واشنطن تضبط نيران البحر الأسود... تطلب من كييف تعليق استهداف السفن في ميناء نوفوروسيسك

بوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية ردّاً على مصادرة ناقلات «الأسطول الشبح»

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية - د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

واشنطن تضبط نيران البحر الأسود... تطلب من كييف تعليق استهداف السفن في ميناء نوفوروسيسك

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية - د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية - د.ب.أ)

بينما كانت واشنطن تطلب من كييف تحييد ناقلات النفط المرتبطة بخط بحر قزوين، كانت المسيّرات والصواريخ الأوكرانية تضرب القاعدة البحرية الروسية ومنشآت الحبوب في نوفوروسيسك.

Ukrainian attack on the 'Kiros' ship, part of Russia's shadow fleet, on November 29, 2025 (AFP)

هذا التزامن يلخّص المرحلة الراهنة من الحرب؛ الولايات المتحدة ما زالت قادرة على رسم حدود لبعض العمليات الأوكرانية، لكنها لم توقف حملة استهداف العمق الروسي، فيما يستخدم الطرفان التصعيد لتحسين موقعيهما قبل تحرك دبلوماسي محتمل، يقوده ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير. غير أن انتقال الحرب الجوية إلى الموانئ والمصافي والمدن، وارتفاع الخسائر المدنية، يجعلان أي وساطة جديدة سباقاً بين فتح قناة تفاوضية واتساع دائرة الانتقام.

حدود أميركية للنار

أوقفت أوكرانيا مؤقتاً هجماتها على ناقلات تستخدم ميناء نوفوروسيسك، بعدما طلب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ذلك خلال اتصال بالرئيس فولوديمير زيلينسكي أواخر يوليو (تموز). ووفق ما نقلته «فاينانشال تايمز» عن مسؤولين أوكرانيين، وافقت كييف على عدم استهداف منشآت «اتحاد خط أنابيب بحر قزوين» والناقلات غير الروسية، شرط ألا تكون خاضعة لعقوبات أوكرانية أو محمّلة بالنفط والبضائع الروسية. ولم تؤكد الإدارة الأميركية رسمياً تفاصيل التفاهم، كما قالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق منه بصورة مستقلة.

تنبع حساسية المنشأة من أنها تصدّر النفط الكازاخستاني عبر الأراضي الروسية، وتملك شركتا «شيفرون» و«إكسون موبيل» الأميركيتان مصالح كبيرة في المشاريع التي تغذيها. وكانت هجمات يوليو قد عطلت ما يصل إلى خُمس عمليات التحميل، وأسهمت في انخفاض إنتاج كازاخستان النفطي 14 في المائة خلال شهر، ما أثار مخاوف من اضطراب الأسعار وإلحاق الضرر بالشركتين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يزور الطراد الصاروخي الموجه التابع للبحرية الروسية «فارياغ» في أثناء إشرافه على المرحلة النهائية من التدريبات البحرية لأسطول المحيط الهادئ في أقصى شرق جزيرة سخالين (أ.ف.ب)

استجابة كييف تكشف استمرار اعتمادها على واشنطن، ولا سيما الحصول على صواريخ اعتراضية ومزيد من منظومات «باتريوت». لكنها تكشف أيضاً حدود النفوذ الأميركي؛ فقد حيّدت أوكرانيا النفط الكازاخستاني والسفن غير الروسية، من دون التخلي عن ضرب الأهداف الروسية في الميناء نفسه. وبذلك لم تفرض واشنطن وقفاً للحملة، بل رسمت خطاً يفصل بين استهداف موارد موسكو العسكرية وبين الإضرار بمصالح دول وشركات غربية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

الميناء يبقى هدفاً

هذا الفصل ظهر بوضوح في الهجوم الواسع على نوفوروسيسك، ليل الثلاثاء - الأربعاء. فقد قال زيلينسكي إن العملية استخدمت مسيّرات جوية وبحرية وصواريخ مضادة للسفن، واستهدفت القاعدة البحرية والدفاعات الجوية والأرصفة. وكانت روسيا قد نقلت جزءاً من أسطول البحر الأسود إلى هذه القاعدة بعدما أصبحت سفنه في القرم عرضة للهجمات الأوكرانية.

ونقلت «رويترز» عن مصادر في قطاع الحبوب أن محطتين كبيرتين للتصدير توقفتا بعد تعرضهما لأضرار. وتبلغ طاقتهما الإجمالية نحو 15.6 مليون طن سنوياً، الأمر الذي دفع عقود القمح في شيكاغو إلى الارتفاع بنحو 3 في المائة. في المقابل، لم تظهر مؤشرات إلى إصابة محطة خط بحر قزوين أو ناقلاته، بما يؤكد التزاماً انتقائياً بالطلب الأميركي.

Residents inspect the damage after a Russian shelling of Lviv on July 30 (AFP)

وتتجاوز تداعيات المعركة روسيا وحدها. فموسكو أكبر مصدّر للقمح عالمياً، فيما قالت وزارة الزراعة الأوكرانية إن شحنات بلادها تراجعت 76 في المائة خلال أول أسبوعين من أغسطس (آب) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة الهجمات الروسية على الملاحة والموانئ. وهكذا يتحول البحر الأسود مجدداً إلى مساحة ضغط على الأمن الغذائي، بعدما أصبح ممراً تتقاطع فيه الحرب البحرية مع مصالح الطاقة والتجارة الدولية.

منقذون يجلون مصابين من مبنى سكني تعرض للقصف في لفيف يوم 30 يوليو (أ.ف.ب)

بوتين يهدد

وفي سياق متصل، هدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، بالاستيلاء على سفن تابعة لدول أوروبية، ردّاً على قيام هذه الدول باعتراض واحتجاز سفن يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي. وجاء التهديد الروسي بعدما اعترضت دول أوروبية، ولا سيما السويد وفرنسا، في الأشهر الأخيرة، سفناً يُعتقد أنها تابعة لهذا الأسطول الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها.

وتتيح مجموعة جديدة من العقوبات، أقرّها الاتحاد الأوروبي في نهاية يوليو، وتستهدف هذه العائدات الهامة لروسيا، بيع حمولات هذه السفن من نفط وغيره.

وقال بوتين: «نلاحظ أن سلطات بعض الدول... درست مؤخراً إمكانية مصادرة سفننا وبيع الممتلكات التي ينهبونها منّا»، مندداً بأعمال «قرصنة ولصوصية».

وأضاف متحدثاً على هامش مناورات بحرية في أقصى الشرق الروسي: «إذا ما نُفّذ ذلك، فسنُضطر للردّ بالمثل»، مضيفاً أن روسيا ستتحرك «حيثما نرى نحن ذلك ضرورياً ومناسباً، في أي مكان».

عملية إنقاذ تجري بعد ضربة صاروخية روسية على مدينة لفيف في غرب أوكرانيا يوم 30 يوليو (أ.ف.ب)

وقرّرت السويد مؤخراً تسليم أوكرانيا سفينة شحن من أسطول الظل الروسي، اعترضتها مطلع مارس (آذار)، وهي تنقل بحسب كييف حمولة من القمح الأوكراني المسروق من الأراضي التي تحتلها موسكو. وأدلى بوتين بتصريحاته على متن الطراد الروسي «فارياغ» قبالة جزيرة سخالين، حيث تقوم البحرية الروسية بمناورات عسكرية. وتجري المناورات قبل أسبوع من مناورات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، تحاكي هجوماً محتملاً من كوريا الشمالية. ويخيم توتر شديد في المنطقة، في وقت تندد فيه كييف وسيول بتكثيف التعاون العسكري بين بيونغ يانغ وموسكو.

العمق الروسي ينكشف

بالتوازي، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 502 مسيّرة خلال الليل، وأكثر من ألف مسيّرة خلال 24 ساعة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بصورة مستقلة، لكنها تعكس الحجم غير المسبوق للهجمات. كما توقفت مصفاة أورسك، التي تبعد نحو 1900 كيلومتر عن الحدود، وتبلغ طاقتها 115 ألف برميل يومياً، إثر حريق نسبته مصادر نفطية إلى ضربة أوكرانية.

وتسمي كييف هذه الحملة «عقوبات بعيدة المدى»، لأنها تستهدف المصافي والموانئ ومستودعات الوقود والمنشآت اللوجستية التي تموّل آلة الحرب الروسية. إلا أن اتساعها أضعف قدرة بوتين على إبقاء المجتمع الروسي بعيداً عن تداعيات الغزو. ففي نيجنكامسك، قتل 13 شخصاً، وأصيب 39 في ضربة استهدفت مصفاة «تانيكو» في تتارستان.

الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس (رويترز)

وبحسب بيانات «فريق استخبارات الصراعات»، التي أوردتها «نيويورك تايمز»، قُتل 327 مدنياً داخل روسيا بضربات جوية وقصف خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة، مقابل 145 في الفترة نفسها من العام الماضي، وأصيب 2366. لكن التكلفة تبقى أعلى في أوكرانيا، حيث قُتل 1695 مدنياً خلال الفترة ذاتها، فيما تواصل موسكو استخدام الصواريخ الباليستية والمسيّرات بكثافة. وفي أحدث موجة روسية، ضُربت منشآت في أوديسا، واشتعل حريق في مركز تجاري بزابوريجيا، بعد هجوم بصواريخ، قالت كييف إنها كورية شمالية، أوقع قتلى في مصنع للصلب.

مسيرات انتحارية في تايوان خلال تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ)

وساطة ممكنة لا اختراق قريباً

وسط هذا التصعيد، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف سلّمت الجانب الأميركي مقترحات جديدة لإنهاء الحرب، من دون كشف تفاصيلها. كما تتوقع موسكو وكييف زيارة ويتكوف وكوشنير إلى العاصمتين، بعدما تعطلت جهود الوساطة لأشهر بسبب انشغال واشنطن بالحرب والمفاوضات مع إيران. لكن لم يُعلن حتى الآن موعد رسمي للزيارة، في حين أنهما زارا موسكو سابقاً، ولم يزورا كييف بعد.

ويرى مراقبون أن ثمة عناصر تسمح بإعادة تشغيل الوساطة؛ تجاوب كييف مع فانس، وتسليمها مقترحات، واستعداد الكرملين لاستقبال المبعوثين. لكن هذه مؤشرات إلى استئناف «دبلوماسية مكوكية» أكثر منها دليلاً على تسوية وشيكة. فالعقدة الأساسية لم تتغير؛ موسكو تطالب أوكرانيا بالتخلي الكامل عن المناطق الأربع التي أعلنت ضمّها ومعالجة ما تسميه «الأسباب الجذرية»، بينما تتمسك كييف بوقف النار والضمانات الأمنية وترفض الانسحاب من أراضٍ لم تحتلها روسيا.

عملية إنقاذ تجري بعد ضربة صاروخية روسية على مدينة لفيف غرب أوكرانيا 30 يوليو (أ.ف.ب)

وقد يكون الإنجاز الأقرب اتفاقاً محدوداً لتحييد النفط الكازاخستاني والسفن غير الروسية، وربما توسيعه إلى ممرات الحبوب أو بعض منشآت الطاقة. أما التسوية الشاملة فتحتاج إلى ضغط أميركي متوازن على الطرفين، لا إلى ضبط نيران كييف وحدها. لذلك يمكن لزيارة ويتكوف وكوشنير أن تفتح نافذة تفاوض، لكن الهجمات الحالية تبدو، في الوقت نفسه، محاولة من موسكو وكييف لتحديد ما سيدخل عبر تلك النافذة من أوراق قوة وشروط.


مقالات ذات صلة

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن وزير الخارجية ماركو روبيو، سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، صباح الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)

الكرملين منفتح على محادثات مع «البديل من أجل ألمانيا»

أعربت روسيا اليوم الثلاثاء عن استعدادها لإجراء محادثات مع «حزب البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، في أعقاب النجاح الكبير الذي حققه الحزب الموالي للكرملين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
p-circle

هجمات روسية أوكرانية تسبق لقاء نيويورك... هدنة الطاقة و«باتريوت» على الطاولة

هجمات متبادلة تسبق لقاء نيويورك... هدنة الطاقة و«باتريوت» على الطاولة خبراء لـ«الشرق الاوسط»: ضربات تمنح كييف أوراق ضغط دون أفضلية حاسمة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يعلن عن لقاء «مثمر» بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن محادثات «مثمرة جداً» جرت الثلاثاء بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السجن 30 عاماً لـ«داعشي» فرنسي دين بارتكاب جرائم قتل

أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)
TT

السجن 30 عاماً لـ«داعشي» فرنسي دين بارتكاب جرائم قتل

أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)

قضت محكمة فرنسية، الثلاثاء، بسجن عثمان غاريدو، العضو السابق في تنظيم «داعش» في سوريا، 30 عاما لإدانته بارتكاب جرائم قتل ضمن جماعة منظّمة.

وأصدرت محكمة خاصة في باريس الحكم على غاريدو، وهو فرنسي يبلغ 32 عاما، في ختام محاكمة استمرت أسبوعا.

ودين على خلفية إعدام علني لإيرانيين اثنين في سوريا في سبتمبر (أيلول) 2015، لكنه بُرئ من تهمة أخرى تفيد بأنه تولى بنفسه تنفيذ الإعدام.

ويتضمن الحكم فترة أمان مدتها 20 عاما لا يمكن خلالها الإفراج عنه بشروط.

وكان تنظيم «داعش» سيطر في العام 2014 على مساحات شاسعة في العراق وسوريا قبل دحره لاحقا.

وصوّر غاريدو نفسه خلال المحاكمة على أنه كان مجبرا على الانصياع للتنظيم تحت طائلة القتل.

وتوجه نحو 1500 فرنسي إلى العراق وسوريا خلال العقد الماضي للانضمام إلى تنظيم «داعش».


ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين، معتبراً أنه من غير المقبول «التفرّج على هذا المشهد الذي يخجلنا جميعاً» في غزة والضفة الغربية المحتلة «مكتوفي الأيدي».

وتساءل الرئيس الفرنسي: «أين هي مصداقيتنا إذا بقينا مكتوفي الأيدي أمام غزة؟»، مشيراً إلى أن قيام حلّ الدولتين هو ضمانة «الأمن اليوم وغداً لإسرائيل دولةً وشعباً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتقد ماكرون أيضاً تصاعد ⁠عنف ⁠المستوطنين في الضفة الغربية قائلاً إنه يسلب الشعب الفلسطيني حقه المشروع في الوجود.


انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)

تنطلق محاكمة كارثة تحطّم طائرة شرم الشيخ في مصر أمام القضاء الفرنسي في 26 أبريل (نيسان)، وفق ما أفاد مصدر قضائي، الثلاثاء، بعد 23 عاماً على الحادث الذي أودى بـ148 شخصاً، بينهم 135 فرنسياً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان محمد نور، المصري البالغ 72 عاماً والرئيس السابق لمجلس إدارة شركة الطيران المنخفض التكلفة «فلاش إيرلاينز» التي صُفّيت لاحقاً، أُحيل في مارس (آذار) 2025 إلى محكمة الجنح في باريس بتهمة القتل غير العمد.

ومن المقرر أن تُعقد محاكمته بين 26 أبريل و11 يونيو (حزيران) 2027 أمام الدائرة المختصة بالحوادث الجماعية والصحة العامة.

وبحسب قرار الإحالة الصادر عن قضاة التحقيق، الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، سيُحاكم نور خصوصاً للاشتباه في أنه، بصفته رئيساً لشركة «فلاش إيرلاينز»، «أنشأ أو أسهم في إنشاء» الظروف التي أتاحت وقوع الحادث، و/أو لم يتخذ التدابير اللازمة لتفاديه.

وفي الثالث من يناير (كانون الثاني) 2004، سقطت طائرة تابعة لـ«فلاش إيرلاينز» في البحر الأحمر بعد ثلاث دقائق من إقلاعها من مدينة شرم الشيخ الساحلية، ما أسفر عن مقتل ركابها الفرنسيين الـ135 وأفراد طاقمها الـ13، في واحدة من أكثر كوارث الطيران دموية التي راح ضحيتها فرنسيون.

وبعد قرار بحفظ القضية عام 2017، أمرت محكمة استئناف باريس عام 2019، بناء على طلب عائلات الضحايا، باستئناف التحقيق على يد قضاة مختصين بالحوادث الجماعية، معتبرة أن المحاولات المبذولة خلال التحقيق للحصول على إفادات الرئيس السابق لمجلس إدارة «فلاش إيرلاينز» كانت «غير كافية».

ووُجّهت إلى نور رسمياً تهمة القتل غير العمد في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2021.

ويأخذ عليه قضاة التحقيق قصوراً في تدريب الطيارين، ومنح قائد الطائرة صفة قبطان بسرعة مفرطة، وعدم ضمان حصول الطيارين على فترات راحة كافية بين الرحلات.

ويواجه رجل الأعمال المصري عقوبة تصل إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة مقدارها 450 ألف يورو.