ابتكار بلاستيك صديق للبيئة يتحلل تلقائياً

أزمة التلوث البلاستيكي تمثل تحدياً بيئياً عالمياً (رويترز)
أزمة التلوث البلاستيكي تمثل تحدياً بيئياً عالمياً (رويترز)
TT

ابتكار بلاستيك صديق للبيئة يتحلل تلقائياً

أزمة التلوث البلاستيكي تمثل تحدياً بيئياً عالمياً (رويترز)
أزمة التلوث البلاستيكي تمثل تحدياً بيئياً عالمياً (رويترز)

طوّر فريق بحثي من جامعة روتجرز الأميركية بلاستيكاً صديقاً للبيئة يمكنه التحلل تلقائياً بعد أداء وظيفته، في خطوة علمية واعدة لمواجهة أزمة التلوث البلاستيكي العالمي.

وأوضح الباحثون أن البلاستيك المبتكر يمكنه التحلل تلقائياً تحت الظروف اليومية العادية، دون الحاجة إلى حرارة أو مواد كيميائية قوية، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Nature Chemistry».

وتُعدّ أزمة التلوث البلاستيكي واحدة من أخطر التحديات البيئية العالمية في العصر الحديث، حيث تتراكم ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية سنوياً في المحيطات والأنهار والأراضي، مهددة الحياة البحرية والبرية وصحة الإنسان.

وهذه المواد الصناعية المصممة لتدوم طويلاً لا تتحلل بسهولة، مما يؤدي إلى تلوث طويل الأمد وتكسر البلاستيك إلى جزيئات دقيقة، تُعرف بـ«الميكروبلاستيك»، التي تدخل في السلسلة الغذائية.

كما تسبّب النفايات البلاستيكية انسداد المجاري، وتدمير المواطن الطبيعية، وزيادة انبعاثات الكربون عند حرقها، وهذا يجعل البحث عن حلول مستدامة وابتكارات صديقة للبيئة، مثل البلاستيك القابل للتحلل، أمراً ضرورياً لحماية البيئة والصحة العامة.

وحسب الدراسة، يعتمد البلاستيك الجديد على مبدأ مستوحى من البوليمرات الطبيعية التي تحتوي على مجموعات صغيرة تساعد على تفكيك الروابط الكيميائية عند الحاجة. وباستخدام هذا المفهوم، تمكّن الباحثون من تصميم مواد صناعية تحافظ على متانتها في أثناء الاستخدام، لكنها تتحلل عند تفعيل العملية بشكل متحكم فيه.

كما تمكّن الباحثون من ترتيب المجموعات الكيميائية داخل البلاستيك بشكل دقيق يسمح بالتحكم في سرعة التحلل، بحيث يمكن برمجة البلاستيك ليتحلل حسب نوع المنتج والغرض منه، إذ يمكن لبعض المنتجات أن تتحلل خلال أيام، فيما يمكن لقطع الغيار أو المواد التي تحتاج إلى التحمل طويل الأمد أن تبقى لسنوات قبل أن تتحلل. كما يمكن التحكم في العملية باستخدام الضوء فوق البنفسجي أو أيونات المعادن، مما يوفّر مرونة كبيرة للمصنعين والمستهلكين.

وأظهرت الاختبارات الأولية أن المواد الناتجة عن التحلل ليست سامة، مما يشير إلى أمان البيئة.

ويشير الباحثون إلى أن البلاستيك القابل للتحلل يُعدّ حلاً واعداً لأزمة التلوث البلاستيكي، حيث يمكن أن يقلل بشكل كبير من تراكم النفايات في البيئة، ويخفّف الأضرار الناتجة عن الحياة البرية والموارد الطبيعية.

وأضاف الباحثون أن المبدأ الكيميائي المستخدم في تصنيع البلاستيك القابل للتحلل يفتح آفاقاً جديدة للابتكار، إذ يمكن تطبيقه في مجالات متنوعة مثل كبسولات الدواء التي تتحلل لإطلاق الدواء في أوقات محددة، أو الطلاءات الذكية القابلة للمحو الذاتي، مما يعزز إمكانيات تطوير مواد ذكية ومستدامة.

بالإضافة إلى ذلك، يُسهم البلاستيك المصمم للتحلل في تعزيز الاستدامة والاقتصاد الدائري، إذ يتيح دورة حياة أكثر صداقة للبيئة للمواد دون التضحية بالجودة والمتانة في أثناء الاستخدام.

ومع ذلك، يواصل الفريق دراسة التأثير الكامل لهذه المواد على الكائنات الحية والبيئة، لضمان سلامة دورة حياة البلاستيك بالكامل.


مقالات ذات صلة

باحثون يكتشفون أحد «ألطف وأشرس» الثدييات في العالم

يوميات الشرق لا يُقاس الافتراس بالحجم (متحف أستراليا)

باحثون يكتشفون أحد «ألطف وأشرس» الثدييات في العالم

اكتشف باحثون في أستراليا نوعاً جديداً من الجرابيات ينتمي إلى ما يصفه العلماء بأنه «ألطف وأشرس» مجموعة من الثدييات في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختبار نسبة السكر في الدم لمريض بالسكري (رويترز)

استخدام أدوية «جي إل بي-1» لمرض السكري قد يؤثر على الشم والتذوق

أظهر تحليل لسجلات صحية أن استخدام مرضى داء السكري لأدوية «جي إل بي-1» لوقت طويل يرتبط بزيادة خطر الإصابة باضطرابات في حاستي الشم والتذوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)

اكتشف فوائد تناول العنب على صحة القلب

يُعد العنب من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، ويحتل مكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق تابعت الدراسة 88 كلباً كبيراً (فورنتيرز)

علامة في مشية الكلب قد تُنذر بإصابته بالخرف

أظهرت دراسة جديدة أنّ طول خطوة الرجلين الأماميتين لدى الكلاب المسنّة يتناقص بالتزامن مع تدهور قدراتها الإدراكية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق حتى الحيوانات لا تحتمل الوحدة (شاترستوك)

العلم يفكّ شفرة الشعور بالوحدة لدى الحيوانات

لا يقتصر الشعور بالوحدة على الإنسان فحسب؛ إذ توصَّل العلماء، بعد دراسات استمرَّت نحو 10 سنوات، إلى أنّ الحيوان أيضاً يتوق إلى الصحبة الاجتماعية...

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحذير للمسافرين: بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني تهدد سلامة الرحلات

هاتف يتم شحنه عبر بنك طاقة (بيكسلز)
هاتف يتم شحنه عبر بنك طاقة (بيكسلز)
TT

تحذير للمسافرين: بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني تهدد سلامة الرحلات

هاتف يتم شحنه عبر بنك طاقة (بيكسلز)
هاتف يتم شحنه عبر بنك طاقة (بيكسلز)

قد تبدو بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني من المستلزمات اليومية التي لا يستغني عنها كثير من المسافرين، إلا أنها أصبحت اليوم من أبرز مصادر الخطر على سلامة الطيران. وفي ظل الارتفاع الملحوظ في الحوادث المرتبطة ببطاريات الليثيوم، أطلقت هيئة الطيران المدني البريطانية تحذيرات جديدة دعت فيها المسافرين إلى الالتزام بإرشادات نقل هذه الأجهزة، مؤكدة أن اتباع التعليمات الخاصة بها يعد عاملاً أساسياً في الحد من مخاطر الحرائق وضمان سلامة الرحلات الجوية.

وأوضحت هيئة الطيران المدني البريطانية أن خطر الحرائق الناجمة عن بطاريات الليثيوم أصبح الخطر الأول الذي يهدد سلامة الطائرات، مشيرة إلى أن ملايين المسافرين جواً مطالبون باصطحاب بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني داخل مقصورة الركاب، وعدم وضعها في الأمتعة المسجلة داخل عنبر الشحن.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، تشهد الرحلات الجوية في المتوسط حادثين أسبوعياً تقريباً مرتبطين ببطاريات الليثيوم، وهو ما يؤدي إلى تعطيل الرحلات، واتخاذ إجراءات طارئة للحفاظ على سلامة الركاب والطائرات.

وفي إطار حملة صيفية للتوعية، دعت الهيئة المسافرين إلى «التحضير الجيد لرحلة آمنة»، محذرة من مخاطر حرائق بطاريات الليثيوم التي وصفتها بأنها من الحرائق التي يصعب السيطرة عليها عند اندلاعها على متن الطائرات.

وأكدت الهيئة أن بطاريات الليثيوم القابلة لإعادة الشحن، مثل تلك المستخدمة في بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني، قد تتحول إلى مصدر خطر حقيقي إذا وُضعت في الأمتعة المسجلة، إذ يمكن أن ترتفع حرارتها أو تتعرض للتلف، مما قد يؤدي إلى اندلاع حريق يصعب احتواؤه داخل عنبر الشحن.

وأضافت أن الإحصائيات المتعلقة بحوادث ارتفاع حرارة الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالركاب تضاعفت تقريباً بين عامي 2024 و2025، وهو ما يعكس ازدياد المخاطر المرتبطة باستخدام هذه البطاريات أثناء السفر.

كما شددت الهيئة على ضرورة احتفاظ المسافرين بالهواتف المحمولة، وأجهزة التدخين الإلكتروني، وبنوك الطاقة داخل مقصورة الركاب، مع الامتناع تماماً عن شحنها أثناء الرحلة، حفاظاً على أعلى مستويات السلامة.

وأظهرت البيانات أيضاً ارتفاع حالات وضع الأجهزة العاملة ببطاريات الليثيوم في الأمتعة المسجلة بنسبة 91 في المائة خلال عام 2025، رغم التحذيرات المتكررة من خطورة هذا السلوك.

وبشكل عام، لا يُسمح للمسافرين باصطحاب أكثر من بطاريتين متنقلتين، كما يُمنع شحن هذه الأجهزة على متن الطائرة.

وأشارت الهيئة إلى أنه إذا حمل كل مسافر 4 أجهزة مختلفة تعمل ببطاريات الليثيوم، فقد يتجاوز عدد هذه الأجهزة ألفي جهاز على متن رحلة مزدحمة لطائرة «إيرباص A380»، وهو ما يوضح حجم التحدي الذي تواجهه شركات الطيران في إدارة مخاطر هذه البطاريات.

وحذَّرت الهيئة من أن عدم الالتزام بهذه التعليمات قد يؤدي إلى إنزال الحقائب من الطائرة قبل الإقلاع، وما يترتب على ذلك من تأخير كبير في الرحلات، أو في أسوأ الحالات اندلاع حريق قد تصعب السيطرة عليه.

كما أكدت ضرورة إطفاء أجهزة الكومبيوتر المحمولة الموجودة داخل الأمتعة المسجلة إطفاءً كاملاً، وعدم تركها في وضع السكون أو التشغيل.

وقال جيانكارلو بونو، مدير سلامة الطيران في هيئة الطيران المدني البريطانية: «يُعد السفر جواً أكثر وسائل النقل أماناً، ونعمل باستمرار للحفاظ على هذا المستوى من السلامة».

وأضاف: «احرص على تجهيز أمتعتك بالشكل الصحيح قبل السفر، وهذا يعني عدم وضع البطاريات في حقيبتك المسجلة؛ بل اصطحابها معك داخل مقصورة الركاب. إن اتباع هذه النصيحة البسيطة يسهم في جعل رحلتك أكثر أماناً لك ولجميع الركاب الذين يسافرون معك».


حفل للمطرب السوري الشامي يفجّر جدلاً في جمعية إسلامية ليبية

المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)
المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)
TT

حفل للمطرب السوري الشامي يفجّر جدلاً في جمعية إسلامية ليبية

المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)
المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)

أثار إعلان تنظيم حفل غنائي للمطرب السوري الشهير الشامي، الجمعة، ضمن فعاليات افتتاح «مول قرجي الاستثماري» في العاصمة الليبية طرابلس، جدلاً واسعاً داخل «جمعية الدعوة الإسلامية العالمية»، بعدما عُدَّ متعارضاً مع الرسالة الدينية التي أُنشئت من أجلها المؤسسة قبل أكثر من 5 عقود.

ويُعدُّ «مول قرجي الاستثماري» أحد أحدث الأصول التابعة لـ«جمعية الدعوة الإسلامية العالمية»، التي أسَّسها الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي عام 1972 بهدف نشر الدعوة الإسلامية خارج ليبيا، لا سيما في أفريقيا وآسيا وأوروبا، عبر إنشاء المساجد والمراكز الإسلامية، وبناء المدارس والمعاهد، وتقديم المنح الدراسية والمساعدات الإنسانية.

غير أنَّ افتتاح المجمع بحفل غنائي للفنان السوري الشامي فتح باباً جديداً للخلافات التي تعصف بالجمعية، وسط انقسام مستمر بشأن إدارتها وملكية أصولها الاستثمارية.

ومن دون توجيه اتهام إلى جهة بعينها، أعربت الإدارة التي تصف نفسها بأنَّها الممثل الشرعي للجمعية، في بيان، عن «بالغ استنكارها ورفضها» لما وصفته بـ«قيام الجهة المغتصبة لمقرات الجمعية» بتسليم مجمع قرجي إلى شركة تحمل اسم «فيرست»، التي باشرت استغلال المجمع بتنظيم حفل غنائي واستقدام فنانين من خارج ليبيا.

وأضاف البيان أن هذه التصرفات «لا تمت إلى رسالة الجمعية الدعوية والدينية بصلة، وتُشكِّل إساءةً إلى تاريخها ومكانتها»، مؤكداً أنَّ هذه الأنشطة «لا تنسجم مع هوية المجتمع الليبي والقيم التي تأسَّست عليها الجمعية».

دارسون من دول أفريقية وآسيوية في مسجد تابع لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية الليبية (الصفحة الرسمية للجمعية)

وأعلنت الجمعية براءتها من الحفل، مُحمِّلةً الجهات التي مكَّنت من تنظيمه «المسؤولية القانونية والأدبية»، مشيرة إلى أنَّها سبق أن خاطبت مكتب النائب العام والجهات الرقابية، واتخذت إجراءات قانونية لوقف ما وصفته بـ«العبث» بأملاكها وسمعتها.

وتصاعدت الأزمة مع إعلان صالح بورقية، مدير مكتب الشؤون القانونية بالجمعية، استقالته من منصبه احتجاجاً على إقامة الحفل. وقال، في بيان استقالته، إن تنظيم مثل هذه الفعاليات الفنية «لا يتناسب مع الرسالة الدينية والأهداف الأساسية التي تأسَّست من أجلها الجمعية»، عادّاً أنَّ استقالته تُمثِّل موقفاً رافضاً لهذا التوجُّه.

وقبيل اندلاع هذا السجال، كان الشامي قد أعلن استعداده لإحياء حفله في ليبيا عقب مشاركته في مهرجان «موازين» بالمغرب. وشارك متابعيه عبر حسابه الرسمي على «إنستغرام» الملصق الدعائي للحفل، وأرفقه بتعليق قال فيه: «رح خلص حفل موازين بكرا، وجاي على ليبيا».

وفي خضم الجدل، قالت رئيسة مفوضية المجتمع المدني بالمجلس الرئاسي، فرع طرابلس، الدكتورة انتصار القليب: «إن جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، رغم عدم تبعيتها للمفوضية، فإنَّها تخضع، كغيرها من الجمعيات والمؤسسات الأهلية والدعوية، للقوانين واللوائح المُنظِّمة للعمل المدني والجمعيات غير الربحية».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «إن التشريعات المُنظِّمة لهذا القطاع تلزم الجمعيات بالالتزام بالأهداف التي أُنشئت من أجلها، وتحظر استغلال مقراتها أو أصولها في أنشطة تتعارض مع أغراضها التأسيسية»، عادّةً أنَّ «أي تجاوز لهذه الأهداف أو توظيف للأصول في غير ما خُصِّصت له قانوناً يُعدُّ مخالفةً تستوجب المساءلة أمام الجهات القضائية والرقابية المختصة». وشدَّدت على أنَّ احترام الإطار القانوني المُنظِّم لعمل الجمعيات يُمثِّل ضمانةً لحماية أهدافها وصون المصلحة العامة.

ولا ينفصل الجدل المثار حول الحفل عن نزاع إداري وقانوني مستمر بشأن رئاسة «جمعية الدعوة الإسلامية العالمية»، إحدى أبرز المؤسسات الدينية والاستثمارية في ليبيا. فقبل عامين، شكَّل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مجلس إدارة جديداً للجمعية، في خطوة قالت الحكومة إنَّها تستهدف إعادة تنظيم إدارتها.

غير أنَّ مجلس النواب، واللجنة التسييرية للجمعية برئاسة صالح الفاخري، رفضا القرار، بوصف أنَّ تعيين مجلس الإدارة يدخل ضمن اختصاص السلطة التشريعية. ورغم صدور أحكام قضائية مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الحكومة، فإنَّ استمرار الانقسام السياسي حال دون حسم النزاع، لتبقى إدارة الجمعية وأصولها محل خلاف بين الأطراف المتنازعة.

وألقى هذا الانقسام بظلاله على أوضاع المؤسسة، إذ تسبب في تجميد بعض حساباتها، وتأخر صرف مرتبات الموظفين والدعاة داخل ليبيا وخارجها، كما أثار مخاوف بشأن سلامة استثماراتها وأصولها المالية، في ظلِّ استمرار الصراع على إدارتها وشرعية القائمين عليها.


لماذا امتد نجاح «الملك لير» لأكثر من ربع قرن في مصر؟

عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)
عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

لماذا امتد نجاح «الملك لير» لأكثر من ربع قرن في مصر؟

عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)
عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)

لنحو ربع قرب استمرَّ عرض «الملك لير» في مواسم منفصلة، وحظي بنجاح لافت تمثَّل في رفع لافتة «كامل العدد» خلال عرضه على المسرح القومي بالقاهرة راهناً.

ويواصل العرض المسرحي حالياً نجاحه الجماهيري، بوصفه من أبرز التجارب المسرحية التي أعادت تقديم النصِّ الشكسبيري الخالد برؤية فنية معاصرة، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية.

ويحكي العرض قصة «الملك لير» وبناته الثلاث، وتعرُّضه للغدر من ابنتيه بعد أن وزَّع تركته وقسّم مملكته بينهما، في حين حرم ابنته الصغرى - التي رفضت أن تنافقه - من ممتلكاته، وقرَّر أن يعيش لفترة مع كل ابنة من بناته، ليكتشف أنَّه تعرَّض للخديعة، وتم الاستيلاء على أملاكه.

العرض الذي يقوم ببطولته الفنان يحيى الفخراني، يشارك في بطولته طارق دسوقي، وحسن يوسف، وأحمد عثمان، وتامر الكاشف، وأمل عبد الله، وإيمان رجائي، ولقاء علي، وبسمة دويدار، وطارق شرف، ومحمد العزايزي، وعادل خلف، ومحمد حسن. والمسرحية من تأليف ويليام شكسبير، وترجمة فاطمة موسى، وإخراج شادي سرور.

مواصلة عرض «الملك لير» لأكثر من ربع قرن (وزارة الثقافة المصرية)

وانطلق عرض «الملك لير» للمرة الأولى من بطولة يحيى الفخراني وأشرف عبد الغفور وأحمد سلامة وإخراج أحمد عبد الحليم قبل 25 عاماً، وتحديداً في 2001، ويقول الدكتور أسامة أبو طالب، الأستاذ بالمعهد العالي للفنون المسرحية: «عرض (الملك لير) أشرفت على إنتاجه حين كنت أتولى مسؤولية البيت الفني للمسرح في عام 2001، ويرجع نجاحه إلى عوامل عدة، أولها أنَّه إحدى التراجيديات الشكسبيرية الكبرى المعروفة عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السبب الثاني في نجاح النص هو ما يحمله من محتوى معرفي إنساني، وانفعالات قوية مؤثرة، وقابليته للتأويل من المأساة السطحية المباشرة في قصة الأب وبناته الثلاث، إلى مستويات أخرى في التأويل تشير إلى علاقة الإنسان بالكون وقوى الطبيعة وحواره مع القدر».

وتابع: «هناك مستوى أعمق للفهم، وهي منطقة محاورة القدر، التي أسميها لمسة الميتافيزيقا في النصِّ المسرحي المأساوي».

وأشار إلى عناصر العرض المتنوعة ما بين «السينوغرفيا»، ومعمار خشبة المسرح، و«الميزانسين» ممثلاً في الحركة والانتقال بين الفنانين على المسرح من بعد هندسي إلى آخر، وهي عناصر مرتبطة بالإخراج.

وقال أبو طالب: «هذا العرض يعتمد على مسرح الممثل الذي يحمل على عاتقه نجاح النص الشكسبيري الرائع. والمخرج أحمد عبد الحليم عندما اختار يحيى الفخراني كان موفقاً جداً في هذا الاختيار، وتغيَّر عليه كثير من الفنانين مثل أحمد سلامة وريهام عبد الغفور وسلوى محمد علي ونرمين كمال، وإبراهيم الشرقاوي، لكن الذي حمل العرض على عاتقه هو يحيى الفخراني لأنه لم يرَ خشبة المسرح على الإطلاق بعينيه، وإنما رآها من خلال النص الشكسبيري، وخلق لنفسه صورة ذهنية كاملة عن المسرحية، وربما هذا هو سبب النجاح الكبير».

عرض «الملك لير» يلقى نجاحا لافتا (وزارة الثقافة المصرية)

عُرضت «الملك لير» للمرة الأولى على المسرح القومي عام 2001 من إخراج أحمد عبد الحليم، ثم تتابعت مواسمها بعد ذلك ومن بينها موسم 2019 والموسم الحالي، كما سافر العرض إلى أكثر من دولة، وكان أحدثها عرضه في افتتاح الدورة الـ26 من مهرجان أيام قرطاج المسرحية بتونس، وتكريم الفنان يحيى الفخراني.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن استمرار نجاح مسرحية «الملك لير» منذ عرضها للمرة الأولى قبل ربع قرن له أسباب كثيرة، أولها وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «النص المسرحي المتخذ من عمل من أهم تراجيديات شكسبير، كما أنَّ المسرحية قُدِّمت على مدى ربع قرن بأشكال وأبطال وإخراج مختلف، وظلت حية ومتوهجة».

ووصف الناقد الفني بطل العرض، يحيى الفخراني، بأنه «أكبر نجم مسرحي موجود على الساحة حالياً، كما أن وجوده على مسرح الدولة له قيمة ورمزية كبيرة، فهذا المسرح له قيمته وبريقه الخاص منذ أربعينات القرن الماضي، منذ زمن زكي طليمات ويوسف وهبي وأمينة رزق وسميحة أيوب وغيرهم من الأجيال المتتابعة، فوجود العرض على مسرح الدولة يضاعف من جماهيريته وقيمته الفنية العالية التي تضمن نجاحه».