الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

عملية بطيئة وخبيثة تؤثر على سلامة الأوعية الدموية

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب
TT

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

أفاد بيان علمي أصدرته «الكلية الأميركية لأمراض القلب» (American College of Cardiology) عام 2025، بأن الأدلة التي تربط الالتهاب بأمراض القلب: «قوية وقابلة للتطبيق سريرياً».

والآن، ما المقصود بالالتهاب تحديداً؟ وكيف يؤثر على القلب، وما الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لمواجهة هذا الخطر الذي كثيراً ما يكون صامتاً؟

في هذا الصدد، قال الدكتور بول ريدكر، أستاذ كلية الطب بجامعة هارفارد، والمشارك في إعداد البيان: «على مدار الثلاثين عاماً الماضية، أظهرت البحوث أن الالتهاب لا يقل أهمية عن الكوليسترول، فيما يخص دوره في الإصابة بتصلب الشرايين»، مضيفاً: «حان الوقت لإجراء تدقيق شامل للالتهاب الذي يمكن قياسه بسهولة، من خلال فحص دم غير مكلف متوفر منذ أكثر من 20 عاماً».

الالتهاب: صديق وعدو

يأتي الالتهاب (Inflammation) في صورتين: حاد (قصير الأمد، وغالباً ما يسبب أعراضاً مثل الألم) أو مزمن (طويل الأمد، وغالباً ما يكون صامتاً).

• الالتهاب الحاد: يمثل استجابة مناعية طبيعية للجسم تجاه تهديد صحي، مثل إصابة أو عدوى، ويصاحب بتدفق عدد كبير من خلايا الدم البيضاء والرسائل الكيميائية التي تساعد على التئام الجروح، أو القضاء على مسببات الأمراض.

• الالتهاب المزمن منخفض المستوى: تأتي الشرارة التي تُشعل هذه العملية من مواد ضارة أخرى، مثل ارتفاع نسبة السكر في الدم، أو تراكم الدهون الزائدة. واللافت أن هذه العملية البطيئة والخبيثة أصبحت شائعة بشكل متزايد في بيئتنا الحالية، علاوة على أنها عامل رئيس في كثير من الحالات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية.

حتى لو كان لديك تراكم بسيط للكوليسترول داخل شرايين قلبك، فإن جهازك المناعي يتعامل مع هذه اللويحة مثلما يتعامل مع أي جسم غريب آخر. أي أنه يهاجمها. ورغم أن الهجوم المناعي الناتج يُغطي اللويحة بغطاء ليفي، فإن الالتهاب الكامن تحته قد يتسبب في تمزق هذا الغطاء. وبعد ذلك يختلط محتوى اللويحة بالدم، مُشكلاً جلطة قد تسد تدفق الدم. وتتحمل هذه الجلطات المسؤولية عن معظم النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

الالتهاب: مشكلة حديثة وجذور قديمة

إذا عدنا بالزمن إلى أسلافنا الأوائل، فسنجد أن الغالبية منهم هلكوا لأحد ثلاثة أسباب: العدوى، والإصابة، والمجاعة. أما القلة التي نجت، فربما امتلكت اختلافات جينية ساعدتها على الحماية من هذه المخاطر.

هنا، شرح الدكتور بول ريدكر، الذي يشغل أيضاً منصب مدير مركز الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في مستشفى بريغهام والنساء، التابع لجامعة هارفارد: «جميعنا نحن الأحياء اليوم محظوظون بهذه الاختلافات، وإلا لما كنا هنا».

وقد يساعد جهاز المناعة القوي على صد العدوى، مثل الملاريا والكوليرا والسل. كما أن تحسن تخثر الدم ربما مكَّن النساء من النجاة من مضاعفات الولادة. وبفضل القدرة على الحفاظ على مستويات سكر الدم مرتفعة، تمكن الناس من تحمل المجاعة. وأضاف الدكتور ريدكر: «إنها في الواقع قصة رائعة من علم الأحياء التطوري».

إلا أنه بمجرد بلوغ الإنسان سن البلوغ، تقل أهمية تلك الجينات. في عالمنا المعاصر، في ظل توفر الغذاء بكثرة وتراجع الحاجة إلى التنقل، تحول إرثنا الجيني إلى عبء. اليوم، كل تلك العوامل التي حمتنا في الماضي –مثل وجود خلايا مناعية وفيرة، وعوامل تخثر الدم، ومستويات عالية من سكر الدم- تُسبب الالتهابات. وفي هذا الصدد، شرح الدكتور ريدكر: «هذه العواقب السلبية للبقاء، عبر التطور، أحد الأسباب الرئيسة لانتشار وباء السكري والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية اليوم».

ما الحلقة المفقودة؟

حسب الدكتور ريدكر، فإن ما يقرب من نصف حالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية، تحدث لدى أشخاص لا يعانون من أي من عوامل الخطر الأربعة القابلة للتعديل لأمراض القلب: التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والسكري.

في الواقع، لطالما كان الالتهاب سبباً محتملاً مشتبهاً به. واليوم، ثمة أدلة واضحة تربط ارتفاع مؤشرات الالتهاب بأمراض القلب، وتُظهر أن علاج الالتهاب في بعض الحالات قد يمنع حدوث نوبات قلبية مستقبلية، وما يرتبط بها من مشكلات، حسبما أضاف. ولذلك، يدعو بيان الكلية الأميركية لأمراض القلب، إلى إجراء فحص شامل باستخدام اختبار عالي الحساسية لبروتين «سي» التفاعلي (CRP) وهو مؤشر على الالتهاب. وتغطي معظم شركات التأمين هذا الفحص الدموي غير المكلف، والذي يطلق عليه اختبار «hsCRP». وتشير نتيجة هذا الاختبار الأقل من واحد ملِّيغرام لكل لتر (ملغم/ لتر) إلى انخفاض خطر الإصابة؛ بينما تشير النتيجة من 1 إلى 3 ملغم/ لتر إلى خطر متوسط. أما النتيجة 3 ملغم/ لتر فأكثر، فتنبئ بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

وعبر الدكتور ريدكر عن اعتقاده بأنه: «ينبغي لنا فحص الأشخاص للكشف عن بروتين (سي) التفاعلي، إلى جانب الكوليسترول، في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر، حتى نتمكن من التدخل مبكراً». وأضاف أن فحص بروتين «سي» التفاعلي يحمل أهمية خاصة للنساء، بالنظر إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية لديهن لا تزال غير مشخصة وغير معالجة بشكل كافٍ. كما ينبغي للأشخاص المصابين بأمراض المناعة الذاتية مراقبة مستوى بروتين «سي» التفاعلي، نظراً لأن أجهزتهم المناعية تكون في حالة نشاط مفرط.

والخبر السار هنا أن إدخال تغييرات في نمط الحياة يمكن أن يساعد، وكذلك أدوية الستاتين التي تخفض مستويات الكوليسترول. بوجه عام، ينبغي لأي شخص لديه مستوى مرتفع باستمرار من بروتين «سي» التفاعلي عالي الحساسية، استشارة طبيبه بشأن تناول الستاتينات (أو زيادة الجرعة إذا كان يتناولها بالفعل)، بغض النظر عن مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، حسبما أفاد به البيان.

والآن، ماذا لو كنت تعاني من أمراض القلب، وتتناول بالفعل جرعة عالية من أدوية الستاتين؟

إذا كان مستوى بروتين «سي» التفاعلي عالي الحساسية لديك، أعلى من 2 ملغم/ لتر، فعليك استشارة طبيبك لمعرفة ما إذا كنت مرشحاً مناسباً لتناول جرعة منخفضة من دواء الكولشيسين (colchicine) (0.5 ملغم يومياً)، وهو أول علاج مضاد للالتهابات، معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وثبتت فعاليته في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، عند إضافته إلى علاج الستاتينات.

السبيل لتقليل الالتهاب في الجسم

يمكن أن تساعد العادات ذاتها التي تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وغيرها من الأمراض المزمنة، في تقليل الالتهاب:

- اتباع نظام غذاء البحر المتوسط، أو نظام «داش» الغذائي، الذي يركز على الأطعمة التي تحارب الالتهاب، بما في ذلك الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات (الفاصوليا والبازلاء) والمكسرات، وزيت الزيتون.

- تناول حصتين إلى ثلاث حصص من السمك أسبوعياً، بما في ذلك أنواع مثل السلمون والماكريل والرنجة والأنشوجة، الغنية بأحماض «أوميغا 3» الدهنية.

- تجنب الأطعمة التي تسبب الالتهابات، مثل: المشروبات الغازية، والمشروبات المحلاة الأخرى، واللحوم الحمراء والمعالجة، والكربوهيدرات المكررة؛ خصوصاً الخبز الأبيض والوجبات الخفيفة، والحلوى المصنوعة من الدقيق الأبيض.

- ممارسة التمارين الرياضية لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً، سواء كانت متوسطة الشدة أو شديدة، أو مزيجاً منهما.

- الامتناع عن التدخين.

* رسالة هارفارد للقلب

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ما الأحلام الحيّة؟ ولماذا نراها؟

يوميات الشرق العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)

ما الأحلام الحيّة؟ ولماذا نراها؟

يُنظر إلى النوم غالباً على أنه فترة راحة يستعيد فيها الجسم طاقته، غير أن ما يحدث داخل الدماغ خلال هذه الساعات أكثر تعقيداً وحيوية مما نتصور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب) p-circle

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

أكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف- واشنطن)
صحتك الشوفان غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي (بيكسباي)

ماذا يحدث للجسم عند تناول الشوفان بانتظام؟

يُعدّ تناول الشوفان أمراً مفيداً في العموم، لأنه مصدر غني بالألياف التي تدعم الصحة، لكنه قد لا يكون مناسباً للأشخاص الذين يعانون حساسية الغلوتين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف (رويترز)

7 أخطاء شائعة قد ترتكبها عند شرب الماء... والحل

يُعدّ الحفاظ على رطوبة الجسم أمراً ضرورياً لوظائفه الحيوية، لكنّ الكثيرين يرتكبون أخطاء بسيطة يومياً قد تُؤدّي إلى الجفاف دون أن يُدركوا ذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك طبق الشوفان يعتبر من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم (بيكسلز)

طريقة غير متوقعة لتحسين الشوفان بمكوّن واحد فقط

يُعدّ دقيق الشوفان من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم، نظراً لقيمته الغذائية العالية وقدرته على توفير شعور طويل بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث للجسم عند تناول الشوفان بانتظام؟

الشوفان غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي (بيكسباي)
الشوفان غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول الشوفان بانتظام؟

الشوفان غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي (بيكسباي)
الشوفان غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي (بيكسباي)

يُعدّ تناول الشوفان أمراً مفيداً في العموم، لأنه مصدر غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي، لكنه قد لا يكون مناسباً للأشخاص الذين يعانون من حساسية الغلوتين (رد فعل مناعي أو هضمي تجاه بروتين الغلوتين الموجود في القمح والشعير)، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

فماذا يحدث للجسم عند تناول الشوفان بانتظام؟

تحسين صحة القلب

يساعد مركب بيتا جلوكان، وهو مركب هلامي موجود في الألياف القابلة للذوبان، على خفض مستوى الكوليسترول الضار في الجسم. ويُقلّل خفض مستوى الكوليسترول الضار خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما يُقلّل بيتا جلوكان الموجود في الشوفان امتصاص السكر في الجهاز الهضمي. ويدعم ارتفاع مستويات المغنيسيوم والبوتاسيوم والحديد في الشوفان وظائف القلب.

تحسين الهضم

يُعدّ الشوفان مصدراً غنياً بالألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان. وتُفيد الألياف الموجودة في الشوفان كبار السن بشكل خاص، إذ قد يُعانون من مشكلات هضمية مع التقدم في العمر. وتُبطئ الألياف القابلة للذوبان عملية الهضم وتُساعد على امتصاص العناصر الغذائية. أما الألياف غير القابلة للذوبان فتُسهّل حركة الأمعاء.

ويُساعد تناول الألياف على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الأمعاء. كما أن للألياف الموجودة في الشوفان خصائص حيوية تُعزّز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يُحسّن عملية الهضم. وقد تُسهم ألياف البريبايوتكس الموجودة بالشوفان في الوقاية من الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.

يساعد في التحكم بالوزن

الشوفان غني بالألياف، مما يساعد الجسم على الشعور بالشبع سريعاً. وتساعد الكربوهيدرات الموجودة في الشوفان الجسم على الحصول على الطاقة بثبات، مما يقلل الرغبة الشديدة في تناول السكريات على مدار اليوم. وينطبق هذا بشكل خاص على وجبات الشوفان المصنوعة من الشوفان النيئ بدلاً من الشوفان سريع التحضير.

ويساعد البروتين الموجود في الشوفان على زيادة معدل الأيض (مجموعة التفاعلات الكيميائية في خلايا الجسم التي تحول الطعام والشراب إلى طاقة). وبفضل قدرته على الشعور بالشبع وتوفير الطاقة، يمكن أن يساعد البروتين الموجود في الشوفان الجسم على بناء كتلة عضلية صافية أكثر من الدهون الحشوية.

استقرار مستوى السكر في الدم

قد يُسهم تناول الشوفان في تنظيم مستوى السكر في الدم، حيث تُشكّل الألياف القابلة للذوبان في الشوفان مادة هلامية لزجة في الجهاز الهضمي، ويُبطئ الشوفان امتصاص الجلوكوز في مجرى الدم. كما يمنع تناول الشوفان الارتفاعات الحادة في مستويات السكر والإنسولين في الدم.

ووجد الباحثون أن مرضى السكري الذين أضافوا المزيد من الشوفان إلى نظامهم الغذائي شهدوا انخفاضاً في مستوى الهيموغلوبين السكري الذي يُعدّ مقياساً لمستوى السكر في الدم.


7 أخطاء شائعة قد ترتكبها عند شرب الماء... والحل

غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف (رويترز)
غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف (رويترز)
TT

7 أخطاء شائعة قد ترتكبها عند شرب الماء... والحل

غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف (رويترز)
غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف (رويترز)

يُعدّ الحفاظ على رطوبة الجسم أمراً ضرورياً لوظائفه الحيوية، لكنّ الكثيرين يرتكبون أخطاء بسيطة يومياً قد تُؤدّي إلى الجفاف دون أن يُدركوا ذلك.

بدءاً من الاعتماد على شرب الماء عند الشعور بالعطش فقط، وصولاً إلى الإفراط في تناول الكافيين، يُمكن لهذه العادات أن تُؤثّر على طاقتك وتركيزك وصحتك العامة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما الأخطاء الشائعة التي قد ترتكبها فيما يخص شرب الماء؟

انتظار الشعور بالعطش للشرب

غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف، وليس علامة مبكرة. فبحلول الوقت الذي تشعر فيه بالعطش، قد يكون جسمك قد بدأ يُعاني من جفاف طفيف. وينطبق هذا بشكل خاص على كبار السن، حيث يقلّ شعورهم بالعطش مع التقدّم في العمر.

الحل: اشرب الماء على رشفات صغيرة بانتظام طوال اليوم بدلاً من انتظار الشعور بالعطش. ويُمكنك الاحتفاظ بزجاجة ماء في متناول يدك لترسيخ هذه العادة.

شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة

إنّ شرب كميات كبيرة من الماء في وقت قصير لا يُساعد على ترطيب الجسم بشكل فعّال. لا يستطيع جسمك امتصاص سوى كمية محددة من السوائل في المرة الواحدة، ويتم التخلص من السوائل الزائدة بسرعة.

وفي حالات نادرة، قد يؤدي الإفراط في شرب الماء إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، مما يُسبّب حالة تُعرف بنقص صوديوم الدم.

الحل: وزّع كمية السوائل التي تتناولها بالتساوي على مدار اليوم. واحرص على شرب كميات ثابتة من السوائل بدلاً من شرب كميات كبيرة على فترات متباعدة.

إهمال شرب الماء فور الاستيقاظ

بعد عدة ساعات من النوم، يستيقظ الجسم بشكل طبيعي وهو يعاني من جفاف طفيف. وقد يؤدي إهمال شرب الماء بعد الاستيقاظ صباحاً إلى تأخير عملية الترطيب، مما يجعلك تشعر بالخمول والتشوش الذهني، أو حتى العصبية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل النوم قد يساعد في تقليل الجفاف الصباحي. ومع ذلك، قد يزيد هذا أيضاً من احتمالية الاستيقاظ ليلاً للتبول.

الحل: ابدأ يومك بكوب من الماء قبل الإفطار لترطيب جسمك ودعم طاقتك وتركيزك ووظائفك الحيوية.

إهمال الإلكتروليتات

الماء ليس العنصر الوحيد للترطيب. تساعد الإلكتروليتات، خصوصاً الصوديوم، إلى جانب البوتاسيوم والمغنيسيوم، في تنظيم توازن السوائل بالجسم. وعندما تتعرق، تفقد الماء والإلكتروليتات. وبالنسبة إلى معظم الناس، يكفي الماء للترطيب اليومي والتمارين الرياضية القصيرة. مع ذلك، يصبح تعويض الإلكتروليتات أكثر أهمية في أثناء التمارين المطولة أو التعرق الشديد.

الحل: للتمارين الطويلة أو عند قضاء وقت في الحر، يُنصح بتناول خيارات غنية بالإلكتروليتات مثل محاليل الإماهة الفموية أو المشروبات الرياضية (باعتدال)، للمساعدة في تعويض الصوديوم المفقود ودعم ترطيب الجسم.

الإفراط في المشروبات التي تحتوي على الكافيين

يمكن للمشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، أن تُحتسب ضمن كمية السوائل التي تحتاج إليها يومياً، ولكن لا ينبغي أن تكون مصدرك الرئيسي للترطيب.

وكان يُعتقد سابقاً أن الكافيين يُسبب الجفاف الشديد نظراً إلى تأثيره المدر للبول. ومع ذلك، تُظهر الأبحاث الحديثة أن تناول الكافيين باعتدال لا يزيد بشكل ملحوظ من إدرار البول. لكن الإفراط في الاعتماد على المشروبات المحتوية على الكافيين قد يكون ضاراً في بعض الحالات.

الحل: وازن بين المشروبات المحتوية على الكافيين والماء. جرب التناوب بين القهوة أو المشروبات الغازية وكوب من الماء.

عدم تناول الأطعمة الغنية بالماء

لا يأتي الترطيب من المشروبات وحدها. تحتوي العديد من الفواكه والخضراوات على نسبة عالية من الماء، مما يُسهم في تلبية احتياجاتك اليومية من السوائل، ومنها: الخيار، والبطيخ، والفراولة، والخس، والبرتقال.

الحل: أضف الأطعمة الغنية بالماء إلى وجباتك ووجباتك الخفيفة، للحفاظ على ترطيب جسمك طوال اليوم.

افتراض أن الجميع يحتاجون إلى كمية الماء نفسها

لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع فيما يتعلق بالترطيب. تعتمد احتياجاتك على عوامل عدة، مثل: وزن الجسم، ومستوى النشاط، والمناخ، والحالة الصحية العامة، والعمر.

وتختلف احتياجات الجسم اليومية من الماء، وتشمل السوائل من المشروبات والطعام. وتشير الإرشادات العامة إلى أن النساء تحتاج نحو 2.7 لتر (11 كوباً) يومياً، فيما يحتاج الرجال إلى نحو 3.7 لتر (15.5 كوب) يومياً.

الحل: انتبه لجسمك وبيئتك. قد تحتاج إلى المزيد من السوائل إذا كنت نشيطاً، أو في طقس حار، أو إذا كنتِ امرأة حاملًا.


هل المعكرونة ترفع سكر الدم؟ حقائق قد تغيّر طريقة تناولك لها

كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)
كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)
TT

هل المعكرونة ترفع سكر الدم؟ حقائق قد تغيّر طريقة تناولك لها

كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)
كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)

رغم السمعة الشائعة التي تربط المعكرونة بارتفاع سريع في مستويات السكر بالدم، فإن تأثيرها الفعلي قد يكون أكثر تعقيداً مما يعتقد كثيرون. ويؤكد خبراء التغذية أن طريقة تناولها وتحضيرها قد تُحدِث فرقاً كبيراً في استجابة الجسم للغلوكوز.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم، ولماذا قد تكون بعض الطرق في تناولها أفضل من غيرها، وفق ما توصلت إليه دراسات حديثة وخبراء تغذية.

لماذا قد ترفع المعكرونة سكر الدم ببطء أكثر مما تتوقع؟

على الرغم من أن المعكرونة غنية بالكربوهيدرات، فإن بنيتها تجعل مؤشرها الغلايسيمي منخفضاً نسبياً لدى كثير من الأشخاص. وتحتوي المعكرونة التقليدية المصنوعة من القمح على حبيبات نشا متماسكة تُهضَم ببطء أكبر مقارنة بالنشويات الموجودة في الخبز الأبيض أو الأرز الأبيض سريع التحضير.

ووجدت دراسة نُشرت عام 2019 أن المعكرونة تُحدِث استجابة سكرية أقل مقارنة بالأرز الأبيض، ويرجّح الباحثون أن السبب يعود إلى الشبكة الكثيفة من البروتين والنشا فيها. ومع ذلك، تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر، كما يؤثر حجم الحصة وطريقة الطهو في ارتفاع السكر.

ومن العوامل التي تؤثر في استجابة الغلوكوز:

- طهو المعكرونة «أل دينتي» (نصف ناضجة) يبطئ الهضم.

- الإفراط في الطهو يجعلها تتحلل أسرع ويرفع السكر بسرعة أكبر.

- الحصص الكبيرة تزيد الحمل الكربوهيدراتي، وبالتالي ترفع سكر الدم بشكل أوضح.

- تناول المعكرونة باستمرار قد يؤثر في استجابة الإنسولين.

عند تناول المعكرونة بشكل متكرر، يتعرض الجسم لكميات متكررة من الكربوهيدرات تتطلب إفراز الإنسولين لنقل الغلوكوز إلى الخلايا. وبالنسبة لبعض الأشخاص، خصوصاً المصابين بمقاومة الإنسولين، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاعات أكبر في سكر الدم بعد الوجبات.

وتشير الأبحاث إلى أن الوجبات الغنية بالكربوهيدرات تزيد العبء على الجسم لإفراز الإنسولين؛ ما قد يسبب ارتفاعات أكبر في سكر الدم بعد الأكل، خاصة لدى مرضى السكري أو من يعانون مقاومة الإنسولين.

هل المعكرونة ممنوعة؟

لكن هذا لا يعني أن المعكرونة ممنوعة، بل إن نمط التغذية الكامل هو العامل الأهم.

وعند إدخال المعكرونة إلى النظام الغذائي، ينصح الخبراء بـ:

- تقليل حجم الحصص لتخفيف العبء على الإنسولين.

- تناولها مع البروتين أو الألياف لتقليل ارتفاع الغلوكوز.

- اختيار المعكرونة الكاملة الحبوب لدعم التحكم طويل الأمد في السكر.

الإضافات تغيّر تأثير المعكرونة على سكر الدم

لا تعتمد استجابة الجسم على المعكرونة وحدها، بل تلعب الصلصات، والزيوت، والجبن، واللحوم والأطباق الجانبية دوراً مهماً أيضاً. فالوجبات التي تحتوي على البروتين والخضراوات والدهون الصحية تُبطئ عملية الهضم وتخفف ارتفاع السكر بعد الأكل.

وتوضح الدراسات أن دمج الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون يؤدي إلى ارتفاعات أقل في الغلوكوز مقارنة بتناول الكربوهيدرات وحدها.

ومن الأمثلة على ذلك:

- إضافة الدجاج أو البقوليات أو المأكولات البحرية يبطئ الهضم.

- الخضراوات تزيد الألياف وتقلل ذروة ارتفاع السكر.

- الصلصات الكريمية أو الجبن تؤخر إفراغ المعدة؛ ما يغيّر توقيت ارتفاع الغلوكوز.

- المعكرونة الباردة أو المعاد تسخينها قد تكون أفضل للسكر.

طريقة تحضير المعكرونة لا تؤثر فقط في الطعم، بل أيضاً في تركيب النشا داخلها. فعندما تُطهى المعكرونة ثم تُبرَّد وتُؤكل باردة أو يُعاد تسخينها لاحقاً، يتحول جزء من النشا إلى ما يعرف بـ«النشا المقاوم»، الذي يعمل بطريقة مشابهة للألياف.

ويساعد هذا النوع من النشا على إبطاء الهضم وتقليل الارتفاع السريع في سكر الدم. وأظهرت دراسة عام 2019 أن تبريد الأطعمة النشوية ثم إعادة تسخينها يزيد تكوّن النشا المقاوم ويخفف استجابة الغلوكوز بعد تناولها.

وهذا يعني أن بقايا المعكرونة قد تتصرف بشكل مختلف تماماً عن المعكرونة الطازجة:

- المعكرونة المطهوة والمبردة تُنتج نشا مقاوماً يبطئ الهضم.

- سلطة المعكرونة الباردة قد تسبب ارتفاعاً أقل في السكر.

- إعادة التسخين تحتفظ بجزء من فوائد النشا المقاوم.

-المعكرونة الكاملة الحبوب تمنح استجابة أكثر استقراراً.