برنامج أممي يستكمل مشروعاً لدعم سبل العيش في اليمن

مؤسسات محلية لمساعدة النساء على مواجهة الأعباء

امرأتان من محافظة لحج تستعدان لتسويق الألبان المنتَجة بالمُعدات المقدمة من برنامج أممي (الأمم المتحدة)
امرأتان من محافظة لحج تستعدان لتسويق الألبان المنتَجة بالمُعدات المقدمة من برنامج أممي (الأمم المتحدة)
TT

برنامج أممي يستكمل مشروعاً لدعم سبل العيش في اليمن

امرأتان من محافظة لحج تستعدان لتسويق الألبان المنتَجة بالمُعدات المقدمة من برنامج أممي (الأمم المتحدة)
امرأتان من محافظة لحج تستعدان لتسويق الألبان المنتَجة بالمُعدات المقدمة من برنامج أممي (الأمم المتحدة)

يقترب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «UNDP» من إنهاء مشروع لدعم الصمود، الذي يهدف لدعم سبل العيش المرنة والأمن الغذائي والتكيف مع المناخ في اليمن لتمكين الشباب والنساء الأكثر ضعفاً، وتحسين دخلهم وسبل عيشهم، بالتوازي مع أنشطة مؤسسات محلية لدعم وتمكين النساء اقتصادياً في المحافظات المحرَّرة.

ويشمل المشروع المشترك، الذي ينفذه البرنامج الأممي بتمويل من الاتحاد الأوروبي وحكومة السويد، مجموعة متنوعة من الأنشطة، مثل التوظيف لخلق فرص عمل، والتدريب على تنظيم المشاريع، وبرامج التلمذة الصناعية، وأسهم، خلال الفترة الماضية، في تحسين سبل عيش كثير من الشباب والنساء في اليمن، من خلال التدريب المستهدَف، وتقديم وحلول إغاثة فورية، وأخرى مستدامة طويلة الأجل.

من فعالية لتوزيع مشاريع صغيرة لتوفير سبل العيش والتمكين بمحافظة أبين (إعلام محلي)

كما يعزز البرنامج، وفق تقرير حديث له، ريادة الأعمال وتنمية المهارات، من خلال المشروع الذي يجري تنفيذه بشكل مشترك مع منظمة الأغذية والزراعة «فاو»، ومنظمة العمل الدولية، وبرنامج الغذاء العالمي؛ لإحداث تأثيرات ذات مغزى ودائمة على السكان المستضعَفين في اليمن.

ويذكر البرنامج أنه جرى تدريب 4800 من أفراد المجتمع على تطوير الأعمال والمهارات الشخصية، بما في ذلك 38 في المائة من النساء، مما يعزز مشاركة الجنسين في تطوير المجتمع وتحقيق التمكين الاقتصادي.

ويستهدف مشروع الصمود الريفي محافظات حجة والحديدة وصعدة ولحج وأبين والمحويت وتعز، خلال الفترة الزمنية الممتدة من مارس (آذار) من العام قبل الماضي، حتى فبراير (شباط) المقبل، بميزانية تصل إلى قرابة 50 مليون دولار.

أحد اليمنيين المستفيدين من تدريبات منظمة العمل الدولية بمجال الطاقة الشمسية (الأمم المتحدة)

وخلال الفترة المنقضية من زمن تنفيذ البرنامج، نفذت اللجان المجتمعية 137 مشروعاً يتضمن احتياجات النساء في تقديم التحديات الأساسية، كالطرق والمدارس وشبكات المياه ووحدات الرعاية الصحية، وأنشأ 50 لجنة تنمية مجتمعية على مستوى الوحدات الإدارية الريفية الأصغر، تضم 717 عضواً، من بينهم 379 امرأة.

كما جرى تدريب 346 وسيطاً مجتمعياً، من بينهم 33 امرأة، و690 ممثلاً من لجان التنمية المجتمعية؛ بما في ذلك 323 امرأة، على حل النزاعات والوساطة، و75 مستشاراً؛ من بينهم 17 امرأة، بوصفهم مدربين في مجال التماسك الاجتماعي والوساطة المجتمعية.

جهود سلام محلية

أدت جهود الوساطة إلى إجراء 44 عملية تحليل للنزاعات المتعلقة بالمشاريع التنموية مراعية الاحتياجات المختلفة للنساء والرجال، وشارك 748 من المتدربين في 100 جلسة حوار مجتمعي، بينهم 190 امرأة، وجرى تخصيص 18 جلسة للنساء.

وتولَّى البرنامج توزيع مِنح مالية لعدد 3 آلاف مستفيد؛ من بينهم 1101 امرأة، لتأسيس مشاريع صغيرة في مختلف القطاعات؛ مثل إنتاج القماش، وبيع الماشية بالتجزئة، وإنتاج الغذاء، وتربية النحل، وبيع مستحضرات التجميل والمواد الغذائية بالتجزئة.

يمنية من محافظة لحج تصنع التصاميم بعد تلقيها تمويلاً وتدريباً من برنامج أممي (الأمم المتحدة)

ووفَّر البرنامج فرص عمل وتدريب على المدى القصير في المهارات الحياتية والاقتصادية لـ4800 مستفيد؛ منهم 1847 امرأة.

وفي مجال الطاقة المتجددة، درَّب البرنامج 270 مشاركاً، 10 في المائة منهم من النساء، على مهارات صيانة وتشغيل نُظم الطاقة، وزوَّد 62 مدرسة، و21 وحدة صحية، و4 من مكاتب السلطات المحلية، ومعهد تقني على أنظمة الطاقة الشمسية؛ للحصول على الطاقة النظيفة وتحسين الخدمات العامة للنساء.

وأنجز البرنامج تركيب 105 من أنظمة الطاقة الشمسية في المرافق العامة؛ لخدمة أكثر من 35 ألفاً من السكان.

وفي دعم سلسلة القيمة الزراعية، تلقّى قرابة 7 آلاف امرأة، وأكثر من 13 ألف رجل، مُدخلات زراعية؛ مثل البذور، ومجموعات الألبان، والأعلاف والأسمدة؛ لتحسين الأمن الغذائي وسبل العيش، وتدريب 36 مشاركاً على إنشاء المدارس الحقلية، وبناء قدرات 30 موظفاً من الموظفين العموميين على الزراعة الذكية المُراعية للمناخ.

وأنشأ البرنامج 4 مراكز للألبان تديرها نساء في 4 مديريات تابعة لأربع محافظات، وجرى تزويدها بمُعدات لإنتاج مشتقات الألبان وتعبئتها بالطرق الحديثة، وتلقّى أكثر من 2500 عائلة تُعيلها نساء مُعدات لتحسين جودة الحليب، وتأهّل 50 مشاركاً ليكونوا عمالاً مجتمعين في الصحة الحيوانية.

دعم نفسي واقتصادي للنساء

تنفذ منظمات واتحادات محلية برامج شبيهة للبرامج الأممية لتنظيم المشاريع الصغيرة، للمجتمعات المحلية في اليمن.

في هذا السياق، نفّذ فرع اتحاد نساء اليمن بمحافظة أبين فعالية توزيع المشاريع الصغيرة للنساء والفتيات المعنَّفات والمنتهَكات، ضمن مشروع توفير سبل العيش والتمكين الاقتصادي عبر المساحات الآمنة للاتحاد، بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان.

إلى جانب ذلك، أقيم معرض لمنتجات الاتحاد تشمل مجموعة متنوعة من صناعات البخور، والخياطة والحياكة، والإكسسوارات؛ بهدف دعم النساء المحليات، وزيادة فرصهن الاقتصادية.

جلسة توعوية حول التربية السليمة للأطفال في مديرية حيس اليمنية بتمويل سعودي (إكس)

كما أعلنت جمعية الوصول الإنساني بمحافظة مأرب تمكين 12 امرأة من مشاريع مُدرة للدخل؛ بهدف الإسهام في تحويل العائلات ذات الدخل المحدود إلى أُسر منتجة، وتوفير مصدر دائم للدخل؛ لسد احتياجاتها الأساسية، بالتعاون مع شركاء دوليين.

وشملت المشاريع المُدرة للدخل، التي تبنّتها الجمعية، بالشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، تقديم أدوات الخياطة والتطريز، وكميات من الأقمشة المتنوعة، ومستلزمات صناعة الحلويات والمعجّنات، وأدوات التجميل.

وفي مدينة المخا (جنوب غرب)، وزعت مؤسسة «فور هيومن للتنمية» حقيبة التمكين الاقتصادي لـ12 امرأة في مجالات الخياطة وصناعة البخور والعطور، والصابون، ضمن مشروع توفير خدمات سبل العيش للنساء والفتيات الأشد ضعفاً في اليمن، بدعم من مركز الملك سلمان، وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

كما تنظم المؤسسة، وبدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والصندوق الأممي، جلسات الدعم النفسي للنساء في المديريات المحرَّرة من محافظة الحديدة، حول العنف القائم على النوع الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

العالم العربي قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

تحقيق عاجل في أحداث المكلا بعد مقتل مدنيين، والسلطات تتهم مندسين بإطلاق النار، مع تأكيد ملاحقة المتورطين وتعزيز الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

قرار حوثي بشطب 4225 وكالة تجارية يثير غضباً واسعاً، وسط مخاوف من احتكار السوق وارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة، في بيئة اقتصادية هشة تعاني من تراجع الاستثمار

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

ربطت الجماعة الحوثية بين حملات الاعتقال واتهامات بالتجسس لصالح إسرائيل، في ظل تصاعد التجنيد القسري، ما يثير مخاوف حقوقية من توسع الانتهاكات ضد اليمنيين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تسببت الفيضانات في اليمن بتضرر 27 ألف شخص، وسط تحذيرات من استمرار الأمطار حتى الشهر المقبل، مع تفاقم أوضاع النازحين وارتفاع الاحتياجات الإنسانية والغذائية.

محمد ناصر (عدن)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.