أعباء الحرب تدفع اليمنيات إلى العمل في ظروف معقدة

مركز الملك سلمان والأمم المتحدة أسهما في تأهيل النساء مهنياً

الحرب ضاعفت الأعباء المعيشية والنفسية على اليمنيات (رويترز)
الحرب ضاعفت الأعباء المعيشية والنفسية على اليمنيات (رويترز)
TT

أعباء الحرب تدفع اليمنيات إلى العمل في ظروف معقدة

الحرب ضاعفت الأعباء المعيشية والنفسية على اليمنيات (رويترز)
الحرب ضاعفت الأعباء المعيشية والنفسية على اليمنيات (رويترز)

قبل الانقلاب الحوثي في اليمن، كانت نائلة محمد تستخدم الحمار الذي تمتلكه عائلتها لنقل المياه إلى منزلها فقط، إلا أن تراجع دخل زوجها، دفعها للعمل في نقل المياه وبعض المواد الغذائية من الأسواق إلى سكان قريتها، وهي مهنة شاقة كان يتولاها الرجال سابقاً، وأوشكت على الانقراض لولا ظروف الحرب.

يزاول زوج نائلة عدة مهن في البناء، لكنَّ الحرب تسبَّبت في تراجع كبير في الطلب على خدمات العمال في هذا المجال، ودفع ذلك زوجته إلى مساعدة سكان قريتهما الواقعة في مديرية الشمايتين التابعة لمحافظة تعز (جنوب غرب)، بنقل كثير من احتياجاتهم مقابل أجور زهيدة تسهم في تحسين دخل العائلة.

وتواجه نائلة صعوبة كبيرة خلال ممارسة مهام النقل التي تتطلب جهداً كبيراً وقوة بدنية وصبراً على أعباء الطرق الريفية، إلى جانب اضطرارها إلى مفاوضة الباعة والتجار على الأسعار عند تكليفها من نساء قريتها بشراء بعض المستلزمات من الأسواق.

نقل المياه إلى المنازل... مهمة شاقة فرضتها الأوضاع المعقدة على اليمنيات (أ.ف.ب)

وتلقي الأعباء المعيشية الناتجة عن الحرب والانقلاب في اليمن بثقلها على النساء، وتضطر الكثير منهن إلى التوجه إلى العمل ومزاولة مهن كانت حكراً على الرجال لصعوبتها وخطورتها، في حين يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على استيعاب المئات منهن في برامج تدريب مهنية.

وتقول الناشطة المجتمعية أمل عبد النور لـ«الشرق الأوسط» إن النساء اليمنيات دفعن جزءاً كبيراً من فاتورة الصراع الدائر في البلاد، لكنّ ذلك لم يكن سلبياً تماماً، فبمقدار ما واجهن من اضطهاد ومعاناة، إلا أنهن اكتسبن خبرات في التكيف مع الصعوبات والتحديات، وتعوَّدن الاعتماد على ذواتهن في إعالة أنفسهن وعائلاتهن.

وشدّدت عبد النور على أن اليمنيات بحاجة إلى الدعم والمساندة في مواجهة الفقر والتشرد والنزوح، وإلى الكثير من البرامج التنموية لتأهيلهن نفسياً ودمجهن اجتماعياً ومساعدتهن في إدارة الموارد، وفي التماسك النفسي للحؤول دون تعرضهن للصدمات النفسية والإجهاد المؤثر على الصحة.

يمنية في محافظة الحديدة أنشأت مشروعاً لإنتاج زيت السمسم (الأمم المتحدة)

وبينما وجدت مئات النساء فرصاً للتدريب والتعليم والعمل، تظل الغالبية العظمى من اليمنيات في حالة عزلة وانعدام وسائل مواجهة الفاقة والتهميش الاقتصادي والاجتماعي.

مخاطر وانتهاكات

يعدّ انخراط اليمنيات في سوق العمل مغامرة محفوفة بالمخاطر، نظراً لانعدام الخبرات وقصور النظرة المجتمعية، وقلة الأجور، وتزيد المخاطر عند اضطرار النساء إلى العمل في مهن شاقة تحتاج إلى جهد بدني وقوة تحمل، إضافةً إلى أن العمل في الشوارع والأسواق يجعلهن عُرضة للعنف والاستغلال.

وتنوه مسؤولة الإعلام في اللجنة الوطنية للمرأة، ماريا راشد، إلى أن الوضع الاقتصادي للمرأة اليمنية سابقاً، ليس في أحسن حالٍ منه خلال الأزمة والحرب، غير أن الأزمة الاقتصادية الحالية فرضت على الآلاف من النساء العمل دون مرتبات، خصوصاً في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بالإضافة إلى اضطرار كثير منهن للعمل في كثير من المهن كالمشاريع الصغيرة والأصغر.

امرأة في تعز تشرف على مشروع لرصف إحدى الطرق (الأمم المتحدة)

وتؤكد راشد لـ«الشرق الأوسط» أن العمل لم يكن حكراً على فئة بعينها، لكن الحرب دفعت بالنساء إلى مزيد من الأعمال التي كان يتولاها الرجال.

وبيَّنت أن كثيراً من الأعمال والقطاعات تُمارس فيها انتهاكات لحقوق العمال من الجنسين، حيث لا يتم الالتزام بقانون الخدمة المدنية، لكنّ عمل المرأة في الشارع، كالبيع مثلاً، يعرِّضها لبعض المخاطر، كالابتزاز أو الغش.

ووصفت ما تواجهه النساء من أعباء معيشية بالعنف الاقتصادي، المتمثل بانخفاض الأجور مقابل عدد ساعات العمل.

وتبنَّت اللجنة الوطنية للمرأة استراتيجية وطنية لرسم السياسات للحكومة فيما يخص كثير من الجوانب الخاصة بالنساء، بينها التمكين الاقتصادي والوضع المعيشي للمرأة.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقدم تدريباً مهنياً لمئات اليمنيات (الأمم المتحدة)

ولفتت راشد إلى أن هذه الاستراتيجية لن تكون بمعزل عن الوضع العام في اليمن، وإنما ستأتي في سياق أي توجه وإرادة سياسيين حقيقيين لحل الأزمة الاقتصادية، داعيةً المجتمع الدولي إلى تحمل جزء من المسؤولية بحكم وضع اليمن تحت الفصل السابع.

تأهيل أممي

يَذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في بيان له بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي صادف الثامن من الشهر الجاري، أنه وخلال العام الماضي، قدم دعماً لأكثر من 21 ألف امرأة من خلال النقد مقابل التغذية، وتم تزويد أكثر من 1.5 مليون امرأة بإمكانية الوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية الرئيسية مثل المياه والصحة والتعليم.

وبيَّن البرنامج أنه وبسبب الفقر المدقع، اضطرت النساء والفتيات إلى التخلي عن تعليمهن، في حين واجهت السلطات المحلية، في محافظة لحج (جنوب غرب) مثلاً، تحديات كبيرة في تلبية الاحتياجات التعليمية الأساسية بسبب محدودية التمويل، واضطرت الكثير من المدارس إلى الإغلاق، بينما عملت مدارس أخرى بموارد محدودة، مما أدى إلى تدهور جودة التعليم وارتفاع معدلات التسرب من المدارس.

أكثر من 1500 شاب أغلبهم من الإناث تلقوا تدريبات مهنية للانخراط في سوق العمل العام الماضي (الأمم المتحدة)

واستفادت السلطات المحلية في المحافظة، من دعم مشروع البرنامج الأممي ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لتعزيز المرونة المؤسسية والاقتصادية في اليمن، والممول من الاتحاد الأوروبي، مع اللجان المجتمعية والمجموعات النسائية.

وأورد البرنامج أمثلة لمجالات مهنية جديدة على النساء مثل إنتاج زيت السمسم من خلال إدارة معاصر تقليدية في محافظة الحديدة (غرب)، وهي حرفة قديمة في اليمن، لكنها تعدّ من اختصاص الرجال، في حين تنخرط نساء في محافظة تعز في قطاع الأشغال العامة والمقاولات والبناء، إلى جانب مساهمة نساء أخريات في لحج وعدن وحضرموت في مشروع «التنمية المستدامة لمصايد الأسماك».

ويركز المشروع على دعم تطوير سلسلة القيمة في مجالات الأعمال الواعدة من خلال تحديد ورعاية القطاعات ذات الإمكانات العالية، مثل الرعاية البيطرية والصناعات الغذائية وصيانة معدات الطاقة الشمسية، بهدف تحقيق النفع للمجتمعات بأكملها.


مقالات ذات صلة

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

العالم العربي الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

يشتكي مشاهير حوثيون من تراجع الدعم وغلاء الإنترنت، ويطالبون بأجور ثابتة بدل الحساب بالمنشور والمساواة بالناشطين الميدانيين، والجماعة تدعوهم إلى «جهاد» مجاني.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية لإنهاك القدرات الحوثية

كثفت «فجر اليمن» ضرباتها ضد الحوثيين، والجيش يعلن تحييد 1200 حوثي، وتدمير 440 آلية خلال 24 ساعة، وسط تحذيرات إنسانية من ضغط المستشفيات، ونقص الغذاء في تعز.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أشخاص ينقلون دقيق القمح من على متن شاحنة في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تعز تواجه الهجوم الحوثي والحصار بتعبئة حكومية وإنسانية

تتفاقم الأزمات الإنسانية في تعز مع تعثر إمدادات الغاز والحصار الحوثي، وسط تحركات حكومية لتأمين السلع الأساسية وتحسين الخدمات وتعزيز التدخلات الإغاثية للسكان

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

شدد مجلس القيادة اليمني على ملاحقة المتخابرين مع الحوثيين وممولي أنشطتهم، موجهاً الأجهزة الأمنية والقضائية إلى التحرك العاجل، ومحذراً من عقوبات تصل إلى الإعدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
TT

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)

أيقظ مشهد طفلة في محافظة الحسكة (شمال شرقي) تجمع روث الحيوانات لاستخدامه في التدفئة ذاكرة المعاناة من برد الشتاء خلال سنوات الحرب في سوريا، وسط مؤشرات اقتصادية تنذر بتجدد وتفاقم الأزمات المعيشية، من جراء ارتفاع أسعار المحروقات وتفاعل قضية «البنزين المغشوش» وتدني قيمة الليرة وما أثارته من مخاوف معيشية.

وأظهر مقطع فيديو يتم تداوله على نطاق واسع طفلة في ريف محافظة الحسكة، تجمع روث الحيوانات من الأراضي الزراعية بهدف تحويله إلى وقود «جلة» كوسيلة من وسائل التدفئة البدائية، مع اقتراب فصل الشتاء وعدم توفر المازوت لأنه «غالٍ» حسب تعبيرها.

هذا المشهد ذّكر فاطمة حميد (49 عاماً) بأول شتاء لها بعد التهجير من دير الزور إلى صحنايا بريف دمشق، لتسكن مع أطفالها الثلاثة في قبو بارد ومعتم لعدة سنوات لم تعرف خلالها الدفء.

تقول فاطمة إن ذكرى تلك الأيام السوداء أحياها رفع سعر المازوت والحديث عن توفير نوع رخيص بجودة أقل للتدفئة، وتضيف: (أيام الأسد) كانوا يبيعونا بالتقطير مازوت أسود طين للمدافئ يخنقنا برائحته»، ونخشى اليوم من أن يكون المازوت الرخيص الذي يتحدثون عنه مثل البنزين الأحمر الذي عطل السيارات.

رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الطاقة السورية رفعت أسعار المازوت والمشتقات النفطية سبتمبر (أيلول) الماضي بنسبة 40 في المائة، وحُدد سعر لتر المازوت (الديزل) بـ175 ليرة سورية من 125 ليرة. ثم طرحت لاحقاً مازوت مدعوماً أقل جودة للتدفئة والزراعة بـ115 ليرة سورية.

وسجلت قيمة الليرة تراجعاً أمام الدولار لتتجاوز 141 ليرة، الثلاثاء، بعد استقرار أشهر عند معدل 130 ليرة. وقد وضع اقتصاديون هذا التراجع في إطار التضخم الناجم عن قرار رفع سعر المحروقات.

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف، معلناً «البدء بربط وتفريغ ناقلة مازوت بسعة 16 ألف طن في ‏مستودعات ميناء بانياس، فيما تنتظر ناقلة ثانية دورها للتفريغ تلبية ‏للطلب المتزايد على مادة المازوت مع اقتراب فصل الشتاء».

مستودع حمص للمشتقات النفطية (الشركة السورية للمحروقات سادكوب)

وقال صطوف في تصريح لوكالة (سانا) الرسمية، إن الشركة ‏اتخذت مجموعة من الإجراءات أبرزها التنسيق مع مصفاة حمص لزيادة الكميات ‏المنتجة والمباشرة بتوريد المادة بسعر 150 ليرة سورية للتر ‏الواحد لجميع المحافظات بهدف سد النقص الحاصل، وإنتاج ‏كميات جديدة بسعر 115 ليرة سورية للتر الواحد ‏في مصافي الحسكة والاستفادة من المخزون المتبقي في مستودعي ‏تشرين وبانياس، متوقعاً «تحسن استقرار مادة المازوت في السوق مع ‌‏انتظام التوريدات وعودة مصفاة بانياس إلى العمل».

وما تزال قضية طرح كمية من «البنزين المغشوش» في الأسواق السورية تتفاعل منذ مطلع الشهر الحالي، وجاءت عقب أزمة في توفر المادة وارتباك حاد بسبب رفع أسعار البنزين (أوكتان 90) إلى 185 ليرة، و(البنزين أوكتان 95) إلى 195 ليرة.

من الصور المتداولة للبنزين المغشوش في سوريا

وأفاد عامل في إحدى محطات تزويد الوقود في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، بأن كميات البنزين المغشوش سحبت من جميع المحطات الحكومية «سادكوب» وتم البدء بتزويدها بنوع نظيف، منذ فجر الثلاثاء، بكميات مطابقة للمواصفات بعد التأكد في المصدر وفي موقع التسليم بدمشق، وهذا الأمر الذي أخر التوريدات إلى المحطات في العديد من المحافظات، نافياً وجود أزمة في توفر المادة، داعياً المواطنين إلى التزود بالبنزين من المحطات الحكومية حالياً، ريثما يتم الانتهاء من سحب كامل كمية البنزين المغشوش من باقي محطات القطاع الخاص.

وكان عضو لجنة المحروقات في مجلس الشعب السوري خالد جمال الخلف، طالب بإقالة ومحاسبة مدير شركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، وقال خلال مداخلة له على شاشة القناة الإخبارية السورية، الأحد الماضي، إن القبلاوي يتحمل كامل المسؤولية عما وصفه بـ«كارثة البنزين المغشوش» نظراً لحجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بمركبات المواطنين.

صورة تعبيرية من فيسبوك لمحل ميكانيك

فادي الأكرم كان في ورشة لتصليح السيارات بدمشق يحاول شفط البنزين المغشوش من سيارته، والكشف عن الأضرار التي ألحقها بالمضخة، وقال إن خسارته الأولية مليونا ليرة ثمن البنزين فقط، أما إصلاح الأضرار فربما تصل إلى خمسة ملايين متسائلاً عمن يتحمل تعويضها؟

ولم تعلن نتائج التحقيقات في قضية «البنزين المغشوش» التي سبق أن قالت الشركة السورية للمشتقات النفطية «سادكوب» إنها تجريها لتحديد مصدر المادة المخالفة، وكيفية وصولها إلى المحطات، وفق بيان أصدرته لدى تزايد الشكاوى، أكدت فيه أن نتائج العينات التي تم سحبها من مراحل مختلفة من سلسلة الإمداد، أظهرت مطابقتها للمواصفات المعتمدة، مع الإقرار برصد حالات لوجود مادة غير مطابقة للمواصفات في السوق المحلية.


مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)
الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)
TT

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)
الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

وقال المصدر إن «الانفجار استهدف القوة بينما كانت تنفذ عملية تمشيط في وادي زغيتون» بعد ساعات قليلة من ضربات قامت بها طائرات القوة الجوية العراقية على مضافات لتنظيم «داعش» في كركوك، مساء الثلاثاء.

وأدى الانفجار إلى مقتل ضابط برتبة عميد وجندي، وإصابة جنديين آخرين بجروح متفاوتة، مشيراً إلى أنه جرى إخلاء جثتي القتيلين ونقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ونعت وزارة الدفاع في بيان صحافي، آمر وحدة اتصالات فرقة المشاة الحادية عشرة، العميد آهات ياسر خضير حسين، والمنتسب نائب الضابط معتز شهيد عباس، إثر انفجار عبوة ناسفة من مخلفات «داعش»، في أثناء تأديتهما واجب تفتيش موقع الضربة الجوية التي استهدفت مضافة لخلايا الإرهاب في «وادي زغيتون» بمحافظة كركوك.

كانت خلية الإعلام الأمني قد أعلنت، مساء الثلاثاء، تنفيذ طائرات مقاتلة عراقية ضربة جوية استهدفت مضافات لعناصر تنظيم «داعش» في محافظة كركوك.

وقال قائد عمليات كركوك، اللواء الركن معد بداي، إن ضربة جوية استهدفت مضافات لتنظيم «داعش» في وادي زغيتون بمحافظة كركوك، أسفرت عن تدمير المضافات ومقتل عنصرين إرهابيين على الأقل.

وأضاف بداي، في تصريح صحافي، أن الضربة جاءت ضمن العمليات الأمنية الرامية إلى ملاحقة عناصر التنظيم الإرهابي واستهداف أوكاره ومخابئه في المناطق التي تشهد نشاطاً لعناصره.

كانت طائرات F-16 العراقية قد وجهت في وقت سابق ثلاث ضربات جوية مركّزة استهدفت مضافات تابعة لـ«داعش» في وادي زغيتون، أسفرت عن تدمير جميع المضافات المستهدفة بالكامل، وتحقيق إصابات دقيقة، وفق بيان أمني.

أحد أفراد الأمن العراقي خلال دورية في أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)

استمرار التعاون العسكري

في هذا السياق، رأى المستشار السابق لرئيس الوزراء حسين علاوي، أن «القوات الامنية العراقية تقوم بعمل كبير لمتابعة فلول (داعش) في المناطق الزراعية الوعرة والتلال والجبال، ضمن خطط تهدف إلى تجفيف منابع الإرهاب».

وأضاف علاوي أن «مفارز قليلة جداً من التنظيم في كركوك ومدن شمال بغداد تواجه الموت والمطاردة الاستخبارية المستمرة، إلى جانب بلاغات المواطنين العراقيين عن حركتهم في الأراضي الزراعية والكهوف».

وعمّا إذا كان لايزال هناك تعاون بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، أكد علاوي أن «التعاون الامني والدفاعي العراقي - الأميركي مستمر في مجال بناء القدرات للقوات المسلحة العراقية»، مشيراً إلى «عقود عسكرية لتجهيزات خاصة بأسلحة القوة الجوية وطيران الجيش والقوات البرية والعمليات الخاصة في جهاز مكافحة الإرهاب».


مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث.

وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، إن مستوطنين إسرائيليين أضرموا النار في مسجد ومركبة وشجرة زيتون بقرية مخماس، في شمال شرقي القدس، بوسط الضفة الغربية.

بدوره قال عطا كنعان، الذي يقطن على بُعد 50 متراً من المسجد، إنه سمع صوت تحطيم الزجاج فتوجَّه مباشرة إلى المسجد.

وأضاف، بينما كان يتفقد الأضرار التي لحقت المسجد: «كانت النار مشتعلة بقوة، واتصلنا بهيئات الإطفاء، والشباب ساعدونا بالمطافئ، وسيطرنا على جزء من الحريق قبل أن تطول النيران جميع المسجد».

وأظهرت مقاطع فيديو أن النيران أتت على سجادة داخل المسجد، الذي استحالت جدرانه الداخلية سواداً بفعل الحريق والدخان، وكتابات باللغة العبرية رُشّت بالطلاء على أحد جدرانه الخارجية؛ من بينها «كوننا هادئين لا يعني أننا نائمون»، و«الإخلاء = فوضى».

وأضرم المستوطنون النار أيضاً في سيارة، بعد أن ألقوا عليها مادة سريعة الاشتعال، وفق كنعان الذي أكد أن سكان القرية شكّلوا لجان حراسة ليلية؛ خشية إقدام المستوطنين على إحراق المنازل، خصوصاً على أطراف القرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث الذي لم يسفر عن أي إصابات.

وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه أرسل جنوده إلى قرية مخماس، عقب تلقّي بلاغ وانتشار مقاطع فيديو لكتابات على الجدران وإحراق واجهة مسجد ومركبة.

وأضاف: «عند وصولهم، فتّش الجنود المنطقة. ولم يجرِ تحديد أي مشتبَه بهم».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وعدَّ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية) روحي فتوح أن إحراق المسجد «يشكّل عملاً وحشياً وتصعيداً خطيراً في إرهاب المستعمرين».

وقال فتوح، في بيان، إن «حكومة الاحتلال تُواصل توفير الدعم والحماية لعصابات المستعمرين، ما يُشجعهم على استهداف المواطنين وممتلكاتهم ومقدّساتهم، دون رادع أو محاسبة».

وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، خلال الأشهر الأخيرة. وتخلّل هجماتِ المستوطنين اعتداءات جسدية وسرقة أراض ومحاصيل وتخريب دُور عبادة ومنازل ومنشآت.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تُعد غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بالتزامن مع الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.