الحكومة العراقية: نقل عناصر «داعش» من سوريا خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية يحرسون على طول منطقة قريبة من سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية يحرسون على طول منطقة قريبة من سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحكومة العراقية: نقل عناصر «داعش» من سوريا خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية يحرسون على طول منطقة قريبة من سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية يحرسون على طول منطقة قريبة من سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، اليوم (الخميس)، إن نقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق «خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي».

وأضاف العوادي لوكالة الأنباء العراقية: «لا يمكن التأخر في اتخاذ الموقف بسبب سرعة إيقاع الأحداث وتطوراتها بسوريا».

وقال العوادي إن الحكومة العراقية لا تتفق مع حملات التخويف من مثل هذا القرار ولكن تتفهم أسبابها.

وتابع قائلاً: «الحكومة تعي جيداً مكامن القوة والضعف في مثل هذه القرارات، ولا تتخذ بصورة غير خاضعة للدراسة»، مضيفاً أن إجراءات التعامل مع عناصر «داعش» بدأت بالفعل.

وأعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي في وقت سابق، اليوم، أنه سيباشر باتخاذ الإجراءات القضائية بحق المتهمين الذين سيتم تسلّمهم وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية المختصة، مضيفاً أن «جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم الإرهابي خاضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، وستُطبق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء».

كانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت، أمس (الأربعاء)، أنها بدأت مهمة لنقل معتقلين ينتمون إلى تنظيم «داعش» من سجون بشمال شرقي سوريا إلى العراق، وذلك «للمساعدة في ضمان بقاء الإرهابيين في منشآت احتجاز آمنة».

وأكدت القيادة المركزية في بيان، أنها نقلت بالفعل 150 معتقلاً من «داعش» كانوا محتجزين في الحسكة بسوريا إلى موقع آمن في العراق، وأنه قد يتم إجمالاً نقل نحو 7 آلاف من معتقلي التنظيم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت سيطرة عراقية.


مقالات ذات صلة

العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

خاص لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

أعلن القضاء العراقي أنه سيباشر التحقيق مع مئات المشتبه في انتمائهم إلى «داعش»، بعد يوم من وصول دفعة منهم من مراكز احتجاز شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

العراق: سنقاضي معتقلي تنظيم «داعش» المنقولين من سوريا

قال ​مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الخميس)، إنه سيبدأ إجراءات ‌قانونية ‌بحق ‌معتقلي تنظيم «داعش» ‌المنقولين من سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)

مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

مع مرور نحو 4 أشهر على تعيينه مبعوثاً خاصاً للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى العراق، يواصل مارك سافايا ضغوطه على صناع القرار بهدف «تحقيق الاستقرار» في البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)

السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

سعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى تبديد مخاوف من تدهور أمني محتمل على الحدود مع سوريا، في ظل التطورات الأخيرة هناك، مؤكداً جاهزية القوات العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)

دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، في دافوس، «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة الإعمار في القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس»، على أن يضطلع بدور أوسع في المستقبل.

وأعلنت المتحدّثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي أمام قادة دول وحكومات، دخول ميثاق المجلس حيّز التنفيذ، ليصبح «منظمة دولية» رسمية.

وفي مسعى لطمأنة حلفائه حول العالم، أكّد ترمب أن المجلس سيعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة، نافياً ما تردّد في الأيام الماضية بأنه قد يصبح بديلاً عنها.

وقال ترمب إنه «بمجرد اكتمال تشكيل هذا المجلس، سنكون قادرين على القيام تقريباً بأي شيء نريده، وسنفعل ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة»، مضيفاً أن المنظمة الدولية تمتلك إمكانات هائلة «لم تُستَثمر بالكامل». وأضاف: «هناك إمكانات كبيرة جداً لدى الأمم المتحدة، وأعتقد أن الجمع بين (مجلس السلام) ونوعية الأشخاص الموجودين هنا... قد يشكّل شيئاً فريداً جداً للعالم».

وأشاد ترمب بالمجلس ومهمته، واصفاً إياه بأنه «أعظم مجلس تم تشكيله على الإطلاق»، ومؤكداً أن «الجميع يريد أن يكون جزءاً منه». وتابع: «نعم، لديّ بعض الشخصيات المثيرة للجدل في المجلس، لكن هؤلاء أشخاص يُنجزون المهام ويتمتعون بنفوذ هائل».

أولوية غزة

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بـ«مجلس السلام»، معتبراً أنه يشمل «مجموعة من القادة تركّز على الأفعال». وقال: «إن المجلس غير مقيّد ببعض الأمور التي حدثت في الماضي، وهو مستعد للتحدّث أو الانخراط مع أي طرف إذا كان ذلك في مصلحة السلام».

كما أكد كبير الدبلوماسيين الأميركي أن مهمة المجلس «في المقام الأول وقبل كل شيء» هي «ضمان أن يصبح اتفاق السلام في غزة دائماً»، على أن يُنظر لاحقاً في ملفات أخرى. وفي انتظار نشر تفاصيل الميثاق التأسيسي، وصف روبيو المبادرة بأنها «عمل قيد التطوير»، لافتاً إلى أن انضمام بعض القادة قد يتأخر بسبب إجراءات داخلية أو قيود دستورية في بلدانهم.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال كلمة في منتدى دافوس يوم الخميس (أ.ف.ب)

وقال ترمب، متوجهاً إلى أعضاء المجلس المؤسسين - وبينهم 6 دول عربية - إن الموقّعين «أشخاص عظماء وقادة كبار»، مؤكداً أن المنظمة «تعمل بشكل ممتاز بالفعل»، ومشيراً إلى أن أسماء إضافية قد تنضم لاحقاً.

ولم يتردّد ترمب في التذكير بـ«إنجازات» إدارته في الشرق الأوسط، وقال: «حققنا السلام (...) لم يكن أحد يظن ذلك ممكناً». وأردف: «أنهيت 8 حروب في 9 أشهر، و(الحرب) التاسعة في الطريق. إنها الحرب التي ظننت أنها ستكون الأسهل»، في إشارة إلى حرب أوكرانيا. وتابع: «لدينا فرصة لإنهاء المعاناة، والكراهية، وسفك الدماء، وبناء سلام دائم، ومستدام، وهذا مهم للعالم».

الأعضاء المؤسسون

وشارك ممثلون عن 19 دولة في حفل توقيع ميثاق «مجلس السلام»، على أن تتّسع هذه اللائحة لتشمل دولاً أخرى في الأسابيع المقبلة. وشمل الحضور العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير ديوان رئيس مجلس الوزراء البحريني الشيخ عيسى بن سلمان، ورئيس جهاز الشؤون التنفيذية لحكومة أبوظبي خلدون المبارك، ووزيرَي الخارجية المغربي ناصر بوريطة، والأردني أيمن الصفدي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصفق بعد توقيع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم الخميس (أ.ف.ب)

كما شارك في حفل التوقيع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، ورئيس الوزراء البلغاري كيريل بيتكوف، والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، والرئيس المجري فيكتور أوربان، ورئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، ورئيس باراغواي سانتياغو بينا، والرئيس الأوزبكستاني شوكت ميرزوييف، ورئيس وزراء منغوليا غومبوجاف زاندانشاتار، ورئيسة كوسوفو فيوسا عثماني.

ويُفترض أن يتولى «مجلس السلام» الإشراف على «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، التي يترأسها علي شعث، نائب الوزير السابق في السلطة الفلسطينية، والتي ستتولى إدارة جهود إعادة الإعمار اليومية في القطاع. ويرأس ترمب المجلس بنفسه، ووجّه دعوات إلى عشرات القادة حول العالم للانضمام إليه، في إطار رؤية تتجاوز غزة إلى أزمات إقليمية ودولية أخرى.

وحظي إنشاء المجلس بتأييد قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في إطار خطة ترمب للسلام في غزة. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة رولاندو غوميز إن انخراط المنظمة مع المجلس سيكون محصوراً بهذا الإطار.

نزع سلاح «حماس»

وفيما يخص غزة، قال ترمب إن الحرب بين إسرائيل و«حماس» «تقترب فعلاً من نهايتها»، مضيفاً: «لم يتبقَّ سوى نيران صغيرة، ويمكننا إطفاؤها بسهولة شديدة». وخلال كلمته في حفل تدشين المجلس، وجّه ترمب تحذيراً مباشراً إلى الحركة، داعياً إياها إلى نزع سلاحها، رغم أن عناصرها «وُلدوا والبنادق في أيديهم»، ومؤكداً أن «عليهم التخلي عن أسلحتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك فستكون تلك نهايتهم». كما دعا «حماس» إلى الإفراج عن جثمان آخر رهينة إسرائيلي لا يزال محتجزاً في القطاع.

ورغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار، لا يزال أكثر من مليوني فلسطيني في غزة يعانون من أزمة إنسانية حادة خلّفها أكثر من عامين من الحرب.

وقال المفاوض الأميركي وصهر ترمب، جاريد كوشنر، ​إن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ستتعامل مع تمويل إعادة إعمار القطاع الذي دُمر معظمه، بالإضافة إلى «نزع سلاح حركة (حماس)»، مضيفاً: «⁠إذا لم تلق (حماس) سلاحها، فسيكون ذلك عائقاً أمام تنفيذ هذه الخطة».

وتابع: «سنواصل خلال المائة يوم المقبلة العمل بجد وتركيز لضمان تنفيذ هذا الاتفاق. وسنواصل التركيز على المساعدات الإنسانية والمأوى ثم تهيئة الظروف اللازمة للمضي قدماً».

إيران «تريد التحدث»

وقبيل التوقيع الرسمي والتصديق على إنشاء «مجلس السلام»، استعرض ترمب ما يعدّه من إنجازاته على الساحة الدولية، مشيداً بـ«مجموعة المهارات التي لا تُضاهى لدى الجيش الأميركي».

واستعاد في هذا السياق الضربات التي نُفّذت العام الماضي ضد ثلاثة مواقع نووية إيرانية، قائلاً إن «إيران تريد التحدث، وسنتحدث»، في تصريح اعتبره البعض مؤشراً على تراجع عن تهديده السابق بالتدخل العسكري. كما شدّد ترمب على أن نهجه المتشدّد تجاه طهران كان عاملاً حاسماً في تبلور اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، مذكّراً بأن إيران كانت الداعم الأبرز للحركة، وقدّمت لها على مدى سنوات مئات ملايين الدولارات من المساعدات العسكرية والأسلحة والتدريب والدعم المالي.

وعن لبنان، قال ترمب إن وجود «حزب الله» هناك لا يتعدّى كونه «بقايا»، مقلّلاً من شأن قدراته الحالية.


العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
TT

العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

أعلن القضاء العراقي أنه سيباشر التحقيق مع مئات المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش»، بعد يوم من وصول دفعة أولى منهم من مراكز احتجاز شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية، في عملية جرت بالتنسيق مع «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة.

وقال مجلس القضاء الأعلى، في بيان، إن جميع الموقوفين «سيُودَعون المؤسسات الإصلاحية الحكومية المختصة، وسيخضعون للإجراءات القضائية؛ وفقاً للدستور والقوانين الجزائية العراقية النافذة، وبما يضمن حقوق الضحايا وعدم إفلات أي متهم من المساءلة».

إجراءات قانونية

ووفقاً للبيان، فقد أكد المجلس أن «جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم، خاضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، وستُطبق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء، وبما يحفظ حقوق الضحايا ويكرس مبدأ سيادة القانون في العراق».

وكان المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي قد وافق، خلال اجتماع طارئ، على تسلم معتقلي التنظيم من السجون التي كانت تحت إدارة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مبرراً الخطوة بتطورات الوضع الأمني في سوريا وعدم قدرة الجانب السوري على الاستمرار في تأمين حمايتهم.

وأوضح بيان صادر عن مكتب القائد العام للقوات المسلحة أن الدفعة الأولى تضم نحو 150 شخصاً من العراقيين والأجانب، وأنهم نُقلوا إلى سجون تابعة لوزارة العدل العراقية، مضيفاً أن تحديد أعداد الدفعات اللاحقة «سيجري وفق التقدير الأمني والميداني».

ووفق تقديرات رسمية عراقية، فإن العدد الإجمالي لمعتقلي تنظيم «داعش» الموجودين في تلك السجون، ومن بينهم محتجزون في «مخيم الهول»، يبلغ نحو 7 آلاف شخص، سيُنقلون تدريجياً إلى العراق ويودَعون منشآت احتجاز حكومية.

سجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

أماكن الاحتجاز... وإيواء العائلات

وقال مسؤول أمني عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «إيواء هؤلاء في سجون وزارة العدل لا يتعارض مع محاكمتهم، فجميعهم مطلوبون للقضاء العراقي، وقد نُقلوا بسبب قلق الجانب السوري من عدم توفير الحماية بعد التطورات الأخيرة».

وأضاف المسؤول، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية الذين سُلّموا «من الجنسيات الأجنبية، فيما يشكل العراقيون نسبة أقل»، موضحاً أن بعضهم «من قيادات الصف الأول في التنظيم، بمن فيهم أمراء وخلفاء محتملون».

وبشأن عائلات الموقوفين، فقد قال الخبير الأمني، فاضل أبو رغيف، إن «العائلات ستُفصَل عن المقاتلين، وسيجري إيواؤها في مراكز خاصة بعيدة عن المدن»، مشيراً إلى أن «قسماً منهم سيُنقل إلى مناطق قرب الموصل على الحدود، فيما سيُودَع آخرون مخيم الجدعة، وربما محافظات مثل ذي قار أو السليمانية، وفق حسابات أمنية وإنسانية».

وأضاف أبو رغيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه ليست أول مرة يتسلم فيها العراق عناصر من التنظيم، لافتاً إلى أن بغداد تسلمت منذ عام 2018 نحو 3 آلاف موقوف من قبل «قوات سوريا الديمقراطية»، وأن عملية النقل الحالية «جاءت بطلب عراقي مسبق وبموافقة ودعم مباشر من (التحالف الدولي)».

«التحالف الدولي» وانتقادات داخلية

وكانت «القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)» قد أعلنت أنها بدأت «مهمة جديدة» لنقل معتقلي «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق؛ لضمان بقائهم في مراكز احتجاز آمنة، مؤكدة نجاحها في نقل 150 مقاتلاً من الحسكة إلى موقع آمن داخل العراق.

في المقابل، انتقدت كتلة «حقوق» البرلمانية، المرتبطة بـ«كتائب حزب الله» العراقي، العملية ووصفتها بأنها «خرق للسيادة العراقية». وقال النائب قحطان الخفاجي إن التطورات الأخيرة «تنذر بمخاطر أمنية»، داعياً إلى رفع الجاهزية تحسباً لعمليات تهريب محتملة.

أطفال ونساء من عائلات عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل «مخيم الهول» بالمنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

إطار قانوني

من جهته، قال الخبير القانوني، علي التميمي، إن «القانون العراقي يتيح محاكمة المتهمين؛ سواء أكانوا عراقيين أم أجانب، إذا كانت الجرائم قد ارتُكبت داخل العراق، أو كان لها تأثير على أمنه القومي». وأضاف أن رفض دول بعض الموقوفين تسلمهم «يعزز اختصاص القضاء العراقي بمحاكمتهم».

وأوضح التميمي أن مسألة الإنفاق على احتجازهم ومحاكمتهم «تتعلق بالتنفيذ وليس بالقضاء»، مشيراً إلى أن للعراق الحق في المطالبة بتغطية تلك التكاليف من دولهم الأصلية. أما عائلاتهم، فقال إن وضعهم القانوني «سيحدده التحقيق، وفي حال ثبوت المشاركة أو المساعدة في الجرائم، فإنهم يحاسَبون بوصفهم شركاء؛ وفق القانون العراقي».


لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
TT

لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)

باتت الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين في حكم الناجزة، وقاب قوسين أو أدنى من توقيعها بين البلدين، بعد سدّ الثغرات التقنية والقانونية التي كانت تعتريها.

ويأتي هذا التطور ثمرة مشاورات مكثفة بين اللجنتين القضائيتين اللبنانية والسورية، عُقد آخرها مساء الثلاثاء في اجتماع افتراضي عبر تطبيق «زوم»، جرى خلاله وضع اللمسات الأخيرة على الصيغة شبه النهائية للاتفاقية.

تبديد الهواجس

وأكد مصدر قضائي لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن التعديلات التي أُدخلت على الاتفاقية «أخذت في الاعتبار ملاحظات الجانب السوري، ونجحت في تبديد هواجسه، ولا سيما تلك المتعلقة بشروط التسليم وضمانات ما بعد نقل المحكومين».

وأوضح أن نقاشات الاجتماع الأخير «تركزت على بندين أساسيين شكّلا في السابق نقطة تباين بين الجانبين، الأول يتعلق بالشرط الذي كان لبنان قد أدرجه، والذي يمنحه صلاحية استنسابية بعدم تسليم محكومين محددين من دون تقديم تبرير واضح للجانب السوري بذلك.

ووفق المصدر، فقد «جرى تجاوز هذا الشرط وإلغاؤه بالكامل، في خطوة عُدّت بمثابة تنازل لبناني يهدف إلى تسهيل إقرار الاتفاقية وتفعيلها، مقابل الحصول على ضمانات أخرى تتعلق بمصير المحكومين بعد تسليمهم إلى بلادهم».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري في قصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

أما البند الثاني، الذي يكمن في الفقرة العاشرة من الاتفاقية التي نصّت في صيغتها الأولى على منع السلطات السورية من منح المحكومين عفواً عاماً أو خاصاً بعد تسلمهم، فشكّل مصدر قلق لدى السلطات السورية، ما استدعى إدخال تعديل جوهري عليه.

وحسب المصدر نفسه، جرى الاتفاق على «صيغة جديدة تتيح للسلطات السورية منح عفو للمحكومين بعد تسلمهم، شرط أن يكون المحكوم قد أمضى أكثر من 7 سنوات من مدة عقوبته في السجون اللبنانية، وألا يشمل العفو ثلث العقوبة الصادرة بحقه عن القضاء اللبناني».

ويحقق هذا التعديل الشرط اللبناني الأساسي، والمتمثل في عدم إطلاق المحكومين فور تسليمهم إلى سوريا، وفي الوقت نفسه يراعي الاعتبارات القانونية والسيادية للجانب السوري. وبرأي المصدر القضائي اللبناني، فإن هذه الصيغة «ستشمل نحو 90 في المائة من المحكومين السوريين الموجودين في السجون اللبنانية، بالنظر لأن معظمهم تجاوز توقيفه مدة السنوات السبع».

موافقة مبدئية

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر معنية بهذا الملفّ، أن رئيس الجمهورية جوزيف عون «اطّلع على نص الاتفاقية بصيغتها شبه النهائية، وأبدى موافقة مبدئية عليها»، مشيرة إلى أن الرئيس عون «حضّ اللجنة اللبنانية على العمل بجدية، وبالسرعة الممكنة على إنجاز هذه الاتفاقية، وإيفاء لبنان بالتزاماته بهذا الموضوع، بما لا يتعارض مع السيادة اللبنانية والقوانين المرعية الإجراء».

ومن المتوقع، وفق المصادر، أن «يُعقد لقاء قريب بين وزير العدل اللبناني عادل نصار ونظيره السوري مظهر الويس لتوقيع الاتفاقية رسمياً، على أن تُحال لاحقاً إلى مجلس الوزراء اللبناني لإقرارها وفق الأصول الدستورية، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ العملي».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الحكومة طارق متري في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

وحسب المعطيات المتوافرة، فإن عدد السجناء السوريين الذين يُتوقع أن يستفيدوا من هذه الاتفاقية يتراوح بين 270 و300 سجين، ما من شأنه أن يُخفف الضغط عن السجون اللبنانية، ويُشكّل خطوة متقدمة على طريق تنظيم التعاون القضائي بين بيروت ودمشق، في ملف طال انتظاره، وشكّل لسنوات موضع تجاذب قانوني وسياسي.

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

وتلفت المصادر إلى أن ملف الموقوفين السوريين الذين يتجاوز عددهم الـ1500 «سيبقى معلقاً بانتظار صدور قانون عن المجلس النيابي يسمح بتسليمهم إلى بلادهم». وتتخوف المصادر نفسها من أن «يتسبب حل أزمة المحكومين السوريين في أزمة جديدة ومرتقبة مع السجناء اللبنانيين، الذين يرفضون حلولاً مجتزأة على حسابهم». وتؤكد أن «الحلّ النهائي لأزمة السجون لا تكون إلا عبر قانون عفو عام، وهذا غير متاح، أقله في المرحلة الراهنة».