3 آلاف منشأة نسوية تُعزز التمكين الأممي لليمنيات

برامج أممية منحت النساء فرصاً للتمكين في السلام والعمل

يمنيات في حضرموت يعملن على تصنيع أفران الطاقة الشمسية ضمن مشروع أممي (الأمم المتحدة)
يمنيات في حضرموت يعملن على تصنيع أفران الطاقة الشمسية ضمن مشروع أممي (الأمم المتحدة)
TT

3 آلاف منشأة نسوية تُعزز التمكين الأممي لليمنيات

يمنيات في حضرموت يعملن على تصنيع أفران الطاقة الشمسية ضمن مشروع أممي (الأمم المتحدة)
يمنيات في حضرموت يعملن على تصنيع أفران الطاقة الشمسية ضمن مشروع أممي (الأمم المتحدة)

بلغ عدد المنشآت التي تملكها النساء بفعل أنشطة وكالات الأمم المتحدة لإدماج المرأة اليمنية في قطاعات مختلفة أكثر من 3 آلاف منشأة، ضمن جهود الأمم المتحدة لتقديم الدعم من أجل الإنصاف المجتمعي للنساء، وتمكينهن في التنمية المستدامة والعمل الإنساني والسلام والأمن، وتوفير الحماية الاجتماعية والمشاركة في صناعة القرار.

وأوضح تقرير حديث لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن قدرة الدعم والتمويل الدوليين على تعزيز القدرات في المؤسسات والمجتمعات المحلية من منظور النوع الاجتماعي، من خلال مشاريع تلبي احتياجات النساء والفتيات، وضمان مشاركتهن في جهود الاستجابة والإنعاش، وتعزيز القيادة النسائية وإدماج المرأة في عمليات السلام، جرى تنفيذها حتى العام الماضي.

وعمل البرنامج الأممي على تحسين الظروف المعيشية لـ264 امرأة محتجزة في السجون، وتعزيز القدرات الفردية ومهارات التواصل الشبكي لـ800 امرأة محترفة في قطاع سيادة القانون، بواقع 500 امرأة في عدن و300 في المكلا، وقدّر أن ذلك أدّى إلى تحسن ما نسبته 14 في المائة في معرفتهن المتخصصة.

وساهمت النساء اللواتي جرى تأهيلهن في تقديم 100 حل من حلول العدالة المجتمعية، من خلال العدالة التصالحية من أصل 1.300 مشكلة جرى حلها بالشراكة مع المؤسسات الرسمية، في حين جرى تعزيز قدرات 18 من مؤسسات سيادة القانون (المحاكم، النيابة العامة، أقسام الشرطة) بمساعدة مؤسسات تعمل على النوع الاجتماعي، مثل مكاتب دعم النساء ووحدة التقاضي النسوية.

المشاريع الأممية تُعزز قدرات مؤسسات سيادة القانون بمساعدة جهات مختصة بالنوع الاجتماعي (الأمم المتحدة)

تقول الناشطة وداد عبده لـ«الشرق الأوسط» إن المشاريع الأممية أسهمت في التخفيف من معاناة عدد من النساء اللواتي تضررن من العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الناجم عن آثار الحرب والأوضاع الإنسانية المتردية من خلال المناصرة والدعم القانوني والاقتصادي، ما مثّل نموذجاً للتعامل مع هذا النوع من القضايا.

إلا أنه، وحسب ما تُشير له، فإن من يجري تقديم الدعم والمناصرة لهن، لا يمثلن سوى نسبة بسيطة من بين عشرات الآلاف من النساء اللواتي تسببت الحرب والأزمة الإنسانية في مضاعفة معاناتهن، ولا تستطيع الجهات الأممية الوصول إليهن، إما لوقوعهن في مناطق نائية وإما لنزوحهن إلى مناطق غير حضرية.

تأهيل ودمج مستمران

ويوضح التقرير الأممي أنه جرى تعزيز المرونة المؤسسية والاقتصادية بهدف دمج النوع الاجتماعي، من خلال تعزيز تمكين المرأة وإدماجها في جميع المراحل في مكونات المرونة المؤسسية والاقتصادية، مع مراعاة الحواجز الاجتماعية والثقافية التي تواجهها المرأة في اليمن.

نساء يتلقين دروساً لمحو الأمية في محافظة لحج (الأمم المتحدة)

وتم تدريب 77 امرأة على إدارة البيانات، و7 من موظفات السلطة المحلية في محافظة تعز على إدارة المشاريع، و72 متدربة من موظفات السلطة المحلية في عموم المحافظات على الإدارة والإدارة المالية، وحصلت النساء على نسبة 37 في المائة من المتدربين على مهارات القيادة والتواصل، والذين يُقارب عددهم الألف شخص.

كما يُبين التقرير أن 54 في المائة من المستفيدين من مبادرات تعزيز تقديم الخدمات الأساسية كُنّ من النساء والفتيات؛ حيث تم منح الأولوية في الخدمات لمدارس البنات، ومرافق الأمومة والطفولة، والمراكز المهنية للنساء، والمعاهد التقنية للشباب، وتحسينات الصرف الصحي والمياه، في حين كانت نسبة النساء المستفيدات من فرق إدارة التخطيط الحضري المنشأة في مأرب وتعز من النساء 37 في المائة.

ومكّن مشروع المرونة الاقتصادية في محافظات عدن وحضرموت والحديدة وصنعاء 1364 امرأة، ودعم 33 مجموعة منتجة و79 سيدة أعمال، وأوجد 2089 فرصة عمل، وشملت القطاعات الرئيسية إنتاج الحناء والأسماك ومنتجات الألبان، مع ابتكارات بارزة مثل إنتاج الزبادي العضوي.

وبسبب المشروع، تملك النساء 40 في المائة من بين 3009 من الشركات الصغيرة والمتوسطة والحيازات الصغيرة، وحصلن على 27 في المائة من 22642 فرصة عمل في تلك المنشآت التي حافظت على كامل قوتها العاملة، في حين زادت 50 في المائة منها قوتها العاملة بنسبة 77 في المائة، منها 27 في المائة من النساء، إلى جانب نمو العمالة الموسمية بنسبة 66 في المائة.

شابة تعرض أحد منتجاتها الخاص بعد تدريب من المشروع الأممي لتعزيز الحماية الاجتماعية (الأمم المتحدة)

وطبقاً للتقرير الأممي، كان التأثير الذي أحدثته هذه المنشآت على النمو الاقتصادي والتجاري كبيراً؛ ففي المتوسط، زادت المبيعات بنسبة 57 في المائة، وارتفعت الأرباح الصافية إلى 75 في المائة، وانخفضت تكاليف التشغيل بنسبة 62 في المائة، وانخفضت النفايات بنسبة 20 في المائة، وارتفعت قيمة الأصول الإنتاجية إلى 79 في المائة.

الحاجة إلى التوسع

وأكّد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن أنه يعمل على ضمان التصميم والتنفيذ والرصد والتقييم المستجيبين للنوع الاجتماعي في جميع أنشطته.

ويرى عدد من النساء الناشطات في مناصرة وتمكين النساء أن هناك حاجة ملحة لتعزيز دعم المؤسسات المحلية والمجتمع المدني لضمان استدامة المشاريع الأممية وتوسيع نطاقها، ليشمل مناطق أكثر وبنسبة تغطية أعلى للنساء، خصوصاً في الريف والمناطق الأكثر هشاشة.

الأوضاع المعيشية الناجمة عن الصراع وضعت اليمنيات في مواجهة يومية مع متطلبات الحياة (رويترز)

وتُشير الناشطة المجتمعية أمل عبد النور إلى أنه، ورغم ربط كثير من المشاريع بسوق حقيقية ودعم ريادة الأعمال للنساء عبر تمويل وتسهيلات وتسويق، فإن هذه المشاريع لم تنتقل لأن تصبح ظاهرة اجتماعية واقتصادية، وما زالت النساء بحاجة إلى كثير من الجهود التأهيلية والتمويلية لتمكينهن اقتصادياً وخلق الفرص أمامهن.

وتنوه أمل عبد النور في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المنتجات التي تقدمها النساء المستفيدات من البرامج الأممية للتمكين الاقتصادي لا تزال شحيحة في الأسواق، ولا تحظى بثقة المستهلكين، رغم أنها أكثر جودة وأماناً من منتجات كثير من المصانع الحديثة التي لا تراعي صحتهم.

ويدعو الخبراء والمتابعون إلى استمرار إيجاد آليات لضمان ترجمة التمكين الاقتصادي وبرامج الحماية إلى استقلال اقتصادي واجتماعي دائم، بما يتماشى مع الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وهو المساواة بين الجنسين، وتمكين جميع النساء والفتيات.


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.