الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط»: الإجراء يقلل من المخاوف المتزايدة بشأن احتمالية فرارهم

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
TT

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.

وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان «سنتكوم».

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «نحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونُقدّر دورهم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم (داعش). إن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي».

وبحسب «رويترز»، فإن الخطوة تأتي بعد الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، بقيادة الأكراد، في شمال شرق سوريا، مما أثار حالة من عدم اليقين بشأن أمن نحو اثني عشر سجناً ومعسكر اعتقال كانت تحرسها.

كوبر يطلع الشرع على الخطة

ولاحقاً، أعلن متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن كوبر تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع حول التوترات المستمرة في سوريا، بحسب وكالة «رويترز».

وقال المتحدث تيم هوكينز، في بيان: «ناقش الزعيمان أهمية التزام قوات الحكومة السورية بوقف إطلاق النار مع (قوات سوريا الديمقراطية)، ودعم عملية النقل المنسقة لمعتقلي (داعش) من سوريا إلى العراق».

وأفادت القيادة المركزية الأميركية: «أطلع كوبر الشرع على خطة القيادة لنقل نحو 7000 معتقل بشكل منظم وآمن».

وتابعت: «عبّر كوبر عن أمله في أن تتجنب القوات السورية وكذلك جميع القوات الأخرى أي إجراءات ربما تتسبب في عرقلة العملية».

مسؤول عراقي: خطوة تقلل المخاوف من احتمالية فرارهم

وصرح مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط»، معلقاً على الخبر، بأن «المجلس الوزاري للأمن الوطني، وجد أن نقل سجناء تنظيم (داعش) إلى العراق يقلل من المخاوف المتزايدة مؤخراً بشأن احتمالية فرارهم».

وتابع بقوله إن «وضعهم في سجونٍ خاضعة لإشراف الحكومة العراقية، بالتنسيق المباشر مع الولايات المتحدة، يُنهي تماماً احتمالات أن يُعيد التنظيم بناء قدراته مجدداً».

وقال «تلفزيون سوريا» يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول بوزارة الداخلية، إن قوات الأمن ألقت القبض على 90 من عناصر تنظيم داعش الفارين من سجن الشدادي جنوبي الحسكة في شمال شرق البلاد.

صورة لسجن الشدادي في مدينة الشدادي الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)

وأعلن الجيش السوري في وقت سابق السيطرة على مدينة الشدادي، وبدء عمليات لتأمين المنطقة واعتقال عناصر «داعش» الفارين الذين اتهم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بإطلاق سراحهم.

وفرض الجيش حظر تجول كاملاً في المدينة ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

ويمثل التقدم السريع الذي أحرزته الحكومة في الأيام الأخيرة، والانسحاب الظاهر للدعم الأميركي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي لا تزال تسيطر على أراض، أكبر تغيير في السيطرة في البلاد منذ أن أطاح الثوار ببشار الأسد قبل 13 شهرًا.

وفي عام 2025، اعتقلت القوات الأميركية وقوات التحالف أكثر من 300 عنصر من «داعش» في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال الفترة نفسها.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

وفي اتفاق تم التوصل إليه، يوم الأحد، تضمن وقف إطلاق النار ودمج إدارة الأكراد في الدولة، اتفق الرئيس السوري أحمد الشرع و«قائد قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، على أن تتولى الحكومة مسؤولية السجناء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش».

وأعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً».

ويُحتجز آلاف المعتقلين في سبعة سجون شمال شرق سوريا، بينما يعيش عشرات الآلاف ممن يُعتقد أنهم من عائلاتهم في مخيمي الهول والروج.

وقالت الولايات المتحدة، التي تقود التحالف الدولي الذي ساند الأكراد ضد التنظيم، هذا الأسبوع، إن هدف تحالفها مع «قوات سوريا الديمقراطية» قد انتهى إلى حد كبير بعد سنوات من هزيمة التنظيم.

 

 


مقالات ذات صلة

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز) p-circle

من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

بدا فانس، البالغ 41 عاماً، منهكاً وهو يَهمّ بمغادرة باكستان، الأحد، بعد 21 ساعة من المفاوضات التي فشلت في التوصّل لاتفاق مع طهران لإنهاء حرب لم يكن يرغب بخوضها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)

مقتل شخصين بضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، أن ضربة جوية أميركية على قارب يحمل مهربي مخدرات مشتبهاً بهم في شرق المحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل شخصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر الاثنين بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له.

«الشرق الأوسط» (روما)

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
TT

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

وحمّل بيان الخارجية الأميركية كتائب «حزب الله» التي يقودها الحميداوي، مسؤولية شن هجمات ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية، وخطف مواطنين أميركيين، وقتل مدنيين عراقيين.

يُشار إلى أن الصورة المرفقة مع خبر المكافأة تنشر للمرة الأولى، إذ لم يُكشف عن وجه الحميداوي علناً منذ تأسيس «كتائب حزب الله» في العراق عام 2007.

ارتبط اسم أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف بلقب «أبو حسين الحميداوي»، بالعديد من الأحداث التي وقعت خلال السنوات الأخيرة في العراق، إلا أن معظم المعلومات المتداولة لا تكشف على نحو حاسم حقيقة هذه الشخصية، وباستثناء الصور المتداولة عن والده محسن الحميداوي، غابت صورة الابن (القائد) عن وسائل الإعلام منذ سنوات، باستثناء الصورة التي نشرتها الخارجية الأميركية في بيان المكافأة.

وتشير معلومات متداولة عن الحميداوي إلى أنه وُلد في بغداد عام 1971، وأيضاً إلى أن أسرته تنحدر من محافظة ميسان الجنوبية، ويحتمل أنها هاجرت إلى العاصمة بغداد في خمسينات أو ستينات القرن الماضي.

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله« العراقي.

كذلك تشير بعض التقارير والتحليلات إلى أنه ينتمي لعائلة لها نفوذ داخل «الكتائب»، حيث يُعتقد أن نجله زيد الحميداوي هو صاحب حساب «أبو علي العسكري» المعروف بنشر بيانات الجماعة عبر منصة «إكس»، وأشقاؤه هم من كبار المسؤولين في الفصيل المسلح.

وتقول مصادر قريب من فصائل «الحشد» إن «الحميداوي يتمتع بحس أمنى شديد. لا يستعمل الهواتف النقالة أو الأجهزة الإلكترونية إلا عبر مساعدين موثوقين، وغالباً لا يعرف أحد تحركاته إلا حلقة ضيقة جداً».


إسرائيل تكثف تدمير القرى الحدودية اللبنانية استباقاً للمحادثات السياسية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تكثف تدمير القرى الحدودية اللبنانية استباقاً للمحادثات السياسية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي من وتيرة النسف والتدمير في قرى جنوب لبنان، قبل ساعات من انعقاد أول جلسة مباشرة بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، وذلك تمهيداً لاستغلال أي فرصة ميدانية لتحقيق أهداف كان الجيش الإسرائيلي أعلن عنها، تسبق أي احتمال للتوصل إلى وقف إطلاق للنار.

وتواصلت الاشتباكات في بنت جبيل، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أنه خلال نشاط لقوات لواء المظليين، الليلة الماضية، في بنت جبيل، اشتبكت القوات وجهاً لوجه مع خلية مكوّنة من ثلاثة مقاتلين أطلقوا النار نحوها. وقال إنه «في إغلاق دائرة سريع تمكنت القوات بمساندة جوية من تصفية مخربين اثنين، واستهداف المبنى الذي تحصّنا داخله»، فيما تمت ملاحقة ثالث، بينما أُصيب ثلاثة من جنود الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة وجندي بجروح متوسطة، وستة جنود آخرين بجروح طفيفة.

وتصاعدت العمليات العسكرية بوتيرة كثيفة؛ إذ ترافقت التفجيرات في القرى، مع استهدافات وغارات جوية لقرى محيطة بمناطق التوغل، تمثل منصات للإسناد الناري لمقاتلي «حزب الله» في بنت جبيل أو جبهة الخيام أو الطيبة وغيرها... وفي هذا السياق، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو قالت إنه يوثّق لحظة انقضاض طائرة مسيّرة على عنصر من «حزب الله» ومقتله في جنوب لبنان، في موازاة نشر «حزب الله»، بدوره، تقريراً مصوّراً بعنوان «اشتباكات من مسافة صفر في بنت جبيل، واستهداف لتجمعات للعدو»، في دلالة على تصاعد الحرب الإعلامية المرافقة للمعركة الميدانية.

مروحية إسرائيلية تطلق شعلات حرارية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (رويترز)

رسائل ميدانية

على الأرض، لم يقتصر التصعيد على القصف، بل ترافق مع مؤشرات واضحة إلى تثبيت وقائع ميدانية؛ فقد نشر الجيش الإسرائيلي صورة لقائد لواء «غيفعاتي» من داخل بنت جبيل، أمام جدار يحمل صور قتلى من «حزب الله»، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز التوثيق العسكري إلى الرسائل الرمزية.

وتزامن ذلك مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن انتشار القوات داخل جنوب لبنان بعمق يتراوح بين 7 و10 كيلومترات من الحدود، ما يعكس محاولة لإقامة نطاق أمني ميداني متقدّم، أو على الأقل فرض معادلة انتشار جديدة عشية التفاوض.

في المقابل، شهدت محاور بنت جبيل وحاريص ومحيطهما قصفاً مدفعياً كثيفاً، بالتوازي مع اشتباكات متقطعة في مدينة بنت جبيل، ما يشير إلى أن التوغّل لا يزال محكوماً بمواجهة مباشرة تمنع تثبيت سيطرة كاملة، وهو ما يعزّزه حديث «حزب الله» عن اشتباكات قريبة المسافة داخل هذه المحاور.

من الحافة الحدودية إلى العمق

اتسعت رقعة الضربات الجوية لتشمل طيفاً واسعاً من البلدات الجنوبية، من زوطر الشرقية وجويا وقبريخا، إلى كفردونين والقليلة وشمع، وصولاً إلى أطراف شبعا وبرعشيت وصديقين. كما استهدفت مسيّرات طرقات داخلية، بينها طريق محرونة ومنطقة العاصي بين صديقين وكفرا، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

وامتد القصف نحو منطقة جزين، حيث استُهدف منزل في بلدة الريحان، فيما طالت غارة سيارة على طريق العباسية - صور، في مؤشر إلى تركيز متزايد على الأهداف المتحركة.

ولم تغب الحرب النفسية عن المشهد، مع إلقاء مناشير في بلدة شبعا، في محاولة للتأثير على السكان في المناطق الحدودية.

استهداف البنية المدنية

تظهر طبيعة الأهداف أن الضربات لم تعد تقتصر على مواقع عسكرية، بل طالت بنى مدنية بشكل مباشر. فقد استُهدفت بلدات عين بعال، عيتيت، المجادل، أرنون، الحوش وقلويه.

وفي الحوش - صور، أدى قصف مبانٍ سكنية إلى دمار واسع في المنازل والبنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمحال التجارية. كما أسفر استهداف منزل في عربصاليم عن سقوط قتيلين وإصابة امرأة، مع تدمير كامل للمبنى.

علم إسرائيلي مرفوع في بلدة إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

وامتد القصف إلى منشآت عامة، أبرزها مبنى البلدية القديم في عدلون، فيما طالت غارة أخرى منزلاً في دير انطار، حيث تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض.

وفجراً، أصيبت بلدة تبنين بضربة عنيفة أدت إلى أضرار جسيمة في المستشفى الحكومي، ما يرفع منسوب القلق حيال استهداف المرافق الحيوية. كما أدى استهداف سيارة على طريق المصيلح إلى احتراقها وسقوط قتيلين.

وفي بافليه، تسببت غارة بدمار واسع، فيما تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين، بينما أدى استهداف منزل في الشبريحا إلى سقوط قتيل وثلاثة جرحى.

وامتد القصف إلى نطاق جغرافي أوسع شمل جبال البطم، المنصوري، الشهابية، البيسارية، عربصاليم، أنصارية، المحمودية ومحيط النبطية الفوقا، في حين أُطلقت قنابل مضيئة فوق صور وساحلها.

البقاع يدخل المعادلة

في تطور نوعي، لم يعد التصعيد محصوراً في الجنوب؛ إذ استهدفت غارة فجراً بلدة سحمر في البقاع الغربي، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة وإصابة رابع، إضافة إلى دمار كبير، في مؤشر إلى اتساع نطاق العمليات.

وفي هذا السياق، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه «تصدّوا، الاثنين، لطائرة حربية إسرائيلية في أجواء البقاع الغربي بصاروخ أرض - جو»، في خطوة تعكس محاولة إدخال عنصر الاشتباك الجوي المباشر إلى المعركة.

رد «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد مواقع إسرائيلية، مستخدماً الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية. وشملت العمليات استهداف ثكنة «ليمان» شمال نهاريا، وغرفة إدارة نار قرب كفرجلعادي، إضافة إلى مرابض مدفعية في بلدة البياضة.

كما أعلن استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في مواقع حانيتا والمالكية، وتجمعات للجنود والآليات جنوب مركبا، وفي عين إبل وشرق بنت جبيل وبلدة رشاف.

وامتدت العمليات إلى عمق إضافي، مع استهداف مستوطنة «مسكاف عام»، ومحطة الاتصالات في ثكنة العليقة في الجولان السوري، إلى جانب مواقع في مستوطنة كابري وموقع «نافه أطيب».


دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)
«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)
TT

دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)
«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)

أفاد مسؤول سوري بأن جميع السجون الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» سيتم تسليمها إلى وزارتي العدل والداخلية، لافتاً إلى أن الإفراج عن المعتقلين لدى «قسد» يتم دون شروط، مع توقع إطلاق دفعة جديدة الأسبوع المقبل.

وأضاف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، أحمد الهلالي، في تصريحات لـ«الإخبارية السورية»، أن «(قسد) ملتزمة بالإفراج الكامل عن المعتقلين ذوي الطابع الثوري»، فيما ستنظر وزارة العدل في قضايا المتهمين الجنائيين، منوّهاً بالإفراج عن 1500 معتقل من سجون «قسد»، مقابل 500 سيجري النظر في ملفاتهم.

وسيجري إنهاء ملف المعتقلين، عبر تسليم «قسد» جميع سجونها في الحسكة، بحيث لا يبقى أي اعتقال خارج نطاق القانون، حسب المتحدث الذي شدد على أن ملف الموقوفين لدى «قسد» يظل ملفاً إنسانياً، وأن «قسد» ماضية في مرحلة الاندماج مع الدولة السورية.

واختتم الهلالي حديثه بالإشارة إلى أن الفريق الرئاسي يحرص على تعزيز الثقة بين مكونات المجتمع، في إطار الجهود الرامية لتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء ملفات المعتقلين.

استقبال المعتقلين المفرج عنهم لدى «قسد» السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

وكان الفريق الرئاسي برئاسة العميد زياد العايش قد وصل، السبت الماضي، إلى فوج الميلبية في ريف الحسكة للإشراف على إطلاق الدفعة الثالثة من الموقوفين والمعتقلين، تنفيذاً للاتفاق مع «قسد». وشملت العملية الإفراج عن موقوفين من الطرفين، ضمن الخطوات الإيجابية التي تتخذها الدولة لإنهاء ملف المعتقلين.

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية. وقالت مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية، إن دفعة المعتقلين المفرج عنهم هي الرابعة، وجاءت بإشراف الفريق الرئاسي، حسب «تلفزيون سوريا». وتأتي الخطوة بالتزامن مع الإعلان عن توجه حكومي إلى تسلم ملف إدارة سجون «قسد».

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير مع «قسد»، أحمد الهلالي، أن الحكومة السورية تتجه إلى تسلم ملف السجون من «قسد»، في خطوة تهدف إلى إنهاء الإخلاءات العشوائية وغير المنضبطة التي جرت خلال الفترة الماضية بين الطرفين.

تجمع الأهالي في الحسكة شمال شرقي سوريا 11 أبريل عند وصول سجناء من «قسد» أطلق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

في شأن آخر، كشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد»، أحمد الهلالي، أن قافلة عودة جديدة، تضم 800 عائلة من أهالي منطقة عفرين من النازحين في محافظة الحسكة انطلقت صباح اليوم باتجاه قراهم وبلداتهم، وذلك في إطار الجهود المستمرة التي يقودها الفريق الرئاسي لمعالجة ملف النزوح والعودة.

وأوضح الهلالي في تصريحات نقلتها مديرية إعلام الحسكة أن هذه هي أكبر عملية عودة منظمة حتى الآن، بما يعكس تقدماً ملموساً في تهيئة الظروف الميدانية والخدمية اللازمة لعودة الأهالي إلى مناطقهم، وأكد جدية الدولة في هذا الملف الإنساني والوطني.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لمسار العمل الميداني الذي ينتهجه الفريق الرئاسي، حيث عقد قبل يومين اجتماعاً موسعاً مع المهجرين من أهالي الحسكة في مدينة رأس العين، جرى خلاله الاستماع بشكل مباشر إلى مطالبهم، ولا سيما الهواجس الأمنية المرتبطة بعودتهم إلى أحيائهم، وبشكل خاص في حيي النشوة وغويران.