أسلوب التربية الحازم... الأفضل في حماية الصحة النفسية للمراهقين

يمتاز عن الأساليب السلطوية والمتساهلة بتقليل حالات الاكتئاب والقلق والتوتر

أسلوب التربية الحازم... الأفضل في حماية الصحة النفسية للمراهقين
TT

أسلوب التربية الحازم... الأفضل في حماية الصحة النفسية للمراهقين

أسلوب التربية الحازم... الأفضل في حماية الصحة النفسية للمراهقين

وجدت دراسة نفسية حديثة لباحثين من «معهد مانموهان التذكاري للعلوم الصحية في كاتماندو» (Manmohan Memorial Institute of Health Sciences in Kathmandu) في نيبال، ونُشرت في مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي في مجلة «بلوس ون» (PLOS One) أن الأساليب المختلفة للتربية تلعب دوراً مهماً في التأثير سلباً أو إيجاباً على الصحة النفسية للمراهقين.

من المعروف أن تدهور الصحة النفسية يعد إحدى أهم المشاكل الصحية على مستوى العالم، وتبعاً لمنظمة الصحة العالمية على وجه التقريب يعاني أكثر من مليار شخص حول العالم من الاضطرابات النفسية المختلفة، وبشكل خاص المراهقون والشباب في مقتبل العمر، حيث يُعد الانتحار ثالث سبب رئيسي للوفاة بين الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاماً، ما يهدد صحة الشباب حول العالم.

أساليب التربية

قام الفريق البحثي بعمل مسح لطلاب عشر مدارس في نيبال، وكان المجموع النهائي للطلبة 583 مراهقاً (بعد استبعاد المراهقين الذين ليس لديهم أولياء أمور). وتراوحت أعمار المشاركين بين العاشرة والثامنة عشرة بمتوسط عمر 15 عاماً، وكانت نسبة الذكور نحو 60 في المائة تقريباً. وهدفت الدراسة بشكل أساسي لمعرفة الكيفية التي ترتبط بها أساليب التربية المختلفة (الحازمة، والمتسلطة، والمتساهلة) بمجموعة من نتائج مؤشرات الصحة النفسية.

طلب الباحثون من المشاركين استكمال استبيان من أربعة أجزاء؛ تضمن الجزء الأول معلومات مفصلة عن الحالة الاجتماعية والديموغرافية للطالب وأسرته، والحالة الأكاديمية ومدى تفوقه وفشله الأكاديمي والمستوى التعليمي للأب والأم، وتضمن الجزء الثاني أسئلةً لتقييم أسلوب التربية السائد في منزل الطالب وبأي صفة يمكن وصفه، وتضمن الجزء الثالث أسئلةً لتقييم الحالة النفسية للطلاب وشمل الاكتئاب والقلق والتوتر، وتضمن الجزء الرابع أسئلة لقياس مستويات تقدير الذات والثقة بالنفس لدى المراهقين.

بالنسبة للمستوى التعليمي للوالدين، كانت هناك نسبة بلغت نحو 84 في المائة من الأمهات متعلمات، ونحو 96 في المائة من الآباء متعلمون، كما أفاد غالبية الطلاب بأن آباءهم وأمهاتهم حصلوا على شهادة الثانوية العامة، وبالنسبة للدخل الشهري، تراوح دخل معظم الأسر بين 107 و214 دولاراً تقريباً، (ما يعني أن معظم الأسر كانت في مستوى اقتصادي أقل من المتوسط) وكانت غالبية الآباء (93 في المائة) متزوجين، بينما كانت النسبة المتبقية الضئيلة منفصلين أو مطلقين.

بعد ذلك قام الباحثون بتقييم هذه العوامل باستخدام مقاييس نفسية معينة، وحللوا البيانات لمعرفة وجود روابط بين أنواع التربية التي تلقاها الطلاب وصحتهم النفسية، وقام الباحثون بتقسيم أساليب التربية تبعاً لأسئلة الاستبيان إلى أسلوب التربية الحازم (يتضمن التنظيم، والحرص على أداء المهام المختلفة والاستقلالية)، وأسلوب التربية السلطوي (يتضمن الاعتداء الجسدي، والعنف اللفظي، والعقاب الدائم)، وأسلوب التربية المتساهل (يتضمن التدليل، والاعتمادية).

وتم تثبيت جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية مثل العمر، الجنس، العرق، نوع المدرسة (حكومية أو خاصة)، الصف الدراسي، مهنة الأم والأب، عمر الأم والأب، الحالة الاقتصادية والمستوى الاجتماعي للأسرة، عدد الأشقاء، وحالتهم الاجتماعية، شكل العلاقة مع الإخوة والأصدقاء والمعلمين، المشاركة في الأنشطة المختلفة، والتعرض للتنمر من عدمه.

درء اختلال الصحة النفسية

كشفت النتائج عن ارتفاع معدلات حدوث أعراض اختلال الصحة النفسية، وكان عرض القلق هو العرض الأكثر تأثيراً في المراهقين بنسبة تزيد على 40 في المائة، ثم جاء الاكتئاب ثاني أكثر عرض تأثيراً بنسبة بلغت 37 في المائة، وحل التوتر في المركز الأخير، وعلى وجه التقريب كانت نسبة المراهقين الذين عانوا من التوتر لا تزيد على 24 في المائة.

إلا أن الأمر الذي لفت نظر الباحثين كان أن معظم الطلاب الذين شملتهم العينة أكدوا على أنهم يتمتعون بثقة عالية بالنفس بنسبة بلغت 69 في المائة، أما فيما يتعلق بأسلوب التربية، فكان الأسلوب الأكثر شيوعاً بين أسر المراهقين هو الأسلوب الحازم بنسبة 83 في المائة، يليه الأسلوب المتساهل بنسبة 56.6 في المائة، ثم الأسلوب السلطوي بنسبة 43 في المائة.

وعندما قام الباحثون برصد أثر كل نمط من أنماط التربية على نتائج الصحة النفسية، وجدوا أن أسلوب التربية السلطوي كان مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، وأيضاً ارتبط بانخفاض الثقة بالنفس. على النقيض، لاحظ الباحثون أن أسلوب التربية الحازم كان مرتبطاً بحماية المراهقين من الاكتئاب والقلق والتوتر، وفي الوقت نفسه ساهم في ارتفاع تقدير الذات، وكان أسلوب التربية المتساهلة مرتبطاً بارتفاع مستويات التوتر.

وجدت الدراسة أن عمر الأب ارتبط بشكل وثيق بالاكتئاب، حيث أظهرت النتائج أن احتمالية الإصابة بالاكتئاب لدى المراهقين الذين يزيد عمر آبائهم على 50 عاماً تزيد بمقدار الضعف مقارنة بأقرانهم الذين يقل عمر آبائهم عن هذا العمر.

وأوضحت الدراسة أن العلاقات الاجتماعية الجيدة لعبت دوراً كبيراً في الحفاظ على الصحة النفسية والثقة بالنفس، إذ إن غالبية المراهقين الذين وصفوا علاقتهم بأصدقائهم بأنها وثيقة وجيدة كانوا الأكثر ثقةً بالنفس، والأمر نفسه تكرر بالنسبة للمشاركة في الأنشطة المختلفة وخصوصاً الرياضية، ومعظم المشاركين في ممارسة الرياضة تمتعوا بصحة نفسية جيدة.

في النهاية، قال الباحثون إن النتائج تُظهر بوضوح أهمية أسلوب التربية في الحفاظ على الحالة النفسية للمراهقين، وحمايتهم من المشكلات النفسية، حيث يُظهر سلوك التربية الإيجابي تأثيراً إيجابياً على سلوك الطفل وثقته بنفسه، وأيضاً أكدوا على أهمية الدعم النفسي من المحيطين بالمراهق بداية من أفراد الأسرة والأصدقاء والمعلمين.

حقائق

أكثر من مليار

شخص حول العالم يعانون من الاضطرابات النفسية المختلفة


مقالات ذات صلة

تتبُّع الأبناء «رقمياً» بشكل مستمر يأتي بنتائج عكسية

صحتك تتبُّع الأبناء «رقمياً» بشكل مستمر يأتي بنتائج عكسية

تتبُّع الأبناء «رقمياً» بشكل مستمر يأتي بنتائج عكسية

كشف استطلاع للرأي، عن عدم جدوى تتبع الأبناء رقمياً من خلال تطبيقات الهواتف الذكية، التي توفر معرفة أماكن وجودهم.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك أنواع معينة من الفطريات في الأمعاء تلعب دوراً محورياً في تطور الامراض المناعية

رصد الفطريات المعوية ربما يُسهم في علاج الحساسية

لفهم دورها في إحداث تغيرات الجهاز المناعي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك تحذيرات طبية من مخاطر التصفح المستمر لمقاطع الفيديو القصيرة

تحذيرات طبية من مخاطر التصفح المستمر لمقاطع الفيديو القصيرة

كشفت دراسة حديثة، عن المخاطر المترتبة على التصفح المستمر لمقاطع الفيديو القصيرة؛ لأنها تزيد من قلة الانتباه والتوتر في المراهقين والشباب.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي (غيتي)

الذكاء الاصطناعي يحدد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي الشديد

يشير فوراً للأطفال المعرضين للخطر من أول زيارة للطبيب

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أرسطو بتسالونيكي، عن احتمالية أن يؤدي اتباع حمية البحر المتوسط الغذائية إلى تخفيف حدة أعراض القلق لدى المراهقين.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

كيف تتجنب نوبات الصداع النصفي؟ 7 خطوات للوقاية قبل ظهور الألم

الهرمونات تلعب دوراً مهماً في الإصابة بالصداع النصفي (بيكسلز)
الهرمونات تلعب دوراً مهماً في الإصابة بالصداع النصفي (بيكسلز)
TT

كيف تتجنب نوبات الصداع النصفي؟ 7 خطوات للوقاية قبل ظهور الألم

الهرمونات تلعب دوراً مهماً في الإصابة بالصداع النصفي (بيكسلز)
الهرمونات تلعب دوراً مهماً في الإصابة بالصداع النصفي (بيكسلز)

لا يقتصر الصداع النصفي على كونه صداعاً عابراً، بل هو حالة عصبية قد تعطل الحياة اليومية وتؤثر في القدرة على العمل أو الدراسة أو ممارسة الأنشطة المعتادة. ورغم عدم وجود وسيلة تضمن منع النوبات بشكل كامل، فإن التعرف على المحفزات التي تسبقها واتخاذ بعض الإجراءات الوقائية قد يقلل من تكرارها وحدتها بشكل ملحوظ.

ويؤكد الخبراء أن الوقاية تبدأ بفهم طبيعة الجسم والاستجابة للعوامل التي قد تستثير النوبات، سواء كانت مرتبطة بالنظام الغذائي أو النوم أو التغيرات الهرمونية أو حتى الطقس. ووفقاً لموقع «هيلث لاين»، هناك مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تساعد في تجنب نوبات الصداع النصفي قبل حدوثها.

ويصاحب الصداع النصفي عدد من الأعراض المزعجة، من بينها:

- الغثيان

- الدوخة

- القيء

- الحساسية للضوء والأصوات والروائح

ومن خلال تحديد المحفزات الشخصية وتجنبها قدر الإمكان، يمكن تقليل احتمالات الإصابة بالنوبات.

تجنب الضوضاء العالية والأضواء الساطعة

تُعد الضوضاء المرتفعة، والأضواء الوامضة، والمؤثرات الحسية القوية من أكثر المحفزات شيوعاً لنوبات الصداع النصفي. وقد يكون من الصعب تجنبها تماماً، لكن معرفة البيئات التي تكثر فيها هذه المحفزات تساعد على الحد من التعرض لها.

ومن أبرز هذه المواقف:

- القيادة ليلاً

- الوجود في دور السينما

- حضور الحفلات أو النوادي أو الأماكن المزدحمة

- التعرض المباشر لوهج الشمس

كما يُنصح بإراحة العينين من خلال أخذ فترات راحة منتظمة أثناء مشاهدة التلفاز أو استخدام الكمبيوتر، مع ضبط سطوع الشاشات الرقمية، وتجنب البيئات التي تسبب اضطرابات سمعية أو بصرية قدر الإمكان.

انتبه إلى اختياراتك الغذائية

قد تؤدي بعض الأطعمة والمشروبات إلى تحفيز نوبات الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص، ومن أبرزها:

- الشوكولاته

- اللحوم المصنعة

- المُحليات

- الجبن

ويساعد التعرف على الأطعمة أو المضافات الغذائية التي تحفز النوبات على تجنبها. كما يُعد الكافيين والكحول من المحفزات الشائعة.

الوقاية تبدأ بفهم طبيعة الجسم والاستجابة للعوامل التي قد تستثير النوبات (بيكسلز)

دوّن ملاحظاتك عن نوبات الصداع

يُعد الاحتفاظ بمذكرات خاصة بالصداع النصفي من أفضل الطرق لاكتشاف المحفزات الشخصية.

ومن المفيد تدوين معلومات مثل:

- ما تأكله وتشربه

- روتينك الرياضي ومواعيد ممارسة التمارين

- حالة الطقس

- المشاعر والانفعالات القوية التي مررت بها

- الأدوية التي تتناولها وآثارها الجانبية

- توقيت نوبات الصداع ومدتها وشدتها

ويساعد ذلك على اكتشاف الأنماط المتكررة، مما يسهل تجنب العوامل التي تؤدي إلى حدوث النوبات.

انتبه للتغيرات الهرمونية

تلعب الهرمونات دوراً مهماً في الإصابة بالصداع النصفي، إذ تعاني كثير من النساء من زيادة النوبات خلال فترة الدورة الشهرية أو قبلها مباشرة.

وخلال هذه الفترة، قد يكون من المفيد إيلاء اهتمام أكبر للنظام الغذائي، والنشاط البدني، والعادات اليومية، لأن ذلك قد يساعد في الحد من شدة الأعراض قبل ظهورها.

كما قد تؤدي موانع الحمل الفموية أو العلاج الهرموني البديل إلى زيادة تكرار نوبات الصداع النصفي أو شدتها لدى بعض النساء، في حين قد تجد أخريات تحسناً بعد تغيير وسيلة منع الحمل، أو انخفاضاً في عدد النوبات أثناء استخدامها.

تناول المكملات الغذائية

يمكن علاج الصداع النصفي بالأدوية أو بوسائل أخرى، لكن الحفاظ على مستويات مناسبة من العناصر الغذائية يظل أمراً مهماً.

وقد تساعد بعض الأعشاب والمعادن في الوقاية من النوبات، وتشير الدراسات إلى أن نقص المغنسيوم قد يسهم في حدوث الصداع النصفي، لذلك قد يساعد تناول مكمل غذائي يومي على تقليل تكرار النوبات لدى بعض الأشخاص.

ومع ذلك، ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدام أي مكملات غذائية أو علاجات عشبية تُصرف دون وصفة طبية، للتأكد من ملاءمتها للحالة الصحية.

راقب تأثير الطقس

قد تؤثر التغيرات الجوية في نمط نوبات الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص.

فالرطوبة المرتفعة، وارتفاع درجات الحرارة، وحتى الأيام الممطرة، قد تكون من المحفزات المحتملة. وإذا لاحظت ارتباط الصداع بهذه الظروف، فقد يكون من الأفضل البقاء في أماكن مغلقة ومكيفة عند الإمكان، وتقليل مدة التعرض للطقس الذي يسبب لك النوبات.

وبالطبع، لا يمكن تجنب الخروج دائماً، لكن تقليل الوقت الذي تقضيه في هذه الظروف قد يساعد في الحد من تكرار الصداع.

تناول الطعام ونَم بانتظام

قد يؤدي الصيام أو تفويت الوجبات إلى تحفيز نوبات الصداع النصفي، لذلك يُنصح بتناول الطعام خلال ساعة من الاستيقاظ، ثم الحرص على تناول وجبة أو وجبة خفيفة كل ثلاث إلى أربع ساعات.

كما يُعد الجفاف من المحفزات الشائعة، لذا من المهم شرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم، وتجنب إهمال الوجبات.

ويلعب النوم أيضاً دوراً أساسياً في الوقاية من الصداع النصفي، إذ قد تؤدي قلة النوم إلى زيادة شدة الأعراض، لذلك يُنصح بالحصول على ما بين سبع وثماني ساعات من النوم كل ليلة.

وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في النوم إلى تحفيز نوبات الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص، لذا فإن الحفاظ على نمط نوم منتظم واكتشاف عدد الساعات الأنسب لك يُعدان من أهم خطوات الوقاية.


من التوت إلى البنجر... 7 أطعمة أرجوانية تستحق مكاناً في نظامك الغذائي

وعاء يحتوي على تشكيلة من التوت (بيكسلز)
وعاء يحتوي على تشكيلة من التوت (بيكسلز)
TT

من التوت إلى البنجر... 7 أطعمة أرجوانية تستحق مكاناً في نظامك الغذائي

وعاء يحتوي على تشكيلة من التوت (بيكسلز)
وعاء يحتوي على تشكيلة من التوت (بيكسلز)

لا يقتصر تميُّز الفواكه والخضراوات ذات اللون الأرجواني على مظهرها الجذاب، بل يشير هذا اللون أيضاً إلى احتوائها على مركَّبات نباتية مفيدة تمنحها قيمة غذائية عالية. ويؤكد خبراء التغذية أن إدراج هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي قد يسهم في دعم الصحة والوقاية من عدد من الأمراض، بفضل ما تحتويه من مضادات أكسدة ومركبات طبيعية ذات فوائد متعددة.

ووفقاً لموقع «ويب ميد»، فإن اللون الأرجواني في كثير من الفواكه والخضراوات يعود إلى مركبات تُعرف باسم «الأنثوسيانين». ورغم أن الجسم لا يحتاج إلى هذه المغذيات النباتية للقيام بوظائفه الأساسية، فإنها تساعد في حماية الخلايا من التلف الذي قد يقود إلى الإصابة بالأمراض، إلى جانب مجموعة أخرى من الفوائد الصحية.

البرقوق

يُعد البرقوق من أشهر الفواكه ذات اللون الأرجواني، وغالباً ما يكون أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن هذا النوع من الأطعمة.

وكلما كان لون الثمرة أكثر قتامة، ارتفع محتواها من مركبات الأنثوسيانين. كما أن الثمار الناضجة تحتوي على نسبة أكبر من العناصر الغذائية المفيدة، في حين قد يحتوي قشر البرقوق على ما يصل إلى 20 ضعف كمية مضادات الأكسدة الموجودة في اللب.

البرقوق من أشهر الفواكه ذات اللون الأرجواني (بيكسلز)

التوت

على الرغم من ارتباط الأنثوسيانين باللون الأرجواني، فإن هذه الصبغات الطبيعية تتدرج بين الأحمر والأزرق، ولذلك توجد في أنواع مختلفة من التوت.

ويتميز كل من التوت الأزرق، والتوت الأسود، والفراولة، والتوت البري، والكشمش الأسود، والتوت الأبيض، بخصائص غذائية متشابهة. وتشير دراسات أُجريت على أطفال وبالغين تناولوا التوت الأزرق إلى أن هذه الثمار قد تسهم في تحسين القدرات الذهنية والمزاج.

ويعتقد العلماء أن الأنثوسيانين يساعد خلايا الدماغ على التواصل فيما بينها بكفاءة أكبر، وهو ما قد يفسر بعض هذه الفوائد.

البطاطا الأرجوانية

تُعد البطاطا ذات القشرة واللب الأرجوانيين خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة.

فإلى جانب احتوائها على الأنثوسيانين، تضم ما بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف كمية مضادات الأكسدة الموجودة في البطاطا البيضاء التقليدية، التي تُعرف أصلاً بغناها بالبوتاسيوم والمغنيسيوم وفيتامين «سي» والألياف الغذائية.

الكرز الأحمر

تساعد مركبات الأنثوسيانين، التي تمنح الكرز الأحمر لونه الداكن المميز، في خفض ضغط الدم والحفاظ على صحة الأوعية الدموية ومرونتها.

كما تشير الأدلة إلى أنها قد تسهم في تخفيف بعض مشكلات المفاصل، مثل التهاب المفاصل العظمي والنقرس، وهو مرض مؤلم يحدث نتيجة تراكم بلورات حمض اليوريك في القدمين أو الكاحلين.

ويُعد الكرز أيضاً مصدراً غنياً بعناصر غذائية قد تعمل معاً للمساعدة في الوقاية من السرطان وأمراض القلب والسكري.

العنب

تتراوح ألوان الأنثوسيانين في العنب بين الأحمر الداكن والأسود، ويُعرَف العنب باحتوائه على مركب الريسفيراترول، الذي حظي باهتمام واسع من الباحثين.

ويُعد الريسفيراترول جزءاً من مجموعة من المركبات النباتية التي تعمل معاً على حماية خلايا الجسم من التلف الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض.

عناقيد من العنب الأحمر (بيكسلز)

الملفوف الأحمر

قد يتمكن الجسم من الاستفادة من الأنثوسيانين الموجود في الملفوف الأحمر بصورة أفضل بعد طهيه.

وعند تخمير الملفوف لإنتاج مخلل الملفوف أو الكيمتشي، فإنه يصبح مصدراً طبيعياً للبروبيوتيك، وهي بكتيريا نافعة تغذي الميكروبيوم، أي مجتمع الكائنات الدقيقة المفيدة التي تعيش في الأمعاء.

ويساعد الميكروبيوم الصحي الجسم على مقاومة الجراثيم، وتحسين امتصاص العناصر الغذائية، وتعزيز عملية الهضم، بل وقد يسهم أيضاً في الحد من القلق.

البنجر

يختلف البنجر عن بقية الأطعمة الأرجوانية في أن لونه لا ينتج عن الأنثوسيانين، بل عن مضادات أكسدة أخرى تُعرف باسم «البيتالين».

وتوجد هذه الصبغات الحمراء والصفراء أيضاً في سيقان السلق وبعض أنواع الفطر.

وتتحلل البيتالينات بفعل الحرارة بسهولة أكبر من الأنثوسيانين، لذلك يُفضل طهي البنجر على البخار بدلاً من تحميصه للحفاظ على أكبر قدر ممكن من هذه المركبات.

ويمنح البنجر العصائر لوناً أحمر مائلاً إلى الأرجواني ومذاقاً حلواً طبيعياً، كما تشير الدراسات إلى أنه يدعم صحة القلب والدماغ، ويساعد في الحفاظ على مستويات مستقرة للسكر في الدم.


4 أمراض شائعة تزداد خطورتها مع موجات الحر

امرأة تحمل مظلة خلال موجة حر شديدة في نيويورك (إ.ب.أ)
امرأة تحمل مظلة خلال موجة حر شديدة في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

4 أمراض شائعة تزداد خطورتها مع موجات الحر

امرأة تحمل مظلة خلال موجة حر شديدة في نيويورك (إ.ب.أ)
امرأة تحمل مظلة خلال موجة حر شديدة في نيويورك (إ.ب.أ)

مع بداية فصل الصيف رسمياً، تشهد مناطق واسعة من العالم ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، وسط موجات حر أصبحت أكثر تكراراً وشدة. ورغم أن الطقس الدافئ يمنح كثيرين فرصة للاستمتاع بالأنشطة الخارجية، فإن الحرارة المرتفعة للغاية تمثل خطراً صحياً حقيقياً، لا سيما على الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية كامنة.

ولا يقتصر تأثير موجات الحر على الشعور بالإجهاد أو الإرهاق، بل قد يؤدي إلى تفاقم عدد من الأمراض الشائعة، ويزيد من احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة. وتشير صحيفة «إندبندنت» إلى أن الحر الشديد يُعد أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في بعض البلدان، نظراً لما يسببه من ضغط إضافي على أجهزة الجسم المختلفة.

وفي هذا السياق، قال الدكتور بول بيدينجر، كبير مسؤولي التأهب والاستمرارية في مستشفى ماساتشوستس العام ببريغهام: «في قسم الطوارئ، نلاحظ مع ارتفاع درجات الحرارة زيادة في عدد المصابين بأمراض مرتبطة بالحرارة، بالإضافة إلى تفاقم الأمراض المزمنة».

وفيما يلي أبرز أربع حالات صحية شائعة تتأثر بشكل ملحوظ بارتفاع درجات الحرارة:

مشاكل القلب

يُعد ارتفاع درجات الحرارة عاملاً يزيد من العبء على القلب، ما يجعل مرضى القلب أكثر عرضة للمضاعفات، خصوصاً أن أمراض القلب تُعد السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة.

فعندما ترتفع حرارة الجسم، يعمل على تبريد نفسه عبر إرسال كميات أكبر من الدم إلى الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد، والتي تتمدد لتسهيل فقدان الحرارة إلى الهواء المحيط.

وأوضح مايكل كروفورد، أخصائي فسيولوجيا التمارين في «كليفلاند كلينك»، أن هذه التغيرات تسمح بتدفق كميات أكبر من الدم عبر الشرايين والأوردة القريبة من سطح الجلد، حيث يفقد الدم جزءاً من حرارته قبل أن يعود إلى الدورة الدموية.

لكن هذه الآلية الطبيعية قد لا تعمل بالكفاءة نفسها لدى الأشخاص الذين يعانون من انسداد أو تضيق في الشرايين، إذ يواجه القلب صعوبة في تلبية احتياجات الجسم المتزايدة خلال موجات الحر.

وقالت لورين سيوني، المديرة الطبية لقسم الطوارئ في مستشفى جامعة ديوك: «قد يحدث خلل في التوازن بين ما يحتاجه القلب عندما يبذل جهداً أكبر لمواجهة الحرارة، وبين ما يستطيع الجسم توفيره».

حصى الكلى

يمكن أن يؤدي الطقس الحار أيضاً إلى تفاقم أمراض الكلى، التي تُعد ثامن سبب رئيسي للوفاة في الولايات المتحدة، وذلك بسبب الدور الحيوي الذي تؤديه السوائل في الحفاظ على وظائف الكلى.

فالكلى تعتمد على كميات كافية من الماء لتصفية الفضلات والسموم من الدم، كما تساعد السوائل على الحفاظ على سلامة الأوعية الدموية، بما يضمن وصول العناصر الغذائية إلى الكليتين، وفقاً للمؤسسة الوطنية للكلى.

وعندما يصاب الجسم بالجفاف، تتراجع كفاءة هذه العمليات، ما قد يؤدي إلى تلف دائم في الكلى، فضلاً عن زيادة خطر تكوّن حصى الكلى.

وتعرّف «مايو كلينك» حصى الكلى بأنها ترسبات صلبة من المعادن والأملاح تتكون داخل الكلى عندما ينخفض تركيز الماء في البول، فتزداد فرصة تبلور هذه المواد وتجمعها.

كما أن تكرار الإصابة بحصى الكلى يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض الكلى، لأن الحصوات قد تسد المسالك البولية، مسببة التهابات تؤدي إلى تندب الأنسجة وتراجع وظائف الكلى.

وقال الدكتور إيرا كون، أخصائي المسالك البولية: «مع مرور الوقت، قد تؤدي حصى الكلى التي لا تخرج إلى مضاعفات خطيرة، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض الكلى. كما أن وجود حصوة كلى واحدة يزيد من خطر الإصابة بأخرى».

النقرس

لا تقتصر آثار الحرارة المرتفعة على أمراض القلب والكلى، بل تمتد أيضاً إلى أمراض المفاصل، وفي مقدمتها النقرس، الذي يُعد من أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعاً.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 91 مليون بالغ في الولايات المتحدة يعانون من أحد أشكال التهاب المفاصل، من بينهم نحو 12 مليون شخص مصابون بالنقرس.

وينشأ النقرس غالباً نتيجة ارتفاع مستويات حمض اليوريك في الدم، وهو أحد نواتج الفضلات التي يتخلص منها الجسم، وقد يرتبط ذلك بضعف وظائف الكلى، وفقاً لما ذكرته «مايو كلينك».

وتوجد أشكال متعددة من التهاب المفاصل، وجميعها تنجم عن عمليات التهابية تؤثر في المفاصل وتسبب الألم والتورم وتراجع الحركة.

ويقول الدكتور ن. لورانس إدواردز، أخصائي أمراض الروماتيزم، إن الجفاف الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى زيادة تركيز حمض اليوريك في الدم، وهو ما يرفع احتمالات الإصابة بنوبات النقرس.

وأضاف أن الحرارة والرطوبة قد تسهمان أيضاً في زيادة الالتهاب، مشيراً إلى دراسة أجرتها جمعية القلب الأميركية عام 2024، أظهرت أن التعرض للحرارة والرطوبة قد يضعف كفاءة بعض الخلايا المناعية، وهو ما قد يعزز الاستجابة الالتهابية في الجسم.

الصداع

إذا كنت تلاحظ تكرار نوبات الصداع أو الصداع النصفي خلال موجات الحر، فهناك تفسير علمي لذلك.

فالتغيرات في درجات الحرارة والضغط الجوي تُعد من العوامل المعروفة التي قد تحفز نوبات الصداع، كما يُعد الجفاف أحد أبرز المحفزات، وفقاً لمؤسسة الصداع النصفي الأميركية.

وأضافت المؤسسة: «يقول نحو ثلث المصابين بالصداع النصفي إن الجفاف يمثل عاملاً محفزاً لنوباتهم، وبالنسبة لبعض الأشخاص، فإن حتى أدنى درجات الجفاف قد تكون كافية لبدء نوبة صداع شديدة».

ولهذا، ينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو لديهم تاريخ مع الصداع النصفي، للحد من خطر تفاقم الأعراض خلال موجات الحر.