مخاطر عدة... كيف تؤثر المياه المعبأة على صحتك؟

الأبحاث كشفت عن وجود ملوثات في المياه المعبأة بما في ذلك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة (رويترز)
الأبحاث كشفت عن وجود ملوثات في المياه المعبأة بما في ذلك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة (رويترز)
TT

مخاطر عدة... كيف تؤثر المياه المعبأة على صحتك؟

الأبحاث كشفت عن وجود ملوثات في المياه المعبأة بما في ذلك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة (رويترز)
الأبحاث كشفت عن وجود ملوثات في المياه المعبأة بما في ذلك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة (رويترز)

ساهم تزايد انعدام الثقة بمياه الصنبور في تحويل المياه المعبأة إلى سلعة أساسية عالمياً، حتى في الدول التي تُعدّ فيها إمدادات المياه العامة من بين الأكثر خضوعاً لاختبارات صارمة. وقد روّجت الحملات التسويقية للمياه المعبأة على أنها أنقى وأكثر صحة وأكثر ملاءمة، لكن الأدلة العلمية تُشير إلى خلاف ذلك، وفقاً لصحيفة «الإندبندنت».

يُعدّ هذا التصوّر عن النقاء عنصراً أساسياً في جاذبية المياه المعبأة، إلا أن الدراسات تُظهر أن هذا المنتج غالباً ما ينطوي على مخاطر صحية وبيئية.

وأشارت دراسة أُجريت عام 2025 إلى أن المياه المعبأة قد لا تكون آمنة كما يعتقد الكثيرون. فقد كشفت الاختبارات التي أُجريت على المياه المبيعة في قوارير قابلة لإعادة التعبئة وزجاجات بلاستيكية عن مستويات عالية من التلوث البكتيري.

تُضيف هذه النتائج إلى مجموعة متنامية من الأبحاث التي تُشير إلى أن مياه الصنبور في كثير من الأماكن ليست آمنة فحسب، بل تخضع في كثير من الأحيان لرقابة أكثر صرامة وموثوقية من المياه المعبأة.

في معظم الدول المتقدمة، تخضع مياه الصنبور لمعايير قانونية واختبارية أكثر صرامة من المياه المعبأة. وتُراقَب إمدادات المياه العامة يومياً للكشف عن البكتيريا والمعادن الثقيلة والمبيدات. في المملكة المتحدة، تنشر هيئة تفتيش مياه الشرب نتائجها بشفافية. وفي الولايات المتحدة، يجب على موردي المياه الالتزام باللوائح الوطنية الأساسية لمياه الشرب التي تُشرف عليها وكالة حماية البيئة. أما في أوروبا، فتُنظَّم جودة المياه بموجب توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن مياه الشرب.

أما المياه المعبأة، على النقيض من ذلك، فتخضع للرقابة باعتبارها منتجاً غذائياً معبأً. ويتم اختبارها بوتيرة أقل، ولا يُلزم المصنّعون بنشر معلومات تفصيلية عن جودتها.

كشفت الأبحاث عن وجود ملوثات في المياه المعبأة، بما في ذلك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، والمخلفات الكيميائية، والبكتيريا. وأظهرت دراسة أجريت عام 2024 وجود عشرات الآلاف من جزيئات البلاستيك في كل لتر من بعض المنتجات. وتشير أبحاث أخرى إلى أن المياه المعبأة غالباً ما تحتوي على تركيزات أعلى من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بمياه الصنبور، مع وجود صلة محتملة بالالتهابات، واضطرابات الهرمونات، وتراكم الجزيئات في أعضاء الجسم.

كما يمكن أن تتسرب من الزجاجات البلاستيكية مواد كيميائية مثل الأنتيمون، والفثالات، ومشتقات البيسفينول. يُستخدم الأنتيمون عاملاً مساعداً في صناعة زجاجات البولي إيثيلين تيريفثالات (PET)، وهو أكثر أنواع البلاستيك شيوعاً في عبوات المشروبات ذات الاستخدام الواحد. أما الفثالات فهي مواد مُلدِّنة تُحافظ على مرونة البلاستيك. وتُعد مشتقات البيسفينول، مثل BPS وBPF، قريبة الشبه من BPA، وهي مادة كيميائية تُستخدم لتصليد بعض أنواع البلاستيك وتبطين علب الطعام والشراب. ويمكن لهذه المواد أن تتسرب إلى الماء، خاصةً عندما تبقى الزجاجات في بيئات دافئة مثل السيارات، أو شاحنات التوصيل، أو تحت أشعة الشمس المباشرة.

يشعر العلماء بالقلق لأن بعض هذه المركبات قد تعمل كمُخلّات للغدد الصماء، ما يعني أنها قد تُؤثر على أنظمة الهرمونات في الجسم. وقد رُبط التعرض العالي لبعض أنواع الفثالات والبيسفينولات بتأثيرات على الصحة الإنجابية والتمثيل الغذائي والنمو، على الرغم من أن المستويات الموجودة في المياه المعبأة منخفضة عموماً، ولا تزال المخاطر طويلة الأجل غير واضحة.

ويبحث العلماء حالياً في دلالات التعرض المزمن والمتكرر بمرور الوقت، لا سيما مع استمرار ارتفاع استهلاك المياه المعبأة عالمياً.

والمياه المعبأة ليست معقمة. فبمجرد فتحها، تتكاثر الكائنات الدقيقة بسرعة. وقد تصبح الزجاجة نصف الفارغة المتروكة في سيارة دافئة بيئة مثالية لنمو الميكروبات. كما أن إعادة استخدام الزجاجات ذات الاستخدام الواحد تدخل البكتيريا من اللعاب والبيئة المحيطة.


مقالات ذات صلة

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

تشير دراسة علمية حديثة إلى أن عدد الحالات الجديدة سنوياً قد يتجاوز 24 مليون حالة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)

السر ليس في الكافيين وحده... أسرار جديدة وراء تأثير القهوة بالجسم

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى البكتيريا الموجودة في الأمعاء، والإدراك والمزاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)

حبوب الميلاتونين للنوم... متى تصبح خطيرة؟

في ظل ضغوط الحياة اليومية وتزايد الشكوى من اضطرابات النوم، يلجأ كثيرون إلى استخدام حبوب الميلاتونين. لكن هذه الحبوب قد تتسبب في مشاكل صحية في بعض الحالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت قد يتسبب في ظاهرة يطلق عليها اسم «دماغ المروحية» (رويترز)

«دماغ المروحية»... كيف تؤثر متابعة الأخبار السلبية على صحتك النفسية والجسدية؟

قد يُسهم الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت في ظاهرة يطلق عليها أحد أطباء الأعصاب اسم «دماغ المروحية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم نساء «تسيماني» يحضرن الغذاء

هل كانت صحة الأمعاء البشرية أفضل في العصور القديمة؟

تغير الميكروبيوم ربما ساهم في زيادة بعض الاضطرابات الشائعة في العالم الصناعي، من الحساسية إلى الخرف.

كارل زيمر (نيويورك (الولايات المتحدة))

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

في ظل الزيادة المستمرة في أعداد كبار السن حول العالم، تتصاعد التحذيرات من ارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، إذ تشير دراسة علمية حديثة إلى أن عدد الحالات الجديدة سنوياً قد يتجاوز 24 مليون حالة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023، مما يثير مخاوف بشأن قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة هذا العبء المتزايد.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست»، فقد اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 22 بحثاً سابقاً شمل نحو 40 ألف شخص في 18 دولة، بهدف تقديم تقديرات عالمية لمعدلات الإصابة الجديدة بالخرف، وتحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة والعوامل التي قد تسهم في الوقاية منه.

وأظهرت النتائج أن عدد الحالات الجديدة قد يرتفع إلى 24.7 مليون حالة سنوياً بحلول عام 2050، أي أكثر من ضعف العدد المسجل في عام 2023. وتختلف هذه التقديرات عن دراسات سابقة كانت تتوقع الوصول إلى مستويات مماثلة بحلول عام 2060، مما يشير إلى أن الزيادة قد تحدث بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً.

وقالت الدكتورة ليرون سينفاني، اختصاصية طب الشيخوخة ومديرة الأبحاث والابتكار في معهد نورثويل للشيخوخة الصحية: «من حيث الحجم، فإن هذا العدد من حالات الخرف الجديدة مذهل».

وأضافت: «هذه ليست مشكلة مستقبلية، بل أزمة وبائية متسارعة تتطلب اهتماماً فورياً».

ويرتبط الارتفاع المتوقع في حالات الخرف بازدياد أعداد كبار السن حول العالم، إذ ترتفع احتمالات الإصابة مع التقدم في العمر.

وأوضحت سينفاني أن نحو شخص واحد من كل تسعة أشخاص فوق سن 65 عاماً يعاني الخرف، بينما قد ترتفع النسبة إلى شخص واحد من كل ثلاثة تقريباً بعد سن 85 عاماً.

وركزت الدراسة على معدل الإصابة الجديدة، أي عدد الأشخاص الذين يصابون بالخرف خلال فترة زمنية محددة، وليس إجمالي عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض في وقت معين، وهو ما يساعد على فهم سرعة ظهور الحالات الجديدة وتقدير الاحتياجات المستقبلية للرعاية الصحية.

وكشفت النتائج عن تفاوت في معدلات الإصابة بين النساء والرجال، إذ بلغ المعدل نحو 10.6 حالة لكل ألف شخص بين النساء، مقابل 8.6 حالة لكل ألف شخص بين الرجال، حتى بعد أخذ اختلاف الأعمار في الاعتبار.

وقالت سينفاني إن هذا الاختلاف قد يرتبط بعوامل بيولوجية أو اجتماعية أو بيئية تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة، مشيرةً إلى أهمية فهم هذه الفروق لتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للوقاية والكشف المبكر.

كما أظهرت الدراسة أن معدلات الإصابة الجديدة بالخرف كانت أعلى بنسبة 64 في المائة لدى الأشخاص في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مقارنةً بالدول مرتفعة الدخل، مما يثير مخاوف من زيادة الأعباء على الأنظمة الصحية التي قد تكون مواردها أقل لتوفير التشخيص والرعاية والعلاج.

وقالت الدكتورة أشلي فيلا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن فهم هذه الاختلافات أمر بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات الوقاية والتشخيص والرعاية بما يتناسب مع الفئات السكانية الأكثر عرضة للمخاطر مستقبلاً.

ولفتت الدراسة أيضاً إلى ارتباط انخفاض مستوى التعليم بارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، وهي نتيجة تتفق مع دراسة سابقة نُشرت عام 2024، حددت 14 عاملاً قابلاً للتعديل ارتبطت مجتمعةً بنحو نصف حالات الخرف، وفقاً لتقديراتها، وكان مستوى التعليم أحد هذه العوامل.

ورغم الزيادة المتوقعة في الإصابات، يشير الخبراء إلى أن الوقاية تظل ممكنة من خلال التعامل مع عدد من عوامل الخطر، إذ شهدت بعض الدول مرتفعة الدخل تراجعاً في معدلات الإصابة خلال العقود الماضية، وهو ما ارتبط جزئياً بتحسين إدارة عوامل الخطر الصحية.

وتشمل الإجراءات التي يوصي بها الخبراء: الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، وضبط ضغط الدم والكوليسترول، والسيطرة على مرض السكري، والحد من السمنة والتدخين وتلوث الهواء، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتعزيز التواصل الاجتماعي، والاهتمام بالتعليم والتعلم المستمر.


السر ليس في الكافيين وحده... أسرار جديدة وراء تأثير القهوة بالجسم

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)
لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)
TT

السر ليس في الكافيين وحده... أسرار جديدة وراء تأثير القهوة بالجسم

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)
لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى البكتيريا الموجودة في الأمعاء، والمواد التي ينتجها الجسم، وبعض المؤشرات المرتبطة بالصحة النفسية والوظائف الإدراكية.

وحسب مجلة «نيوزويك» الأميركية، ففي دراسة أجراها باحثون من جامعة كوليدج كورك في آيرلندا، خضع 62 شخصاً لتجارب هدفت إلى فهم تأثير القهوة في الجسم، نصفهم من المعتادين على شرب نحو ثلاثة إلى خمسة أكواب يومياً، والنصف الآخر لا يشربونها عادةً.

في البداية، توقف الأشخاص الذين اعتادوا شرب القهوة عن تناولها لمدة أسبوعين، وخلال تلك الفترة، رصد الباحثون التغيرات التي طرأت على أجسامهم وسلوكياتهم، حيث تم فحص بكتيريا الأمعاء، وعملية الأيض، والحالة المزاجية، ومستويات التوتر، واليقظة، والقدرة على التعلم والذاكرة لدى المشاركين.

وبعد ذلك، أُعيد إدخال القهوة إلى نظامهم الغذائي، لكن المشاركين لم يكونوا على علم بما إذا كانوا يتناولون القهوة المحتوية على الكافيين أم منزوعة الكافيين.

وتوصل الباحثون إلى تغيرات لافتة بعد التوقف عن القهوة لمدة أسبوعين، أهمها:

تغيرات ملحوظة في الأمعاء

لوحظ أن التغيير الأبرز بعد التوقف عن شرب القهوة كان في الأمعاء، إذ طرأ تغير جوهري على نواتج التمثيل الغذائي المعوية لدى شاربي القهوة، وهي مركبات كيميائية صغيرة تنتج عن عمليات التمثيل الغذائي أو تتغير بفعلها، مقارنةً بالأشخاص الذين لا يشربون القهوة عادةً.

ووجد الباحثون أيضاً بعض الاختلافات في بكتيريا الأمعاء لدى شاربي القهوة بعد امتناعهم عن تناولها لمدة أسبوعين، إذ كانت أنواع معينة من البكتيريا، مثل بكتيريا «إيغرثيلا»، التي يُعتقد أنها تسهم في إفراز الأحماض داخل المعدة والأمعاء، وبكتيريا «كريبتوباكتيريوم كورتوم» التي قد تشارك في إنتاج الأحماض الصفراوية، أكثر وفرة لديهم مقارنةً بالأشخاص الذين لا يشربون القهوة.

وقال الباحثون إن هذه التغيرات من المحتمل أن تؤدي إلى خلق بيئة معوية تحد من نمو بعض أنواع البكتيريا الضارة وتمنع حدوث العدوى.

كما أظهر شاربو القهوة مستويات أعلى من بكتيريا «فيرميكوتس» التي تعيش في أمعاء الإنسان وتلعب دوراً رئيسياً في صحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي، بعد الامتناع عنها.

التوتر والتغيرات المزاجية

من النتائج اللافتة في الدراسة أن إعادة تقديم القهوة للمشاركين بعد فترة التوقف ارتبطت بانخفاض مستويات التوتر الذي يشعرون به، وتراجع درجات الاكتئاب والاندفاعية، سواء تناولوا القهوة المحتوية على الكافيين أو القهوة منزوعة الكافيين.

ويشير ذلك إلى أن بعض التأثيرات المحتملة للقهوة في المزاج قد لا تعتمد على الكافيين وحده، بل ربما ترتبط أيضاً بمركبات أخرى موجودة في حبوب البن.

وأكد الفريق أن هذه النتائج لا تعني أن القهوة تعالج الاكتئاب أو اضطرابات التوتر، وإنما تشير إلى تغيرات رُصدت في مؤشرات نفسية خلال التجربة وتحتاج إلى مزيد من البحث لتحديد دلالتها.

الانتباه واليقظة

ارتبطت إعادة شرب القهوة المحتوية على الكافيين بعد فترة التوقف بانخفاض القلق وتحسن اليقظة والانتباه، إلى جانب تغيرات مرتبطة بمؤشرات الالتهاب.

وتشير هذه النتائج إلى أن الكافيين قد يكون له دور في بعض التأثيرات التي رصدها الباحثون، خصوصاً ما يتعلق بالانتباه واليقظة.

التعلم والذاكرة

من أبرز نتائج الدراسة أن المشاركين الذين تناولوا القهوة منزوعة الكافيين بعد التوقف عن شرب القهوة لفترة أظهروا تحسناً في التعلم والذاكرة، وهو ما لم يُرصد لدى المجموعة التي تناولت القهوة المحتوية على الكافيين.

وطرح الباحثون احتمال أن تكون مركبات أخرى في القهوة، وليس الكافيين وحده، وراء بعض التأثيرات المرتبطة بالوظائف الإدراكية.

ومن بين هذه المركبات البوليفينولات، خصوصاً أحماض الكلوروجينيك، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، ويمكن أن تحولها ميكروبات الأمعاء إلى مركبات أخرى نشطة بيولوجياً. كما تحتوي القهوة على ألياف قابلة للذوبان ومركبات نباتية أخرى قد تتفاعل مع بكتيريا الأمعاء.


طرق غير مكلفة للوقاية من خشونة المفاصل

خشونة المفاصل مرض قد يؤدي إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة (جامعة كيرتن)
خشونة المفاصل مرض قد يؤدي إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة (جامعة كيرتن)
TT

طرق غير مكلفة للوقاية من خشونة المفاصل

خشونة المفاصل مرض قد يؤدي إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة (جامعة كيرتن)
خشونة المفاصل مرض قد يؤدي إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة (جامعة كيرتن)

توقعت دراسة دولية ارتفاع عدد المصابين بخشونة المفاصل حول العالم إلى نحو مليار شخص بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 600 مليون في عام 2023، في ظل غياب علاج شافٍ للمرض أو دواء مثبت قادر على وقف تطوره أو إبطائه، وفق خريطة طريق جديدة للسياسات الصحية.

ودعا الفريق الدولي، بقيادة جامعة كيرتن الأسترالية، إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمواجهة العبء المتزايد للمرض، ونُشرت الدراسة، الاثنين، في دورية «The Lancet».

وخشونة المفاصل مرض يصيب الغضروف الذي يغطي أطراف العظام ويحميها، مما قد يؤدي إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة. ويمكن أن تؤثر في الركبتين والوركين واليدين والعمود الفقري. ورغم زيادة احتمالات الإصابة مع التقدم في العمر، فإن المرض ليس جزءاً حتمياً من الشيخوخة، وتشمل عوامل الخطر زيادة الوزن وإصابات المفاصل السابقة.

وعلى الرغم من غياب علاج شافٍ للمرض، يمكن أن تساعد طرق غير مكلفة مثل ممارسة التمارين المناسبة، والحفاظ على وزن صحي، واتباع العلاجات التي يحددها الطبيب، على تخفيف الأعراض وتحسين الحركة وجودة الحياة.

وحذر الباحثون من أن أنظمة الرعاية الصحية في كثير من الدول لا تزال غير مستعدة للوقاية من المرض والتعامل مع تداعياته، خصوصاً في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وأشارت خريطة الطريق إلى ضعف الاعتراف بخشونة المفاصل في السياسات الصحية، وعدم دمج رعايتها على نحو كافٍ في خدمات التعامل مع الأمراض المزمنة، فضلاً عن تفاوت أساليب الوقاية والعلاج واللجوء إلى تدخلات لا تتوافق دائماً مع أفضل الأدلة العلمية المتاحة.

وتحدد خريطة الطريق ثلاثة محاور رئيسية لمواجهة المشكلة: أولها تعزيز الاعتراف بالمرض وقياس أعبائه الصحية والاقتصادية، عبر جمع البيانات الوطنية وإدراج صحة الجهاز العضلي الهيكلي ضمن السياسات الصحية.

رعاية صحية

ويتمثل المحور الثاني في توسيع نطاق الحصول على رعاية عالية الجودة وميسورة التكلفة، من خلال دمج خدمات علاج خشونة المفاصل في الرعاية الأولية وبرامج التعامل مع الأمراض المزمنة. أما المحور الثالث، فيركز على الحد من الزيادة المتوقعة في أعداد المصابين عبر معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل، وفي مقدمتها زيادة الوزن وإصابات المفاصل المرتبطة بالعمل والأنشطة الرياضية.

وأشار الباحثون إلى أن كثيرين ينظرون إلى خشونة المفاصل بوصفها نتيجة حتمية للتقدم في العمر، مع الاعتقاد بأن خيارات التعامل معها محدودة. وارتفع العبء العالمي للإعاقة المرتبطة بالمرض بنسبة 65 في المائة بين عامي 1990 و2023، في واحدة من كبرى الزيادات المسجلة بين أكثر من 350 حالة مرضية.

وشدد الفريق على ضرورة التركيز على الوقاية والتدخل المبكر بدلاً من العلاجات محدودة الفائدة، مؤكداً أن غياب أدوية قادرة على تغيير مسار المرض لا يعني انعدام الوسائل الفعالة للسيطرة على أعراضه.

وحذر الباحثون من أن السمنة وشيخوخة السكان وزيادة إصابات المفاصل قد تفاقم المشكلة خلال العقود المقبلة. وأكدوا أن الحفاظ على وزن صحي، والوقاية من الإصابات، خصوصاً بين الشباب، وتحسين الوصول إلى الرعاية المستندة إلى الأدلة العلمية، يمكن أن تحد من هذا العبء.

وتتجاوز تداعيات المرض الجانب الصحي، إذ تُقدّر تكلفته الاقتصادية بنحو 1 إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ودعا الباحثون الحكومات إلى دمج الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل في خدمات الرعاية الأولية، وتوفير الدعم اللازم لمساعدة المصابين على الحفاظ على استقلاليتهم وجودة حياتهم.