مجلس إدارة «مركز كينيدي» يصوت لصالح إعادة وضع اسم ترمب على مبناه

أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» في واشنطن (إ.ب.أ)
أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

مجلس إدارة «مركز كينيدي» يصوت لصالح إعادة وضع اسم ترمب على مبناه

أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» في واشنطن (إ.ب.أ)
أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» في واشنطن (إ.ب.أ)

أفادت تقارير إعلامية بأن مجلس إدارة «مركز كينيدي» للفنون في واشنطن، الذي يضم عددا كبيرا من حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد صوّت بالموافقة على حل بديل يتمثل بإضافة عبارة «رممه وجدده الرئيس دونالد جاي ترمب»، على المبنى.

وذكرت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» نقلا عن مصادر مطلعة لم تسميانها، أن العبارة ستوضع مباشرة أسفل اللافتة الرئيسية.

ولم يتضح على الفور كيف سيتوافق هذا القرار مع أمر أصدره قاض فدرالي في مايو (أيار) يقضي بإزالة اسم ترمب من الواجهة، نظرا لأن الكونغرس هو الجهة الوحيدة المخولة بتغيير التسمية.

وفي منتصف يونيو (حزيران)، صرح المدير التنفيذي للمركز مات فلوكا بأنه تمت «إزالة جميع اللافتات المادية الموجودة على مبنى مركز كينيدي وفي ساحاته» التي تحمل اسم ترمب.

لكن قطعة قماش ظلت تغطي الواجهة منذ ذلك الحين، ما أثار تساؤلات حول طبيعة التغييرات التي أُجريت.

كما صوّت مجلس الإدارة الخميس لصالح إغلاق المبنى الرئيسي للمركز لمدة عامين لإجراء عمليات تجديد، حيث من المقرر الانتهاء من أعمال تحديث أنظمة التدفئة والتبريد والكهرباء والسلامة من الحرائق بحلول صيف عام 2028.

وكان قاض قد عرقل تلك الخطة أيضا، لكنه أشار إلى إمكانية إعادة النظر فيها بعد إجراء المزيد من المراجعات.

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، دأب ترمب على إضفاء علامته الشخصية على المؤسسات، متجاهلا بذلك التقاليد السياسية المتبعة.

وسرعان ما أُضيف اسم الرئيس الجمهوري بأحرف كبيرة على الواجهة فوق اسم كينيدي، ما أدى إلى إلغاء عروض فنية وانخفاض حاد في مبيعات تذاكر العروض المتبقية.

وفي أماكن أخرى من واشنطن، أُعيدت تسمية «المعهد الأميركي للسلام» الذي توقف نشاطه، باسم ترمب، كما عُلقت صورته خارج مبنيي وزارتي العدل والزراعة.

وظهرت صورة ترامب أيضا على إصدار محدود من جواز السفر الأميركي، كما أطلق أسمه على المطار الواقع في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا.


مقالات ذات صلة

بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ) p-circle

بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

أقر ترمب بأن الحرب مع إيران كلفت الجمهوريين ثمناً باهظاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. والآن، يتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيضع حداً لخسائره؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

الانقلاب الكبير... الكونغرس في قبضة الديمقراطيين

مُني الجمهوريون بهزيمة مدوّية في الانتخابات النصفية الأميركية، بعدما اجتاحت «موجة زرقاء» مجلسَي النواب والشيوخ، وأسقطت معاقل جمهورية تاريخية، من تكساس.

علي بردى (واشنطن) رنا أبتر (واشنطن) إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)

المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

لم يقتصر نجاح الديمقراطيين في السيطرة على الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، على المستوى الاتحادي فحسب، بل امتد ليشمل الولايات، ونجح الحزب في انتزاع مناصب حكام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر شرطة في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

قتيلان أحدهما المشتبه به في إطلاق نار قرب تامبا الأميركية

أعلن قائد شرطة مقاطعة هيلزبورو بولاية فلوريدا مقتل شخصين، أحدهما المشتبه به، بعد ورود بلاغات من شهود عيان على إطلاق نار في مجمّع قرب مدينة تامبا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تامبا )
الولايات المتحدة​ ديب هالاند المنتخبة لمنصب حاكم ولاية نيو مكسيكو (صفحتها على "فيسبوك")

مَن هي ديب هالاند أول حاكم لولاية نيو مكسيكو مِن السكان الأصليين؟

فازت الديمقراطية ديب هالاند بمنصب حاكم ولاية نيو مكسيكو، لتصبح المرأة المنتمية إلى قبيلة لاغونا بويبلو أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكم الولاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

أقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران كلفت الجمهوريين ثمناً باهظاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. والآن، يتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيضع حداً لخسائره ويسعى للتوصل إلى اتفاق، أم سيواصل التصعيد ويعود إلى القصف ومواجهة إيران.

وانتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي، في هزيمة قاسية للجمهوريين من شأنها أن تضع عراقيل شتى أمام ترمب في آخر سنتين من ولايته الرئاسية.

وتمكّن الديمقراطيون من إحكام سيطرتهم على مجلسَي الشيوخ والنواب، بعدما أدار الناخبون في عدد من المعاقل المحافظة ظهورهم للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب. ووصل هذا التحول إلى ولاية تكساس، التي تحولت إلى اللون الأزرق، رمز الحزب الديمقراطي، بعد عقود من الهيمنة الجمهورية.

وكان ترمب قد صرح، على مدى أسابيع، بأنه سينهي الحرب مع إيران بطريقة أو بأخرى بعد الانتخابات. وفي هذا السياق، قال أحد مستشاريه السابقين لموقع «أكسيوس»: «خسارة انتخابات التجديد النصفي شيء، لكن ترمب لا يريد أن يبدو خاسراً مرتين». وقد ترك هذا حتى أقرب مساعديه في حالة من عدم اليقين بشأن خطوته المقبلة.

فلماذا يعد هذا مهماً؟ كل الخيارات المتاحة أمام ترمب تنطوي على إشكاليات، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري.

الخيار الأول

هو توجيه ضربات عسكرية؛ لكن العودة إلى الحرب ستكون خطوة غير شعبية على الإطلاق، إذ ستؤدي إلى بقاء أسعار الوقود مرتفعة، ومن المرجح ألا تحقق نتائج عسكرية أفضل.

الخيار الثاني

هو التفاوض؛ لكن إذا رفض المسؤولون الإيرانيون تقديم تنازلات -أو إذا استشعروا ضعفاً لدى الإدارة الأميركية عقب الهزيمة السياسية للرئيس وقرروا رفع سقف مطالبهم- فسيواجه ترمب صعوبة بالغة في التوصل إلى اتفاق.

الخيار الثالث

هو «خنق» النظام الإيراني، كما يصفه مساعدو ترمب؛ ويعني ذلك الإبقاء على الوضع الراهن -أي استمرار الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية القاسية التي تترك النظام الإيراني «يتآكل» من الداخل- مع الاستمرار في اختبار مدى استعداده للتوصل إلى اتفاق. غير أن هذا المسار قد يستغرق أشهراً قبل أن تظهر أي مؤشرات على إحراز تقدم.

نقطة مثيرة للاهتمام

في تصريح لافت صباح الأربعاء، حمّل نائب الرئيس فانس الحربَ المسؤولية المباشرة عن الهزيمة القاسية التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، مما أضاف بُعداً سياسياً جديداً لحسابات ترمب.

وكتب فانس على منصة «إكس»: «السبب في خسارتنا هو الحرب. وقد أكد الرئيس نفسه ذلك الليلة الماضية. إذا كنتم ترغبون في المجادلة بأن الأمر كان يستحق العناء، وأن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت ثمناً مقبولاً، فافعلوا ذلك... لكن الجميع يدركون سبب خسارتنا، وأي نقاش صادق حول مسارنا المستقبلي يجب أن يبدأ من هذه النقطة». كما أشار فانس إلى أن علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل شكلت عبئاً كبيراً على الجمهوريين.

ومن جانبه، صرح ترمب للصحافيين أمس بأن تحليل فانس «صحيح إلى حد كبير»، نظراً لأن الحرب تسببت في ارتفاع أسعار الوقود. لكن ترمب قال إنه سيكرر ذلك إذا لزم الأمر، مضيفاً: «لم يكن أمامنا خيار. لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ورداً على سؤال حول متى سينهي الحرب، أجاب ترمب: «في أي وقت أريد. لكن يجب أن يتم الأمر بشكل صحيح، لأنه لا يمكن السماح لهم بامتلاك سلاح نووي».

كواليس الأشهر الأخيرة

في الأشهر الأخيرة، قاد فانس تياراً داخل الدائرة المقربة من ترمب، حثه على التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب. وذكرت مصادر أن فانس اتهم -في أحاديث خاصة- رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه «مخطئ في كل شيء» فيما يتعلق بإيران.

وأشارت المصادر إلى أن فانس حذر من أن الحرب تحظى بمعارضة شعبية واسعة، وقد تكلف الجمهوريين خسارة الانتخابات.

ورغم أن معظم كبار المسؤولين المحيطين بترمب شاركوا فانس وجهة نظره، فإن ترمب ظل يميل نحو استئناف الحرب؛ بل إنه فكر في مرحلة ما بشن ضربات قبل انتخابات التجديد النصفي، وهو ما كان يضغط عليه نتنياهو للقيام به.

قرر ترمب الانتظار، لكنه -خلافاً لنصيحة كبار مستشاريه- أعلن دعمه لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت الأسبوع الماضي.

ماذا يحدث الأن؟

يقول مسؤولون أميركيون إن الجيش الأميركي يضع اللمسات الأخيرة على استعداداته لاحتمالية استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران، بما في ذلك إرسال المزيد من التعزيزات العسكرية إلى المنطقة.

وفي الوقت ذاته، يعمل الوسطاء على حشد دعم كل من الولايات المتحدة وإيران لمسودة اتفاق تهدف إلى منع العودة إلى القتال، وربما استئناف المحادثات المباشرة خلال الأيام المقبلة، وفقاً لمصادر إقليمية.

وكان الوسطاء قد سألوا مسؤولين في البيت الأبيض، قبل الانتخابات، عما سيفعله ترمب في حال خسارته، لكن مستشاري الرئيس لم يقدموا إجابة حاسمة، حسب مصدر مطلع لموقع «أكسيوس».

وقال مسؤول أميركي: «أبلغنا الجميع بأننا ننتظر أولاً لنرى كيف ستؤول نتائج الانتخابات بالنسبة إلينا».

«لا حرب ولا اتفاق»

واحتفى مسؤولون إيرانيون بهزيمة ترمب الانتخابية، معتبرين أنها دليل على أنهم ينتصرون في الحرب. كتب محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على منصة «إكس»: «لقد ألحق الشعب الإيراني بترمب هزيمة استراتيجية في ساحة المعركة وفي مضيق هرمز، وهزيمة سياسية في واشنطن. وفي الوقت ذاته، وجد الأميركيون أنفسهم مضطرين لتحمل تكاليف حربه».

ويرى دبلوماسيون مشاركون في جهود الوساطة، ومستشارون لترمب، وخبراء في شؤون الشرق الأوسط، أن تباهي إيران بانتصارها قد يدفع الرئيس الأميركي للعودة إلى خيار الحرب.

وفي تصريح لموقع «أكسيوس»، قال علي واعظ، مدير برنامج إيران في «مجموعة الأزمات الدولية»: «قد تقع طهران في خطأ فادح إذا عدّت الضعف السياسي لترمب ضعفاً عسكرياً، مما يدفعها للمبالغة في تقدير موقفها. في حين أن الخطوة الأكثر ذكاءً هي إبرام اتفاق بينما لا تزال واشنطن ترغب في ذلك». لكن في المقابل، قد يختار ترمب الإبقاء على الوضع الراهن القائم على معادلة «لا حرب ولا اتفاق».

إذ يضغط كل من مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جون راتكليف، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ومستشارون آخرون، على ترمب لمواصلة الحصار البحري وحملة الضغوط الاقتصادية لفترة أطول، بهدف زيادة الخناق على إيران.

خلاصة القول: لا توجد طريقة سهلة أو مباشرة أمام ترمب «لإنجاز المهمة» في إيران.


الجمهوريون يطالبون ترمب بتغيير المسار بعد هزائم انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين يوم أمس خلال جولة في موقع بناء قاعة الرقص بالبيت الأبيض (ا.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين يوم أمس خلال جولة في موقع بناء قاعة الرقص بالبيت الأبيض (ا.ب)
TT

الجمهوريون يطالبون ترمب بتغيير المسار بعد هزائم انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين يوم أمس خلال جولة في موقع بناء قاعة الرقص بالبيت الأبيض (ا.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين يوم أمس خلال جولة في موقع بناء قاعة الرقص بالبيت الأبيض (ا.ب)

واجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ضغوطًا من الجمهوريين، أمس الأربعاء، لتغيير المسار بعد الهزائم الساحقة في انتخابات التجديد النصفي التي منحت الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس، إلى جانب رفض الناخبين مرشحين اختارهم هو بنفسه لسباقات انتخابية حاسمة.

ومع دخول رئاسته عاميها الأخيرين، دعا حلفاء لترمب وخبراء استراتيجيون إلى إجراء تغييرات جذرية في طاقم البيت الأبيض، واستعادة الانضباط والتخلي عن السياسات التي حملوها المسؤولية عن هذه الخسائر، بما في ذلك حرب إيران والرسوم الجمركية.

ووصف الاستراتيجي الجمهوري المخضرم جون فيهيري النتائج بأنها «كارثة هائلة» حلت بترمب.

وقال فيهيري: «عليه أن يجري عملية تطهير شاملة. فمع كل يوم من الآن فصاعدًا، سيصبح وضعه أضعف وأضعف».

لكن ترمب لم يبدِ أي مؤشر يُذكر على أنه ينظر إلى نتيجة الانتخابات على أنها أمر يستدعي تغيير المسار.

وقال لـ«فوكس نيوز» في وقت متأخر من يوم الثلاثاء: «لا أعتبر ذلك ضربة موجهة إليّ».

وسيكون لدى الديمقراطيين الآن السلطة لعرقلة تشريعات ترمب، والتحقيق في أداء إدارته، والطعن في مرشحيه. ومن المتوقع أن يدفع ذلك ترمب، الذي يستخدم سلطته التنفيذية بالفعل بشكل مفرط، نحو الاعتماد بصورة أكبر على الإجراءات التي يمكنه اتخاذها بمفرده.

كما سيتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيواصل التركيز على أجندة يخشى بعض الجمهوريين من أن تكون قد أصبحت عبئًا سياسيًا، لا سيما بالنسبة للخلفاء المحتملين الذين يتطلعون إلى الترشح للبيت الأبيض في عام 2028.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

وبدا أن جيه دي فانس، نائب ترمب، والذي يُنظر إليه كوريث سياسي محتمل له، قد وضع بعض المسافة بينه وبين الرئيس أمس الأربعاء عندما حمّل حرب إيران المسؤولية عن خسائر انتخابات التجديد النصفي. وقال خبراء استراتيجيون ومسؤولون حزبيون إن مثل هذه المواقف قد تتكرر إذا خلص الجمهوريون إلى أن النفوذ الذي يتمتع به ترمب منذ فترة طويلة على ناخبي الحزب آخذ في الضعف.

استعدادات لتحقيقات وتغييرات في الموظفين داخل البيت الأبيض

وفقًا لمسؤول كبير تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن كبار المساعدين يتأهبون لمغادرة موظفين وإجراء تغييرات محتملة في الإدارة، إلى جانب تحقيقات من المتوقع أن يطالب بها الديمقراطيون.

وقال المسؤول: «المعنويات عند أدنى مستوياتها على الإطلاق».

وأوضح المسؤول أن استطلاعات رأي داخلية حذرت قبل ستة أسابيع من الانتخابات من أن الجمهوريين يتجهون لتكبد خسائر في مجلسي النواب والشيوخ، لكن ترمب رفض تغيير المسار تجاه إيران، على الرغم من التحذيرات بشأن العواقب السياسية.

وقال المسؤول: «في نهاية المطاف، لم يكترث للأمر على الإطلاق. ورفض الاستماع إلى أي شخص».

وأقر ترمب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء بأن الحرب التي بدأت مع إيران قبل ثمانية أشهر أضرت بالمرشحين الجمهوريين، لكنه دافع عن قراره بشن الصراع.

وامتدت مخاوف الجمهوريين إلى ما هو أبعد من الحرب. وقال مستشار سياسي جمهوري إنه في المجموعات النقاشية التي عُقدت للتركيز على سباقات مجلس الشيوخ المتقاربة في مناطق مثل ميشيغان وأيوا، كان قلق المستشارين السياسيين الجمهوريين على الصعيد الوطني يتصاعد هذا الصيف، مع تعبير المزيد من الناخبين الجمهوريين والمستقلين عن معارضتهم لتركيز الرئيس على أمور مثل قاعة الرقص بالبيت الأبيض وأعمال التجديد في واشنطن.

وأضاف المستشار: «إذا أمضى ترمب العامين المقبلين يتحدث عن هذه التفاهات نفسها، فسنتعرض لهزيمة ساحقة مرة أخرى في الانتخابات المقبلة».

ووسط كل هذا، جمع ترمب الصحافيين أمس الأربعاء لزيارة موقع بناء قاعة الرقص، ودافع عن الوقت الذي كرسه لهذا المشروع.

وقال: «بالنسبة إليّ، هذا أمر يبعث على الارتياح».

كما تبنى البيت الأبيض نبرة اتسمت بالتحدي، ونشر صورة لترمب على وسائل التواصل الاجتماعي مصحوبة برسالة: «تنبيه للجميع: ترمب لا يزال رئيسكم».

ولا يزال ترمب يتمتع بسلطة كبيرة. وسبق أن ذكرت «رويترز» أن البيت الأبيض أمضى شهورًا في إعداد تدابير تنفيذية تتعلق بالهجرة والرسوم الجمركية والإسكان والإنفاق الاتحادي، بما يمكن أن يسمح له بالمضي قدمًا في جوانب من أجندته رغم أي معارضة ديمقراطية.

لكن السلطة التنفيذية لن تكون قادرة على حماية الإدارة من تحقيقات الكونغرس.


هل انتهت حقبة «ماغا»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قبعة حركة «ماغا» (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قبعة حركة «ماغا» (أ.ب)
TT

هل انتهت حقبة «ماغا»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قبعة حركة «ماغا» (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قبعة حركة «ماغا» (أ.ب)

هل بدأ العد العكسي أخيرًا لشعبية حركة «ماغا»؟ وهل سيتخلى اليمين الأميركي عن شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجددًا» وعقيدة دونالد ترمب الشعبوية، ليعود إلى تبني نهج محافظ أكثر تقليدية؟

بعد الهزيمة الساحقة في انتخابات التجديد النصفي التي تمحورت بالكامل حول رجل واحد، بدأ العديد من الجمهوريين التفكير في مستقبل الحزب ودور ترمب، إن كان لا يزال له دور يلعبه، في إعادة تشكيل هذا المستقبل.

وطالبت صحيفة «وول ستريت جورنال»، التي تحمل صفحات الرأي فيها لواء تيار اليمين التقليدي، بإجراء «مراجعة ذاتية»، داعية إلى التخلي عن الخطاب القائم على القومية المتطرفة والهوية، وهو الخطاب الذي أعاد الثمانيني دونالد ترمب إلى سدة الحكم.

واعتبرت الصحيفة، أن «فرض الرسوم الجمركية والترحيل الجماعي ليسا بديلًا عن زيادة حقيقية للدخل، ومغازلة قاعدة مؤيدي ترمب ليست بديلًا عن استمالة الناخبين من أصول إسبانية والمستقلين والناخبين المترددين في الضواحي الذين تخلوا عن الحزب الثلاثاء».

«لا يزال رئيسكم»

كان البيت الأبيض في مزاج أقل ميلًا إلى التفكير والتأمل فيما حدث.

فقد تضمّن أول منشور له الأربعاء على منصة إكس صورة لترمب بملامح صارمة مرفقة بعبارة «ترمب لا يزال رئيسكم»، في إشارة إلى أنه باقٍ في منصبه حتى يناير (كانون الثاني) 2029.

لكن قطار السياسة الأميركية لا يعرف التوقف، إذ يمثل الأربعاء أيضًا نقطة الانطلاق الفعلية لحملة عام 2028 الرئاسية التي ستُتوّج بالتصويت لاختيار خليفة ترمب.

ويمنع الدستور الأميركي الرئيس من الترشح لولاية ثالثة.

ولم يكن بالإمكان تخيل أي سيناريو معقول يمكن أن يخرج فيه ترمب من انتخابات التجديد النصفي في وضع أقوى.

فالهزيمة الساحقة التي مني بها الجمهوريون مساء الثلاثاء، والتي فاقت بكثير حتى أكثر توقعات الديمقراطيين تفاؤلًا، سرّعت من فقدان ترمب لنفوذه.

العين على عام 2028

وحرص نائب الرئيس جاي دي فانس، الذي يُعد مرشحًا محتملًا لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، على تجنب الصدام مع رئيسه.

فقد اعتبر فانس في منشور طويل أقرب إلى مقالة على منصة إكس الأربعاء أن «سبب خسارتنا هو الحرب»، مضيفًا «الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية».

وهذا ليس صحيحًا تمامًا، فقد حمّل ترمب الحرب في الشرق الأوسط جزئيًا مسؤولية الهزيمة، مشيرًا أيضًا إلى أن الجمهوريين قدموا مرشحين ضعفاء.

ووصف حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، الحدث بأنه بمستوى خطر «الانقراض» بالنسبة للحزب الجمهوري، معتبرًا أن عليهم ربما الانتظار حتى عام 2032 لاستعادة السيطرة على الكونغرس.

وذكّر المشرّع الجمهوري دون بايكون الحزب الجمهوري على منصة إكس بأنه «بحاجة إلى استعادة مبادئ ريغان»، مضيفًا «رفض الناخبون الشعبوية والفوضى وبوتين والرسوم الجمركية».

وقالت عضو الكونغرس السابقة واليمينية المتطرفة مارجوري تايلور غرين، التي انقلبت على ترمب، إنه «إذا أراد الحزب الجمهوري أن تكون لديه أي فرصة في المستقبل، فعليه طرد دونالد ترمب من الحزب».

أما ماثيو بويل، وهو شخصية بارزة في موقع «بريت بارت» الإخباري اليميني المتطرف، فقد اعتبر على إكس أن «على الجمهوريين العودة إلى الأساسيات».

وأضاف: «لا مزيد من الحروب التي لا تنتهي... وفيما يتعلق بالاقتصاد، وهو القضية الأولى، ينبغي تبني سياسات تساعد عامة الناس لا المصالح الخاصة»، مضيفًا «يجب التعامل بتعقل مع تطبيق قوانين الهجرة».

انتقاد من دون تسمية

لكن في الوقت الراهن، لا تزال الانتقادات خافتة نسبيًا، ولم يهاجم ترمب بالاسم سوى قلة من الشخصيات المحافظة، سواء كانوا من المعتدلين أو المتطرفين.

فالحزب الجمهوري ربط مصيره بالكامل بترمب منذ عام 2016.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت إيمي دايسي، وهي مسؤولة ديمقراطية سابقة وتعمل حاليًا خبيرة في إحدى الجامعات الأميركية: «السؤال الكبير هو: هل سينأى بعض القادة الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ بأنفسهم عن ترمب؟».

وينطبق الأمر ذاته على المؤثرين من اليمين المتطرف الذين ارتبطت شهرتهم ودخلهم المادي بشعبية ترمب.

وأشارت دايسي إلى أن الهزيمة المدوية قد تضعف نفوذهم «لكنها لن تؤدي بأي حال من الأحوال إلى القضاء على الأشخاص المرتبطين بحركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجددًا»».

وحاول بعض المؤثرين من الجيش الإلكتروني الموالي لحركة «ماغا» توجيه دفة المحاسبة نحو جهة أخرى.

فقد كتب جاك بوسوبيك على منصة إكس «عمل رائع أيها النيوكونز»، في إشارة إلى تيار المحافظين الجدد داخل الحزب الجمهوري الذي يُعرف بتبنيه سياسات خارجية قائمة على التدخل العسكري ومواقف متشددة تجاه إيران.

ومع ذلك، قد تكون مسألة وقت فقط قبل أن يتضح الانفصال.

وعلى المنصة نفسها، قال عضو الكونغرس السابق بوب غود: «علينا أن نبدأ بالاعتراف بأن ترمب كان ولا يزال هو المشكلة. الهمس بذلك سرًا لن يجدي نفعًا».