اليمن: توجهات حكومية ودولية لمواجهة انعدام الأمن الغذائي

نصف الأطفال يعانون من سوء التغذية المزمن

أطفال يمنيون في مخيم للنازحين في مدينة حيس التابعة لمحافظة الحديدة يحصلون على مساعدات غذائية (غيتي)
أطفال يمنيون في مخيم للنازحين في مدينة حيس التابعة لمحافظة الحديدة يحصلون على مساعدات غذائية (غيتي)
TT

اليمن: توجهات حكومية ودولية لمواجهة انعدام الأمن الغذائي

أطفال يمنيون في مخيم للنازحين في مدينة حيس التابعة لمحافظة الحديدة يحصلون على مساعدات غذائية (غيتي)
أطفال يمنيون في مخيم للنازحين في مدينة حيس التابعة لمحافظة الحديدة يحصلون على مساعدات غذائية (غيتي)

تسعى منظمة الصحة العالمية إلى مواجهة انعدام الأمن الغذائي وقصور نظم المعلومات الصحية والتغذية في اليمن، بالتزامن مع إعلان الحكومة رسمياً أن نصف أطفال البلاد يعانون من سوء التغذية المزمن، وبيانات أممية تفيد بأن ربع مليون طفل وامرأة حرموا من علاج سوء التغذية الحاد بسبب نقص التمويل.

وفي حفل نظمه المجلس الوطني للسكان في اليمن بمناسبة اليوم العالمي للسكان، أكد أحمد عوض بن مبارك، رئيس الوزراء اليمني، أن الرؤية الحكومية تتركز على المورد البشري كأهم الموارد التي يجب استثمارها وتحسينها من خلال تقديم خدمات وبرامج مخصصة، رغم التحديات الكبيرة والضغوط المالية والاقتصادية التي تواجهها.

175 مديرية في اليمن يعاني أطفالها من التقزم (الأمم المتحدة)

ونقل الإعلام الرسمي عن بن مبارك تأكيده أن 50 في المائة من الأطفال في بلاده يعانون من سوء تغذية مزمن، و21 في المائة منهم يعانون من التقزم نتيجة لذلك، منبهاً إلى أن خطورة هذه الأرقام تستوجب التعاطي الجاد معها، والوقوف بمسؤولية كبيرة أمامها، وإعطاءها الأولوية في كل الخطط والبرامج والإنفاق.

ولفت إلى الصعوبات التي تواجهها حكومته وما تتعرض له من ضغوط مالية واقتصادية عند تعاطيها مع هذه التحديات جراء الحرب المستمرة من قبل الجماعة الحوثية، مشدداً على ضرورة وضع سياسات واستراتيجيات وطنية للموازنة بين الزيادة في النمو السكاني والتنمية، وما يتطلبه ذلك من إدارة جادة للتحديات الاقتصادية والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية واستيعاب احتياجات النمو السكاني.

ويأتي هذا بالتزامن مع إحصائية أممية حديثة كشفت عن أن ما يقارب ربع مليون طفل وامرأة حامل ومرضعة في اليمن، حرموا في يونيو (حزيران) الماضي من علاج سوء التغذية الحاد بسبب نقص التمويل.

نقص تمويل

يذكر برنامج الغذاء العالمي في تقرير حديث أن ما مجموعه 239.8 ألف طفل وامرأة حامل ومرضعة، حرموا من الحصول على علاج سوء التغذية الحاد المعتدل في شهر يونيو 2024؛ بسبب النقص الحاد في التمويل، لافتاً إلى أن برنامج الوقاية من سوء التغذية الحاد التابع له لا يزال معلقاً بالكامل.

وأرجع التقرير هذا التوقف إلى نقص التمويل، الذي يترك 2.4 مليون طفل وامرأة مرضعة وحامل معرضين لخطر مضاعفات سوء التغذية، فيما لا تزال عملياته في اليمن تفتقر بشدة إلى التمويل، بعد حصوله على نسبة 11 في المائة فقط من إجمالي متطلبات التمويل البالغة 1.25 مليار دولار للستة الأشهر الأخيرة من هذا العام.

قابلة وممرضة في تدريب على الإبلاغ عن البيانات وضمان الجودة الذي يدعمه البنك الدولي بالتعاون مع السلطات الصحية (الأمم المتحدة)

وبين البرنامج أنه تلقى الشهر الماضي مساهمات بقيمة 188 مليون دولار من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والجهات المانحة الخاصة، بإجمالي731 مليون دولار حتى نهاية يونيو الماضي.

وأنفق الجزء الأكبر من هذا التمويل على الغذاء والتحويلات النقدية على المعونة الغذائية العامة في مناطق الحكومة، والسلع الغذائية التي سيتم توزيعها خلال الأشهر المقبلة، وأنشطة الصمود وسبل العيش الجارية حالياً، بالإضافة إلى السلع الأساسية للعام الدراسي المقبل.

وتمكن البرنامج خلال الشهر الماضي من مساعدة 431.5 ألف طفل وامرأة وفتاة حامل ومرضعة وطفل في إطار برنامجه لعلاج سوء التغذية الحاد المعتدل، من بين 671.3 ألف مستهدف.

بدورها، تعمل منظمة «كير» على تقديم خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، بما في ذلك نقل المياه بالشاحنات ومستلزمات النظافة إلى 1.2 مليون شخص، وتدعم التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال تحسين وصولها إلى الوسائل المالية والمعدات والمشورة الفنية والتدريب حتى تتمكن من إنشاء أعمال تجارية صغيرة.

من خلال التمكين الاقتصادي للمرأة تسعى منظمات دولية عديدة إلى الحد من تدهور الأمن الغذائي في البلاد (منظمة كير)

وأوردت المنظمة في بيان حديث أنها تقوم بتوزيع المواد الغذائية والنقدية والقسائم على 1.4 مليون شخص، لتمكينهم من شراء الإمدادات الأساسية لأسرهم، إلى جانب نشاطها في مجال الصحة الإنجابية، وتدريب القابلات، وإعادة تأهيل أجنحة الولادة، وتوفير مستلزمات الولادة المنزلية.

نجاحات أممية

تتوجه منظمة الصحة العالمية لتعزيز تكامل نظم المعلومات الصحية والتغذية في اليمن، لإعداد تقارير أكثر قوة حول مؤشرات الصحة والتغذية ذات الصلة على مستوى المنطقة، بالتعاون مع المنشآت الصحية ومكاتب الصحة في المناطق والمحافظات، ووزارة الصحة العامة والسكان، وبدعم من البنك الدولي، وشراكة اليونيسيف.

وتقول «الصحة العالمية» على موقعها على شبكة الإنترنت إن مراكز التغذية العلاجية التابعة لها تشهد زيادات مضاعفة في حالات سوء التغذية الحاد الوخيم المصحوب بمضاعفات طبية، الذي ارتفع من 32 ألف مصاب خلال 2020، إلى 62 ألفاً خلال العام الماضي.

يمنيات ينتظرن مع أطفالهن الذين يعانون من سوء التغذية في مركز طبي في محافظة الحديدة (أ.ف.ب)

وتواصل المنظمة تقديم الدعم التشغيلي الكامل لـ62 مركزاً من مراكز التغذية العلاجية عبر برنامج رأس المال البشري الطارئ، حيث تقوم هذه المراكز بإدارة أكثر من 75 في المائة من الحالات التي تستقبلها، والتي تمثل 68 في المائة من جميع الحالات في اليمن.

ووصل معدل نجاح العلاج في هذه المراكز إلى 95 في المائة وفق تقديرات المنظمة، في حين تضمن المنظمة دعمها باللوازم الطبية، وتغطية تكاليف النقل والوجبات لمقدمي الرعاية، كما تقدم الدعم لـ340 موقع مراقبة في جميع أنحاء اليمن لقياس نسبة انتشار نقص التغذية بين الأطفال.

وفي العام الماضي، جرى فحص أكثر من مليون طفل يمني في هذه المواقع. ومن بينهم 25 ممن يعانون من نقص التغذية، وتمت إحالتهم لتلقي العلاج المنقذ للحياة، كما تم الكشف عن التقزم بين 44 في المائة من الأطفال الذين تم فحصهم.

ولا يزال التقزم يمثل مشكلة مثيرة للقلق وينتشر على نطاق واسع في أكثر من 175 مديرية من مديريات اليمن البالغ عددها 333 مديرية، وفقاً لتحليل بيانات مراقبة التغذية.

وتعمل المنظمة على دعم ودمج أنشطة مراقبة التغذية في منصات تقديم الخدمات الصحية الروتينية للأمهات والمواليد والأطفال، الذي يتماشى مع التحول النموذجي من الدعم الإنساني إلى المزيد من العمل الموجه نحو التنمية.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».