اليامي لـ«الشرق الأوسط»: تأسيس مرصد لحقوق الإنسان في العالم الإسلامي

يهدف لتوثيق وتحليل الانتهاكات التي تطول المجتمعات والأقليات المسلمة حول العالم

الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)
الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

اليامي لـ«الشرق الأوسط»: تأسيس مرصد لحقوق الإنسان في العالم الإسلامي

الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)
الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)

كشف الدكتور هادي اليامي، المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، عن العمل على تأسيس «المرصد الإسلامي لحقوق الإنسان»، بوصفه آلية مؤسسية لرصد الانتهاكات التي تطول المجتمعات والأقليات المسلمة حول العالم وتوثيقها وتحليلها، ودعم أنظمة الإنذار المبكر وصياغة استجابات قائمة على الأدلة.

الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)

وأكد اليامي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الهيئة تعمل على تعزيز تعاونها مع آليات العدالة والمساءلة الدولية، وتدعم الجهود المبذولة من أمام المحكمة الجنائية الدولية، وآليات الأمم المتحدة لدعم توثيق الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية، والدفع بمسار العدالة والمساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب، مشيراً إلى أن تحركها بشأن القضية الفلسطينية يتجاوز بيانات الإدانة إلى التحليل القانوني وتوثيق الجرائم وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات ودعم الحقوق الفلسطينية في جهود التعافي وإعادة الإعمار.

وأوضح أن الدعم السعودي أسهم في تعزيز عمل الهيئة واستقرارها المؤسسي وتوسيع حضورها، لافتاً إلى أن مساهمة المملكة المالية الطوعية بصفتها (دولة المقر) عكست ثقتها بالتوجه الاستراتيجي الجديد للهيئة، فيما احتضنت جدة مبادرات حقوقية بارزة تتعلق بحوكمة الذكاء الاصطناعي وتمكين الشباب.

مرصد للانتهاكات

كشف اليامي عن مشروع لإنشاء «المرصد الإسلامي لحقوق الإنسان»، ليكون آلية مؤسسية متخصصة في رصد الانتهاكات التي تطول المجتمعات والأقليات المسلمة وتوثيقها وتحليلها.

الدكتور هادي اليامي خلال لقاء سابق مع أمين منظمة التعاون الإسلامي حسين طه (منظمة التعاون الإسلامي)

وأوضح أن المرصد سيوفر معلومات موثوقة وتحليلات آنية، ويدعم أنظمة الإنذار المبكر، ويساعد الدول الأعضاء على صياغة استجابات قانونية وسياساتية قائمة على الأدلة، خصوصاً في مواجهة «الإسلاموفوبيا» وخطاب الكراهية والتمييز الديني، والتضليل الاعلامي، ولا سيما في مناطق النزاعات.

وأشار إلى أن الهيئة تعمل مع مبعوث منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة «الإسلاموفوبيا» والأمانة العامة للمنظمة وآليات الأمم المتحدة، لإعداد استراتيجية شاملة تعالج جذور الظاهرة وتدعم التشريعات التي تحظر التحريض على الكراهية وتجرمها.

وبين اليامي أن الهيئة وضعت، للمرة الأولى منذ تأسيسها، إطاراً استراتيجياً متكاملاً يمثل خريطة طريق لعملها خلال المرحلة المقبلة (2026-2030) بما يسهم في تعزيز فاعليتها المؤسسية وانتقالها من الأنشطة المتفرقة إلى العمل المنهجي القائم على التخطيط والنتائج. وأضاف أن الإطار الجديد يولي اهتماماً خاصاً بتعزيز حقوق الأسرة والمرأة والطفل وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، بما ينسجم مع القيم الإسلامية والالتزامات الدولية للدول الأعضاء.

فلسطين... أدوات للمساءلة

وأكد اليامي أن القضية الفلسطينية ستبقى في صدارة أولويات الهيئة، وأن دورها يتجاوز بيانات الإدانة إلى الرصد والتوثيق والتحليل القانوني والتعاون مع آليات العدالة والمساءلة الدولية.

اليامي خلال استقباله أمس المراقب الدائم لروسيا لدى منظمة التعاون الإسلامي (الهيئة المستقلة)

وحدد أربعة مسارات للتحرك: حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، وتعزيز التوثيق والمساءلة بالتعاون مع المؤسسات الفلسطينية والمحكمة الجنائية الدولية وآليات الأمم المتحدة، وضمان استناد التعافي وإعادة الإعمار إلى الحقوق والملكية الفلسطينية وحق النازحين في العودة، وتنسيق الجهود الدبلوماسية لدعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وقال إن الهيئة تدعم إجراءات المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وتتعاون مع المقررة الأممية المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان لمكافحة الإفلات من العقاب.

اليوم الإسلامي لحقوق الإنسان

أكد الدكتور هادي أن اليوم الإسلامي لحقوق الإنسان الذي يصادف 5 أغسطس (آب) يمثل مناسبة لتجديد التزام الدول الأعضاء بحماية الكرامة الإنسانية وتعزيز الحقوق والحريات الأساسية، انطلاقاً من القيم الإسلامية والالتزامات الدولية. وقال: «لا ينبغي أن يقتصر الاحتفاء به على الرسائل والفعاليات، بل يجب أن يشكل حافزاً لتطوير التشريعات والمؤسسات والممارسات، وتعزيز التعليم والتوعية وبناء القدرات، وتوسيع التعاون لمواجهة الانتهاكات وحماية الفئات الأكثر ضعفاً، حيث تعمل الهيئة على تحويل هذه المبادئ إلى سياسات ومبادرات عملية قابلة للقياس والتنفيذ».

يصادف اليوم 5 أغسطس اليوم الإسلامي لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية (الشرق الأوسط)

دعم سعودي مستمر

أعرب اليامي عن تقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للثقة التي حظي بها بترشيحه لمنصب المدير التنفيذي للهيئة، مؤكداً أن هذه الثقة تمثل مسؤولية للارتقاء بأداء المؤسسة وتعزيز صدقيتها وحضورها الدولي.

وقال إن المساهمة المالية الطوعية التي قدمتها السعودية، إلى جانب مساهمات من تركيا وأذربيجان، عكست ثقة الدول الأعضاء في التوجه الاستراتيجي الجديد للهيئة، كما أشار إلى ما تمثله استضافة السعودية لمقر الهيئة من دعم لاستقرار عملها وقدرتها على أداء مهامها.

أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر مستقبلاً الدكتور هادي اليامي في لقاء سابق (واس)

وبرز الدور السعودي كذلك - بحسب اليامي - في احتضان مبادرات حقوقية نوعية، بينها «إعلان جدة بشأن المبادئ التوجيهية لحوكمة الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق الإنسان»، و«إعلان جدة بشأن تمكين الشباب والتنمية وتحقيق السلام»، اللذان يشكلان أساساً لعمل الهيئة في مواجهة التحديات والشواغل الناشئة ووضع الشباب في صلب السياسات الحقوقية والتنموية، على حد تعبيره.

ميزانية لم تتغير منذ 2018

وضع الدكتور اليامي محدودية الموارد البشرية والمالية في مقدمة العقبات التي تواجه الهيئة، موضحاً أن أمانتها العامة، وهي محدودة العدد، مطالبة بتغطية الدول الأعضاء الـ57 والتعامل مع ملفات حقوقية متزايدة التعقيد.

وقال إن الميزانية العادية للهيئة لم تخضع للمراجعة منذ عام 2018، رغم التوسع الكبير في مهامها وأنشطتها، وهو ما يحد من برامج المساعدة الفنية والزيارات الميدانية ومبادرات بناء القدرات.

وأضاف أن الوقت حان لمراجعة النظام الأساسي واللائحة الداخلية للهيئة، بعد أكثر من عقد على بدء عملها، بما يعزز فاعليتها التشغيلية ويضمن مواكبتها للتحولات الحقوقية المعاصرة، وتحقيق الأثر المنشود.

السيادة لا تمنع تعزيز وحماية حقوق الإنسان

وفيما يتعلق بتعزيز وحماية حقوق الإنسان داخل الدول الأعضاء، أكد اليامي أن الهيئة تعمل باستقلالية، وتقدم تقييمات حقوقية موضوعية ومحايدة تستند إلى الأدلة، مشيراً إلى أن النهج القائم على حقوق الإنسان يعتمد الحوار والتعاون الفني ودعم التشريعات والمؤسسات الوطنية، بما يساعدها على الوفاء بالتزاماتها الدولية، انطلاقاً من أن الإصلاح الأكثر استدامة هو الذي تتولى الدول ملكيته وتنفذه بما ينسجم مع التزاماتها الدولية.

الدكتور اليامي خلال زيارته لدمشق ولقائه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (الهيئة المستقلة)

الذكاء الاصطناعي وحقوق الطفل

وأشار اليامي إلى أن الهيئة تعمل على صياغة توصيات بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي وحماية الخصوصية والأطفال في بيئة رقمية آمنة ومواجهة التضليل وخطاب الكراهية والعنف.

كما تشارك مع منظمة العمل الإسلامي في مراجعة «عهد حقوق الطفل في الإسلام» وتحديثه بما يواكب المعايير الدولية والتحديات المعاصرة، فيما وضعت تمكين الشباب ضمن أولوياتها في ظل التركيبة السكانية الشابة لدول المنظمة، خصوصاً أن نحو 60 في المائة من سكانها تقل أعمارهم عن 30 عاماً، وفقاً للدكتور هادي.

وختم بالقول إن الهدف بحلول عام 2030 هو بناء هيئة أكثر حضوراً واستجابة وصدقية، تتحول من منصة لإصدار المواقف إلى شريك عملي يقدم للدول الأعضاء حلولاً قانونية ومؤسسية قابلة للتنفيذ.


مقالات ذات صلة

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الناشط الحقوقي التونسي العياشي الهمامي (متداولة)

متهم في قضية «التآمر على أمن تونس» يبدأ إضراباً عن الطعام

أعلن المحامي والناشط الحقوقي التونسي البارز، العياشي الهمامي، الموقوف بسجن المرناقية وسط تونس العاصمة، اليوم (الجمعة)، الدخول في إضراب عن الطعام.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الولايات المتحدة​ امرأة تبحث عن أقاربها بعد إطلاق سراح آلاف السجناء من سجن صيدنايا السوري بعد سقوط نظام الأسد (رويترز - أرشيفية)

محكمة أميركية تحكم بالسجن 60 عاماً على مدير «سجن عدرا» السابق بتهمة التعذيب

أعلنت وزارة العدل الأميركية الخميس أن محكمة فيدرالية في الولايات المتحدة حكمت بالسجن 60 عاماً على سوري كان مدير سجن في دمشق بين عامَي 2005 و2008 بتهمة التعذيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
TT

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين حول العالم.

وجدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، رفضها القاطع للممارسات الاستفزازية وأعمال التحريض والعنف غير القانونية والمتطرفة التي يرتكبها المسؤولون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين والأراضي المقدسة في فلسطين المحتلة.

وشدَّد البيان السعودي على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه وقف كل تلك الاعتداءات المخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

من جانبه، أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان، عن إدانته واستنكاره الشديدين لهذا الاقتحام الذي يمثل استمراراً للممارسات الاستفزازية وما تهدف إليه من تأجيج للتوتر وتقويض للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأكد البديوي ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته واتخاذ موقف حازم تجاه هذه الانتهاكات المتكررة، مجدداً موقف مجلس التعاون الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ودعمه لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.


إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
TT

إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)

توالت الإدانات الخليجية والعربية والدولية للاعتداءات التي شنتها الميليشيات الحوثية واستهدافها مدناً في السعودية، كان آخرها اعتراض الدفاعات الجوية السعودية باليستياً استهدف مدينة الرياض، وسط تأكيدات واسعة على التضامن مع المملكة، ورفض استهداف المدنيين والأعيان المدنية. وشددت الدول على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة، وخرقاً للقانون الدولي، وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

وكانت العاصمة السعودية قد تعرضت فجر السبت الماضي إلى هجوم بصاروخ باليستي أُطلق من اليمن، باتجاه الرياض؛ حيث تمكَّنت الدفاعات الجوية من اعتراضه وتدميره. وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، إن تصعيد الميليشيات الحوثية واستمرار محاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان في مدينة الرياض التي يسكنها 8 ملايين مواطن ومقيم، يؤكدان تعنُّت هذه الميليشيا، وإمعانها في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد وممنهج، في سلوك إرهابي وعدائي.

وأدانت البحرين والكويت وقطر والأردن ومصر ولبنان استهداف الحوثيين مدينة الرياض بصاروخ باليستي، ومحاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان المدنية في عدد من المدن السعودية، معتبرة ذلك «انتهاكاً سافراً» للسيادة السعودية، وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت عَمَّان تضامنها المطلق مع الرياض، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها.

وشددت المواقف العربية على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكدت تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وأمنها واستقرارها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، مشددة على أن أمن السعودية واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني العربي. كما أشادت بكفاءة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض الصاروخ الباليستي، وإحباط المحاولات الأخرى.

دعم خليجي وعربي

من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات، الاعتداءات الحوثية على السعودية، وقال إن محاولات استهداف المدنيين والبنى التحتية السعودية تعكس نهجاً عدوانياً، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً لردعها.

وجدد البديوي وقوف مجلس التعاون ودوله الأعضاء صفاً واحداً إلى جانب السعودية، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن استهدافها يمس أمن المنطقة واستقرارها.

كذلك، أدانت جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب بأشد العبارات استمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تستهدف أراضي السعودية، وأكدا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، معربين عن تضامنهما ووقوفهما إلى جانب الرياض، في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

إدانة أممية

وفي نيويورك، أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي الهجمات الحوثية على السعودية، وما تمثله من خطر على الأمن والاستقرار في المنطقة. جاء ذلك خلال لقاء جمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحثا خلال اللقاء آخر تطورات المنطقة والجهود المبذولة حيالها.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان الهجمات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها الهجمات التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات بين المدنيين، مؤكداً تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطول المدنيين والأعيان المدنية، وحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

يُذكر أن الدفاعات الجوية السعودية تصدت خلال يومَي الخميس والجمعة الماضيين لهجمات حوثية، بإطلاق صواريخ ومُسيَّرات من اليمن باتجاه عدد من المدن بالسعودية، من بينها مدن جدة وينبع والطائف وبيشة وجازان ونجران، إضافة إلى جزيرة فرسان. وأوضح اللواء المالكي أن جميع تلك المحاولات أُحبطت، مؤكداً حق قيادة التحالف في اتخاذ ما تراه مناسباً، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، لردع سلوك الميليشيا الحوثية.


تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» ستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن «اتفاقية مكة» تمر بمرحلة جيدة، وتمثل إرادة قوية للغاية، وهناك جهود مكثفة لتحويل هذه الإرادة إلى خطوات عملية.

وأضاف أن «هناك حالياً خطوات تُتخذ باتجاه إضفاء الطابع المؤسسي، وأوشكت الأعمال المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة المذكورة في الاتفاقية، والقيادة العسكرية المرتبطة بها على الانتهاء؛ حيث وصلنا إلى توافق، وبعد ذلك تبقى مرحلة إرسال الأفراد وتفعيل القيادة، ونحن راضون عن سير العملية في هذا الشأن».

وأكد فيدان -في مقابلة تلفزيونية ليل السبت- أن «اتفاقية مكة» مفتوحة أمام دول المنطقة، وأنه بعد استكمال خطوات المرحلة التأسيسية يمكن إجراء المشاورات اللازمة مع كل من السعودية وباكستان، بشأن قبول حلفاء جدد.

وأوضح: «لدينا قرار مبدئي بهذا الشأن؛ لأن الرئيس رجب طيب إردوغان قال منذ البداية، إنه إذا لم يتوسع هذا الإطار فلن يكون مجال تحالف، وسنكون قد أنشأنا تكتلاً»، مضيفاً: «رؤيتنا الإقليمية تقوم على أن تجتمع أكبر مجموعة ممكنة من دول المنطقة لإقامة مجال دفاع مشترك».

وشدد فيدان على أن هذا المجال الدفاعي ليس موجهاً ضد الخارج؛ بل يهدف إلى حل المشكلات داخل المنطقة بشكل أفضل، من خلال مفهوم «الملكية الإقليمية»، ومنع نشوء أزمات جديدة عبر إيجاد بيئة ثقة لم تكن موجودة من قبل، موضحاً أن نقطة الانطلاق الأساسية لكل ذلك هي «السعي إلى إيجاد حلول إقليمية للمشكلات الإقليمية».

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت- الأحد (الخارجية التركية)

وعن انزعاج بعض الدول، وظهور تعليقات من إسرائيل وإيران والهند واليونان، تصف «اتفاقية مكة» بأنها «حبر على ورق»، قال فيدان إنه بالنظر إلى تلك الدول المنزعجة، يتم فهم مدى تأثير وأهمية الاتفاقية.

وأضاف: «محاولات التشويه وأساليب التضليل من هذا النوع، عبر وسائل الإعلام، هي في الحقيقة انعكاس لذلك التأثير والانزعاج منه. نحن نبتسم ونتجاوز الأمر؛ لأن هذا كلام لا أساس له».

وأشار فيدان إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ عام 1952، ولم يفعِّل الحلف المادة الخامسة في تاريخه سوى مرتين، ولم يصفه أحد بأنه «حبر على ورق»، أما أن يوصف اتفاق وُقِّع قبل 3 أشهر بهذه الصفات، رغم أنه يخطو خطوات سريعة، فهذا يعني أنها محاولة لإنهاء شيء قبل أن يبدأ، كما أنه -في الحقيقة- مقاربة تعكس بشكل غير مباشر تصور التهديد الذي يرونه، وسترون أن (اتفاقية مكة) ستصبح منصة محورية ستغير قواعد اللعبة».

وعن الهجمات الأخيرة للحوثيين الموجهة ضد السعودية، وما إذا كان سيتم تفعيل مبدأ الدفاع المشترك في «اتفاقية مكة»، ذكر فيدان أن «السعودية تعرضت لهجمات خطيرة استهدفت سلامة أراضيها وسيادتها وبنيتها التحتية، ونحن في حالة تضامن في هذا الشأن، ونقوم بتقييم وتحليل الوضع، ونُجري اتصالات لا مجال لعرضها على الرأي العام، قد تُبرز احتياجات عسكرية خاصة في بعض المجالات التقنية، ولن نجد صعوبة في تلبيتها».

ولفت إلى أن وزارة الخارجية التركية أدانت الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وخصوصاً الهجمات التي استهدفت مكة المكرمة والبنية التحتية النفطية، مشدداً على أنه «من غير المقبول تحويل هذا الأمر إلى جزء من الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة، ويجب إبقاء السعودية خارج هذه المعادلة؛ لأنها أيضاً لا تسعى إلى الانضمام إليها».