الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

توقعات بفوز نغيسو وسط انتقادات ومقاطعة من المعارضة

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
TT

الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

بقطع للإنترنت والاتصالات وإقبال بدا ضعيفاً من بين ناخبين يقدر عددهم بنحو 2.5 مليون، ودعوات للمعارضة بالمقاطعة، تترقب جمهورية الكونغو (برازافيل)، نتائج الانتخابات الرئاسية التي خاضها 6 مرشحين، ضد الرئيس دينيس ساسو نغيسو، البالغ من العمر 82 عاماً في البلاد الواقعة في وسط أفريقيا.

ذلك المشهد يشي بنتائج شبه محسومة تقود نغيسو الذي يحكم البلاد منذ نحو 40 سنة لولاية جديدة، حسب ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مع مخاوف من اضطرابات محتملة، مشيراً إلى احتمال إجراء إصلاحات محدودة للتهدئة واحتواء المعارضة مع تحذيرات من انقسام داخل السلطة سيبدأ مع البحث عن خليفة الرئيس.

وتولّى ساسو نغيسو رئاسة البلد الغني بأحد أكبر احتياطات النفط في أفريقيا بين 1979 و1992 إبّان حكم الحزب الواحد، قبل أن يعتلي مجدداً السلطة بالقوة سنة 1997 بعد أربعة أشهر من حرب أهلية، فيما يعيش أكثر من نصف السكان في الفقر، وفقاً للبنك الدولي، رغم أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط.

ووفقاً لـ«إذاعة فرنسا الدولية»، الاثنين، شهدت الانتخابات الرئاسية بالكونغو انقطاعاً تاماً في خدمات الهاتف والإنترنت طوال يوم التصويت، الذي أُجري الأحد الماضي، وطعنت عدة أحزاب معارضة في الانتخابات، معلنة افتقار العملية الانتخابية للمصداقية.

ولم تُعلن اللجنة الوطنية للانتخابات بعد موعداً لنشر النتائج الرسمية للانتخابات. ومن المتوقع صدور النتائج الأولية بعد 48 إلى 72 ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع، وفق «اللجنة».

وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية مطلقة، فستجرى جولة إعادة بين المرشحين الرئيسيين بعد ثلاثة أسابيع.

المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى أن «الوضع في جمهورية الكونغو (برازافيل) بعد الانتخابات يبدو متجهاً نحو سيناريو مألوف، وهو إعلان فوز دينيس ساسو نغيسو، مع تشكيك واسع من المعارضة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات وتشديد القبضة الأمنية».

وهذه الإجراءات عادة تفهم كرسالة استباقية لاحتواء أي رد فعل شعبي، وليست مجرد تدابير تنظيمية عادية، وفق عيسي، موضحاً أن «احتمال حدوث احتجاجات قائم خاصة في العاصمة أو بين أنصار المعارضة؛ لكنه لن يكون بالضرورة واسعاً أو مستمراً، وذلك بسبب أن البيئة الأمنية في البلاد خلال السنوات الماضية جعلت أي تحرك جماهيري مكلفاً، سواء من حيث الاعتقالات أو التضييق، ما يدفع كثيرين إلى التردد».

أنصار الرئيس المنتهية ولايته نغيسو المرشح لإعادة انتخابه خلال تجمع انتخابي قبل الانتخابات (رويترز)

وأوضح عيسى قائلاً: «لكن إذ رافق إعلان النتائج مؤشرات واضحة على تلاعب فادح، فقد ترتفع وتيرة الغضب، مع مساع رسمية لضمان عدم تحوله إلى حركة واسعة تغير المعادلة، إلا إذا لم تتطور الأمور إلى اضطرابات كبيرة»، متوقعاً أن السيناريو الأقرب هو تثبيت الوضع القائم، مع توتر مكتوم أكثر من انفجار مفتوح.

وتوقعت منظمات المجتمع المدني والمحللون أن تنخفض نسبة المشاركة عن 68 في المائة تقريباً، وهي النسبة المسجلة في عام 2021، عندما فاز ساسو بولايته السابقة التي امتدت لخمس سنوات بنسبة 88.4 في المائة من الأصوات، وفق ما أوردته «إذاعة فرنسا الدولية».

فيما أعرب رئيس اللجنة الانتخابية في جمهورية الكونغو، هنري بوكا، عن رضاه عن سير الانتخابات الرئاسية التي جرت، الأحد.

حالة الرضا الرسمية، لن تدفع، حسب عيسى، لتغيير جذري في حالة جمهورية الكونغو «برازافيل»، موضحاً أن نظام نغيسو سيركز على إدارة الاستقرار أكثر من تنفيذ إصلاحات جوهرية، إذ يقدم أحياناً تغييرات محدودة أو شكلية لتخفيف الضغوط، دون السماح بأي تحول سياسي قد يهدد توازن السلطة القائم.

والسيناريو الأقرب، وفق تقديرات عيسى، ليس إصلاحاً تدريجياً واسعاً، وإنما استمرار النهج الحالي مع بعض التعديلات الرمزية، ووعود، وخطوات اقتصادية جزئية، وربما انفتاح محسوب جداً على بعض الأطراف، لكن مع بقاء القبضة الأمنية والسيطرة السياسية كما هي.

ويعتقد أن فكرة الانفجار ليست مستبعدة تماماً، لكنها ليست قريبة بالضرورة، فالانفجار الشعبي يحتاج تراكم غضب واسع مع قدرة على التنظيم، وهذا يصطدم حالياً بواقع التضييق الأمني وضعف أدوات التعبئة.

في المقابل، الخطر الأكثر واقعية على المدى المتوسط قد يكون من داخل النظام نفسه، عبر انقسامات داخل النخبة أو المؤسسة العسكرية، خصوصاً إذا تدهور الوضع الاقتصادي أو ظهرت صراعات على الخلافة، وفق عيسى.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية «مواصلة النظام نهج الاحتواء والتجاهل النسبي للانتقادات مع إصلاحات محدودة جداً، بينما يبقى خطر الانفجار قائماً؛ لكنه مرتبط بتغيرات أعمق في التوازنات الداخلية أكثر من كونه نتيجة مباشرة للاحتجاجات الحالية».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ماكرون لعقد قمة مع قادة أفارقة... إعادة تموضع وسط انحسار النفوذ

أفريقيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)

ماكرون لعقد قمة مع قادة أفارقة... إعادة تموضع وسط انحسار النفوذ

تتجه الأنظار لأول قمة تجمع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مع قارة أفريقيا منذ وصوله للحكم في 2017، وسط نفوذ متصاعد لموسكو، وتراجع لافت لباريس.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يرحب بماكرون ويبحث معه تطورات القضايا الإقليمية (الرئاسة المصرية)

السيسي وماكرون... حوار سياسي معمق وسط أزمات إقليمية متصاعدة

افتتح الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، جامعة «سنجور» بالإسكندرية وسط حضور أفريقي.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة كاتي الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

تقرير: متمردون يقتلون العشرات في هجمات بوسط مالي

قالت ​ثلاثة مصادر إن ‌متمردين ​مرتبطين ‌بتنظيم «القاعدة» ​شنوا هجمات على قريتين في وسط مالي ‌مساء ‌أمس.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
العالم إجلاء مرضى من السفينة السياحية (إم في هوندوس) إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle 01:32

فيروس «الأنديز»... هل تكسر سلالة «هانتا» المتمردة قيود الحركة من جديد؟

من القوارض إلى البشر... تحور «الأنديز» يضع عائلة «هانتا» في مواجهة مباشرة مع سيناريوهات العزلة

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري ونظيره التنزاني بدار السلام في مارس 2025 (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تتمسك بالتوافق لاستعادة شمولية «مبادرة حوض النيل»

شدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة بين دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماكرون لعقد قمة مع قادة أفارقة... إعادة تموضع وسط انحسار النفوذ

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
TT

ماكرون لعقد قمة مع قادة أفارقة... إعادة تموضع وسط انحسار النفوذ

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار لأول قمة تجمع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون مع قارة أفريقيا منذ وصوله للحكم في 2017، وسط نفوذ متصاعد لموسكو، وتراجع لافت لباريس.

ويرى خبراء في الشأن الأفريقي، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، تلك القمة بمثابة إعادة تموضع فرنسي بعد انحسار النفوذ، ويتضح من شعارها «أفريقيا للأمام» محاولة مغازلة القارة بعد سحب البساط لسنوات من باريس.

قمة أفريقية - فرنسية

ويترأس الرئيس الفرنسي ماكرون ونظيره الكيني ويليام روتو، يومي الاثنين والثلاثاء، قمة أفريقية - فرنسية، وهي الأولى التي يحضرها قادة من القارة الأفريقية منذ تولي إيمانويل ماكرون السلطة عام 2017، والأولى التي تعقد في دولة ناطقة بالإنجليزية وكانت مستعمرة بريطانية سابقاً، بحسب بيان سابق لقصر الإليزيه.

وتركّز القمّة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد، على الاقتصاد والاستثمار مع حضور وفد كبير من مديري الشركات الفرنسية.

ومن المرتقب أن يعلن إثرها عن استثمارات طائلة، وتأمل باريس بذلك التعويض عن انسحاب شركات فرنسية من القارة السمراء تزامن مع انحسار الدور الفرنسي في مستعمرات سابقة، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بحسب المصدر نفسه.

وتتنامى المشاعر المعادية لفرنسا في القارة الأفريقية برمّتها، من السنغال إلى مدغشقر مروراً بالجزائر؛ حيث تتقلّب العلاقات مع المستعمر السابق صعوداً وهبوطاً.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحركات الفرنسية الأخيرة في منطقة شرق أفريقيا خارج مناطق نفوذها التقليدية التي فقدت عدداً منها بسبب الانقلابات التي حدثت في منطقة الساحل والصحراء». وأضاف: «هذا التحرك الجديد سواء بالقمة أو عنوانها يضع باريس في مواجهات مع عدة جهات تتحرك استثمارياً في هذه المنطقة مثل تركيا، وفي مجال النفوذ ستكون في مقابلة مع روسيا والولايات المتحدة».

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني، عبيد إميجن، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الجلي أن فرنسا لم تعد تتحرك في ظل الرئيس ماكرون ضمن الأطر والتحالفات السياسية والإقليمية التقليدية، وذلك على ضوء مراجعتها الداخلية لسياساتها الخارجية واعترافها عملياً بالفشل الذريع في البقاء كفاعل أوحد في مُستعمراتها السابقة».

ولذلك اتخذت فرنسا، الآن، بحسب عبيد إميجن، «مسارات دبلوماسية واقتصادية وتجارية تعبر عن رغبتها في تنويع الشراكات، وفتح أسواق جديدة؛ ما يُعزز حضورها التجاري، خصوصاً في القارة الأفريقية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال وضع إكليل من الزهور عند قبر الجندي المجهول في حفل إحياء الذكرى الحادية والثمانين ليوم النصر في أوروبا (أ.ف.ب)

«إحياء النفوذ»

وبحسب جدول قصر الإليزيه، يلتقي الرئيس الفرنسي في نيروبي نظيره الكيني ويليام روتو، الأحد، ويوقعان اتفاقيات ثنائية، من بينها اتفاقيات بين شركات من كلا البلدين.

ويختتم ماكرون جولته الأفريقية التي بدأها بمصر، السبت، في أديس أبابا، يوم الأربعاء، بلقاء مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وهذه الدينامية بين فرنسا وكينيا آخذة في التعاظم منذ سنوات، بحسب الإليزيه، وتضمّ كينيا اليوم 140 شركة فرنسية متفاوتة الأحجام، في مقابل نحو 30 قبل 15 عاماً، بحسب مصدر دبلوماسي، تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد.

وبات ويليام روتو شريكاً أساسياً لإيمانويل ماكرون «الراغب في طيّ صفحة الانتكاسات التي تلقّتها فرنسا في بلدان أفريقيا الناطقة بالفرنسية، لا سيّما في منطقة الساحل»، بحسب المصدر نفسه.

وفي العاصمة الإثيوبية، يزور ماكرون مقر الاتحاد الأفريقي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث يعقد اجتماع «يركز على تعزيز الاستجابات المشتركة لقضايا السلام والأمن»، وفقاً لما أعلنه قصر الإليزيه.

وفي هذا الإطار «تسعى باريس بشكل حثيث للتنافس مع الدول الإقليمية الأخرى في أقاليم القارة الخمسة محاولة تجاوز إطارها التقليدي ومنافستها اللاعبين الدوليين الآخرين»، وفق المحلل السياسي الموريتاني، عبيد إميجن.

ويتوقع الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، أن «تشهد القارة مع هذا التحرك الفرنسي تنافساً محتدماً في هذه المنطقة التي تتميز بموقع استراتيجي، ولديها تأثير في أمن منطقة الخليج وبحر العرب والتي تعد من أهم الممرات البحرية لحركة التجارة العالمية، وبالإضافة إلى إثيوبيا وكينيا تتحرك شركات فرنسية للدخول في مشروعات إعادة إعمار السودان بعد انتهاء الحرب الحالية».


واشنطن تدعو لضبط النفس في الكونغو... والمتمردون يتهمونها بالفشل

آثار قصف منزل تردد أن ضباطاً متمردين كانوا مجتمعين داخله (إعلام محلي)
آثار قصف منزل تردد أن ضباطاً متمردين كانوا مجتمعين داخله (إعلام محلي)
TT

واشنطن تدعو لضبط النفس في الكونغو... والمتمردون يتهمونها بالفشل

آثار قصف منزل تردد أن ضباطاً متمردين كانوا مجتمعين داخله (إعلام محلي)
آثار قصف منزل تردد أن ضباطاً متمردين كانوا مجتمعين داخله (إعلام محلي)

أدانت الولايات المتحدة الأميركية تصاعد أعمال العنف في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وذلك عقب هجوم شنّته طائرات مسيّرة على مدينة موشاكي الخاضعة لسيطرة المتمردين في شرق الكونغو، وأسفر عن مقتل أكثر من 20 عنصراً من المتمردين.

ونشر مكتب الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الأميركية، تغريدة على منصة «إكس»، قال فيها إن الولايات المتحدة تدين «الهجوم بطائرة مسيّرة على موشاكي» الواقعة في ولاية كيفو الشمالية، كما تدين «المجازر» التي وقعت مؤخراً قرب أوفيرا في ولاية كيفو الجنوبية، وهما ولايتان تقعان شرق الكونغو.

ورغم أن واشنطن لم تعطِ أي تفاصيل حول ما وقع على الأرض، ولم تحمل مسؤولية القصف لأي طرف، فإنها دعت «جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس»، والالتزام بتنفيذ وقف إطلاق النار، وتفضيل لغة الحوار.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات، إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم «حركة 23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «حركة 23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية الأوغندية، وترتبط بتنظيم «داعش».

سكان يدفنون ضحايا العنف المتصاعد في قبور جماعية بالكونغو (إعلام محلي)

ضربة دقيقة

وقالت مصادر طبية محلية إن الهجوم الذي نفذته طائرات مسيّرة مساء الجمعة أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 مقاتلاً من المتمردين. وأضافت، نقلاً عن مصابين تلقوا العلاج في مستشفى محلي، أن المسيّرات شنّت ضربتين دقيقتين في مدينة موشاكي؛ استهدفت الأولى مزرعة، فيما استهدفت الثانية منزلاً كان عدد من ضباط الحركة المتمردة يعقدون فيه اجتماعاً.

وكشفت المصادر أن القصف جاء استناداً إلى معلومات استخباراتية أفادت بعقد اجتماع أمني في المدينة، يشارك فيه عدد من الضباط والعسكريين، وذلك ما بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والواحدة والنصف ظهراً يوم الجمعة. وأضافت أن الضباط توجهوا، عقب انتهاء الاجتماع، إلى مأدبة غداء أُقيمت في منتجع سياحي، قبل أن يستأنفوا اجتماعهم مساءً.

واستهدفت المسيّرات موقع الاجتماع، بالإضافة إلى مزرعة تقع قرب مركز موشاكي، ليس بعيداً عن السوق المحلية، وأسفر ذلك عن إصابة نحو 35 مدنياً جراء شظايا القذائف، ولا سيما في السوق وفي المحيط المباشر للأهداف، وفق ما أكدت مصادر محلية.

اتهامات لواشنطن بالفشل

واتهم المتمردون، الجيش الكونغولي، بالوقوف خلف القصف الأخير، الذي أكدت الحركة المتمردة أنه أسفر عن مقتل 20 شخصاً على الأقل، فيما لم تصدر الحكومة الكونغولية أي تعليق رسمي على هذه الاتهامات.

وكانت الكونغو ورواندا قد اتفقتا العام الماضي على اتفاق سلام بوساطة أميركية يهدف إلى إنهاء الصراع الطويل الأمد في شرق الكونغو؛ وهو اتفاق من شأنه تحديد شروط الشراكة الاقتصادية بين الدول الثلاث، وفتح المجال أمام صفقات تتعلق بالمعادن الأرضية النادرة.

لكن المتمردين اتهموا الولايات المتحدة بالفشل بوصفها وسيطاً في الجهود الرامية لإنهاء الصراع في شرق الكونغو الغني بالمعادن النادرة، وذلك في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب لفتح المجال للحكومة الأميركية والشركات الأميركية للاستفادة من الاحتياطيات الحيوية في المنطقة.

ووفقاً لرسالة وجهها زعيم المتمردين الكونغوليين كورنيل نانجا إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فإن واشنطن فشلت في الضغط على حكومة الكونغو بشأن انتهاكاتها المزعومة لالتزامات السلام.

وجرى التوقيع على الرسالة، التي اطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، السبت، من قبل «تحالف نهر الكونغو»، الذي يضم «حركة 23 مارس» المتمردة المدعومة من رواندا.

ويشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ أسابيع تصعيداً في أعمال العنف، إذ جرى تداول مقاطع فيديو تُظهر قبوراً جماعية تضم عشرات الضحايا الجدد، ما أثار جدلاً واسعاً داخل البلاد، وسط إدانات دولية متزايدة. وفي هذا السياق، نددت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية «مونوسكو»، السبت، بما وصفته بـ«موجة هجمات دامية تستهدف المدنيين» في الأقاليم الشرقية، التي تنشط فيها أعداد كبيرة من الجماعات المسلحة.


69 قتيلاً على الأقل بهجوم لميليشيا محلية بشمال شرق الكونغو

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

69 قتيلاً على الأقل بهجوم لميليشيا محلية بشمال شرق الكونغو

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

قتل 69 شخصاً على الأقل، معظمهم مدنيون، نهاية أبريل (نيسان) بأيدي مسلحين على صلة بميليشيا كوديكو في شمال شرق الكونغو الديموقراطية الذي يشهد أعمال عنف طائفية، وفق ما أفادت مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت.

وقال ديودونيه لوسا المسؤول في المجتمع المدني في إقليم ايتوري (شمال شرق) للوكالة إن الحصيلة غير النهائية للهجوم «تتجاوز سبعين قتيلا»، في حين تحدثت مصادر أمنية عن سقوط 69 قتيلاً. وتأخر انتشال الضحايا أياماً عدة بسبب انعدام الأمن في المنطقة.

وندّدت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو)، في وقت سابق اليوم، في بيان، بـ«موجة هجمات دامية تستهدف مدنيين» في الأقاليم الشرقية للبلاد، حيث تنشط أعداد كبيرة من الجماعات المسلحة.

يشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية نزاعات منذ أكثر من 30 عاماً. ومنذ أواخر عام 2021، سيطرت حركة «إم 23» المتمردة المسلّحة بدعم من رواندا وجيشها، على مساحات شاسعة من الأراضي في إقليمي شمال كيفو في شرق البلاد وإيتوري (شمال شرق).

وصادقت جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في ديسمبر (كانون الأول) على اتفاق سلام برعاية واشنطن، إلا أن القتال لم يتوقف.

وفي شمال المنطقة التي تنشط فيها حركة «إم 23» يرتكب متمردو «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطة بتنظيم «داعش» مجازر جماعية منذ سنوات.

وأفادت «مونوسكو» بأن «عشرات المدنيين قُتلوا في الأيام الأخيرة» في عدة بلدات تقع في أقاليم إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو (شرق)، من دون تقديم مزيد من التفاصيل عن ملابسات هذه الهجمات وحصيلة الضحايا.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأن 36 شخصاً على الأقل قُتلوا منذ الثلاثاء في عدة هجمات شنّها متمردو «القوات الديمقراطية المتحالفة» في إيتوري وشمال كيفو.

وأعرب البيان عن قلق «مونوسكو» البالغ إزاء «ورود معلومات عن ضربات جوية وقصف وقع في 8 مايو (أيار) 2026 في منطقتي كيلوليروي وموشاكي، في شمال كيفو، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين».

واتهم مسؤولون في حركة «إم 23»، الجمعة، الجيشَ بتنفيذ ضربة بطائرة مسيّرة في موشاكي أدت إلى سقوط قتلى، لكن لم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من تأكيد هذه الاتهامات من مصادر مستقلة.

وأقامت حركة «إم 23» إدارة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وأسكتت الأصوات المعارضة، لا سيما في وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، بحسب خبراء في الأمم المتحدة وتحقيقات أجرتها منظمات دولية غير حكومية.