لا يستسلم المهندس اللبناني هشام الحسامي أمام التحدّيات التي تعترض طريقه، بل يحوّلها إلى حافز يدفعه نحو ابتكارات جديدة. كانت بداياته مع إطلاقه سيارة كهربائية محلّية تعمل بالطاقة الشمسية تحت اسم «ليرة»، ثم صمَّم أول تاكسي طائر حمل اسم «سكاي ليرة». ويواصل اليوم مسيرته في عالم التكنولوجيا بإزاحة الستار عن أحدث مشروعاته: القطار الكهربائي «ليرة إكس ترام»، وعبره يؤكد مرة جديدة إصراره على تطوير حلول نقل مبتكرة ومستدامة.
ويُعد «ليرة إكس ترام» أول قطار كهربائي ذكي يعمل من دون سكك حديدية، ويُصنَّع في لبنان. وقد صُمِّم ونُفِّذ محلّياً في خطوة تهدف إلى تقديم مفهوم جديد للنقل العام يجمع بين الحداثة والاستدامة.

ويقول الحسامي لـ«الشرق الأوسط» إنّ هذا المشروع يمكن أن يشهد توسعاً في المستقبل في حال حظي بدعم الدولة اللبنانية، ليصبح وسيلة نقل معتمدة لا تقتصر على العاصمة فقط، بل تشمل مختلف المناطق اللبنانية. ويضيف: «هذا النوع من القطارات موجود في بعض البلدان الغربية، وقد استوحيتُ الفكرة منها، لكنني عملتُ على تطويرها وتعديلها بما يتلاءم مع الظروف والحاجات المحلّية. وهو يسير على الطرق من دون الحاجة إلى كابلات كهربائية أو سكك حديدية، كما يُزوَّد بالطاقة الشمسية، ممّا يتيح له قطع مسافة تصل إلى 150 كيلومتراً».
ويشير هشام الحسامي إلى أنّ اعتماد هذا القطار لا يحتاج إلى بنية تحتية أو تجهيزات خاصة، كما في القطارات التقليدية، وهو ما يُسهم في خفض تكلفة التنفيذ، فضلاً عن كونه وسيلة نقل صديقة للبيئة.
وكان المهندس الميكانيكي اللبناني قد أجرى اتصالات حثيثة مع جهات رسمية ووزارات مختلفة، أثمرت الاتفاق على إطلاقه أواخر شهر أغسطس (آب) الحالي.
ويوضح: «لقيت اهتماماً واسعاً من جهات رسمية، لكنه لم يُترجم إلى دعم ملموس. وحده محافظ بيروت مروان عبّود استمع إليّ من كثب، واتفقنا على إطلاق القطار من وسط العاصمة، بالتنسيق مع مصلحة السكك الحديدية والنقل المشترك. كما أبدى وزير الصناعة جو عيسى الخوري اهتماماً كبيراً بالمشروع، ووعد بزيارة المدينة الصناعية في بلدة بشامون للاطلاع على هذا الإنجاز».

ومن المقرَّر أن ينطلق القطار في مسار يمرّ بمحطات في بيروت، بدءاً من طريق الكولا، مروراً بالمتحف والعدلية ومنطقة فينيسيا في وسط بيروت، وصولاً إلى عين المريسة.
ويتألّف من مقصورتين تتّسع كلّ منهما لـ35 راكباً، ويسير بسرعة تتراوح بين 55 و60 كيلومتراً في الساعة. وهو مجهَّز بشاشات وكاميرات تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي. أما التعريفة، فتبلغ نحو 60 ألف ليرة.
ويعلّق الحسامي: «من شأن اعتماد هذا القطار ضمن وسائل النقل الرسمية أن يضفي مشهداً حضارياً على السياحة الداخلية. كما يُسهم في تخفيض تكلفة النقل في بيروت والحدّ من زحمة السير. ويمكن أن يتطوّر هذا المشروع في حال تشغيل 4 قطارات مماثلة في العاصمة، كما أبلغني المحافظ عبّود، فتُقام محطات ثابتة في المدينة يستطيع الركاب اعتمادها لاختصار المسافات وتخفيف تكلفة النقل وأجرة المواقف».
اختار الحسامي اللون الفضّي للقطار من الخارج، فيما يطغى الأبيض على داخله. كما صمَّم مقاعده لتكون مريحة، وطلاها باللون الأصفر، فيما كُتبت أسماء المحطات بالأسود. ويضيف: «سقف القطار مصنوع من مادة (بي في سي) المقاومة للحرارة والحريق. وقد صُمِّمت ألوانه لتمنحه نفحة حديثة تواكب العصر».
ويشير المهندس اللبناني إلى أنه تحمّل كامل تكلفة صناعة القطار على نفقته. ويؤكد أنه، في حال حصول المشروع على دعم وتشجيع الجهات الرسمية، فإنه قادر على المنافسة في مجال التصنيع المحلّي، نظراً إلى أن تكلفته أقل من مثيلاته.
وعن تمسّكه بهذه الصناعات رغم عدم حصوله على الدعم المطلوب، يقول: «من واجبي العمل على تطوير بلدي ووضعه في المقدّمة. وأعتقد أنني وصلت إلى المرحلة الأخيرة بعدما بذلت كلّ جهد مطلوب. لقد استنزفت كلّ طاقتي وخبراتي في سبيل إعطاء بلدي أفضل صورة صناعية. فأنا صناعي لبناني وأفتخر بذلك، وإيماني بلبنان كبير. ولولا امتلاكي العزيمة لتقديم هذه الصناعات لوطني، لهاجرتُ منذ زمن».
