ماذا نعرف عن خطة نقل عناصر تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق؟

قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
TT

ماذا نعرف عن خطة نقل عناصر تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق؟

قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

بدأ الجيش الأميركي نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين لدى القوات الكردية في شمال شرقي سوريا إلى العراق الذي أعلن الخميس أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحقّهم. ماذا نعرف عن العملية، من ستشمل ولِمَ الوجهة العراقية؟

من تشمل العملية؟

نقل الجيش الأميركي 150 عنصراً من عناصر التنظيم من سجن في محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا إلى العراق، وفق ما أعلن الأربعاء.

ويشكّل هؤلاء الدفعة الأولى من سبعة آلاف معتقل يعتزم نقلهم تباعاً، من دون أن يحدّد مهلة زمنية لإتمام ذلك.

خلال أربع سنوات من معارك ضارية خاضها المقاتلون الأكراد بدعم أميركي ضد التنظيم المتطرف، تمكّن هؤلاء من القضاء على التنظيم إلى حدّ كبير، وسيطروا على مساحات واسعة في شمال وشرق البلاد. واعتقلت قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد خلال هذه المعارك، قرابة 12 ألفاً من عناصر التنظيم، بينهم 2500 إلى ثلاثة آلاف أجنبي من أكثر من خمسين دولة احتجزتهم في سبعة سجون.

وجاء الإعلان عن الخطة الأميركية بعيد انسحاب القوات الكردية، على وقع تصعيد عسكري مع السلطات السورية، من قسم كبير من مناطق سيطرتها، بينها مخيم الهول الذي يقطنه أكثر من 24 ألف شخص، و15 ألف سوري، و3500 عراقي، و6200 أجنبي من عائلات التنظيم.

ويشكّل ملف عناصر التنظيم وأفراد عائلاتهم مسألة شائكة، مع وجود آلاف من الأجانب ممن رفضت دولهم استعادتهم رغم نداءات المسؤولين الأكراد المتكرّرة.

لمَ يتم نقلهم من سوريا؟

قال الجيش الأميركي إن هدف نقلهم إلى العراق هو «ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة». ونقل عن قائد القيادة المركزية الأدميرال آدم كوبر تأكيده أن «تسهيل نقل معتقلي داعش بشكل منظّم وآمن أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي».

وفي اتصال أجراه مع الرئيس الشرع لإطلاعه على مضمون العملية، قال كوبر إنه يتوقّع من «القوات السورية وجميع القوات الأخرى أن تتجنّب أي أفعال قد تعوق تنفيذ العملية»، داعياً إلى الالتزام بوقف إطلاق النار الساري بين دمشق والأكراد.

وجاء الإعلان الأميركي رغم إبداء دمشق التي انضمّت مؤخراً إلى التحالف الدولي ضد الجهاديين، استعدادها لتولي مسؤولية السجون والمخيمات.

ويخشى محللون من أن يستغل عناصر التنظيم الذين انكفأوا قبل سنوات إلى البادية السورية المترامية الأطراف، أي فراغ أمني في حال انهيار المفاوضات مجدداً بين الأكراد والسلطات السورية وعودة التصعيد.

ويقول مدير ملف سوريا والعراق ولبنان في مجموعة الأزمات الدولية، هايكو فيمن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن بقاء عناصر التنظيم محتجزين في سوريا «يطرح إشكالية» في حال انهيار وقف إطلاق النار، إذ «ثمة احتمال لمزيد من العنف والفوضى».

ولا يستبعد أن يسعى التنظيم حينها إلى «تهريب» عناصره المعتقلين، إذ إن «فرصهم في تحقيق ذلك ربما تكون أفضل» في سوريا مقارنة بالعراق الذي «يمتلك بنية فعّالة لمكافحة الإرهاب».

ودعا الأكراد مراراً عدداً من الدول، بينها دول أوروبية، إلى استعادة رعاياها من عناصر التنظيم ومحاكمتهم، أو تأسيس محكمة دولية خاصة في غياب أطر قانونية تخوّلها إنجاز المهمة. ولم تلق طلباتهم آذاناً مصغية.

ويشرح فيمن أن «أحد أسباب عدم حماس الدول الغربية لاستعادة هؤلاء الأشخاص، حتى لو كانوا من مواطنيها، هو عجزها عن محاكمتهم، فكيف لهم أن يفعلوا ذلك بعد مرور عشر سنوات تقريباً على هزيمة (داعش)، وكل الجرائم التي كان ممكن إدانتهم بها باتت من الماضي؟ وكيف يمكن تقديم الأدلة الآن؟».

ويضيف: «يكاد يكون ذلك مستحيلاً».

ما سبب اختيار العراق؟

يتشارك العراق مع سوريا بحدود تتجاوز 600 كيلومتر، وهو لا يزال يتعافى من انتهاكات ارتكبها تنظيم «داعش» خلال ذروة نفوذه بين 2014 و2017.

وغداة تسلّم العراق الدفعة الأولى من الجهاديين، أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي الخميس أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحقّهم، مشدّداً على أن «جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم الإرهابي، خاضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، وستُطبّق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء».

ويقول مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية فرهاد علاء الدين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «قرار نقلهم ينبع من مسؤولية العراق في إعطاء الأولوية لأمنه وحماية المنطقة من أي تصعيد محتمل في المستقبل، لا سيما في حال إطلاق سراحهم أو فرارهم نتيجة للتطورات الجارية في سوريا».

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة في حق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص، بينهم فرنسيون. ويمكث في سجونها آلاف العراقيين والأجانب المدانون بالانتماء للتنظيم.

ويشير مدير المعهد الأوروبي للدراسات حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عادل بكوان، إلى «ذعر» في العراق حالياً في حال فرار الجهاديين من السجون في سوريا، لأن «القاعدة الاجتماعية والعسكرية للرئيس أحمد الشرع هي نفسها قاعدة تنظيم (داعش)، في إشارة إلى الخلفية الجهادية للشرع الذي ترأس في الماضي (هيئة تحرير الشام)، وهي مجموعة كانت منضوية في فترة من الفترات تحت تنظيم (القاعدة)».

ويتابع بكوان: «من الضروري للغاية أن يُعيد العراقيون المعتقلين إلى العراق، ليتمكّنوا من التعامل معهم بأنفسهم». وبين المعتقلين الجهاديين في سوريا آلاف العراقيين.

ويضيف أن السجون ومراكز إعادة التأهيل في العراق تحتاج «لاستيعاب الوافدين الجدد إلى أعمال توسعة وتمويل إضافي».

وكان الأكراد يتلقّون تمويلاً من التحالف الدولي ضد الجهاديين بقيادة واشنطن لتسيير شؤون سجونهم.


مقالات ذات صلة

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
الولايات المتحدة​ شعار الـ«إف بي آي» (أ.ب)

أميركا : «إف.بي.آي» يعتقل شخصاً خطط لهجوم باسم تنظيم «داعش»

أظهرت وثائق قضائية أن مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) ألقى القبض على شاب يبلغ من العمر 18 عاماً كان ​يخطط لتنفيذ إطلاق نار جماعي في (مول أوف أميركا).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث.

وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، إن مستوطنين إسرائيليين أضرموا النار في مسجد ومركبة وشجرة زيتون بقرية مخماس، في شمال شرقي القدس، بوسط الضفة الغربية.

بدوره قال عطا كنعان، الذي يقطن على بُعد 50 متراً من المسجد، إنه سمع صوت تحطيم الزجاج فتوجَّه مباشرة إلى المسجد.

وأضاف، بينما كان يتفقد الأضرار التي لحقت المسجد: «كانت النار مشتعلة بقوة، واتصلنا بهيئات الإطفاء، والشباب ساعدونا بالمطافئ، وسيطرنا على جزء من الحريق قبل أن تطول النيران جميع المسجد».

وأظهرت مقاطع فيديو أن النيران أتت على سجادة داخل المسجد، الذي استحالت جدرانه الداخلية سواداً بفعل الحريق والدخان، وكتابات باللغة العبرية رُشّت بالطلاء على أحد جدرانه الخارجية؛ من بينها «كوننا هادئين لا يعني أننا نائمون»، و«الإخلاء = فوضى».

وأضرم المستوطنون النار أيضاً في سيارة، بعد أن ألقوا عليها مادة سريعة الاشتعال، وفق كنعان الذي أكد أن سكان القرية شكّلوا لجان حراسة ليلية؛ خشية إقدام المستوطنين على إحراق المنازل، خصوصاً على أطراف القرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث الذي لم يسفر عن أي إصابات.

وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه أرسل جنوده إلى قرية مخماس، عقب تلقّي بلاغ وانتشار مقاطع فيديو لكتابات على الجدران وإحراق واجهة مسجد ومركبة.

وأضاف: «عند وصولهم، فتّش الجنود المنطقة. ولم يجرِ تحديد أي مشتبَه بهم».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وعدَّ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية) روحي فتوح أن إحراق المسجد «يشكّل عملاً وحشياً وتصعيداً خطيراً في إرهاب المستعمرين».

وقال فتوح، في بيان، إن «حكومة الاحتلال تُواصل توفير الدعم والحماية لعصابات المستعمرين، ما يُشجعهم على استهداف المواطنين وممتلكاتهم ومقدّساتهم، دون رادع أو محاسبة».

وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، خلال الأشهر الأخيرة. وتخلّل هجماتِ المستوطنين اعتداءات جسدية وسرقة أراض ومحاصيل وتخريب دُور عبادة ومنازل ومنشآت.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تُعد غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بالتزامن مع الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
TT

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)

يفتح قرار «الاتحاد الأوروبي» إنشاء بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، أسئلة بشأن طبيعة الحضور الأوروبي في أمن الحدود والمرافئ، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» في جنوب لبنان.

وفي حين يشمل التفويضُ الأوروبي التدريبَ والمشورة في مراقبة الحدود البرية والأمن البحري ومكافحة التهريب، يؤكد مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن البعثة لن تتولى مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا أو أي مهام أمنية تنفيذية، وهو تمييز بين مساعدة الأجهزة اللبنانية على المراقبة، وتوليها بصورة مباشرة.

وأقر «مجلس الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، تأسيس «بعثة الاتحاد الأوروبي للدعم في لبنان» لولاية أولية من 3 سنوات، وتضم شقاً عسكرياً لتدريب الجيش على مراقبة الحدود والاستطلاع والتنسيق العملياتي، وشقاً مدنياً لدعم قوى الأمن الداخلي في مكافحة التهريب والجرائم الإلكترونية وتعزيز أمن المرافئ، ومنها مرفأ بيروت. ولم يبدأ انتشار «البعثة» بعد؛ إذ يتطلب الأمر قراراً أوروبياً منفصلاً عقب استكمال التخطيط العملياتي.

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)

مهمة تدريبية

ويقول المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إن البعثة «لن تكون بديلاً عن (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)، ولن تتولى أي مهام أمنية مباشرة، بما فيها مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا».

ويضيف: «الأوروبيون واضحون في هذا الموضوع، وهم يؤكدون أنهم لا يأتون ليحلوا مكان (يونيفيل)، بل لتنفيذ مهمة محددة تقوم على مساعدة لبنان والجيش والقوى الأمنية، وتقديم التدريب والخبرات في مجالات متعددة، بينها ما يتعلق بالألغام».

ويوضح أن «البعثة لا تأتي لتتولى مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا، أو لتحل محل القوات الدولية في الجنوب، وإنما لمساعدة الجيش وقوى الأمن الداخلي ومؤسسات الدولة، عبر نقل الخبرات والتدريب وتقديم الدعم الفني، وقد يتطور هذا الدعم لاحقاً ليشمل التجهيزات والمعدات».

ويشدد على أن «العمل لا يزال مستمراً من أجل الإبقاء على قوات (يونيفيل)»، مؤكداً أن «المهمة الأوروبية منفصلة عن مهمة القوات الدولية، ولا تهدف إلى الاستبدال بها». ويشير إلى أنها «تشبه من حيث المبدأ الدعمَ الذي قدمته القوات البريطانية سابقاً للجيش اللبناني، لا سيما في مجالات التدريب والتأهيل والمساعدة الفنية، لكنها ستكون على نطاق أوسع».

ويأتي التحرك مع اقتراب توقف العمليات الاعتيادية لـ«يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بموجب القرار «2790»، على أن يبدأ الانسحاب التدريجي خلال عام 2027، بينما تقتصر المهمة الأوروبية المعلنة على التدريب والمشورة وبناء القدرات، من دون تفويض لتنفيذ دوريات الأمم المتحدة الميدانية.

احتفال قوات «يونيفيل» بـ«اليوم العالمي للسلام» في جنوب لبنان (يونيفيل)

بدوره، يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين، النائب فادي علامة، لـ«الشرق الأوسط»: «لا تتوافر لدينا حتى الآن معطيات كثيرة بشأن طبيعة البعثة الأوروبية المطروحة والمهام التي يمكن أن تتولاها، لكن ما فهمناه هو أن هناك تواصلاً ونقاشات بين الدول الأوروبية بشأن صيغة معينة لدعم لبنان، من دون أن تكون تفاصيلها قد وُضحت لنا بالكامل». ويوضح أن «الفكرة، وفق ما توافر لدينا من معلومات، تندرج في إطار دعم الجيش اللبناني؛ سواء أكان من ناحية التدريب، أم تقديم المساعدات الفنية واللوجستية، وليس في إطار تولي دور أمني مباشر أو التدخل في الشؤون الأمنية اللبنانية».

ويكشف عن اتصالات جرت مع الجانب البولندي الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن «الحديث تناول الإمكانات التسليحية التي تمتلكها بولندا، وسعينا إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من الدعم للبنان، إلى جانب محاولة معرفة ما إذا كانت هناك إمكانية للتأثير باتجاه إعادة النظر في القرار الدولي (2790) المتعلق بمهمة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)».

ويضيف: «كان تركيزنا الأساسي على دعم لبنان، وعلى إمكان وجود إطار أممي تشارك فيه دول أوروبية ودول أخرى، بما يسمح لها بالحضور والمتابعة والمراقبة وتقديم المساندة للجيش اللبناني».

وعن المرافئ، يشدد على أنه «لا توجد لدينا معلومات عن توجه أوروبي لتولي مراقبة المرافئ اللبنانية أو الإشراف الأمني المباشر عليها»، مؤكداً أن «ما لمسناه هو وجود رغبة أوروبية في مساعدة لبنان، عبر تقديم الدعم الفني والتدريب وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وليس الانتقال إلى تولي المسؤوليات الأمنية بصورة مباشرة».

جنود من بعثة «يونيفيل» يشاركون في دورية عسكرية جنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

تعاون مع الدولة وليس حلولاً محلها

ويقول أستاذ القانون والسياسات الخارجية في «كلية باريس للدراسات العليا»، محيي الدين الشحيمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفكرة الأساسية من وجود القوة الأوروبية، أياً يكن شكلها أو نطاق عملها أو صلاحياتها وحدود تحركها، لا تقتصر على الجوانب الميدانية والعملياتية واللوجستية، بل تتصل أساساً باستمرار التأييد الأوروبي للبنان، ومواكبة الدولة اللبنانية في استكمال مسيرتها نحو تنفيذ القرارات الدولية، ودعم المسار الدبلوماسي الذي تتبعه لاستعادة سيادتها وسلطتها».

ويشدد على أن «البعثة الأوروبية لن تحل محل البعثة الأممية إطلاقاً، ولا يمكن الحديث عن إحلال مكاني لقوة أوروبية مكان القوة الدولية»، مضيفاً أن «الدعم الأوروبي يجب أن يكون وسيلة لمساعدة الدولة اللبنانية على استعادة زمام المبادرة والإمساك بقرارها وتعزيز قدرتها على ممارسة سلطتها، بالتوازي مع استمرار الدعم الأممي للبنان».

ويوضح أن «طبيعة البعثة الأوروبية الجديدة ستكون مختلفة عن طبيعة القوة الأممية، سواء أكان من حيث نطاق العمل، أم الصلاحيات، أم آليات التنفيذ»، وأن «الدور الأوروبي المطروح يقوم على صيغة من الشراكة مع السلطات اللبنانية، بما يجعل الدولة اللبنانية شريكاً أساسياً في تحديد الأولويات وتنفيذ المهام».

ويرى أن «البحث في دعم أمن الحدود والمعابر والمرافق اللبنانية، لا يعني بالضرورة انتقال هذه المسؤوليات إلى جهات أوروبية؛ إذ إن هناك فرقاً بين تقديم المساعدة والتدريب والخبرات وتعزيز القدرات اللبنانية، وتولي الإشراف الأمني المباشر على هذه المواقع».

ويؤكد أن «الإشراف الأمني الأوروبي المباشر، بالمعنى التنفيذي والميداني، ليس مطروحاً حتى الآن»، لافتاً إلى أن «التفاصيل بشأن الحدود والمعابر والمرافق، وحدود الصلاحيات التي يمكن أن تُمنح للبعثة الأوروبية، يبقيان مرتبطين بالترتيبات التي يجري العمل على بلورتها»، ومؤكداً أن «الأساس في هذا التوجه هو مساعدة المؤسسات اللبنانية على الاضطلاع بمسؤولياتها، وليس الحلول محلها في إدارة الأمن أو اتخاذ القرارات السيادية».


مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
TT

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء)، في ثاني هجوم يستهدف قوات الأمن العراقية في المنطقة هذا الشهر، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق بيان للجيش، انفجرت العبوة في دورية للجيش كانت تُجري عملية تفتيش مخبأ لتنظيم «داعش» كانت طائرات حربية عراقية قد استهدفته في اليوم السابق، على بُعد نحو 80 كيلومتراً إلى الجنوب من كركوك.

يأتي هذا الانفجار، الذي أسفر عن إصابة جنديين آخرين، في أعقاب هجوم وقع في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه جنوب غربي كركوك، وأسفر عن مقتل شرطي اتحادي وإصابة أربعة آخرين، عندما هاجم مسلحون مزوّدون برشاشات وبنادق قنص موقعاً للشرطة.

تأتي الواقعة الأحدث بعد فترة وجيزة من إتمام القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، لتُنهي بذلك مهمتها العسكرية في البلاد.

ويقول مسؤولون عراقيون إن تنظيم «داعش» لا تزال لديه خلايا نائمة قادرة على شن هجمات خاطفة، مما يثير مخاوف من احتمال سعي المسلحين لاستغلال الثغرات الأمنية، وذلك رغم استمرار العمليات العراقية الرامية لمكافحتهم.