كشفت وزارة العدل الأميركية عمَّا عُرف بـ«أوراق جيفري إبستين»، المؤلفة من 3 ملايين رسالة، و180 ألف صورة، و2000 شريط فيديو. وقد كُشف عن هذه البراهين بعد سنوات من انتحار إبستين في زنزانته شديدة الحراسة، حيث كان ينتظر محاكمته بتهمة التحرش الجنسي. كل شيء في القضية مريب وتفوح منه الروائح. وإذا كان إبستين قد انتحر حقاً فمن الصعب أن يصدق ذلك أحد. وقد تستمر التحقيقات سنوات عدة قبل أن يصدق الأميركيون ذريعة الانتحار. فالأسماء الواردة في الاتهام تكفي القضاء سنوات عدة قبل إسدال الستار النهائي على جريمة متعددة في هذا الجسم، على نحو ما تشبه المسألة قضية جون كينيدي عام 1963. قتيل واحد والشهود شركاء في الشبهة أيضاً.
لكن ما هو أكبر من قضية كينيدي ليس طبيعة الجريمة، بل الانحطاط الأخلاقي المحيط بها. وليس انتحار أو نحر القتيل أو سجله الذي في حجم مكتبة جنائية، بل في التردي الاجتماعي الذي لم يعد يتوقف عند قعر. في الماضي لاحقت أميركا رئيسها نيكسون إلى ما بعد الموت؛ لأنه أدلى بإفادة كاذبة حول تنصت. ثم جاء كلينتون وحوكم وبرّئ من حدث أخلاقي ضمن البيت الأبيض. والآن نرى كلينتون في فستان نسائي، ونرى جورج بوش الأب على لائحة الغني المنتحر.
المسألة الحقيقية في قضية إبستين أنها ليست فردية. وأن ذكر اسمه شمل رجالاً مثل رئيس جامعة هارفارد، ونعوم شومسكي، وسلسلة طويلة من رجال النخبة؛ فإذا بتلك النخبة غارقة في أدران أسفل الطبقات. لن يحتاج المنتجون إلى مسلسل مثير في رمضان. أخبار جيفري وحدها تكفي.
