يصاب نحو 20 في المائة من البشر حول العالم بالسرطان في مرحلة ما من حياتهم، وهي إحصائية مثيرة للقلق. ورغم أن بعض أنواع السرطان لا يمكن تجنّبها، فإن تغييرات بسيطة في نمط الحياة، مثل إنقاص الوزن، والإقلاع عن التدخين، والحد من استهلاك الكحول، قد تساعد على الوقاية من العديد من الحالات.
عندما يُصاب الشخص بالسرطان، غالباً ما يشعر بالإرهاق والتوتر الشديد. في هذه اللحظات، يصبح الحفاظ على الهدوء أمراً صعباً، لكن تقنيات الاسترخاء يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في تجربة المرضى. وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست»، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن ممارسة التأمل مرتين يومياً يمكن أن تساعد على السيطرة على الإجهاد المزمن، وقد تقلل من خطر نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.
خلال عرض تقديمي في مؤتمر الجمعية الأميركية لتقدم العلوم، أوضح باحثون من جامعة ميدويسترن في أريزونا أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً قد تمنع الخلايا السرطانية من التطور عبر الحد من هرمون الكورتيزول، المعروف باسم هرمون التوتر الرئيسي.
في الظروف الطبيعية، ينخفض مستوى الكورتيزول خلال اليوم، لكن استجابة الجسم للخلايا السرطانية قد تتسبب في اضطراب هذا التوازن، مما يزيد من مقاومة الورم ويجعل العلاج أكثر صعوبة، ويعزز احتمال انتشار المرض إلى أجزاء أخرى من الجسم.
الضغط النفسي الناتج عن مواجهة السرطان يؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستويات الكورتيزول، لكن من خلال أنشطة تُخفف التوتر، مثل التأمل، يمكن التحكم في هذا الهرمون وربما الحد من تفاقم المرض. وأكدت كيمبرلي بوساي، اختصاصية السرطان في جامعة «ميدويسترن»: «هناك حجج قوية تدعم بدء اليوم وإنهائه بممارسات تُخفف التوتر».
يُذكر أن 40 في المائة من حالات السرطان، ونحو نصف الوفيات المرتبطة بها، تعود إلى نحو 30 عاملاً يمكن السيطرة عليها. وأوضحت بوساي: «إذا لم يكن التأمل من هواياتك، فإن القيام بأي نشاط يُخفّض مستويات الكورتيزول قد يكون مفيداً».
تشمل توصياتها الأخرى للتخفيف من التوتر: ممارسة الرياضة، وقضاء الوقت في أحضان الطبيعة، وممارسة تمارين اليقظة الذهنية مثل كتابة اليوميات، واتباع نظام غذائي صحي، ومساعدة الآخرين، والحصول على قسط كافٍ من النوم. وأضافت: «قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة، حتى لو كان مجرد الوجود في المكان نفسه، يسهم أيضاً في التخفيف من التوتر».
كما أن الأنشطة المريحة الأخرى، مثل إعادة مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل أو قضاء الوقت مع حيوان أليف، تسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة وتحسين جودة الحياة خلال رحلة مواجهة السرطان.


