تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

«سي آي إيه» عدّت المعلومات «غير موثوقة»

شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)
شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)
TT

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)
شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)

شكك مسؤولون في وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد ترمب من تركيا، ما دفع المسؤولين الأمنيين إلى القيام بعملية تمويه استثنائية لمغادرته سرّاً على متن طائرة عسكرية بديلة.

ويعكس هذا التشكيك تراجع ثقة أجهزة الاستخبارات الأميركية بالمعلومات التي ترد من نظائرها الإسرائيلية، وفقاً لتقرير مثير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، التي نقلت عن أحد المسؤولين أن محللي «سي آي إيه» لم يروا في المعلومات المخابراتية الإسرائيلية دليلاً قاطعاً على التهديد الإيراني، ونقلوا هذا التشكيك إلى مسؤولي إدارة ترمب.

ووصف مسؤول آخر «التهديدات» بأنها «إسرائيلية المصدر، وليست أميركية، وتُعدّ غير موثوقة».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر الشهر الماضي تقريراً يُفيد بأن إسرائيل شاركت معلومات مخابراتية مع الحكومة الأميركية حول التهديد الإيراني.

ورأى مسؤولان أميركيان، أحدهما حالي والآخر سابق، أن بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية رأوا أن مشاركة إسرائيل للتحذير في شأن التهديدات ضد حياة ترمب لم تكن تهدف إلى التوعية، بل إلى التأثير على قرارات الرئيس ترمب والسياسة الأميركية في المنطقة.

صاروخ على الكتف

وقال المسؤول السابق المطلع على الأمر: «يتماشى هذا مع نمط أوسع من تقارير المخابرات الإسرائيلية التي يرى بعض المسؤولين أنها تهدف إلى التأثير على قرارات الرئيس بقدر ما تهدف إلى التوعية». وأضاف أن وزير الخارجية، ماركو روبيو، اطلع على المعلومات الإسرائيلية بشأن التهديد، إضافة إلى عملية التمويه التي خططت لها الخدمة السرية، ومع ذلك اختار الصعود على متن طائرة الرئاسة الأميركية القديمة التي يفترض أنها كانت هدفاً لإيران.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصعد إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة «سانت أندروز» الجوية بميريلاند (أ.ب)

وامتنعت وكالة «سي آي إيه» عن التعليق.

وتُضيف الشكوك التي تساور بعض الجهات حول وجود تهديد وشيك للرئيس ترمب بُعداً جديداً لقرار البيت الأبيض الشهر الماضي إخفاء مكان وجود ترمب أثناء مغادرته قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة.

ونسبت شبكة «سي إن إن» الأميركية إلى مصدر مطلع قولَه إن جهوداً مكثفة بُذلت لوضع خطة لإجلاء ترمب من أنقرة في 8 يوليو (تموز) الماضي، على متن طائرة نقل عسكرية بديلة من طراز «سي-32 إيه» تابعة لسلاح الجو الأميركي، ردّاً على «التهديد» الذي استهدف الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» بصاروخ محمول على الكتف.

وكان التهديد دقيقاً، لدرجة دفعت المسؤولين إلى التخوف من أن تكون حياة ترمب في خطر جسيم إذا غادر البلاد على متن الطائرة الرئاسية القديمة نفسها أو حتى الطائرة التي تبرعت بها قطر، والتي استخدمها للوصول إلى القمة.

ووصف مصدر مطلع التهديد بأنه «خطير» بسبب معرفة الإيرانيين بتفاصيل ترتيبات زيارة ترمب في أنقرة؛ حيث أمضى ترمب ليلة واحدة في فندق فاخر، وتنقّل مرات عدة بين الفندق وموقع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«ضرب من الخيال»

ووضع مسؤولون، بينهم عسكريون وجهاز الخدمة السرية، خطة لنقل ترمب إلى طائرة أخرى بواسطة شاحنة تموين، ليغادر تركيا في غضون ساعات. وأظهر تحليل أجرته «سي إن إن» أن المسؤولين في مطار أنقرة بدأوا بوضع شاحنة التموين بجانب الطائرة الرئاسية قبل وصول موكب ترمب إلى المدرج. وبعد صعود ترمب إلى الطائرة، أنزلت حاوية شاحنة التموين، وانطلقت الشاحنة مبتعدة عن الطائرة الأكبر حجماً، متجهةً نحو طائرة «سي 32 إيه» الأصغر.

واتضح أن الطائرة الأكبر، التي لم يكن الرئيس ترمب على متنها، أقلعت نحو الساعة 8:44 مساءً بالتوقيت المحلي، مروراً مباشرة بالطائرة الأصغر التي كان ترمب بداخلها. وبعد دقيقة، تحركت الطائرة الأصغر على المدرج.

وبدا ترمب مشغولاً بالتهديدات الإيرانية لحياته خلال يومه الأخير في قمة «الناتو»؛ حيث أشار إلى الموضوع مراراً مع الصحافيين. وحذّرت الحكومة الأميركية منذ فترة طويلة من أن إيران قد تحاول اغتيال ترمب رداً على مقتل قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، الجنرال قاسم سليماني عام 2020.

وفي الأيام التي سبقت زيارة ترمب لتركيا هتفت حشود من الإيرانيين بقتله خلال مراسم جنازة المرشد علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب ضد إيران.

وضغط الديمقراطيون على الإدارة الأميركية لتقديم مزيد من التوضيحات حول عملية التضليل الاستثنائية. وقال السيناتور كريس فان هولين: «أشعر بفضول كبير لمعرفة مدى صدقية المعلومات المخابراتية التي قدمتها إسرائيل، ومدى إمكانية التحقق منها بشكل مستقل. لا شك لديَّ في أن إيران ترغب في رحيل الرئيس، لكن كل هذا يبدو ضرباً من الخيال».


مقالات ذات صلة

بعد استنزاف الذخائر… حرب إيران ترهق بحارة أميركا

الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

بعد استنزاف الذخائر… حرب إيران ترهق بحارة أميركا

تواجه «البحرية الأميركية ضغوطاً متزايدة بسبب الإرهاق الجسدي والنفسي بين أفراد طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن»، بعد تمديد انتشارها في الشرق الأوسط.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم) p-circle

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

قال حسين طائب القائد الجديد لجهاز «الباسيج» إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة» إيران فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من «خطأ حسابي أكبر» بشأن الممر

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تتحدث مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطة الصحافية بالبيت الأبيض (أ.ب)

«يا له من سؤال غبي!»... أبرز لحظات كارولين ليفيت في مواجهة الصحافة

خلال فترة تولّيها منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض، برزت كارولين ليفيت بأسلوبها الحاد في التعامل مع الصحافيين، لتصبح واحدة من أبرز وجوه إدارة الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كارولين ليفيت وزوجها نيكولاس ريتشيو في نادي مار-أ-لاغو ببالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

من أسرة متواضعة وزوجها يكبرها بـ32 عاماً... قصة كارولين ليفيت خارج البيت الأبيض

تكشف حياة كارولين ليفيت الخاصة قصة مختلفة تماماً.

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير باتجاه الطائرة الرئاسية في مطار كليفلاند هوبكنز الدولي (أ.ب) p-circle

قتلة مأجورون وخطط سرية... ما أبرز المؤامرات الأجنبية المزعومة لاغتيال ترمب؟

منذ عودته إلى البيت الأبيض، لم تقتصر المخاطر التي تحيط بالرئيس الأميركي دونالد ترمب على التهديدات السياسية والدبلوماسية، بل شملت أيضاً مخططات اغتيال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد استنزاف الذخائر… حرب إيران ترهق بحارة أميركا

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

بعد استنزاف الذخائر… حرب إيران ترهق بحارة أميركا

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

تواجه «البحرية» الأميركية ضغوطاً متزايدة بسبب الإرهاق الجسدي والنفسي بين أفراد طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن»، بعد تمديد انتشارها في الشرق الأوسط، خلال الحرب مع إيران، بالتزامن مع استهلاك ذخائر متطورة بوتيرة مرتفعة.

وكشفت صحيفة «ستارز أند سترايبس» العسكرية، استناداً إلى مقابلات مع بحارة وعائلاتهم، عن تصاعد المخاوف بشأن الصحة النفسية لنحو خمسة آلاف بحار ومشاة بحرية على متن الحاملة، التي تجاوز انتشارها ثمانية أشهر.

وغادرت «أبراهام لنكولن» سان دييغو، في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في مهمة كانت مخصصة للمحيط الهادئ، قبل تحويلها إلى الشرق الأوسط مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وكان مقرراً أن تنتهي مهمتها في مايو (أيار) الماضي، لكنها مددت أكثر من مرة. ووفق مسؤولين في «البحرية»، سجل الطاقم 250 يوماً متتالياً في البحر، ودعم 40 يوماً من العمليات القتالية المستمرة في نطاق الأسطول الخامس.

ويعمل على متن الحاملة آلاف البحارة ومشاة البحرية والطيارين والفنيين، وسط عمليات طيران متواصلة تشمل إقلاع وهبوط المقاتلات والتعامل مع الوقود والذخائر. وأثارت فترات العمل الطويلة وقلة الراحة مخاوف بشأن تأثير الإرهاق في سلامة الطواقم أثناء العمليات.

ولم يحصل أفراد الطاقم سوى على فترات محدودة للغاية خارج الحاملة، بينها توقفان قصيران في غوام، خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسلطنة عُمان في يوليو (تموز) الماضي، ولم يتمكن جميع البحارة من النزول إلى البر.

وأفادت «ستارز أند سترايبس» بأن عائلات البحارة طرحت مخاوفها مباشرة أمام القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو ومسؤولين كبار، خلال اجتماع في سان دييغو، الأسبوع الماضي.

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (يسار) والمدمرة البريطانية للدفاع الجوي «إتش إم إس ديفندر» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

وقالت زوجة أحد أفراد الطاقم إن زوجها أرسل إليها في اليوم نفسه رسالة كتب فيها أنه «يأمل ألا يستيقظ غداً». وتحدّث بحارة وعائلاتهم عن إنهاك شديد وتراجع المعنويات وأفكار مرتبطة بإيذاء النفس.

في السياق نفسه، نقلت صحيفة «نافي تايمز» العسكرية عن زوجة بحار قولها إن زوجها حاول القفز من الحاملة بعد تمديد مهمته مراراً. كما تحدثت زوجة أخرى عن واقعة منع خلالها أحد أفراد الطاقم زميلاً من القفز.

وقالت «البحرية» الأميركية إنها لم ترصد زيادة في حالات الإبلاغ عن الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار على متن الحاملة.

وأضافت أن خدمات الدعم تشمل مختصين في الصحة النفسية وأطباء ومرشدين وقساوسة، وأن القيادة تُجري تقييماً مستمراً للجاهزية النفسية لأفراد الطاقم.

وتحدّث بحارة وعائلاتهم عن مشكلات شملت تقنين الطعام، ونقص المياه، وتعطل خدمات الغسيل والبريد، وفترات طويلة من العمل مع وقت محدود للراحة.

وقال النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا مايك ليفين إن أفراد الطاقم واجهوا «حمامات متعفنة، ومراحيض معطلة، وتوقف الغسيل لأسابيع، وفترات طويلة بلا مياه ساخنة»، إضافة إلى نقص مستلزمات النظافة.

وانتقد ليفين وزير الدفاع بيت هيغسيث، بعدما وصف تقارير سابقة عن الظروف على الحاملة بأنها «أخبار كاذبة»، قائلاً إن البحارة يستحقون «مياهاً ساخنة ومرحاضاً يعمل ووجبة حقيقية».

وحذّر النائب الديمقراطي جيسون كرو، وهو ضابط سابق خدم في أفغانستان والعراق، من أن الضغوط على أفراد الخدمة وعائلاتهم «تتراكم أسبوعاً بعد أسبوع».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب أثناء دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)

وبدأ مشرّعون ديمقراطيون يطالبون وزارة الدفاع و«البحرية» بتقديم إجابات بشأن ظروف الانتشار الطويل، والخدمات النفسية المتاحة لأفراد الطاقم، ومدى كفاية أعداد المختصين بالصحة النفسية على متن الحاملة.

وقالت «البحرية» إن العمليات القتالية عطّلت مراكز الإمداد التقليدية في المنطقة، ما فرض تعديلات على عمليات التموين، لكنها أكدت توافر المياه النظيفة والتكييف ووجبات تحتوي على مصدرين للبروتين.

وتحاول «البحرية» الأميركية، منذ سنوات، تعزيز خدمات الصحة النفسية في الأسطول، بعدما أثارت حالاتُ انتحار وصعوبات في الوصول إلى الرعاية داخل بعض الوحدات تساؤلات بشأن الدعم المتاح للبحارة، خلال فترات الانتشار الطويلة.

وأشارت دراسة، نشرتها دورية «ميليتري ميديسن» في عام 2025، وشملت 956 بحاراً، إلى أن نقص الراحة وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والتواصل المحدود مع العائلات من أبرز مصادر الضغط أثناء الانتشار البحري.

وتتزامن أزمة الطاقم مع تقارير أميركية عن استهلاك كميات كبيرة من صواريخ «توماهوك» والصواريخ الاعتراضية المستخدمة في منظومتيْ «باتريوت» و«ثاد» خلال الحرب.

وضغط «البنتاغون» على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع الإنتاج والتسليم وزيادة الطاقة التصنيعية لتعويض المخزونات المستهلَكة.

ولم تعلن «البحرية» موعداً لعودة «أبراهام لنكولن»، مستندة إلى اعتبارات أمن العمليات. وأشارت تقارير إلى تجهيز مجموعة حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» لتولّي جزء من المهام، دون تحديد موعد علني لعملية الاستبدال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مسيّرات أوكرانيا تهزم الدروع الأميركية وتكشف عن فجوة في عقيدة البنتاغون

الاختبارات أظهرت قدرة الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق بسرعة عالية باستخدام برمجيات مفتوحة المصدر (شاترستوك)
الاختبارات أظهرت قدرة الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق بسرعة عالية باستخدام برمجيات مفتوحة المصدر (شاترستوك)
TT

مسيّرات أوكرانيا تهزم الدروع الأميركية وتكشف عن فجوة في عقيدة البنتاغون

الاختبارات أظهرت قدرة الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق بسرعة عالية باستخدام برمجيات مفتوحة المصدر (شاترستوك)
الاختبارات أظهرت قدرة الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق بسرعة عالية باستخدام برمجيات مفتوحة المصدر (شاترستوك)

كشفت مناورات عسكرية في ألمانيا عن أن الجيش الأميركي، رغم ريادته التاريخية في استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى وإنفاق البنتاغون مليارات الدولارات على الأنظمة غير المأهولة ووسائل مكافحتها، لم يستوعب بالكامل دروس الحرب الروسية - الأوكرانية...

فقد تمكّن مشغّلو مسيّرات أوكرانيون من القضاء على لواء مدرع أميركي افتراضياً، في نتيجة أعادت طرح أسئلة سبق أن فرضتها الخسائر الأميركية أمام المسيّرات والصواريخ الإيرانية: هل تمتلك واشنطن التكنولوجيا، لكنها لا تزال تقاتل بعقيدة صُممت لمرحلة مختلفة؟

مسيّرة أوكرانية اعتُرضت في بيلغورود الروسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شارك نحو 3500 عسكري أميركي، معظمهم من فريق «اللواء القتالي المدرع الثالث» في «فرقة الفرسان الأولى»، في تدريب «الحسم المشترك (كومبايند ريزولف)» الذي أُجري في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيين بمركز «هوهنفيلس» التدريبي في ألمانيا. وكان مطلوباً من «اللواء» مهاجمة مواقع تدافع عنها قوة الخصم الافتراضي، معزّزة بعناصر من «الفوج الأوكراني 412 للأنظمة غير المأهولة»، المعروف باسم «نيميسيس».

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قرب خط الجبهة بمنطقة دونيتسك (رويترز)

ووفق صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد دخلت المدرعات الأميركية المعركة وهي مجهزة بأنظمة تقليدية للحرب الإلكترونية ومكافحة المسيّرات. لكن المركبات الثقيلة أثارت سُحباً من الغبار جعلتها سهلة الرصد، فتعقبتها مسيّرات استطلاع أوكرانية، أعقبتها مسيّرات لإلقاء المتفجرات، وأخرى انقضاضية ذات رؤية مباشرة.

وكانت عمليات «التدمير» افتراضية؛ إذ يَمنح المراقبون المسيّرة درجة «إصابة» عندما تقترب بما يكفي من المركبة. إلا إن الأوكرانيين سجلوا الإصابات بسرعة دفعت المنظمين إلى إعادة المركبات «المدمّرة» إلى الميدان كي تستمر المناورات.

ستارمر يقف تحت مسيَّرة خلال إلقائه خطاباً غرب إنجلترا كشف فيه عن خطته الدفاعية (أ.ف.ب)

وقال الباحث في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إليوت كوهين، إن التجارب القتالية الأخيرة أثبتت أن المسيّرات أصبحت ضرورية للحرب الحديثة، مضيفاً أنه «من الحيوي أن يتقنها الجيش الأميركي»، لكن ذلك «لا يبدو متحققاً حتى الآن». كما رأى القائد الأعلى لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، الجنرال أليكسوس غرينكويتش، أن هذا النوع من التدريب لا يمكن توفيره داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن التغيير في أداء قوات «الحلف» بعد احتكاكها بالأوكرانيين يكون «لافتاً».

فالمشكلة ليست في تشغيل المسيّرة فقط؛ فبعد 4 أعوام ونصف العام من الحرب، اكتسب الأوكرانيون والروس خبرة في إصلاح المسيّرات، وتسليحها، وتعديلها تحت النار، والتكيف المتواصل مع التشويش الإلكتروني. وهي خبرة عملية يفتقر إليها معظم المشغلين الأميركيين.

انفجار بمصفاة نفط في موسكو ضمن هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية على أطراف العاصمة يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

تثير النتيجة مفارقة واضحة: الولايات المتحدة كانت رائدة في توظيف المسيّرات بعيدة المدى للاستطلاع والاغتيالات والضربات الدقيقة، لكنها تأخرت في استيعاب نموذج المسيّرات القصيرة المدى والرخيصة والموزعة على الوحدات الصغيرة. وهذا النموذج هو الذي غيّر جبهة أوكرانيا، حيث اختفت المدرعات شبه كلياً من أجزاء واسعة بعدما أصبحت أي حركة مكشوفة قابلة للرصد والاستهداف.

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)

ويجادل بعض الضباط الأميركيين بأن فاعلية المسيّرات في أوكرانيا تعود إلى جمود الجبهة، وأن الدبابات ستستعيد دورها في حرب سريعة الحركة. لكن القائد الأوكراني السابق، فاليري زالوجني، يرى العكس: «انتشار تقنيات الرصد والضرب جعل حرب المناورة التقليدية متعذرة مؤقتاً، وهو ما يفسر ثبات خطوط القتال وسعي الطرفين إلى ابتكار وسائل تعيد الحركة إلى الميدان».

ولم تبق هذه الثغرات ضمن ساحات التدريب؛ ففي حرب إيران واجهت القوات الأميركية صعوبة في اعتراض أعداد كبيرة من المسيّرات والصواريخ الإيرانية عبر رقعة جغرافية واسعة. وأسفرت ضربة بمسيّرة على قاعدة في الكويت عن مقتل 6 عسكريين، فيما أُصيب جنود وتضررت طائرات إنذار مبكر وتزويد بالوقود في إحدى القواعد العسكرية بالمنطقة، وفق تقارير للصحيفة بشأن الخسائر الأميركية في الحرب.

مسيّرات عسكرية في معرض دفاعي قرب باريس (رويترز)

البنتاغون بدأ بالفعل تعديل مساره؛ من إنشاء وحدات مختصة، إلى اختبار مسيرات أوكرانية تمهيداً لشرائها، كما استخدم في إيران أنظمة مضادة للمسيّرات جُرّبت في أوكرانيا. وأبلغ وزير الحرب، بيت هيغسيث، أعضاء مجلس الشيوخ أنه زاد عدد العسكريين المرسلين لدراسة الحرب هناك. كما يخطط برنامج «تفوق المسيّرات» لشراء نحو 340 ألف مسيّرة صغيرة خلال عامين، مع خفض تكلفة الواحدة وزيادة الإنتاج. لكن تدريب ألمانيا أثبت أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي. فعندما أعاد الأميركيون السيناريو، تحسن أداؤهم بعد تشتيت القوات وإخفائها وتوسيع استخدام الحرب الإلكترونية، ثم ساعدهم الأوكرانيون على تشغيل المسيّرات هجومياً. وهنا يكمن الدرس: المطلوب ليس إضافة سلاح جديد إلى اللواء القديم، بل إعادة تنظيم اللواء وعقيدته وطريقة حركته في ساحة باتت مكشوفة بصورة شبه دائمة.


«يا له من سؤال غبي!»... أبرز لحظات كارولين ليفيت في مواجهة الصحافة

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تتحدث مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطة الصحافية بالبيت الأبيض (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تتحدث مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطة الصحافية بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

«يا له من سؤال غبي!»... أبرز لحظات كارولين ليفيت في مواجهة الصحافة

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تتحدث مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطة الصحافية بالبيت الأبيض (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تتحدث مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطة الصحافية بالبيت الأبيض (أ.ب)

خلال فترة تولّيها منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض، برزت كارولين ليفيت بأسلوبها الحاد في التعامل مع الصحافيين، لتصبح واحدة من أبرز وجوه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهاتها المتكررة مع وسائل الإعلام. وقد عكست مؤتمراتها الصحافية، في كثير من الأحيان، طبيعة العلاقة المتوترة بين ترمب والصحافة، ولا سيما عندما كانت الأسئلة تتناول سياسات الإدارة أو شخصيات بارزة فيها.

وأعلن ترمب، يوم الأربعاء، أن ليفيت ستتنحى عن منصبها في البيت الأبيض نهاية الشهر، موضحاً أنها ترغب في قضاء مزيد من الوقت مع عائلتها. وقال، في منشور على موقع «تروث سوشيال»، إنه «يتفهم ويحترم تماماً» قرارها. وأضاف أنها ستواصل العمل معه بوصفها «من كبار مستشاريه الخارجيين»، كما ستكون «صوتاً مؤثراً داخل الحزب الجمهوري».

ومن جانبها، وصفت ليفيت، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، عملها متحدثةً باسم البيت الأبيض بأنه «شرف ومغامرة العمر»، وقدمت الشكر للرئيس ترمب.

وخلال العام ونصف العام الذي أمضته في هذا المنصب، دخلت ليفيت في عدد من المواجهات اللافتة مع الصحافيين، تراوحت بين الجدال حول السياسات الاقتصادية للإدارة، وانتقاد أسئلة بعينها، وصولاً إلى التشكيك في مهنية بعض الصحافيين وانتماءاتهم السياسية.

وفيما يلي أبرز تلك المواجهات، وفقاً لما أوردته مجلة «تايم»:

«أشعر بالندم» لاختيار سؤال من «أسوشييتد برس»

خلال مؤتمر صحافي في مارس (آذار) 2025، دخلت ليفيت في نقاش حاد مع جوش بواك، مراسل وكالة «أسوشييتد برس»، بعدما سأَلها عن سبب إعطاء ترمب الأولوية لزيادة الضرائب، في صورة رسوم جمركية، بدلاً من خفض الضرائب الذي تعهّد به خلال حملته الانتخابية لعام 2024.

وردّت ليفيت بأن ترمب «لا يفرض في الواقع زيادات ضريبية»، موضحة أن الرسوم الجمركية، بحسب تصور الإدارة، تمثل زيادة في الضرائب على الدول الأجنبية التي «تستغل» الولايات المتحدة، وأنها في المقابل تشكل «تخفيضاً ضريبياً للشعب الأميركي». وأضافت أن الرئيس «من أشد المؤيدين لتخفيض الضرائب».

لكن بواك اعترض على هذا الطرح، وقال: «عفواً، هل سبق لكِ أن دفعتِ رسوماً جمركية؟ لأنني دفعتُها. لا تُفرض على الشركات الأجنبية، بل على المستوردين».

وردّت ليفيت بأن الرسوم الجمركية ستكون مفيدة للأميركيين، قبل أن تتهم بواك بإهانتها بسبب طريقته في طرح السؤال.

وقالت: «أعتقد أنه من المهين أن تحاول اختبار معرفتي بالاقتصاد والقرار الذي اتخذه هذا الرئيس. أشعر بالندم الآن لتوجيهي سؤالاً لوكالة (أسوشييتد برس)».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تظهر خلال إحاطة صحافية (أ.ف.ب)

يا له من سؤال غبي!

في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في يونيو (حزيران) 2025، سألت ياسمين رايت، مراسلة موقع «نوتس» (NOTUS)، ليفيت عن طبيعة الاحتجاجات التي يدعمها ترمب أو يعتبرها مقبولة.

وجاء السؤال بعدما وجّه ترمب تحذيراً إلى المتظاهرين المحتملين قبل العرض العسكري المرتقب في العاصمة، قائلاً إن «من يرغبون في الاحتجاج سيواجهون قوةً كبيرة».

وأوضحت ليفيت أن ترمب «يدعم الاحتجاجات السلمية بشكل قاطع»، وأنه «يدعم التعديل الأول للدستور»، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنه «لا يدعم العنف بأي شكل من الأشكال».

وعادت رايت لتسأل عما إذا كان الرئيس سيسمح بتنظيم احتجاجات سلمية في يوم العرض العسكري في العاصمة.

فجاء رد ليفيت مقتضباً وحاداً: «بالطبع يدعم الرئيس الاحتجاجات السلمية. يا له من سؤال غبي!».

إنهاء مؤتمر صحافي بعد سؤال عن علاقة وزير التجارة بإبستين

في فبراير (شباط)، أنهت ليفيت مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض بصورة مفاجئة، بعدما سألها أحد الصحافيين عما إذا كان البيت الأبيض لا يزال يدعم وزير التجارة هوارد لوتنيك.

وجاء السؤال بعدما صرّح لوتنيك، في وقت سابق من اليوم نفسه، أمام لجنة في مجلس الشيوخ، بأنه زار الجزيرة الخاصة لجيفري إبستين، مرتكب الجرائم الجنسية المدان الذي توفي لاحقاً، عام 2012. وكان لوتنيك قد قال في السابق إنه أنهى علاقته بإبستين قبل ذلك بسنوات.

وردّت ليفيت بالتأكيد على أن وزير التجارة «عضو مهم للغاية في فريق الرئيس ترمب»، وأن الرئيس «يدعمه دعماً كاملاً».

لكنها انتقلت بعد ذلك إلى انتقاد الصحافيين الحاضرين، قائلة إنهم يركزون بصورة مفرطة على الموضوع نفسه، بدلاً من تناول ما تعتبره الإدارة إنجازات أخرى.

وقالت: «أود فقط أن أشير إلى وجود العديد من الإنجازات التي وردت في الأخبار هذا الأسبوع، والتي لم يسأل عنها الحاضرون هنا، لأنكم تستمرون في طرح أسئلة حول الموضوع نفسه، لذا اسمحوا لي أن أذكرها لكم».

وبدأت ليفيت بعد ذلك في استعراض مجموعة من الأخبار التي احتفت بها إدارة ترمب باعتبارها إنجازات، ومن بينها التطورات الأخيرة في سوق الأسهم.

وبعد الانتهاء من عرضها، قالت: «حسناً، سنعود إلى صلب الموضوع. الرئيس مشغول للغاية اليوم، وسترونه غداً في الفعالية المقامة في القاعة الشرقية، وهو يروّج لسياسة الطاقة التي تتبناها إدارته».

ثم غادرت المنصة، منهية المؤتمر الصحافي.

كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تستمع إلى الرئيس دونالد تامب وهو يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ب)

اتهام صحافي بأنه «ناشط يساري» وليس صحافياً

وفي يناير (كانون الثاني)، دخلت ليفيت في مواجهة أخرى مع أحد الصحافيين، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من مقتل رينيه نيكول غود برصاص عميل فيدرالي للهجرة.

ووجّه نيال ستانيج، الكاتب في صحيفة «ذا هيل»، سؤالاً إلى ليفيت بشأن أساليب إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، مستشهداً بتصريح وزيرة الأمن الداخلي آنذاك، كريستي نويم، التي قالت إن ضباط إدارة الهجرة والجمارك «يؤدون كل شيء على أكمل وجه».

ثم استعرض ستانيج أرقاماً وإحصاءات قال إنها تشير إلى وفاة 32 شخصاً أثناء احتجازهم لدى إدارة الهجرة والجمارك في عام 2025، وإلى احتجاز الوكالة أكثر من 170 مواطناً أميركياً خلال العام نفسه، قبل أن يتطرق إلى مقتل غود.

وسأل ستانيج: «كيف يمكن اعتبار ذلك دليلاً على أنهم يؤدون كل شيء على أكمل وجه؟».

وردّت ليفيت بسؤال: «لماذا قُتلت رينيه غود، للأسف وبشكل مأساوي؟».

وعندما استفسر ستانيج عما إذا كانت تسأله عن رأيه، أجابت بالإيجاب.

فقال: «لأن أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك تصرف بتهور وقتلها دون مبرر».

عندها هاجمت ليفيت الصحافي شخصياً، قائلة: «حسناً، أنت إذن صحافي متحيز ذو ميول يسارية. لأنك مجرد هاوٍ يساري. أنت لست صحافياً، بل تتظاهر بأنك صحافي في هذه الغرفة».

وأضافت: «وهذا واضح تماماً من فرضية سؤالك. أنت ومن معك من العاملين في الإعلام ممن لديهم مثل هذه التحيزات وتتظاهرون بأنكم صحافيون؛ لا ينبغي لكم حتى الجلوس في هذا المكان».