الملك محمد السادس يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة

فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر أمس (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر أمس (أ.ف.ب)
TT

الملك محمد السادس يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة

فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر أمس (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر أمس (أ.ف.ب)

تتصدر فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة (البام)، واجهة الأحداث السياسية في المغرب والعالم العربي عقب تعيينها رسمياً من قِبل العاهل المغربي الملك محمد السادس رئيسةً للحكومة، وذلك ‌بعد تصدر حزبها الذي ينتمي لتيار ‌الوسط الليبرالي نتائج الانتخابات ⁠البرلمانية التي ⁠جرت في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وبهذا التكليف الملكي التاريخي، تدوّن المنصوري اسمها بحروف من ذهب بصفتها أول امرأة تتولى سدة الرئاسة التنفيذية في تاريخ المملكة السياسي الحديث، لتقود مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

وصف مراقبون في العاصمة الرباط القرار الملكي بأنه «زلزال سياسي ناعم» يعكس ديناميكية الدولة المغربية في تمكين الكفاءات النسائية، وتجسيد التحول الجيلي داخل مراكز القرار السيادي.

ولم يكن صعود المنصوري مفاجئاً للأوساط المتابعة، إذ قادت حملة انتخابية اتسمت بالنزول الميداني المكثف، وإعادة ترتيب البيت الداخلي لحزب «الجرار» منذ توليها منسقة القيادة الجماعية في فبراير (شباط) 2024.

وقد حظي التعيين بإشادات واسعة من الهيئات الحقوقية والنسائية التي عدّت الخطوة انتصاراً تاريخياً للمرأة المغربية، وتنزع الصفة التقليدية المقتصرة على الرجال في تدبير شؤون الرئاسة التنفيذية؛ ما يمنح المملكة نموذجاً حداثياً رائداً على المستويين الإقليمي والدولي.


مقالات ذات صلة

توقيف عمدة طنجة على ذمة التحقيق بسبب شبهة خروقات انتخابية في المغرب

شمال افريقيا مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

توقيف عمدة طنجة على ذمة التحقيق بسبب شبهة خروقات انتخابية في المغرب

قررت النيابة العامة المغربية، الاثنين، توقيف عمدة مدينة طنجة منير ليموري على ذمّة التحقيق، على خلفية شبهة تتعلّق بخروقات انتخابية لصالح حزب «الأصالة والمعاصرة».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية والمغرب تبحثان تعزيز التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع عبد اللطيف لوديي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني المغربي، سبل تعزيز التعاون الدفاعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية محمد وهبي مدرب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

وهبي: المنتخب المغربي في الطريق الصحيح... وعلينا التحلي بالصبر

قال محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم، إن حصيلة المباراة أمام الغابون كانت إيجابية على مستوى النتيجة والأداء.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر الخميس (أ.ف.ب)

الانتخابات المغربية تعيد رسم الخريطة الحزبية في البرلمان

أفرزت الانتخابات التشريعية المغربية، التي أُجريت أمس (الأربعاء)، خريطة حزبية جديدة أعادت ترتيب مراكز القوة داخل مجلس النواب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا مركز اقتراع خلال الانتخابات التشريعية في الرباط (ا.ب)

حزب الأصالة والمعاصرة يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب

أدلى الناخبون في المغرب بأصواتهم، في انتخابات برلمانية ستحدد شكل الحكومة التي ستشرف على المراحل النهائية لخطة تبلغ 20 مليار دولار استعدادا لكأس العالم 2030.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الجزائر تؤكد رفضها «الإملاءات والمساومات» في قضية الصحراء

وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)
وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر تؤكد رفضها «الإملاءات والمساومات» في قضية الصحراء

وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)
وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

أكد وزير خارجية الجزائر، أحمد عطاف، أن بلاده ترحب بالمفاوضات حول نزاع الصحراء بين المملكة المغربية وجبهة «بوليساريو»، برعاية الأمم المتحدة وبمساهمة الولايات المتحدة؛ مشدداً على أن «نجاح مسار التفاوض» يتطلب التعهد بالسعي إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول «بعيداً عن منطق الإملاءات والمساومات».

ويعكس خطاب عطاف، الذي ألقاه الاثنين بنيويورك، في ختام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تطوراً في مقاربة الجزائر لقضية الصحراء؛ فبعدما كانت تتحفظ بشدة عن أي مسعى للحل خارج إطار «استفتاء تقرير المصير»، تبدو اليوم أقل تحفظاً تجاه بحث خيار الحكم الذاتي ضمن المسار التفاوضي، لا سيما في ظل اعتماد مجلس الأمن للمقترح المغربي كأحد أسس التسوية المطروحة منذ نهاية العام الماضي.

وشملت كلمة عطاف، التي نشرتها وزارة الخارجية الجزائرية بالفيديو، رؤية الجزائر لما هو ضروري للتوصل إلى تسوية لقضية الصحراء. ووفق عطاف، تقف الجزائر مبدئياً وتدعم حق تقرير المصير في الصحراء. وشدد على رفض بلاده «أي محاولة لفرض أمر واقع وتحويله إلى واقع قانوني».

ويشار إلى أن مجلس الأمن اعتمد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 قراراً، بأغلبية 11 صوتاً، وامتناع 3، وعدم مشاركة الجزائر، يتضمن أن منح الصحراء حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية قد يكون الحل الأنجع للنزاع. ويشجّع القرار، الذي يحمل رقم 2797، الأطراف المعنية على الدخول في مفاوضات على هذا الأساس، مؤكداً دعمه خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب لحل القضية.

القضية الفلسطينية

من جهة أخرى، تطرق وزير الخارجية الجزائري إلى الوضع في فلسطين، حيث قال إن المأساة تتواصل بفعل الاحتلال الإسرائيلي.

واستطرد: «لقد رحّب المجتمع الدولي، ونحن معه، بوقف إطلاق النار في غزة الذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو أحد عشر شهراً، أملاً في أن يشكل بداية لمسار ينهي معاناة المدنيين ويفتح الطريق أمام حل سياسي دائم. غير أن هذا الأمل سرعان ما تبخر وتلاشى أمام استمرار سياسات الاستيطان التي ينتهجها الاحتلال، وتنصله المعتاد من الاتفاقات المبرمة والالتزامات التي تم التعهد بها».

وفي السياق ذاته، جدد «دعم الجزائر الكامل وغير المشروط للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه الطبيعي في إقامة دولته المستقلة، كاملة السيادة، وعاصمتها القدس».

منطقة الساحل

وفيما يتعلق بمنطقة الساحل ومشاكلها الأمنية والسياسية، ذكّر الوزير بأن هذه المنطقة «تمثل فضاءً فريداً تتقاطع فيه تحديات الأمن والتنمية والاستقرار». وقال: «إن الأمن والتنمية ليسا مسارين متوازيين، بل هما وجهان لعملة واحدة. ولذلك تقترح الجزائر مقاربة تقوم على دعم أمن دول المنطقة، ومرافقة جهودها التنموية، وتشجيع المصالحة والحوار، فضلاً عن معالجة الأسباب التي تغذي حالة عدم الاستقرار، مع احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وخيارات شعوبها».

محادثات بين وزيري خارجية الجزائر ومالي بمقر الأمم المتحدة حول مشاكل منطقة الساحل (الخارجية الجزائرية)

وشدد في هذا الصدد على استعداد الجزائر لمساعدة دول الساحل على إيجاد حلول لمشكلاتها الأمنية، كما جدد الموقف الجزائري الداعي إلى حل ليبي للأزمة التي تعيشها ليبيا منذ عام 2011.

وقدم الوزير في خطابه صورة قاتمة للوضع العالمي الراهن، الذي تطبعه الحروب والنزاعات، فضلاً عن «منطق القوة» الذي قال إنه «لا يخضع لأي قاعدة من قواعد القانون الدولي»، داعياً إلى تصحيح المسار وإصلاح النظام القائم من أجل استعادة الثقة في منظومة الأمم المتحدة.

ودعا عطاف إلى إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاستجابة لمطلب أفريقيا الداعي إلى الحصول على مقعد دائم داخل هذا الجهاز الأممي.


ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)
TT

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

تصاعد الخلاف مجدداً في ليبيا بين مجلسي النواب و«الدولة»، بشأن المسار المؤدي إلى الانتخابات، بعدما أقر مجلس النواب حزمة من القوانين والقرارات لتعديل الإطار الانتخابي وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، في خطوة اعتبرها «الأعلى للدولة» تجاوزاً لمسار التوافق بين المؤسستين، ورد عليها بالتمسك بمخرجات لجنة «6+6» ورفض مسار «4+4».

وأصدر مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح، الاثنين، القانون رقم 4 لسنة 2026 بتعديل قانون انتخاب رئيس الدولة رقم 28 لسنة 2023، والقانون رقم 3 لسنة 2026 بشأن انتخابات مجلس النواب، إضافة إلى القانون رقم 5 لسنة 2026 المعدل لقانون المفوضية العليا للانتخابات، كما أصدر قرارات مرتبطة باعتماد اتفاق «4+4» وإعادة تشكيل مجلس المفوضية.

وتضع هذه الخطوات مجلس النواب في مواجهة مباشرة مع «الأعلى للدولة» بشأن الجهة والمسار اللذين ينبغي أن يجري عبرهما تعديل القوانين الانتخابية، في وقت تدفع فيه بعثة الأمم المتحدة باتجاه تنفيذ اتفاق «4+4» باعتباره جزءاً من «خريطة الطريق» نحو الانتخابات.

ويتضح من تحرك مجلس النواب أنه لم يقتصر على تعديل بعض مواد قانون الانتخابات الرئاسية، بل شمل القواعد المنظمة للانتخابات البرلمانية ومجلس مفوضية الانتخابات.

في المقابل، أكد المجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة في بيان، مساء الاثنين، أن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإنهاء المرحلة الانتقالية يمثلان استحقاقاً وطنياً لا خلاف على أصله، لكنه شدد على أن «الوصول إلى الانتخابات لا ينبغي أن يكون منفصلاً عن سلامة الأساس الدستوري والقانوني، أو عن ضمان قبول قواعدها ونتائجها من مختلف المؤسسات والقوى الوطنية».

وأوضح البيان أن التعديل الدستوري الثالث عشر أوجد مساراً تشاركياً بين المجلسين عبر لجنة «6+6»، وأن خريطة الطريق التي اعتمدتها رئاسات المجلسين والمجلس الرئاسي في 18 يونيو (حزيران) 2026 أكدت البناء على الإطار الانتخابي القائم.

وأكد المجلس الأعلى أن اعتراضه «لا ينطلق من رفض مبدأ الانتخابات أو الرغبة في تأخيرها، وإنما من ضرورة أن تتم التعديلات الجوهرية على قواعد التنافس وشروطه وآجاله عبر مسار مؤسسي متوافق عليه»، محذراً من تحول القواعد نفسها إلى سبب جديد للخلاف.

واعتبر أن اتفاق «4+4» لا يزال يحتاج إلى استكمال مساره المؤسسي والقانوني، ودعا مجلس النواب إلى استكمال التشاور، وبعثة الأمم المتحدة إلى ممارسة دورها التيسيري بما يحترم المؤسسات الليبية، مؤكداً استعداده لأي حوار جاد يفضي إلى قواعد انتخابية مستقرة وسلطة تنفيذية موحدة.

وحسب مراقبين محليين، يشكل هذا الخلاف جوهر التصعيد الحالي، إذ إن «6+6» هي اللجنة التي أنشأها المجلسان لإعداد القوانين الانتخابية، وأصدرت في 2023 قوانين انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة. أما «4+4» فهي آلية أحدث ضمن خريطة الطريق التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة، ووقع المشاركون فيها اتفاقاً في طرابلس نهاية الشهر الماضي بشأن خطوات بينها معالجة الإطار القانوني للانتخابات وإعادة تشكيل مجلس المفوضية. وقد أيد مجلس النواب اتفاق «4+4»، فيما رفضه «الدولة».

ورحبت بعثة الأمم المتحدة سابقاً بتأييد مجلس النواب للاتفاق، واعتبرت معالجة الإطار القانوني وإعادة تشكيل المفوضية من الخطوات الأساسية في خريطة الطريق، كما رحب مجلس الأمن الدولي بالاتفاق ودعا إلى حصوله على دعم أوسع من الأطراف الليبية.


جدول الرواتب الموحد في ليبيا... عدالة للأجور أم عبء على الميزانية؟

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

جدول الرواتب الموحد في ليبيا... عدالة للأجور أم عبء على الميزانية؟

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

عاد «جدول الرواتب الموحد» في ليبيا إلى الواجهة مع تصاعد الاحتجاجات والإضرابات الفئوية، وسط جدل بين اعتباره خطوة نحو تحقيق العدالة في الأجور، ومخاوف من أن يؤدي تطبيقه إلى زيادة أعباء الميزانية العامة.

ويقول مجلس النواب إنه سيعيد النظر في جدول المرتبات الموحد لموظفي الدولة، إذ يراه المؤيدون خطوة «ترسي عدالة اجتماعية غائبة»، بتوحيد المرتبات وفق المؤهل والدرجة الوظيفية، دون تمييز بين القطاعات الحكومية المختلفة، ما قد يحد من الغضب الشعبي والإضرابات مستقبلاً.

في المقابل، يحذر خبراء من أن تطبيق الجدول بمعزل عن إصلاحات هيكلية، واقتصاره على رفع مرتبات صغار الموظفين ومتوسطيهم، «سيزيد الضغط على ميزانية مثقلة أصلاً من جراء توسع الإنفاق من قبل الحكومتين المتنازعتين على السلطة».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير الشرق وجزءاً من الجنوب، مكلفة من البرلمان ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ويُرجع مراقبون الإضرابات في ليبيا إلى تدني الرواتب، إذ تتراوح الشريحة الكبرى بين 1500 و3000 دينار شهرياً، وينظر إليها على أنها «لم تعد تكفي لشراء السلع الأساسية»، في ظل اعتماد السوق الليبية بدرجة كبيرة على الاستيراد، وتسعير التجار بضائعهم وفق سعر الدولار في السوق الموازية، القريب من 10 دنانير، في حين أن الدولار يساوي 6.39 دينار في السوق الرسمية.

«خطوة تصحيحية»

ويصف عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة، سعيد ونيس، الجدول بأنه «خطوة تصحيحية وضرورية» ستحقق العدالة بين العاملين بالدولة، وتنظم ملف المرتبات وتوقف تضخمه بسبب زيادات أخيرة «اتسم أغلبها بالعشوائية وعدم الدراسة».

وأشار ونيس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تحذيرات متداولة عن مسؤولين اقتصاديين من «قفز بند المرتبات إلى نحو 100 مليار دينار بنهاية العام إذا استمرت الزيادات من جراء مطالبة كل قطاع برفع مرتباته»، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى أن تصبح عوائد تصدير النفط، المصدر الرئيسي لدخل البلاد، غير كافية لتغطية بند المرتبات، ناهيك ببقية الميزانية.

وبحسب بيانات المصرف المركزي، تجاوز الإنفاق على المرتبات (الباب الأول) 73 مليار دينار في 2025، وبلغ قرابة 46 ملياراً خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.

وشهد العام الحالي زيادات واسعة لرواتب ثلاثة قطاعات، وهي الرقابة الإدارية، ثم الجيش بجدول معدل أُقر قبل ثلاثة أشهر بنسبة 150 في المائة، مما جعله «معياراً قياسياً» تطالب بقية المؤسسات بمساواتها به، وأخيراً حرس المنشآت النفطية، الذي ساواه الدبيبة بالجيش قبل أيام قليلة لإنهاء تهديدات إغلاق الحقول.

ويرى ونيس أن تطبيق الجدول مع منظومة «راتبك لحظي» التي يعتمدها «المصرف المركزي»، والمرتبطة إلكترونياً بالرقم الوطني، «سيقضي على فساد واسع كالازدواج الوظيفي والأسماء الوهمية، ويمنح صانع القرار صورة حقيقية عن عدد المتقاضين وحجم المبالغ المطلوبة».

«العدالة النسبية»

بالمقابل، رأى أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، الدكتور عبد الحميد الفضيل، أن ميزانية البلاد «لم تعد قادرة على تحمل أي زيادات بشكل عام» في ظل الإنفاق الواسع لحكومتي «الوحدة» وحماد خلال السنوات الأربع الماضية.

ورغم إقراره بأن التفاوت الواسع في المرتبات هو ما أشعل الاحتجاجات، حذر الفضيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن أي زيادة ستؤدي إلى تغوُّل إضافي لباب المرتبات الذي يلتهم قرابة 65 في المائة من الإنفاق العام.

ورأى أن «التطبيق الإيجابي للجدول يجب أن يتركز على إعادة توزيع الأجور بما يحقق العدالة النسبية، أي زيادة الأجور المنخفضة، وتحديداً ما تحت خط الفقر، وتخفيض المرتفعة».

وأكد الفضيل أن الجدول «ليس حلاً سحرياً لإنقاذ المواطن من معاناته، بل خطوة يجب أن تتزامن مع خطوات أخرى لمعالجة الوضع الاقتصادي». وقال: «لا بد من إصلاح الكادر الوظيفي، ومحاربة الاعتمادات الوهمية لتوفير العملة الأجنبية، ومحاربة تهريب الوقود وتصدير النفط خارج الأطر القانونية، الذي أدى إلى تراجع الإيرادات رغم ارتفاع الأسعار العالمية».

وحذر من أن الدولة من جراء توقعها العجز عن فرض الجدول على الجميع «قد تكتفي برفع مرتبات القطاعات المتدنية بنسبة 60 إلى 70 في المائة، وتُبقي أيضاً على المرتبات المرتفعة للجيش والجهات السيادية والتشريعية والسلك القضائي والدبلوماسي، ما قد يقفز بفاتورة المرتبات إلى 90 أو 100 مليار دينار سنوياً».

«مراكز استقطاب»

من جانبه، أكد وزير الشؤون الاقتصادية الأسبق، سلامة الغويل، أن الجدول قد يعالج «الفوارق الصارخة، حيث يتقاضى خريج الكلية والجامعة نفسها في إحدى الوزارات نحو 2000 دينار، بينما يتقاضى زميله في هيئة سيادية أو قضائية، بالمهام ذاتها، 14 ألف دينار شهرياً».

وقال الغويل لـ«الشرق الأوسط» إن الأموال «ربما لا تكون العائق الرئيسي والوحيد، مقارنة بمقاومة الجهات التي تتمتع بمرتبات وامتيازات مرتفعة وفق جداول خاصة جعلتها مراكز استقطاب، كالجيش ومؤسسة النفط والسفارات والبعثات التي يتقاضى العاملون فيها مرتباتهم بالعملة الأجنبية».

وشدد على أن مسؤولية الدولة تقتضي تطبيق قراراتها على جميع الجهات دون استثناء، مؤكداً أنه لا ينبغي أن «تُرضي أقلية تتمتع بالثراء فعلياً على حساب الأغلبية».

ودعا الغويل إلى «إصلاح الكادر الوظيفي بمعالجات طويلة الأمد، وبعد تعزيز القطاع الخاص وضمان توفيره بيئة عمل آمنة ومستقرة وأجوراً عادلة».

وقال: «سكان ليبيا لا يتجاوزون 8 ملايين، ومن غير المعقول أن يبلغ العاملون بالدولة نحو 2.2 مليون، أغلبهم بطالة مقنعة».