مسيّرات أوكرانيا تهزم الدروع الأميركية وتكشف عن فجوة في عقيدة البنتاغون

التجارب القتالية الأخيرة بإيران وأوكرانيا أثبتت أنها أصبحت ضرورية للحرب الحديثة

الاختبارات أظهرت قدرة الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق بسرعة عالية باستخدام برمجيات مفتوحة المصدر (شاترستوك)
الاختبارات أظهرت قدرة الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق بسرعة عالية باستخدام برمجيات مفتوحة المصدر (شاترستوك)
TT

مسيّرات أوكرانيا تهزم الدروع الأميركية وتكشف عن فجوة في عقيدة البنتاغون

الاختبارات أظهرت قدرة الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق بسرعة عالية باستخدام برمجيات مفتوحة المصدر (شاترستوك)
الاختبارات أظهرت قدرة الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق بسرعة عالية باستخدام برمجيات مفتوحة المصدر (شاترستوك)

كشفت مناورات عسكرية في ألمانيا عن أن الجيش الأميركي، رغم ريادته التاريخية في استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى وإنفاق البنتاغون مليارات الدولارات على الأنظمة غير المأهولة ووسائل مكافحتها، لم يستوعب بالكامل دروس الحرب الروسية - الأوكرانية...

فقد تمكّن مشغّلو مسيّرات أوكرانيون من القضاء على لواء مدرع أميركي افتراضياً، في نتيجة أعادت طرح أسئلة سبق أن فرضتها الخسائر الأميركية أمام المسيّرات والصواريخ الإيرانية: هل تمتلك واشنطن التكنولوجيا، لكنها لا تزال تقاتل بعقيدة صُممت لمرحلة مختلفة؟

مسيّرة أوكرانية اعتُرضت في بيلغورود الروسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شارك نحو 3500 عسكري أميركي، معظمهم من فريق «اللواء القتالي المدرع الثالث» في «فرقة الفرسان الأولى»، في تدريب «الحسم المشترك (كومبايند ريزولف)» الذي أُجري في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيين بمركز «هوهنفيلس» التدريبي في ألمانيا. وكان مطلوباً من «اللواء» مهاجمة مواقع تدافع عنها قوة الخصم الافتراضي، معزّزة بعناصر من «الفوج الأوكراني 412 للأنظمة غير المأهولة»، المعروف باسم «نيميسيس».

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قرب خط الجبهة بمنطقة دونيتسك (رويترز)

ووفق صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد دخلت المدرعات الأميركية المعركة وهي مجهزة بأنظمة تقليدية للحرب الإلكترونية ومكافحة المسيّرات. لكن المركبات الثقيلة أثارت سُحباً من الغبار جعلتها سهلة الرصد، فتعقبتها مسيّرات استطلاع أوكرانية، أعقبتها مسيّرات لإلقاء المتفجرات، وأخرى انقضاضية ذات رؤية مباشرة.

وكانت عمليات «التدمير» افتراضية؛ إذ يَمنح المراقبون المسيّرة درجة «إصابة» عندما تقترب بما يكفي من المركبة. إلا إن الأوكرانيين سجلوا الإصابات بسرعة دفعت المنظمين إلى إعادة المركبات «المدمّرة» إلى الميدان كي تستمر المناورات.

ستارمر يقف تحت مسيَّرة خلال إلقائه خطاباً غرب إنجلترا كشف فيه عن خطته الدفاعية (أ.ف.ب)

وقال الباحث في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إليوت كوهين، إن التجارب القتالية الأخيرة أثبتت أن المسيّرات أصبحت ضرورية للحرب الحديثة، مضيفاً أنه «من الحيوي أن يتقنها الجيش الأميركي»، لكن ذلك «لا يبدو متحققاً حتى الآن». كما رأى القائد الأعلى لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، الجنرال أليكسوس غرينكويتش، أن هذا النوع من التدريب لا يمكن توفيره داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن التغيير في أداء قوات «الحلف» بعد احتكاكها بالأوكرانيين يكون «لافتاً».

فالمشكلة ليست في تشغيل المسيّرة فقط؛ فبعد 4 أعوام ونصف العام من الحرب، اكتسب الأوكرانيون والروس خبرة في إصلاح المسيّرات، وتسليحها، وتعديلها تحت النار، والتكيف المتواصل مع التشويش الإلكتروني. وهي خبرة عملية يفتقر إليها معظم المشغلين الأميركيين.

انفجار بمصفاة نفط في موسكو ضمن هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية على أطراف العاصمة يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

تثير النتيجة مفارقة واضحة: الولايات المتحدة كانت رائدة في توظيف المسيّرات بعيدة المدى للاستطلاع والاغتيالات والضربات الدقيقة، لكنها تأخرت في استيعاب نموذج المسيّرات القصيرة المدى والرخيصة والموزعة على الوحدات الصغيرة. وهذا النموذج هو الذي غيّر جبهة أوكرانيا، حيث اختفت المدرعات شبه كلياً من أجزاء واسعة بعدما أصبحت أي حركة مكشوفة قابلة للرصد والاستهداف.

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)

ويجادل بعض الضباط الأميركيين بأن فاعلية المسيّرات في أوكرانيا تعود إلى جمود الجبهة، وأن الدبابات ستستعيد دورها في حرب سريعة الحركة. لكن القائد الأوكراني السابق، فاليري زالوجني، يرى العكس: «انتشار تقنيات الرصد والضرب جعل حرب المناورة التقليدية متعذرة مؤقتاً، وهو ما يفسر ثبات خطوط القتال وسعي الطرفين إلى ابتكار وسائل تعيد الحركة إلى الميدان».

ولم تبق هذه الثغرات ضمن ساحات التدريب؛ ففي حرب إيران واجهت القوات الأميركية صعوبة في اعتراض أعداد كبيرة من المسيّرات والصواريخ الإيرانية عبر رقعة جغرافية واسعة. وأسفرت ضربة بمسيّرة على قاعدة في الكويت عن مقتل 6 عسكريين، فيما أُصيب جنود وتضررت طائرات إنذار مبكر وتزويد بالوقود في إحدى القواعد العسكرية بالمنطقة، وفق تقارير للصحيفة بشأن الخسائر الأميركية في الحرب.

مسيّرات عسكرية في معرض دفاعي قرب باريس (رويترز)

البنتاغون بدأ بالفعل تعديل مساره؛ من إنشاء وحدات مختصة، إلى اختبار مسيرات أوكرانية تمهيداً لشرائها، كما استخدم في إيران أنظمة مضادة للمسيّرات جُرّبت في أوكرانيا. وأبلغ وزير الحرب، بيت هيغسيث، أعضاء مجلس الشيوخ أنه زاد عدد العسكريين المرسلين لدراسة الحرب هناك. كما يخطط برنامج «تفوق المسيّرات» لشراء نحو 340 ألف مسيّرة صغيرة خلال عامين، مع خفض تكلفة الواحدة وزيادة الإنتاج. لكن تدريب ألمانيا أثبت أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي. فعندما أعاد الأميركيون السيناريو، تحسن أداؤهم بعد تشتيت القوات وإخفائها وتوسيع استخدام الحرب الإلكترونية، ثم ساعدهم الأوكرانيون على تشغيل المسيّرات هجومياً. وهنا يكمن الدرس: المطلوب ليس إضافة سلاح جديد إلى اللواء القديم، بل إعادة تنظيم اللواء وعقيدته وطريقة حركته في ساحة باتت مكشوفة بصورة شبه دائمة.


مقالات ذات صلة

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب... وأوروبا تشكك

الولايات المتحدة​ زيلينسكي وزوجته لدى وصولهما إلى كندا (أ.ب)

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب... وأوروبا تشكك

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إنهاء الحرب، وأوروبا تشكك... والعفو الدولية تتهم روسيا بـ«الاتجار في البشر»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)

زيلينسكي: كندا ستقدم حزمة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كندا ستقدم «حزمة مهمة للغاية للدفاع الجوي» لأوكرانيا بالإضافة إلى دعم لقطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (كالغاري)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون على إطفاء حريق في موقع هجوم جوي روسي على مركز تجاري في مدينة بافلوغراد في منطقة دنيبروبتروفسك بأوكرانيا وسط الغزو الروسي للبلاد... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قتلى وعشرات الجرحى بقصف روسي على مركز تجاري في أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل وأصيب 34 آخرون، اليوم (الخميس)، بضربة روسية استهدفت مركزا تجاريا في مدينة بافلوغراد بوسط شرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس) p-circle

«العفو الدولية»: تجنيد روسيا مواطنين أجانب يرقى لـ«الاتجار في البشر»

قالت منظمة «العفو الدولية»، اليوم الخميس، إن تجنيد روسيا لمواطنين أجانب للقتال في الحرب في أوكرانيا «يرقى للاتجار في البشر».

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

تستضيف الهند، في عطلة نهاية الأسبوع، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - موسكو - بكين)

نائب الرئيس الأميركي يصف الديمقراطيين بـ«حزب الكراهية»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في المؤتمر الوطني الجمهوري لعام 2026 في دالاس بولاية تكساس الأميركية... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في المؤتمر الوطني الجمهوري لعام 2026 في دالاس بولاية تكساس الأميركية... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نائب الرئيس الأميركي يصف الديمقراطيين بـ«حزب الكراهية»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في المؤتمر الوطني الجمهوري لعام 2026 في دالاس بولاية تكساس الأميركية... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في المؤتمر الوطني الجمهوري لعام 2026 في دالاس بولاية تكساس الأميركية... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

شنّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، هجوماً حاداً على الديمقراطيين ووصفهم بـ«حزب الكراهية»، داعياً الناخبين إلى إقصائهم من السلطة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومُظهِراً نفسه كخلف محتمل للرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات عام 2028، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت كلمة فانس خلال مؤتمر التجديد النصفي للّجنة الوطنية للحزب الجمهوري في مدينة دالاس بولاية تكساس الأميركية.

واستُقبل نائب الرئيس البالغ 42 عاماً بتصفيق حار وهتافات «جي دي! جي دي!» لدى صعوده إلى المنصة في قاعة «أميركان أيرلاينز سنتر» بمدينة دالاس.

وقال فانس: «هذا الخريف، سيقدّم الديمقراطيون مرشحين يخبرون أطفالكم بما يُسمح لهم بقوله وكيف يُسمح لهم بالعيش، والأهم من ذلك، من يجب أن يكرهوا».

أضاف فانس: «الديمقراطيون هم حزب الكراهية. إنهم الحزب الذي يحتقر أميركا والأشخاص الذين بنوها، والحزب الذي بإمكانه أن يجد تعاطفاً مع الإرهابيين الذين نفّذوا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يشير إلى الرئيس دونالد ترمب في المؤتمر الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

واعتلى ترمب المنصة مشيداً بنائبه، قائلاً: «أريد أن أشكر نائب الرئيس العظيم. يا له من أداء قدمه الليلة»، مضيفاً: «أنتم تعلمون أن الديمقراطيين بدأوا يشعرون بالقلق».

ووعد الرئيس بأن يكون خطابه موجزاً وأن يترك الحضور سريعاً مع الفقرة الموسيقية الختامية، قائلاً: «بدأت أتعب قليلاً من السياسة».

وبأسلوبه المعتاد، هاجم نزيل البيت الأبيض الديمقراطيين، واصفاً إياهم ﺑ«اليسار الراديكالي»، وملمّحاً إلى أن حملة الحزب الجمهوري الانتخابية تتمحور حول شخصه.

وقال ترمب لأنصاره: «لست مدرجاً في قائمة المرشحين، لكن عليكم أن تتظاهروا بأنني فيها».

ويقترب الجمهوريون من نوفمبر فيما يتعرّضون لضغوط انتخابية شديدة.

وتوقّع موقع «ديسيجن ديسك إتش كيو» المتخصص في تتبع الانتخابات الأميركية، فوز الديمقراطيين ﺑ229 مقعداً في مجلس النواب مقابل 206 للجمهوريين، في حين أشار إلى تعادل بين الحزبين في مجلس الشيوخ.

في المقابل، ظلت معدلات تأييد ترمب تراوح مكانها عند مستويات منخفضة ومتوسطة في نطاق الثلاثينات، في ظل استمرار التضخم المرتفع والحرب غير الشعبية مع إيران.

وكرر ترمب وعده الذي قطعه يوم الأربعاء بمنح كل أميركي بالغ خمسة آلاف دولار في حال احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلسي الكونغرس.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة خلال مؤتمر اللجنة الوطنية الجمهورية النصفي في دالاس بولاية تكساس الأميركية... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

العائلة

خلال المؤتمر، تم تصوير الديمقراطيين على أنهم مجموعة من «المتطرفين»، فيما عمد فانس إلى ترسيخ هذه الصورة، إذ شدد على أن الخلافات داخل التحالف الجمهوري ليست سوى مشكلة بسيطة إذا قورنت بما وصفه بـ«خطاب اليسار المتطرف».

وتابع مخاطباً الحشود: «ليس المطلوب أن تؤيدوا كل سياسات إدارتنا، إنما ما أطلبه منكم هو أن تعوا الفارق بيننا وبين الراديكاليين وما حققناه من إنجازات خلال الأشهر اﻟ18 الماضية».

وأشار فانس في خطابه أيضاً إلى مفهومَي العائلة والأبوة أكثر من مرة، في محاولة لإظهار الفارق بين ما وصفها بالقيم التقليدية التي يدافع عنها حزبه من جهة واليسار السياسي من جهة أخرى، مؤكداً: «علينا الإطاحة بهم في نوفمبر».

كما وجّه نائب الرئيس تحية للناشط المحافظ تشارلي كيرك في الذكرى السنوية الأولى لاغتياله، متوجهاً إلى أطفاله الصغار بالقول: «سيذكر التاريخ أن والدكم كان رجلاً عظيماً».

بالتوازي، اتهم فانس خصومه السياسيين بشن هجوم على مفهوم الأسرة التقليدية، قائلاً: «للراديكاليين الذين يرغبون في إلغاء عائلتي وآلاف وملايين العائلات الأخرى في جميع أنحاء بلادنا، رسالتنا لكم ببساطة: ابقوا بعيدين عن أطفالنا».

وقاطع محتج كان يحمل علم المكسيك ويصيح بين الحضور خطاب فانس، ليرد الأخير بالقول: «حسناً يا صديقي، إذا كنت تحب المكسيك إلى هذا الحد، فلتذهب إلى هناك... سأشتري لك تذكرة الطيران».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث في المؤتمر الجمهوري في دالاس (أ.ب)

الرهان على فانس

يرى كثيرون أن فانس هو المرشح الأوفر حظاً لنيل ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية عام 2028. إلا أن نائب الرئيس شدد على أنه لن يحسم قراره إلا بعد الانتخابات النصفية.

وتحدّث فانس مباشرة قبل كلمة ترمب الختامية، ما أكسب خطابه أهمية خاصة في وقت بدأ الجمهوريون يخططون لمرحلة ما بعد ترمب.

وفي حديثه للصحافيين على مدرج المطار قبل مغادرته تكساس، أشاد ترمب بفانس قائلاً: «كان أداؤه جيداً جداً الليلة، إنه رجل موهوب... وقام بعمل ممتاز في منصبه كنائب رئيس».

ويكمن الرهان في معرفة إن كان ترمب قادراً على أن يحشد دعم ناخبين أولياء له شخصياً حتّى عندما لا يكون مشاركاً في السباق الانتخابي، من دون أن يهمّش الأصوات المستقلّة التي تنامت خلال ولايته.

ويتساءل مراقبون عن مدى قدرة أي من الخلفاء المحتملين لترمب على متابعة قيادة التحالف السياسي الذي بناه الرئيس.


ترمب غير نادم على حرب إيران رغم تأثيرها المحتمل على انتخابات التجديد النصفي

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب غير نادم على حرب إيران رغم تأثيرها المحتمل على انتخابات التجديد النصفي

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه غير نادم على شن الحرب ضد إيران ​على الرغم من التأثير المحتمل لهذا الصراع على انتخابات التجديد النصفي المقررة في الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وذكر ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز»، ردا على سؤال عما إذا كان يشعر بالندم إزاء ‌الحرب بسبب ‌تأثيرها المحتمل على الانتخابات: «أنا ​لا ‌أؤمن ⁠بكلمة ندم. ​لكن يمكنك ⁠دوما مساءلة نفسك قليلا».

وأضاف «لو اضطررت للقيام بالأمر نفسه مرة أخرى، لفعلت بالضبط ما فعلتُه».

ورفض ترمب التلميحات التي تشير إلى أن بعض مؤيديه مستاؤون ومحبطون بسبب الحرب.

وقال «لا أعتقد أنهم محبطون. أعتقد ‌أنهم فخورون للغاية بحقيقة ‌أنني لا أسمح لإيران ​بامتلاك سلاح نووي».

وعبر ‌ترمب مجددا عن اعتقاده بأن ‌الحرب ستنتهي فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي.

وقال في المقابلة «ستنتهي الحرب مباشرة بعد الانتخابات».

وكان ترمب قد أدلى بتصريح مماثل يوم الأربعاء، وقال ‌إن طهران تحاول التأثير على الانتخابات التي ستحدد ما إذا كان ⁠الحزب الجمهوري ⁠الذي ينتمي إليه الرئيس سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس.

وأصبح ارتفاع أسعار النفط والغاز بسبب الحرب على إيران قضية رئيسية بالنسبة للجمهوريين في الفترة التي تسبق الانتخابات.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأسفرت الضربات الأميركية ​الإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.


بيسنت: عقوبات تنتظر بنكاً «كبيراً» ضمن عملية الإقصاء الاقتصادي لإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
TT

بيسنت: عقوبات تنتظر بنكاً «كبيراً» ضمن عملية الإقصاء الاقتصادي لإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

قال ‌وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب، ستفرض عقوبات على بنك ​كبير الأسبوع المقبل، في إطار مواصلة ممارسة الضغوط الاقتصادية على طهران لإنهاء الصراع الدائر منذ أكثر من ستة أشهر.

ولم يذكر بيسنت اسم المؤسسة المالية ولا البلد الذي تنتمي إليه خلال ظهوره على قناة (ريال أميركاز فويس)، لكنه قال إن ‌هذه الخطوة ستتم ‌يوم الاثنين.

وقال بيسنت ​إن ‌هذه ⁠الخطوة كانت ​مقررة في ⁠الأساس يوم الجمعة، لكن جرى تأجيلها بمناسبة ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 التي تعد أكثر الهجمات دموية على الأراضي الأميركية.

وأضاف «سنواصل هذه العملية حتى يتوقف الجميع عن التعامل مع هذا النظام».

وقال «سنجعل الأمر دون ⁠جدوى إلى درجة أنه إذا ‌كنت ترغب ‌في المخاطرة بأمر ربما يؤدي إلى ​فناء شركتك أو ‌شخصك أو أموالك الشخصية، فافعل ما شئت. ‌لكننا سنلاحقك».

وفرضت الولايات المتحدة سلسلة من الإجراءات الاقتصادية ضد إيران منذ بدء الصراع في فبراير (شباط)، وركزت على صادرات النفط وشبكات الشحن ‌وقنوات شراء الأسلحة والوسطاء الماليين والأصول الرقمية والروابط الجوية.

وصعدت إدارة ترمب ⁠من حملتها ⁠الشهر الماضي بما أطلق عليه بيسنت اسم (عملية الإقصاء الاقتصادي) مع فرض عقوبات على ما يقرب من 60 كيانا وفردا وسفينة وتوسيع نطاق العقوبات الثانوية لتشمل أولئك الذين يتعاملون مع إيران في قطاعات تشمل الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية.

وعلى الرغم من الضغط المتزايد على إيران، توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، ​أن الحرب ​لن تنتهي إلا بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).