لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالعمل على تقويض مسار المفاوضات، ووضع عراقيل أمام جهود التسوية السياسية. وجاء الاتهام بعد مرور ساعات على محاولة اغتيال جنرال روسي. وأثارت العملية التي هزت موسكو صباح الجمعة سجالات جديدة حول إخفاقات أمنية قادت إلى سلسلة واسعة من الهجمات على قادة عسكريين بارزين.

وأطلق مجهول النار صباح الجمعة على الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس الأركان الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 6 فبراير 2026 (رويترز)

ووفقاً لمعطيات أجهزة التحقيق الروسية، فقد تم تنفيذ الهجوم في مدخل البناية التي يقطن فيها المسؤول العسكري من مسدس مزود بكاتم للصوت ولاذ المهاجم بالفرار. ونشرت موسكو مقاطع فيديو وثَّقت الحادثة نُقلت من كاميرات مراقبة في الجوار. وأعلنت الأجهزة الأمنية أنها تدرس المعطيات المتوافرة لديها. وأطلقت عملية لملاحقة المهاجم بعد فتح قضية جنائية.

ويعدّ الجنرال أليكسييف من أبرز القادة العسكريين في وزارة الدفاع، وقد حاز في عام 2017 لقب «بطل روسيا». ولعب كما يبدو أدواراً مهمة من خلال منصبه الحالي في توجيه وإدارة العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وأعلن الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى تقارير حول الوضع. وتمنى الكرملين الشفاء لأليكسييف. وبات معلوماً أن بوتين قد يتناول هذا الموضوع خلال اجتماع للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي دعا إليه في النصف الثاني من يوم الجمعة، رغم أن الاجتماع دوري وليس مرتبطاً مباشرة بالحادثة.

ووجهت موسكو سريعاً أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأوكرانية بالوقوف وراء الحادثة، خصوصاً أنها تشكل استمراراً لسجل حافل من عمليات الاغتيالات التي استهدفت قادة عسكريين خلال العامين الماضيين.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن محاولة اغتيال المسؤول العسكري «تظهر رغبة أوكرانيا في تقويض جهود السلام». وزاد في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع مسؤولين أوروبيين يزورون موسكو للمرة الأولى منذ سنوات: «لقد أكد هذا الهجوم الإرهابي مرة أخرى تركيز نظام (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي على الاستفزازات المستمرة، التي تهدف بدورها إلى تعطيل عملية التفاوض، وهو مستعد لفعل كل شيء فقط لإقناع رعاته الغربيين والولايات المتحدة في محاولة لإبعادهم عن المسار لتحقيق تسوية عادلة».

رغم ذلك، شكك خبراء روس باحتمال أن يلقي الهجوم الجديد في قلب العاصمة الروسية بظلال مباشرة على جولات التفاوض الجارية حالياً بين موسكو وكييف برعاية أميركية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعملية السلام في أوكرانيا. قال الكرملين، الجمعة، إنّ المحادثات كانت «صعبة جداً»، لكن بنّاءة، مؤكداً أنّها ستستمر.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، الخميس، أن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد «في الأسابيع المقبلة»، بعد مفاوضات «بنّاءة» في أبوظبي أسفرت عن تبادل أسرى. وقال عمروف عبر تطبيق «تلغرام»: «اتفقت الوفود على إبلاغ عواصمها ومواصلة المحادثات الثلاثية في الأسابيع المقبلة»، لافتاً إلى أن المفاوضات ركزت خصوصاً على «آليات تنفيذ وقف لإطلاق النار».

جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ)

وفتحت محاولة اغتيال المسؤول العسكري سجالات جديدة حول ما وصف بأنه إخفاقات أمنية متواصلة سهلت للأجهزة الأوكرانية تنفيذ هجمات موجعة داخل العمق الروسي. وبالإضافة إلى العشرات من الهجمات التفجيرية التي استهدفت مطارات ومخازن أسلحة ومستودعات للوقود ومنشآت عسكرية أخرى، فقد وقعت سلسلة اغتيالات صاخبة استهدفت شخصيات عسكرية بارزة، كان أشدها وقعاً على موسكو اغتيال قائد قوات الأسلحة الكيماوية والإشعاعية الجنرال إيغور كيريلوف في نهاية عام 2024، واغتيال الفريق فانيل سارفاروف الذي يشغل منصب رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية قبل نحو شهر.

ورأى معلقون أن وصول الاستخبارات الأوكرانية إلى هؤلاء القادة في العاصمة الروسية يؤشر إلى وجود خلل وتقصير داخل المؤسسة الاستخباراتية الروسية في مجال توفير الأمن القادة المهمين الذين جرت عمليات اغتيالهم خارج إطار العمليات العسكرية الدائرة على جبهات القتال. خصوصاً أن الجزء الأكبر من الهجمات استُخدمت فيه عبوات ناسفة شديدة التدمير؛ ما أضاف أسئلة عن ثغرات أمنية سهَّلت نقل واستخدام مواد متفجرة على الأراضي الروسية وفي مناطق حساسة.

The Ukrainian delegation headed by Rustem Umarov

في موضوع متصل، أكد لافروف، أن القوات الروسية، سوف تواصل استهداف الأهداف العسكرية والأهداف ذات الاستخدام المزدوج داخل الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن بلاده «امتثالاً للقانون الدولي الإنساني، لا تهاجم مواقع مدنية في أوكرانيا وتركز فقط على الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

وجاء حديثه عقب محادثات أجراها مع رئيس مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغنازيو كاسيس، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون سينيرلي أوغلو. وزاد: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً من أننا نتصرف بحذر ما التزم العدو بالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ونحن مستمرون في الالتزام بهذه القواعد، حيث لا نهاجم إلا الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتعدّ هذه من الزيارات النادرة لمسؤولين أوروبيين إلى القيادة الروسية، وقد عكست تزايد اهتمام السياسيين الأوروبيين بفتح قنوات اتصال مع القيادة الروسية. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام قبل أيام معطيات عن زيارة غير معلنة قام بها ممثل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. لكن الكرملين والإليزيه تجنبا نفي أو تأكيد تلك المعطيات.

وقال لافروف إن الرئيس الروسي مستعد لتلقي اتصال من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات «جدية»، لكنه وصف تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن معاودة الحوار مع موسكو بأنها «دبلوماسية سيئة جداً». وقال لافروف في مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية: «إذا كنت ترغب في التحدث، والتحدث بجدية حول أي موضوع، فاتصل. بوتين سيرد على الهاتف دائماً. إنه يستمع إلى كل المقترحات». وأضاف: «قبل نحو أسبوعين، صرّح ماكرون مجدداً سأتصل ببوتين يوماً ما. هذا ليس جدياً، كما تعلمون، إنها دبلوماسية سيئة جداً».

وفي وقت لاحق، قال دميتري بوليانسكي، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، إن أوروبا لا تزال تلعب دوراً تخريبياً في مفاوضات أوكرانيا. وأضاف بوليانسكي في منشور على «إكس»: «نحن لا نرى أدنى علامة على التحسن».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

في السياق، تحدثت تقارير متقاطعة عن أن شركة «ستارلينك» المملوكة من إيلون ماسك، بدأت هذا الأسبوع بحجب وصول القوات الروسية إلى خدمة الإنترنت عبر أقمارها داخل مسرح العمليات في أوكرانيا، بعد طلب أوكراني يهدف إلى وقف «الاستخدام غير المصرّح به» للمحطات التي وصلت إلى الروس عبر السوق الرمادية والتهريب. ووفق روايات مدونين عسكريين روس موالين للحرب، تسببت القيود بانقطاعات أربكت اتصالات الوحدات على الخطوط الأمامية، وأثّرت أيضاً على تشغيل بعض الطائرات المسيّرة التي كانت تعتمد على الشبكة.

جوهر الخطوة يقوم على نظام يسمى «القائمة البيضاء» داخل أوكرانيا، أي أن الخدمة لا تعمل إلا للمحطات التي جرى تسجيلها والتحقق منها لدى الجهات الأوكرانية؛ ما يعني عملياً أن المحطات غير المسجّلة، ومن ضمنها تلك التي يستخدمها الروس بشكل غير قانوني، تُستبعد من الشبكة.

كما تتحدث مصادر عدة عن إضافة قيدٍ آخر يتمثل في تحديد عمل المحطات عند سرعة تقارب 75 كلم/ساعة؛ بهدف تقليل فرص استخدامها على منصات متحركة أو على مسيّرات بعيدة المدى.

لماذا طلبت كييف ذلك الآن؟

على مدى سنوات، كانت كييف تمتلك وصولاً «رسمياً» إلى «ستارلينك» لتأمين الاتصال في بيئة حرب تتعرض فيها البنى التحتية للاتصالات والكهرباء للقصف. لكن القلق الأوكراني تصاعد، حسب ما نُشر، عندما رصدت أوكرانيا أن الاستخدام الروسي لم يعد محصوراً باتصالات الجنود، بل بدأ يمتد إلى تعزيز قدرات المسيّرات الروسية في التحكّم والاستهداف وجعلها أكثر مقاومة للتشويش، وهو ما عدَّته كييف تهديداً مباشراً لميزتها التكنولوجية في ساحة تتغير بسرعة.

ولهذا؛ أعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخائيلو فيديروف أنه تواصل مع الشركة الشهر الماضي، واحتفى لاحقاً بتفعيل نظام التسجيل والتحقق بوصفه يحقق «نتائج ملموسة»، مع الإقرار بوجود تعطّل مؤقت أصاب بعض المستخدمين الأوكرانيين الذين لم يستكملوا إجراءات التسجيل بعد.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس (أ.ف.ب)

تأثير الحجب

التقدير الدقيق لتأثير هذا الحجب لا يزال صعباً، لكن المؤشرات الأولى جاءت من «الشكاوى الروسية» ذاتها. فقد تحدث مدونون روس موالون للحرب على منصات مثل «تلغرام»، عن فجوات في الاتصال ومشكلات في تنسيق الوحدات على الجبهة، وعدَّ بعضهم أن الجيش سيضطر مؤقتاً إلى العودة إلى بدائل أقل كفاءة مثل الراديو والكوابل الأرضية وجسور «واي فاي».

من جهته، كتب إيلون ماسك على منصته «إكس» في أول فبراير (شباط)، إن الخطوات المتخذة لوقف الاستخدام غير المصرح به «يبدو أنها نجحت»، في إشارة إلى أن الشركة ترى الإجراء جزءاً من ضبط الامتثال وليس دخولاً رسمياً كطرف في الحرب.

بيد أن الخطوة، حتى لو قُدمت كإجراء ضد «الاستخدام غير المصرّح به»، تفتح باباً على مضاعفات، من بينها سباق للتحايل؛ إذ قد يلجأ الروس إلى محاولة إيجاد طرق التفاف تقنية/لوجيستية أو توسيع بدائل أرضية. كما قد تؤدي إلى تصعيد سياسي/تقني، حيث تُلوّح موسكو منذ مدة بالحاجة إلى استقلال الاتصالات العسكرية عن «الغرب». كما يمكن أن يؤثر على المفاوضات في أبوظبي كإحدى ساحات محادثات ومسارات سياسية مرتبطة بالحرب؛ ما يعني أن خطوة تقنية يمكن أن تُقرأ كأداة ضغط ميداني بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


مقالات ذات صلة

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيَّرات ضُبطت بالمحافظة (إعلام أمني)

كييف تنفي نشر آلاف المسيَّرات في سماء العراق

نفت السفارة الأوكرانية في العراق ما وصفتها بـ«الادعاءات» الإيرانية عن قيام كييف بنشر آلاف الطائرات المسيَّرة في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال لقاء مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمدينة سانت بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

بوتين يوافق على استئناف المحادثات الثلاثية مع أميركا وأوكرانيا الشهر المقبل

قال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين وافق على استئناف المباحثات الثلاثية وتشمل روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: نؤيد وقف إطلاق النار ومحادثات ثلاثية تضم روسيا وأميركا

عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله بأن يسفر اجتماع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في روسيا، ​اليوم الأربعاء، عن نتيجة إيجابية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب) p-circle 00:23

ويتكوف ينقل إلى بوتين «أفكاراً» لاتفاق سلام في أوكرانيا

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الأربعاء)، محادثات مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (سان بطرسبورغ)

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)
TT

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا. خصوصاً في إطار مساعي واشنطن لكسر جمود عملية السلام ومواجهة التصعيد الميداني الواسع المتبادل خلال الأشهر الأخيرة.

ومع أن الطرفين؛ الروسي والأميركي، لم يفصحا عن تفاصيل الأفكار التي طُرحت للنقاش خلف أبواب مغلقة، لكن ما تسرب من معطيات في الشق العلني من نقاشات الرئيس فلاديمير بوتين مع ويتكوف، حمل إشارات إلى تطور مهم في إطار الحديث عن «وثائق محددة» تم تسليمها إلى الكرملين لدراستها، تحدِّد أطراً للتسوية تمت مناقشتها في اليومين الماضيين مع الجانبين الأوروبي والأوكراني في أوسلو.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ويحمل هذا جديداً لافتاً، خصوصاً أن زيارات ويتكوف السابقة كانت قد طرحت أفكاراً أميركية وأوراقاً للعمل لكنها لم تحدد إطاراً ملموساً يمكن الانطلاق بالنقاش حوله.

أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات التي أجراها الموفد الأميركي ستيف ويتكوف، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، في أوسلو كانت «إيجابية». وقال روبيو خلال زيارة للهند إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئاً، وسيكون بإمكانه الآن الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي» مضيفاً: «دعونا نرَ إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

أما الجديد الثاني فقد تمثل في طرح ملف إيران والحرب الدائرة في منطقة الخليج على طاولة البحث خلال اللقاء الذي استمر لأكثر بقليل من ساعتين، مما أوحى بوجود تطور في الموقف الأميركي حيال احتمال أن تلعب روسيا دوراً للوساطة أو تقدم إسهاماً لبلورة اتفاق بين واشنطن وطهران.

ويتكوف نقل إلى بوتين «أفكاراً»

وأعلن ويتكوف أنه نقل، خلال اجتماعه بالرئيس الروسي في سان بطرسبرغ «أفكاراً» من أجل اتفاق سلام في أوكرانيا. وقال ويتكوف لبوتين، في تصريحات بثّها التلفزيون الرسمي الروسي: «أحضرنا بعض الأوراق. إنها في الواقع بعض الأفكار بشأن شكل من أشكال اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، ويمكنك الاطلاع عليها حين يتسنى لك ذلك». وأوضح ويتكوف، الذي التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أوسلو الثلاثاء، أنه حضر إلى روسيا على أمل بحث استئناف المحادثات الثلاثية. وأضاف أنّ مجرّد التطرق إلى «ما قد تكون عليه الخطوة المقبلة» سيكون في ذاته أمراً «مهماً».

ووصف ويتكوف المحادثات التي جرت في أوسلو بين ممثلين عن أوكرانيا والولايات المتحدة بأنها مثمرة، مؤكداً وجود أرضية خصبة لتحقيق وقف إطلاق النار. وأفاد بأنه قدَّم وثائق إلى روسيا توضح مقاربات محددة التسوية، داعياً الرئيس الروسي إلى دراستها من أجل استئناف الحوار بشأنها. وأعرب ويتكوف عن اعتقاده بوجود «إمكانية لإنهاء النزاع».

كما أعرب عن أمله في أن ينظر بوتين في استئناف المحادثات الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا؛ لمناقشة المسائل الفنية. وتطرق بشكل موجز إلى الموقف الأوكراني على خلفية لقائه مع زيلينسكي، وقال إنه يجب على الجانب الأوكراني أن يدرك الفرص الاقتصادية التي قد تتاح لكييف بعد انتهاء النزاع.

بوتين يوافق على مباحثات ثلاثية

صرح مسؤول في الكرملين بأن الرئيس بوتين وافق، الأربعاء، على استئناف المباحثات الثلاثية مع واشنطن وكييف. وقال يوري أوشاكوف، مستشار بوتين للشؤون الخارجية، للصحافيين عقب الاجتماع مع ويتكوف، إن بوتين وافق «من حيث المبدأ» على استئناف المباحثات الثلاثية بعد 10 نوفمبر (تشرين الثاني). وأوضح أوشاكوف أن المحادثات الثلاثية ستركز على «إرساء نظام أمني لروسيا وأوكرانيا بعد انتهاء الصراع».

حضر اللقاء الذي جرى في قصر قسطنطين التاريخي في عاصمة الشمال سان بطرسبرغ، من الجانب الروسي كل :من يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية وهو المهندس الفعلي لسياسات الكرملين، وكيريل ديمترييف رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة وهو عرّاب تطبيع العلاقات مع واشنطن ولديه علاقات وثيقة مع أركان الإدارة الأميركية. فيما غاب عنه وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي كان في زيارة لطهران في اليومين الماضيين، مما أعطى الحديث عن الملف الإيراني خلال اللقاء بعداً إضافياً مهماً. ومن الجانب الأميركي غاب المبعوث الرئاسي الثاني جاريد كوشنر عن اللقاء لإصابته بوعكة صحية، لكنه شارك المجتمعين بعض النقاشات عبر مداخلة هاتفية.

زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يتوقع اطلاعه على المحادثات

وكان من الطبيعي أن يبدأ الحوار في الشق العلني باستفسار الرئيس الروسي عن نتائج جولات الحوار التي أجراها ويتكوف في أوسلو مع مفاوضين أوروبيين وأوكرانيين، فضلاً عن لقائه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رغم تدهور علاقة الأخير مع الإدارة الأميركية أخيراً.

أعلن الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، أنّه يتوقع أن تُطلعه واشنطن على نتائج اجتماع المبعوث الأميركي مع الرئيس الروسي. ويأتي اللقاء بعدما شارك مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي في اجتماع ضمّ الرئيس الأوكراني وويتكوف، في أوسلو، الثلاثاء.

وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي باولا بينيو: «كان الهدف الرئيسي استكشاف ما إذا كانت المقومات متوافرة للانتقال المحتمل إلى محادثات ثلاثية أو حتى متعددة الأطراف، بحضور أوكرانيا وروسيا، إلى الطاولة نفسها». وأضافت: «كانت القضايا الرئيسية التي تناولتها مناقشات الأمس هي الأراضي والأمن والازدهار بعد الحرب، ونتوقع إطلاعنا على نتائج المحادثات لدى عودة الوفد الأميركي من روسيا».

وأعرب بوتين، خلال اجتماعه مع ويتكوف، عن اهتمامه باستعادة التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، حسبما ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأشار بوتين إلى أنه سعيد برؤية ويتكوف في روسيا. وأضاف بوتين أن «الرئيس ترمب ركز خلال محادثاتنا الأخيرة على ضرورة إنهاء الصراع في أوكرانيا لوقف الخسائر البشرية».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال ويتكوف إن «هناك أرضية وأسساً قائمة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في الصراع الأوكراني». وشكر ويتكوف الرئيس الروسي بوتين نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار روسيا بشأن اتفاق الديزل. وأكد ويتكوف أن «هناك آفاقاً لتطوير العلاقات الاقتصادية بين روسيا والولايات المتحدة بعد انتهاء الصراع في أوكرانيا».

وأعرب ويتكوف عن أمله في أن ينظر بوتين في إمكانية استئناف المحادثات بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا لمناقشة المسائل الفنية. وأضاف ويتكوف أنه أحضر إلى سان بطرسبرغ وثائق تحدد مقاربات تسوية الصراع في أوكرانيا.

وبدا بوتين واضحاً في رهانه على الدور الأميركي، وقدم الشكر لإدارة الرئيس دونالد ترمب ولزوجته ميلانيا التي لعبت أدواراً لتسوية مسائل إنسانية في أوكرانيا. ولم يقتصر الرهان كما بدا على البعد السياسي وآفاق عملية التسوية في أوكرانيا، إذ تحدث بوتين بشكل مطول عن العلاقات الثنائية ورغبته في توسيع نطاق التعاون مع الولايات المتحدة، وبعد إشارة إلى اتفاق الديزل الذي أثار أخيراً جدلاً واسعاً وانتقدته أوروبا وأوكرانيا، تحدث الرئيس الروسي عن استعداد لتزويد الأسواق الأميركية بكميات كبيرة من الأسمدة ومواد أخرى تحتاج إليها واشنطن.

ويحمل هذا التأكيد إشارة مهمة على صعيد توجه إدارة ترمب لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا في قطاعات أخرى بعد قطاع الطاقة.

روسيا ترسل أول شحنة ديزل الخميس

نقلت ‌صحيفة «فيدوموستي» عن ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، قوله إن موسكو سترسل، الخميس، أول ناقلة ديزل إلى ​الولايات المتحدة بعد التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورفعت روسيا في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الحظر الذي فرضته على صادراتها من الديزل، للتخفيف من وطأة نقص لديها بسبب هجمات أوكرانية بطائرات مسيَّرة على مصافي تكرير، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق مع ترمب لتزويد الأسواق ‌العالمية بالديزل. ونقلت تقارير ‌نشرتها وسائل إعلامية عن ​نوفاك ‌قوله، ⁠الأربعاء، ​إن ناقلة ⁠ستحمل 40 ألف طن من الوقود، وإن الإجراءات الورقية المتعلقة بالخطوة تقترب من نهايتها. ولم يذكر اسم ميناء تسليم الشحنة.

وذكر بوتين أيضاً: «نستعد حالياً لشحنات عدة سفن... الناقلات. ستغادر واحدة تلو الأخرى. ​ويجب توفير الشق ​المالي». وذكر أن روسيا ستكون قادرة أيضاً على توريد أسمدة «بكميات كبيرة» إلى السوق الأميركية.

وجاء ربط الرئيس الروسي غير المباشر بين الأزمة حول أوكرانيا والوضع حول إيران ليضيف أهمية خاصة للقاء. وقال بوتين إن بلاده مستعدة للمساعدة في حلّ النزاع في الشرق الأوسط.

وأضاف الرئيس الروسي أنه مهتم بتقييم الولايات المتحدة للوضع في الشرق الأوسط.

وأوضح قائلاً: «كما تعلمون، تربطنا علاقة خاصة قائمة على الثقة مع إيران، لأنها بُنيت على مدى عقود. وإذا كان بإمكاننا فعل أي شيء لحل هذه الأزمة، فسيسعدنا فعل ذلك».

وأكد بوتين أنه يتطلع لمناقشة إمكانية عقد اجتماع مع ترمب في الصين على هامش قمة «آبيك» الشهر المقبل.

ترمب يصافح بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

الإفراج عن ستيفن هوبارد

وشكر ستيف ويتكوف، نيابةً عن ترمب، بوتين على قراره بشأن قرار الإفراج عن أميركي أُدين بالقتال إلى جانب أوكرانيا. وكانت روسيا قد أفرجت، مع وصول ويتكوف، عن الأميركي ستيفن هوبارد، المدان بالعمل مرتزقاً. وأفاد بوتين بأنه موجود في مطار بولكوفو استعداداً لترحيله. وقد حُكم على هوبارد، البالغ من العمر 72 عاماً، بالسجن ست سنوات وعشرة أشهر بتهمة العمل مرتزقاً. وحسب المحققين، انضم هوبارد في 2022 إلى قوات الدفاع عن إيزيوم في منطقة خاركيف، وشارك في القتال إلى جانب القوات الأوكرانية.

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الأميركي ستيفن هوبارد الذي ألقت القوات الروسية القبض عليه في أوكرانيا قبل عام، بات في طريقه للعودة وأن أي «مبادلة» لم تحصل مع موسكو لتأمين إطلاق سراحه. وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «ستيفن في طريقه للعودة وسيكون قريباً إلى جانب عائلته. الولايات المتحدة، احتراماً للرئيس ترمب، لم تُضطر لتقديم شيء في المقابل، وهو وضع غير مسبوق بالنسبة إلى روسيا. لم تكن هناك أي ضرورة للقيام بمبادلة لإطلاق سراحه».

في اليوم السابق، كان ويتكوف وكوشنر قد أجريا محادثات في أوسلو مع زيلينسكي، بالإضافة إلى قادة النرويج وفنلندا. وأفاد موقع «أكسيوس» بأن كوشنر نقل إلى أوكرانيا مطالبة الرئيس ترمب بوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية.

من اليمين لليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وعقب المشاورات، أعلن الجانب الأميركي إحراز تقدم في عدة جوانب أمنية واقتصادية، وقال إن المبعوث الخاص يعتزم عرضها على القيادة الروسية.

ووفقاً لـ«أكسيوس»، نقلاً عن مصدر في واشنطن، فقد اتفقت الولايات المتحدة وأوكرانيا وأوروبا على مواقف محددة بشأن الخطوات اللاحقة لحل النزاع والتواصل مع موسكو.

وفي إشارة إلى أن مهمة ويتكوف في سان بطرسبرغ قد تكون حاسمة لجهة دفع عملية السلام وتطوير الحارات مع الجانبين الأوروبي والأوكراني، قال رئيس الوزراء النرويجي، يوناس غار ستوره، إن ويتكوف سيعود إلى أوسلو بعد محادثاته مع بوتين مباشرةً. وأفاد لهيئة الإذاعة النرويجية (NRK): «أعتقد أننا سنعقد اجتماعاً آخر في المطار. نتوقع بعض الردود».

على صعيد آخر، أعرب زيلينسكي عن قلقه إزاء احتمال عقد اجتماع بين قادة الولايات المتحدة والصين وروسيا من دون إشراك بلاده. وكان الحديث عن هذا اللقاء قد تلقى دفعة قوية بعد إعلان الكرملين استعداد بوتين للمشاركة في قمة ثلاثية على هامش قمة «آبيك» وتبع ذلك إعلان ترمب أنه يتطلع للمشاركة في هذا اللقاء.

وقال زيلينسكي الأربعاء، في مقابلة صحافية: «أودّ أن أفهم ما يُناقَش لتجنّب مزيد من المفاجآت. المسألة ليست فقط ما إذا كانوا سيجتمعون معنا أم من دوننا... ولكن إذا كانت أوكرانيا مطروحة على جدول الأعمال، فنحن نرغب في التشاور معنا». وأضاف زيلينسكي أنه لا يعلم ما الذي يمكن أن يُطرَح للنقاش خلال القمة الروسية - الأميركية - الصينية المحتملة حول الوضع في أوكرانيا.

روبيو: أوكرانيا «لم تكن لتبقى» لولا الدعم الأميركي

دافع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن الدعم الذي تقدمه إدارة الرئيس دونالد ترمب لأوكرانيا، مؤكداً أن هذه الدولة «لم تكن لتبقى» لولا الدعم الأميركي. وقال روبيو، للصحافيين، الأربعاء، خلال زيارة إلى الهند: «لولا المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة، بما في ذلك في عهد إدارة ترمب، لما كانت هناك أوكرانيا اليوم». وأضاف روبيو أن «أوكرانيا لم تكن لتبقى دولة ذات سيادة».

وجاءت تصريحات روبيو رداً على أسئلة بشأن تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، أفاد بأن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» أمر مؤخراً بإبطاء عمل نظام «ستارلينك» للأقمار الاصطناعية، الذي يساعد أوكرانيا على التصدي للهجمات الجوية الروسية الفتاكة. وذكر التقرير، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وآخرين لم يكشف عن هوياتهم، أن ماسك ناقش قرار إبطاء عمل نظام «ستارلينك» مع ​​الرئيس دونالد ترمب بعدما أصبح هذا الإجراء معروفاً علناً. وأوضح روبيو أنه لا يعلم أن الرئيس كان على علم مسبق بالقرار، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة، لا تستطيع، في جميع الأحوال، التحكم في كيفية تصرف شركة خاصة بشأن منتجاتها. وقال روبيو، رداً على أسئلة بشأن تقرير الصحيفة، «ليس صحيحاً أننا كنا على علم مسبق بالأمر أو أننا وجهنا باتخاذ هذا الإجراء بأي شكل من الأشكال».


بوتين يوافق على استئناف المحادثات الثلاثية مع أميركا وأوكرانيا الشهر المقبل

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال لقاء مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمدينة سانت بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال لقاء مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمدينة سانت بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

بوتين يوافق على استئناف المحادثات الثلاثية مع أميركا وأوكرانيا الشهر المقبل

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال لقاء مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمدينة سانت بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال لقاء مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمدينة سانت بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

قال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين وافق على استئناف المباحثات الثلاثية وتشمل روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا الشهر المقبل، حسبما أفادت وكالة "أسوشييتد برس".

صرّح يوري أوشاكوف، مستشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للشؤون الخارجية، للصحافيين عقب اجتماع بين بوتين وستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأن الزعيم الروسي وافق "من حيث المبدأ" على استئناف المحادثات الثلاثية بعد العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني).

وأجرى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سانت بطرسبرغ يوم الأربعاء، تناولت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدفع كييف نحو التوصل إلى اتفاق ينهي القتال.

وفي تصريحات متلفزة في مستهل الاجتماع، أعرب ويتكوف عن أمله في مناقشة استئناف المحادثات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، بما يتيح للفرق الفنية بحث الخطوات التالية نحو تسوية سلمية.

وقد أعرب بوتين عن شكره لترمب وويتكوف على جهودهما الرامية لإنهاء الحرب.

وذكر الكرملين أن المحادثات استغرقت نحو ثلاث ساعات، دون أن يصدر أي تعليق فوري من المشاركين عقب انتهائها.

وجاءت هذه الزيارة بعد يوم واحد من لقاء جمع ويتكوف بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعدد من القادة الأوروبيين في أوسلو، عاصمة النرويج.

وتشير لقاءات ويتكوف إلى رغبة القادة في إضفاء زخم جديد على جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة، وذلك بعد أكثر من أربع سنوات ونصف على بدء الغزو الروسي الشامل. ولم تحقق المساعي التي تبذلها إدارة ترمب منذ مطلع العام الماضي لإنهاء الحرب أي تقدّم ملموس، كما لا توجد مؤشرات على حدوث انفراجة وشيكة.

ولا تزال مواقف روسيا وأوكرانيا متباعدة للغاية بشأن شروط التسوية، في حين تواصل قواتهما الاشتباك في ساحات المعارك وتبادل الضربات بعيدة المدى بشكل يومي.

ومع ذلك، صرّح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء بأن اجتماع أوسلو - الذي شارك فيه - قد "حقّق تقدّماً حقيقياً".

من جانبه، أكد زيلينسكي أن تجميد النزاع في أوكرانيا يمثل "الحد الأدنى" المطلوب من روسيا لإنهاء الحرب. قال زيلينسكي في مقابلة بُثت يوم الأربعاء على شبكة "فوكس نيوز": "علينا في الوقت الراهن تجميد الوضع، وأعتقد أن هذه هي الطريقة الحقيقية لإنهاء هذه الحرب".

ويرى ويتكوف "قدراً من الزخم" في جهود السلام. وقد التقى ويتكوف وبوتين في قصر قسطنطين بمدينة سانت بطرسبرغ، بحضور المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف ومستشار بوتين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف. وذكر ويتكوف أن جاريد كوشنر، صهر ترمب، كان من المقرر أن ينضم إلى النقاش عبر رابط فيديو.


زيلينسكي: نؤيد وقف إطلاق النار ومحادثات ثلاثية تضم روسيا وأميركا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: نؤيد وقف إطلاق النار ومحادثات ثلاثية تضم روسيا وأميركا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله بأن يسفر اجتماع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في روسيا، اليوم الأربعاء، عن نتيجة إيجابية، وأكد دعمه إجراء محادثات ثلاثية بين قادة كييف وواشنطن وموسكو.

وقال زيلينسكي، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن محادثاته مع ويتكوف في أوسلو، في اليوم السابق، كانت مثمرة، وأن أوكرانيا مستعدة للدبلوماسية. وشكر الولايات المتحدة على استئناف تبادل معلومات المخابرات، وعبّر عن أمله برفع القيود المفروضة على خدمتيْ «ستارلينك» و«ستارشيلد» للأقمار الصناعية قريباً.

زيلينسكي يعانق ويتكوف إلى جانب رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب (رويترز)

وقال، عن اجتماع ويتكوف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «آملُ أن نحصل، في غضون ساعات، على بعض النتائج الإيجابية».

وشدد زيلينسكي على أهمية وقف القتال والانتقال إلى الدبلوماسية وإلى اتفاق يتضمن ضمانات أمنية. وأشاد بدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار.

وتابع زيلينسكي: «من المهم التفاوض بشكل ثلاثي» معه ومع ترمب وبوتين، مضيفاً أنه سيكون من الأفضل إشراك دول أوروبية أيضاً.

واستطرد: «قلت دائماً إننا منفتحون على التفاوض بأي صيغة وفي أي موضوع. ما أطلبه هو: مِن فضلكم لا تتحدثوا عنا من دوننا».

ونوه زيلينسكي أيضاً بأنه تحدّث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي وعد بالعمل على معالجة القضايا المتعلقة بخدمة «ستارشيلد»، التابعة لشركة «سبيس إكس»، وهي في الأساس نسخة بمواصفات عسكرية من خدمة «ستارلينك» طوّرتها لصالح وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون».

وقال زيلينسكي، لشبكة «فوكس نيوز»، عن الخدمة: «لا تزال محدودة»، وذلك بعد يوم من تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» ورد فيه أن الرئيس التنفيذي للشركة وحليف ترمب، إيلون ماسك، أمر بإبطاء هذه التكنولوجيا التي تعتمد عليها أوكرانيا للدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الصاروخية الروسية.

وقال روبيو، للصحافيين، في وقت سابق، اليوم، إن القرارات المتعلقة بوصول أوكرانيا إلى «ستارلينك» تعود إلى شركة «سبيس إكس» وإيلون ماسك، وليس إلى البيت الأبيض.