6 طرق لتقليل خطر الإصابة بالسرطان

يُنصح بتناول التوت ومشتقاته مثل الفراولة التي تساعد في حماية جسمك (رويترز)
يُنصح بتناول التوت ومشتقاته مثل الفراولة التي تساعد في حماية جسمك (رويترز)
TT

6 طرق لتقليل خطر الإصابة بالسرطان

يُنصح بتناول التوت ومشتقاته مثل الفراولة التي تساعد في حماية جسمك (رويترز)
يُنصح بتناول التوت ومشتقاته مثل الفراولة التي تساعد في حماية جسمك (رويترز)

كشف أحد استشاريي أمراض الدم في مؤسسة كريستي التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية في مانشستر عن تجربته الشخصية مع السرطان، مؤكداً أهمية التركيز على الوقاية بدلاً من الانتظار حتى ظهور المرض.

وقال الطبيب أدريان بلور، الذي يعمل في علاج مرضى سرطان الدم، إن والده شُخِّص بسرطان البروستاتا في الستينيات من عمره، وخضع لسلسلة من العلاجات على مدار أكثر من عشر سنوات، لكنه توفي في أواخر السبعينيات من عمره بسبب المرض. وأضاف أن هذه التجربة الشخصية أثرت في نظرته تجاه المرض، خاصةً أنه بلغ مؤخراً الرابعة والخمسين، أي عمراً قريباً من سن تشخيص والده.

وأوضح الطبيب أنه أجرى مؤخراً اختباراً على البروستاتا وجاءت النتائج مطمئنة حتى الآن، لكنه أشار إلى أن وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان - وخصوصاً سرطان البروستاتا - يزيد من احتمالية الإصابة به لاحقاً.

وأكد أن واحداً من كل شخصين في المملكة المتحدة سيُصاب بالسرطان خلال حياته، مشيراً إلى أن العديد من مرضاه يطرحون أسئلة شائعة عند التشخيص، مثل: «هل يمكنني تغيير نظامي الغذائي؟ هل أتناول مكملات غذائية؟»، لكنه يوضح أن طرح هذه الأسئلة بعد ظهور المرض قد يكون متأخراً، حيث تكون فرص السيطرة أقل، مما يجعل الوقاية حجر الأساس في مكافحة السرطان.

كما أشار إلى أن المملكة المتحدة تسجل نتائج أقل، مقارنة بدول أخرى ذات دخل مرتفع من حيث علاج السرطان، رغم توفر أدوية وعلاجات متقدمة، ووجود كوادر طبية متخصصة. وأكد أن هذه الفجوة تُبرز الحاجة إلى تعزيز جهود الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب تحسين كفاءة النظام الصحي في التعامل مع المرضى.

تعود الاختلافات إلى مجموعة من عوامل نمط الحياة - فلو كان النظام الغذائي للجميع أفضل وخفضنا معدلات السمنة، على سبيل المثال، لقللنا من الإصابة بالسرطان - وقدرتنا على اكتشاف المزيد من حالات السرطان في مرحلة مبكرة، وفقاً للطبيب.

وأردف الطبيب، وفق ما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية: «يعتمد تحسين هذا على القرارات التي يتخذها صانعو السياسات، ولكن أيضاً علينا كأفراد وعلى الخيارات التي نتخذها. هناك بعض العوامل المتعلقة بخطر الإصابة بالسرطان خارجة عن سيطرتنا، على سبيل المثال، لا يمكننا تغيير تركيبنا الجيني أو تاريخ عائلتنا. كما أننا نتعرض باستمرار لعوامل الخطر البيئية مثل الأشعة فوق البنفسجية والتلوث، والتي يصعب تجنبها».

ووفقاً للطبيب البريطاني، هناك عوامل أخرى تقع ضمن نطاق اختصاص الطب. وفيما يلي ستة خيارات في نمط الحياة يمكننا جميعاً اتخاذها للحد من خطر الإصابة بالسرطان:

١. الإقلاع عن التدخين

تُشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية، إلى أن تدخين 25 سيجارة يومياً يزيد احتمال إصابتك بسرطان الرئة بمقدار 25 مرة عن غير المدخن، وذلك بسبب كمية السموم التي تحتويها.

يرتبط الكحول أيضاً بعدد من أنواع السرطان المختلفة، وكما هو الحال مع التدخين، هناك سبب واضح لذلك. فهو يُستقلب في الجسم ليُصبح سماً يُتلف الحمض النووي، وكلما زاد تلف خلاياك، زاد خطر حدوث خلل يُؤدي إلى السرطان.

وعد الطبيب أن العامل الرئيسي المُسبب للسرطان هو الصدفة؛ فقد تسوء الأمور عشوائياً أثناء عملية تكاثر الخلايا، مما يُنتج خلايا سرطانية، وليس هناك الكثير مما يُمكننا فعله حيال ذلك. ولكن الأمر كله يتعلق بمحاولة الحفاظ على فرصك في صالحك، وإذا كنت تُسبب ضرراً أقل لجسمك من خلال الإقلاع عن التدخين والإفراط في شرب الكحول، فأنت تُعزز فرصك في تجنب السرطان.

٢. تجنب المضادات الحيوية غير الضرورية

يُعد جهازك المناعي عاملاً رئيسياً آخر في تقليل خطر الإصابة بالسرطان. إذ يتعامل جسمك باستمرار مع الخلايا التالفة التي قد تصبح سرطانية، ولكن يتم اكتشافها والتعامل معها بواسطة جهازك المناعي قبل حدوث ذلك. لهذا السبب، من المهم اتخاذ خطوات للحفاظ على صحة جهازك المناعي لفترة أطول.

في السنوات الأخيرة، أظهرت الدراسات بشكل متكرر أن البكتيريا المعوية في أمعائنا تلعب دوراً رئيسياً في صحة المناعة، ولهذا السبب تم ربط اختلال ميكروبيوم الأمعاء بمجموعة متنوعة من أنواع السرطان.

ومن أكبر العوامل التي يمكن أن تؤثر سلباً على صحة أمعائك هي المضادات الحيوية غير الضرورية. في السنوات الأخيرة، ربطت دراسات واسعة النطاق في كل من المملكة المتحدة والسويد المضادات الحيوية بسرطان القولون القريب أو الأورام التي تحدث في الجزء الأول منه. ولا يزال الباحثون يحاولون اكتشاف الرابط، لكن الرسالة واضحة: إن العبث بصحة أمعائك قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

٣. تناول كمية كافية من مضادات الأكسدة

تتعرض أجسامنا باستمرار لما يُسمى الإجهاد التأكسدي، أو السموم التي تتكون داخل أجسامنا والتي تُلحق الضرر بالمادة الوراثية في خلايانا.

إلى جانب تجنب أمور مثل التدخين والكحول أو تناول المواد المسرطنة مثل النتريت الموجودة في اللحوم المصنعة، وهي عوامل تُفاقم آثار الإجهاد التأكسدي، يُمكننا أيضاً التخفيف منه بتناول أطعمة كاملة غنية بمضادات الأكسدة القادرة على تحييد الإجهاد التأكسدي.

هناك العديد من الأطعمة مثل التوت الأزرق، والتوت الأحمر، والتوت الأسود، والكرنب، والسبانخ، وغيرها، التي تُساهم في اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة، والذي بدوره يُمكن أن يُساعد مع مرور الوقت في حماية جسمك وتقليل خطر الإصابة بالسرطان.

٤. احصل على اللقاحات المناسبة

نعلم أن هناك زيادة في خطر الإصابة بالسرطان نتيجةً لمختلف أنواع العدوى. لا يمكننا الوقاية منها جميعها، ولكن هناك بعض الأنواع، مثل فيروس الورم الحليمي البشري، حيث تُعرف سلالات معينة بأنها السبب الرئيسي لسرطان عنق الرحم. وترتبط سلالة واحدة محددة، HPV16، أيضاً بما يصل إلى 90 % من جميع حالات سرطان الرأس والرقبة لدى كلا الجنسين.

ولهذا السبب، يُعدّ الحصول على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري - المتاح لجميع النساء دون سن 25 عاماً - أمراً بالغ الأهمية للحد من خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم. ومع توفر اللقاح مجاناً لجميع الفتيات والفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عاماً من كلا الجنسين، يمكن أن يكون له دور كبير في المستقبل فيما يتعلق بالحد من خطر الإصابة بسرطان الفم.

٥. الفحص المبكر

يُعد التشخيص المتأخر أحد أكبر أسباب وفيات السرطان. في حين أن بعض أنواع السرطان بطيئة النمو جداً، ولا يُحدث ذلك فرقاً يُذكر سواء تم تشخيصك الآن أو بعد خمس سنوات، غير أن الكشف المبكر يُحدث فرقاً كبيراً في الغالب عندما يتعلق الأمر بالنتيجة.

وأكد التقرير على أهمية الوعي بتاريخ العائلة لبعض أنواع السرطان، أو ببساطة عدم تجاهل الأعراض. في هذا، يتعلق الأمر بالاستماع إلى جسدك. جميعنا نعاني من أعراض، وإذا كنت قد تعرضت لشد عضلي وأصبت الآن بألم في الظهر، فهذا أمر طبيعي بالطبع. ولكن إذا كنت تعاني من ألم ظهر غريب وشديد حقاً، ولا يزول بعد أكثر من بضعة أسابيع أو يرتبط بأعراض أخرى مثل فقدان الوزن، فقد يكون ذلك مشكلة.

٦. مدة النوم وانتظامه

وجدت بعض الدراسات أن أنماط النوم غير المنتظمة، بما في ذلك تقلب مواعيد النوم والاستيقاظ، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان مع مرور الوقت، مقارنةً بالأشخاص الذين يتبعون جداول نوم أكثر انتظاماً.

مرة أخرى، يُحتمل أن يكون الكثير من هذا مرتبطاً بصحة الجهاز المناعي. فالنوم مُجدد للنشاط، وتساعد أنماط النوم المنتظمة على تنظيم إنتاج الخلايا المناعية ووظائفها، مما يجعل الجسم أكثر فعالية في شفاء نفسه. يتعرض جسمك باستمرار لضغوط من البيئة المحيطة، بعضها لا يمكنك تغييره، وبالتالي يُعد النوم فرصةً قيّمةً له للتعافي.

وهناك حاجة للمزيد من الدراسات عن العلاقة بين النوم وخطر الإصابة بالسرطان، لأن بعض الأبحاث غير متسقة بعض الشيء، ولكن بشكل عام، كلما زادت ساعات نومك، وكلما كان نمط نومك أكثر انتظاماً، كان ذلك أفضل على الأرجح لخطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق الذكاء الاصطناعي يمهد لعلاج أكثر دقة لمرضى السرطان (جامعة هارفارد)

الذكاء الاصطناعي يساعد في دقة علاج السرطان

طوّر باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على التنبؤ مسبقاً بمدى استجابة مرضى السرطان للعلاج المناعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رجال أمن خلال مداهمة أحد مستودعات المبيدات المسرطنة الخميس (مكتب النائب العام)

ليبيا تشن حملات مكثفة لوقف تداول «مبيدات مسرطنة»

تتسارع وتيرة الملاحقات القضائية والأمنية في ليبيا منذ كشف تحقيقات النائب العام، الأسبوع الماضي، احتواء 65 في المائة من عينات المحاصيل الزراعية على مبيدات محظورة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك العلم يقترب... والأمل يكبر (جامعة كاليفورنيا)

دواء جديد يمنح مرضى سرطان البنكرياس أملاً

حقَّقت دراسة سريرية أميركية نتائج أولية وُصفت بالواعدة لعلاج موجَّه جديد، قد يُمثِّل خطوةً مهمّةً في علاج سرطان البنكرياس المُتقدِّم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يزداد انتشار مرض «الكبد الدهني» عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)

«الكبد الدهني» قد يجعل سرطان القولون أكثر شراسة

أظهرت دراسة جديدة أنّ «الكبد الدهني» قد يؤدّي إلى انتشار شكل أكثر خطورة من الأورام السرطانية...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

12 مكوناً صحياً للسلطة من أجل تغذية أفضل

طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)
طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)
TT

12 مكوناً صحياً للسلطة من أجل تغذية أفضل

طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)
طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)

يُعد بناء طبق سلطة مغذٍّ طريقة سهلة لإثراء نظامك الغذائي بالفيتامينات الأساسية والألياف ومضادات الأكسدة.

وفيما يلي 12 مكوناً يمكنها رفع فائدة سلطتك وتعزيز صحتك وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث»:

الخس الأخضر الداكن

يوصي اختصاصيو التغذية باستخدام أصناف الخس ذات اللون الأخضر الداكن كأساس مغذٍّ في السلطة، حيث يوفر المزيد من الألياف.

ومن الأمثلة التي توفر أيضاً الحديد والكالسيوم وفيتامينات «A» و«C» ومضادات الأكسدة: السبانخ والجرجير والملفوف الأحمر.

الفاصوليا

توفّر الفاصوليا مصدراً نباتياً للبروتين والألياف. ويمكنك استخدام الفاصوليا المعلبة أو المجمدة أو المجففة.

البروتين الخالي من الدهون

يمكن أن يساعد تضمين مصادر البروتين الخالي من الدهون، كالدجاج المشوي أو السلمون أو التوفو، في تحويل سلطتك إلى وجبة أكثر إشباعاً.

الحبوب

بدلاً من مكون مثل الخبز المحمص، أضف الحبوب إلى سلطتك. وتحتوي بعض الحبوب على ألياف إضافية وفيتامينات «ب». ومن الحبوب التي يمكن إضافتها: الأرز والفارو والبرغل.

الخضراوات النيئة أو المطبوخة

قد تبدو الخضراوات إضافة بديهية إلى سلطتك، لكن القدرة على إضافتها نيئة أو مطبوخة تجعلها مكوناً مغذياً أكثر تنوعاً.

ابحث عن الخضراوات الملونة مثل: البنجر والفلفل والقرنبيط والجزر. وتوفر هذه الخضراوات مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة.

المكسرات والبذور

تضيف المكسرات والبذور جرعة من الدهون الصحية إلى سلطتك، مما يوفر مذاقاً لذيذاً يمكن أن يساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول.

ويمكن للدهون الصحية الموجودة في المكسرات والبذور أن تساعد جسمك على امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون بشكل صحيح، بما في ذلك فيتامينات «A» و«D» و«E13».

وتتضمن بعض الخيارات التي يمكنك تجربتها: الجوز واللوز والصنوبر وبذور اليقطين وبذور عباد الشمس.

الأفوكادو

يحتوي الأفوكادو على نسبة عالية من الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب، كما يُعد مصدراً للألياف والفيتامينات والمعادن مثل البوتاسيوم.

الفاكهة الطازجة

تُساعد الفاكهة الطازجة على تنويع نكهات السلطة، مع توفير الألياف الغذائية وغيرها من العناصر الغذائية الأساسية. وهناك عدة خيارات جيدة لتجربتها في السلطة، مثل: التوت والبرتقال والتفاح والفراولة.

البيض المسلوق

البيض ليس مجرد طعام إفطار تقليدي؛ لكنه يمكن أن يكون أيضاً أحد مكونات السلطة المغذية. ويُعد البيض المسلوق طريقة رائعة لإضافة البروتين وفيتامين «D» إلى سلطتك. كما يمكن أن يحل البيض محل البروتين الحيواني الخالي من الدهون، إذا رغبت في ذلك.

الجبن قليل الدسم

اختيار صنف من الجبن قليل الدهون ومنخفض الصوديوم مثل السويسري أو البارميزان أو الموزاريلا يُعد إضافة مغذية ولذيذة إلى سلطتك. ويمكن أن يؤدي رش الجبن المبشور فوق سلطتك إلى إضافة فيتامين «D» والكالسيوم إلى نظامك الغذائي.

الأعشاب الطازجة أو المجففة

سواء كانت مجففة أو طازجة، فإن إضافة الأعشاب إلى سلطتك هي طريقة بسيطة لدمج النكهة، دون إضافة سعرات حرارية أو دهون. وتشير الأبحاث إلى أن بعض الأعشاب تحتوي على مضادات الأكسدة.

ومن الأعشاب التي يمكن إضافتها: الروزماري والزعتر والبقدونس.

تتبيلة زيت الزيتون

يوصي الخبراء بإعداد تتبيلة السلطة الصحية الخاصة بك باستخدام زيت الزيتون والخل والأعشاب أو التوابل. وتشير الدراسات إلى أن الدهون الصحية الموجودة في زيت الزيتون تساعد سلطتك على امتصاص العناصر الغذائية الأخرى. ويمكنك إضافة القليل من الحمضيات أو البصل أو الثوم إلى التتبيلة.


حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
TT

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)

تُعد حمى الوادي، المعروفة طبياً باسم داء الكوكسيديويدوميكوزيس، عدوى فطرية تصيب الإنسان نتيجة استنشاق أبواغ فطر الكوكسيديويدس الموجودة في التربة. ويُطلق على المرض أيضاً اسم حمى وادي سان جواكين أو روماتيزم الصحراء، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ينمو الفطر المسبب للمرض في التربة، لا سيما في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية. وعندما تُثار التربة بفعل الرياح أو أعمال الحفر والبناء أو غيرها من الأنشطة، تتطاير أبواغ الفطر في الهواء، ما يتيح للإنسان استنشاقها ودخولها إلى الرئتين، حيث تبدأ العدوى.

وتُمثل حمى الوادي المرحلة الأولى من هذه العدوى الفطرية. ولا تظهر أي أعراض على معظم المصابين، بينما يعاني آخرون أعراضاً تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والقشعريرة والسعال والإرهاق. وفي أغلب الحالات، تختفي الأعراض تلقائياً من دون الحاجة إلى علاج مكثف، كما يمكن للأدوية أن تساعد في تخفيفها عند الحاجة. إلا أنه في حالات نادرة، قد ينتشر الفطر إلى أعضاء أخرى من الجسم، مما يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة.

ولا يقتصر تأثير المرض على البشر، إذ يمكن أن تُصاب به الحيوانات الأليفة أيضاً.

وتزدهر الفطريات المسببة لحمى الوادي عادةً بعد هطول الأمطار على التربة الصحراوية الجافة، ثم تُطلق أبواغها التي قد تحملها الرياح لمسافات تصل إلى مئات الأميال. كما يُعتقد أن التغيرات المناخية والظروف الجوية المتقلبة قد تسهم في ظهور الفطر في مناطق جديدة لم يكن ينتشر فيها سابقاً.

ورغم أن تفشي المرض يُعد نادراً، فإنه قد يحدث عقب الظواهر الطبيعية التي تؤدي إلى اضطراب التربة، مثل الزلازل والعواصف الرملية. وقد سُجلت نحو 47 حالة تفشٍّ بين عامي 1940 و2015.

عوامل خطر الإصابة بحمى الوادي

يزداد خطر الإصابة بحمى الوادي لدى الأشخاص الذين يسافرون أو يقيمون في المناطق التي ينتشر فيها الفطر. كما ترتفع احتمالات العدوى لدى الفئات التالية:

- الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر

- الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة

- النساء الحوامل

- مرضى السكري

- الأشخاص من أصول أفريقية، واللاتينيين، والأميركيين الأصليين، والفلبينيين، ويُرجح أن يكون ذلك مرتبطاً بعوامل وراثية.

ويزداد خطر التعرض للعدوى أيضاً لدى من يعملون أو يعيشون أو يسافرون إلى المناطق التي ينتشر فيها المرض، ولا سيما إذا كانوا:

- يعملون في مهن تتطلب التعرض المباشر للغبار أو الأتربة، مثل تنسيق الحدائق، والبناء، والعمل العسكري، والعمل الميداني، وعلم الآثار.

- يوجدون بالقرب من مواقع تشهد تحريكاً للتربة، مثل مواقع البناء أو الحفريات.

ولهذا، يُنصح كل من يعمل أو يقيم في المناطق التي ينتشر فيها المرض بالتحدث مع صاحب العمل أو مالك العقار بشأن الإجراءات المناسبة للحد من خطر التعرض للعدوى.

أعراض حمى الوادي

تشير التقديرات إلى أن نحو ستة من كل عشرة مصابين بحمى الوادي لا تظهر عليهم أي أعراض، إذ يتمكن جهازهم المناعي من مقاومة العدوى. أما لدى بقية المصابين، فتبدأ الأعراض عادةً بعد مرور أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من وصول الفطر إلى الرئتين.

وقد تشمل الأعراض:

- الحمى

- آلام الصدر

- السعال

- القشعريرة

- التعرق الليلي

- الصداع

- الإرهاق

- آلام المفاصل

- طفح جلدي أحمر متقطع، يظهر غالباً في أسفل الساقين

- ضيق التنفس

- فقدان الوزن

- آلام العضلات

- طفح حمى الوادي

قد يظهر الطفح الجلدي المصاحب للمرض بأشكال مختلفة، إلا أنه غالباً ما يتميز بالصفات التالية:

- يكون مؤلماً أو حساساً للمس.

- يكون مرتفعاً قليلاً عن سطح الجلد مع نتوءات حمراء.

- يظهر عادةً على الساقين، لكنه قد يمتد أيضاً إلى الصدر أو الظهر أو الذراعين.

- قد يتغير لونه تدريجياً ليصبح أزرق أو بنياً.

وإذا ظهرت أعراض المرض، فقد يستغرق التعافي منها عدة أشهر، ويعتمد ذلك على الحالة الصحية العامة للمصاب، إضافة إلى كمية أبواغ الفطر التي دخلت إلى الرئتين.

وفي حال لم تتحسن الأعراض من تلقاء نفسها أو لم يتلقَّ المريض العلاج المناسب، فقد تتطور العدوى إلى التهاب رئوي مزمن، ويحدث ذلك بصورة أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة. وتشمل أعراض هذه المرحلة الحمى المستمرة، وفقدان الوزن غير المبرر، وآلام الصدر، والسعال المصحوب ببلغم ممزوج بالدم.

هل حمى الوادي معدية؟

لا تُعد حمى الوادي مرضاً معدياً، ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر. فالعدوى تحدث حصراً عند استنشاق أبواغ الفطر الموجودة في الهواء. وبعد دخول هذه الأبواغ إلى الجسم، تتحول إلى شكل مختلف، ما يجعلها غير قابلة للانتقال إلى أشخاص آخرين أو إلى الحيوانات.

هل حمى الوادي خطيرة؟

قد تكون حمى الوادي مرضاً خطيراً، بل قد تؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات. ففي ولاية كاليفورنيا الأميركية، يُسجل أكثر من ألف حالة دخول إلى المستشفيات سنوياً بسبب هذا المرض، ويتوفى نحو شخص واحد من كل عشرة مرضى يُنقلون إلى المستشفى نتيجة مضاعفاته.


سر قوة العضلات مع العمر... العلماء يحددون الحلقة المفقودة بين الرياضة والشيخوخة

تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
TT

سر قوة العضلات مع العمر... العلماء يحددون الحلقة المفقودة بين الرياضة والشيخوخة

تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

لم تعد الرياضة مجرد وسيلة للحفاظ على اللياقة والمظهر الخارجي، بل كشفت دراسة علمية حديثة عن أنها قد تساعد العضلات المتقدمة في العمر على استعادة قدرتها الطبيعية على الإصلاح ومقاومة التدهور المرتبط بالشيخوخة.

فقد توصل باحثون من «Duke-NUS Medical School»، بالتعاون مع علماء من «Singapore General Hospital» و«Cardiff University»، إلى آلية بيولوجية تفسر سبب فاعلية التمارين الرياضية في الحفاظ على قوة العضلات لدى كبار السن. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «National Academy of Sciences»، مقدمةً فهماً جديداً لعملية شيخوخة العضلات.

مع التقدم في العمر، تبدأ العضلات بفقدان جزء من قوتها وكفاءتها، مما يزيد خطر السقوط والكسور ويؤثر في قدرة الإنسان على التعافي بعد المرض أو الإصابة. ولا تقتصر أهمية العضلات على الحركة فقط، فهي تلعب دوراً أساسياً في تنظيم عملية الأيض، والحفاظ على مستويات السكر في الدم، ودعم الصحة العامة.

وتركز الدراسة على مسار خلوي مهم يُعرف باسم «mTORC1»، وهو مسؤول عن تنظيم نمو الخلايا وإنتاج البروتينات الضرورية للحفاظ على العضلات. لكن مع التقدم في السن، قد يصبح هذا المسار نشطاً بشكل مفرط، فتنتج العضلات بروتينات جديدة بكثرة، بينما تفقد قدرتها على التخلص من البروتينات التالفة. ومع تراكم هذه البروتينات، تتعرض الخلايا للإجهاد وتضعف قدرة العضلات على التجدد.

واكتشف الباحثون أن جيناً يسمى «DEAF1» يلعب دوراً رئيسياً في هذه العملية. إذ ترتفع مستويات هذا الجين مع العمر، مما يؤدي إلى اضطراب التوازن داخل خلايا العضلات وتسريع فقدان قوتها.

في المقابل، أظهرت الدراسة أن ممارسة الرياضة يمكن أن تعكس هذا الخلل، حيث تساعد التمارين على خفض مستويات «DEAF1» وإعادة مسار «mTORC1» إلى حالة أكثر توازناً. وبهذا تستعيد العضلات قدرتها على التخلص من البروتينات التالفة وإعادة بناء نفسها بصورة أكثر كفاءة.

وقال الباحثون إن الرياضة تعمل كإشارة داخلية تدفع العضلات إلى إعادة تنظيم عملياتها الحيوية، كأنها تمنح الخلايا فرصة لإعادة ضبط نفسها. إلا أن تأثير التمارين قد يختلف بين الأشخاص، إذ إن بعض العضلات التي وصلت إلى مراحل متقدمة جداً من الشيخوخة قد تفقد جزءاً من قدرتها على الاستجابة بسبب ارتفاع «DEAF1» أو انخفاض نشاط البروتينات المنظمة له.

وأكدت التجارب التي أُجريت على ذباب الفاكهة والفئران المسنّة النتائج نفسها، حيث أدى ارتفاع «DEAF1» إلى ضعف أسرع في العضلات، بينما ساعد خفض مستوياته على تحسين التوازن البروتيني وزيادة القوة العضلية.

ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على الشيخوخة الطبيعية فقط، إذ قد يساعد مستقبلاً على تطوير علاجات جديدة للأشخاص الذين يعانون من ضعف العضلات بسبب الأمراض أو العمليات الجراحية أو الحالات المزمنة.

وتشير الدراسة إلى أن الرياضة ليست مجرد نشاط للحفاظ على اللياقة، بل هي عملية حيوية تعيد تشغيل أنظمة الإصلاح داخل الخلايا. وقد يمثل اكتشاف دور جين «DEAF1» خطوة مهمة نحو تطوير وسائل جديدة تساعد كبار السن على الحفاظ على قوتهم واستقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم.

فالعضلات قد لا تكون ضحية حتمية للزمن، بل قد تمتلك قدرة خفية على استعادة شبابها عندما تحصل على الإشارة المناسبة.