تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

«سي آي إيه» عدّت المعلومات «غير موثوقة»

شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)
شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)
TT

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)
شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)

شكك مسؤولون في وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد ترمب من تركيا، ما دفع المسؤولين الأمنيين إلى القيام بعملية تمويه استثنائية لمغادرته سرّاً على متن طائرة عسكرية بديلة.

ويعكس هذا التشكيك تراجع ثقة أجهزة الاستخبارات الأميركية بالمعلومات التي ترد من نظائرها الإسرائيلية، وفقاً لتقرير مثير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، التي نقلت عن أحد المسؤولين أن محللي «سي آي إيه» لم يروا في المعلومات المخابراتية الإسرائيلية دليلاً قاطعاً على التهديد الإيراني، ونقلوا هذا التشكيك إلى مسؤولي إدارة ترمب.

ووصف مسؤول آخر «التهديدات» بأنها «إسرائيلية المصدر، وليست أميركية، وتُعدّ غير موثوقة».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر الشهر الماضي تقريراً يُفيد بأن إسرائيل شاركت معلومات مخابراتية مع الحكومة الأميركية حول التهديد الإيراني.

ورأى مسؤولان أميركيان، أحدهما حالي والآخر سابق، أن بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية رأوا أن مشاركة إسرائيل للتحذير في شأن التهديدات ضد حياة ترمب لم تكن تهدف إلى التوعية، بل إلى التأثير على قرارات الرئيس ترمب والسياسة الأميركية في المنطقة.

صاروخ على الكتف

وقال المسؤول السابق المطلع على الأمر: «يتماشى هذا مع نمط أوسع من تقارير المخابرات الإسرائيلية التي يرى بعض المسؤولين أنها تهدف إلى التأثير على قرارات الرئيس بقدر ما تهدف إلى التوعية». وأضاف أن وزير الخارجية، ماركو روبيو، اطلع على المعلومات الإسرائيلية بشأن التهديد، إضافة إلى عملية التمويه التي خططت لها الخدمة السرية، ومع ذلك اختار الصعود على متن طائرة الرئاسة الأميركية القديمة التي يفترض أنها كانت هدفاً لإيران.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصعد إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة «سانت أندروز» الجوية بميريلاند (أ.ب)

وامتنعت وكالة «سي آي إيه» عن التعليق.

وتُضيف الشكوك التي تساور بعض الجهات حول وجود تهديد وشيك للرئيس ترمب بُعداً جديداً لقرار البيت الأبيض الشهر الماضي إخفاء مكان وجود ترمب أثناء مغادرته قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة.

ونسبت شبكة «سي إن إن» الأميركية إلى مصدر مطلع قولَه إن جهوداً مكثفة بُذلت لوضع خطة لإجلاء ترمب من أنقرة في 8 يوليو (تموز) الماضي، على متن طائرة نقل عسكرية بديلة من طراز «سي-32 إيه» تابعة لسلاح الجو الأميركي، ردّاً على «التهديد» الذي استهدف الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» بصاروخ محمول على الكتف.

وكان التهديد دقيقاً، لدرجة دفعت المسؤولين إلى التخوف من أن تكون حياة ترمب في خطر جسيم إذا غادر البلاد على متن الطائرة الرئاسية القديمة نفسها أو حتى الطائرة التي تبرعت بها قطر، والتي استخدمها للوصول إلى القمة.

ووصف مصدر مطلع التهديد بأنه «خطير» بسبب معرفة الإيرانيين بتفاصيل ترتيبات زيارة ترمب في أنقرة؛ حيث أمضى ترمب ليلة واحدة في فندق فاخر، وتنقّل مرات عدة بين الفندق وموقع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«ضرب من الخيال»

ووضع مسؤولون، بينهم عسكريون وجهاز الخدمة السرية، خطة لنقل ترمب إلى طائرة أخرى بواسطة شاحنة تموين، ليغادر تركيا في غضون ساعات. وأظهر تحليل أجرته «سي إن إن» أن المسؤولين في مطار أنقرة بدأوا بوضع شاحنة التموين بجانب الطائرة الرئاسية قبل وصول موكب ترمب إلى المدرج. وبعد صعود ترمب إلى الطائرة، أنزلت حاوية شاحنة التموين، وانطلقت الشاحنة مبتعدة عن الطائرة الأكبر حجماً، متجهةً نحو طائرة «سي 32 إيه» الأصغر.

واتضح أن الطائرة الأكبر، التي لم يكن الرئيس ترمب على متنها، أقلعت نحو الساعة 8:44 مساءً بالتوقيت المحلي، مروراً مباشرة بالطائرة الأصغر التي كان ترمب بداخلها. وبعد دقيقة، تحركت الطائرة الأصغر على المدرج.

وبدا ترمب مشغولاً بالتهديدات الإيرانية لحياته خلال يومه الأخير في قمة «الناتو»؛ حيث أشار إلى الموضوع مراراً مع الصحافيين. وحذّرت الحكومة الأميركية منذ فترة طويلة من أن إيران قد تحاول اغتيال ترمب رداً على مقتل قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، الجنرال قاسم سليماني عام 2020.

وفي الأيام التي سبقت زيارة ترمب لتركيا هتفت حشود من الإيرانيين بقتله خلال مراسم جنازة المرشد علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب ضد إيران.

وضغط الديمقراطيون على الإدارة الأميركية لتقديم مزيد من التوضيحات حول عملية التضليل الاستثنائية. وقال السيناتور كريس فان هولين: «أشعر بفضول كبير لمعرفة مدى صدقية المعلومات المخابراتية التي قدمتها إسرائيل، ومدى إمكانية التحقق منها بشكل مستقل. لا شك لديَّ في أن إيران ترغب في رحيل الرئيس، لكن كل هذا يبدو ضرباً من الخيال».


مقالات ذات صلة

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

رفضت هيئة ‌محكمة استئناف اتحادية أميركية طلب إدارة ترمب رفع الحظر المفروض على استخدام قاعدة بيانات للتحقق من دقة سجلات الجنسية في قوائم الناخبين بالولايات.

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟

لا يمكن فصل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وصف الحرب مع إيران بأنها «أمر بسيط» عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إيلي يوسف ( واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب) p-circle

بوتين يبلغ مبعوثي ترمب بأن الموقف في أوكرانيا «صعب»

وصل المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر، إلى موسكو، السبت، في محاولة لإحياء جهود متعثرة تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

أصبحت إيران أكثر جرأة في مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مصممة على إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة لأشهر، وفق تقارير استخباراتية أميركية حديثة.

جوليان بارنز (واشنطن) داستن فولز (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

بوتين يأمر بوقف قصف كييف 3 أيام بالتزامن مع زيارة موفدَي ترمب

الرئيس الروسي ‌فلاديمير ⁠بوتين أمر بوقف ⁠شن الضربات على كييف لمدة 3 أيام، ⁠بدءاً من اليوم (السبت)، في ‌إطار ‌الاستعدادات لزيارة وفد أميركي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)
TT

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)

رفضت هيئة ‌محكمة استئناف اتحادية أميركية طلب إدارة الرئيس دونالد ترمب رفع الحظر المفروض على استخدام قاعدة بيانات ​اتحادية عن الهجرة للتحقق من دقة سجلات الجنسية في قوائم الناخبين بالولايات.

وفي حكم صدر أمس الجمعة بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد، رفضت محكمة الاستئناف الأميركية لمقاطعة كولومبيا رفع الحظر الذي فرضته محكمة أدنى درجة على استخدام قاعدة ‌بيانات «التحقق المنهجي من الأجانب ‌للحصول على الاستحقاقات» ​التابعة ‌لوزارة الأمن ​الداخلي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان الحكم السابق قد قضى بعدم جواز استخدام الحكومة لهذا النظام قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، التي سيحاول فيها الجمهوريون الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي الكونغرس.

وأيد القاضي الرئيسي سري سرينيفاسان وقاضي الدائرة الأميركية روبرت ‌ويلكينز، اللذان ‌عينهما الرئيس السابق باراك أوباما ​بمحكمة الاستئناف، قرار المحكمة ‌الأدنى درجة القائل إن نظام التحقق المنهجي ‌ينتهك قانون الضمان الاجتماعي لأنه يشارك معلومات شخصية خاصة بملايين الأميركيين.

كما أشار قضاة محكمة الاستئناف إلى مخاوف بشأن احتمال وجود معلومات غير ‌دقيقة عن المواطنة، مما قد يؤدي إلى اضطرار الأشخاص إلى إثبات جنسياتهم للبقاء مسجلين في قوائم الناخبين، بل وقد يؤدي في بعض الحالات إلى إلغاء تسجيلهم كناخبين.

وخالف قاضي الدائرة الأميركية غريغوري كاتساس، الذي عينه ترمب، رأي الأغلبية.

وكان قاضٍ في فلوريدا قد أمر في يوليو (تموز) وزارة الأمن الداخلي الأميركية باستئناف منح أربع ولايات يقودها الجمهوريون حق الوصول إلى قاعدة البيانات، بعد أن منع ​قاضٍ آخر الوزارة ​من الاستمرار في استخدام قاعدة البيانات على الصعيد الوطني.


تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مصادر قولها إن نحو 50 ضابطاً وموظفاً في هيئة الأركان المشتركة الأميركية أُخضعوا لاختبار كشف الكذب على خلفية التسريبات في وسائل الإعلام.

وفي التفاصيل وفق الصحيفة، أقدم محققون حكوميون أميركيون على خطوة استثنائية بإخضاع نحو 50 من أفراد هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي لاختبارات كشف الكذب، على خلفية تسريبات إلى صحافيين، بينها معلومات عن تسبب الحرب مع إيران في نقص مخزونات ذخائر أساسية، وفق مسؤولين أُطلعوا على هذه الإجراءات.

وسأل المحققون ضباطاً عسكريين وموظفين مدنيين في هيئة الأركان المشتركة عما إذا كانوا قد أفشوا معلومات سرية لأفراد من وسائل الإعلام، وما إذا كانوا قد قدموا معلومات حول تراجع مخزونات الذخائر الأميركية.

اختبارات كشف الكذب بعد تقارير عن نقص الصواريخ

ووفق الصحيفة، أُجريت اختبارات كشف الكذب في أغسطس (آب)، بعد موجة من التقارير الإخبارية التي كشفت عن تراجع مخزونات ذخائر أساسية، بينها صواريخ بعيدة المدى وصواريخ اعتراضية لمنظومة «باتريوت».

وفق ما قالت مصادر مطلعة للصحيفة، بدا أن ما وصفوه بـ«استعراض القوة»، لم يكن يهدف فقط إلى تحديد هوية أي شخص ربما سرَّب معلومات، بل أيضاً إلى ترهيب آخرين قد يفكرون في القيام بذلك مستقبلاً.

ويعمل في هيئة الأركان المشتركة ما بين 1500 و2000 ضابط ومسؤول، وتتولى الهيئة تنسيق العمليات والسياسات وخطط الحرب مع قادة القيادات العسكرية المقاتلة في أنحاء العالم.

هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سنتكوم» الجنرال تشارلز كوبر خلال مؤتمر في «البنتاغون» - 16 أبريل (رويترز)

البنتاغون: نأخذ تسريبات المعلومات السرية بمنتهى الجدية

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنل، في بيان، إن الوزارة «لا تعلق على شؤون الموظفين الداخلية أو المسائل المتعلقة بالتحقيقات، لكنها تتعامل بمنتهى الجدية مع جميع عمليات تسريب معلومات الأمن القومي السرية، وتجري التحقيقات اللازمة بشأنها».

وأضاف: «إن تأمين المعلومات السرية أمر بالغ الأهمية لضمان أمن الولايات المتحدة وقواتنا المنتشرة في أنحاء العالم».

«غير مسبوقة»...

وأوضحت الصحيفة أنه لا مثيل لنطاق هذا التحقيق. فلم يسبق في التاريخ الحديث أن أُجريت اختبارات كشف كذب جماعية على الرتب العليا في الجيش الأميركي.

وقال الأميرال المتقاعد دونالد جيه. غوتر، الذي شغل منصب كبير المستشارين القانونيين للقوات البحرية بين عامي 2000 و2002 لـ«نيويورك تايمز»: «لم أرَ من قبل استخدام اختبارات كشف الكذب على هذا النطاق أو على هذا المستوى الرفيع من المسؤولين».

وأضاف: «في تجربتي، هذا أمر غير مسبوق».

وتأتي هذه الخطوة في وقت كشفت فيه مؤسسات إخبارية عدة تفاصيل حول استنزاف الحرب مع إيران لمخزونات الذخائر الأميركية، ونشرت تقارير عن مخاوف داخل الإدارة بشأن المسار الاستراتيجي للصراع.

ترمب يضغط لملاحقة مسرّبي المعلومات

ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسؤولي الإدارة من أجل تكثيف البحث عن الأشخاص الذين يسربون المعلومات.

لكن الرئيس ذهب أبعد من مجرد محاولة وقف تدفق المعلومات غير المصرح بها؛ إذ وصف التغطية الإعلامية المنتقدة لطريقة تعامل الولايات المتحدة مع الحرب في إيران، وكذلك النقص في مخزونات الذخائر، بأنها «خيانة».

وأدت التسريبات إلى تعميق أجواء انعدام الثقة والارتياب داخل البنتاغون، وهي أجواء يقول مسؤولون حاليون وسابقون إنها تفاقمت في عهد وزير الدفاع بيت هيغسيث، بحسب الصحيفة.

هيغسيث يعزز أجواء الشك داخل البنتاغون

وذكرت «نيويورك تايمز» أن هيغسيث، المحاط بدائرة داخلية ضيقة من الموالين له، أطاح أو عرقل ترقيات ما لا يقل عن 80 جنرالاً وأميرالاً ومسؤولاً آخر خلال فترة توليه منصبه.

ومنذ أوائل العام الماضي، يجري البنتاغون عدداً من التحقيقات بشأن تسريب المعلومات، رداً على تغطيات إخبارية تناولت قيادته للوزارة، وذلك في الوقت الذي واجه فيه هو نفسه انتقادات بعد أن شارك تفاصيل حساسة بشأن ضربات في اليمن في مجموعة على تطبيق «سيغنال» العام الماضي.

ولم يعقد هيغسيث إحاطة للصحافيين في البنتاغون بشأن الحرب الأميركية في إيران منذ 5 مايو (أيار)، كما سعى إلى الحد من وصول الصحافيين إلى البنتاغون.

وفي الشهر الماضي، أقالت وزارة الدفاع ناشر ورئيس تحرير صحيفة «ستارز أند سترايبس» (Stars and Stripes)، وهي مؤسسة إخبارية ممولة من الحكومة وتغطي أخبار الجيش الأميركي.

وقال الصحافيون إن الإقالة جاءت انتقاماً من تغطيتهم للأوضاع المتدهورة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن».

وواصل ترمب دعمه لهيغسيث، قائلاً إنه يؤدي «عملاً رائعاً»، رغم تزايد المخاوف بشأن الاضطرابات التي تشهدها قيادة البنتاغون.


زخم التقدميين يُربك حسابات الديمقراطيين ويقلق الجمهوريين

شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
TT

زخم التقدميين يُربك حسابات الديمقراطيين ويقلق الجمهوريين

شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)

اجتاحت حمّى الانتخابات واشنطن قبل أقل من شهرين عن موعد التجديد النصفي في الكونغرس. وتشتد المعركة بين الحزبين الديمقراطي الأزرق والجمهوري الأحمر؛ للسيطرة على الأغلبية في الغرفتين التشريعيتين. لكنها معركة لا تقتصر على الفوز فحسب، فالانتخابات التمهيدية رسمت ملامحَ حزب ديمقراطي يتغيّر مع هيمنة وجوه تقدمية واشتراكية لا تدعمُها المؤسسة الحزبية.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت نتائج الانتخابات التمهيدية تعكس طاقة انتخابية يحتاج إليها الديمقراطيون لاستعادة الأغلبية، أم أن اندفاعة الحزب نحو اليسار قد تتحول إلى نقطة ضعف يستغلُّها الجمهوريون في نوفمبر (تشرين الثاني).

حماسة كبيرة

يقول مايكل هاردواي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، إن على المؤسسة الديمقراطية أن تشعر «بالفرح والسعادة» لوجود طاقة وحماسة من هذا النوع في صفوف الناخبين الديمقراطيين، معتبراً أن الكثير من القضايا التي يتطرق إليها هؤلاء التقدميون هي مسائل تُشكّل جزءاً أكبر من برنامج الحزب الديمقراطي كرفع الحد الأدنى للأجور والرعاية الصحية.

وعن الانتقادات العلنية التي يوجهها بعض الديمقراطيين لليساريين، يقول هارداوي إن «المشكلة في الحزب الديمقراطي هو أننا نتفق على 90 في المائة من الأمور، ولكننا نركز على الـ10 في المائة التي لا نتفق عليها. المهم هو حماسة الناخب، ولا أعتقد أن الديمقراطيين التقليديين يجب أن يقاطعوا الديمقراطيين التقدميين. على العكس تماماً».

ناخبون ديمقراطيون في حدث انتخابي للمرشح عبد الرحمن السيد في ميشيغان - 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وبالفعل، شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين. وترى ليندا كينيون، الصحافية في شبكة «إن بي آر»، أن السبب في ذلك يعود للأغلبية الجمهورية في الكونغرس والبيت الأبيض، ما أعطى الكثير من الديمقراطيين والمستقلين حماسة كبيرة. ورغم قلق البعض بشأن التوجهات اليسارية في الحزب الديمقراطي، فإن كينيون ترى أن «ما يجري حالياً هو فرصة لتوحيد أطياف الحزب».

من جانبها، تعرب آشلي دايفس، المسؤولة السابقة في البيت الأبيض في عهد بوش الابن، عن قلق جمهوري كبير من حماسة الشارع الديمقراطي. واعتبرت دايفس أن الانتخابات النصفية ستشكل مؤشراً مهماً بالنسبة للديمقراطيين. وخصّت بالذكر مرشح الحزب لمجلس الشيوخ في ميشيغان عبد الرحمن السيد، فقالت: «إذا ما فاز مرشح كعبد الرحمن السيد، أعتقد أن هذا الزخم الانتخابي سوف يستمر مع الديمقراطيين».

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز في واشنطن في 28 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن نتائج ولاية ماساشوستس أربكت حسابات القيادات الديمقراطية التي ظنت أن القاعدة الشعبية تُفضّل وجوهاً شابة في المجلس التشريعي. وجاء فوز السيناتور التقدمي إد ماركي البالغ من العمر 80 عاماً، على منافسه الشاب المنتمي للمؤسسة التقليدية ليغير هذه المعادلة. ويفسّر هارداوي هذا الواقع، فيقارن ماركي بالسيناتور التقدمي بيرني ساندرز، قائلاً إن «ساندرز كبير في السن، لكن أفكاره جديدة وحديثة وتتلاءم مع أفكار الطلاب والشباب. العمر ليس مهماً بالنسبة للشباب بالتحديد، المهم هو مبادئ المرشح».

رسالة الشعبوية

ترى دايفس أن القاسم المشترك بين ترمب والتقدميين هو الرسالة الشعبوية، مشيرة إلى أن هؤلاء المرشحين التقدميين يتحدثون مع الناخبين عن ارتفاع قيمة البنزين والغذاء، ويتواصلون مع القاعدة الشعبية بشكل فعال على غرار ما فعل ترمب خلال ترشحه لولايتيه الأولى والثانية. وتضيف: «تشعر القاعدة الشعبية أن أعضاء الكونغرس الحاليين من الجمهوريين والديمقراطيين لا يقومون بما يكفي. يجب تقديم شخصية جديدة ورسالة جديدة للناخب، وهذا ما فعله ترمب وهذا ما يفعله المرشحون (التقدميون)».

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لكن هاردواي يعتبر أن ترمب فقد صلته مع الناخبين في أميركا، ويذكر هجومه على اليساريين ووصفه لهم بالشيوعيين، فيقول: «الكثير من الناس في واشنطن، ومنهم دونالد ترمب، لا يفهمون اللحظة الآنية، وبالتالي يخوضون هذه الحروب القديمة مثل الرأسمالية ضد الشيوعية. في المقابل، يشتكي الناخبون من ارتفاع أسعار البنزين ومن تراجع فرص العمل».

وتغيّرت بعض المعطيات العامة في انتخابات هذا العام؛ إذ أصبح الناخب الأميركي يهتم بشكل أكبر بالسياسة الخارجية، كما تمكن مرشحون تقدميون من الفوز على منافسين مدعومين بالمؤسسة الحزبية، رغم تأييد جماعات ضغط مثل «أبياك». وربطت كينيون هذا الاهتمام بحرب إيران، وقالت إن «الناخب مُرتبك من مواقف الرئيس الأميركي حيال الحرب. ولا سيّما أنه أعلن في بداية العمليات العسكرية أن الحرب ستنتهي خلال أسابيع. مرّت أشهر ولا نرى نهاية في الأفق، وننتقل من التفاوض إلى الدبلوماسية إلى الحرب. والشعب الأميركي قلق بشأن انعكاسات ذلك على حياته اليومية».

كتلة «التقدميين»

الكتلة التقدمية هي أكبر الكتل داخل الحزب الديمقراطي في مجلس النواب؛ إذ يقارب عدد أعضائها نصف عدد الديمقراطيين فيه. لكن من المهم التمييز بين التسميات، فاليسار الأميركي مظلة واسعة، والتقدميون والاشتراكيون ليسوا تياراً واحداً. فليس كل تقدميّ اشتراكياً، وإن كان الطرفان يتقاطعان في العديد من القضايا والأهداف.

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وعن هذه الاختلافات، يذكر هارداوي أن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز كان عضواً لفترة طويلة في هذه الكتلة التقدمية، معتبراً أنه سيعرف كيفية التعامل مع هذه الوجوه الجديدة اليسارية في حال وصولها إلى الكونغرس. ويضيف: «كما أنه يستطيع العمل مع البيت الأبيض»، مذكراً باجتماعه الأخير مع صهر الرئيس جاريد كوشنر. وتابع: «لقد عمل مع جاريد كوشنر ودونالد ترمب على قانون إصلاح العدالة الجنائية للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة. صحيح أنه يصف نفسه بالتقدمي، لكنه يستطيع تحقيق أمور عملية».

ويقول هارداوي إن الوجوه التقدمية في الكونغرس تختلف في توجهاتها ولهجتها: «هناك قواعد مختلفة للعب ضمن فريق واحد. جيفريز يرى أن دوره مختلف عن دور ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أو بيرني ساندرز. وهذا دليل على تشعب الآراء وتنوعها ضمن تيار واحد».