دراسة امتدت عقداً كاملاً: هذه الفواكه قد تكون مفتاح السعادة

هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)
هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)
TT

دراسة امتدت عقداً كاملاً: هذه الفواكه قد تكون مفتاح السعادة

هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)
هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)

عند التفكير في الأمور التي يمكن أن تساعدنا على الشعور بمزيد من السعادة والتفاؤل، غالباً ما يتبادر إلى الذهن التمارين الرياضية، والنوم الجيد، أو ممارسات اليقظة الذهنية. لكن هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً، ولو بسيطاً، في دعم صحتنا النفسية؟

تشير الصحة النفسية، أو ما يُعرف بمزيج من السعادة والتفاؤل والشعور بالهدف، إلى أكثر من مجرد الإحساس الجيد؛ إذ ترتبط أيضاً بتحسن الصحة الجسدية، وجودة الحياة، وفق ما نقل موقع «إيتنغ ويل».

ورغم أن النظام الغذائي وحده لا يُعد حلاً سحرياً لدعم الصحة العقلية، فإن الباحثين يدرسون كيف يمكن لبعض الأطعمة، ولا سيما الغنية بمركبات «الفلافونويدات» (وهي مركبات نباتية معروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات)، أن تسهم في تعزيز السعادة والتفاؤل على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، ألقت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «كلينيكال نيوتريشن» الضوء على هذه العلاقة، مركزةً على الأطعمة الغنية بالفلافونويدات، مثل التوت والحمضيات والشاي، ودورها المحتمل في دعم الصحة النفسية مع مرور الوقت.

كيف أُجريت الدراسة؟

لتحديد ما إذا كان استهلاك الفلافونويدات مرتبطاً بالصحة النفسية، اعتمد الباحثون على بيانات «دراسة صحة الممرضات»، وهي واحدة من كبرى الدراسات وأكثرها تفصيلاً، وتشمل أكثر من 120 ألف ممرضة. وتتابع هذه الدراسة صحة المشاركات، وأنماط حياتهن، وعاداتهن الغذائية على مدى عقود.

في هذا التحليل، ركّز الباحثون على مجموعتين من النساء: جرى تتبع مستويات السعادة لدى المجموعة الأولى لمدة 10 سنوات، في حين جرى رصد مستويات التفاؤل لدى المجموعة الثانية خلال فترة زمنية مماثلة.

ملأت المشاركات استبانات مفصلة عن تكرار تناول الطعام كل أربع سنوات، ما أتاح للباحثين حساب استهلاكهن من الأطعمة الغنية بالفلافونويدات، مثل التوت والحمضيات والشاي. كما وضع الباحثون ما سُمّي بـ«مؤشر النظام الغذائي الغني بالفلافونويدات»، لقياس تنوع استهلاك هذه المركبات، استناداً إلى حصص أطعمة رئيسة: الشاي، التفاح، البرتقال، الجريب فروت، التوت الأزرق، الفراولة.

ولضمان دقة النتائج، استُبعدت المشاركات المصابات بأمراض مزمنة خطيرة، أو اللواتي لديهن بيانات غير مكتملة. وبلغ عدد النساء المشمولات في تحليل السعادة أكثر من 44 ألفاً، ونحو 37 ألفاً في تحليل التفاؤل.

كما أخذ الباحثون في الحسبان عوامل مثل العمر، ومستوى النشاط البدني، وعادات التدخين، وجودة النظام الغذائي بشكل عام، لعزل تأثير الفلافونويدات تحديداً على الصحة النفسية.

ماذا أظهرت النتائج؟

أظهرت النتائج وجود ارتباط متواضع لكنه ملحوظ بين الأنظمة الغذائية الغنية بالفلافونويدات واستمرار مستويات أعلى من السعادة والتفاؤل. فالنساء اللواتي تناولن أكبر كمية من هذه الأطعمة (نحو ثلاث حصص يومياً) كن أكثر عرضة بنسبة 3 في المائة للحفاظ على مستويات عالية من السعادة، وبنسبة 6 في المائة للاستمرار في التفاؤل، مقارنة بمن كان استهلاكهن الأدنى.

كما ارتبط تناول بعض الأطعمة بفرص أكبر للحفاظ على السعادة. فقد ارتبط الاستهلاك المرتفع للفراولة، والتوت الأزرق، والتفاح، والبرتقال، والجريب فروت بزيادة تتراوح بين 8 و16 في المائة في احتمال استمرار السعادة أو التفاؤل. وعلى سبيل المثال، كانت النساء اللواتي تناولن أكبر كمية من الفراولة أكثر عرضة بنسبة 8 في المائة للإبلاغ عن مستويات عالية من السعادة، في حين كانت النساء الأكثر استهلاكاً للتوت الأزرق أكثر عرضة بنسبة 14 في المائة للحفاظ على التفاؤل.

التوت الأزرق والفراولة من الأطعمة الغذائية الغنية بالفلافونويدات (بكسلز)

ومن اللافت أن الشاي، رغم غناه بالفلافونويدات، لم يُظهر الارتباط القوي نفسه. وقد يعود ذلك إلى اختلاف طرق استهلاك الشاي أو معالجته، أو إلى تباين محتواه من الفلافونويدات بحسب طريقة التحضير والتخزين.

حدود الدراسة

رغم أن نتائج الدراسة واعدة، فإن لها بعض القيود. فقد كانت غالبية المشاركات من النساء البيض المتعلمات، ما قد يحد من تعميم النتائج على فئات سكانية أكثر تنوعاً. كما اعتمدت الدراسة على بيانات أبلغت عنها المشاركات بأنفسهن، وهو ما قد يسبب بعض الأخطاء في قياس النظام الغذائي أو الحالة النفسية، إذ قد لا تتذكر المشاركات بدقة ما تناولنه، أو كيف شعرن على مدى فترات طويلة.

كذلك لا يمكن للدراسة أن تثبت علاقة سببية قاطعة. فرغم أنها تشير إلى علاقة متبادلة محتملة بين النظام الغذائي والصحة النفسية، فقد تكون هناك عوامل أخرى، مثل الوضع الاجتماعي-الاقتصادي أو سهولة الوصول إلى الغذاء الصحي، لعبت دوراً في النتائج. ومن هنا، تظل الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث، ولا سيما التجارب السريرية، لتأكيد هذه النتائج وفهم الآليات الكامنة وراءها.

كيف ينعكس ذلك على حياتك اليومية؟

ببساطة، قد يكون إدخال المزيد من الأطعمة الغنية بالفلافونويدات إلى نظامك الغذائي وسيلة سهلة لدعم صحتك الجسدية والنفسية معاً. فالأطعمة مثل التوت والحمضيات والخضراوات الورقية لا توفر عناصر غذائية أساسية فحسب، بل قد ترتبط أيضاً بشعور أكبر بالتفاؤل والسعادة على المدى الطويل.

ومع ذلك، يبقى النظام الغذائي جزءاً واحداً فقط من معادلة الصحة النفسية. فتناول هذه الأطعمة يمكن أن يكون مكملاً لنمط حياة صحي، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو العلاج المتخصص للحالات النفسية. وإذا كنت تعاني من الاكتئاب أو القلق أو غيرها من التحديات النفسية، فمن الضروري الالتزام بتوصيات مقدمي الرعاية الصحية، واستخدام التغييرات الغذائية باعتبار أنها عنصر داعم وليست بديلاً عن العلاج.

كما أن فوائد الفلافونويدات غالباً ما تأتي من التنوع الغذائي، لا من التركيز على طعام واحد أو مكمل بعينه. لذا يُنصح بتنوع الفواكه والخضراوات وغيرها من المصادر الغنية بهذه المركبات في وجباتك اليومية. على سبيل المثال، يمكنك بدء يومك بطبق شوفان مع التوت الأزرق والفراولة، وتناول برتقالة كوجبة خفيفة، وإضافة السبانخ أو الكرنب إلى وجبة العشاء.

التفاح يرتبط بشكل متواضع باستمرار السعادة والتفاؤل (بكسلز)

ماذا يقول الخبراء؟

وتشير هذه الدراسة، التي حللت بيانات عشرات الآلاف من النساء على مدى عقد كامل، إلى أن النظام الغذائي الغني بالأطعمة المحتوية على الفلافونويدات، مثل التوت والحمضيات والتفاح، يرتبط بشكل متواضع باستمرار السعادة والتفاؤل. فالنساء اللواتي تناولن نحو ثلاث حصص يومياً من هذه الأطعمة كن أكثر ميلاً للحفاظ على مستويات أعلى من الصحة النفسية.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذا التأثير محدود، وأن النظام الغذائي وحده لا يُعد علاجاً أو حلاً للحالات النفسية.


مقالات ذات صلة

خطأ تربوي بسيط يُضعف ثقة الأطفال بأنفسهم... احذر منه

يوميات الشرق الأطفال الذين يتمتعون بمرونة نفسية أكبر يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا بالغين سعداء وناجحين (بيكسلز)

خطأ تربوي بسيط يُضعف ثقة الأطفال بأنفسهم... احذر منه

يرغب معظم الآباء في حماية أطفالهم من الفشل أو الإحباط لكن ما يبدو تصرفاً نابعاً من الحب قد يأتي بنتائج عكسية 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)

علامتان قد تظنهما ضعفاً... لكنهما مؤشر على الذكاء العالي

هناك صورة نمطية للذكاء يسهل على معظم الناس التعرف إليها: شخص حاسم، متزن، ونادراً ما يضطرب بسبب أمور خارجة عن سيطرته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)

الوجه الآخر لتربية الحيوانات الأليفة... ضغوط نفسية لا يتحدث عنها كثيرون

غالباً ما يُنظر إلى تربية الحيوانات الأليفة على أنها تجربة تمنح أصحابها السعادة والرفقة والدعم النفسي وقد أثبتت دراسات كثيرة فوائدها في التخفيف من التوتر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الهاتف الذكي مسبب رئيسي لتراجع معدلات المواليد (د.ب.أ)

ضعف اليدين وتشوش الرؤية... كيف تغيّر الهواتف الذكية أجسادنا بصمت؟

ضعف قبضة اليد، وتشوش الرؤية، وآلام الرقبة... قد تترك الهواتف الذكية آثاراً خفية في أجسادنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التلاعب النفسي هو أسلوب خبيث يعتمد على مزيج من الكذب والإنكار والتضليل لتشويه الواقع (بيكساباي)

10 علامات تدل على أن شخصاً ما يتلاعب بك نفسياً

لا شك أن المجتمع لا يتهاون مع التلاعب النفسي، ولا سيما عندما يلجأ بعض الأفراد إلى أساليب الخداع لتحقيق مآربهم، بدلاً من سلوك الطرق المشروعة القائمة على الكسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
TT

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

الدهون غير المشبعة هي دهون جيدة توجد بشكل أساسي في الأطعمة النباتية والأسماك. ولأن تركيبها الجزيئي يحتوي على رابطة ثنائية واحدة على الأقل، فإنها تبقى سائلة في درجة حرارة الغرفة. وتناولها باعتدال يُساعد على تحسين مستوى الكولسترول في الدم، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

من أهم نتائج علم التغذية الحديث أن الأطعمة الغنية بالدهون تُسهم في اتباع نظام غذائي صحي. المهم هو نوع الدهون وكميتها، بالإضافة إلى النظام الغذائي بشكل عام.

ويعطي تركيب الدهون غير المشبعة الكيميائي شكلاً مرناً يسهل على خلايا الجسم والدم امتصاصه واستخدامه، مقارنةً بالدهون الأخرى. واتباع نظام غذائي غني بالأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة يُساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة.

وحتى مع الدهون الصحية، فإن الإفراط في تناولها ليس بالضرورة أفضل، إذ تميل هذه الأطعمة إلى أن تكون غنية بالسعرات الحرارية. تقول مايا فاديفيلو، الأستاذة المشاركة في علوم التغذية والأغذية بجامعة رود آيلاند: «الدهون عنصر غذائي كبير غني بالطاقة. من المهم موازنة الأطعمة الغنية بالدهون مع مصادر جيدة للألياف والبروتين».

فيما يلي، يقترح الخبراء خمسة أطعمة تحتوي على أنواع متعددة من الدهون غير المشبعة التي ثبت أنها تُعزز الصحة. تتميز هذه الأطعمة أيضاً بتعدد فوائدها، فهي غنية بعناصر غذائية مهمة أخرى، وفق ما أفادت مجلة «تايم»:

1. الأسماك الدهنية

تحتوي أنواع كثيرة من الأسماك على كميات كبيرة من الزيوت والدهون في لحومها. ومن الأمثلة الشائعة عليها سمك السلمون، والسردين، والماكريل، والأنشوجة. يقول ماتي ماركلوند، الباحث في مجال الصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز: «إنها من أفضل مصادر الدهون الصحية، كما أنها توفر البروتين والفيتامينات».

تحتوي الأسماك الدهنية على نوع خاص من الدهون غير المشبعة يُسمى أحماض أوميغا-3 الدهنية. يستخدم الجسم أحماض أوميغا-3 بوصفها عناصر بناء وناقلات كيميائية تساعد على تقليل الالتهابات، بالإضافة إلى فوائد أخرى.

والأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من أحماض أوميغا-3 الدهنية -المستمدة من الأسماك الدهنية- في دمائهم هم الأقل عُرضة للوفاة المبكرة لأي سبب. بالإضافة إلى إمكانية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، تشير بعض الأبحاث إلى فوائد معرفية لأحماض أوميغا-3.

2. المكسرات والبذور

تتميز المكسرات والبذور بغناها بنوع من الدهون غير المشبعة يُسمى أوميغا-6. ويُعدّ حمض اللينوليك، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع، المصدر الرئيسي لأوميغا-6 في المكسرات، وهو عنصر أساسي لصحة القلب، وخفض مستوى الكولسترول الضار (LDL)، وفقاً للدراسات. كما تحتوي المكسرات على كثير من العناصر الغذائية الدقيقة والمعادن والفيتامينات.

وعلى الرغم من احتوائها على بعض الدهون المشبعة، فإن نسبة الدهون غير المشبعة فيها أعلى بكثير. وكما هي الحال في بحثه عن أوميغا-3، وجد ماركلوند ارتباطات قوية بين مستويات حمض اللينوليك في الدم والصحة على المدى الطويل.

وبالإضافة إلى فوائده في حماية القلب، يرتبط حمض اللينوليك بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، مما يُسهم في تحسين استقلاب الجلوكوز. ويرتبط حمض اللينوليك ارتباطاً وثيقاً بمستويات الكولسترول، بينما قد يكون لأوميغا-3 آليات أخرى للتأثير على صحة القلب.

يمكن أن تُسهم المكسرات جزئياً في تحسين صحة القلب عن طريق استبدال الوجبات الخفيفة الغنية بالدهون المشبعة. بالإضافة إلى تناول المكسرات كغذاء كامل، يمكنك الحصول على حمض اللينوليك من خلال زبدة المكسرات. ولكن انتبه لمحتوى السكر والصوديوم.

3. مجموعة متنوعة من الزيوت

تُعدّ زيوت البذور مصدراً آخر لحمض اللينوليك وحمض ألفا لينولينيك. وكما هي الحال مع المكسرات، تحتوي هذه الزيوت على نسبة دهون غير مشبعة أعلى بكثير من الدهون المشبعة. ويُوفّر زيت فول الصويا وزيت الكانولا كميات وفيرة من الدهون المتعددة غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

يُعدّ زيت الزيتون أيضاً مصدراً ممتازاً لنوع آخر من الدهون غير المشبعة: الدهون الأحادية غير المشبعة. ويُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز - وخاصةً زيت الزيتون المعصور على البارد - غنياً بمضادات الأكسدة والمركبات الفينولية.

كما أن الكمية مهمة أيضاً. فإضافة القليل من الزيت إلى السلطة أمر مثالي، بينما يُعد شرب عدة جرعات منه يومياً إفراطاً.

4. التيمبيه

يُعدّ التيمبيه مصدراً غنياً بالدهون الصحية، وغالباً ما يُغفل عنه، وهو من الأطعمة المصنوعة من فول الصويا.

تُعد الأطعمة المصنوعة من فول الصويا، بما في ذلك فول الصويا، والإدامامي، والتوفو، والناتو، خيارات ممتازة، لأنها، بالإضافة إلى احتوائها على الدهون غير المشبعة، تُوفّر البروتين والألياف. كما أنها تحتوي على إيزوفلافونات الصويا، وهي مركبات نباتية تتفاعل مع مستقبلات هرمون الإستروجين الأنثوي في الجسم، كما يقول فاديفيلو. وتربط الدراسات بين الأنظمة الغذائية الغنية بأطعمة الصويا، وخاصةً عند استبدالها بواسطة أطعمة أقل صحة، وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي.

إذا كنت تُحبّ مذاقه، فقد يكون التيمبيه هو الخيار الأمثل من حيث القيمة الغذائية الشاملة. فمقارنةً بالتوفو، يحتوي التيمبيه على نسبة أعلى من الدهون غير المشبعة، والبروتين، والألياف، والفيتامينات، والمعادن. ولأنه مُخمّر، قد يكون التيمبيه أسهل هضماً، ويُقدّم فوائد خاصة لصحة الأمعاء والتمثيل الغذائي.

5. الأفوكادو

يحتوي الأفوكادو على مجموعة متنوعة من الدهون غير المشبعة الصحية، وخاصة الدهون الأحادية غير المشبعة - وهي النوع نفسه الموجود في زيت الزيتون - مع نسبة قليلة جداً من الدهون المشبعة.

والأفوكادو غني بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن مثل البوتاسيوم، الذي قد يسهم في خفض ضغط الدم.


تأثير تناول التوت على مرضى القلب

يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)
يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)
TT

تأثير تناول التوت على مرضى القلب

يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)
يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)

تشير عقود من الأبحاث العلمية على البشر والحيوانات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي غني بالفاكهة يُمكن أن يُساعد في الوقاية من عديد من التغيرات التي تُصيب الأوعية الدموية والتي تُؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب. ومن بين أكثر هذه الفواكه فائدةً التوت الأزرق والفراولة.

ويُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم الانقباضي، وخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL). وتُعزى هذه التأثيرات بشكل أساسي إلى الأنثوسيانين، وهي مضادات أكسدة قوية تُحسّن وظائف الأوعية الدموية وتُقلل من تصلب الشرايين، مما يجعلها إضافة غذائية فعّالة لإدارة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يقول الدكتور أناند بابو بون فيلايوثام، الأستاذ المشارك في التغذية وعلم وظائف الأعضاء التكاملية بجامعة يوتا هيلث.

دراسات

يقول فيلايوثام: يُظهر عديد من الدراسات أن التوت الأزرق والفراولة يُحسّنان وظائف الأوعية الدموية بشكلٍ خاص. فهما يُساعدان الأوعية الدموية على الاسترخاء، مما يُسهّل تدفق الدم عبرها».

ورغم أن العلماء ليسوا متأكدين تماماً من سبب هذا التأثير للتوت والفراولة على الأوعية الدموية، فإنهم يُرجّحون أن مادة طبيعية تُسمى الأنثوسيانين، والمتوفرة بكثرة في كلتا الفاكهتين، هي السبب الرئيسي. فالأنثوسيانين، وهو نوع من الفلافونويدات، له تأثير مُضاد للالتهابات على الخلايا.

وفي دراسة حديثة أُجريت على الحيوانات، خلص فيلايوثام وزملاؤه إلى أن التوت الأزرق قد يُسهم في الوقاية من بعض مُضاعفات مرض السكري، مثل تلف الأوعية الدموية. كما وجدوا أن هذه الفاكهة قد تُفيد البكتيريا النافعة في الأمعاء.

حماية القلب

وتمت أيضاً دراسة تأثير التوت البري على صحة القلب. فهو غني بمضادات الأكسدة مثل الأنثوسيانين والبروانثوسيانيدين والكيرسيتين. تساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف الناتج عن جزيئات غير مستقرة تُسمى الجذور الحرة. وتشير الأبحاث إلى أن عصير التوت البري أو مستخلصاته يمكن أن يُحسّن عديداً من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تشمل هذه الفوائد رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، الذي يُطلق عليه غالباً اسم الكوليسترول النافع لأنه يُساعد على إزالة الكوليسترول الزائد من مجرى الدم، وخفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) لدى مرضى السكري. يُوصف الكوليسترول الضار أحياناً بأنه كوليسترول سيئ، لأن ارتفاع مستوياته قد يؤدي إلى تراكمه في جدران الشرايين، ويصبح أكثر ضرراً عند تأكسده. يميل الكوليسترول الضار المؤكسد إلى الالتصاق بجدران الشرايين، مما يُغذي الالتهاب ويُسهم في تكوّن اللويحات.

قد تُساعد مضادات الأكسدة الموجودة في التوت البري على إبطاء هذه العملية. كما قد تُحسّن مرونة الأوعية الدموية، وتُخفّض ضغط الدم، وتُقلّل من مستوى الهوموسيستين، وهو حمض أميني مرتبط بالالتهاب عند ارتفاع مستوياته. مع ذلك، لا تُشير جميع الدراسات إلى النتائج نفسها، لذا تبقى الأدلة غير مكتملة.

نصائح مفيدة

وبناءً على هذه النتائج وغيرها، تُوصي وزارة الزراعة الأميركية بتناول نحو 8 حبات فراولة كبيرة يومياً، أو كوب من التوت الأزرق الطازج أو المُجمّد يومياً. ولا داعي لتناولها كلها دفعة واحدة. إضافةً هذه الفواكه بانتظام إلى حبوب الإفطار، والشوفان، والسلطات، وعصائر الزبادي، يُساعد على تعزيز صحة الأوعية الدموية تدريجياً.

مع ذلك، يُشدد فيلايوثام على أن تناول هذه الفواكه ليس سوى جزء واحد من نظام غذائي صحي. تناول أنواع أخرى من الفواكه، بالإضافة إلى مزيد من البقوليات والحبوب الكاملة، يُساعد أيضاً. ويقول إن التقليل من استخدام الملح والأطعمة الدهنية، مثل البيتزا والبرغر والصلصات الكريمية أو المرق، أمرٌ ضروري.

كما يقترح استخدام الفراولة العضوية لأنها أقل عرضة للمبيدات الحشرية. ويُضيف فيلايوثام أن التوت الأزرق العادي مناسب أيضاً لاحتوائه على نسبة أقل من المبيدات الحشرية مقارنةً بالفراولة العادية.

وصفات لتناول التوت

للبدء، إليكم ثلاث وصفات باستخدام التوت الأزرق والفراولة، مُقترحة من برنامج «طبقي» التابع لوزارة الزراعة الأميركية:

لفائف الأفوكادو الصيفية الرائعة من كاليفورنيا

يُمكن استخدام الأفوكادو الطازج كحشوة وصلصة، مُكملاً بذلك التوت الأزرق والجزر والجرجير والدجاج في هذه اللفائف الصيفية الشهية.

سلطة أورزو بالبروكلي والفراولة

يُضفي البروكلي والفراولة الطازجان لمسةً لونيةً رائعةً على هذه السلطة الصيفية المنعشة. أما تتبيلة الليمون فتُعطي نكهةً مميزةً لهذا الطبق من المعكرونة.

بارفيه التوت بالزبادي مع التوت الأزرق والفراولة

استمتع بهذه الوجبة الخفيفة أو الحلوى الشهية، الغنية بالفواكه الطازجة والغرانولا والزبادي قليل الدسم.


الذكاء الاصطناعي يحدد مصدر الشخير ويمهّد لعلاج أكثر دقة

تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)
تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي يحدد مصدر الشخير ويمهّد لعلاج أكثر دقة

تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)
تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)

اقترح باحثون إطاراً تكاملياً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيف مصادر الشخير، في خطوة قد تسهم في تحسين تشخيص اضطرابات النوم وتطوير علاجات أكثر دقة، وفقاً لدراسة نُشرت مؤخراً في مجلة «ساينتيفيك ريبورتس».

ويُعدّ الشخير عرضاً رئيسياً مرتبطاً بانقطاع النفس الانسدادي النومي، الناجم عن انسداد أو اهتزاز تراكيب مجرى الهواء العلوي. ويمكن تحديد المنشأ التشريحي للشخير بطريقة غير جراحية من خلال تصنيف الإشارات الصوتية للشخير. مع ذلك، تُعاني طرق التصنيف الحالية من محدودية البيانات، وضعف تكامل معلومات التردد الزمني، وعدم توازن توزيع الفئات.

ووفقاً لموقع «Medical News»، اختبر الفريق النموذج باستخدام مجموعة بيانات ميونيخ- باساو لأصوات الشخير (MPSSC)، التي تضم تسجيلات لأصوات شخير ناتجة عن 4 مواضع مختلفة داخل الجهاز التنفسي، تشمل الحنك الرخو، وقاعدة اللسان، ولسان المزمار، والجدران الجانبية للبلعوم الفموي.

وقبل تدريب النموذج، قسّم الباحثون البيانات إلى مجموعات للتدريب والتطوير والاختبار، كما عالجوا التفاوت في أعداد التسجيلات بين الفئات المختلفة، لضمان عدم انحياز النتائج إلى فئة معينة.

وبعد تدريب عدة نماذج للذكاء الاصطناعي ومقارنتها، توصل الباحثون إلى أن أفضلها حقق دقة مرتفعة في التعرف على مصدر الشخير، مسجلاً متوسط استدعاء غير مرجَّح بلغ 67.1 في المائة في الاختبارات النهائية، وهو ما يشير إلى إمكانية الاستفادة من هذه التقنية مستقبلاً في تحسين تشخيص اضطرابات النوم، وتحديد العلاج الأنسب لكل مريض.

ورغم استمرار بعض التحديات في التمييز بين أنواع معينة من الشخير، فإن النتائج تشير إلى أن الإطار المقترح يمثل خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم وتحديد مصدر الشخير.

وقارن الباحثون أداء النموذج المقترح بعدد من الأساليب التقليدية والمتقدمة المستخدمة في تحليل الأصوات، بما في ذلك نماذج تعتمد على الشبكات العصبية وتقنيات حديثة لمعالجة الإشارات الصوتية. وأُجريت جميع المقارنات باستخدام مجموعات البيانات نفسها لضمان دقة النتائج.

وأظهرت النتائج أن النموذج الجديد تفوق على معظم النماذج المنافسة، وحقق تحسناً ملحوظاً في القدرة على التعرف على مصادر الشخير المختلفة. كما تفوَّق على الأنظمة التي تعتمد على الخصائص الصوتية التقليدية، ما يشير إلى أن هذه الأساليب قد لا تكون كافية لرصد الأنماط المعقدة التي تميز أنواع الشخير المختلفة.

ورغم استمرار بعض التحديات في التمييز بين أنواع معينة من الشخير، فإن النتائج تشير إلى أن الإطار المقترح يمثل خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم وتحديد مصدر الشخير.