إسرائيل تضغط على جناحي الجنوب اللبناني... من المنصوري إلى علي الطاهر

تصعيد في القطاع الغربي بالتوازي مع ضغط متزايد على مرتفعات النبطية

تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تضغط على جناحي الجنوب اللبناني... من المنصوري إلى علي الطاهر

تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)

وسّعت إسرائيل ضغطها العسكري في جنوب لبنان الجمعة، بتكثيف الغارات على بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتوازي مع استمرار التصعيد على محور النبطية - تلال علي الطاهر، في مشهد يضع منطقتين مختلفتين جغرافياً وعسكرياً تحت ضغط متزامن، ويفتح الأسئلة حول حدود العمليات الإسرائيلية في المرحلة المقبلة، في ظل تعثر المسار التفاوضي.

وسُجلت منذ فجر الجمعة 8 غارات جوية استهدفت بلدة المنصوري ومشاعها، بعد ليلة شهدت تفجيرات وعمليات تمشيط في محيطها ومجدل زون، بالتزامن مع تحركات وقصف وتفجيرات إسرائيلية في مناطق أخرى من الجنوب، من قضاء بنت جبيل إلى مرجعيون.

ويطرح تزامن التصعيد على أكثر من محور سؤالاً حول طبيعة التحرك الإسرائيلي: هل يشكل الضغط على المنصوري وعلي الطاهر جزءاً من مسار واحد لتوسيع نطاق العمليات؟ أم أن لكل محور حساباته الميدانية المختلفة، وإن كانا يلتقيان ضمن مسار أوسع لزيادة الضغط العسكري قبل أي تقدم في المفاوضات؟

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على قريتي المنصوري ومجدلزون بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

المنصوري... تصعيد بدأ من مجدل زون

يربط الخبير العسكري والاستراتيجي رياض قهوجي، التصعيد الإسرائيلي المتواصل في بلدة المنصوري، في جزء أساسي منه، بالتطورات الميدانية التي شهدتها منطقة مجدل زون سابقاً، فيما يرى أن الوضع في تلال علي الطاهر مختلف، بعدما بات يأخذ بعداً عسكرياً وسياسياً داخلياً في إسرائيل. وقال قهوجي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنصوري يمكن اعتبارها اليوم جزءاً من خط التماس في المحور الغربي»، مشيراً إلى أنه «عند النظر إلى تسلسل الأحداث، نلاحظ أن التصعيد الإسرائيلي على المنصوري بدأ مباشرة بعد عملية مجدل زون السابقة، حيث فجّر (حزب الله) منزلاً كان بداخله مجموعة من الجنود الإسرائيليين».

وأضاف أن «التصعيد على المنصوري بدأ بصورة واضحة ومباشرة بعد تلك العملية، وكأن الجانب الإسرائيلي يعتبر، أو لديه معلومات بأن رصد ما جرى في مجدل زون أو التحضير له انطلق من منطقة المنصوري». وتابع: «من هنا، يظهر في تسلسل الأحداث وجود رابط بين النشاط العسكري في المحور الغربي باتجاه مجدل زون وبين الرد الإسرائيلي الذي بات يتركز بصورة أكبر على المنصوري».

وتضع هذه القراءة التصعيد في المنصوري ضمن سياق ميداني مباشر في القطاع الغربي، بدلاً من اعتباره بالضرورة جزءاً من العملية نفسها التي تتعرض لها المرتفعات الواقعة في محيط النبطية.

سيطرة بالنار في القطاع الغربي

يلفت قهوجي إلى دلالة طلب إسرائيل إخلاء المنصوري سابقاً، رغم عدم احتلالها برياً، ويرى أن ذلك يعكس محاولة لفرض شكل مختلف من السيطرة على المنطقة. وقال إن «طلب إسرائيل إخلاء البلدة في وقت سابق، رغم أنها ليست محتلة برياً، يندرج في هذا السياق»، موضحاً أنه «في ظل المفاوضات وعدم توسيع إسرائيل حتى الآن خريطة احتلالها البري، لجأت إلى فرض نوع من السيطرة بالنار، عبر تكثيف القصف بما يتيح لها التحكم بالحركة داخل المنطقة بالنيران».

صورة تظهر آثار القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

علي الطاهر تتحول إلى هدف إسرائيلي

في المقابل، يفصل قهوجي بين هذا المسار وما يجري في تلال علي الطاهر، التي تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى إحدى أبرز نقاط الضغط الإسرائيلي في محيط النبطية.

ويقول إن «طبيعة العمل العسكري في تلال علي الطاهر مختلفة»، مضيفاً أن «علي الطاهر تحولت اليوم إلى ما يشبه العنوان الانتخابي في إسرائيل، في ظل تكرار ذكرها في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وزرائه».

وتوقع قهوجي «تصعيداً أكبر وتحركاً إسرائيلياً أوسع باتجاه علي الطاهر»، مشدداً على أن «هذا المسار يختلف في طبيعته عن التصعيد في المنصوري، إلا إذا رأت إسرائيل أن من مصلحتها لاحقاً توسيع نطاق سيطرتها في القطاع الغربي أيضاً».

من الحدود إلى النبطية... أحزمة متتالية

في قراءة أوسع لمسار العمليات، يرى العميد الركن المتقاعد فادي داود أن التحركات الإسرائيلية، وإن اختلفت دوافعها المباشرة بين محور وآخر، تندرج ضمن مسار ميداني متدرج يقوم على الانتقال بين أحزمة جغرافية متتالية. وقال داود لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحركات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان لا يمكن قراءتها بوصفها عمليات منفصلة، بل تأتي ضمن مسار ميداني متدرج يقوم على محاور وأحزمة متتالية، بحيث تنتقل إسرائيل من شريط إلى آخر كلما أحكمت السيطرة على المرحلة السابقة».

وأوضح أن «المرحلة الأولى ترتبط بالمنطقة الأقرب إلى الحدود، حيث كان الهدف إبعاد مصادر التهديد المباشر، لا سيما القدرة على استخدام أسلحة مضادة للدروع ضد شمال إسرائيل»، مشيراً إلى أن «هذا الشريط يشكل، في القراءة العسكرية، خط الدفاع الأول الذي عملت إسرائيل على السيطرة عليه وتوسيع نطاق تحركها داخله».

وأضاف أن «التركيز الإسرائيلي ينتقل حالياً بصورة أكبر إلى خط ثانٍ يمتد على مستوى النبطية ومحيطها شرقاً وغرباً، وتندرج ضمنه المواقع والمرتفعات التي يجري التركيز عليها ميدانياً، وفي مقدمتها تلال علي الطاهر ومنطقة الشقيف»، لافتاً إلى أن «أهمية هذه المواقع تكمن في كونها نقاطاً حاكمة تتيح الانتقال إلى مرحلة أوسع من العمليات».

تصاعد الدخان من تلة قرب بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب غارات جوية إسرائيلية بعد إصدار إنذار بإخلاء البلدة يوم 5 أغسطس 2026 (رويترز)

وعن تكثيف الغارات على المنصوري، قال داود إن «ما يجري يندرج في إطار استئناف النشاط العسكري الذي كانت إسرائيل تنفذه قبل المفاوضات، وليس تحولاً منفصلاً عن المسار العام للعمليات».

وأضاف: «إسرائيل تعمل وفق ما يمكن وصفه بأشرطة أو أحزمة عريضة، تنتهي من الشريط الأول، ثم تنتقل إلى الثاني، وبعده إلى الثالث. ولذلك، فإن تكثيف النشاط الحالي يعكس عودة إلى نمط العمل الذي سبق مرحلة المفاوضات».

وأشار إلى أن «المنصوري تقع على مسافة قريبة نسبياً من الحدود، وبالتالي فإن تكثيف العمليات فيها يرتبط، من الناحية العسكرية، بالعمل الجاري في القطاع الغربي، وبمحاولة تثبيت السيطرة على المناطق التي تعدّها إسرائيل جزءاً من الحزام الأول، أو امتداداً له».

امتداد محتمل للعمليات

لا يستبعد داود امتداد العمليات إلى نطاق أعمق في حال استكملت إسرائيل أهدافها في محيط النبطية، قائلاً إن «الخط الثالث يرتبط بجبل الريحان وإقليم التفاح والمداخل الجنوبية إلى البقاع الغربي ومحيط جزين»، وهو ما من شأنه، وفق قراءته، أن يوسع نطاق السيطرة النارية والميدانية الإسرائيلية، ويتجاوز الطابع الحدودي للعمليات.

ورأى داود أنّ «المسار الإسرائيلي، وفق القراءة الميدانية الحالية، لا يوحي بأنها ستوقف عملياتها عند حدود الشريط الأول أو الثاني، بل إنها تسعى إلى تحسين موقعها العسكري إلى أقصى حد ممكن قبل الدخول في أي مفاوضات جدية»، معتبراً أن «إسرائيل تريد أن تدخل المفاوضات بعدما تكون قد أحكمت سيطرتها الميدانية على أكبر مساحة ممكنة ورفعت مستوى الضغط العسكري إلى أقصاه».

تحركات على محاور أخرى

امتد التصعيد إلى مناطق أخرى في الجنوب؛ فسُجل في قضاء بنت جبيل تقدم آليات ودبابات إسرائيلية باتجاه حداثا، تزامناً مع تمشيط بالرشاشات وسقوط قذيفة مدفعية، فيما دوّت تفجيرات في بيت ياحون وحداثا وكونين ووصل صداها إلى قرى الساحل، وألقت مسيّرة قنبلة على منزل في كفرا ليلاً. وفي قضاء مرجعيون، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في مركبا، بينما اندلعت حرائق في بني حيان جراء القصف المدفعي المتواصل.


مقالات ذات صلة

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»، واجتماع باريس يترقب التعرف على خطة واضحة ودقيقة لانتشار الجيش اللبناني على كافة الأراضي اللبنانية

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

دان لبنان محاولة استهداف مدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية بطائرة مسيَّرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

طغى ملف حصرية السلاح في لبنان وقرار الحرب والسلم على اليوم الثاني من مناقشة الحكومة في مجلس النواب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تفجيرات الجنوب تهدّد الجغرافيا وتنشّط الفوالق الزلزالية… وشكوى لبنانية لمجلس الأمن

في يوم جديد من التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، توغلت قوة إسرائيلية في بلدة حلتا الحدودية في قضاء حاصبيا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

قال رئيس الجمهورية، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلب «مساعدة للدولة اللبنانية».

بولا أسطيح (بيروت)

واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)

رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، وفق ما أفاد مصدر مطلع الأربعاء.

وفي السياق، أفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأن «الولايات المتحدة ستمدد العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافا للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».


الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

TT

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

لم يكد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء يحل في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حتى فُجع سكانها بانهيار بناية «السعادة» السكنية المتضررة أصلاً بغارات إسرائيلية طالتها خلال سنوات الحرب الإسرائيلية على القطاع، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً من بين نحو مائة شخص كانوا يقيمون بداخلها رغم المخاطر.

ومع حلول ساعات النهار جاء انهيار آخر، مثله إعلان وزارة الصحة في القطاع أن المنظومة الصحية تُساق إلى «عملية إعدام جماعي وممنهج»، ورأى مسؤولون في القطاع أن الأمر «يتجاوز حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان».

أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

وحسب إفادات سكان في منطقة البناية المنكوبة، فإنها كانت تضم عائلات عدة تجمع غالبيتهم علاقات نسب، وجميعهم من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة الذي دمرته القوات الإسرائيلية عن بكرة أبيه.

وتقع بناية «السعادة» بجوار بعض المباني المتضررة، وفي محيطها مخيمات للنزوح مكتظة بالنازحين، ما أدى إلى تضرر بعضها، ووقوع إصابات من سكانها.

وأظهرت عشرات من مقاطع الفيديو، المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مشاهد فظيعة من عملية انتشال الضحايا والمصابين، في ظروف معقدة عملت فيها طواقم الإنقاذ. ما أدى إلى ردود فعل صادمة في أوساط الغزيين الذين شعر أعداد كبيرة منهم بخطورة القنبلة الموقوتة التي باتوا يعيشون فيها من منازل متضررة، اضطروا للجوء إليها بدلاً من حياة الخيام.

وانتشلت طواقم الدفاع المدني التي كانت تعمل بإمكانات محدودة جداً، جثامين الضحايا، من تحت الأنقاض، قبل أن ينقلوا من قبل الطواقم الطبية إلى مستشفيات مدينة غزة، فيما نجحت تلك الطواقم في إنقاذ حياة 15 مصاباً بعضهم في حال الخطر، فيما لا يزال العشرات مفقودين تحت الأنقاض.

وتبين أن من بين الضحايا الذين تم انتشالهم 8 أطفال، و6 سيدات، و7 رجال في حصيلة مبدئية. كما أكدت مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي. كما تبين أن من بين الضحايا زوجة أسير في السجون الإسرائيلية، اعتقل خلال الحرب على غزة، ومعها بعض أبنائها وبناتها. فيما غالبية الضحايا والمفقودين من عائلة العجلة، وهي من كبار العائلات بحي الشجاعية.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه بوفاة 20 غزياً في انهيار المبنى، يرتفع عدد الضحايا إلى 50 حالة، إثر انهيارات المباني المتضررة خلال الحرب على غزة.

ولفت بيان لجهاز الدفاع المدني بغزة إلى أن طواقمه استعانت بطواقم من اللجنة المصرية، والصليب الأحمر، وبلدية غزة للمساعدة في انتشال المواطنين من تحت الأنقاض. مطالباً بشكل عاجل بتوفير آليات هندسية من بواقر وحفارات وكباشات، على أمل المساعدة في إنقاذ بعض الأشخاص الذين ما زالوا على قيد الحياة.

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (ريتروز)

وحذر الجهاز من حدوث انهيارات أخرى قد تطال عشرات المباني المتصدعة مع اقتراب فصل الشتاء، مطالباً بإدخال معدات وآلات الإنقاذ اللازمة للتعامل مع هذه الكوارث. داعياً مجلس السلام والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى العمل على إدخال المعدات اللازمة لإنقاذ حياة السكان.

كما حذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، من وجود نحو 2000 بناية مهددة بالانهيار في أي وقت، مشيراً إلى أن العديد منها مأهولة بالسكان والنازحين لعدم وجود أي بدائل أو مساحات جغرافية كافية لإقامة مراكز إيواء جديدة.

وبين أن هناك أكثر من 8,500 شخص مفقود ما زالوا تحت الأنقاض في مختلف محافظات قطاع غزة بحاجة ماسة إلى التدخل العاجل لانتشالهم.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي إسرائيل والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة التي حلت بالفلسطينيين، محملاً إياهم كل تداعيات وآثار استمرار هذا التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة.

انهيار المنظومة الصحية

ويأتي هذا التدهور الإنساني، على وقع تحذيرات أطلقتها وزارة الصحة بغزة، تؤكد أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تُساق إلى عملية إعدام جماعي وممنهج، متجاوزةً حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان. وفق ما قال زاهر الوحيدي مدير مركز المعلومات الصحية في الوزارة خلال مؤتمر صحافي الأربعاء. مبيناً أن المرافق الصحية تحولت إلى هياكل معزولة تحتضر ببطء شديد، في ظل استمرار الحصار المطبق ومنع دخول مقومات الحياة الأساسية.

ونفى ما تروجه إسرائيل من مزاعم حول تسهيل إدخال المساعدات الطبية والإمدادات اللوجستية، مشدداً على أنه مجرد مسرحية هزيلة، ومحاولة مكشوفة لتجميل وجه الإبادة، والتغطية على حرب التطهير العرقي في قطاع غزة. كما قال. مشيراً إلى أن ما يسمح بدخوله لا يمثل إلا الشيء اليسير ولا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات التشغيلية للمرافق الصحية، ويبقيها تصارع بين الحياة والموت.

مصابون في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

ولفت إلى أن المستشفيات تعاني من عجز حاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل ما تبقى من مولدات كهربائية رئيسية، في وقت خرج فيه أكثر من 70 في المائة من هذه المولدات عن الخدمة نهائياً، مما ينذر بتوقف الأقسام الحرجة والمنقذة للحياة في أي لحظة، مشيراً إلى أن الحصار ومنع إدخال قطع الغيار وإطارات السيارات، أدى إلى شركات وحافلات النقل العام عن التوقف التام وشبه الكلي عن العمل، الأربعاء، ما حرم مئات الكوادر الطبية (أطباء، ممرضين، فنيين) من الوصول إلى مقار عملهم، وفاقم عزلة المرافق الصحية وشل قدرتها على الاستجابة لحالات الطوارئ.


العثور على جثتي رجلين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

العثور على جثتي رجلين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

عثرت فرق إسعاف، بمرافقة الجيش اللبناني، اليوم الأربعاء، على جثتي رجلين قُتلا في اليوم السابق بنيران القوات الإسرائيلية قرب منطقة تحتلها الدولة العبرية في جنوب البلاد، وفق الإعلام الرسمي.

وفُقد الرجلان منذ أمس «بعدما استهدفهما العدو الإسرائيلي» بين مدينة النبطية وبلدة زوطر الشرقية، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ونقلت الوكالة أن الصليب الأحمر اللبناني عثر، بمؤازرة دورية من الجيش اللبناني، الأربعاء، على «جثماني الشابين علي مصطفى فواز وفضل عباس».

وأضافت أن الاتصال فقد معهما بدءاً من الأمس بعد توجههما إلى المنطقة، حيث «التقطا مشاهد فيديو وقاما بإرسالها إلى أصدقاء لهما».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» أفادت، أمس، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ «غارة على دفعتين» في المنطقة.

تقع بلدة زوطر الشرقية في المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وهي مجاورة لزوطر الغربية التي دخلها الجيش اللبناني بموجب اتفاق إطاري مبرم مع إسرائيل بوساطة أميركية.

وكثّف الجيش الإسرائيلي مؤخراً عمليات القصف في منطقة النبطية، حيث أعلن تفجير بنى تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في مرتفع علي الطاهر الذي سيطر عليه.

وكانت حدة الأعمال العدائية في لبنان تراجعت منذ أواخر يونيو (حزيران) بفضل مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية والاتفاق الإطاري بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية. إلا أن الدولة العبرية تواصل شنّ ضربات، وتنفيذ عمليات تجريف ونسف للمنازل.

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل «ثأراً» للمرشد الإيراني علي خامنئي. وقد أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 4300 شخص، وفق السلطات اللبنانية.