النظام الإيراني الذي نشأ بعد ما عُرف بالثورة الإسلامية ضد نظام الشاه في إيران، نظام معقد وكثير الدهاليز، لكن خلاصته تأكيد سلطة المرشد، ونبذ كل من لا يعجب الأمناء على ديمومة أفكار النظام، وكل من هو خارج «النخبة» المرضي عنها.
رأس هذه المؤسسات والمجالس وقلبها النابض هو المرشد الأعلى، وهو حالياً السيد علي خامنئي الذي يبلغ من العمر 86 عاماً.
من يخلفه؟!
سؤال مطروح داخل إيران وخارجها منذ فترة طويلة، حتى قبل وصول الرئيس الأميركي الحالي، ترمب، لمقعده سواء في ولايته الأولى أو الثانية.
وأياً كان اسم من سيخلفه، سواء ابنه مجتبى أو غيره، هل سيتمتع بنفس صلاحيات وكاريزما وزمن السلف، علي خامنئي؟!
هناك بعد المرشد، مؤسسات تصنع قرار النظام، أهمها: مجلس الخبراء المكوّن من أعضاء من النخبة الدينية على المنهج الخميني، ومهمته هي اختيار المرشد أو عزله، وهذا ما لم يحصل قط، أعني: العزل.
مجلس صيانة الدستور، وظيفته منع القوانين الصادرة من مجلس الشورى إذا رأى أنَّها ضد دستور دولة الثورة الإسلامية، ومنع ترشيح من يرى أنّهم ضد الثورة، للانتخابات البرلمانية.
مجلس تشخيص مصلحة النظام، ووظيفته الفصل في النزاع بين البرلمان (مجلس الشورى) ومجلس صيانة الدستور.
كلها مرتبطة بالمرشد؛ إمَّا انفراداً وإما شراكة مع جهات مثل مؤسسة القضاء التي يعين رئيسها أصلاً، المرشد نفسه!
لكن «درع» النظام وسيفه... وخزنة ماله، هو مؤسسة حراس الثورة، أو «الحرس الثوري»، الذي تفوق على الجيش الكلاسيكي، بكل شيء، فضلاً على كونه مؤسسة تجارية عملاقة متشعبة، أو بكلمة هو «دولة الدولة».
نشأ «الحرس الثوري» بعد فترة وجيزة من الثورة، وتوسع دوره في حماية النظام بشكل كبير خلال الحرب مع العراق 1980 - 1988.
لا يزال قائد «الحرس» محمد باكبور ونائبه أحمد وحيدي، وقائد القوات البحرية لـ«الحرس» علي رضا تنكسيري، وقائد «فيلق القدس» الحالي إسماعيل قاآني، يتمتَّعون بنفوذ واسع.
لا ندري بالضبط متى وكيف ستنطلق الرصاصة الأولى في المواجهة الأميركية - الإيرانية، وما هو شكل اليوم التالي، لكن الأكيد أن قادة إيران على استعداد لهذه المواجهة، بصرف النظر عن جدوى هذا الاستعداد. كما أنَّ إسرائيل هي الأخرى مستعدة، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، كما قالت فضائية إسرائيلية، عمل على خطة حرب من أكثر من محور، مستفيداً من تجربة الحروب السابقة خلال العامين الماضيين... خاصة حرب الـ12 يوماً، الصيف الماضي.
ماذا عن إيران؟
وزير الدفاع الإيراني، اللواء عزيز نصير زاده هدّد إسرائيل وأميركا معاً في تصريح لوكالة أنباء هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، بأن «قدراتنا اليوم باتت أكبر بكثير مما كانت عليه خلال حرب الاثني عشر يوماً».
هل سيتغير النظام في إيران بعد الحرب المنتظرة؟ أم يلين النظام قبل وقوع الواقعة؟ وإذا تغير النظام، فبأي صورة؟ من داخله أم من خارجه؟
الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدّد شكلَ الخمسين عاماً المقبلة، بعدما حدَّد الخميني ورفاقه شكلَ إيران والمنطقة في زهاء الخمسين عاماً السالفة.
