علي المزيد
كاتب وصحفي سعودي في المجال الاقتصادي لأكثر من 35 عاما تنوعت خبراته في الصحافة الاقتصادية وأسواق المال. ساهم في تأسيس وإدارة صحف محلية واسعة الانتشار والمشاركة في تقديم برامج اقتصادية في الإذاعة السعودية، ومدير التحرير السابق لصحيفة الشرق الأوسط في السعودية وهو خريج جامعة الملك سعود.
TT

ناقلو العاصفة

استمع إلى المقالة

سوق الأسهم السعودية كانت تنتظر فتح السوق لاستثمار الأجانب بشكل جريء -ودون مخاوف- لجميع المستثمرين، فيما كانت الجهة المشرفة على سوق الأسهم السعودية، والمتمثلة في هيئة سوق المال ترغب في فتح السوق للأجانب بشكل متدرج، حتى لا تحدث أعراض جانبية للسوق، لذلك بدأت بالسماح للأجانب المقيمين في البلاد بالمشاركة في السوق عبر صناديق البنوك الاستثمارية، والتي تستثمر في الأسهم السعودية، تلا ذلك السماح لغير السعوديين المقيمين في البلاد بالاستثمار المباشر في سوق الأسهم السعودية، تلا ذلك السماح للأجانب المؤهلين بالاستثمار في السوق السعودية، وفعلاً كان لهم دور إيجابي في جلب السيولة، ويجب أن نشير إلى أنه قبل إنشاء هيئة سوق المال كان يسمح لمواطني دول الخليج العربية بتأسيس الشركات السعودية.

ومن مطلع فبراير (شباط) المقبل سيسمح للأجانب الأفراد بالاستثمار في السوق السعودية مباشرة، وبقيود محدودة تتمثل في القيد المفروض على نسب ملكية الأجانب، والمحددة بوقع 49 في المائة في أسهم الشركات غير المالية، وبواقع 25 في المائة لأسهم البنوك وشركات التأمين، وينتظر المستثمر الأجنبي فتح سقف التملك بشكل أكبر حتى يكون له صوت مؤثر في الجمعية العامة للشركة، وأنا أتوقع أن يتم تغيير نسب تملك الأجانب في أقرب وقت، وهذا ما ينتظره الأجانب، فماذا ينتظر السعوديون؟

السعوديون ينتظرون تدفق الأموال على السوق مباشرة، وأقول لهم: لا تتوقعوا ذلك، لأن انتقال المستثمر -خاصة المتوسط، والصغير- من سوق إلى سوق صعب للغاية ما لم توجد فرصة حقيقية واضحة، وتسويق جيد، وعادة ما يتوجه المستثمر لسوق معينة في حالة تراجع السوق بشكل حاد، بحيث ترتفع العوائد الموزعة مقابل السهم، وتنخفض مكررات فترات الاسترداد، وتكون القيم العادلة للأسهم منخفضة جداً، بحيث تغري بالشراء، بمعنى أن تكون فرص الربح واضحة جداً جداً، ثم نأتي للمستثمر الفرد، والذي يملك محفظة قوية، فهذا يبحث عن أمور عدة، منها أخذ مراكز في الشركات القوية، والبعض من هؤلاء يبحث عن السيطرة على شركة محددة، كأن تكون مكملة لنشاطه في بلاده، أو تفتح له سوقاً في بلد المنشأ، وهناك من يبحث عن العائد السنوي المرتفع.

يبقى أخطر مستثمر أجنبي، وهو الذي لا يهمه العائد، وإنما يهمه التعاظم السعري في السوق، بحيث يدخل لسوق معينة، ويرفع أسعار أسهم محددة، وعادة ما تكون أسهم شركات صغيرة يمكن السيطرة عليها، ومن ثم البيع، وجني الأرباح، وبعد ذلك ينتقل لسوق أخرى، وهؤلاء يسمون «ناقلي العاصفة»، وأنا أحذركم من الانسياق خلفهم. ودمتم.