قتلة مأجورون وخطط سرية... ما أبرز المؤامرات الأجنبية المزعومة لاغتيال ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير باتجاه الطائرة الرئاسية في مطار كليفلاند هوبكنز الدولي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير باتجاه الطائرة الرئاسية في مطار كليفلاند هوبكنز الدولي (أ.ب)
TT

قتلة مأجورون وخطط سرية... ما أبرز المؤامرات الأجنبية المزعومة لاغتيال ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير باتجاه الطائرة الرئاسية في مطار كليفلاند هوبكنز الدولي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير باتجاه الطائرة الرئاسية في مطار كليفلاند هوبكنز الدولي (أ.ب)

منذ عودته إلى البيت الأبيض، لم تقتصر المخاطر التي تحيط بالرئيس الأميركي دونالد ترمب على التهديدات السياسية والدبلوماسية، بل شملت أيضاً مخططات اغتيال تقول السلطات الأميركية إنَّها ارتبطت بجهات أجنبية، وفي مقدِّمتها إيران. ومع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وتَعقُّد المشهد الأمني حول الرئيس، اتَّخذت الإجراءات لحمايته أشكالاً غير مألوفة، وصلت إلى حدِّ تغيير طائرته سراً، ونقل نفاياته الشخصية خارج تركيا.

ولا شك أنَّ السياسي الأقوى والأكثر إثارةً للجدل في العالم سيجذب تهديدات من خصومه، خصوصاً مع تبني ترمب نهجاً أكثر حدة في السياسة الخارجية خلال ولايته الثانية.

وقد واجه الرئيس الأميركي محاولات اغتيال موثوقة عدة منذ عودته إلى منصبه، فضلاً عن تهديدات أخرى طاولته وأفراد أسرته.

وفي هذا الأسبوع فقط، تبيَّن أنَّ ترمب نُقل سراً من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» إلى طائرة أخرى، بعدما جرى تهريبه في شاحنة تموين؛ هرباً من تهديد إيراني محتمل بالاغتيال، وذلك خلال زيارته لقمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الشهر الماضي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

كما واجه ترمب محاولات عدة لاغتياله داخل الولايات المتحدة، من بينها محاولات وقعت خلال حملته الانتخابية عام 2024، وأخرى تزامنت مع حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في أبريل (نيسان) من هذا العام.

وفيما يلي أبرز التهديدات والمُخطَّطات الموثوقة التي واجهها الرئيس الأميركي، والتي ارتبطت بجهات أو أفراد أجانب، وفق ما أوردته تقارير وبيانات السلطات الأميركية:

«المال ليس عائقاً»... تجنيد رجل أفغاني لتشكيل فرقة اغتيال لترمب

في عام 2024، اتُّهم فرهاد شاكري، وهو مواطن أفغاني وعميل للحكومة الإيرانية، بتجنيد شخصين من نيويورك كان قد التقاهما في السجن، لتنفيذ مؤامرة اغتيال تستهدف أحد منتقدي النظام الإيراني، وذلك في وقت كانت فيه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تتصاعد.

وخلال احتجازه، اعترف شاكري لعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بأنَّه جُنّد أيضاً للعثور على مجموعة من القتلة لتنفيذ عملية اغتيال تستهدف الرئيس المنتخب آنذاك، دونالد ترمب. ووُجِّهت إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تهمة التآمر المزعوم.

وبحسب شكوى جنائية قُدِّمت إلى محكمة فيدرالية في مانهاتن، قال شاكري، وهو مقيم سابق في نيويورك، إنَّ مسؤولين في النظام الإيراني طلبوا منه في سبتمبر (أيلول) 2024 «التخلي عن جهوده الأخرى... والتركيز على مراقبة، وفي نهاية المطاف، اغتيال، الرئيس السابق للولايات المتحدة، دونالد جيه. ترمب».

وعندما أخبر شاكري المسؤول الذي كان يتواصل معه بأنَّ تنفيذ الخطة سيتطلب مبلغاً «ضخماً»، جاءه الرد بأن «المال ليس مشكلة»، بعدما أبلغه المسؤول بأنَّ النظام «أنفق بالفعل كثيراً من المال». وقال شاكري إنَّه مُنح مهلة حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) لتنفيذ المهمة.

وفي يناير (كانون الثاني)، حُكم على كارلايل ريفيرا، أحد سكان نيويورك الذين جنَّدهم شاكري، بالسجن لمدة 15 عاماً، بعد إدانته بالتآمر لقتل مواطنة أميركية من أصل إيراني، هي الصحافية والكاتب والناشطة الحقوقية مسيح علي نجاد.

وفي أبريل من هذا العام، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إنَّ الولايات المتحدة قتلت مسؤولاً إيرانياً مرتبطاً بمؤامرة الاغتيال، لكنه لم يكشف عن اسمه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

ترمب يهدد بـ«إبادة إيران» وسط تقارير عن مؤامرات اغتيال

لم تقتصر التقارير عن المخططات الإيرانية على عام 2024، إذ ظهرت خلال العام الماضي تقارير أخرى عن مؤامرات تستهدف مسؤولين أميركيِّين؛ ما دفع ترمب إلى إطلاق تهديدات شديدة اللهجة تجاه إيران.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين، رداً على سؤال بشأن التهديدات: «إذا فعلوا ذلك، فستتم إبادتهم. لقد أصدرت تعليمات، إذا فعلوا ذلك، فستتم إبادتهم، ولن يبقى منهم شيء».

وأعاد ترمب تأكيد هذه التعليمات في يوليو (تموز) من هذا العام، قائلاً: «إذا حدث أي شيء»، فقد يأمر حكومته «بقصفهم حرفياً بمستويات لم يشهدوها من قبل».

رجل أعمال استأجره «الحرس الثوري» يُقبض عليه وهو يرسم خطة قتل على منديل

واجه ترمب مؤامرة أخرى عندما اعترف رجل الأعمال الباكستاني، آصف ميرشانت، بمحاولة استئجار قتلة مأجورين لتنفيذ عملية اغتيال تستهدف الرئيس الأميركي.

وقال ميرشانت، أمام محكمة أميركية، إنه كان يخطِّط لبدء تنفيذ عملية الاغتيال خلال الحملة الرئاسية لعام 2024، لكن المُحقِّقين الأميركيِّين تمكَّنوا من إحباط المؤامرة قبل أن تصل إلى مرحلة التنفيذ.

وبحسب ما قاله ميرشانت، كان ينفِّذ تعليمات من جهة اتصال مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني. وأضاف أن منسقه لم يحدِّد هدفاً بعينه، لكنه طرح عدداً من الأسماء، من بينها ترمب، الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك، والرئيس جو بايدن، وسفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي.

وأُلقي القبض على ميرشانت بعدما استخدم أشياء موجودة على منديل لمحاكاة عملية إطلاق نار في تَجمُّع انتخابي أمام أحد معارفه، قبل أن يتبيَّن أن الشخص الذي كان يتحدَّث إليه يعمل سراً مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأنَّ المحقِّقين كانوا يسجِّلون لقاءاته معه.

ونفت الحكومة الإيرانية محاولة اغتيال مسؤولين أميركيِّين.

وقالت المدعية العامة الأميركية، بام بوندي، في بيان صدر عقب إدانة ميرشانت: «هبط هذا الرجل على الأراضي الأميركية على أمل اغتيال الرئيس ترمب، لكنه واجه بدلاً من ذلك قوة إنفاذ القانون الأميركية».

وجاء هذا النبأ بعد أيام من الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي أشعلت فتيل الصراع الحالي.

ترمب يختبئ في شاحنة تموين وسط تقارير عن مؤامرة اغتيال إيرانية

وقع أحدث هذه الحوادث خلال قمة «ناتو»، التي عُقدت الشهر الماضي في أنقرة.

وجاء ذلك بعد تقارير ظهرت خلال الشهر نفسه أفادت بأنَّ مسؤولين إسرائيليِّين كشفوا عن مؤامرة إيرانية لاغتيال الرئيس الأميركي، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» في 9 يوليو.

وكما اعترف ترمب نفسه، فقد نُقل سراً من تركيا ضمن عملية أمنية محكمة شملت طائرة الرئاسة الأميركية وشاحنة تموين وطائرة عسكرية ثانية للتمويه، وذلك بعد ظهور تهديد إيراني محتمل بالاغتيال.

وكان الصحافيون وعدد من موظفي البيت الأبيض يعتقدون أنَّهم سيسافرون مع ترمب على متن رحلة العودة إلى واشنطن، لكن الرئيس نُقل سراً من الطائرة الرئاسية ووُضع على متن طائرة أخرى.

وقال ترمب، يوم الثلاثاء: «أنا أسافر عبر جهاز الخدمة السرية والجيش. أرادوا مني أن أسافر على متن رحلة مختلفة، طائرة مختلفة. عليّ فقط أن أفعل ما يقولونه».

لماذا نُقلت نفايات ترمب الشخصية خارج تركيا؟

وخلال زيارته إلى تركيا، اتخذ الرئيس الأميركي إجراءات احترازية مُشدَّدة لحماية نفسه في أثناء وجوده بالخارج. ومن بين الإجراءات التي أُبلغ عنها نقل نفاياته البشرية من تركيا؛ بهدف منع جهات أجنبية من الحصول على معلومات استخباراتية يمكن أن تكشف تفاصيل عن حالته الصحية، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

واصطحب ترمب معه نحو 1400 شخص من أفراد طاقمه، من بينهم مسؤولون عن التعامل مع نفاياته الشخصية. ويُقال إنَّ هذا الإجراء يمثل جزءاً من التدابير الأمنية المتبعة لحماية الرئيس، ومنع خصومه من الوصول إلى معلومات حساسة عنه.

ولا تقتصر هذه الاحتياطات على ترمب؛ إذ يتَّخذ قادة عالميون آخرون إجراءات مماثلة، من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

تهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي طالت ميلانيا وبارون

لم تقتصر التهديدات المرتبطة بإيران على ترمب وحده، بل طالت أيضاً زوجته ميلانيا، وابنه بارون.

فقد استُهدفت السيدة الأولى وابنها في مقاطع فيديو دعائية إيرانية، من بينها مقطع نُشر في يوليو بعنوان «أين نقتل ميلانيا؟». ويظهر في المقطع ما يبدو أنه تصوير لميلانيا في مرمى بندقية، إلى جانب تهديد مبطن لابنهما البالغ من العمر 20 عاماً يأمره بـ«انتظارنا».

ويبدو أنَّ المقطع يتضمَّن صوراً أو إشارات إلى أماكن تزورها ميلانيا باستمرار، إلى جانب تعليمات تتعلق بكيفية اغتيالها. وفي أعقاب ذلك، قرَّرت لاحقاً عدم حضور حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

ويجري جهاز الخدمة السرية الأميركي تحقيقاً في المقطع الذي نشرته وكالة أنباء «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يواجه فيها ترمب وزوجته دعوات لقتلهما؛ إذ ظهرت في يوليو لوحة إعلانية في ساحة بطهران تحمل صوراً لترمب وميلانيا وعدد من أبناء الرئيس، وهم موضوعون فوق نعوش ملفوفة بالأعلام الأميركية.


مقالات ذات صلة

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

شؤون إقليمية ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية إيران تهدد بتوسيع الحرب إلى المحيط الهندي

إيران تهدد بتوسيع الحرب إلى المحيط الهندي

طهران تُلوّح بتوسيع رقعة المواجهة وسط تعثر جهود التهدئة وتشديد العقوبات على قطاع الطيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
المشرق العربي موقع غارة أميركية قتلت زعيم تنظيم «داعش» بمسيّرة في بلدة بزاعة بريف حلب يوليو 2023 (أ.ف.ب)

مطالبات لـ«التحالف ضد داعش» بتعويض المدنيين عن أضرار عملياته العسكرية

تُبحث مسؤولية كل دولة على حدة وفق دورها في الواقعة المحددة، سواء تعلق ذلك بتنفيذ الضربة، أو اختيار الهدف، أو تقديم معلومات الاستهداف، أو الإسناد العملياتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

اتهم تقرير ديمقراطي إدارة ترمب بمنح شركات نفط وغاز إعفاءات ضريبية وتخفيف قيود بيئية، بعد تبرعات بمئات الملايين من الدولارات لحملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

شي من البيت الأبيض: على الصين وأميركا إبقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إدارة التنافس بين الصين وأميركا، وإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت الرقابة البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

استمع أعضاء مجلس الأمن لتحذيرات الرؤساء التنفيذيين لعمالقة الذكاء الاصطناعي؛ «أوبن إيه آي» سام ألتمان، و«أنثروبيك» داريو أموداي، و«هاغينغ فايس» كليمان دولانغ، من تطور بوتيرة يمكن أن تتجاوز قريباً قدرة الدول والشركات والمؤسسات على تنظيمها أو إدارة أخطارها الوجودية المحتملة على البشر.

عُقدت هذه الجلسة غير المألوفة على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة من فرنسا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، وبعد أيام من استنتاج لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن الحادثة التي وقعت في الصيف، حين اخترقت برامج الذكاء الاصطناعي قيد التقييم في «أوبن إيه آي» أنظمة «هاغينغ فايس» نفسها، لا تقدم أي ضمانات بأن البشر قادرون على إبقاء هذه البرامج تحت السيطرة بشكل موثوق.

وأكّد ألتمان أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول جذري في العلوم والطب والتعليم والاقتصادات، لكنه استدرك محذّراً من أن الأنظمة المستقلة بشكل متزايد يمكن أن تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات على فهمها أو السيطرة عليها. وقال إنه «ينبغي تصميم الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، لا لمجرد زيادة سرعة الآلات».

وإذ لم يتجاهل الأخطار، أضاف ألتمان أن «أي شيء بهذه القوة يثير الرهبة»، مشدداً على أن «هذه اللحظة تستدعي حذراً شديداً».

«دولة العباقرة»

حدّد ألتمان نمطين رئيسيين للفشل؛ الأول هو فقدان السيطرة تماماً على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وثانياً، هناك تركز السلطة حيث «لا ينبغي لأي فرد أو شركة أو دولة أن تتمكن من استخدام أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لفرض رؤيتها للعالم على الآخرين»، كاشفاً أن «أوبن إيه آي» أبطأت التطوير من جانب واحد سابقاً بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

ودعا إلى وضع معايير «تُصاغ من خلال عمليات ديمقراطية ومن حكومات مسؤولة أمام شعوبها» تشمل القدرات، وتقييم المخاطر، والضمانات، والإبلاغ عن الحوادث.

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان يقدم إحاطة لمجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي (الأمم المتحدة)

ثم قدّم أموداي إحاطة عرَضَ فيها وتيرة التقدم بعبارات صادمة، قائلاً: «قبل أربع سنوات، كان (برنامج الذكاء الاصطناعي) بالكاد يستطيع كتابة سطر واحد من التعليمات البرمجية أو حل مسألة رياضية بسيطة في المرحلة الثانوية. أما اليوم، فهو يكتب معظم التعليمات البرمجية في «أنثروبيك» ويحل مسائل رياضية عالمية شهيرة لم تُحلّ من قبل».

وأضاف أن هذا المسار «لا يحتاج إلا إلى الاستمرار لفترة وجيزة، سنة أو سنتين، وربما أقل» للوصول إلى ما سماه «دولة من العباقرة في مراكز البيانات».

«خطر على البشرية»

كان أموداي صريحاً بالقدر نفسه في شأن الأخطار، فحدَّد فئتين؛ الأولى تتعلّق بسوء الاستخدام، «على سبيل المثال، إساءة استخدام الإرهابيين البيولوجيين لـ(برامج الذكاء الاصطناعي) لصنع أسلحة بيولوجية». أما الفئة الثانية فتتعلق بفقدان السيطرة، مشيراً إلى مسائل «بالغة الخطورة لدرجة أنني أعتقد أنها مسائل مهمة لهذا المجلس، وليس فقط لوزارات الاقتصاد أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات».

وزاد: «أعتقد أنه إذا أُديرت بشكل سيئ، فقد يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على البشرية جمعاء».

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي متحدثاً عبر الشاشة مع أعضاء مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

كذلك، قال أموداي إن شركته «ستبطئ وتيرة العمل بالقدر اللازم... لكن بغض النظر عما نفعله، فإن إدارة هذه المخاطر، في نهاية المطاف، أكبر من أي شركة بمفردها، ولها نطاق صناعي وعالمي».

الدفاع قبل الهجوم

بدوره، عرَضَ دولانغ دراسة حالة واقعية، إذ كشفت شركته، في يوليو (تموز) الماضي، عن هجوم إلكتروني شنّه عليها وكيل ذكاء اصطناعي مستقل. واستخلص ثلاثة دروس؛ أولاً، هناك حاجة لمزيد من الشفافية على مستوى الصناعة. وجادل ثانياً بأن الخطر الأساسي لا يكمن في قدرات هذه التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في توزيعها غير المتكافئ. وقال إن «الخطر الأكبر ليس الذكاء الاصطناعي القوي، بل في عدم تكافئه بين المهاجمين والمدافعين، والشركات الكبرى وبقية العالم، والدول القوية وبقية دول العالم».

وأشار ثالثاً إلى حادثة أخرى أظهرت كيف يمكن لتغطية الذكاء الاصطناعي أن تثير مخاوف الجمهور بلا داعٍ «من خلال تأطيرها بصورة بشرية واستخدامها صوراً خيالية علمية».

وخلال المداولات بين أعضاء المجلس، شبّه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي ترأس الاجتماع، الوضع الحالي للذكاء الاصطناعي بكل من الحاسوب الخيالي في فيلم «2001: ملحمة الفضاء» وبداية العصر الذري. وقال: «كما كانت الحال مع الذرة آنذاك، يجب على المجتمع الدولي، الآن، تنظيم الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى استفادة من إمكاناته وتجنب أسوأ العواقب».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يترأس اجتماع مجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي (الأمم المتحدة)

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: «يخبرنا قادة التكنولوجيا بوضوح تام أنه لا يمكن ترك منع الكوارث من الوقوع في العالم لهم وحدهم. لا يمكننا تجاهلهم لأنهم على حق».

غير أن مستشار البيت الأبيض للشؤون العلمية، مايكل كراتسيوس، رأى أن «المخاوف بشأن التحكم في الذكاء الاصطناعي ليست مُبرراً لوقف تطويره أو تقييده بهيكل حوكمة عالمي جديد». وأضاف: «نريدكم، أنتم حلفاؤنا وشركاؤنا، أن تشاركوا في فوائد هذه التكنولوجيا».

وفي ظل المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال، حذّر المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو كونغ من «التكتل في تحالفات ضيقة في قطاع التكنولوجيا، وإجبار الدول الأخرى على الانحياز لأحد الطرفين»، مما يُمكّن قوى عظمى لم يُسمِّها مما سماه «الهيمنة الرقمية».

اختراق نظام حكومي

تزامنت الجلسة مع كشف الحكومة الأسترالية عن نجاح وكيل ذكاء اصطناعي تابع لشركة «أوبن إيه آي» في الوصول بصورة غير مصرَّح بها إلى نظام حكومي في يوليو (تموز) الماضي، في واقعةٍ وصفتها الحكومة بأنها الأولى المعروفة التي يتمكَّن فيها وكيل للذكاء الاصطناعي من اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحكومية في البلاد.

ووصل الوكيل في 18 يوليو إلى بوابة «خدمة تقارير إحصاءات ميديكير» التابعة لوزارة الصحة، وهي منصة متاحة للعامة تستضيف بيانات مجمعة عن الإنفاق الصحي وإعانات الأدوية، وتُستخدم على نطاق واسع من جانب الباحثين والأكاديميين. وأكدت الحكومة أن المعلومات الشخصية لم تكن من بين البيانات التي جرى الوصول إليها.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» إنها راجعت أنشطة شملت عدداً من الإدارات الحكومية الأسترالية، واكتشفت أن نماذجها «اتخذت إجراءات لم تكن مقصودة». وأبلغت الشركة الحكومة الأسترالية بالحادثة في 10 سبتمبر (أيلول)، وفق رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، الذي انتقد تأخرها في الكشف عن الاختراق. وأُغلقت البوابة بعد الحادثة، ونُقلت البيانات إلى أنظمة أكثر أماناً، وفق وزيرة الخدمات الحكومية كاتي غالاغر.


«سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» تلجأ للقضاء بعد استبعادها من البيت الأبيض

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

«سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» تلجأ للقضاء بعد استبعادها من البيت الأبيض

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت ثلاث مؤسسات إعلامية وهي «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» في ‌مذكرة قضائية ⁠قدمت اليوم الخميس ⁠إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ⁠تراب لم ‌تمتثل بعد ‌لأمر قضائي ‌صدر ‌أمس يقضي بإعادة السماح ‌لها بدخول البيت الأبيض، وطلبت ⁠من القاضي ⁠الذي أصدر الحكم عقد جلسة متابعة طارئة.

وأعلنت الشبكات أن صحافييها مُنعوا، الخميس، من دخول البيت الأبيض، رغم صدور أمر قضائي يقضي بإعادة السماح لهم بالدخول.

وأوضحت المؤسسات الإعلامية الثلاث أن عناصر من جهاز الخدمة السرية منعوا صحافييها عندما حاولوا دخول البيت الأبيض، في وقت مبكر الخميس.

وأصدر قاضٍ اتحادي أميركي، صباح اليوم الخميس، أمراً تقييدياً مؤقتاً بوقف قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحظر شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول مقر البيت الأبيض، وأمر الإدارة بإعادة السماح لها بالدخول، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في أحدث تطور في مواجهة متصاعدة بين الرئيس دونالد ترمب ووسائل إعلام لا تحظى تغطيتها بإعجابه.

كان ترمب قد أعلن، في 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، حظر هذه المؤسسات، مهاجماً ما وصفه بأنه «أخبار زائفة».

وفي الآونة الأخيرة، قال ترمب إن التغطية السلبية تُشكل خطراً على البلاد.

منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن ترمب عزمه منع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)

وقالت المؤسسات الإعلامية إنها استهدفت بسبب مضمون تغطيتها؛ أي بسبب التمييز على أساس وجهة النظر، ووصفت الحظر بأنه «انتهاك صارخ» للتعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، تيموثي كيلي، الذي رشّحه ترمب للمنصب في عام 2017، وأصدر في قضية مماثلة، عام 2018، أمراً بإعادة السماح بدخول صحافي من شبكة «سي إن إن»، قد استمع إلى المرافعات، أمس الأربعاء، وأنهى الجلسة دون إصدار حكم.

وأصدر كيلي، اليوم الخميس، أمراً تقييدياً مؤقتاً يسري لمدة 14 يوماً. وتهدف مثل هذه الأوامر عادة إلى الحفاظ على الوضع القائم لحين إجراء المحكمة مراجعة أكثر تفصيلاً للقضية.


تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أصدر اثنان من كبار أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي تقريراً، اليوم (الخميس)، أفاد بأن شركات نفط وغاز حصلت على إعفاءات ضريبية ودعم وتخفيف في قواعد تنظيمية بيئية بعدما طلب منها المرشح للرئاسة آنذاك دونالد ترمب تبرعات بمليار دولار خلال حملته الانتخابية في 2024، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعد السيناتور تشاك شومر زعيم الأغلبية الديمقراطية في المجلس والسيناتور شيلدون وايتهاوس كبير الديمقراطيين في لجنة البيئة التقرير استناداً إلى 19 تحقيقاً في تخفيف وكالة حماية البيئة للقيود التنظيمية، و13 تحقيقاً بشأن تسع وكالات أخرى، و13 تحقيقاً في شأن 88 جهة تنبعث عنها ملوثات.

وجاء في التقرير أن مئات الملايين من الدولارات التي أنفقت على الحملة الانتخابية، والتي تم تتبعها بعد طلب ترمب من شركات الطاقة، كان في مقابلها إعفاءات ضريبية وإيرادات بلغت مئات المليارات من الدولارات لأن السياسات المتبعة دفعت المستهلكين إلى شراء المزيد من الوقود الأحفوري.

وورد في التقرير: «تتحمل الأسر العاملة العبء من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الخدمات العامة والتكاليف الطويلة الأجل للأضرار المناخية والصحية، بينما يجني المسؤولون التنفيذيون والمساهمون في شركات النفط الكبرى المكاسب... وهذا، في جوهره، نقل هائل للثروة».

وقد يشكل هذا التقرير نافذة على نوعية القضايا التي قد يعقد مشرعون ديمقراطيون جلسات استماع بشأنها في حالة سيطرتهم على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني).

وسيُعقد مؤتمر صحافي عن التقرير في الساعة 9:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وفي أحدث خطوة من جانب الإدارة لتفكيك اللوائح البيئية، أعلنت وكالة حماية البيئة هذا الشهر عن قواعد لإلغاء القيود التي فرضها الرئيس السابق جو بايدن على انبعاثات الكربون من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم والغاز، ولمنع فرض أي قواعد في المستقبل تركّز على المناخ على تلك المحطات.

ويأتي هذا التحرك في إطار جهود ترمب لتفكيك السياسة الأميركية بشأن المناخ، وتقول إدارته إنها أعاقت إنتاج الطاقة.

وقالت وكالة حماية البيئة إن هذه الخطوة ستوفر على القطاع 370 مليون دولار من تكاليف الامتثال، بينما قالت إدارة بايدن إن قواعدها ستحقق فوائد بقيمة 370 مليار دولار من أمور، من بينها خفض الفواتير الطبية للمشاكل الصحية الناجمة عن الضباب الدخاني والانبعاثات الأخرى.