ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟

10 حقائق علمية تعيد تشكيل فهم الداء وإدارته والوقاية منه

ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟
TT

ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟

ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟

يشهد مجال أمراض القلب تحولات علمية متسارعة لم تعد تُقاس بزمنٍ محدد؛ بل بمدى تأثيرها العميق على الوقاية والتشخيص والعلاج. فقد أسهم التراكم البحثي الحديث في إعادة صياغة مفاهيم التعامل مع عوامل الخطر القلبية، وتوسيع دور أدوية السمنة والسكري في الرعاية القلبية، إلى جانب تحديثات جوهرية في الإرشادات العلاجية الدولية.

في هذا الموضوع نستعرض أهم التطوّرات الحديثة التي أسهمت في تغيير طريقة الوقاية والعلاج من أمراض القلب المختلفة، مع التركيز على انعكاساتها السريرية المباشرة على صحة المرضى.

أبرز التحولات العلمية الحديثة

مع تسارع وتيرة الأبحاث الطبية في مجال أمراض القلب، وتنوّع محاورها بين الوقاية والعلاج والتدخلات المتقدمة، تبرز تساؤلات عديدة حول ما تعنيه هذه التطورات عملياً لصحة القلب، وكيف تنعكس على القرارات العلاجية اليومية، وما الذي تغيّر فعلياً في التعامل مع أمراض القلب الشائعة مثل ضغط الدم، وفشل القلب، واضطرابات النظم، وأمراض الصمامات.

وللإجابة عن هذه التساؤلات، واستعراض أبرز التحولات العلمية الحديثة في هذا المجال، استضفنا الدكتور حسان شمسي باشا، استشاري أمراض القلب في المركز الأوروبي الطبي بجدة، الذي قدّم قراءة علمية مبسّطة لأهم التطورات البحثية المعاصرة، موضحاً أثرها السريري على المرضى والممارسين الصحيين.

د. حسان شمسي باشا

وفيما يلي، نقدّم ملخصاً لأبرز ما ورد في إجاباته، مصنّفاً في عشرة محاور (حقائق) علمية رئيسية تمثل أبرز التحولات الحديثة في أمراض القلب، والتي تغطي طيفاً واسعاً من أمراض القلب؛ بدءاً من عوامل الخطر القلبية الشائعة، مروراً بالعلاجات الدوائية الحديثة، وانتهاءً بالتدخلات التداخلية المتقدمة.

1. التحكم في ضغط الدم. من الأدوية. التقليدية إلى العلاجات الموجهة

لا يزال ارتفاع ضغط الدم أحد أبر عوامل الخطر القلبية وأكثرها شيوعاً وقابلية للوقاية. وتشير الإرشادات الحديثة الصادرة عن جمعية القلب الأميركية (AHA)، إلى أن ما يقارب نصف البالغين في الولايات المتحدة يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ما يجعله المحرك الأساسي لأمراض القلب والأوعية الدموية، والعامل الأكثر شيوعاً وقابلية للوقاية المسببة لأمراض القلب.

ويؤكد الدكتور باشا أن فوائد ضبط ضغط الدم لا تقتصر على حماية القلب فحسب؛ بل تمتد لتشمل تقليل خطر الإصابة بالخرف، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «Nature Medicine». وفي اختراق علاجي مهم، أظهرت أبحاث منشورة في «The New England Journal of Medicine»، أن إضافة دواء جديد يُدعى باكسدروستات (Baxdrostat) قد تساعد في السيطرة على حالات فرط الضغط المقاومة للعلاج، عبر تثبيط إنزيم مسؤول عن إنتاج هرمون الألدوستيرون، الذي يؤثر في ضغط الدم من خلال تنظيم مستويات الصوديوم والبوتاسيوم.

عوامل الخطر القلبية

2. عوامل الخطر القلبية: متلازمة القلب والكلى والسكري والاستقلاب،.من الواضح أن الوعي بحجم عوامل الخطر القلبية ودورها في مرض «القلب - الكلية - الاستقلاب» قد تنامى عالمياً، فالأبحاث الحديثة تثبت أن هناك خمسة عوامل خطر قابلة للتعديل؛ هي: ارتفاع ضغط الدم، وزيادة الوزن غير الصحية، وارتفاع الكولسترول، والتدخين، والسكري، وهي مسؤولة عن نحو نصف العبء العالمي لأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضح الدكتور باشا أن تأثير هذه العوامل لا يقتصر على القلب وحده؛ بل يمتد ليشمل الكلى والتمثيل الغذائي والسكري، ضمن ما يُعرف بمتلازمة «القلب - الكلية - الاستقلاب»، وهي حالة تم تعريفها حديثاً تؤثر فيما يقرب من 90 في المائة من البالغين.

وقد أظهرت دراسة حديثة أخرى أن الأشخاص المصابين بمراحل متقدمة من هذه المتلازمة، كانوا أكثر عرضة للوفاة القلبية الوعائية بنسبة تقارب 10 في المائة خلال 15 عاماً، مقارنة بغير المصابين بهذه المتلازمة.

3. النوم: مفتاح صحة القلب. عد الحصول على قسط كافٍ من النوم عاملاً أساسياً بات تأثيره مثبتاً علمياً على صحة القلب، وهو أحد مقاييس «الأساسيات الثمانية للحياة الصحية» التي حددتها جمعية القلب الأميركية.

وأشار الدكتور باشا إلى أبحاث منشورة في مجلة «Sleep»، تظهر أن تعويض قلة النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يقلل خطر تكلس «تراكم الكالسيوم» الشرايين التاجية، وهو مؤشر مبكر لأمراض القلب. وشملت الدراسة أكثر من 1800 بالغ، كان لدى مَن زادوا نومهم أكثر من 90 دقيقة في عطلة نهاية الأسبوع، درجات تكلس أقل خلال 5 سنوات مقارنة بغيرهم.

كما بيّنت دراسة أخرى أجريت على المراهقين، أن اضطراب مواعيد النوم ارتبط بتغيرات غير صحية في تباين معدل ضربات القلب، ما يؤكد أهمية التدخل لتحسين أنماط النوم مبكراً من أجل الوقاية من مشكلات قلبية واستقلابية مستقبلاً.4. مضادات الصفيحات مع الأسبرين: العلاج الأقل قد يكون هو الأفضل. يقول الدكتور باشا إن هناك دراسات حديثة حول الاستخدام المزمن لمضادات الصفيحات مع الأسبرين، وما إذا كان التقليل منها هو الأفضل، حيث أعادت النظر في الاستخدام المزمن المشترك لمضادات الصفيحات والأسبرين لدى مرضى المتلازمة التاجية المزمنة والذين لديهم دعامات.

وقد أُوقف الباحثون إحدى الدراسات مبكراً بعد ملاحظة ارتفاع معدلات المضاعفات الخطيرة لدى المرضى الذين تلقوا الأسبرين، إلى جانب مضادات الصفيحات مقارنة بمن استخدموا مضادات الصفيحات وحدها. وشملت هذه المضاعفات زيادة في الوفيات القلبية الوعائية والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والجلطات والنزيف الشديد، ما يدعم مفهوم أن تقليل العلاج قد يكون أحياناً الخيار الأكثر أماناً، ويظل القرار للطبيب المعالج فهو أدرى بحالة مريضه.

أدوية فعالة

5. تأثيرات أدوية إنقاص الوزن وسكر الدم على أمراض القلب - ثورة علاجية تتجاوز السكري

لم تعد مناهضات مستقبلات «GLP-1» مجرد أدوية لضبط سكر الدم أو إنقاص الوزن؛ بل أصبحت عنصراً واعداً في الوقاية القلبية، حيث تعززت مكانة هذه الأدوية «GLP-1/GIP» ضمن رعاية مرضى السكري عالي الخطورة قلبياً، مع دليل قوي على السلامة القلبية وإشارة إلى فائدة محتملة.

واستشهد الدكتور باشا بدراسات دولية أظهرت أن أدويةً مثل «تيرزيباتايد» (Tirzepatide) قد تفيد المرضى المصابين بفشل القلب المترافق بوظيفة انقباضية جيدة للقلب، كما أظهرت دراسة أخرى أن «سيماغلوتايد الفموي» (بديل الحقن تحت الجلد) أدى إلى انخفاض في خطر النوبات القلبية غير المميتة أو السكتات الدماغية أو الوفيات القلبية لدى مرضى السكري من النوع الثاني مرتفعي الخطورة المعرضين لخطر قلبي وعائي مرتفع.

6. خفض الكولسترول المكثف: دور متقدم لمثبطات «PCSK9». كشفت دراسة «VESALIUS-CV» أن إضافة مثبط «PCSK9» (إيفولوكوماب) إلى العلاج الخافض للدهون القياسي، أدت إلى خفض ملموس في الأحداث القلبية الوعائية الكبرى لدى المرضى مرتفعي الخطورة القلبية، حتى في غياب تاريخ سابق لاحتشاء عضلة القلب أو السكتة الدماغية.

وأوضح الدكتور باشا أن هذه النتائج تُعد أول دليل واسع النطاق يدعم فائدة الخفض المكثف لـ«LDL» في الوقاية القلبية المبكرة لدى فئات مختارة عالية الخطورة، دون إثبات حاسم لتقليل الوفيات الكلّية.

5 عوامل خطر قابلة للتعديل هي: ارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن غير الصحية وارتفاع الكوليسترول والتدخين والسكري

إصلاح القلب

7. عجز القلب: نهج ثوري من السيطرة على الأعراض إلى إصلاح العضلة القلبية. يتجه العلماء والباحثون نحو إصلاح القلوب الفاشلة وإعادة تعضيلها على المستوى الخلوي؛ ففي دراسة نُشرت بمجلة «Nature»، أظهر الباحثون إمكانية إعادة هندسة أنسجة القلب باستخدام الخلايا الجذعية. كما كشفت أبحاث منشورة في مجلة «Circulation Research» عن بروتين قلبي دقيق يُدعى «DWORF» قد يكون هدفاً علاجياً واعداً لفشل القلب وتحسين وظيفة عضلاته.

8- الرجفان الأذيني: إعادة تقييم دور إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى.أظهرت دراسة «CLOSURE-AF» نتائج مفاجئة من أن العلاج الطبي التقليدي قد تفوق على إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى (LAAO) لدى مرضى الرجفان الأذيني مرتفعي الخطورة، ما شكّل تحدياً لمفاهيم علاجية سابقة، ودعا إلى إعادة تقييم معايير اختيار المرضى للتدخلات التداخلية، كشفت عنها الجلسات العلمية الأخيرة لجمعية القلب الأميركية (AHA) لعام 2025.

9. التدخين المبكر: أضرار قلبية تبدأ قبل سن البلوغ. تطرق الدكتور باشا إلى دراسة آفون الطولية، للآباء والأطفال، التي سلطت الضوء على الأثر المدمر للتدخين في مراحل مبكرة من الحياة؛ فقد أظهرت هذه الدراسة، المنشورة في مجلة الكلية الأميركية للقلب (Journal of the American College of Cardiology) بعد متابعة لأكثر من 1900 طفل في إنجلترا من عمر 10 إلى 24 عاماً، أن التدخين المستمر منذ الطفولة ارتبط بزيادة تتراوح بين 33 في المائة و52 في المائة في خطر حدوث أذيات بنيوية ووظيفية مبكرة في القلب، بعد ضبط عوامل الخطر الأخرى، ما يعزز أهمية الوقاية من التدخين وآثاره المبكرة لدى اليافعين.

10. تضيّق الصمام الأبهري: العلاج المبكر أفضل من المراقبة وحدها.أوضح الدكتور حسان شمسي باشا أن تضيّق الصمام الأبهري يُعدّ من أكثر أمراض صمامات القلب شيوعاً، حيث تشير تقارير جمعية القلب الأميركية إلى إصابة نحو 12 في المائة من الأميركيين بعمر 75 عاماً فأكثر بتضيّق الصمام الأبهري الذي قد يؤدي، إن تُرك دون علاج، إلى فشل القلب والوفاة.

وتوصي الإرشادات الحالية بالمراقبة الدورية كل 6 إلى 12 شهراً للأشخاص المصابين بتضيّق شديد دون أعراض مع وظيفة جيدة لعضلة القلب.

وتشير أبحاث حديثة منها ما نُشر في «The New England Journal of Medicine»، إلى أن التدخل المبكر باستبدال الصمام الأبهري عبر القسطرة (TAVR)، قد يكون خياراً أفضل لكثيرين، حيث يتم إدخال قسطرة عبر الشريان الرئيسي (الأبهر) إلى القلب، لوضع صمام جديد وتوسيعه داخل الصمام القديم، وذلك من دون اللجوء إلى عملية جراحية.

وأوصت الإرشادات الدولية الجديدة، في تحديثاتها الأخيرة، إلى خفض العمر المحدد للتأهل لزرع الصمام الأبهري عبر القسطرة (TAVI)، ووسّعت دور التصوير المقطعي للشرايين التاجية (CTA) في التخطيط للإجراء العلاجي.

وفي ضوء هذه التحولات العلمية المتسارعة، يتضح أن التعامل مع أمراض القلب لم يعد قائماً على وصفات علاجية ثابتة؛ بل على فهم متجدد لعوامل الخطر، واختيار أدق للعلاج الأنسب لكل مريض، في الوقت المناسب.

فالتقدم الحقيقي في طب القلب لا يُقاس بعدد الدراسات المنشورة؛ بل بقدرته على تحسين جودة الحياة، وتقليل المضاعفات، وإطالة العمر الصحي للمرضى.

وتؤكد هذه الحقائق العشر أن الوقاية المبكرة، وتعديل نمط الحياة، والالتزام بالعلاج، إلى جانب الاستفادة الواعية من الابتكارات الدوائية والتداخلية الحديثة، تشكل مجتمعة حجر الأساس لمستقبل أكثر أماناً لصحة القلب. ويبقى الدور الأهم مشتركاً بين الطبيب والمريض، في تحويل المعرفة العلمية إلى ممارسة يومية تحمي القلب وتدعم صحة الإنسان على المدى الطويل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
TT

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها، وذلك عن طريق إعادة برمجة الجهاز المناعي، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحفّز اللقاحات التقليدية الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا البائية على إنتاج أجسام مضادة تتعرف على الجراثيم. ويمكن لبعض الفيروسات، مثل فيروس نقص المناعة البشرية الذي يسبب مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) حماية أجزائها الأكثر عرضة للخطر خلف جزيئات سكرية تشبه أنسجة الجسم نفسه وبالتالي يتجاهلها الجهاز المناعي إلى حد كبير.

ويمكن لما يسمى بالأجسام المضادة ذات التأثير المعادل واسع النطاق أن تتجاوز هذه الدروع، لكنها تأتي عادة من خلايا نادرا ما يتم إنتاجها وتنشأ فقط بعد عملية طويلة ومعقدة من الطفرات. وأوضح الباحثون في مجلة «ساينس» أن معظم الناس لا ينتجونها أبدا حتى لو تلقوا برامج تطعيم دقيقة.

تساءل الباحثون إن كان بإمكانهم إدخال تعليمات دائمة داخل الخلايا الجذعية التي تُنتج الخلايا البائية، بحيث تتمكن هذه الخلايا لاحقاً من صنع نوع قوي من الأجسام المضادة. وإذا نجحوا في ذلك، فكل خلية بائية ستُنتَج في المستقبل ستحمل هذه التعليمات نفسها، وتكون جاهزة للعمل عند إعطائها لقاحاً.

واستخدم الفريق أدوات تعديل الجينات (كريسبر) لإدخال المخطط الجيني لإنتاج الأجسام المضادة النادرة والوقائية ذات التأثير المعادل واسع النطاق مباشرة في الخلايا الجذعية غير الناضجة، ثم حقن هذه الخلايا في الفئران. وتطورت هذه الخلايا الجذعية لاحقا إلى خلايا بائية مبرمجة لإنتاج الأجسام المضادة المعدلة وراثيا.

ولم تكن هناك حاجة سوى إلى بضع عشرات من الخلايا الجذعية المعدلة التي زرعت في الفئران لتحفيز إنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة ذات التأثير المعادل الواسع والتي استمرت لفترة طويلة.

ونجحت هذه الطريقة في توليد أجسام مضادة لفيروس نقص المناعة البشرية والإنفلونزا والملاريا، وفقا لمقال رأي نشر مع التقرير. وقال الباحثون إن الخلايا الجذعية البشرية التي تم تعديلها باستخدام نفس النهج، أدت أيضا إلى ظهور خلايا مناعية وظيفية، ما يشير إلى أن هذا النهج قد ينجح يوما ما في البشر.

وذكر هارالد هارتويغر، قائد الدراسة من جامعة روكفلر، أن هناك استخدامات محتملة لهذه التقنيات في المستقبل للتعامل مع مجموعة واسعة من المشكلات الصحية. وأضاف «سيكون من بينها بالطبع الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية، ولكن أيضا الحلول التي تعالج نقص البروتينات والأمراض الأيضية، بالإضافة إلى الأجسام المضادة لعلاج الأمراض الالتهابية أو الإنفلونزا، أو تلك الخاصة بالسرطان».

وقال «هذه خطوة في ذلك الاتجاه، تظهر جدوى تصنيع بروتينات منقذة للحياة».


تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
TT

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، تشير التجارب المبكرة إلى أنها قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

ويُولد الأشخاص المصابون بمتلازمة داون بنسخة إضافية من الكروموسوم 21، مما يجعل عدد الكروموسومات لديهم 47 بدلا من العدد الطبيعي البالغ 46.

وقال الدكتور فولني شين، الذي قاد الدراسة من مركز «بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» في بوسطن «بسبب هذه النسخة الإضافية، يتعطل عدد من الجينات ويساهم ذلك في الإعاقة ‌الإدراكية ومرض ‌ألزهايمر المبكر» المرتبط بهذه الحالة.

وأضاف ​شين ‌أنه ⁠نظرا ​لعدم وضوح ⁠مسالة أي من مئات الجينات الموجودة على الكروموسوم الإضافي مسؤول عن هذه التأثيرات، فإن إبطال عمل الكروموسوم بأكمله سيكون العلاج الأمثل. في الإناث الصحيحات من الناحية البيولوجية، يقوم جين يسمى (إكسيست) بإسكات أو إبطال عمل الكروموسوم (إكس) الإضافي الموجود في جميع الخلايا الأنثوية باستثناء ⁠البويضات.

وافترض العلماء في السابق أن إدخال ‌إكسيست في الكروموسوم 21 الإضافي ‌سيؤدي إلى إبطال عمله بطريقة مماثلة، ​لكن القيود التقنية ‌أدت إلى فشل محاولاتهم لإدخال الجين في كثير ‌من الأحيان. وأشار شين إلى أن من بين التحديات التي واجهتهم أنه يجب إدخال إكسيست في نسخة واحدة فقط من النسخ الثلاث للكروموسوم 21 في الخلية، على أن يحدث ‌ذلك في أكبر العديد ممكن من الخلايا. ووفقا لتقرير نشر في مجلة وقائع الأكاديمية ⁠الوطنية للعلوم، فإن نسخة ⁠كريسبر المعدلة التي طورها الفريق عززت دمج جين إكسيست في الكروموسوم الإضافي بنحو 30 مثلا مقارنة بالنهج التقليدي لكريسبر.

وعلى الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي، يأمل الباحثون أن تؤدي إلى علاجات في المستقبل. وقال الدكتور ريوتارو هاشيزومي من مستشفى جامعة ميي في اليابان، الذي لم يشارك في البحث، إنه بالرغم من أن استراتيجية إبطال عمل الكروموسوم «واعدة للغاية» لمتلازمة داون وأن ​تعزيز كفاءة إدخال جين ​إكسيست «مهمة جدا بشكل عام»، فإن النتائج الجديدة لا تمثل سوى إثبات لهذا المفهوم على مستوى الخلية.


البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلاً من المكملين الطبيعيين، البربرين والبطيخ المر، يعمل على خفض مستويات سكر الدم من خلال آليات عمل مختلفة.

ومع ذلك، يُعد البربرين أكثر فاعلية وقوة، مما يجعله في كثير من الأحيان الخيار الأفضل.

والبربرين، الذي لُقّب على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«أوزيمبيك الطبيعة»، هو مركب نشط حيوياً يُستخرج من نباتَي «البرباريس» و«الختم الذهبي».

وقد استُخدم هذا المركب في الطب التقليدي لقرون عديدة لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، إلا أنه اكتسب زخماً وشعبية في السنوات الأخيرة بصفته علاجاً شاملاً ووسيلة للوقاية من مرض السكري والسمنة. ومع ذلك، فإن عقارَي «أوزيمبيك» و«الميتفورمين» يعملان بآلية مختلفة تماماً عن البربرين فيما يتعلق بخفض سكر الدم.

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

وعند الحديث عن خفض سكر الدم، يُعد البربرين خياراً مجدياً نظراً لتأثيراته على المسار الذي يُحسّن الوظائف الأيضية (التمثيل الغذائي)، ويُبطئ عملية تكسير الكربوهيدرات في الأمعاء، مما يؤدي بالتالي إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم.

وعلى الرغم من أن البربرين يُعد مكملاً طبيعياً، فإنه يُحاكي آلية عمل عقار «الميتفورمين» - المُستخدم على نطاق واسع لعلاج مرض السكري - مما يجعله خياراً مجدياً لخفض سكر الدم مقارنةً بالبديل الدوائي الصيدلاني.

أما البطيخ المر فهو فاكهة استوائية تتميز بمذاق مرّ وقوي للغاية، وقد استُخدمت هذه الفاكهة في بعض البلدان لعلاج مرض السكري، ومن أبرز هذه البلدان: البرازيل، والصين، وكولومبيا، وكوبا، والهند.

ويُحدث تناول البطيخ المر تأثيراً أكثر اعتدالاً (أقل حدة) فيما يتعلق بخفض سكر الدم، مما يجعله أقل فاعلية وقوة مقارنةً بالبربرين، كما أنه يعمل بآلية مختلفة داخل الجسم؛ فعند تناوله يُحاكي البطيخ المر آلية عمل الإنسولين، مما يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة.

ووفقاً للأبحاث العلمية، قد يكون البطيخ المر أكثر فائدة في مجال الوقاية من الإصابة بمرض السكري.

وعلى الرغم من أن كلاً من البربرين والبطيخ المر قد يكون فعالاً، فإن الاختيار بينهما يُعد قراراً شخصياً ينبغي عليك اتخاذه بالتشاور مع الطبيب الخاص بك؛ إذ قد تتفاعل بعض المكملات الغذائية مع مكملات أخرى أو أدوية تتناولها بالفعل؛ لذا من الضروري للغاية التحدث إلى الطبيب قبل اتخاذ قرار تجربة أي مكمل جديد.

كما يجب على النساء الحوامل أو المرضعات تجنب تناول البطيخ المر؛ نظراً لوجود بعض المخاطر المحتملة لحدوث تشوهات خلقية لدى الجنين.