أعباء الحرب تدفع اليمنيات إلى العمل في ظروف معقدة

مركز الملك سلمان والأمم المتحدة أسهما في تأهيل النساء مهنياً

الحرب ضاعفت الأعباء المعيشية والنفسية على اليمنيات (رويترز)
الحرب ضاعفت الأعباء المعيشية والنفسية على اليمنيات (رويترز)
TT

أعباء الحرب تدفع اليمنيات إلى العمل في ظروف معقدة

الحرب ضاعفت الأعباء المعيشية والنفسية على اليمنيات (رويترز)
الحرب ضاعفت الأعباء المعيشية والنفسية على اليمنيات (رويترز)

قبل الانقلاب الحوثي في اليمن، كانت نائلة محمد تستخدم الحمار الذي تمتلكه عائلتها لنقل المياه إلى منزلها فقط، إلا أن تراجع دخل زوجها، دفعها للعمل في نقل المياه وبعض المواد الغذائية من الأسواق إلى سكان قريتها، وهي مهنة شاقة كان يتولاها الرجال سابقاً، وأوشكت على الانقراض لولا ظروف الحرب.

يزاول زوج نائلة عدة مهن في البناء، لكنَّ الحرب تسبَّبت في تراجع كبير في الطلب على خدمات العمال في هذا المجال، ودفع ذلك زوجته إلى مساعدة سكان قريتهما الواقعة في مديرية الشمايتين التابعة لمحافظة تعز (جنوب غرب)، بنقل كثير من احتياجاتهم مقابل أجور زهيدة تسهم في تحسين دخل العائلة.

وتواجه نائلة صعوبة كبيرة خلال ممارسة مهام النقل التي تتطلب جهداً كبيراً وقوة بدنية وصبراً على أعباء الطرق الريفية، إلى جانب اضطرارها إلى مفاوضة الباعة والتجار على الأسعار عند تكليفها من نساء قريتها بشراء بعض المستلزمات من الأسواق.

نقل المياه إلى المنازل... مهمة شاقة فرضتها الأوضاع المعقدة على اليمنيات (أ.ف.ب)

وتلقي الأعباء المعيشية الناتجة عن الحرب والانقلاب في اليمن بثقلها على النساء، وتضطر الكثير منهن إلى التوجه إلى العمل ومزاولة مهن كانت حكراً على الرجال لصعوبتها وخطورتها، في حين يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على استيعاب المئات منهن في برامج تدريب مهنية.

وتقول الناشطة المجتمعية أمل عبد النور لـ«الشرق الأوسط» إن النساء اليمنيات دفعن جزءاً كبيراً من فاتورة الصراع الدائر في البلاد، لكنّ ذلك لم يكن سلبياً تماماً، فبمقدار ما واجهن من اضطهاد ومعاناة، إلا أنهن اكتسبن خبرات في التكيف مع الصعوبات والتحديات، وتعوَّدن الاعتماد على ذواتهن في إعالة أنفسهن وعائلاتهن.

وشدّدت عبد النور على أن اليمنيات بحاجة إلى الدعم والمساندة في مواجهة الفقر والتشرد والنزوح، وإلى الكثير من البرامج التنموية لتأهيلهن نفسياً ودمجهن اجتماعياً ومساعدتهن في إدارة الموارد، وفي التماسك النفسي للحؤول دون تعرضهن للصدمات النفسية والإجهاد المؤثر على الصحة.

يمنية في محافظة الحديدة أنشأت مشروعاً لإنتاج زيت السمسم (الأمم المتحدة)

وبينما وجدت مئات النساء فرصاً للتدريب والتعليم والعمل، تظل الغالبية العظمى من اليمنيات في حالة عزلة وانعدام وسائل مواجهة الفاقة والتهميش الاقتصادي والاجتماعي.

مخاطر وانتهاكات

يعدّ انخراط اليمنيات في سوق العمل مغامرة محفوفة بالمخاطر، نظراً لانعدام الخبرات وقصور النظرة المجتمعية، وقلة الأجور، وتزيد المخاطر عند اضطرار النساء إلى العمل في مهن شاقة تحتاج إلى جهد بدني وقوة تحمل، إضافةً إلى أن العمل في الشوارع والأسواق يجعلهن عُرضة للعنف والاستغلال.

وتنوه مسؤولة الإعلام في اللجنة الوطنية للمرأة، ماريا راشد، إلى أن الوضع الاقتصادي للمرأة اليمنية سابقاً، ليس في أحسن حالٍ منه خلال الأزمة والحرب، غير أن الأزمة الاقتصادية الحالية فرضت على الآلاف من النساء العمل دون مرتبات، خصوصاً في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بالإضافة إلى اضطرار كثير منهن للعمل في كثير من المهن كالمشاريع الصغيرة والأصغر.

امرأة في تعز تشرف على مشروع لرصف إحدى الطرق (الأمم المتحدة)

وتؤكد راشد لـ«الشرق الأوسط» أن العمل لم يكن حكراً على فئة بعينها، لكن الحرب دفعت بالنساء إلى مزيد من الأعمال التي كان يتولاها الرجال.

وبيَّنت أن كثيراً من الأعمال والقطاعات تُمارس فيها انتهاكات لحقوق العمال من الجنسين، حيث لا يتم الالتزام بقانون الخدمة المدنية، لكنّ عمل المرأة في الشارع، كالبيع مثلاً، يعرِّضها لبعض المخاطر، كالابتزاز أو الغش.

ووصفت ما تواجهه النساء من أعباء معيشية بالعنف الاقتصادي، المتمثل بانخفاض الأجور مقابل عدد ساعات العمل.

وتبنَّت اللجنة الوطنية للمرأة استراتيجية وطنية لرسم السياسات للحكومة فيما يخص كثير من الجوانب الخاصة بالنساء، بينها التمكين الاقتصادي والوضع المعيشي للمرأة.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقدم تدريباً مهنياً لمئات اليمنيات (الأمم المتحدة)

ولفتت راشد إلى أن هذه الاستراتيجية لن تكون بمعزل عن الوضع العام في اليمن، وإنما ستأتي في سياق أي توجه وإرادة سياسيين حقيقيين لحل الأزمة الاقتصادية، داعيةً المجتمع الدولي إلى تحمل جزء من المسؤولية بحكم وضع اليمن تحت الفصل السابع.

تأهيل أممي

يَذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في بيان له بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي صادف الثامن من الشهر الجاري، أنه وخلال العام الماضي، قدم دعماً لأكثر من 21 ألف امرأة من خلال النقد مقابل التغذية، وتم تزويد أكثر من 1.5 مليون امرأة بإمكانية الوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية الرئيسية مثل المياه والصحة والتعليم.

وبيَّن البرنامج أنه وبسبب الفقر المدقع، اضطرت النساء والفتيات إلى التخلي عن تعليمهن، في حين واجهت السلطات المحلية، في محافظة لحج (جنوب غرب) مثلاً، تحديات كبيرة في تلبية الاحتياجات التعليمية الأساسية بسبب محدودية التمويل، واضطرت الكثير من المدارس إلى الإغلاق، بينما عملت مدارس أخرى بموارد محدودة، مما أدى إلى تدهور جودة التعليم وارتفاع معدلات التسرب من المدارس.

أكثر من 1500 شاب أغلبهم من الإناث تلقوا تدريبات مهنية للانخراط في سوق العمل العام الماضي (الأمم المتحدة)

واستفادت السلطات المحلية في المحافظة، من دعم مشروع البرنامج الأممي ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لتعزيز المرونة المؤسسية والاقتصادية في اليمن، والممول من الاتحاد الأوروبي، مع اللجان المجتمعية والمجموعات النسائية.

وأورد البرنامج أمثلة لمجالات مهنية جديدة على النساء مثل إنتاج زيت السمسم من خلال إدارة معاصر تقليدية في محافظة الحديدة (غرب)، وهي حرفة قديمة في اليمن، لكنها تعدّ من اختصاص الرجال، في حين تنخرط نساء في محافظة تعز في قطاع الأشغال العامة والمقاولات والبناء، إلى جانب مساهمة نساء أخريات في لحج وعدن وحضرموت في مشروع «التنمية المستدامة لمصايد الأسماك».

ويركز المشروع على دعم تطوير سلسلة القيمة في مجالات الأعمال الواعدة من خلال تحديد ورعاية القطاعات ذات الإمكانات العالية، مثل الرعاية البيطرية والصناعات الغذائية وصيانة معدات الطاقة الشمسية، بهدف تحقيق النفع للمجتمعات بأكملها.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».


«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.