تقرير: لجنة أميركية تزعم دعم الصين لاحتجاجات ضد إسرائيل في بريطانيا

الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)
الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تقرير: لجنة أميركية تزعم دعم الصين لاحتجاجات ضد إسرائيل في بريطانيا

الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)
الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الخميس، إن لجنة في الكونغرس الأميركي تجري تحقيقاً في مزاعم الدعم الصيني السري لمنظمة «كود بينك»، وهي جماعة احتجاجية نسوية يسارية تأسست في الولايات المتحدة، ويدرسون أنشطتها في بريطانيا في إطار تحقيق في التدخل الأجنبي.

وذكرت أن «كود بينك» نظمت احتجاجات في المملكة المتحدة ضد تورط بريطانيا في «الإبادة الجماعية في غزة»، وشجعت ناشطاتها على التظاهر أمام قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني، وأصدرت بيانات تزعم فيها أن قادة بريطانيا «اشترتهم الصهيونية».

ويأتي هذا التحقيق وسط مخاوف من سعي بكين لاستغلال القضايا الخلافية في الغرب لتأجيج التوترات الاجتماعية وشن ما يصفه النقاد بـ«حرب سياسية» ضد خصومها.

ووفقاً لـ«تلغراف»، فإن لجنة الطرق والوسائل الأميركية تجري تحقيقاً في مزاعم مدفوعات لشركة مرتبطة بمنظمة «كود بينك» في المملكة المتحدة، من شركات على صلة بنيفيل روي سينغهام، قطب التكنولوجيا المتهم بتمويل الدعاية الصينية حول العالم.

العلمان الأميركي والصيني في قاعة الشعب الكبرى (أرشيفية - أ.ب)

وكذلك اتهمت اللجنة سينغهام بـ«تغذية الدعاية الخاصة بالحزب الشيوعي الصيني بفاعلية، وتمويل جهود التلقين الفكري في الخارج من خلال تقديم مئات الملايين من الدولارات لمجموعات تمزج بين المناصرة التقدمية وخطاب الحزب الشيوعي الصيني»، كما تلاحق وزارة العدل سينغهام، حيث أطلقت تحقيقاً بشأن صلاته بالصين.

ويتمتع سينغهام بعلاقات وثيقة مع الصين؛ فهو يتشارك مكتباً في شنغهاي مع شركة مرتبطة بالدولة الصينية، تهدف إلى تعريف الأجانب بـ «المعجزات التي حققتها الصين على الساحة العالمية».

وفقاً لتحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد شارك في عام 2023 في ورشة عمل نظمها الحزب الشيوعي الصيني حول الترويج للحزب على الصعيد الدولي.

وتأتي عمليات التدقيق في شبكته وسط مخاوف أوسع نطاقاً من أن بكين تسعى لاستغلال الانقسامات السياسية داخل الديمقراطيات الغربية، بدلاً من الاكتفاء بالترويج لصورة إيجابية عن الصين.

وسبق أن اتُهمت الصين باستخدام حملات سرية على وسائل التواصل الاجتماعي لتأجيج التوترات القائمة في الغرب.

وقال جيسون سميث، رئيس لجنة الطرق والوسائل في الكونغرس، لصحيفة «تلغراف»: «يتضح من تحقيق لجنة الطرق والوسائل أن أموال سينغهام ونفوذه لا يقتصران على حدود أميركا، وتُدرك اللجنة تماماً أن تمويل سينغهام يدعم قضايا مؤيدة لـ(حماس) والشيوعية، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل أيضاً في الخارج، بما في ذلك المملكة المتحدة».

وأفاد مصدر في الكونغرس للصحيفة بأن المحققين على علم بمزاعم تمويل صيني لجماعات في بريطانيا، وأن هذا الأمر جزء من تحقيقهم، وقال المصدر: «نحن على علم بأن الصين تمول مؤيدي (حماس) واليساريين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. ولهذا السبب نحقق في الأمر وسنواصل القيام بذلك».

وتلقت منظمة «كود بينك» في الولايات المتحدة ملايين الدولارات من سينغهام، الذي يواجه تحقيقات متعددة بتهم تتعلق بإنتاج شبكته دعاية مؤيدة للصين لصالح النظام الشيوعي في بكين.

وزعمت اللجنة في الكونغرس أن منظمة «كود بينك»، التي أسستها جودي إيفانز، زوجة سينغهام، يبدو أنها «ممولة ومتأثرة بسينغهام والحكومة الصينية الشيوعية».

وحسب صحيفة «تلغراف»، فإن شركة بريطانية على صلة بمنظمة «كود بينك» تلقت أكثر من 250 ألف دولار من منظمات يُزعم انتماؤها لشبكة سينغهام خلال عامي 2020 و2021.

وفي عام 2024، تلقت الشركة مبلغاً إضافياً قدره 94,950 دولاراً من مؤسسة «دعم الشعب»، وهي منظمة أخرى يُشتبه في انتمائها لشبكة سينغهام، مقابل «خدمات استشارية».

تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)

وتشجع منظمة «كود بينك» النشطاء على المشاركة في مسيرات حاشدة مؤيدة للفلسطينيين، وقد نظمت مظاهرات أمام وزارة الدفاع ومكتب شركة أسلحة في لندن، وتُعرّف المنظمة نفسها بأنها منظمة نسوية شعبية تعمل على إنهاء الحروب والإمبريالية، ودعم السلام وحقوق الإنسان.

وتعد إحدى أبرز منظمات حملات الحركة في المملكة المتحدة، سوزي جيلبرت، التي وُصفت بأنها «جهة الاتصال» في بريطانيا، وشمل عملها مع المجموعة حملات من أجل السلام مع إيران، ومظاهرات تطالب بإزالة القواعد العسكرية البريطانية في قبرص، وزيارة الصين تحت شعار «إنها ليست عدونا».

ودعت «كود بينك» إلى إغلاق القواعد العسكرية البريطانية في الخارج ونظمت مظاهرة في قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، والتي تُستخدم لرحلات الاستطلاع فوق غزة.

أعلام بريطانيا قرب ساعة بيغ بن في ساحة البرلمان بلندن (رويترز)

في مايو (أيار) من العام الماضي، أدانت المنظمة دعم الحكومة البريطانية لإسرائيل. ورداً على تصريحات وزراء إسرائيليين بأن «العالم لن يوقف» عملهم العسكري في غزة، قالت منظمة «كود بينك»: «قادتنا الذين اشترتهم الصهيونية لن يفعلوا ذلك بالتأكيد، لكن الشعب سيفعل».

وحسب الصحيفة، أثارت المنظمة تدقيقاً في واشنطن بسبب تمويلها وموقفها الداعم لبكين، وصرح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«تلغراف»: «تحرض منظمة كود بينك ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها على حد سواء.

وفي المقابل، نفى متحدث باسم جيلبرت المشاركة في أي «حملة دعائية» لصالح بكين، الخميس.

ودفعت هذه المزاعم نواباً في البرلمان البريطاني للمطالبة بأن تحقق السلطات في صحتها، وقالت سارة تشامبيون، النائبة عن حزب العمال: «يتعين على المملكة المتحدة العمل مع الولايات المتحدة للتحقيق في المدفوعات، ومدى تأثيرها، وتحديد الجهة المسؤولة في نهاية المطاف. نحن بحاجة إلى تشكيل جبهة موحدة مع الولايات المتحدة وإبداء عدم تسامح مطلق».

وقالت أليسيا كيرنز، النائبة عن حزب المحافظين: «إن التهديد الذي يشكله الحزب الشيوعي الصيني ليس تهديداً نظرياً أو مجرداً؛ فهو يتجسد في هؤلاء الوسطاء الذين يحولون التدخل في ديمقراطيتنا إلى عملية ممنهجة وواسعة النطاق، حيث ينظمون ويوظفون مجموعات تردد كالببغاوات روايات تحريضية خاصة بالحزب الشيوعي الصيني».

وأضافت: «إنهم يعملون على تقويض ديمقراطيتنا وأمننا وسيادتنا، قولاً وفعلاً. ويجب على الحكومة التحقيق بشكل عاجل في هذه الشبكات والاستفادة الكاملة من (قانون الأمن القومي) لمقاضاة أي أفراد غير مسجلين يعملون لصالح الحزب الشيوعي الصيني».


مقالات ذات صلة

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، تعجز غالبية أهالي القطاع عن شراء الغذاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره في غزة بعد الحرب.

انتصار دردير (القاهرة)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)

مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض

دعت ألبانيزي، الاثنين، إلى عدم تحويل عمليات إزالة الأنقاض في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى «وسيلة لطمس آثار» الجرائم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.


ترمب يستعيد ذكريات هجمات 11 سبتمبر: «رجلا إطفاء حملاني بعيداً عن الخطر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد لإلقاء كلمة خلال فعالية في ساحة بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد لإلقاء كلمة خلال فعالية في ساحة بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستعيد ذكريات هجمات 11 سبتمبر: «رجلا إطفاء حملاني بعيداً عن الخطر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد لإلقاء كلمة خلال فعالية في ساحة بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد لإلقاء كلمة خلال فعالية في ساحة بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قبل أيام من إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الحديث عن تجربته في نيويورك عقب الهجمات، كاشفاً عن تفاصيل جديدة قال إنها وقعت مباشرة بعد الاعتداءات، بينها قيام اثنين من رجال الإطفاء بحمله وإبعاده عن المنطقة المحيطة بموقع مركز التجارة العالمي، خشية انهيار أحد المباني عليه.

وخلال فعالية أُقيمت قبيل الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات، روى ترمب، يوم الثلاثاء، أنه كان بالقرب من مبنى يو إس ستيل، القريب من موقع مركز التجارة العالمي، عندما حمله رجلا إطفاء من الأرض وأبعداه عن المكان، بعدما اعتقدا أن المبنى قد ينهار عليهما، وفقاً لشبكة «إن بي سي نيوز».

وقال ترمب: «لن أنسى أبداً رجلَي الإطفاء. كنا نظن أن المبنى سينهار علينا. كانا رجلين ضخمين وقويين. وأنا لستُ نحيفاً. أمسكا بي من تحت ذراعي وقالا: (يجب أن نخرج من هنا)».

ولم يُحدد ترمب على وجه الدقة توقيت وقوع هذه الحادثة، مضيفاً: «لقد حملاني حرفياً. هذا ليس بالأمر السهل. أنا ضخم. حملاني، وبدآ يركضان بي. قلت لهما: (يا رفاق، أستطيع الركض وحدي). لكنهما كانا رائعين. لقد ظنّا أن المبنى سينهار».

وأفاد ترمب، الذي أشار في تصريحاته إلى أنه كان «هناك مباشرة بعد وقوع الحادث»، بأنه لم يكن في مركز التجارة العالمي «في يوم الانهيار نفسه، بل بعده بفترة وجيزة».

وأضاف، متحدثاً عن تصريحات أدلى بها في ساحة أمام البيت الأبيض، وعارضاً مقطعاً إخبارياً تلفزيونياً له يتحدث فيه بعد الهجمات: «كل ما قلته كان دقيقاً تماماً».

وعندما طُلب من المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، توضيح تسلسل الأحداث والإجراءات التي اتخذها ترمب عقب هجمات 11 سبتمبر، قال إن الرئيس «كان ينقل تجربته في مدينة تعاني الصدمة مباشرة بعد الهجمات المروعة، وفي الأيام والأسابيع التي تلتها».

وكان ترمب قد روى قصة رجلَي الإطفاء مرة واحدة على الأقل من قبل، وذلك خلال تجمع انتخابي في نيو هامبشاير في يناير (كانون الثاني) 2016.

كما تحدّث ترمب مراراً عما قال إنه رآه في 11 سبتمبر 2001، وعن الإجراءات التي اتخذها في أعقاب الهجمات مباشرة.

أغسطس (آب) 2026: مشاهدة اصطدام الطائرة الثانية

في مقابلة مع «فوكس نيوز»، أوضح ترمب أنه شاهد الطائرة الثانية وهي تصطدم بالبرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي.

وقال ترمب في المقابلة، بعد وقت قصير من حديثه عن مشاهدته تطورات الأحداث من شقته في وسط المدينة: «كنت أشاهد، ورأيت الطائرة الثانية تصطدم، لأنني أتابع مسارات الطائرات منذ سنوات، وأعرف أين تحلق. إنها تصعد مباشرة فوق نهر هدسون. كانت هذه الطائرة متجهة مباشرة نحو المبنى الثاني. فقلت: يا للعجب! لقد شاهدت ذلك يحدث».

كما قال ترمب إنه ذهب إلى موقع مركز التجارة العالمي في 12 سبتمبر، وأشار إلى أنه «عمل بجد واجتهاد» مع فريق من عمال البناء للمساعدة في الموقع.

وأفاد: «كنتُ أُشيّد مبنىً في نيويورك، وكان لديَّ عدد كبير من عمال البناء. وذهبتُ إلى هناك بعد ذلك بفترة وجيزة. في اليوم التالي، لم يكن بالإمكان الذهاب في اليوم نفسه، ولكن في اليوم الذي يليه، بعد فترة وجيزة جداً. وعملنا لساعات طويلة وبجهد كبير، لكن الوضع كان مروعاً للغاية ويائساً».

أبريل (نيسان) 2016: البحث بين الأنقاض

وخلال تجمع انتخابي في بوفالو بولاية نيويورك، قال ترمب إنه ساعد في إزالة الأنقاض بعد الهجمات.

وكان ترمب يتحدث آنذاك عن «قيم نيويورك»، مشيراً إلى المطاعم والمتاجر التي ظلَّت مفتوحة لتقديم المساعدة إلى فرق الإنقاذ والمحتاجين.

وتابع: «كان هؤلاء الناس يعيشون في رعب، وتعرفون ماذا حدث؟ الكل ساعد في إزالة الأنقاض، وكنتُ هناك، وشاهدتُ، وساعدتُ قليلاً». وأضاف: «لم نكن نعلم ما الذي سيحل بنا جميعاً».


«ترمبابالوزا»... الجمهوريون يعقدون مؤتمراً غير مسبوق تمهيداً لانتخابات نصفية صعبة

ترمب خلال حديثه للجمهور في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
ترمب خلال حديثه للجمهور في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
TT

«ترمبابالوزا»... الجمهوريون يعقدون مؤتمراً غير مسبوق تمهيداً لانتخابات نصفية صعبة

ترمب خلال حديثه للجمهور في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
ترمب خلال حديثه للجمهور في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

يجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ابتداء من الأربعاء، الجمهوريين في مدينة دالاس بولاية تكساس، على أمل أن يستفيد من شعبيته لتعزيز موقع الحزب قبيل الانتخابات النصفية التي يُتوقع أن تكون صعبة.

وتسبق هذه المؤتمرات عادةً الانتخابات الرئاسية، وهي المرة الأولى التي ينظم فيها الجمهوريون حدثاً مماثلاً قبل الانتخابات النصفية.

ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري بفلوريدا 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويهدف المؤتمر، الذي يحمل اسم «ترمبابالوزا»، إلى إقناع مؤيدي الرئيس الجمهوري بالمشاركة في الانتخابات، وتفادي أن يؤثر تغيب ترمب شخصياً عنها في إقبالهم عليها، في وقت يواجه الحزب فيه خطر خسارة أغلبية مجلس النواب ومنافسة محتدمة للحفاظ على مجلس الشيوخ.

وفي وقت سابق، خاطب ترمب مناصريه، خلال تجمع انتخابي في ولاية كارولاينا الجنوبية، بالقول: «أرجوكم، تصرّفوا وكأن اسمي مُدرَج على ورقة الاقتراع. تعالوا وصوِّتوا، فهذا أمر بالغ الأهمية».

وسيلقي ترمب، الذي بلغت نسبة تأييده 33 في المائة فقط في استطلاعات الرأي الأخيرة، كلمة في اليومين الأول والثاني من المؤتمر الذي يُعقد في مركز الخطوط الجوية الأميركية بدالاس.

على أن الرئيس الجمهوري يواجه تحدياً صعباً يتمثل في حشد الناخبين المُوالين له شخصياً دون تنفير الناخبين المستقلّين الذين يزداد استياؤهم من التضخم وارتفاع أسعار الوقود إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، واستمرار الحرب على إيران.

ترمب في حدث مع النواب الجمهوريين بميامي 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال ماثيو غرين، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الكاثوليكية الأميركية، إن «كثيرين من مؤيدي ترمب يشاركون في الانتخابات فقط عندما يكون هو بين المرشحين».

إلا أن غرين استبعد أن يكون التعويل على شعبية ترمب كافياً لتجاوز نقاط الضعف المشار إليها، مضيفاً: «تاريخياً، عندما كانت معدلات تأييد الرئيس عند 30 في المائة أو أكثر بقليل، فإن ذلك كان يعكس نتائج سيئة جداً لحزبه في الانتخابات النصفية».

ولن يجري الإعلان عن أسماء أي مرشحين جدد أو ممارسة أي أنشطة حزبية رسمية، إذ ارتأى المنظمون أن يكون المؤتمر على شكل تجمُّع تبثّه القنوات التلفزيونية ويهدف إلى عرض إنجازات ترمب والترويج للمرشحين الجمهوريين.

في المقابل، فضّل عدد من المشرّعين تمضية ما تبقّى من وقت قبل الانتخابات النصفية في الاستثمار في حملاتهم الانتخابية ضِمن بعض الولايات، حيث المنافسة شديدة.

في السياق نفسه، قال غرين إن لدى الجمهوريين المهددين بخسارة السباق سببين للحفاظ على مسافة آمنة من ترمب هما تراجع شعبية الأخير والكلفة الباهظة التي ستترتب عن الابتعاد لأيام عن ولاياتهم.

وأضاف: «إذا كنت مرشحاً جمهورياً في دائرة انتخابية متأرجحة، فمن المرجح أنك تريد الحفاظ على أكبر مسافة ممكنة بينك وبين ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة خلال فعالية في ساحة بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وطُلب من الجمهوريين المشاركين المساهمة بما لا يقل عن 25 ألف دولار لتغطية التذاكر والإقامة.

ويُشكل الحدث فرصة ضخمة لجمع التبرعات المالية، إذ تصل تكلفة حجز طاولة مستديرة مع ترمب إلى 250 ألف دولار للشخص الواحد، في حين تبلغ تكلفة التقاط صورة مع الرئيس 88600 دولار.

ويواجه البث التلفزيوني، الذي من المفترض أن يواكب مؤتمر ترمب، بدوره منافسة شرسة، إذ يتزامن الحدث مع موعد عرض المباريات الافتتاحية لموسم الدوري الأميركي لكرة القدم الأميركية.


سلطات نيويورك أخفت معلومات عن تلوث الهواء بعد هجمات 11 سبتمبر

ردود فعل المارة على انهيار مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 (أرشيفية-رويترز)
ردود فعل المارة على انهيار مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 (أرشيفية-رويترز)
TT

سلطات نيويورك أخفت معلومات عن تلوث الهواء بعد هجمات 11 سبتمبر

ردود فعل المارة على انهيار مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 (أرشيفية-رويترز)
ردود فعل المارة على انهيار مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 (أرشيفية-رويترز)

أعلن رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، الثلاثاء، نشر عشرات آلاف الوثائق التي تكشف، وفق قوله، إخفاء السلطات المعلومات الحقيقية عن تلوث الهواء بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول).

وقال ممداني، في مؤتمر صحافي: «تُظهر هذه الوثائق ما كانت (سلطات) المدينة تعرفه عن وجود هواء ملوّث وسامّ (..) وكيف تصرفت للحد من مسؤوليتها القانونية».

جاء نشر هذه الوثائق على الإنترنت بموجب تسوية قضائية مع منظمة «9/11 Health Watch»، وهي هيئة تدافع عن حقوق ضحايا الهجمات، وكانت قد لجأت إلى القضاء لإجبار سلطات المدينة على الكشف عن المعلومات التي بحوزتها، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وإلى جانب 2977 شخصاً لقوا حتفهم في الولايات المتحدة يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001، معظمهم في نيويورك، تُوفي أكثر من 9400 شخص آخر لاحقاً نتيجة أمراض مرتبطة بتعرضهم لتداعيات الهجمات.

وبعد سحابة الغبار الهائلة التي أعقبت انهيار برجيْ مركز التجارة العالمي، استمرت لأشهر مستويات مرتفعة من التلوث وبقايا الغبار السام، ما تسبّب في الإصابة بأمراض عدة؛ من بينها السرطان، الذي لا يزال آلاف سكان نيويورك يعانون منه حتى اليوم.

وشدد ممداني على أن «أشخاصاً مرضوا لأن المسؤولين الذين وثقوا بهم كذبوا عليهم عندما أكدوا لهم أن بإمكانهم تنفس هواء سام».

ومن المقرر نشر هذه الوثائق، البالغ عددها مئات الآلاف من الصفحات، على دفعات على مدى 12 شهراً.

وفي 11 سبتمبر 2001، اصطدمت طائرتان، اختطفهما عناصر من «تنظيم القاعدة»، ببرجيْ مركز التجارة العالمي في نيويورك، في حين ضربت طائرة ثالثة مبنى البنتاغون، بينما تحطمت طائرة رابعة يُعتقد أنها كانت تستهدف مبنى الكابيتول أو البيت الأبيض، في منطقة حرجية بولاية بنسلفانيا، بعد أن تصدى الركاب للخاطفين.