بعد إجلاء ترمب سراً من تركيا... الكشف عن تفاصيل عملية مماثلة في عهد كلينتون

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ينزل من طائرة لا تحمل علامات مميزة في إسلام آباد في مارس 2000 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ينزل من طائرة لا تحمل علامات مميزة في إسلام آباد في مارس 2000 (أ.ف.ب)
TT

بعد إجلاء ترمب سراً من تركيا... الكشف عن تفاصيل عملية مماثلة في عهد كلينتون

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ينزل من طائرة لا تحمل علامات مميزة في إسلام آباد في مارس 2000 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ينزل من طائرة لا تحمل علامات مميزة في إسلام آباد في مارس 2000 (أ.ف.ب)

كشفت سوزان بيج، رئيسة مكتب صحيفة «يو إس إيه توداي» في واشنطن حالياً، للمرة الأولى تفاصيل عملية سرية نفذتها إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قبل أكثر من 26 عاماً لتأمين سفره إلى باكستان، وذلك بالتزامن مع نشر التقارير التي كشفت عن أن مسؤولين كباراً في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاموا بتنفيذ خطة خداع استثنائية لإخراجه من أنقرة بأمان، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي، بسبب تهديدات محتملة باستهدافه من إيران.

وحسب صحيفة «واشنطن بوست»، تعود الواقعة إلى مارس (آذار) 2000، عندما كان كلينتون في طريقه من الهند إلى باكستان. وقبل الرحلة، استدعى مسؤولون في البيت الأبيض سوزان بيج، التي كانت آنذاك رئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض، إلى اجتماع سري عُقد خارج إطار النشر، وأطلعوها على الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي ستُتخذ لحماية الرئيس والصحافيين. وشملت هذه الإجراءات سفر كلينتون على متن طائرة من طراز تستخدمه عادةً طائرات رجال الأعمال، من دون علامات مميزة، للوصول إلى باكستان، فيما ستُستخدم الطائرة الرئاسية الرسمية طُعماً لتضليل أي جهة قد تسعى إلى استهداف الرئيس.

وقالت سوزان بيج: «أخبروني بالإجراءات الأمنية الاستثنائية التي يجري اتخاذها بسبب المخاطر المرتبطة بالطيران إلى هناك، بما في ذلك استخدام الطائرة الخداعية. وبالطبع، كانت المخاطر تُهدد الصحافيين الذين يغطون الرحلة، وكذلك الرئيس كلينتون».

وعند وصول الطائرة إلى إسلام آباد ظهرت الخدعة بوضوح، إذ هبطت أولاً الطائرة الرئاسية «إير فورس ون» أمام وسائل الإعلام، وخرج منها أحد أفراد الخدمة السرية الذي يُشبه الرئيس، قبل أن تهبط طائرة أخرى من دون علامات ويترجل منها كلينتون الحقيقي.

وبعد أكثر من ربع قرن، واجه البيت الأبيض موقفاً مشابهاً مع ترمب خلال قمة «الناتو» الشهر الماضي، لكن بطريقة مختلفة تماماً، فقد ظهر الرئيس أمام الكاميرات وهو يستقل الطائرة الرئاسية القديمة، بدلاً من الطائرة الجديدة التي أهدتها له قطر، وهي من طراز «بوينغ 747- 8»، والتي كان قد وصل إلى تركيا على متنها. وقال ترمب للصحافيين يومذاك، إن هذا التغيير حصل «من باب الحنين إلى الماضي»، في حين جرى نقله سرّاً من المطار عبر شاحنة لنقل الطعام، قبل أن يستقل طائرة عسكرية ويغادر تركيا، وذلك على خلفية تهديد إيراني موثوق.

وخلال العملية، طُلب من الصحافيين الموجودين على متن الطائرة إبقاء ستائر النوافذ مغلقة، من دون إبلاغهم بأن الرئيس غادر الطائرة.

ويرى الصحافي والمؤرخ غاريت غراف أن ما حدث يُمثل سابقة خطيرة في العلاقة بين البيت الأبيض والصحافة، قائلاً: «أن يكذب البيت الأبيض على جميع أفراد الصحافة بشأن مكان وجود الرئيس، فهذا حدٌّ جديد يجري تجاوزه».

وأضاف غراف أن الأمر لا يتعلق فقط بحق الصحافيين في معرفة تحركات الرئيس، موضحاً أن طبيعة التهديد الذي دفع إلى تنفيذ العملية غير معروفة، ومن ثم يصعب تحديد حجم المخاطر التي تعرض لها الصحافيون. لكنه رجح أنهم كانوا معرضين للخطر نفسه الذي استدعى الإجراءات الأمنية الاستثنائية، وقال: «معرفة أن هذه كانت سلسلة من الإجراءات التي اتخذها البيت الأبيض والجيش تحديداً بسبب تهديد كانوا يشعرون بقلق عميق حياله، يجعل إبقاء الصحافة خارج دائرة المعلومات أكثر فداحة».

كما حذّرت باربرا ستار، مراسلة شبكة «سي إن إن» السابقة لشؤون البنتاغون، من تداعيات الواقعة على الثقة بين الصحافيين والبيت الأبيض، قائلة: «سيكون هناك الآن مستوى من انعدام الثقة لم نشهده من قبل... كانت حياتهم معرضة للخطر بشكل محتمل من دون أن يعرفوا ذلك، ومن دون أن تتاح لهم فرصة اختيار طريقة مختلفة للعودة إلى بلادهم».

وتعليقاً على هذا الجدل الذي أثير بشأن تعريض مساعدي ترمب والصحافيين المسافرين معه للخطر على متن الطائرة التي كان يفترض أنها تقل الرئيس، قال ترمب للصحافيين (الثلاثاء): «أعتقد في الواقع أن الطائرة التي استقللتها كانت معرضة لخطر أكبر... لأنها الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح».

من جهتها، قالت سوزان بيج، التي التزمت الصمت طوال أكثر من 26 عاماً: «لم أتحدث عن هذه الواقعة من قبل بسبب قواعد عدم الإفصاح التي كانت تحكم ذلك النقاش. لكن بعد مرور أكثر من ربع قرن، وبما أن الخدعة أصبحت واضحة بمجرد نزول الرئيس كلينتون من الطائرة في باكستان، أعتقد أنه من المقبول أن أنقلها الآن».

وتعكس المقارنة بين واقعة كلينتون عام 2000 وعملية ترمب الأخيرة تحولاً لافتاً في طريقة تعامل البيت الأبيض مع الصحافة خلال العمليات الأمنية الحساسة، وتثير تساؤلات حول التوازن بين حماية الرئيس وحق الصحافيين في معرفة المخاطر التي قد يتعرضون لها أثناء أداء عملهم.


مقالات ذات صلة

مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

الولايات المتحدة​ موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

قالت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، إن قوس النصر الذي اقترح الرئيس دونالد ترمب تشييده في واشنطن بارتفاع 76 متراً، لن يكتمل إلا بعد انتهاء ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب) p-circle

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

صوّت مشرعو غرينلاند اليوم بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في يوم 2 نوفمبر (أ.ب)

الأميركيون يختارون بين إطلاق يد ترمب وتقييدها

رغم أنه ليس على بطاقات الاقتراع، فإنه يمكن لنتائج الانتخابات النصفية للكونغرس أن تبقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب «نسراً مزمجراً» أو تحوله «بطة عرجاء».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

آيزنكوت: تقليص المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل يعني وجوب استبدال نتنياهو

عدّ قائد معسكر المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الثلاثاء، أن إعلان ترمب إنهاء المساعدات الأميركية لإسرائيل تدريجياً يُظهر ضرورة رحيل نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

دافع ترمب عن سياساته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية صباح انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسارة الجمهوريين مجلس النواب ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صناديق الاقتراع ترسم حدود نفوذ ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
TT

صناديق الاقتراع ترسم حدود نفوذ ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)

أدلى الأميركيون، أمس (الثلاثاء)، بأصواتهم في انتخابات نصفية حاسمة للكونغرس، ستحدّد موازين القوى في واشنطن وهامش تحرّك الرئيس دونالد ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.

وتحوّل الاقتراع إلى اختبار شعبي لسياسات ترمب ونفوذه، في ظل استياء من ارتفاع تكاليف المعيشة وسياسات الهجرة والحرب مع إيران.

وفيما يراهن الديمقراطيون على انتزاع السيطرة على الكونغرس لتقييد أجندة الرئيس، فإنهم يواجهون معضلة تحويل المعارضة الشعبية لترمب إلى برنامج تشريعي يلبّي تطلعات الناخبين، وسط تباين متصاعد في أولوياتهم الداخلية.


«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
TT

«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

نشرت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، مسؤولين في أنحاء الولايات المتحدة لمراقبة سير عملية التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في دوائر انتخابية ذات أغلبية ديمقراطية، بالتزامن مع توسيع تحقيق جنائي يتعلق بحملة انتخابية للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا.

وأعلنت الوزارة أنها سترسل 1000 مراقب انتخابي إلى الدوائر في جميع الولايات الخمسين. وأظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس هزمت الرئيس دونالد ترمب في نحو ثلثي تلك الدوائر الانتخابية في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ويشكّل الناخبون من السود واللاتينيين أغلبية في كثير من تلك الدوائر الانتخابية التي تتركز في ولايات قد تحدد من سيتحكم في مجلس الشيوخ الأميركي.

واتبعت إدارة ترمب نهجاً صارماً في مراقبة الانتخابات؛ إذ ضغطت على الولايات للحصول على بيانات تسجيل الناخبين، وقالت إن هناك حاجة إلى تدابير أكثر صرامة لضمان ثقة الجمهور في عملية التصويت.

وشمل ذلك مطالبة المحكمة العليا بمنع ولاية كاليفورنيا مؤقتاً من فرز بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد من أكثر من 20 ألف ناخب يقول مسؤولون اتحاديون إنهم على الأرجح غير مواطنين. ورفضت المحكمة العليا هذه الدعوى، مساء الاثنين. ووصف منتقدون هذه الإجراءات وبرنامج المراقبة بأنها ترويع محتمل للناخبين.

وفي ولاية ألاسكا، سادت حالة من الاضطراب في سباق مجلس الشيوخ بعد أن أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، بأن حملة المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا أسهمت في استقطاب مرشح ثالث يحمل الاسم الأول واسم العائلة نفسه اللذين يحملهما منافسها الجمهوري دان سوليفان. ونفت بيلتولا أي ضلوع في ذلك.

وفتحت وزارة العدل تحقيقاً جنائياً في هذه الاتهامات، وتعمل على توسيع نطاق هذا التحقيق.

وقال مصدر مطلع، طالباً عدم نشر اسمه، إن الوزارة أرسلت خطابات إلى أكثر من 20 شخصاً لإخطارهم بأنهم يخضعون لتحقيق جنائي.

وأضاف المصدر أن أحد متلقي هذه الخطابات هو محامي حقوق التصويت مارك إلياس الذي غالباً ما تمثل شركته للمحاماة الديمقراطيين في المحاكم.


مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، إن قوس النصر الذي اقترح الرئيس دونالد ترمب تشييده في واشنطن بارتفاع 76 متراً، لن يكتمل إلا بعد انتهاء ولايته الثانية.

ومن المقرر الموافقة على المشروع، يوم الخميس المقبل، لكنه يواجه طعوناً قانونية عدة تطالب قاضياً أميركياً بوقفه. وتتوقع الوزارة أن تركز أعمال البناء في الأشهر الستة إلى الثمانية الأولى حصراً على الحفر تحت سطح الأرض وبناء الأساسات، ولا يتوقع أن تبدأ أعمال البناء فوق سطح الأرض قبل شهر مايو (أيار) على أقرب تقدير.

وذكرت الحكومة أن مدة البناء الإجمالية من المتوقع أن تستغرق ما بين 33 و39 شهراً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.