باريس تحرك «مجلس الأعمال» لإنقاذ شركاتها في الجزائر

أرباب العمل الفرنسيون يتحركون لإنقاذ استثماراتهم وسط توتر دبلوماسي متصاعد

اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)
اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)
TT

باريس تحرك «مجلس الأعمال» لإنقاذ شركاتها في الجزائر

اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)
اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)

أعلنت «منظمة أرباب العمل الفرنسية» (ميديف) عن عقد اجتماع لـ«مجلس الأعمال فرنسا–الجزائر» في 17 فبراير (شباط) الحالي، بمشاركة سفير فرنسا لدى الجزائر ستيفان روماتيه، وذلك في وقت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية تصعيداً جديداً، دفع بالجزائر إلى اعتبار روماتيه «شخصاً غير مرغوب فيه».

ويسعى هذا التحرك، وفقاً للموقع الإخباري «كل شيء عن الجزائر»، إلى إنقاذ مصالح الشركات الفرنسية، خصوصاً التي تشتغل في الجزائر (نحو ألفي شركة)، وإعادة تموضعها في قطاعات استراتيجية كالطاقة والبنية التحتية، وسط مخاوف متزايدة من فقدان فرنسا نهائياً لحصتها في السوق الجزائرية.

الرئيس الجزائري في استقبال رئيس مجموعة النقل البحري الفرنسية في 2 يونيو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وأبدى أرباب العمل الفرنسيون اهتماماً متجدداً بالسوق الجزائرية، وفي ظل التوترات التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال أكثر من 18 شهراً، وأزمة غير مسبوقة، أعلن «ميديف إنترناشيونال» عن تنظيم اجتماع «مجلس الأعمال فرنسا – الجزائر»، بإشراف رئيسه يانيك موريون، وبمشاركة المدير العام لشركة «سي آي إس» لخدمات الإطعام والتموين الدولية.

وترى «ميديف» أنه رغم مرور العلاقات السياسية بين الجزائر وفرنسا، منذ يوليو (تموز) 2024، بـ«مرحلة توتر حاد»، فإن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين «لا تزال راسخة»، مستندة إلى «حضور قوي» لمجتمعات الأعمال على ضفتي المتوسط، إضافة إلى «روابط اقتصادية تاريخية ومهيكلة». ويؤكد أرباب العمل الفرنسيون أن المبادلات التجارية «لا تزال نشطة»، مشيرين إلى أن قيمة الصادرات الفرنسية نحو الجزائر تجاوزت 5 مليارات يورو خلال سنة 2024.

رئيس المنظمة الجزائرية لأرباب العمل (على اليمين) مع مسؤول «ميديف» الفرنسية (الشرق الأوسط)

ويأتي هذا الاجتماع بعد أيام قليلة من التحذيرات، التي أطلقتها في أواخر الشهر الماضي رئيسة «جمعية فرنسا- الجزائر»، والوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين روايال وميشال بيزاك، مدير «غرفة التجارة والصناعة الجزائرية-الفرنسية»، بشأن المخاطر الحقيقية التي قد تؤدي إلى «خسارة فرنسا للسوق الجزائرية بشكل نهائي».

وقد زارت روايال الجزائر بهدف التقريب بين البلدين، وتم استقبالها من طرف الرئيس تبون، الذي التمست منه عفواً خاصاً عن الصحافي الفرنسي المسجون بتهمة «تمجيد الإرهاب» كريستوف غليز.

وبحسب «ميديف»، تعد الجزائر شريكاً اقتصادياً «محورياً» لفرنسا في منطقة شمال أفريقيا، لما توفره من «فرص واعدة في قطاعات استراتيجية، مثل الطاقة والبنى التحتية، والصناعات الزراعية، والصناعة التحويلية، وقطاع الصحة، فضلاً عن التحول الرقمي والبيئي».

ميشيل بيزاك رئيس غرفة التجارة والصناعة الجزائرية الفرنسية (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما يشدد على أهمية سياق الإصلاحات الاقتصادية الجارية في الجزائر، و«الإرادة المعلنة» لتنويع الاقتصاد الوطني، ضمن خطة الخروج من التبعية للمحروقات المتبعة منذ سنوات.

وتسعى منظمة أرباب العمل الفرنسية، من خلال تكثيف نشاطها في الجزائر، إلى إعادة الدفء التدريجي في العلاقات الثنائية، وفق مراقبين، مراهنة على الزيارات المتبادلة الأخيرة لكبار المسؤولين لفتح المجال أمام إعادة تموقع الشركات الفرنسية في السوق الجزائرية، ووقف تراجع حصصها التنافسية.

وسيُخصص اجتماع 17 فبراير المرتقب لاستعراض «الفرص الاقتصادية والاستثمارية الراهنة والمستقبلية في الجزائر، إلى جانب شروط الولوج إلى السوق»، حسبما ذكر موقع «كل شيء عن الجزائر». كما سيبحث تنظيم «زيارة مرتقبة إلى الجزائر ضمن بعثة أعمال».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي في 6 أبريل الماضي (الرئاسة الجزائرية)

يُذكر أنه في عام 2025، ألغى «مجلس تجديد الاقتصاد الجزائري»، وهو أكبر تنظيم لرجال الأعمال في الجزائر، زيارة كانت مقررة إلى فرنسا للقاء أعضاء «ميديف»، وذلك بسبب تصاعد الأزمة بين البلدين، التي اندلعت في صيف 2024 عقب إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.

وفي يونيو (حزيران) 2025 زار رودولف سعادة، الرئيس التنفيذي لمجموعة CMA CGM الفرنسية للنقل البحري، الجزائر والتقى الرئيس عبد المجيد تبون. وعدّ الإعلام الفرنسي الزيارة بمثابة بوادر تقارب بين البلدين، بحكم قرب سعادة من الشخصيات الاقتصادية والسياسية البارزة في فرنسا، وامتلاكه علاقات قوية مع دوائر القرار العليا، بما في ذلك الرئاسة الفرنسية.

وقد ركز الطرفان، خلال هذه الزيارة، على فرص التعاون في مجال النقل البحري والمواني الجزائرية، إضافة إلى مشروعات لوجيستية واستثمارية محتملة، وكانت الزيارة خطوة إيجابية نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية واستقرار العلاقات الثنائية، بحسب متتبعي الأزمة بين البلدين، مع التركيز على القطاعات الحيوية مثل النقل البحري والاستثمار.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

يذكر أن صادرات فرنسا من القمح إلى مستعمرتها القديمة شهدت عراقيل كبيرة منذ يوليو الماضي 2024، أي في الشهر نفسه الذي سحبت فيه الجزائر سفيرها من باريس، احتجاجاً على دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

وكانت الجزائر تستورد ما بين 2 و6 ملايين طن من القمح الفرنسي، كل عام، ما جعلها أحد أكبر زبائن فرنسا. غير أن الكميات المستوردة انخفضت، بشكل لافت في السنين الأخيرة، لتصل إلى نحو 1.8 مليون طن في موسمي 2021-2022 و2022-2023، ثم إلى 1.6 مليون طن للموسم 2023-2024.

ورغم محاولات تلطيف الأجواء عبر بوابة الاقتصاد، فإن هذه المساعي اصطدمت بموجة أزمات متتالية، كان آخرها الفيلم الوثائقي، الذي بثته القناة العمومية الفرنسية الثانية، الشهر الماضي، واعتبرته الجزائر إساءة مباشرة لمؤسساتها وقيادتها. وظهر السفير روماتيه في هذا الوثائقي، وهو ما عرضه لانتقادات شديدة من طرف وزارة الخارجية الجزائرية.


مقالات ذات صلة

الجزائر تدرس توسيع انخراطها العسكري في النيجر

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً وفداً عسكرياً نيجرياً بقيادة وزير الدفاع في 21 أكتوبر الجاري (الرئاسة)

الجزائر تدرس توسيع انخراطها العسكري في النيجر

تتداول الأوساط السياسية والإعلامية في الجزائر أنباء عن استعداد البرلمان الجزائري لمنح الرئيس عبد المجيد تبون تفويضاً يسمح بإرسال وحدات من الجيش إلى النيجر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

الجزائر تصدر تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا في تشديد للقيود التجارية التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)

الجزائر: استبعاد مئات المرشحين يشعل مواجهة بين «سلطة الانتخابات» والأحزاب

تحتدم حالياً مواجهة حادة بين الأحزاب وهيئة تنظيم العمليات الانتخابية في الجزائر، على خلفية إقصاء مئات المترشحين للانتخابات المحلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ولاة المناطق الحدودية التونسية لدى وصولهم إلى اجتماع لجنة تنمية الحدود (ولاية الوادي)

الجزائر وتونس لمواجهة التهريب والهجرة السرية

يعقد مسؤولون رفيعو المستوى من الجزائر وتونس اجتماعات ماراثونية، منذ أمس الثلاثاء، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتنمية المناطق الحدودية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

تثير عملية دراسة ملفات الترشح والمصادقة عليها التي تجريها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» تحسباً للانتخابات المحلية احتجاجاً واسعاً داخل الطبقة السياسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
TT

انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

في انفراجة لأزمة الوضعية القانونية لدير «سانت كاترين»، الأثري بجنوب سيناء، قالت وزارة الخارجية المصرية، السبت، إنها تلقت خطاباً من مطران الدير سيميون، بالموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، التزاماً بالحكم القضائي الصادر في عام 2025، الذي يقنن أرض الدير وفقاً للتشريعات المصرية.

وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية «تقنين وضعية أرض الدير بما يحافظ على وضعيته الدينية والتاريخية في مصر»، إلى جانب «الحفاظ على مسار العلاقات المصرية - اليونانية»، وأشاروا إلى أن «الدير يمثل رمزاً دينياً بالنسبة لليونانيين وكثير من الدول الأوروبية، ومن المهم استثماره لتعزيز السياحة الثقافية والدينية».

وأثار حكم قضائي صادر من «محكمة استئناف الإسماعيلية» (شرق)، في شهر مايو (أيار) 2025، جدلاً حول وضعية دير «سانت كاترين»، بعد أن قضى بأحقية «تابعي دير سانت كاترين» في الانتفاع بالدير والمواقع الدينية الأثرية بالمنطقة، مع ملكية الدولة لهذه المواقع بوصفها من الأملاك العامة.

وتضمن حكم المحكمة «وجوب احترام العقود المحررة بين الوحدة المحلية لمدينة سانت كاترين والدير بشأن بعض قطع الأراضي المستغلة بمعرفة تابعي الدير»، وأكدت المحكمة أن باقي قطع الأراضي المتنازع عليها، محميات طبيعية، وجميعها من أملاك الدولة العامة، ولا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم.

وآنذاك، ذهبت بعض التفسيرات إلى أن السلطات المصرية تعتزم إخلاء الدير وانتزاع الأراضي التابعة له بدعوى «إقامة مشروعات تطوير أو بيعها لمستثمرين»، وانتقد رئيس أساقفة أثينا واليونان للكنيسة الأرثوذكسية، إيرونيموس الثاني، الحكم، ما دفع الحكومة المصرية لتقديم تطمينات للجانب اليوناني، بـ«عدم المساس بالدير والأماكن الأثرية التابعة له»، إلى جانب «الحفاظ على قيمته الروحية ومكانته الدينية».

وفود سياحية في دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

ويقع «دير سانت كاترين» على سفح جبل سيناء، ويعد من أقدم الأديرة العاملة في العالم، ويعرف باسم «دير القديسة كاترين»، وبُني بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول لإيواء الرهبان الذين كانوا يعيشون في شبه جزيرة سيناء منذ القرن الرابع الميلادي، وتم تسجيله على قائمة التراث العالمي عام 2002، حسب وزارة السياحة المصرية.

وتلقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خطاباً، السبت، من مطران «دير سانت كاترين» سيميون، تضمن الموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، وفقاً للحكم القضائي الصادر في 2025، وحسب إفادة للخارجية المصرية، أكد الخطاب «الالتزام الكامل بالتشريعات الوطنية، بما ينهي كافة المسارات القضائية».

ولم يحدد بيان الخارجية المصرية التفاصيل الكاملة لبنود العقد، وأشار إلى أنه «سيتم تحديد موعد لتوقيع العقد الجديد».

ورحب وزير الخارجية المصري بخطاب مطران دير «سانت كاترين»، وأكد «اعتزاز بلاده بالدير، باعتباره أحد أعرق المعالم الدينية والتراثية في العالم، الذي احتضنته مصر لأكثر من 1600 عام، امتداداً لنهجها في حماية مقدساتها وتراثها الإنساني»، حسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري، السفير حسين هريدي، أهمية «الاتفاق الجديد»، بشأن أراضي دير «سانت كاترين»، وقال إنه «من المهم أن يأتي الاتفاق الجديد بموافقة من الحكومة اليونانية، حتى لا يؤثر على مسار العلاقات الثنائية بين القاهرة وأثينا».

وشدد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة «حماية الوضعية التاريخية والدينية لدير (سانت كاترين)، بوصفه إحدى أبرز المناطق الدينية التي تحظى بمكانة دينية لدى المصريين واليونانيين»، وقال إن «الدير يعد رمزاً للكنيسة اليونانية»، مشيراً إلى أن «مصر تولت عبر عصور طويلة حماية الدير والدفاع عنه».

من زوار دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

وجدد وزير الخارجية المصري تأكيد «التزام بلاده الثابت والممتد بصون دير سانت كاترين، وعدم المساس بالمكانة الروحية والدينية له»، مشيراً إلى أن «الدير يحظى بقيمة تاريخية فريدة تجسد قيم التسامح والتآخي والتعايش بين الأديان والحضارات».

وتنطلق أهمية تقنين وضعية أرض دير سانت كاترين، وفقاً للتشريعات المصرية، من أهميته الدينية والسياحية والسياسية، وفق كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصري، مجدي شاكر، الذي قال إن «هناك اهتماماً بوضعية الدير، باعتباره يقع على أرض سيناء»، مشيراً إلى أن «مكانته التاريخية جعلته أحد روافد السياحة الثقافية والدينية، خصوصاً من أوروبا».

ويرى شاكر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك اهتماماً من الحكومة المصرية بتطوير الدير والخدمات المحيطة به، ضمن مشروع (التجلي الأعظم)، الذي يستهدف تطوير وتعمير المنطقة، لتشكل مقصداً مهماً للسياحة الثقافية في البلاد»، مشيراً إلى أن «هناك أهمية بيئية لمنطقة الدير، نظراً لوجود بعض المحميات الطبيعية هناك».

وقاربت الحكومة المصرية على الانتهاء من تنفيذ مشروع «التجلي الأعظم»، لتطوير منطقة سانت كاترين، والذي أعلنت عنه في عام 2022، بهدف «إنشاء مزار روحاني على الجبال المحيطة بالوادي المقدس، لتكون مقصداً للسياحة الروحانية والجبلية والاستشفائية والبيئية على مستوى العالم، بجانب توفير جميع الخدمات السياحية والترفيهية للزوار، وتنمية المدينة ومحيطها»، وفق وزارة الإسكان المصرية.


هل يخفف طرح تركيا اتفاقاً بحرياً مع مصر التوتر بشرق المتوسط؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
TT

هل يخفف طرح تركيا اتفاقاً بحرياً مع مصر التوتر بشرق المتوسط؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)

طرحت تركيا، السبت، التوصل لاتفاق بشأن ترسيم الحدود البحرية مع القاهرة، عقب يومين من رفض مصري لمذكرة التفاهم بين أنقرة وطرابلس التي تعدّها القاهرة «مخالفة لقانون البحار الدولي»، وعدتها، السبت، «حبراً على ورق».

ذلك الطرح، بحسب محلل تركي، هو «محاولة من أنقرة لتخفيف حدة الخلافات والتوترات المحتملة بشأن الحدود البحرية وتجنب التصعيد مع القاهرة»، فيما أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي طرح يجب أن يتفق مع القواعد والقوانين الدولية ومبادئها الحاكمة»، مشدداً على أن «مياه مصر الاقتصادية وحقوقها لا تخضعان لمنح أو تنازل من أي طرف».

وسبق أن وقعت طرابلس ممثلة في رئيس «المجلس الرئاسي» لحكومة «الوفاق الوطني» السابق فايز السراج، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا، وبعد ذلك عارضه الاتحاد الأوروبي لمخالفته القانون الدولي فيما يخص البحار والمحيطات، والثلاثاء، صادق عليه البرلمان الليبي.

وأعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر «استعداد بلاده لتوقيع اتفاق مع مصر بشأن ترسيم الحدود البحرية ومناطق الولاية في شرق البحر الأبيض المتوسط»، الاقتراح التركي يمنح القاهرة مساحة إضافية تبلغ نحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية، مقارنة بأي اتفاق قد تبرمه مع اليونان، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة.

وبالتزامن، أبلغ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، نظيره المصري بدر عبد العاطي في لقاء بإسطنبول على هامش اجتماع دولي «تفهمه للشواغل المصرية إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، رداً على تأكيد المسؤول المصري رفض الاتفاق بين أنقرة وطرابلس.

بدوره، قال مصدر مصري مطلع، السبت، إن الطرح الأخير لوزير الدفاع التركي بشأن ترسيم الحدود البحرية ومياه مصر الاقتصادية «لا يمكن قبوله إذا لم يتوافق تماماً مع قواعد القانون الدولي ومبادئه الحاكمة»، مشدداً على أن «مياه مصر الاقتصادية وحقوقها لا تخضعان لمنح أو تنازل من أي طرف».

بدر عبد العاطي خلال اجتماع الآلية الرباعية في إسطنبول الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)

وأوضح المصدر أن «الحديث التركي الأخير يعكس توجهاً لتجنب التصعيد والبحث عن التهدئة، إلا أن القضايا السيادية وتحديد الحصص البحرية يتم حسمها وفقاً للأطر القانونية الدولية المنظمة وليست قرارات انفرادية».

واستبعد أن «تؤثر هذه الخلافات على مسار العلاقات الجيدة المتصاعدة بين مصر وتركيا، شريطة الوصول لاتفاق يتوافق مع القانون الدولي»، مؤكداً أن «أزمة شرق المتوسط لا سيما بين تركيا واليونان وقبرص، تحتاج إلى الحوار لمعالجة الملفات العالقة بأسلوب سياسي، بما ينهي أي بؤرة توتر».

كما استبعد أن «تخسر مصر حلفاء لها في تلك الأزمة»، مشدداً على أن «مصر علاقاتها جيدة مع تركيا، وتنسق في عديد من الملفات، وكذلك اليونان وقبرص، والقاهرة تدرك جيداً كيف تدير ملفاتها وشراكاتها بشكل يحقق المصالح المشتركة، دون المساس بالقانون الدولي أو الحقوق البحرية».

من جهته، أكد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإقليمية والتركية طه عودة أوغلو لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت الطرح التركي الأخير يحمل دلالات استراتيجية بالغة الأهمية، لا سيما أنه جاء بعد أيام قليلة من التنسيق الذي أجراه مجلس النواب الليبي حول مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا».

وأوضح، أن «أنقرة وجهت من خلال هذا الطرح رسالة واضحة مفادها، أن خلافات شرق المتوسط يجب ألا تتحول إلى عائق أمام الحوار والتفاهم».

وأشار إلى أن «اللقاء الذي جمع وزيري خارجية مصر وتركيا في إسطنبول يعكس رغبة تركية حقيقية في معالجة التحفظات المصرية عبر مفاوضات مباشرة، بدلاً من ترك الخلاف يتسع أو السماح لأطراف أخرى، مثل إسرائيل، بالتدخل لتعكير صفو العلاقات الثنائية التي شهدت قفزة نوعية خلال العامين الماضيين».

وأوضح طه عودة أوغلو أن «نجاح المبادرة التركية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى استعداد البلدين للانتقال من الرسائل الإعلامية إلى طاولة مفاوضات فنية وقانونية تأخذ بعين الاعتبار مصالح وطموحات كلا الطرفين».

وزير الخارجية المصري ونظيره التركي في إسطنبول الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)

ويتواصل الموقف المصري الرافض لمسار ليبيا - تركيا البحري، وقال بدر عبد العاطي في تصريحات، السبت، إنه أكد في إسطنبول «الرفض القاطع للاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا»، مضيفاً: «نتمسك بحدودنا البحرية المعلنة، ونحتفظ بحق الرد إذا اتخذ أي طرف إجراءات تتعارض مع سيادتنا البحرية».

كما أشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، السبت، في تصريحات لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، إلى أن عبد العاطي «أبلغ فيدان بلغة واضحة لا تقبل تأويلات، أن مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين فايز السراج وجمهورية تركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط معدومة الأثر القانوني وباطلة بطلاناً مطلقاً، ولا يرتب التصديق عليها من مجلس النواب الليبي أي آثار قانونية بالنسبة لمصر».

ووصف زكي تلك المذكرة بأنها «مجرد حبر على ورق، بمعنى أنه لا قيمة قانونية لها ولن تترتب عليها أي نتائج».

عن المستقبل، يرى المحلل التركي أن «استمرار الخلافات البحرية يكلف دول شرق المتوسط خسائر فادحة تعرقل مسار التعاون الاقتصادي والسياسي»، متوقعاً أن «المرحلة المقبلة ستسعى للتركيز على إيجاد صيغ مبتكرة لحل الخلافات عبر قنوات الحوار المباشر والتفاوض، بما يحافظ على مصالح الطرفين دون المساس بالحقوق المتبادلة».


ليبيا تؤكد حرصها على شواغل مصر المرتبطة بالحدود البحرية

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا تؤكد حرصها على شواغل مصر المرتبطة بالحدود البحرية

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)

أكدت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا الحرص على مراعاة «الشواغل المصرية، بما في ذلك المرتبطة بالحدود البحرية والمياه الاقتصادية بالبحر المتوسط»، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت.

وحسب بيان صادر عن مكتب الدبيبة، مساء السبت، أكد الدبيبة الحرص على معالجة الشواغل المصرية «عبر الحوار والتنسيق المشترك، بما يصون الحقوق والمصالح البحرية المشروعة للبلدين الشقيقين». وأدرجت الحكومة الليبية هذا الاتصال ضمن محادثات تركزت على «العلاقات الثنائية والتنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك».

وأكد رشاد خلال الاتصال الهاتفي «عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين، والحرص الدائم على تطويرها في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما، وأهمية استمرار التواصل والتنسيق بين الجانبين».

جاء الاتصال الهاتفي غداة مشاورات مصرية - تركية، تناولت تطورات الأوضاع في المنطقة، بما فيها الخلاف الذي أعقب تمرير البرلمان الليبي الأسبوع الماضي مذكرة التفاهم البحري الليبي - التركي، الذي أعاد فتح ملف التداخل في المطالب البحرية بشرق المتوسط، وسط اعتراضات مصرية وأوروبية ويونانية وقبرصية.

ويرى المحلل السياسي الليبي، حسام فنيش، أن الاتصال الهاتفي بين الدبيبة ورئيس المخابرات المصرية «مهم» بالنظر إلى توقيته وطبيعة الملفات التي يتناولها. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس حكومة «الوحدة» الليبية «سيضع علاقته بالقاهرة في الاعتبار عند التعامل مع أي خطوات تنفيذية مرتبطة بالاتفاق، ولن يتجه إلى التضحية بهذه العلاقة تحت أي ظرف».

ومن منظور فنيش فإن تأكيد الدبيبة مراعاة الشواغل المصرية «يعكس أهمية استمرار التواصل بين طرابلس والقاهرة، خصوصاً في ظل تباين المواقف بشأن ترسيم الحدود البحرية، وما يفرضه ذلك من ضرورة التعامل مع الملف عبر القنوات السياسية والدبلوماسية».

وتعاني ليبيا من انقسام حاد بين حكومتين تنفيذيتين؛ إحداهما في طرابلس برئاسة الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان ويترأسها أسامة حماد، وهي تسيطر على شرق وأجزاء من جنوب البلاد، وتحظى بدعم من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.