الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط»: الإجراء يقلل من المخاوف المتزايدة بشأن احتمالية فرارهم

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
TT

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.

وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان «سنتكوم».

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «نحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونُقدّر دورهم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم (داعش). إن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي».

وبحسب «رويترز»، فإن الخطوة تأتي بعد الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، بقيادة الأكراد، في شمال شرق سوريا، مما أثار حالة من عدم اليقين بشأن أمن نحو اثني عشر سجناً ومعسكر اعتقال كانت تحرسها.

كوبر يطلع الشرع على الخطة

ولاحقاً، أعلن متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن كوبر تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع حول التوترات المستمرة في سوريا، بحسب وكالة «رويترز».

وقال المتحدث تيم هوكينز، في بيان: «ناقش الزعيمان أهمية التزام قوات الحكومة السورية بوقف إطلاق النار مع (قوات سوريا الديمقراطية)، ودعم عملية النقل المنسقة لمعتقلي (داعش) من سوريا إلى العراق».

وأفادت القيادة المركزية الأميركية: «أطلع كوبر الشرع على خطة القيادة لنقل نحو 7000 معتقل بشكل منظم وآمن».

وتابعت: «عبّر كوبر عن أمله في أن تتجنب القوات السورية وكذلك جميع القوات الأخرى أي إجراءات ربما تتسبب في عرقلة العملية».

مسؤول عراقي: خطوة تقلل المخاوف من احتمالية فرارهم

وصرح مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط»، معلقاً على الخبر، بأن «المجلس الوزاري للأمن الوطني، وجد أن نقل سجناء تنظيم (داعش) إلى العراق يقلل من المخاوف المتزايدة مؤخراً بشأن احتمالية فرارهم».

وتابع بقوله إن «وضعهم في سجونٍ خاضعة لإشراف الحكومة العراقية، بالتنسيق المباشر مع الولايات المتحدة، يُنهي تماماً احتمالات أن يُعيد التنظيم بناء قدراته مجدداً».

وقال «تلفزيون سوريا» يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول بوزارة الداخلية، إن قوات الأمن ألقت القبض على 90 من عناصر تنظيم داعش الفارين من سجن الشدادي جنوبي الحسكة في شمال شرق البلاد.

صورة لسجن الشدادي في مدينة الشدادي الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)

وأعلن الجيش السوري في وقت سابق السيطرة على مدينة الشدادي، وبدء عمليات لتأمين المنطقة واعتقال عناصر «داعش» الفارين الذين اتهم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بإطلاق سراحهم.

وفرض الجيش حظر تجول كاملاً في المدينة ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

ويمثل التقدم السريع الذي أحرزته الحكومة في الأيام الأخيرة، والانسحاب الظاهر للدعم الأميركي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي لا تزال تسيطر على أراض، أكبر تغيير في السيطرة في البلاد منذ أن أطاح الثوار ببشار الأسد قبل 13 شهرًا.

وفي عام 2025، اعتقلت القوات الأميركية وقوات التحالف أكثر من 300 عنصر من «داعش» في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال الفترة نفسها.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

وفي اتفاق تم التوصل إليه، يوم الأحد، تضمن وقف إطلاق النار ودمج إدارة الأكراد في الدولة، اتفق الرئيس السوري أحمد الشرع و«قائد قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، على أن تتولى الحكومة مسؤولية السجناء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش».

وأعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً».

ويُحتجز آلاف المعتقلين في سبعة سجون شمال شرق سوريا، بينما يعيش عشرات الآلاف ممن يُعتقد أنهم من عائلاتهم في مخيمي الهول والروج.

وقالت الولايات المتحدة، التي تقود التحالف الدولي الذي ساند الأكراد ضد التنظيم، هذا الأسبوع، إن هدف تحالفها مع «قوات سوريا الديمقراطية» قد انتهى إلى حد كبير بعد سنوات من هزيمة التنظيم.

 

 


مقالات ذات صلة

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب) p-circle

مسؤول: أميركا لم توافق على إلغاء تجميد أصول إيرانية

نفى ​مسؤول أميركي اليوم السبت التقارير التي ‌تفيد ‌بأن ​واشنطن ‌وافقت ⁠على ​إلغاء تجميد أصول إيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أعلام الصين وإيران تُرفع في ميدان تيانانمن ببكين - 14 فبراير2023 (أرشيفية - رويترز) p-circle

«سي إن إن»: معلومات مخابراتية أميركية تظهر أن الصين تستعد لشحن أسلحة لإيران

ذكرت معلومات مخابراتية أميركية أن الصين تستعد لتسليم شحنة من منظومات الدفاع الجوي الجديدة إلى إيران في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية p-circle

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس «صقر ترمب» وقاليباف «جنرال الحرس» في مواجهة «مفاوضات السبت»، واشنطن تطلب أمن «هرمز»، وطهران تشترط «الأصول المجمّدة» و«هدنة لبنان» صراع صفقات في إسلام آباد.

كوثر وكيل (لندن)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت الوزارة أن علي ماجد حمادنة (23 عاماً) «وصل إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله في حالة حرجة جداً» بعدما «أصيب برصاص مستعمرين خلال هجومهم على قرية دير جرير». وأكدت أن «رصاصة اخترقت ظهره وصدره».

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن «مستعمرين مسلحين، بحماية قوات الاحتلال، هاجموا القرية من مدخلها الغربي، وأطلقوا الرصاص الحي تجاه الأهالي». ولم يرد الجيش والشرطة في إسرائيل بعد على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرّ التصعيد بعد سريان وقف إطلاق النار في القطاع في 10 أكتوبر، وازداد حدّةً منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير (شباط).

فلسطينيون يشيعون جثمان ماجد حمادنة الذي قُتل في هجوم مستوطنين على قرية دير جرير قرب رام بالله في الضفة الغربية (رويترز)

وقُتل 7 فلسطينيين برصاص مستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع مارس (آذار)، بحسب السلطات الفلسطينية.

وأثار تصاعد هجمات المستوطنين انتقادات من حاخامات نافذين وقادة مستوطنين، ومن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الذي وصف هذه الأعمال بأنها «غير مقبولة أخلاقياً».

وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1058 فلسطينياً، بينهم مسلحون بالإضافة إلى عشرات المدنيين، في الضفّة الغربية منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل 46 إسرائيلياً على الأقل، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية.

وبالإضافة إلى نحو 3 ملايين فلسطيني، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفّة الغربية، وهي تجمّعات تعدّ غير شرعية بموجب القانون الدولي.


سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
TT

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)

دفن رجل سوري، اليوم (السبت)، زوجته وأربعة من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور شمال شرقي سوريا.

لم تكن هذه هي طريقة العودة إلى الوطن التي كانوا يتوقعونها عندما فروا إلى لبنان قبل ست سنوات.

وصلت الجثامين، إلى جانب جثمان زوجة ابنه الحامل في الشهر السادس، في توابيت خشبية على متن حافلة قادمة من لبنان، وأسماؤهم مكتوبة بخط اليد على جوانبها. وقف الرجال، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، بجانب الحافلة يبكون قبل موكب الدفن في بلدة الصور، بينما تجمع المشيعون لتقديم التعازي.

ولا يزال رفات إحدى ابنتيه مفقوداً، ويُعتقد أنها تحت الأنقاض، مع انتهاء عمليات البحث، اليوم، بعد ثلاثة أيام من الهجمات.

كانت هذه الغارة واحدة من نحو 100 غارة شنتها إسرائيل يوم الأربعاء دون سابق إنذار، مستهدفةً ما وصفها الجيش الإسرائيلي بمواقع مرتبطة بـ«حزب الله» في أنحاء بيروت وأجزاء أخرى من لبنان. وقُتل أكثر من 350 شخصاً في ذلك اليوم، ثلثهم من النساء والأطفال، مما جعله اليوم الأكثر دموية في حرب دامت قرابة ستة أسابيع.

نعشا فردين من أسرة حمد الغالب قبل مواراتهما الثرى في دير الزور (أ.ب)

وقد استهدف عديد من الضربات الشوارع التجارية والأحياء المكتظة بالسكان وسط بيروت، بعيداً عن مناطق النزاع.

نجا الأب، حمد الغالب، لأنه كان خارج المنزل لجلب أسطوانة غاز في أثناء عمله حارساً للمبنى. وعندما سمع أن غارة قد أصابت حي عين مريسة، حيث يعيش، هرع عائداً، ليجد سحابة من الدخان تتصاعد من مبنى خلف مسجد مقابل كورنيش بيروت الشهير على شاطئ البحر، الذي عادةً ما يكون مزدحماً بالناس الذين يمشون ويمارسون الرياضة.

قال حمد: «قتل الهجوم الإسرائيلي بناتي، وهن بريئات، كن جالسات في المنزل فحسب. كنّ يتناولن الغداء».

وأضاف أن فرق الإنقاذ استغرقت ثلاثة أيام لاستخراج جثث أفراد عائلته من تحت الأنقاض. وأضاف: «ولا تزال ابنتي فاطمة حمد الغالب مفقودة». كانت فاطمة تبلغ من العمر (10 سنوات)، وكانت ابنته الأخرى تبلغ من العمر (12 عاماً)، بينما كان أبناؤه يبلغون من العمر 17 و14 و13 عاماً.

وقُتل ثلاثة سوريين أقارب آخرين في غارة عين مريسة، ودُفنوا يوم السبت في بلدة الشحيل في دير الزور، بعد أن تفرقت الأسرة عند عودتها إلى سوريا.

سوريون يؤدون صلاة الجنازة على أفراد عائلة غالب الذين قُتلوا في القصف الإسرائيلي على بيروت (أ.ب)

وقال حمد الغالب إن عائلته نزحت من منطقتها وانتقلت إلى لبنان في عام 2020، مع تصاعد التوترات المحلية بين الجماعات القبَلية وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

لاجئون سوريون بين القتلى والجرحى

أدت الخسائر البشرية الناجمة عن الغارات الإسرائيلية يوم الأربعاء، وغيرها في أنحاء البلاد، إلى ارتفاع عدد القتلى خلال أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى أكثر من 1950 قتيلاً وأكثر من 6300 جريح، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. ويشمل هذا العدد ما لا يقل عن 315 سورياً بين القتلى والجرحى.

ولا يزال من غير الواضح عدد القتلى غير اللبنانيين في غارات يوم الأربعاء، حيث لم تقدم وزارة الصحة تفصيلاً حسب الجنسية.

وأفاد مسؤولون بأن ما لا يقل عن 39 سورياً كانوا من بين القتلى.

نعشا فردين من أسرة حمد الغالب قبل مواراتهما الثرى في دير الزور (أ.ب)

وقالت دلال حرب، المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة للاجئين، إن الأسرة التي قُتلت في عين مريسة لم تكن مسجلة لدى المفوضية. ويوجد نحو 530 ألف لاجئ سوري مسجَّل لدى المفوضية في لبنان، ويُعتقد أن هناك مئات الآلاف غير مسجلين.

وفي حين عاد مئات الآلاف من السوريين من لبنان منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لا يزال الكثيرون يترددون في العودة بسبب نقص فرص العمل واستمرار أعمال العنف.

وقال جمعة الغالب (شقيق حمد)، الذي كان يعيش أيضاً في لبنان، إنه كان على بُعد نحو 150 متراً في مكان عمله عندما وقع الانفجار الأول. وتابع: «ركضنا وركضنا، ثم وقع الانفجار الثاني».

وقال إنه وصل إلى المبنى عندما بدأ في الانهيار. مضيفاً: «كان الوقت قد فات لإنقاذ أي شخص. صرخنا عليهم، لكن لم يرد أحد».

وأشار إلى أن سيارات الإسعاف انتشلت الجثث لاحقاً، وعندها تعرَّف عليها في المستشفى.


الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
TT

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

شكلت «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين أكدوا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدول الخليجية مستقر وثابت».

وأثارت أخيراً حسابات مُعرّفة بأسماء عربية على منصات التواصل الاجتماعي، قضية انتهاء أمد «الودائع الخليجية» في مصر، وخاصة الودائع الكويتية، وإمكانية استردادها، إلا أن السفير الكويتي بالقاهرة، غانم صقر الغانم، أكد أن «الودائع مستمرة ولا تتأثر بأحاديث السوشيال ميديا».

وقبل أكثر من 10 سنوات، قامت 4 دول خليجية، هي السعودية وقطر والكويت والإمارات، بإيداع ودائع دولارية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، لدى البنك المركزي المصري، بهدف دعم القاهرة اقتصادياً، ومساعدتها على عبور أزمة نقص النقد الأجنبي، التي واجهتها قبل برنامج الإصلاحات الأخيرة.

وأمام ما تداولته حسابات على منصات التواصل الاجتماعي أخيراً، حول عدم تجديد الودائع الكويتية، قال سفير الكويت بالقاهرة إن ودائع بلاده لدى البنك المركزي المصري «قائمة منذ 13 عاماً وتُجدد بشكل تلقائي»، وأوضح في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، أن «الهدف منها دعم الاقتصاد المصري».

كما شدد الغانم على أن «جوانب العلاقات المصرية - الكويتية يجب ألا تناقش على منصات التواصل الاجتماعي»، عادّاً العلاقات «في أفضل حالاتها»، ومبرزاً أن «كل ما يتعلق بجوانب التعاون الاقتصادي يناقش من خلال القنوات الرسمية»، كما نوه في الوقت نفسه «إلى وجود مقترح بتحويل الودائع الكويتية في مصر لاستثمارات، غير أن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة من قبل الجهات الاقتصادية في البلدين».

وتحتفظ 3 دول خليجية هي السعودية وقطر والكويت بودائع تصل إلى 18.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري. وتشير بيانات منشورة بالصحف المحلية إلى أن موعد سداد آخر وديعة منها سيكون في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويؤكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي السابق ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري سابقاً، فخري الفقي، أن «18.3 مليار دولار هي القيمة الرسمية لإجمالي الودائع الخليجية بالبنك المركزي المصري، وتخص الدول الثلاث (السعودية وقطر والكويت)»، مشيراً إلى أنه فعلياً تصل هذه الودائع إلى نحو «23 مليار دولار، بإضافة ما يقرب من 5 مليارات دولار متبقية من قيمة الودائع الإماراتية».

وأضاف الفقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن نسب هذه الودائع «تتوزع ما بين 10.3 مليار دولار من السعودية، ونحو 4 مليارات دولار من الكويت ومثلها من قطر»، مشيراً إلى أن «الإمارات كانت لها وديعة تبلغ 11 مليار دولار، قبل توقيع صفقة استثمار (رأس الحكمة) في عام 2024، بمبادلة هذه الوديعة بالكامل بالجنيه المصري»، ومؤكداً أن «ما جرى استبداله حتى الآن يصل لنحو 6 مليارات دولار، ويتبقى بالبنك المركزي المصري نحو 5 مليارات دولار».

ووقعت مصر على عقد تطوير مشروع «رأس الحكمة» على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال البلاد، بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، مقابل 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً للبلاد، تشمل التنازل عن 11 مليار دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

رئيس الوزراء المصري يشهد عقد توقيع صفقة الاستثمار رأس الحكمة بشراكة إماراتية في فبراير 2024 (مجلس الوزراء المصري)

وتجدد هذه الودائع باستمرار تلقائياً بموافقة الدول الخليجية، وفق الفقي، الذي قال إن «هذه الودائع مستقرة وثابتة ما دام لم يتم التوافق على مبادلتها كما حدث مع الإمارات»، مشيراً إلى أن الغاية من تلك الودائع «تعزيز استقرار سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وهي تشكل أحد روافد الاقتصاد المصري الثابتة».

ولا يختلف في ذلك، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، طارق شكري، الذي أشار إلى أن «الاقتصاد المصري متنوع وله روافد عديدة، من بينها الودائع الخليجية»، مبرزاً أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودول الخليج أصيل وثابت ومستقر، وقائم على أسس الاحترام المتبادل والمحبة، ولا يتأثر بأي أحاديث متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأشار شكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لم يُذكر حتى الآن أن تقدمت أي دولة بطلب لسحب ودائعها أو تحويلها للاستثمار، ما يعكس ثبات واستقرار هذا الرافد في دعم الاقتصاد المصري»، وقال إن «تنوع مسارات الاقتصاد المصري يدعم صموده في مواجهة التحديات الإقليمية، حيث حقق الاقتصاد الكلي معدل نمو يتجاوز 5 في المائة، كما أن نسب التضخم والبطالة لا تزال في النسب الآمنة، رغم توترات المنطقة».

من جهته، قال وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، إن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.3 في المائة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، مدفوعاً بتحسن أداء عدد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصناعي.