كيف أحافظ على صحة كليتيّ؟

خطوات صحية لإبطاء الأضرار المسلّطة عليهما

كيف أحافظ على صحة كليتيّ؟
TT

كيف أحافظ على صحة كليتيّ؟

كيف أحافظ على صحة كليتيّ؟

س: وفقاً لآخر فحوصات الدم التي أجريتها، فإن مستوى الكرياتينين لديّ أعلى بقليل من المعدل الطبيعي. ماذا يدل هذا المستوى على صحة كليتيّ، وما أفضل الطرق للحفاظ على صحة كليتيّ؟

مستويات الكرياتينين

ج: يستخدم الأطباء مستويات الكرياتينين (creatinine) في الدم لتقييم وظائف الكلى. والكرياتينين هو نفايات تُفرزها خلايا العضلات إلى مجرى الدم. وتقوم الكلى بتصفية الكرياتينين من الدم وتطرحه من الجسم عبر البول.

إبطاء الضرر على الكليتين

وإذا بدأت الكلى تفقد وظيفتها، يرتفع مستوى الكرياتينين في الدم. وقد يكون هذا الانخفاضُ الطفيف في وظائف الكلى مؤقتاً.

ولكن حتى لو كان دائماً، فهناك الكثير مما يمكنك فعله الآن لإبطاء الضرر ومنع حدوثه في المستقبل. إليك بعض الأمثلة:

ضغط وسكر الدم

* نظم ضغط الدم: ارتفاع ضغط الدم عامل رئيسي في تطور أمراض الكلى، ويمكنه أن يُلحق الضرر بمرشحات الكلى والأوعية الدموية الدقيقة.

* تحكم في مستويات السكر بالدم: غالباً ما يعني الارتفاع الطفيف في مستويات السكر بالدم إصابة الشخص بمرحلة ما قبل السكري، وهي مقدمة لمرض السكري من النوع الثاني. ويُعدّ السكري السبب الرئيسي لأمراض الكلى المزمنة؛ لأن التعرّض المفرط للسكر باستمرار يُلحق الضرر بالأوعية الدموية الدقيقة في الكلى.

تقليل الملح والوزن الزائد

* قلل من تناول الملح: يمكن أن يُسبب الصوديوم الموجود في الملح احتباس السوائل في الجسم، ويمكن أن يؤدي الصوديوم الزائد إلى ارتفاع ضغط الدم. توصي الإرشادات الغذائية للأميركيين بالحد من تناول الصوديوم إلى أقل من 2300 ملّيغرام يومياً.

* تجنب تناول الكحول: يزيد شرب الكحول بانتظام والإفراط فيه من خطر ارتفاع ضغط الدم، ويساهم في زيادة الوزن، وكلاهما يُرهق الكلى.

* تخلص من الوزن الزائد: إذا كنت تعاني من زيادة الوزن أو السمنة، فيجب على كليتيك التعامل مع تدفق دم أكبر وضغط أعلى داخل مرشحات الكلى. وهذا يزيد من خطر تلف الكلى على المدى الطويل.

* أقلع عن التدخين: يُلحق التدخين الضرر بالأوعية الدموية، بما في ذلك تلك التي تُزوّد ​​الكلى بالأكسجين والمغذيات.

ممارسة الرياضة وتقليل المسكنات

* مارس الرياضة بانتظام: تُساعد التمارين الهوائية المُنشّطة للقلب في الحفاظ على مرونة الأوعية الدموية بالكلى؛ مما يسمح بتدفق الدم بسهولة عبر مُرشّحات الكلى.

* حافظ على رطوبة جسمك: الحصول على كمية كافية من السوائل يومياً، من الماء أو الأطعمة الغنية بالماء مثل الفاكهة والخضراوات والحساء، يُساعد الكلى على طرد السموم من الجسم. بالنسبة إلى معظم الرجال، يُعدّ إجمالي السوائل اليومي الذي يبلغ 15 كوباً هدفاً جيداً.

* قلّل من مُسكّنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية. يُمكن أن تُسبّب الجرعات العالية من الأدوية المُضادة للالتهابات غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين (أدفيل، موترين) والنابروكسين (أليف)، تلفاً كلوياً، وتُفاقم أمراض الكلى الموجودة. اتبع تعليمات الجرعات بعناية.

* «رسالة هارفارد» - «مراقبة صحة الرجل»

خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

البقوليات: هل تفيد القلب؟

علوم البقوليات: هل تفيد القلب؟

البقوليات: هل تفيد القلب؟

تحتوي على مكونات غذائية صحية كثيرة

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية))
صحتك تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

يُشار أحياناً إلى تصلُّب الشرايين - الذي ينجم عن تراكم اللويحات داخل جدران الشرايين بمصطلح «تصلب الشرايين atherosclerosis» (أو تيبُّسها).

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

لمساعدة الأشخاص على التعامل مع الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي

جويس هيندلي (كمبردج (ولاية ماساشوستس الاميركية))
صحتك قصور القلب الانبساطي بسبب سماكة وتيبس عضلة القلب -  قصور القلب الانقباضي بسبب وهن عضلة القلب

أنماط قصور القلب... ماذا تعني المصطلحات المختلفة؟

يبدو مصطلح «قصور القلب heart failure» مثيراً للقلق؛ ذلك أنه يوحي بأن القلب قد توقف عن العمل تماماً.

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

يعدّ مصطلح «انضغاط العصب» تشخيصاً طبياً رسمياً، وإنما هو مصطلح عام يُستخدم لوصف انضغاط العصب الذي قد يثير شعوراً بعدم الارتياح، ويُعيق ممارسة الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

دراسة: الإشعاع يضاهي الجراحة في علاج سرطان البروستاتا بآثار جانبية أقل

فريق طبي يجري عملية جراحية داخل غرفة العمليات (بيكسباي)
فريق طبي يجري عملية جراحية داخل غرفة العمليات (بيكسباي)
TT

دراسة: الإشعاع يضاهي الجراحة في علاج سرطان البروستاتا بآثار جانبية أقل

فريق طبي يجري عملية جراحية داخل غرفة العمليات (بيكسباي)
فريق طبي يجري عملية جراحية داخل غرفة العمليات (بيكسباي)

قال باحثون خلال أحدث اجتماعات الجمعية الأميركية لعلم العلاج الإشعاعي للأورام، الذي عُقد في بوسطن، إن العلاج الإشعاعي نجح في السيطرة على سرطان البروستاتا الموضعي بنفس كفاءة الجراحة، ولكن مع آثار جانبية أقل، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبعد متابعة المرضى لمدة بلغت ثماني سنوات في المتوسط، كانت معدلات البقاء على قيد الحياة دون تكرار الإصابة متماثلة إحصائياً. ومن بين الذين تلقوا خمس جلسات من العلاج الإشعاعي التجسيمي للجسم على مدار أسبوعين، كان 91 في المائة على قيد الحياة دون تكرار الإصابة بالسرطان، مقابل 84 في المائة ممن خضعوا للجراحة.

ويوجّه العلاج الإشعاعي التجسيمي الإشعاع مباشرة إلى البروستاتا مع الحد من تعرّض الأنسجة السليمة المجاورة للإشعاع.

شملت التجربة 123 مريضاً، معظمهم من المصابين بأنواع سرطان منخفضة أو متوسطة الخطورة، وتمت مراقبتهم لرصد أي عودة للورم أو ارتفاع في مستويات المستضد البروستاتي النوعي، وهو مؤشر محتمل على الإصابة بسرطان البروستاتا.

وكان الهدف الأصلي للتجربة هو مقارنة جودة الحياة بعد التدخلات العلاجية. وأحبطت جائحة «كورونا» الجهود الرامية إلى تسجيل ما يقرب من مثلَي عدد المشاركين، لتتم الدراسة على عدد قليل جداً من المرضى ما أدى إلى عدم كفاية عدد المرضى للإجابة على السؤال المتعلق بالهدف الأصلي للتجربة.

وقال الطبيب نيكولاس فان آس، قائد الفريق البحثي من مؤسسة «رويال مارسدن» التابعة لهيئة الخدمات الصحية البريطانية، في بيان: «ما يمكننا قوله هو... أن لدينا بيانات مكتملة تظهر نتائج ممتازة في مكافحة السرطان مع العلاج الإشعاعي في خمس جلسات».

وأظهر تحليل آخر، عُرض خلال مؤتمر الجمعية الأميركية، أن درجات الوظيفة الجنسية وفقاً لتقييم المرضى انخفضت في كلا المجموعتين، لكنها ظلت أفضل بشكل ملحوظ بعد العلاج الإشعاعي. وبلغ متوسط درجات وظيفة الانتصاب على مقياس من 25 نقطة، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى وظيفة أفضل، 19 نقطة مع العلاج الإشعاعي التجسيمي وخمس نقاط مع استئصال البروستاتا بعد خمس سنوات.

وبعد خمس سنوات أيضاً، كان 8.3 في المائة من المرضى الذين تلقوا العلاج الإشعاعي التجسيمي يستخدمون فوطاً صحية للتعامل مع تسرب البول، مقارنة مع 48 في المائة في المرضى الذين خضعوا للجراحة.


تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف
TT

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

أفاد باحثون أميركيون بأن الأشخاص الذين يعانون من تدهور في جودة الصوت - تغيرات في طبقة الصوت، ووضوحه، وشدته - والذين لا يعانون من فقدان السمع، لديهم خطر أكبر بنسبة 58 في المائة للإصابة بالضعف الإدراكي والخرف. وقالوا: «مع تزايد عدد كبار السن ومحدودية العلاجات المتاحة للخرف، فإن التحديد المبكر لمؤشرات الخرف أمر بالغ الأهمية». وأضافوا: «لم تتناول أي دراسة سابقة واسعة النطاق ما إذا كانت اضطرابات الصوت المشخصة، مرتبطة بشكل مستقل بالتدهور المعرفي المستجد. وتُعدّ دراستنا الأولى من نوعها التي تبحث في هذا الارتباط المحتمل».

خطر الإصابة بالخرف

وفق ما تم نشره ضمن عدد 10 أغسطس (آب) الماضي من مجلة الصوت «Journal of Voice»، أظهرت النتائج أن خطر الإصابة بالخرف يتضاعف أكثر من مرتين لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الصوت وضعف السمع.

وقال الدكتور روبرت ساتالوف، كبير الباحثين ورئيس كلية الطب بجامعة دريكسل بفيلادلفيا، في بيان صحافي: «قد تكون اضطرابات الصوت مؤشراً مبكراً وأقوى على التدهور المعرفي من ضعف السمع وحده. كما قد تؤدي اضطرابات الصوت إلى تقليل المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والأنشطة المحفزة معرفياً».

وأردف الباحثون موضحين: «أظهرت الدراسات أن المشاركة الاجتماعية تقلل من خطر الإصابة بالخرف من خلال بناء الاحتياطي المعرفي (Cognitive Reserve)، والحفاظ على صحة الدماغ، وتحسين أنماط الحياة، وتقليل مخاطر أمراض الأوعية الدموية، فضلاً عن خفض التوتر والاكتئاب. كما أظهرت الدراسات أن للانخراط الاجتماعي تأثيراً إيجابياً على الصحة المعرفية على المستوى الخلوي لخلايا الدماغ».

وأضاف الدكتور ساتالوف: «وجدنا أقوى ارتباط بين الخرف وضعف السمع لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات في الصوت وضعف السمع. ولكن الأهم من ذلك، وجدنا أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الصوت دون ضعف السمع، أكثر عرضة للخطر من المرضى الذين يعانون من ضعف السمع فقط».

وقال الباحثون في ملخص محصلة نتائجهم: «في هذه الدراسة التي شملت أكثر من 834000 مريض، ارتبطت اضطرابات الصوت بشكل قائم ومستقل بحصول تدهور معرفي دماغي جديد. وتشير النتائج إلى أن اضطرابات الصوت تمثل مؤشراً حيوياً مبكراً قوياً للتدهور المعرفي، بشكل يفوق تأثير فقدان السمع وحده. وتُبرز هذه النتائج أهمية زيارات أطباء الأنف والأذن والحنجرة وأطباء الأسرة/الباطنية، بوصف ذلك فرصاً لتقييم القدرات المعرفية باستخدام أساليب التشخيص الموجودة بالفعل في الممارسة الإكلينيكية، كما تُبرز الحاجة إلى مزيد من البحوث لتقييم ما إذا كان العلاج المبكر للصوت قد يُعدّل من التدهور المعرفي المستقبلي، أم لا».

اضطرابات الصوت

وذكر الباحثون في ملاحظاتهم الخلفية أن ضعف السمع سبق تحديده عامل خطر للإصابة بالخرف، حيث أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون المعينات السمعية أقل عرضة لتدهور الدماغ من أولئك الذين لا يستخدمونها. ومع ذلك، اشتبه فريق البحث في أن اضطرابات الصوت قد تكون مرتبطة أيضاً بالخرف، نظراً لأن أمراض الدماغ التنكسية الأخرى؛ مثل مرض باركنسون، تُسبب تغيرات صوتية.

وأشار الباحثون إلى أن ما بين 75 في المائة و90 في المائة من مرضى باركنسون يُصابون بضعف في جودة الصوت وتلعثم في الكلام، إما قبل ظهور المرض أو خلال مساره.

وفي الدراسة الجديدة، تتبّع الباحثون بيانات المرضى، وكانت أعمارهم 50 عاماً فأكثر، وقارنوا صحة الدماغ لدى من شُخّصت إصابتهم باضطراب صوتي مع من لم تُشخّص إصابتهم به. وأظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين باضطراب صوتي كانوا أكثر عرضةً لتدهور وظائف الدماغ خلال عام من تشخيصهم. كما وجد الباحثون أن فقدان السمع وحده يرتبط بزيادة خطر التدهور المعرفي بنسبة 27 في المائة، مما يدعم العلاقة التي سبق الإبلاغ عنها بين فقدان السمع والخرف.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع ومشاكل صوتية معاً كانوا أكثر عرضةً لتدهور وظائف الدماغ بأكثر من الضعف. وكان هؤلاء الأشخاص أيضاً أكبر سناً، ولديهم معدلات أعلى من مشاكل صحية أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

وأفاد الباحثون بأن الدراسة لم تُصمَّم بالأساس لتفسير سبب ارتباط مشاكل الصوت بالخرف، ولكن من المحتمل أن تؤثر التغيرات في صوت الشخص على طريقة تفاعله مع الآخرين، كما أوضح ساتالوف. وأضاف: «إذا كنت تعاني من اضطراب في الصوت يؤثر على نبرته، أو إذا كان الكلام أو الغناء مؤلماً، فمن الطبيعي أن تُقلل من مشاركتك في الأنشطة الاجتماعية أو غيرها من الأنشطة المُحفِّزة للدماغ. نلاحظ هذا بالفعل لدى مرضى باركنسون، حيث غالباً ما تسبق اضطرابات الصوت ظهور الأعراض الجسدية الأخرى للمرض».

وأشار الباحثون إلى أنه من الممكن أيضاً أن تتأثر اضطرابات الصوت بالعمليات البيولوجية نفسها التي تُؤدي لاحقاً إلى التدهور المعرفي، مع اعتبار مرض باركنسون مثالاً مفيداً للمقارنة.

وفي الوقت نفسه، نصح الدكتور ساتالوف الأشخاص الذين يُعانون من تغيرات في كلامهم أو صوتهم باستشارة الطبيب. وأوضح: «قد يكون من المفيد لكثير من هؤلاء المرضى التحدث مع طبيب أنف وأذن وحنجرة يُمكنه ترتيب تقييم معرفي لمساعدة المرضى في وضع خطة رعاية مناسبة».

الصوت... مكونات تشريحية ووظيفية

تفيد عدة مصادر طبية بأن تكوين الصوت يتطلب اشتراك 3 مكونات تشريحية عضوية؛ وهي:

- الحنجرة (Larynx) التي تقع في الحلق بالجزء العلوي من القصبة الهوائية، وتشبه الأنبوب المجوف، ويبلغ ارتفاعها نحو 5 سم. وهي «صندوق الصوت» المسؤول عن إنتاج الصوت وعن مرور الهواء أثناء التنفس، إضافة إلى حماية مجرى الهواء أثناء البلع.

- الطيات الصوتية (Vocal Folds) (تسمى أيضاً الحبال الصوتية)؛ وهي نسيج رخو «يشبه الطيات»، ويمثل المكون «الاهتزازي» الرئيسي لصندوق الصوت. ويتكون من غطاء (غلاف سطحي)، ورباط صوتي (صفيحة مخصوصة متوسطة وعميقة)، وجسم (عضلة الغدة الدرقية).

- المزمار (Glottis) ولسان المزمار (Epiglottis): المزمار هو فتحة بين الطيتين الصوتيتين، تفتح وتغلق أثناء التنفس والبلع وإنتاج الصوت. وعادةً ما يكون لسان المزمار متجهاً إلى الأعلى أثناء التنفس. وأثناء البلع، ينحني لسان المزمار للخلف، كي ينثني فوق مدخل القصبة الهوائية، ليمنع الطعام من الدخول إليها. وفي العديد من اللغات، لا يكون لسان المزمار ضرورياً لإنتاج الأصوات، ولكن في بعض اللغات، يُستخدم لسان المزمار لإنتاج أصوات الكلام الساكنة، خصوصاً أصوات الأحرف الحَلْقِيَّة، وهي الأصوات التي يلامس فيه جذر اللسان الغشاء الخلفي للبلعوم، مثلاً: ح، ع.

كما تفيد تلك المصادر الطبية بأن «الكلمة المنطوقة» تصدر عن 3 مكونات لإنتاج الصوت؛ وهي:

- الصوت المسموع (Voiced Sound).

- الرنين (Resonance).

- النطق (Articulation).

وذلك عبر المعادلة التالية: الصوت كما نعرفه = الصوت المسموع + الرنين + النطق.

ولتوضيح مكونات المعادلة:

- «الصوت المسموع» هو الصوت «الأصلي» الناتج عن اهتزاز الطيات الصوتية، وغالباً ما يوصف بأنه صوت «طنين». ويختلف الصوت المسموع للغناء بشكل كبير ومزخرف عن الصوت المسموع للكلام.

- «الرنين» ينشأ نتيجة تضخيم الصوت المسموع وتعديله بواسطة «مُرنانات المسالك الصوتية» (الحلق، وتجويف الفم، والممرات الأنفية والجيوب الأنفية). وتُنتج «الرنانات» الصوت المميز للشخص.

- «النطق» هو تعديل «مُفصلات المسالك الصوتية» (اللسان والحنك الرخو والشفتين) لخروج الصوت المسموع. ولذا تُنتج المفصلات كلمات مميزة لدى كل شخص، مقارنة بأي شخص أخر.

وتوضح تلك المصادر الطبية أن عملية إنتاج الصوت هي عملية مكونة من 3 خطوات؛ وهي:

- يتم تكوين عمود من ضغط الهواء الخارج من الرئتين نحو الطيات الصوتية.

- يتم تحريك الهواء الخارج من الرئتين نحو الطيات الصوتية من خلال العمل المنسق للحجاب الحاجز وعضلات البطن وعضلات الصدر والقفص الصدري.

- اهتزاز الطيات الصوتية ضمن تسلسل من التكرار للدورات الاهتزازية، بواسطة عضلات صندوق الصوت والأعصاب والغضاريف. وتنتج هذه النبضات السريعة لخروج الهواء (الناتجة عن دورات اهتزازية متكررة) «صوتاً مسموعاً». وهذا الصوت المسموع في أصله هو في الحقيقة مجرد صوت طنين. ولكن يتم تضخيمه وتعديله بعد ذلك بواسطة «مُرنانات المسالك الصوتية» و«مُفصلات المسالك الصوتية»، مما ينتج صوتاً «كما نعرفه».

وبهذا فإن «ارتفاع ضجيج الصوت» المسموع ناتج عن زيادة ضربات تدفق الهواء لدفع الطيات الصوتية بعضها بعيداً عن بعض، وتظل منفصلة لفترة أطول أثناء دورة اهتزازية، وبالتالي زيادة «سعة» موجة ضغط الصوت. كما أن زيادة «درجة حدة نغمة الصوت» ناتجة عن زيادة تردد اهتزاز الطيات الصوتية بما يرفع حدة نغمة الصوت.

احتمال الإصابة بالخرف يتضاعف أكثر من مرتين لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الصوت وضعف السمع

الاضطرابات المرضية في الصوت وعلاجاتها

يلخص أطباء «مايو كلينك» عوامل خطورة الإصابة بعدم كفاءة الأحبال الصوتية عن عملها، ما قد يؤدي أي من هذه الحالات إلى اضطراب الصوت، بقولهم: «تسبب عدة عوامل اضطراباً في الصوت مثل التقدُّم في السن، وتعاطي المشروبات الكحولية، والحساسية، والحالات المَرَضية المرتبطة بالدماغ والجهاز العصبي، مثل مرض باركنسون أو السكتة الدماغية، وداء الارتجاع المَعِدي المريئي، وأمراض مثل نزلات الزكام والتهاب الجهاز التنفسي العلوي، والتندّب الناتج عن جراحة الرقبة، أو صدمة الحوادث في مقدمة الرقبة، والصُّراخ، والتدخين، وسرطان الحلق، وجفاف الحلق، ومشكلات الغدة الدرقية، وسوء أو فرط استعمال الصوت». ويضيفون: بناءً على تشخيصك، سيقترح طبيبك عليك علاجاً واحداً أو أكثر مما يلي:

- الراحة وتناول السوائل والعلاج الصوتي: مثل أي جزء من أجزاء الجسم، تحتاج الأحبال الصوتية إلى الراحة وتناول السوائل بشكل منتظم. يهتم اختصاصي مَرضيّات الكلام بكيفية استخدام الصوت بكفاءة أكبر، وكيفية تنظيف الحلق، وكمية السوائل الواجب تناولها.

- طرق علاج الحساسية: إذا كانت الحساسية تُسبب إفراز كثير من المخاط في الحلق، فيمكن للطبيب المعالج العثور على سبب الحساسية وعلاجه.

- الإقلاع عن التدخين: يمكن أن يساعد الإقلاع عن التدخين في تحسين الصوت والعديد من الجوانب الصحية الأخرى.

- الأدوية: يمكن استخدام العديد من الأدوية لعلاج اضطرابات الصوت. وبناءً على سبب اضطراب الصوت، يمكن أن يقلل الدواء من التورم أو الالتهاب ويعالج الارتجاع المَعِدي المريئي أو يوقف إعادة نمو الأوعية الدموية. يمكن أخذ الأدوية عن طريق الفم أو حقنها في الأحبال الصوتية، أو وضعها على سطح الأحبال الصوتية أثناء إجراء الجراحة.

- استئصال الزوائد: قد تستدعي الحالة استئصال زوائد الأحبال الصوتية أثناء الجراحة، حتى لو لم تكن سرطانية. والعلاج بالليزر باستخدام فوسفات تيتانيل البوتاسيوم أحد أحدث أساليب علاج زوائد الأحبال الصوتية عن طريق قطع إمداد الدم عنها.

* استشارية في الباطنية


الصحة النفسية... هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟

الصحة النفسية... هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟
TT

الصحة النفسية... هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟

الصحة النفسية... هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟

اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يوافق العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، يدعونا هذا العام إلى زاوية مختلفة عما اعتدنا عليه عند تناول القضايا الطبية؛ إذ نقترب عادة من المرض نفسه: أسبابه، وأعراضه، وطرق تشخيصه، وعلاجه، والوقاية منه. فهنا لن نتوقف عند اضطراب نفسي بعينه، ولن نسأل عن دواء، أو وسيلة تشخيص، وإنما نقترب من قضية أوسع تمس فلسفة الرعاية نفسها: ما المكان الذي ينبغي أن يحتله صوت الإنسان الذي عاش تجربة المرض النفسي في القرارات المتعلقة بعلاجه، وفي الخدمات المقدمة له، بل وفي السياسات التي ترسم مستقبل الرعاية النفسية؟

«الإنصات إلى التجربة المعيشة»

• أصوات حقيقية. وليس هذا التحول اختياراً تحريرياً فحسب؛ فهو في صميم القضية التي وضعتها المؤسسات الدولية المعنية بالصحة النفسية في واجهة النقاش هذا العام. فاليوم العالمي للصحة النفسية 2026 يأتي تحت شعار Lived Experiences Heard: Real Voices، Real Change، أو بما يعبر عن مضمونه: «الإنصات إلى التجارب المعيشة... أصوات حقيقية، تغيير حقيقي». وتدعو حملة هذا العام إلى الاعتراف بالمعرفة التي يحملها الأشخاص الذين عاشوا تجربة الاضطراب النفسي، وإلى ألا يقتصر حضورهم على سرد تجاربهم، بل يمتد إلى التأثير في السياسات، والخدمات، والقرارات التي تمس حياتهم.

وهنا تتغير الأسئلة. فبدلاً من أن نسأل فقط: ما المرض؟ وكيف نشخصه؟ وكيف نعالجه؟ نسأل هذه المرة: هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟ وهل الاستماع إليه يعني إشراكه؟ وما الذي يمكن أن تضيفه تجربة من عاش المرض إلى خبرة الطبيب ومعرفة الباحث؟ وهل يمكن أن تصبح مشاركة المريض معياراً من معايير جودة الرعاية النفسية الحديثة؟

• يوم عالمي. ولفهم دلالة المناسبة، لا ينبغي أن يغيب عنها الاتحاد العالمي للصحة النفسية (WFMH)، الذي أطلق اليوم العالمي للصحة النفسية عام 1992. وهو اتحاد متخصص يعمل على تعزيز الوعي بالصحة النفسية، والوقاية من الاضطرابات النفسية، والمناصرة، ودعم الممارسات التي تركز على التعافي.

وتلتقي هذه الرؤية مع منظمة الصحة العالمية، التي تدعو في حملة هذا العام إلى المشاركة ذات المعنى لأصحاب التجارب المعيشة؛ بحيث يصبحون شركاء في تشكيل السياسات، والخدمات، والقرارات، لا مجرد أصوات نستمع إليها.

وفي التاسع من أكتوبر عشية اليوم العالمي، تُعقد ندوة دولية مشتركة بين منظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي للصحة النفسية وشركاء دوليين، حول تحويل أصوات أصحاب التجارب المعيشة إلى مشاركة مؤثرة في السياسات، والخدمات، والممارسة.

• من الاستماع إلى المشاركة. هناك فارق كبير بين أن نمنح الإنسان فرصة للكلام وأن نمنح صوته فرصة للتأثير. فقد يروي شخص عاش الاكتئاب أو الفصام أو اضطراباً نفسياً تجربته في حملة توعوية، أو مؤتمر، فتساعد قصته في مكافحة الوصمة، وتشجيع الآخرين على طلب المساعدة. لكن ماذا يحدث بعد انتهاء القصة؟ هل يصل ما قاله إلى من يصمم الخدمة؟ وهل تُؤخذ تجربته في الاعتبار عند وضع السياسات، أو تقييم جودة الرعاية؟

لهذا تؤكد حملة 2026 أن المشاركة ذات المعنى تتجاوز مجرد الاستماع؛ فهي تتيح لأصحاب التجارب المعيشة التأثير في القرارات، والمشاركة في تصميم الخدمات، ودعم المبادرات التي يقودها الأقران، ومواجهة الوصمة، وتعزيز المساءلة. وتلخص إحدى أهم رسائل الحملة هذه الفلسفة بعبارة «Nothing about us without us»، أي «لا شيء عنا من دوننا». فالسياسات والخدمات النفسية تصبح أقوى عندما تُصمم وتُقدم وتُقيّم بمشاركة الأشخاص الذين يستخدمونها.

«الشراكة» في العلاج

• التجربة المعيشة» خبرة من نوع آخر. ولكن هل يمكن اعتبار التجربة الشخصية نوعاً من الخبرة؟ تجيب حملة هذا العام بنعم، مع ضرورة فهم المقصود. فـالتجربة المعيشة (Lived Experience) هي المعرفة والفهم اللذان يكتسبهما الإنسان من مروره الشخصي بحالة نفسية، ومن تجربته في طلب الرعاية، والحصول عليها، أو تعذر الوصول إليها.

إن الطبيب يعرف الاضطراب من خلال الدراسة، والتدريب، والممارسة السريرية، والباحث يدرسه من خلال البيانات، والدراسات، لكن الشخص الذي عاشه يعرف جانباً مختلفاً: كيف يبدو المرض في تفاصيل الحياة اليومية؟ وكيف يؤثر في الدراسة، والعمل، والأسرة، والعلاقات؟ وما العقبات التي يواجهها الإنسان في طلب المساعدة؟

وقد تكشف هذه المعرفة عوائق لا يلاحظها الآخرون، وتساعد في جعل السياسات والخدمات أكثر ارتباطاً باحتياجات الناس، وظروفهم الحقيقية. ومع ذلك فإن تجربة شخص واحد لا تمثل تجارب الجميع. وهنا يجب أن يبقى الميزان دقيقاً: التجربة المعيشة لا تحل محل الطب المبني على الدليل، كما أن المعرفة الطبية لا ينبغي أن تلغي معرفة الإنسان بتجربته، واحتياجاته. فالرعاية الأفضل تنشأ عندما تلتقي المعرفة العلمية والخبرة السريرية مع خبرة الإنسان الذي يعيش الحالة.

• من متلقي العلاج إلى شريك فيه. تبدأ هذه الفلسفة من علاج الإنسان نفسه. فالرعاية المتمحورة حول الإنسان لا تنظر إلى المريض باعتباره متلقياً سلبياً لما يقرره الآخرون، وإنما يعد شريكاً ينبغي أن يفهم تشخيصه، وخيارات العلاج، وفوائدها، ومخاطرها، وأن تؤخذ أولوياته وقيمه وظروف حياته في الاعتبار عند وضع خطة العلاج، والتعافي. ثم تتسع دائرة المشاركة؛ فقد يساهم أصحاب التجارب المعيشة في تصميم الخدمات، وتقييمها، وتدريب العاملين، وقيادة مبادرات الأقران، وتطوير السياسات، والبرامج.

لكن الأرقام تكشف أن الانتقال من المبدأ إلى التطبيق لا يزال غير مكتمل. فمن بين الدول المستجيبة لمسح أطلس الصحة النفسية 2024، أفادت 45 في المائة بوجود تعاون مستمر مع أصحاب التجارب المعيشة، والأسر، أو مقدمي الرعاية في تخطيط خدمات الصحة النفسية، أو تقديمها، أو مراقبتها، بينما أفادت 80 في المائة من الدول التي لديها سياسة أو خطة للصحة النفسية بأنها طُورت بالتشاور معهم.

والفارق بين الرقمين يستحق التأمل: وجود صوت للمريض عند كتابة السياسة لا يعني بالضرورة أن هذا الصوت أصبح جزءاً دائماً من الممارسة.

• الرعاية النفسية... هل يجب أن تنتهي عند باب المستشفى؟ ويقودنا ذلك إلى تحول آخر في مفهوم الرعاية النفسية الحديثة: من الاعتماد المفرط على المؤسسات طويلة الإقامة إلى بناء خدمات نفسية واجتماعية داخل المجتمع.

وهذا لا يعني إلغاء المستشفى النفسي، أو التقليل من ضرورته عند الحاجة إلى التنويم، والرعاية المتخصصة. بل يعني أن المستشفى ينبغي ألا يكون المنظومة كلها، وأن يحصل الإنسان، متى سمحت حالته، على الرعاية والتأهيل وهو مرتبط بأسرته، ومجتمعه، وتعليمه، وعمله، وحياته.

وتضع منظمة الصحة العالمية الرعاية المجتمعية القائمة على الحقوق والكرامة ضمن أولويات حملة هذا العام. لكن التحول العالمي ما زال بطيئاً؛ إذ أفادت نحو 9 في المائة فقط من الدول بأنها انتقلت بالكامل من الرعاية القائمة على المؤسسات إلى النماذج المجتمعية، بينما لا تزال 53 في المائة في المراحل المبكرة. كما أن نحو 49 في المائة من حالات الدخول المبلغ عنها إلى المستشفيات النفسية غير طوعية، فيما تتجاوز مدة 23 في المائة من الإقامات المبلغ عنها عاماً كاملاً.

والمغزى هنا ليس في مكان تقديم العلاج وحده، وإنما في فلسفة الرعاية: هل تساعد الإنسان على استعادة حياته، وممارسة اختياراته، والبقاء جزءاً من المجتمع؟

المريض في صميم العملية العلاجية

• السعودية: المشاركة حق وليست شعاراً. وعندما ننقل هذا النقاش إلى المملكة العربية السعودية، نجد أن فكرة مشاركة المريض لا تبدأ من شعار عالمي لعام 2026.

وتؤكد وزارة الصحة السعودية في وثائقها الخاصة بحقوق المرضى أن السياسات الصحية الوطنية تضع المريض في صميم العملية العلاجية، وتعتبر إشراكه في صنع القرار الصحي أحد معايير التميز في تقديم الرعاية. كما تنص صفحة الوزارة الخاصة بالصحة النفسية على تمكين المريض، وإشراكه في القرارات التي تحسن الخدمات المقدمة.

وتتضح الصورة أكثر في اللائحة التنفيذية لنظام الرعاية الصحية النفسية؛ إذ تنص حقوق المريض النفسي على إعطائه الفرصة للمشاركة الفعلية والمستمرة في الخطة العلاجية إذا كان قادراً على ذلك، وإعلامه بالتشخيص، وسير الخطة العلاجية، والفوائد المرجوة، والمخاطر، والأعراض الجانبية، والبدائل الممكنة، قبل موافقته على العلاج.

وهنا يصبح شعار اليوم العالمي قريباً جداً من الممارسة اليومية: أن يُسمع صوت المريض، وأن يَعرف ويَفهم خياراته، وأن يُشارك في القرار المتعلق بحياته.

كما تتسع الخدمات النفسية في المملكة خارج إطار المستشفى وحده؛ فوزارة الصحة تشير إلى تقديمها عبر مراكز الرعاية الصحية الأولية، ومنصة «صحتي»، وخدمة 937، إلى جانب المستشفيات، والطوارئ، والمركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية.

وفي أغسطس (آب) الماضي أطلق المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية «أطلس خدمات الرفاه والعافية النفسية»، بهدف تعزيز الوصول إلى الخدمات في مختلف مناطق المملكة؛ وهي خطوة تسهم في تقريب الدعم النفسي من الإنسان، ومساعدته في العثور على الخدمة المناسبة.

لكن وجود الأنظمة والخدمات يفتح سؤال المرحلة التالية، وهو السؤال نفسه الذي يطرحه اليوم العالمي بصورة أوسع: كيف نضمن أن تتحول المشاركة من حق مكتوب إلى تجربة يشعر بها كل مستفيد من الخدمة؟

• أصوات حقيقية... هل تصنع تغييراً حقيقياً؟ ليس المقصود أن تحل التجارب الشخصية محل الدراسات، والأدلة العلمية، أو أن يستطيع شخص واحد التحدث باسم جميع المرضى. وإنما المقصود أن معرفة الطبيب والباحث والنظام الصحي قد تكملها معرفة الإنسان الذي يعيش التجربة.

ولذلك ربما تكون الرسالة الأهم في اليوم العالمي للصحة النفسية 2026 هي الانتقال من الاستماع إلى الفعل؛ فبدلاً من أن نطلب من الناس رواية قصصهم، نتساءل: ماذا تعلمنا منها، وما الذي ينبغي أن يتغير بسببها؟

على مدى سنوات، كان أحد أكبر تحديات الصحة النفسية جعل الناس يتحدثون عنها بلا خوف، أو خجل. ولا تزال مواجهة الوصمة مهمة، والوصول إلى التشخيص والعلاج ضرورة لا غنى عنها.

لكن النقاش يتقدم اليوم خطوة أخرى. فلم يعد السؤال فقط: هل نتحدث عن الصحة النفسية؟ بل: من يشارك في هذا الحديث، ومن يصل صوته إلى مكان اتخاذ القرار؟ ولعل عبارة «لا شيء عنا من دوننا» تختصر هذا التحول: من الرعاية التي تُصمم للإنسان إلى الرعاية التي يُشارك في تصميمها. فإذا أردنا بالفعل أن تتحول «الأصوات الحقيقية» إلى «تغيير حقيقي»، فلا يكفي أن نتيح للمريض أن يتحدث، بل ينبغي أن يكون لما يقوله أثر. فالرعاية النفسية الأفضل لا تُبنى للمريض وحده... وإنما تُبنى معه.

* استشاري طب المجتمع