7 أسباب لآلام الرقبة

ترتبط بالسلوكيات والعادات وأبرزها الإجهاد العضلي ووضعية الجسم السيئة

7 أسباب لآلام الرقبة
TT

7 أسباب لآلام الرقبة

7 أسباب لآلام الرقبة

سواء كنت تسترخي في المنزل، أو تواجه تحديات العمل، أو تتعرق بشدة من أجل رياضتك المفضلة، فإن رقبتك تشهد الكثير من الحركة خلال روتينك اليومي.

ورقبتك هي الجزء الأكثر حركة في العمود الفقري، وتتميز ببنية معقدة من العضلات، والعظام، والمفاصل، والأوتار، والأوعية الدموية، والأعصاب، متجمعة في مساحة يبلغ طولها نحو 12 سنتيمتراً. إنها قوية بما يكفي لتثبيت رأسك الذي يبلغ وزنه 5.5 كيلوغرام في مكانه، وتربط الحبل الشوكي، وبالتالي دماغك، ببقية جسمك بأمان.

العمود الفقري العنقي

إن تعقيد مكونات وطريقة حركة الرقبة (العمود الفقري العنقي)، وانخراطها المستمر في أنشطة الحياة اليومية، يجعلها عرضة بشكل خاص للإصابة، والأمراض المزمنة، والتي قد تجعل حتى أدنى حركة مؤلمة في النهاية.

ووفق نتائج دراسة «العبء العالمي والإقليمي والوطني لآلام الرقبة» المنشورة ضمن عدد 20 يونيو (حزيران) 2025 من المجلة العالمية للعمود الفقري «.Global Spine J»، فإن «التقديرات الطبية تشير إلى أن ما يقرب من 60-80 في المائة من الناس سيعانون من آلام الرقبة في مرحلة ما من حياتهم. ويتراوح معدل الإصابة بها خلال عام واحد بين 10.4 و21.3 في المائة تقريباً. وعلاوة على ذلك، يعاني ما يقرب من 50 في المائة من الناس من درجة ما من آلام الرقبة المتكررة، والتي تُعتبر مشكلة صحية عامة مهمة».

ويقول أطباء مايوكلينك: «تُجهِد الوضعية غير السليمة للجسم عضلات الرقبة، سواء من الانحناء أمام الكمبيوتر، أو الانحناء على طاولة العمل. والالتهاب المفصلي العظمي من أكثر الأسباب شيوعاً أيضاً للشعور بألم الرقبة. وفي حالات نادرة، يكون ألم الرقبة عَرضاً لمشكلة خطيرة. ويجب طلب الرعاية الطبية عند الشعور بألم الرقبة المصحوب بخدر، أو فقدان القوة في الذراعين، أو اليدين، أو الشعور بألم ينتشر في الكتف، أو أسفل الذراع».

أسباب آلام الرقبة

وإليك التوضيحات الـ7 التالية حول أسباب آلام الرقبة المرتبطة بالسلوكيات، والعادات اليومية، وهي:

1. الإجهاد العضلي. إذا كنت تسافر لمسافات طويلة، أو تعمل لساعات طويلة على جهاز الكمبيوتر، فانهض، وتحرك في المساحة المحيطة بك، ومدّد عضلات رقبتك، وكتفيك، إذ إن الاستخدام المفرط للرقبة، كالجلوس لساعات طويلة في وضع متحدب أمام الحاسوب، أو الهاتف الذكي، قد يؤدي إلى الإصابة بالإجهاد العضلي. بل إن الأنشطة البسيطة، كالقراءة على السرير، يمكنها أن تُجهِد عضلات الرقبة.

وللتوضيح، يؤدي النظر إلى الأسفل ضرورة إلى ثني رقبتك للأمام. وهذه الوضعية تتطلب دعماً مساعداً من العضلات القصية الترقوية الخشائية (SCM) في رقبتك، وأحياناً عضلات الكتف، ولوح الكتف، مثل العضلة الرافعة للكتف، والعضلة شبه المنحرفة العلوية أو الوسطى، والعضلات المعينية. وتقول الدكتورة سافران نورتون، اختصاصية العلاج الطبيعي والمشرفة السريرية على خدمات إعادة التأهيل في مستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد: «بعد فترة، ستتعب العضلات، وتتمدد بشدة، وتضعف. إذا بالغت في ذلك، فستبدأ رقبتك وكتفاك بالألم. وينطبق الأمر نفسه إذا كنت متكئاً على الأريكة، أو تجلس بوضعية خاطئة على مكتبك لفترة طويلة، مع انحناء كتفيك ورقبتك للأمام. ولذا، احرص على ضبط المكتب والكرسي وجهاز الكمبيوتر بحيث تكون الشاشة في مستوى العين. ينبغي أن تكون الركبتان منخفضتين قليلاً عن الوركين. واستخدم مساند الذراعين في كرسيّك».

2. القراءة واستخدام الهاتف الجوال في السرير: مع زيادة قضاء الناس وقتاً أطول في تصفح الهاتف الجوال، ومع معاناة الكثيرين من الأرق، واضطرارهم للقراءة قبل النوم، فإن قراءة كتاب، أو استخدام الهاتف في السرير هما بالفعل من أهم أسباب آلام الرقبة، حينما يحصل ذلك دون ضمان استقامة العمود الفقري أثناء القراءة.

وعلى سبيل المثال، لا تقرأ وأنت مستلقٍ على جانبك. واستخدم وسادة أو عدة وسائد مُسندة على لوح رأس السرير لدعم ظهرك، وضع وسادة تحت ركبتيك للحفاظ على وضعية مريحة مستقيمة/ شبه مُتكئة. وتُشكّل الوسادة أو مخدة صغيرة على حِجْرك حاملاً عملياً للكتب، أو الأجهزة اللوحية.

وكذلك يضرك طول مدة استخدام الهاتف الجوال على السرير، حيث قد يُؤدي النظر باستمرار إلى هاتفك للقراءة وإرسال الرسائل النصية، وثني رقبتك لإسناد هاتفك بين أذنك وكتفك أثناء التحدث، إلى زيادة آلام الرقبة. وعند القراءة أو إرسال الرسائل النصية، احرص دائماً على إبقاء هاتفك في مستوى عينيك، لتجنب النظر المستمر إلى أسفل، مما يُسبب ضغطاً مفرطاً على رقبتك. وعند التحدث على الهاتف، استخدم خاصية مكبر الصوت إن أمكن، لضمان وضعية محايدة لعمودك الفقري.

وضعية الجسم

3.النوم في وضعية سيئة. غالباً ما يرتبط ألم الرقبة بأمر بسيط مثل استخدام الوسادة الخاطئة. وينبغي عند النوم أن يكون رأسك وعنقك بمحاذاة جسمك. واستخدم وسادة صغيرة تحت رقبتك. وجرِّب النوم على ظهرك مع رفع فخذيك على وسائد، لأن ذلك سيساعد على جعل عضلات العمود الفقري تتخذ وضعية مسطّحة. وتجنب النوم على بطنك، لأن النوم على البطن يتطلب أن تُبرز رقبتك جانباً لتتمكن من التنفس. وإذا كنت تنام على وسادة كبيرة حينئذ، فإن رأسك يُدفع للخلف أيضاً. ومع مرور الوقت، قد يُسبب هذا مشكلات بسبب سوء استقامة عمودك الفقري المتكرر. وإذا كنت ممن ينامون على بطونهم، ولا تستطيع التخلص من هذه العادة، فنم على وسادة رقيقة، أو من دون وسادة على الإطلاق. وكلما كانت الوسادة أكثر تسطحاً، قلّ الضغط على عمودك الفقري. وحتى لو كنت تنام على ظهرك، أو جانبك، فإن استخدام وسادة غير مناسبة قد يُسبب ضرراً. ووسائد العنق Cervical Pillow مصممة بحيث تُحيط برأسك، بحيث لا يُدفع رأسك للأمام، ويستقر بزاوية طبيعية لعمودك الفقري. واختيار الوسادة المناسبة يُحدث فرقاً كبيراً، خاصةً إذا كنت تستيقظ صباحاً برقبة مُتيبسة.

4. اتخاذ وضعية صعبة على جسم: ترتبط معظم آلام الرقبة بوضعية الجسم السيئة، إلى جانب ضعف حالة الجسم نتيجة التقدم في العمر. وللمساعدة على الوقاية من آلام الرقبة، اجعل رأسك مرتكزاً على العمود الفقري. وكذلك قد تكون بعض التغييرات البسيطة في روتينك اليومي مفيدة. تأكد عند الوقوف والجلوس من أن كتفيك في خط مستقيم مع الوركين، وأن أذنيك فوق كتفيك مباشرة. عند استخدام الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية والشاشات الصغيرة الأخرى، اجعل رأسك مرتفعاً، وارفع الجهاز في خط مستقيم بدلاً من أن تحني رقبتك إلى أسفل للنظر إلى الجهاز.

يعاني ما يقرب من 50 % من الناس من درجة ما من آلام الرقبة المتكررة

الأحمال والخمول وتآكل المفاصل

5.حمل حقائب ثقيلة بأربطة فوق كتفك. يمكن للوزن أن يُجهد رقبتك، مثل حمل حقيبة كتف ثقيلة، أو حقيبة كمبيوتر، ومستندات. وتُسبب حقائب الكتف توزيعاً غير متساوٍ للوزن، ما يُجهد عضلات الرقبة، والكتفين، وأعلى الظهر، ويُخلّ بتوازن وضعية الجسم. وعندما لا تكون حقيبة الظهر ثقيلة جداً وتم ارتداؤها بشكل صحيح، يحصل توزيع للوزن بالتساوي، وتخفيف التوتر والإجهاد عن العضلات، والمفاصل، والأربطة، والعظام في الرقبة، والكتف. وإن كانت ثقيلة، وعليك حملها لا محالة، فانتقل من كتف إلى آخر بشكل دوري.

6. عدم النشاط والحركة. إذا كنت لا تتحرك كثيراً، فاحرص على زيادة مستوى نشاطك. فالمشي، وركوب الدراجات، وغيرهما من تمارين إيروبيك الهوائية، التي تستخدم العضلات المتعددة، تُحسّن الدورة الدموية، وتُوفر تدفقاً دموياً صحياً إلى العمود الفقري. وتُساعد التمارين التي تتضمن تمارين المرونة وتقوية العضلات في الحفاظ على صحة العضلات التي تدعم كتفيك، وأعلى ظهرك، وصدرك، ورقبتك. حافظ على لياقة أسفل ظهرك من خلال تمارين تُركز على تقوية عضلات البطن، والجذع.

7. الإصابة بحالات مرضية: تتآكل مفاصل الرقبة مع التقدم في العمر، مثل غيرها من المفاصل الأخرى في الجسم. ولمقاومة هذا التآكل والتمزّق، يشكّل الجسم عادة نتوءات عظمية يمكنها أن تؤثر في حركة المفاصل، وتسبب الألم. كما يمكن للأقراص المنفتقة والنتوءات العظمية في فقرات الرقبة أن تضغط على الأعصاب المتشعبة من الحبل النخاعي. وتسبب حوادث تصادم السيارات من الخلف التعرُّض لـ«الإصابة المصعية» غالباً. وتحدث هذه الإصابة عندما تندفع الرقبة للخلف ثم إلى الأمام، وهو ما يعرّض الأنسجة الرخوة في الرقبة للإجهاد. ويمكن لبعض الأمراض، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو التهاب السحاياً أو السرطان، أن تسبب ألم الرقبة. ويمكن أن يزيد التدخين من احتمالات الإصابة بآلام الرقبة.

الالتهاب المفصلي العظمي من أكثر الأسباب شيوعاً للشعور بألم الرقبة

آلام الرقبة... متى تراجع الطبيب دون تأخير؟

غالبية آلام الرقبة الشائعة لدى الناس ناجمة عن أنشطة وعادات يومية، مثل وضعية الجسم الخاطئة، خاصةً عند النظر إلى الهواتف، أو أجهزة الكمبيوتر، ووضعيات النوم غير الملائمة، وقضاء وقت طويل أمام الشاشات، وحمل حقائب ثقيلة على كتف واحد. كما أن عادات أخرى، مثل الانحناء المستمر، والتوتر، وضعف تقوية عضلات الجذع والرقبة، قد تُسهم في توتر العضلات، والألم. ويُعدّ تعديل بيئتك، وتحسين وضعيتك، وممارسة تمارين رفع الأثقال الجيدة، عوامل أساسية لتقليل إجهاد الرقبة.

وأفادت مقالة بعنوان: «هل العادات تسبب آلام الرقبة؟» على موقع كلية الطب بجامعة هارفارد، قائلة: «إذا كان يومك يتضمن استخدام هاتفك الذكي، أو حاسوبك المحمول، أو قراءة كتاب، أو مجلة، أو الاستلقاء على الأريكة لمشاهدة التلفاز، فقد يتضمن أيضاً ألماً مزعجاً في الرقبة. يعود ذلك إلى ثني جسمك في وضعية غير صحية لفترة طويلة».

وتقول الدكتورة كلير سافران-نورتون: «إنها إصابة ناتجة عن الإفراط في الاستخدام. جسمك مصمم للحركة، لكنك تُجبر رقبتك وكتفيك على البقاء في وضعية ثابتة لفترة طويلة جداً».

وتشمل أعراض آلام الرقبة كلاً من:

-ألم يتفاقم غالباً بسبب تثبيت الرأس على وضعية واحدة لفترات طويلة، مثل القيادة، أو العمل على الكمبيوتر

-تشنج العضلات، وتقلصها.

-ضعف القدرة على تحريك الرأس.

-الصداع.

ومن الضروري مراجعة الطبيب دون تأخير إذا كان ألم الرقبة الشديد ناجماً عن إصابة، مثل حادث سيارة، أو حادث غوص، أو سقوط. أو أن الألم شديد، ويستمر لعدة أيام دون أي شعور بالراحة، أو أن الألم انتشر إلى الذراعين، أو الساقين، أو مصحوباً بصداع، أو خدر، أو ضعف، أو وخز.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

صحتك الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

في وقت تتزايد فيه أمراض القلب عالمياً، يكشف خبراء التغذية عن حلول سهلة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية دون تعقيد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك أقراص من مكملات المغنيسيوم (بيكساباي)

ما عدد المرات الموصى بها لتناول المغنيسيوم يومياً؟

المغنيسيوم معدن أساسي لوظائف الجسم، يساعد في الحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي، وقوة العظام، وانتظام ضربات القلب والسكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك علامة فرانك هي تجعيدة مائلة في شحمة الأذن (بيكسلز)

«علامة فرانك»... ماذا يكشف تجعد شحمة الأذن عن صحة قلبك؟

كشفت تقارير طبية حديثة عن علامة جسدية بسيطة قد تحمل دلالات صحية مهمة، وهي ظهور تجعيدة مائلة في شحمة الأذن تُعرف باسم «علامة فرانك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قضاء وقت طويل في الأماكن المكيفة يؤدي إلى تقليل مستوى الرطوبة في الهواء وبالتالي التأثير على البشرة (بيكسلز)

5 آثار جانبية خفية للإفراط في استخدام أجهزة التكييف

مع ارتفاع درجات الحرارة، تصبح أجهزة التكييف جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، سواء في المنازل وأماكن العمل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم (أ.ب)

هرمون طبيعي قد يُخلصك من السمنة دون تقليل السعرات الحرارية

في اكتشاف علمي جديد، أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اليوغا... وسيلة فعالة لدعم صحة القلب لدى مرضى السمنة

اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)
اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)
TT

اليوغا... وسيلة فعالة لدعم صحة القلب لدى مرضى السمنة

اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)
اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة إدنبرة في المملكة المتحدة أن ممارسة اليوغا بانتظام قد تسهم في تحسين مؤشرات مهمة للصحة القلبية، والتمثيل الغذائي لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

وأوضح الباحثون أن اليوغا تُعد من التمارين منخفضة الشدة، ما يجعلها مناسبة للمبتدئين، وآمنة نسبياً للأشخاص المصابين بالسمنة. وقد نُشرت نتائج الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS Global Public Health».

وتُعد اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة التي تجمع بين الحركة، والتنفس، والتركيز الذهني، بهدف تحقيق التوازن بين الجسم والعقل، ما يجعلها مناسبة لفئات واسعة.

كما تتميز اليوغا بأنها لا تقتصر على تحسين اللياقة البدنية فحسب، بل تسهم أيضاً في تعزيز المرونة، وتحسين التوازن، وتقليل التوتر، وزيادة الوعي بالجسد. وبفضل تنوع أساليبها، يمكن ممارستها بمستويات مختلفة تناسب المبتدئين والمحترفين على حد سواء، سواء بوصفها تمريناً يومياً خفيفاً، أو جزءاً من نمط حياة يعزز الصحة العامة، والراحة النفسية.

وأجرى الفريق مراجعة تحليلية لتقييم التأثيرات الصحية لليوغا، مع التركيز على مؤشرات تشمل ضغط الدم، ومستويات الدهون في الدم «الكوليسترول»، وتنظيم سكر الدم، وعلامات الالتهاب، ومضادات الأكسدة.

واعتمد الباحثون على تحليل شامل لنتائج 30 دراسة علمية شملت نحو 2689 مشاركاً من البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن، أو السمنة، بهدف تقييم تأثير اليوغا في مجموعة من المؤشرات الحيوية.

تحسن ملحوظ

أُجريت غالبية الدراسات في دول آسيوية (23 دراسة)، فيما توزعت بقية الدراسات بين الولايات المتحدة، وألمانيا، وأستراليا.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين مارسوا اليوغا سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في ضغط الدم؛ إذ تراجع متوسط الضغط الانقباضي بنحو 4.35ملم زئبق، بينما انخفض الضغط الانبساطي بمقدار 2.06ملم زئبق. ويُعد ذلك تحسناً ذا دلالة صحية، خصوصاً فيما يتعلق بتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية.

كما رُصد تحسن في مستويات الدهون في الدم؛ إذ انخفض الكوليسترول الضار «LDL»، وارتفع الكوليسترول الجيد «HDL». ورغم أن هذه التغيرات وُصفت بأنها متوسطة، فإنها تظل مؤشراً إيجابياً على تحسن الصحة الأيضية.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات لم تحدد بدقة المقدار الأمثل لممارسة اليوغا، إذ لم تقِس العلاقة بين مدة التمرين وحجم التأثير بشكل واضح. ومع ذلك، رجّحت النتائج أن ممارسة اليوغا لمدة لا تقل عن 180 دقيقة أسبوعياً قد تكون مرتبطة بتحقيق هذه الفوائد.

وشدد الفريق على أن اليوغا ليست مجرد وسيلة للاسترخاء، بل قد تؤدي دوراً فعلياً في تحسين ضغط الدم، وبعض مؤشرات الدهون لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، خصوصاً عند ممارستها بانتظام.

ومع ذلك، فإنها تظل جزءاً من خطة صحية شاملة، وليست حلاً مستقلاً، مع التأكيد على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات عالية الجودة للتحقق من هذه النتائج، وتعميمها على فئات أوسع من المرضى.


الأكل ليلاً مع التوتر يضاعف اضطرابات الأمعاء

تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)
تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)
TT

الأكل ليلاً مع التوتر يضاعف اضطرابات الأمعاء

تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)
تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)

حذَّرت دراسة أميركية، من أن تناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل، خصوصاً مع التعرض المستمر للتوتر، قد يؤدي إلى تفاقم مشكلات الجهاز الهضمي واضطرابات الأمعاء، بما يشمل الإمساك والإسهال.

وأوضح الباحثون أن النتائج تؤكد أن صحة الجهاز الهضمي لا تعتمد فقط على نوع الطعام، بل أيضاً على توقيت تناوله. وستُعرض الدراسة خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي في شيكاغو، في الفترة من 2 إلى 5 مايو (أيار) 2026.

وتُعد عادات تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص، خصوصاً مع نمط الحياة السريع والضغوط اليومية. وغالباً ما تشمل هذه العادات تناول وجبات خفيفة أو عالية السعرات في ساعات متأخرة من الليل. ورغم أنها قد تبدو غير ضارة في ظاهرها، فإن الدراسات تشير إلى أن تكرار الأكل الليلي قد يؤثر في جودة النوم، ويُربك إيقاع الجسم البيولوجي، خصوصاً عندما يقترن بالتوتر أو قلة النشاط البدني.

وخلال الدراسة، حلَّل الباحثون بيانات أكثر من 11 ألف شخص ضمن المسح الوطني للصحة والتغذية في الولايات المتحدة، ووجدوا أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات مرتفعة من التوتر المزمن كانوا أكثر عرضة لاضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والإسهال، واضطراب حركة الأمعاء بشكل عام.

وحسب النتائج، فإن هذا الارتباط يعود إلى ما يُعرف بـ«التوتر التراكمي»، الذي يُقاس بعوامل مثل ضغط الدم، والكوليسترول، ومؤشر كتلة الجسم.

كما تبيَّن أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من 25 في المائة من سعراتهم الحرارية بعد الساعة التاسعة مساءً كانوا أكثر عرضة للمشكلات الهضمية.

تأثيرات سلبية

وأظهرت بيانات لأكثر من 4 آلاف مشارك أن اجتماع الأكل الليلي مع ارتفاع مستويات التوتر يزيد احتمال الإصابة بمشكلات الأمعاء بمقدار 2.5 ضعف.

كما رصد الباحثون انخفاضاً في تنوع بكتيريا الأمعاء النافعة لدى هذه الفئة، وهو ما يشير إلى تأثر محور «الدماغ –الأمعاء»، وهو النظام الحيوي المسؤول عن التواصل بين الجهاز العصبي والجهاز الهضمي عبر الإشارات العصبية، والهرمونية، والميكروبية.

وأكد الباحثون أن الدراسة رصدية، أي أنها تكشف ارتباطات ولا تحدد علاقة سببية مباشرة، لكنها تدعم فرضية أن نمط الحياة الحديث، خصوصاً السهر المصحوب بالتوتر وتناول الوجبات المتأخرة، قد تكون له تأثيرات سلبية متراكمة على صحة الجهاز الهضمي.

وأضاف الباحثون أن هذه النتائج تندرج ضمن مفهوم «التغذية الزمنية»، الذي يركز على دور توقيت تناول الطعام في التأثير بعمليات الأيض والهضم، بما يتماشى مع إيقاع الساعة البيولوجية للجسم.

ووفقاً للباحثين، فإن تحسين عادات الأكل اليومية، مثل تقليل الوجبات الليلية وتنظيم مواعيد الطعام، قد يساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ضغوطاً نفسية مستمرة.


مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
TT

مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

في وقت تتزايد فيه أمراض القلب عالمياً، يكشف خبراء التغذية عن حلول سهلة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية دون تعقيد.

فبعض الأطعمة، عندما تُؤكل معاً، لا تكون مجرد وجبة عادية، بل تتحول إلى مزيج فعّال يدعم صحة القلب، ويحسّن الدورة الدموية، ويقلل الالتهابات ومستويات الكوليسترول.

وقد ذكر موقع «فيري ويل هيلث» 3 أزواج من الأطعمة قد تصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك، وهي:

عصير البنجر مع بذور الشيا

يُعد هذا المزيج من الخيارات الغنية بالعناصر المفيدة؛ إذ يحتوي البنجر على مركبات تساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم؛ ما يساهم في ضبط ضغط الدم.

في المقابل، تتميز بذور الشيا باحتوائها على أحماض دهنية مفيدة تساعد في تقليل الالتهاب وخفض الكوليسترول.

كما أن كليهما غني بالألياف؛ ما يعزز الشعور بالشبع ويساعد في التحكم بالوزن، وهو عامل مهم للوقاية من أمراض القلب. ويمكن تناولهما معاً في مشروب ممزوج أو كوجبة خفيفة متماسكة.

خل التفاح مع العسل

يمثل هذا المزيج شراباً بسيطاً ذا فوائد متعددة؛ حيث يحتوي العسل على مضادات أكسدة تساهم في حماية الأوعية الدموية وتحسين وظائف القلب.

أما خل التفاح، فتشير دراسات إلى أنه قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وضغط الدم عند تناوله بكميات معتدلة. كما يعزز الشعور بالامتلاء بعد الوجبات؛ ما يدعم التحكم في الوزن.

وينصح بتخفيف خل التفاح بالماء لتقليل حموضته والحفاظ على صحة الأسنان.

الشوكولاته الداكنة مع الشاي

يجمع هذا الثنائي بين الطعم اللذيذ والفائدة الصحية، إذ يحتوي كلاهما على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه.

وتشير الأبحاث إلى أن الانتظام في تناول هذا المزيج لفترة تتراوح بين أربعة إلى ثمانية أسابيع قد يمنح نتائج ملموسة في دعم صحة القلب.