إدانة إسلامية لتقويض الحوثيين مؤسسات الدولة اليمنية

من اجتماع سابق للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (موقع الهيئة)
من اجتماع سابق للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (موقع الهيئة)
TT

إدانة إسلامية لتقويض الحوثيين مؤسسات الدولة اليمنية

من اجتماع سابق للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (موقع الهيئة)
من اجتماع سابق للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (موقع الهيئة)

أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي عن قلقها البالغ إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ترتكبها الميليشيات الحوثية، واعتبرت أن هذه الانتهاكات الجسيمة تسبّبت في معاناة إنسانية هائلة، وأضعفت مؤسسات الدولة، وفاقمت الأزمة الإنسانية، وأثرت بشكل حاد على تمتع الشعب اليمني بحقوقه، وحرياته الأساسية.

وأكّدت الهيئة التابعة للمنظمة الإسلامية من عضوية 57 دولة أن وزير حقوق الإنسان اليمني مشدل محمد عمر قدّم إحاطة شاملة حول آخر المستجدات المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في البلاد، وقالت إنه عقب استعراض المعلومات والوثائق المقدمة، تدين بشدة الانتهاكات الممنهجة وواسعة النطاق التي ترتكبها ميليشيات الحوثي، والتي تواصل تقويض مؤسسات الدولة الشرعية، وإضعاف سيادة القانون، وعرقلة العمليات الإنسانية، وتُفاقِم الأزمة الإنسانية في اليمن، إلى جانب إدانتها انتهاكات حقوق الإنسان التي تشمل عمليات القتل غير المشروع، وإصابة المدنيين، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، وغيره من أشكال سوء المعاملة، والقيود المفروضة على الحريات الأساسية، والتجنيد، والاستخدام الممنهج للأطفال في النزاعات المسلحة، والهجمات التي تستهدف العاملين في المجال الإنساني، والمرافق الطبية، والمؤسسات التعليمية، وغيرها من البنى التحتية المدنية، فضلاً عن الزرع والاستخدام الممنهج للألغام الأرضية، ومخلفات الحرب المتفجرة التي لا تزال تهدد حياة المدنيين، وتعرقل وصول المساعدات الإنسانية، وتعيق جهود التعافي، والتنمية.

وأعادت الهيئة التأكيد على ضرورة امتثال جميع الجهات المعنية لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين، والأعيان المدنية، وتدعو إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق إلى جميع المحتاجين، وأبدت قلقها البالغ «إزاء محنة النساء، والأطفال، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والنازحين داخلياً، وغيرهم من الفئات المستضعفة»، ودعت إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، والكشف عن مصير وأماكن وجود الأشخاص المختفين قسراً، والاحترام الكامل لضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، والوقف الفوري لتجنيد الأطفال، إلى جانب إعادة تأهيل الأطفال المتضررين، وإعادة دمجهم.

وطالبت الهيئة بضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، وإنهاء الإفلات من العقاب، ودفع المبادرات المتعلقة بالعدالة الانتقالية، والإصلاح القضائي، والمؤسسي، وتعزيز المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وتوثيق الانتهاكات، وذلك بهدف تعزيز السلام المستدام، وحماية حقوق جميع اليمنيين، مثمّنةً «الجهود المتفانية التي تبذلها المنظمات الإنسانية، والمؤسسات الإنسانية التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، ولا سيما مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في تقديم المساعدات المنقذة للحياة في ظل ظروف بالغة الصعوبة».

وأكّدت الهيئة على دعمها الراسخ لوحدة اليمن، وسيادته، واستقلاله، وسلامة أراضيه، وشدّدت على أن التوصل إلى تسوية سياسية شاملة –عبر الحوار السلمي ووفقاً للأطر الدولية ذات الصل – يظل أمراً لا غنى عنه من أجل حماية حقوق الإنسان بشكل مستدام، واستعادة سيادة القانون، وتحقيق السلام، والأمن، والاستقرار الدائم في البلاد، وأضافت أنها ستواصل التعاون مع الحكومة الشرعية في اليمن، ومؤسسات منظمة التعاون الإسلامي المعنية لتقديم المساعدة الفنية، والخدمات الاستشارية، وبرامج بناء القدرات «عند الطلب»، دعماً للجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان، ومرونة المؤسسات.

بدورها رحّبت وزارة حقوق الإنسان اليمنية ببيان الهيئة، وأفادت بأنها «تُثمن الدور المهني والحقوقي الذي تؤديه الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بوصفها الآلية الحقوقية المتخصصة لمنظمة التعاون الإسلامي، وجهودها في تعزيز احترام حقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ العدالة، وسيادة القانون في العالم الإسلامي»، واعتبرت أن البيان عكس الإدراك العميق لحجم المأساة الإنسانية التي تسببت بها انتهاكات الميليشيات، وما تضمنه من إدانة صريحة لجرائم القتل غير المشروع، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، وتجنيد الأطفال، واستهداف المدنيين، والمنشآت المدنية، وزراعة الألغام، وغيرها من الانتهاكات التي وثقتها الوزارة، والجهات الوطنية المعنية على مدى سنوات الانقلاب.

ووصفت ما خلص إليه البيان بالدعم المهم «للجهود الوطنية الرامية إلى توثيق الانتهاكات، وإنصاف الضحايا، وتعزيز المساءلة، كما يعكس توافقاً متزايداً داخل المنظمات الإقليمية بشأن خطورة الانتهاكات المرتكبة في اليمن، وما تفرضه من مسؤولية جماعية لحماية المدنيين، ودعم مؤسسات الدولة الشرعية في أداء واجباتها»، مطالبةً في الوقت نفسه المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية إلى البناء على ما ورد في بيان الهيئة، واتخاذ خطوات أكثر فاعلية للضغط على ميليشيات الحوثي الإرهابية لوقف انتهاكاتها، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً، والمختطفين، والمخفيين قسراً، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يسهم في ترسيخ العدالة، وحماية حقوق الإنسان، ودعم جهود استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق السلام الدائم في اليمن.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

غروندبرغ يحذر من عودة اليمن إلى حرب واسعة بسبب تصعيد الحوثيين، بالتزامن مع هجمات على القوات الحكومية، وزوارق الجماعة في البحر الأحمر، والساحل الغربي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

هجمات الحوثيين على المخا والخوخة تدفع منظمات إغاثية لتعليق أنشطتها، وسط استهداف للميناء وسفينة تجارية، ما يُهدد وصول المساعدات والخدمات إلى السكان.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

تصعيد حوثي متزامن في تعز وشبوة والضالع، شمل استهداف منشآت مدنية وهجمات على مواقع عسكرية، في حين أعلنت القوات اليمنية إحباطها ومقتل 84 حوثياً خلال أسبوع

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي طلبة مدارس جندهم الحوثيون خلال استعراض في صنعاء (إ.ب.أ)

انقلابيو اليمن يطاردون «عقال الحارات» بعصا التجنيد والجباية

الحوثيون يعتقلون أكثر من 30 من «عقال الحارات» في صنعاء، ويقصون 23 آخرين، متهمين إياهم بالفشل في التجنيد وجمع التبرعات والمعلومات، وسط تشديد قبضتهم على السكان

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

محمد بن سلمان وكوبر يبحثان جهود خفض التصعيد بالمنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

محمد بن سلمان وكوبر يبحثان جهود خفض التصعيد بالمنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ناقش الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، تطورات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبحث الأمير محمد بن سلمان والأدميرال كوبر، خلال لقائهما، الخميس، عدداً من الموضوعات المتعلقة بالتعاون بين البلدين في المجالات الدفاعية.


السعودية تؤكّد دعمها أمن العراق واستقراره

السعودية تؤكّد دعمها أمن العراق واستقراره
TT

السعودية تؤكّد دعمها أمن العراق واستقراره

السعودية تؤكّد دعمها أمن العراق واستقراره

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع الفريق الأول الركن عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، في الرياض، أمس، العلاقات بين البلدين في المجال العسكري والدفاعي، والتطورات الإقليمية.

وقال وزير الدفاع السعودي في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «أكّدنا أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين بلدينا، بما يخدم مصالحنا المشتركة ويحقق أمن المنطقة واستقرارها». وأكد الأمير خالد بن سلمان أن «العراق سيبقى جاراً عزيزاً علينا، تربطنا مع حكومته وشعبه الشقيق روابط الأخوة والتضامن والتعاضد»، مشدداً على وقوف السعودية معه دوماً لدعم أمنه واستقراره وتنميته وازدهاره لما فيه مصلحته وشعبه.

وحضر اللقاء من الجانب السعودي خالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة، والفريق الأول الركن فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة، والفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة، وهشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات. ومن الجانب العراقي، حميد الشطري رئيس جهاز المخابرات، والفريق الركن زيد الموسوي رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، والفريق الركن مهند الأسدي قائد الدفاع الجوي.


«التحالف البحري الدفاعي» يستكمل ترتيبات تفعيل أجهزته وقيادته المتعددة الجنسيات

جانب من اجتماع التخطيط الثالث للتحالف البحري الدفاعي المتعدد الجنسيات بمشاركة 39 دولة في جدة الخميس (وزارة الدفاع السعودية)
جانب من اجتماع التخطيط الثالث للتحالف البحري الدفاعي المتعدد الجنسيات بمشاركة 39 دولة في جدة الخميس (وزارة الدفاع السعودية)
TT

«التحالف البحري الدفاعي» يستكمل ترتيبات تفعيل أجهزته وقيادته المتعددة الجنسيات

جانب من اجتماع التخطيط الثالث للتحالف البحري الدفاعي المتعدد الجنسيات بمشاركة 39 دولة في جدة الخميس (وزارة الدفاع السعودية)
جانب من اجتماع التخطيط الثالث للتحالف البحري الدفاعي المتعدد الجنسيات بمشاركة 39 دولة في جدة الخميس (وزارة الدفاع السعودية)

أعلنت وزارة الدفاع السعودية، الخميس، استكمال الترتيبات العملية لتفعيل أجهزة «التحالف البحري الدفاعي» وقيادته المتعددة الجنسيات، وذلك خلال اجتماع التخطيط الثالث له، الذي استضافه مقر قيادة الأسطول الغربي في جدة، بمشاركة ممثلين عن 39 دولة.

وذكرت الوزارة في بيان، أنه 15 دولة وقّعت على البيان المشترك لإنشاء «التحالف»، و13 استكملت إجراءاتها الوطنية ووقعت على ميثاقه وأعلنت انضمامها رسمياً، بما يمثل انطلاقته نحو مرحلة التفعيل المؤسسي والعملياتي، فيما تواصل بقية الدول استكمال إجراءاتها اللازمة للانضمام.

ويأتي هذا التطور بالتوازي مع التقدم المتسارع في استكمال عناصر البناء المؤسسي لـ«التحالف»، بما في ذلك تعيين قائده من السعودية، والتوافق على أن يكون نائبه في دورته الأولى من باكستان، وتحديد المقر المخصص للقيادة واعتماد شعاره، إلى جانب استكمال الأطر التنظيمية والتخطيطية والأدلة المرجعية اللازمة لبدء أعماله.

ويمهد استكمال الترتيبات لبدء استقبال الضباط والكوادر المشاركة من الدول الأعضاء ودمجهم ضمن هيكل القيادة والأركان المشتركة، ومركزَي «العمليات والتنسيق البحري» و«الاستخبارات»، بما يسرّع بناء قدرات «التحالف» العملياتية، ويعزز جاهزيته للاضطلاع بمهامه الدفاعية ضمن قطاع مسؤوليته.

ممثلو 39 دولة في اجتماع التخطيط الثالث لـ«التحالف البحري الدفاعي» الذي استضافته جدة الخميس (وزارة الدفاع السعودية)

ويمثل الانتقال إلى هذه المرحلة خطوة متقدمة في بناء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات ومستدام، يهدف إلى ترسيخ مفهوم الآمن البحري الجماعي، وحماية حرية الملاحة والممرات والمضائق البحرية، ودعم استمرارية التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.

ومع استكمال العديد من الدول إجراءاتها الوطنية وبدء تفعيل أجهزته وقيادته، يدخل «التحالف» مرحلة جديدة من العمل المشترك، تنتقل معها الجهود من بناء الأطر والهياكل إلى تفعيلها ودمج قدرات الدول الأعضاء، تمهيداً للوصول إلى الجاهزية التشغيلية وتنفيذ المهام الموكلة إليه.

وتعكس تلك الجهود عزم الدول المشاركة على بناء شراكة بحرية دفاعية قادرة على تعزيز الأمن والاستقرار البحري، وحماية حرية الملاحة والمصالح المشتركة، والإسهام في أمن واستقرار المنطقة والمجتمع الدولي، وفق ميثاق «التحالف» ووثائقه المرجعية وأحكام القانون الدولي.