اليامي لـ«الشرق الأوسط»: تأسيس مرصد لحقوق الإنسان في العالم الإسلامي

يهدف لتوثيق وتحليل الانتهاكات التي تطول المجتمعات والأقليات المسلمة حول العالم

الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)
الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

اليامي لـ«الشرق الأوسط»: تأسيس مرصد لحقوق الإنسان في العالم الإسلامي

الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)
الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)

كشف الدكتور هادي اليامي، المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، عن العمل على تأسيس «المرصد الإسلامي لحقوق الإنسان»، بوصفه آلية مؤسسية لرصد الانتهاكات التي تطول المجتمعات والأقليات المسلمة حول العالم وتوثيقها وتحليلها، ودعم أنظمة الإنذار المبكر وصياغة استجابات قائمة على الأدلة.

الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)

وأكد اليامي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الهيئة تعمل على تعزيز تعاونها مع آليات العدالة والمساءلة الدولية، وتدعم الجهود المبذولة من أمام المحكمة الجنائية الدولية، وآليات الأمم المتحدة لدعم توثيق الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية، والدفع بمسار العدالة والمساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب، مشيراً إلى أن تحركها بشأن القضية الفلسطينية يتجاوز بيانات الإدانة إلى التحليل القانوني وتوثيق الجرائم وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات ودعم الحقوق الفلسطينية في جهود التعافي وإعادة الإعمار.

وأوضح أن الدعم السعودي أسهم في تعزيز عمل الهيئة واستقرارها المؤسسي وتوسيع حضورها، لافتاً إلى أن مساهمة المملكة المالية الطوعية بصفتها (دولة المقر) عكست ثقتها بالتوجه الاستراتيجي الجديد للهيئة، فيما احتضنت جدة مبادرات حقوقية بارزة تتعلق بحوكمة الذكاء الاصطناعي وتمكين الشباب.

مرصد للانتهاكات

كشف اليامي عن مشروع لإنشاء «المرصد الإسلامي لحقوق الإنسان»، ليكون آلية مؤسسية متخصصة في رصد الانتهاكات التي تطول المجتمعات والأقليات المسلمة وتوثيقها وتحليلها.

الدكتور هادي اليامي خلال لقاء سابق مع أمين منظمة التعاون الإسلامي حسين طه (منظمة التعاون الإسلامي)

وأوضح أن المرصد سيوفر معلومات موثوقة وتحليلات آنية، ويدعم أنظمة الإنذار المبكر، ويساعد الدول الأعضاء على صياغة استجابات قانونية وسياساتية قائمة على الأدلة، خصوصاً في مواجهة «الإسلاموفوبيا» وخطاب الكراهية والتمييز الديني، والتضليل الاعلامي، ولا سيما في مناطق النزاعات.

وأشار إلى أن الهيئة تعمل مع مبعوث منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة «الإسلاموفوبيا» والأمانة العامة للمنظمة وآليات الأمم المتحدة، لإعداد استراتيجية شاملة تعالج جذور الظاهرة وتدعم التشريعات التي تحظر التحريض على الكراهية وتجرمها.

وبين اليامي أن الهيئة وضعت، للمرة الأولى منذ تأسيسها، إطاراً استراتيجياً متكاملاً يمثل خريطة طريق لعملها خلال المرحلة المقبلة (2026-2030) بما يسهم في تعزيز فاعليتها المؤسسية وانتقالها من الأنشطة المتفرقة إلى العمل المنهجي القائم على التخطيط والنتائج. وأضاف أن الإطار الجديد يولي اهتماماً خاصاً بتعزيز حقوق الأسرة والمرأة والطفل وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، بما ينسجم مع القيم الإسلامية والالتزامات الدولية للدول الأعضاء.

فلسطين... أدوات للمساءلة

وأكد اليامي أن القضية الفلسطينية ستبقى في صدارة أولويات الهيئة، وأن دورها يتجاوز بيانات الإدانة إلى الرصد والتوثيق والتحليل القانوني والتعاون مع آليات العدالة والمساءلة الدولية.

اليامي خلال استقباله أمس المراقب الدائم لروسيا لدى منظمة التعاون الإسلامي (الهيئة المستقلة)

وحدد أربعة مسارات للتحرك: حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، وتعزيز التوثيق والمساءلة بالتعاون مع المؤسسات الفلسطينية والمحكمة الجنائية الدولية وآليات الأمم المتحدة، وضمان استناد التعافي وإعادة الإعمار إلى الحقوق والملكية الفلسطينية وحق النازحين في العودة، وتنسيق الجهود الدبلوماسية لدعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وقال إن الهيئة تدعم إجراءات المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وتتعاون مع المقررة الأممية المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان لمكافحة الإفلات من العقاب.

اليوم الإسلامي لحقوق الإنسان

أكد الدكتور هادي أن اليوم الإسلامي لحقوق الإنسان الذي يصادف 5 أغسطس (آب) يمثل مناسبة لتجديد التزام الدول الأعضاء بحماية الكرامة الإنسانية وتعزيز الحقوق والحريات الأساسية، انطلاقاً من القيم الإسلامية والالتزامات الدولية. وقال: «لا ينبغي أن يقتصر الاحتفاء به على الرسائل والفعاليات، بل يجب أن يشكل حافزاً لتطوير التشريعات والمؤسسات والممارسات، وتعزيز التعليم والتوعية وبناء القدرات، وتوسيع التعاون لمواجهة الانتهاكات وحماية الفئات الأكثر ضعفاً، حيث تعمل الهيئة على تحويل هذه المبادئ إلى سياسات ومبادرات عملية قابلة للقياس والتنفيذ».

يصادف اليوم 5 أغسطس اليوم الإسلامي لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية (الشرق الأوسط)

دعم سعودي مستمر

أعرب اليامي عن تقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للثقة التي حظي بها بترشيحه لمنصب المدير التنفيذي للهيئة، مؤكداً أن هذه الثقة تمثل مسؤولية للارتقاء بأداء المؤسسة وتعزيز صدقيتها وحضورها الدولي.

وقال إن المساهمة المالية الطوعية التي قدمتها السعودية، إلى جانب مساهمات من تركيا وأذربيجان، عكست ثقة الدول الأعضاء في التوجه الاستراتيجي الجديد للهيئة، كما أشار إلى ما تمثله استضافة السعودية لمقر الهيئة من دعم لاستقرار عملها وقدرتها على أداء مهامها.

أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر مستقبلاً الدكتور هادي اليامي في لقاء سابق (واس)

وبرز الدور السعودي كذلك - بحسب اليامي - في احتضان مبادرات حقوقية نوعية، بينها «إعلان جدة بشأن المبادئ التوجيهية لحوكمة الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق الإنسان»، و«إعلان جدة بشأن تمكين الشباب والتنمية وتحقيق السلام»، اللذان يشكلان أساساً لعمل الهيئة في مواجهة التحديات والشواغل الناشئة ووضع الشباب في صلب السياسات الحقوقية والتنموية، على حد تعبيره.

ميزانية لم تتغير منذ 2018

وضع الدكتور اليامي محدودية الموارد البشرية والمالية في مقدمة العقبات التي تواجه الهيئة، موضحاً أن أمانتها العامة، وهي محدودة العدد، مطالبة بتغطية الدول الأعضاء الـ57 والتعامل مع ملفات حقوقية متزايدة التعقيد.

وقال إن الميزانية العادية للهيئة لم تخضع للمراجعة منذ عام 2018، رغم التوسع الكبير في مهامها وأنشطتها، وهو ما يحد من برامج المساعدة الفنية والزيارات الميدانية ومبادرات بناء القدرات.

وأضاف أن الوقت حان لمراجعة النظام الأساسي واللائحة الداخلية للهيئة، بعد أكثر من عقد على بدء عملها، بما يعزز فاعليتها التشغيلية ويضمن مواكبتها للتحولات الحقوقية المعاصرة، وتحقيق الأثر المنشود.

السيادة لا تمنع تعزيز وحماية حقوق الإنسان

وفيما يتعلق بتعزيز وحماية حقوق الإنسان داخل الدول الأعضاء، أكد اليامي أن الهيئة تعمل باستقلالية، وتقدم تقييمات حقوقية موضوعية ومحايدة تستند إلى الأدلة، مشيراً إلى أن النهج القائم على حقوق الإنسان يعتمد الحوار والتعاون الفني ودعم التشريعات والمؤسسات الوطنية، بما يساعدها على الوفاء بالتزاماتها الدولية، انطلاقاً من أن الإصلاح الأكثر استدامة هو الذي تتولى الدول ملكيته وتنفذه بما ينسجم مع التزاماتها الدولية.

الدكتور اليامي خلال زيارته لدمشق ولقائه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (الهيئة المستقلة)

الذكاء الاصطناعي وحقوق الطفل

وأشار اليامي إلى أن الهيئة تعمل على صياغة توصيات بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي وحماية الخصوصية والأطفال في بيئة رقمية آمنة ومواجهة التضليل وخطاب الكراهية والعنف.

كما تشارك مع منظمة العمل الإسلامي في مراجعة «عهد حقوق الطفل في الإسلام» وتحديثه بما يواكب المعايير الدولية والتحديات المعاصرة، فيما وضعت تمكين الشباب ضمن أولوياتها في ظل التركيبة السكانية الشابة لدول المنظمة، خصوصاً أن نحو 60 في المائة من سكانها تقل أعمارهم عن 30 عاماً، وفقاً للدكتور هادي.

وختم بالقول إن الهدف بحلول عام 2030 هو بناء هيئة أكثر حضوراً واستجابة وصدقية، تتحول من منصة لإصدار المواقف إلى شريك عملي يقدم للدول الأعضاء حلولاً قانونية ومؤسسية قابلة للتنفيذ.


مقالات ذات صلة

إعدام 10 مدانين بـ«جرائم إرهابية» في شرق ليبيا

شمال افريقيا المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)

إعدام 10 مدانين بـ«جرائم إرهابية» في شرق ليبيا

أعلن مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، عن إعدام 10 أشخاص لاتهامهم بـ«ارتكاب جرائم اغتيال بحق عسكريين ومدنيين».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)

المغرب: مَطالب بوقف دفن ضحايا سبتة دون تحديد هوياتهم

طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوقف عمليات الدفن في سبتة إلى حين استنفاد كل إمكانات التعرف على هويات الضحايا وإعادة جثامينهم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)

اعتقالات باريس 1941... تاريخ أول عملية ترحيل جماعي في فرنسا

عندما تحولت «عاصمة الأنوار» إلى مسرح للاعتقال... قصة الفجر الأسود في باريس المحتلة.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا بسبب امتلاء مراكز الإيواء يضطر مئات المهاجرين للمبيت في العراء (أ.ب)

«يونيسف» تندد بأوضاع مئات القاصرين في سبتة

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من الظروف التي يعيش فيها مئات القاصرين، الذين دخلوا بطريقة غير شرعية إلى جيب سبتة.

شمال افريقيا مهاجرون تمكنوا من دخول سبتة بطريقة سرية في انتظار دورهم للحصول على طعام (د.ب.أ)

المغرب: حقوقيون يطالبون بـ«إغاثة سريعة» للعالقين في سبتة

طالبت «المنظمة المغربية لحقوق الإنسان»، بحماية الحق في الحياة، وصون كرامة المهاجرين، وحماية الأطفال والقاصرين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
TT

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)

ناقشت «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» السعودية، في اجتماع موسع، الثلاثاء، خطط وترتيبات الجهات لموسم حج هذا العام، والمشروعات والخدمات الجديدة المستهدف تنفيذها لخدمة ضيوف الرحمن.

وخُصص الاجتماع الذي ترأسه الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس اللجنة، بتوجيه من الأمير خالد بن فيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير المنطقة رئيس اللجنة، لمتابعة سير منظومة العمل في موسم العمرة الحالي، والخدمات المقدمة للمعتمرين منذ لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم.

جانب من اجتماع «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» في مكة المكرمة الثلاثاء (واس)

وشدَّد الأمير سعود بن مشعل خلال الاجتماع على ضرورة تعزيز التكامل بين الجهات، والعمل المتواصل على تطوير مؤشرات الأداء؛ تحقيقاً لتوجيهات القيادة السعودية، ولضمان توفير أعلى درجات الاستعداد لاستقبال ضيوف الرحمن خلال موسم الحج، وتمكينهم من أداء نسكهم في يسر وطمأنينة.

واطّلعت اللجنة على مؤشرات أداء الجهات، وآليات المواءمة بين جميع القطاعات العاملة في الحج، ورفع كفاءة التنسيق والتواصل المباشر بينها، بما يسهم في دعم الأعمال وتحقيق أعلى مستويات الجاهزية لخدمة ضيوف الرحمن.


القمة السعودية - الفرنسية إلى تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
TT

القمة السعودية - الفرنسية إلى تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، الاثنين، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، بل شكّل رافعة جديدة لكافة قطاعات التعاون والتنسيق بين البلدين، خاصةً مع انعقاد مجلس الشراكة للمرة الأولى، وكذلك الاتفاقيات الجديدة بتنوّع قطاعاتها، إلى جانب ما حملته الجوانب السياسية والأمنية من إشارات شدّد عليها الجانبان.

5 مناسبات تجمع الزعيمين خلال 24 ساعة

البيان المشترك الصادر عقب زيارةٍ استمرت ليومين، بجدول أعمال مليء باللقاءات، والاجتماعات، خاصةً بين محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي ماكرون، وبعدد 5 لقاءات معلنة، بما في ذلك مشاركتهما في ختام بطولة كأس العالم للألعاب الإلكترونية، ولقاء ودي جمعهما، الأحد في الإليزيه، ثم الاثنين، جلسة المباحثات الرسمية، وتوقيع الاتفاقيات المشتركة، إلى جانب الطاولة المستديرة للاستثمار، ونهايةً بالعشاء الرسمي الذي أقامه الرئيس الفرنسي لولي العهد السعودي، والوفد المرافق في قصر الإليزيه، وتضمّن وفقاً لقراءة خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» جملة من الإشارات لتوافق شبه تام بين الجانبين على الملفات السياسية، وبالذات ما يتّصل بالأمن الإقليمي، ومضيق هرمز، والقضية الفلسطينية، ومستجداتها، والشأن اللبناني، والسوري، واليمني، والسوداني أيضاً، إضافةً إلى ما تضمّنه البيان من إعلان لتعزيز التعاون الدفاعي بينهما.

تعميق الصّلات

الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية، ذكر أن الزيارة باعتبارها «زيارة دولة» اكتسبت أهميّةً خاصة نظير الشراكة المتجذرة بين البلدين، والتوقيت الإقليمي الحساس، ويدلّل على ذلك خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» بانعقاد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ومنتدى الأعمال، الأمر الذي من شأنه تعميق الصلات، وتطوير العلاقات في المجالات السياسية، والأمنية، والاستراتيجية، والعسكرية، والثقافية، والاقتصادية، مع ما يتصل بالذكاء الاصطناعي، والتعاون وفق رؤية السعودية 2030.

ويضيف الدكتور خطار أن الملفات السياسية والأمنية التي اتفق بشأنها الجانبان يمكن أن تنعكس على الوضع الإقليمي في المنطقة، بما في ذلك تبادل المعلومات، وخاصةً ما يتّصل بالحرب المستمرة منذ 6 أشهر، والمساس بحرية الملاحة بمضيقي هرمز وباب المندب، وأمن سلاسل الإمداد، والاعتداءات التي تعرضت لها السعودية، ويردف: «سبق لباريس والرياض تأسيس مؤتمر حل الدولتين الذي أتاح أوسع اعتراف بالدولة الفلسطينية، ويمكن أن يشكل أنموذجاً لأي تعاون فاعل بين المجموعتين الأوروبية والإسلامية».

تعزيز التعاون الدفاعي

أما أحمد آل إبراهيم، فيبدأ حديثه من «إعلان النوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية، معتبراً أن السعودية كبلد صاعد في الصناعات الدفاعية، وتعمل خلال هذه المرحلة على تعزيز شراكاتها، وتعاونها الدفاعي مع عدد من القوى الدولية الإقليمية، بما في ذلك اتفاقية الدفاع المشترك مع باكستان، واتفاقية الدفاع المشترك الثلاثية مع باكستان، وتركيا، وفرنسا كبلد مهم في الصناعات الدفاعية، والتسليح، فإن هذا الإعلان، يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وباريس من جهة، ومن جهة أخرى يكشف عن حرص عميق لدى البلدين على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي القائم بينهما من الأساس، متوقّعاً خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن يعزز ذلك من الأمن، والاستقرار الإقليمي، ويدعم تنمية قدراتهما الدفاعية، وتطويرها.

يذكر أن الإعلان يهدف إلى تطوير التعاون في القدرات الدفاعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة، والصناعات الدفاعية ذات العلاقة، مع تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب، والتعليم العسكري، ويأتي امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، ويفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية ذات الأولوية، بما يعزز القدرات الوطنية، ويدعم المصالح المشتركة.

«توافق شبه تام»

آل إبراهيم عرّج بحديثه على الجوانب السياسية التي تضمّنها البيان، مستخلصاً أنه هناك «توافق شبه تام» بين السعودية وفرنسا في كافة ملفّات المنطقة، الأمر نادر الحدوث في العلاقات الدولية، ومن شأن هذا البيان أن يمنح دفعة لصالح التعاون الثنائي، داعياً في الوقت ذاته إلى إلقاء النظر على نماذج نجاح هذا التعاون ومن ذلك «المؤتمر الدولي لحل الدولتين برئاسة الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون» في الأمم المتحدة العام الماضي، إلى جانب التحرك المنسجم في إطار دعم الحكومة السورية، وهو ما يتبين في الخطوات التي قامت بها الحكومة واندماجها الإيجابي مع المجتمع الدولي ومصلحة الأمن والاستقرار الإقليمي، إضافةً إلى دعم خطوات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في لبنان، ناحية استقلالية القرار اللبناني، ونهوضه من أزماته القائمة.

وبرغم أن الرئيس الفرنسي وإدارته الحالية، لم يتبقى لهم وقت طويل في الإليزيه مع قرب نهاية فترة ولايته، إلا أن الاتفاقيات المبرمة ومستوى التعاون السعودي – الفرنسي الواضح اليوم، يؤكد على استثمار المملكة بحسب آل إبراهيم في أمن المنطقة واستقرارها من جهة، وكذلك تعزيز شراكاتها مع القوى الدولية الفاعلة مثل فرنسا، بغض النظر عن الحكومات القائمة.


قطر تصف العقوبات الأميركية على إيران بـ«الأحادية» وتكشف عن تنسيق خليجي لمواجهة التصعيد

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
TT

قطر تصف العقوبات الأميركية على إيران بـ«الأحادية» وتكشف عن تنسيق خليجي لمواجهة التصعيد

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)

وصفت قطر، ⁠اليوم، العقوبات ​الأميركية على ⁠إيران بأنها «أحادية»، وكشفت أن دول الخليج التي تدعم الحلّ الدبلوماسي والسلمي للأزمة الراهنة تُنسّق فيما بينها للتعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد.

⁠و​قال المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية، ماجد الأنصاري، ​الثلاثاء، ‌إن الدوحة ‌تدعم ​جهود ‌الوساطة لحل ‌الأزمة بين ‌الجانبين، لكنه أكدّ أن بلاده ترفض محاولة إيران الزج بدول المنطقة ضِمن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد ماجد الأنصاري، خلال إحاطة إعلامية من مقرّ وزارة الخارجية القطرية بالدوحة، أن قطر واصلت جهودها، خلال الفترة الماضية، مع أطراف التوتر الأميركي الإيراني للعودة إلى التفاوض.

وأضاف أن «الأولوية هي إبرام اتفاق بين مختلف الأطراف»، لافتاً إلى أن الدوحة «لا تدعم أي طرف ضد آخر». وأشار إلى أن «الاتصالات مستمرة مع الأطراف».

وتابع: «أكدنا، منذ اليوم الأول، أن أي تصعيد بالمنطقة ستمتدّ آثاره لكل أرجائها وللعالم كله».

وأوضح أنه ينبغي أن يعود الوضع بمضيق هرمز كما كان عليه قبل الأزمة، مؤكدًا ضرورة حرية الملاحة فيه، وأن إغلاق إيران مضيق هرمز يمثل انتهاكاً للقوانين الدولية، وأنه يجب إعادة المضيق إلى وضعه السابق.

وأشار إلى أن «الوضع بمضيق هرمز ينبغي أن يعود كما كان قبل الأزمة ونؤكد ضرورة حرية الملاحة فيه»، وقال إن مِن أولويات دولة قطر إعادة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، مع مواصلة التنسيق بين دول الخليج للتعامل مع أي تهديدات محتملة أو تطورات مرتبطة بالتصعيد.

وأعلن الأنصاري رفض محاولة إيران الزج بدول المنطقة كلما تعرضت لهجوم من طرف ثالث، مؤكداً أن هناك تنسيقاً كاملاً بين دول الخليج للتعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد، وأن «كل دول الخليج تدعم التوصل إلى حل سلمي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران».

وشدد على أن الدوحة لا تملك جديداً تُعلنه بشأن موعد استئناف المفاوضات بين الجانبين، لكن اتصالاتها مستمرة مع مختلف الأطراف، مؤكداً أن جهود قطر «تستهدف تهيئة الظروف أمام العودة إلى المسار التفاوضي، في ظل عدم وجود تطورات مؤكَّدة حتى الآن».

وعن التطورات الفلسطينية، أكد الأنصاري موقف قطر بضرورة «ممارسة الضغط على إسرائيل، والإسراع في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة المرتبط بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب». وأضاف: «إذا أرادت إسرائيل أن تصبح جزءاً من المنطقة فعليها تنفيذ التزاماتها».

كما تحدَّث عن الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها قطر جراء مضاعفات الحرب في المنطقة، وقال إن الاقتصاد القطري «يحافظ على قوته، مع استمرار التركيز على رفاه المواطن والمقيم ومواصلة المشروعات والخطط التنموية الوطنية».

وبشأن إجراءات التقشف قال الأنصاري: «فيما تأتي الإجراءات الاقتصادية المتخَذة خلال الأزمة في إطار تدابير احترازية ومؤقتة تقتصر على الجانب التشغيلي، ولا تمثل تغييرات هيكلية في الاقتصاد».