الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي ومسار الصعود إلى قمة المؤسسة التشريعية

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)
الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي ومسار الصعود إلى قمة المؤسسة التشريعية

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)
الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)

يمثل صعود أحمد التويزي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، إلى رئاسة مجلس النواب المغربي الجديد في أكتوبر (تشرين الأول) 2026، محطة تدشين لمرحلة سياسية جديدة تعقب إعادة تشكيل الأغلبية والمعارضة بالمملكة.

ويأتي تسلمه إدارة الغرفة الأولى ترجمةً مباشرةً لنتائج الاقتراع التشريعي وموازين القوى الحزبية داخل البرلمان، واضعاً مساره الممتد بين قطاع التعليم وتدبير الشؤون المحلية والجهوية تحت مجهر التقييم المؤسساتي.

ومع بداية ولايته الخماسية، يواجه رئيس المجلس تحديات تنظيمية ودستورية جوهرية تتطلب قيادة النقاش التشريعي بالتوازن المطلوب، وإدارة التنافس السياسي بين مكونات الأغلبية والفرق المعارضة بمسافة واحدة تضمن حقوق الجميع وتصون هيبة المؤسسة.

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي أحمد التويزي (أ.ف.ب)

ليلة الحسم البرلماني وكواليس الأرقام في صندوق الاقتراع

توّج أحمد التويزي مساره السياسي بانتخابه رئيساً لمجلس النواب في الجلسة العمومية المنعقدة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026. ووفقاً لنتائج التصويت، حسم التويزي المقعد الدستوري الثالث في هرم الدولة بحصوله على الأغلبية المطلقة الممثلة في 220 صوتاً، بدعم مباشر ومكثف من مكونات التحالف الحكومي الجديد.

وفي المقابل، حصد منافسه المباشر إدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية المعارض، 59 صوتاً.

وشهدت هذه الجلسة رسائل سياسية مبطنة من خلال تسجيل كتلة تصويتية بيضاء أو ملغاة بلغت 90 صوتاً من أصل 369 من الأصوات المعبر عنها، ما يعكس حجم التجاذبات الصامتة داخل القبة التشريعية.

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي أحمد التويزي (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، استكمل مجلس النواب المغربي بناء هياكله الدستورية غداة صعود التويزي إلى الرئاسة، إذ صوّت نواب الغرفة الأولى بالإجماع على لائحة فريدة نالت 293 صوتاً، ليتشكل بموجبها مكتب المجلس وفق مبدأ التمثيل النسبي مع نواب الرئيس الثمانية، وفي مقدمتهم مصطفى بايتاس (حزب التجمع الوطني للأحرار) نائباً أولاً، وخالد الشناق (حزب الاستقلال) نائباً ثانياً، إلى جانب عبد الله بوانو (حزب العدالة والتنمية)، ومحمد أوزين (حزب الحركة الشعبية).
ولم يقف مسار الهيكلة عند حدود الإدارة التنفيذية للمجلس، بل امتد ليشمل رؤساء اللجان النيابية الدائمة التسع التي تُعد المطبخ الحقيقي للتشريع, إذ آل قيادها إلى أسماء بارزة من بينها محمد الغراس (حزب الاتحاد الدستوري) رئيساً للجنة الخارجية، ومنصف الطوب (حزب الاستقلال) رئيساً للجنة الداخلية، ومحمد غياث (حزب التجمع الوطني للأحرار) رئيساً للجنة العدل والتشريع، وهشام المهاجري (حزب الأصالة والمعاصرة) رئيساً للجنة المالية، ومصطفى الإبراهيمي (حزب العدالة والتنمية) رئيساً للجنة القطاعات الاجتماعية، ومحمد الأعرج (حزب الحركة الشعبية) رئيساً للجنة القطاعات الإنتاجية، وعبد الحق أمغار (حزب الاتحاد الاشتراكي) رئيساً للجنة البنيات الأساسية، وحسن الدرهم (حزب التقدم والاشتراكية) رئيساً للجنة التعليم والثقافة، وحنان الماسي (حزب الأصالة والمعاصرة) رئيسةً للجنة مراقبة المالية العامة.

صعود من الهامش الجغرافي إلى هرم السلطة التشريعية

لا يمكن قراءة السيرة السياسية لأحمد التويزي بمعزل عن مجاله الترابي الحصين في إقليم الحوز، وتحديداً مدينة آيت أورير القريبة من مراكش. فهذه المنطقة الجبلية والناشئة لم تكن مجرد مسقط رأس ونشأة، بل شكلت على الدوام الخزان الانتخابي الحاسم والقاعدة الخلفية التي انطلق منها لبناء نفوذه السياسي.

ورغم أن هذا الارتباط الوثيق بالمنطقة منحه شرعية الميدان، فإنه لم يخلُ من انتقادات مستمرة من قبل فاعلين محليين ومعارضين اعتبروا أن حصيلته التدبيرية المحلية لم تحقق القفزة التنموية المأمول فيها ببلدته الأصلية والمناطق المجاورة لها.

الرئيس الجديد للبرلمان المغربي أحمد التويزي (أ.ف.ب)

من فصول التدريس وعلوم الطبيعة إلى ردهات السياسة

يبلغ رئيس مجلس النواب الجديد من العمر 71 عاماً، حيث ولد في خمسينات القرن الماضي، وعاش تحولات المغرب الحديث. تلقى التويزي تعليمه الأكاديمي في شعبة العلوم، وهو التخصص الذي أهّله لولوج الوظيفة العمومية أستاذاً لمادة العلوم الطبيعية في قطاع التعليم العمومي المغربي. وخلال مساره، ظل حريصاً في خطاباته على استحضار هويته الأولى كرجل تعليم، وهي الخلفية التي وظّفها لسنوات في صياغة خطابه السياسي وتواصله المباشر مع الفئات الشعبية، قبل أن يقرر التفرغ الكامل للعمل الانتخابي والمؤسساتي.

البرلمان المغربي (أ.ف.ب)

البراغماتية السياسية ورحلة التحولات الحزبية المثيرة

يكشف التاريخ الحزبي لأحمد التويزي عن مرونة سياسية واضحة وقدرة على التكيف مع تقلبات المشهد الحزبي المغربي وتغير موازين القوى. بدأت خطواته الأولى في العمل السياسي منذ عام 1974 من داخل تنظيمات الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بمراكش ذي التوجه اليساري الراديكالي آنذاك.

ومع تغير الخرائط السياسية للمملكة، تدرج التويزي عبر هيئات سياسية مختلفة شملت حزب الاتحاد الدستوري ثم حزب الحركة الشعبية، ليتوج هذا المسار الطويل بالانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة الليبرالي، حيث ترقى في مناصبه الداخلية ليصبح عضواً في مكتبه السياسي وأحد أبرز مهندسي توازناته البرلمانية.

من التدبير الجماعي ورئاسة الجهة إلى المطبخ التشريعي

تنوعت المسؤوليات التي شغلها التويزي طوال عقود من التدبير على مستويات ترابية وتشريعية مختلفة. فقد تولى رئاسة المجلس الجماعي لمدينة آيت أورير لعدة ولايات متتالية، ما جعله وجهاً مألوفاً في تدبير الشأن المحلي. وعزّز هذا النفوذ الترابي بانتخابه رئيساً لمجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز بين عامي 2011 و2016 قبل اعتماد التقسيم الجهوي الحالي للمملكة.

ولم يقتصر مساره على الجماعات الترابية، بل شغل لسنوات طويلة عضوية مجلس المستشارين، وتولى داخل الغرفة الثانية منصب محاسب المجلس، قبل أن ينتقل للغرفة الأولى نائباً عن دائرة الحوز، ثم رئيساً للفريق النيابي للأصالة والمعاصرة خلال الولاية التشريعية السابقة، وهي المهمة التي أكسبته دراية دقيقة بكواليس الطبخ التشريعي وضبط التوازنات بين الفرق.

في معبد الرئاسة ومواجهة إرث الأسلاف الكبار

بدخوله مكتب رئاسة الغرفة الأولى، يخلف التويزي مباشرة الرئيس السابق رشيد الطالبي العلمي المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار. وبذلك، ينضم رئيس البرلمان الجديد إلى قائمة تاريخية حافلة من الشخصيات الوازنة التي تعاقبت على إدارة المشهد التشريعي المغربي منذ فجر الاستقلال، حيث يضع إرثه التدبيري في ميزان المقارنة مع قامات سياسية كبرى ترأست هذا المجلس، بدءاً من المهدي بن بركة في المجلس الوطني الاستشاري، وعبد الكريم الخطيب، والداي ولد سيدي بابا، وأحمد عصمان الذي قاد السفينة البرلمانية لأطول فترة متواصلة، وصولاً إلى عبد الواحد الراضي، ومصطفى المنصوري، وكريم غلاب، والحبيب المالكي.


مقالات ذات صلة

بعد سبتة... ملك إسبانيا يزور مليلية

شمال افريقيا ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا خلال زيارتهما مليلية الأربعاء (إ.ب.أ)

بعد سبتة... ملك إسبانيا يزور مليلية

قام ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا بزيارة مليلية الأربعاء، غداة زيارتهما جيب سبتة، حيث دافع عن السيادة الإسبانية على المدينتين.

«الشرق الأوسط» (مليلية)
شمال افريقيا  الملك وزوجته يحييان الجماهير التي جاءت للترحيب بهما (أ.ف.ب)

ملك إسبانيا يزور سبتة وسط توتر دبلوماسي مع المغرب إثر أزمة المهاجرين

بدأ ملك إسبانيا فيليبي السادس الثلاثاء زيارة نادرة وحساسة دبلوماسياً إلى مدينة سبتة بعد أكثر من شهرين على التدفق الهائل للمهاجرين إليها

«الشرق الأوسط» (سبتة)
شمال افريقيا فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب) p-circle

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في…

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

سانشيز: سفن البحرية المغربية دخلت المياه الإسبانية خلال أزمة سبتة

نقل التلفزيون الإسباني ‌عن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز قوله إن سفناً تابعة للبحرية المغربية دخلت إلى المياه الإسبانية قبالة سواحل سبتة دون إذن.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
TT

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

تتقاطع مواقف وتوجهات ساسة ليبيا منذ تعقد الأزمة السياسية، على نحو «يدفع نحو إطالة أمد الانسداد بدلاً من النفاذ إلى جوهر الخلاف».

فمنذ توقيع اتفاق «الصخيرات» نهاية 2015، وصولاً إلى آلية «4+4»، يبقى الملمح الثابت وسط هذا التخبط هو قدرة بعض القوى النافذة على تعطيل «أي استحقاق يهدد مصالحها»، وهو ما يجبر ليبيا وشعبها على البقاء في حلقة مفرغة، ورهينة لحسابات «معرقلي الحل»، وفق ما يراه محللون.

وأمام المجتمعين في مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، تطرقت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه إلى «معرقلي الحل»، في حديثها عن الموافقين والمعترضين على اتفاق «4+4»، الموقع نهاية أغسطس (آب) الماضي بين ممثلين عن شرق ليبيا وغربها، وقالت: «أود أن أشدد مجدداً على أنه ليس بوسع ليبيا السماح للمعرقلين بتعطيل هذه العملية».

جانب من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في 14 أكتوبر الحالي (البعثة الأممية)

وكانت المبعوثة تشير إلى موقف «المجلس الأعلى للدولة»، الذي يرأسه محمد تكالة، من الاتفاق. وأوضحت أن «ما يبعث على الأسف هو أن رفض الاتفاق ما زال يعكس محدودية استعداد بعض الأعضاء للانخراط البنّاء في هذه العملية». مبرزة أن «عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة أبدوا استعدادهم للانخراط في الاتفاق، وطلبوا مزيداً من الوقت للتشاور فيما بينهم بشأن المضي قدماً في العملية».

ويرى سياسيون ودبلوماسيون ليبيون أن تقاطع المصالح والتوجهات يُبقي ليبيا «رهينة لمعرقلي» الحل السياسي، وهو ما يتطلب تعاطي المجتمع الدولي بجدية مع الأزمة، بعيداً عن التلويح بالعقوبات، منذ توقيع اتفاق «الصخيرات» في المغرب أواخر عام 2015.

وقال السفير الليبي السابق لدى سوريا، محمد شعبان المرداس، إن هناك تياراً في ليبيا «يلعب دائماً دور المعرقل للحل؛ وهؤلاء نطلق عليهم حزب الروافض».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تيار الصادق الغرياني، مفتي غرب ليبيا (المعزول من البرلمان)، «اتخذ منهج المعارضة للانخراط في أي عملية سياسية، حتى يلتفت لهم المتوافقون؛ وهذه العملية نجحت معهم في اتفاقات (الصخيرات)، وفي جنيف بقصد الحصول على مكاسب سياسية».

ورأى المرداس أن المبادرة الأممية «باتت أمراً واقعاً وملزماً»، متوقعاً أن «يلتزم معرقِلو الحل السياسي الصمت، وفي مقدمتهم الغرياني وتكالة، في ظل تلويح مجلس الأمن بفرض عقوبات على المعرقلين».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في غرب ليبيا (المجلس)

ووعدت تيتيه، التي أطلعت مجلس الأمن على تطورات العملية السياسية، بأنها «ستقدم مزيداً من التفاصيل حول نتائج التواصل مع أعضاء المجلس الأعلى للدولة، والخطوات التالية التي تقترحها البعثة في إحاطتي القادمة إلى المجلس».

كما أشارت إلى أنها «ستجري مزيداً من المشاورات مع أطراف اللجنة (4+4) خلال اجتماعها معهم، المقرر عقده في وقت لاحق هذا الشهر؛ بما في ذلك بحث خيار العمل على (آلية وطنية) ذات تمثيل واسع، وفقاً لما تنص عليه المادة (5) من الاتفاق».

والتلويح الدولي والأممي بمعاقبة معرقلي حل الأزمة الليبية أسلوب قديم، لكن لم يثبت نجاعته لجهة تحريك العملية السياسية. وقد سبق أن هدّد مجلس الأمن الدولي بإنزال عقوبات على كل من يعيق استكمال تنفيذ اتفاق «الصخيرات»، الذي توصل له المبعوث الأممي حينها، برناردينو ليون، لتشكيل حكومة «وحدة وطنية».

وتتوالى على ليبيا الاتفاقات والمشاريع السياسية، بينما تعاني من انقسام حكومي وسياسي بين غرب البلاد وشرقها. وكان ريتشارد نورلاند، السفير والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، قد لوّح في أكثر من فعالية باحتمال إقدام بلاده على معاقبة معرقلي الحلول السياسية.

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

ويظل الحديث عن فرض عقوبات على شخصيات ليبية بمثابة «رسالة ترهيب» تكررت على لسان أطراف دولية عدة، من بينها «لجنة المتابعة الدولية» بشأن ليبيا، التي لوّحت خلال اجتماع عُقد في برلين يوم 20 يونيو (حزيران) 2025 بـ«محاسبة معرقلي العملية السياسية»، دون أن يطرأ أي تغيير على المشهد العام.

بموازاة بما يجري، دعا المجلس الأعلى للدولة تيتيه إلى تصحيح موقفها بشأن مخرجات اجتماع لجنة «4+4»، وتضمين «اعتراضاته وأسانيده الدستورية والقانونية» في إحاطاتها المُرتقبة، رافضاً تفسير تحفظاته على أنها «تراجع عن الانخراط في العملية السياسية».

وجاء حديث «الأعلى للدولة» الغاضب بشأن ما تناولته تيتيه في إحاطتها لموقفه. وقال المجلس، في بيان مساء الأربعاء، إن رفضه «لا يرجع إلى التخلي عن المشاركة السياسية، أو مناهضة الحل السلمي، بل يتعلق بمدى مشروعية المسار ومخرجاته القانونية»، مؤكداً أن «التمسك بالمرجعيات الدستورية يمثل ضمانة لسلامة أي توافق سياسي، ولا يشكل عائقاً أمام تحقيقه».

وقرأ المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا بأنها «تعكس توجهاً دولياً نحو الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ، مع بروز الدور الأميركي بوصفه عامل ضغط رئيسي لدفع اتفاق (4+4) نحو استكمال خريطة الطريق الأممية».

وذهب الفنيش في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن «المداخلة الأميركية عكست، بما تضمنته من إشارات، أهمية الاتفاق والتلويح بمساءلة المعرقلين، رغبة في رفع تكلفة تعطيل المسار السياسي»، ورأى أن هذا التحرك «يمهد للانتقال إلى الاستحقاق الأهم في المرحلة المقبلة، المتمثل في إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وتوحيد مؤسسات الدولة».

نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

وقالت البعثة الأممية، الخميس، إن نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام، ستيفاني خوري، التقت بالقائم بأعمال وزير الخارجية والتعاون الدولي، الطاهر الباعور. وتبادل الجانبان وجهات النظر حول أحدث التطورات السياسية والاقتصادية، «وضرورة المضي قدماً في عملية سياسية شاملة لمعالجة التحديات المتعددة التي تواجه ليبيا».


مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
TT

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)

قررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» في مصر تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها الربع سنوي، الذي عقدته الخميس، لمراجعة المحددات الخاصة بآليات التسعير التلقائي، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقالت وزارة البترول في بيان الخميس، إن «اللجنة راجعت محددات آلية التسعير التلقائي وأهمها التغيرات في سعر الصرف وسعر برميل خام برنت خلال الربع الممتد من شهر يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنةً بالربع السابق وقررت فى ضوء تلك المحددات الإبقاء على أسعار المنتجات البترولية دون تعديل أو تغيير».

وأشار البيان إلى أن تثبيت الأسعار يأتي في ضوء «قرار من مجلس الوزراء بعودة عمل لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، حيث راجعت اللجنة التطورات المحلية والدولية المؤثرة على المعادلة السعرية، وأخذاً في الاعتبار تطورات أسعار المنتجات البترولية العالمية، وما سبق اتخاذه من إجراءات سعرية طوال الفترة الماضية، واتخذت قرارها فى ضوء هذه المحددات».

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مطلع يوليو الماضي، عودة عمل لجنة «التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» اعتباراً من الربع الأول من العام المالي 2026-2027، بهدف ربط أسعار الوقود بالمتغيرات الاقتصادية وأسعار الطاقة العالمية.

جاء القرار المصري في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تحركات حادة، إذ أظهرت بيانات وزارة البترول المصرية أن سعر خام برنت بلغ نحو 104 دولارات للبرميل في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين خفّضت مصر في موازنة السنة المالية الجديدة 2026-2027 مستهدف دعم المواد البترولية بنحو 79 في المائة ليصل إلى 15.8 مليار جنيه مقابل دعم 75 ملياراً للعام المالي الحالي.

وقبل أيام جددت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر نفيها رفع أسعار المنتجات البترولية، وذلك مع توقعات بوجود زيادة مرتقبة في الأسعار نتيجة ارتفاعات أسعار النفط العالمية.

وتبلغ الأسعار الرسمية الحالية، وفق بيانات وزارة البترول، 20.75 جنيه للتر بنزين 80، ونحو 22.25 جنيه لبنزين 92، ونحو 24 جنيهاً لبنزين 95، فيما يبلغ سعر لتر السولار 20.50 جنيه (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً في البنوك المصرية).


ترحيب حزبي في مصر بتأكيد السيسي «عدم المساس بالدستور»

السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)
السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)
TT

ترحيب حزبي في مصر بتأكيد السيسي «عدم المساس بالدستور»

السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)
السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)

وسط مطالبة بـ«توسيع المشاركة السياسية في البلاد»، رحبت أحزاب وقوى سياسية بتأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بالدستور»، في حين عبّر معارضون عن «أملهم في انفراجة سياسية» مقبلة.

وكان السيسي أكد أن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد»، وجاءت تأكيدات السيسي خلال الندوة التثقيفية بالقوات المسلحة مساء الأربعاء، في سياق حديثه عن «محاولات استهداف مصر من الداخل، وبث حرب نفسية تستهدف ثقة المصريين في مؤسسات الدولة».

كما تزامن حديث السيسي بشأن «الدستور المصري» مع تنامي مقترحات بتعديله، خاصة أن ولاية الرئيس المصري الحالية هي الأخيرة، وتنتهي عام 2030.

وأشار السيسي إلى أن «حجم العمل والإنجاز الذي تم في مصر منذ عام 2014 ما كان أن يتم في أقل من ثلاثين عاماً»، مؤكداً أنه سوف «يستمر في العمل حتى آخر يوم من مدته في منصبه عام 2030».

وعبّرت «الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع معارض في البلاد، عن «ارتياحها الشديد» بشأن حديث السيسي، ورأت أنه «خطوة إيجابية تعزز احترام النصوص الدستورية».

وأكدت الحركة في بيان، مساء الأربعاء، أن «الرهان الحقيقي لإحداث انفراجة سياسية واجتماعية هو احترام الدستور وتفعيله والتداول السلمي للسلطة، والمدخل الأساسي لفتح رئة المجتمع، وتوسيع المجال العام أمام الأحزاب والنقابات والإعلام ومنظمات المجتمع المدني».

وأكدت «الحركة» أنها «تتطلع إلى أن يتحول حديث السيسي إلى التزام عملي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة، يشعر فيها المصريون بأنهم شركاء حقيقيون في صياغة مستقبل وطنهم».

الرئيس السيسي خلال الندوة التثقيفية بالقوات المسلحة مساء الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وقال المنسق العام للحركة المدنية أكرم إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن الحركة «تسعى إلى الحصول على مساحة أكبر من حرية العمل السياسي والحزبي وتوسيع المشاركة الجماهيرية».

من جهته، عدّ أستاذ العلوم السياسية في «جامعة القاهرة» طارق فهمي أن حديث السيسي «مباشر وصريح». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطاب يعني أن قرار الرئيس قد حُسم سياسياً، وأنه لا تعديل للدستور».

وتوقع فهمي أن يُحدث الخطاب «زخماً سياسياً بالبلاد خلال الفترة المقبلة»، وهو ما يتطلب من كافة القوى السياسية والأحزاب أن «تعيد تقييم قوتها ووضعها، وتقدم مقترحات وسياسات وتصورات جديدة للتعاطي مع المرحلة وتوسيع المشاركة السياسية بتحالفات جديدة».

كما يعتقد أن الرئيس السيسي حسم البعد السياسي لتعديل الدستور، لكن «الأمر في النهاية ليس بيد الرئيس وحده؛ إذ توجد مؤسسات أخرى بالدولة، حيث يمكن للسلطة التشريعية أن تتبنى تعديل الدستور»، مؤكداً أن «حسم السيسي لن يوقف المطالبين بتعديل الدستور».

أحزاب سياسية رحبت بحديث السيسي عن الدستور المصري (مجلس النواب المصري)

وفي إطار تأكيده «الترحيب» بحديث السيسي، عبّر حزب «الدستور» في بيان، مساء الأربعاء، عن أمله في أن تمثل هذه التصريحات «خطوة إيجابية نحو مرحلة جديدة يكون فيها احترام الدستور ليس فقط بالحفاظ على نصوصه»، وإنما أيضاً بالتنفيذ «الكامل لأحكامه»، وأن تكون «مدخلاً لخطوات أوسع نحو فتح المجال العام، وتعزيز التعددية السياسية، وإتاحة الفرصة أمام الأحزاب والقوى السياسية والمجتمع المدني للقيام بأدوارها بحرية ومسؤولية».

وتطرق نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع إلى الدلالات المباشرة لحديث السيسي، مؤكداً أن الخطاب «يعني سياسياً أننا على موعد مع رئيس جديد عقب انتهاء ولاية السيسي في 2030 ما لم يحدث شيء آخر».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس السيسي جاد وصادق في إعلانه رفض تعديل الدستور، لكن يمكن أن نشهد تحركات سياسية من أحزاب ترى ضرورة التعديل عبر تظاهرات أو فعاليات سياسية».

وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة «زخماً سياسياً بالبلاد وحراكاً حزبياً»، لكن المشكلة في رأيه أن «الأحزاب لم تستعد لهذه اللحظة، وليس لديها بدائل».