مهارات تُختبر قبل العمل... كيف تغيّر المحاكاة مستقبل التدريب المؤسسي؟

«سيرفس ناو»: مليونا متعلم وعائد 536 % على استثمارات التدريب

تنتقل برامج التدريب من قياس إتمام الدورات إلى إثبات قدرة الموظف على تنفيذ مهام واقعية واتخاذ قرارات مناسبة
تنتقل برامج التدريب من قياس إتمام الدورات إلى إثبات قدرة الموظف على تنفيذ مهام واقعية واتخاذ قرارات مناسبة
TT

مهارات تُختبر قبل العمل... كيف تغيّر المحاكاة مستقبل التدريب المؤسسي؟

تنتقل برامج التدريب من قياس إتمام الدورات إلى إثبات قدرة الموظف على تنفيذ مهام واقعية واتخاذ قرارات مناسبة
تنتقل برامج التدريب من قياس إتمام الدورات إلى إثبات قدرة الموظف على تنفيذ مهام واقعية واتخاذ قرارات مناسبة

قبل أن يدخل موظف المبيعات إلى اجتماع مع عميل، يمكنه اليوم خوض الاجتماع نفسه افتراضياً، وتلقي ملاحظات فورية حول أسئلته وطريقة عرضه واستجابته للاعتراضات. وفي تجربة داخلية لدى «سيرفس ناو»، تحسن أداء المشاركين بمعدل 10 نقاط بين المحاولة الأولى وأفضل محاولة، عبر 5 مهارات أساسية في البيع.

تختصر هذه التجربة التحول الذي يطول التدريب المؤسسي في عصر الذكاء الاصطناعي حيث القيمة لم تعد في عدد الدورات التي أكملها الموظف، بل في قدرته على أداء المهمة قبل مواجهتها في بيئة حقيقية. تقول جيني هوسون، نائبة الرئيس الأول لتطوير مهارات القوى العاملة العالمية وجاهزية المواهب في «سيرفس ناو»، إن مؤشرات الحضور والاختبارات تقيس النشاط التعليمي، لكنها لا تثبت بالضرورة جاهزية الموظف للعمل.

وتضيف خلال مقابلة خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقاييس التقليدية تخبرك بأن شخصاً حضر التدريب، لكنها لا تخبرك بما إذا كان يستطيع أداء وظيفته». وفي بيئة تتغير فيها التقنيات بصورة متسارعة، يصبح معيار الجاهزية هو القدرة التي أثبت الموظف امتلاكها، لا المعلومات التي مرّ عليها في دورة تدريبية.

جيني هوسون نائب الرئيس الأول لتطوير مهارات القوى العاملة العالمية وجاهزية المواهب في «سيرفس ناو» (الشركة)

من المعرفة إلى الأداء

تعتمد برامج التدريب التقليدية غالباً على المحتوى النظري، ثم تقيس مدى استيعابه عبر اختبار في نهاية الدورة. لكن نجاح الموظف في الإجابة عن الأسئلة لا يكشف بالضرورة كيف سيتصرف أمام عميل، أو عند حدوث عطل، أو عندما يقدم نظام ذكاء اصطناعي توصية غير مناسبة.

وتوضح هوسون أن التدريب القائم على المحاكاة يضع الموظف أمام ظروف قريبة من العمل، ويكشف طريقة تفكيره واتخاذه القرار قبل أن يتعامل مع أنظمة تشغيلية أو بيانات فعلية. وقد أطلقت «سيرفس ناو» أداتي «AI Learning Guide» و«SimStudio» لدعم هذا الاتجاه.

وتوفر الأداة الأولى إرشاداً شخصياً يتكيف مع مستوى المتعلم واحتياجاته، بينما تتيح الثانية التدرب على مهام تقنية ومهنية داخل بيئات محاكاة. ووفق هوسون، يمكن لهذا النموذج تقليص الوقت اللازم لتطوير بعض القدرات من أسابيع إلى ساعات، لأنه ينقل الموظف مباشرة إلى التطبيق العملي بدلاً من الاكتفاء بشرح الخطوات. وتفيد بأن «التدريب التقليدي يقيّم المعرفة في بيئات مجردة، أما المحاكاة فتكشف كيف يفكر الموظفون ويتخذون القرارات في ظروف واقعية».

النتيجة وحدها لا تكفي

لا يقتصر إثبات الكفاءة على إنجاز المهمة؛ إذ قد يصل موظفان إلى النتيجة نفسها عبر مسارين مختلفين تماماً؛ فقد يلتزم الأول بالإجراءات والحوكمة، بينما يتجاوز الثاني ضوابط أساسية، أو يتحمل مخاطر غير ضرورية.

ولهذا، تنصح هوسون بأن يشمل التقييم النتيجة وطريقة الوصول إليها معاً. ويعني ذلك قياس قدرة المتعلم على طرح الأسئلة المناسبة، والتكيف عندما يتغير مسار المحادثة، والالتزام بالممارسات الموصى بها، وليس فقط التأكد من إكمال المهمة.

وتتساءل: «هل تناول الموظف النقاط الأساسية؟ وهل تحرك بمرونة عندما تغيرت المحادثة؟ وهل طرح الأسئلة الصحيحة؟». وترى أن هذه العناصر تكشف ما تصفه بالميزة البشرية، أي المهارات التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تكرارها بالكامل؛ مثل الحكم وفهم السياق والتكيف مع المواقف غير المتوقعة. وترى أنه مع انتقال المهام الروتينية تدريجياً إلى الأنظمة الآلية، تزداد قيمة المهارات التي تظهر في طريقة التنفيذ، بما فيها الإبداع والتعاون وتحمل المسؤولية والقدرة على التعامل مع المعلومات غير المكتملة.

يعتمد التعلم الشخصي على المهارات والطموحات المهنية مع ضرورة الشفافية ومنع تحويل بيانات الموظفين إلى وسيلة للمراقبة (رويترز)

الملف المهني لا يتوقف

يفتح الذكاء الاصطناعي المجال لتخصيص التدريب وفق احتياجات كل موظف، لكن هذا التخصيص قد يصبح مقيداً إذا اعتمد فقط على دوره الحالي، أو أعاد اقتراح المهارات التي يمتلكها بالفعل.

وتعدّ هوسون أن التخصيص الجيد يجب أن يوسع الفرص، لا أن يحصر الفرد داخل وظيفة ضيقة. وتعتمد «سيرفس ناو» على ما تسميه «Talent Signature»، وهو ملف متجدد يضم المهارات الحالية للموظف، وما يعمل على تطويره، وطموحاته المهنية، والأسباب التي تدفعه إلى اختيار مسار معين.

ويغذي هذا الملف أداة التوجيه التعليمي لتقترح محتوى مرتبطاً بالدور الحالي، لكنها تعرض أيضاً قدرات مجاورة ووظائف ناشئة ومسارات مهنية قد لا تكون موجودة بعد. وتشدد هوسون على أن هذا الملف «لا يصبح قديماً»، بل يتغير مع تعلم الموظف وانتقال أهدافه من مرحلة إلى أخرى.

ويمكن استخدام بيانات مثل الوظيفة والمهارات والشهادات وسجل التعلم والطموحات المهنية لبناء هذه التوصيات، بشرط أن يفهم الموظف ما يجمع عنه ولماذا. أما الحد الفاصل، وفق هوسون، فهو عدم تحويل بيانات التعلم إلى وسيلة للمراقبة غير الضرورية.

وتصرح: «استخدموا البيانات السلوكية المرتبطة بما فعله الموظف وما تعلمه، لكن لا تستخدموها في مراقبة لا تخدم التطوير». وترتبط فاعلية النظام هنا بالثقة؛ فالمتعلم يتعامل بصورة أكثر صدقاً مع التوصيات عندما يعرف كيف تُستخدم بياناته ويكون على دراية بالحدود المفروضة عليها.

العربية والوصول إلى الفرص

لا يرتبط تخصيص التعلم بالمحتوى والمهارات فقط، بل باللغة التي يصل بها التدريب إلى الموظف. وتطرح هوسون أن الوصول إلى فرص تطوير المهارات في الشرق الأوسط ظل متفاوتاً، لأن المهنيين الأكثر إتقاناً للإنجليزية حصلوا تاريخياً على نصيب أكبر من المحتوى العالمي، بينما واجه المتحدثون بالعربية عوائق إضافية.

وتنوه بأن هذا الوضع لا يتناسب مع هدف تطوير المواهب على نطاق واسع، خصوصاً في دول تسعى إلى بناء قدراتها المحلية. ولهذا، استثمرت «سيرفس ناو» في واجهة عربية كاملة، إلى جانب محتوى تدريبي باللغة العربية ومصمم للسياق المهني في المنطقة.

وتشرح هوسون أن اعتماد برامج التعلم يرتفع عندما يصل المحتوى بلغة المتعلم، ويستخدم أمثلة مرتبطة بقطاعه وبيئة عمله؛ فالتوطين، وفق هذا المنظور، لا يقتصر على ترجمة المصطلحات، بل يشمل تقديم سياق يفهمه الموظف ويمكنه تطبيقه.

وتربط هوسون ذلك بالسعودية؛ حيث أدى التحول الرقمي إلى تحديث البنية التحتية وتحسين الخدمات الحكومية ونمو أعمال رقمية جديدة. لكنها تشير إلى أن استمرار هذا التقدم يعتمد على وجود قوة عاملة تستطيع تشغيل الأنظمة وتطويرها وامتلاك المعرفة المرتبطة بها، بدلاً من الاعتماد الدائم على خبرات خارجية.

وتشير إلى أن المرحلة التالية تتطلب مواطنين وموظفين وطلاباً يتمتعون بطلاقة عملية في الذكاء الاصطناعي، بما يشمل فهم ما تفعله التقنية، والقدرة على اتخاذ القرارات بمساعدتها، ومعرفة متى ينبغي عدم الاعتماد عليها، وحوكمتها بصورة مسؤولة، وبناء تطبيقات جديدة فوقها.

تبنّي الذكاء الاصطناعي في السعودية امتدّ إلى الخدمات الحكومية والرعاية الصحية والتعليم والتقنية المالية (واس)

العائد على الاستثمار

تستند «سيرفس ناو» إلى دراسة أجرتها مؤسسة «IDC» لقياس أثر برامج التدريب والشهادات خلال 3 سنوات. ووفق الأرقام التي عرضتها «سيرفس ناو»، حققت المؤسسات المشمولة عائداً بلغ 536 في المائة على استثماراتها في التدريب.

وجاء العائد من عدة عوامل؛ بينها زيادة كفاءة الموظفين وخفض التكاليف وتحسن الإنتاجية. كما أشارت الدراسة إلى زيادة إنتاجية الموظفين الذين جرى تطوير مهاراتهم بنسبة 16 في المائة.

وأظهرت النتائج أيضاً أن فرق التنفيذ الحاصلة على شهادات ساعدت المؤسسات في نشر الحلول بسرعة أكبر، وتحسين تبني المنصات على المدى الطويل. وتقول هوسون إن الدرس الأساسي هو أن التعلم يمثل استثماراً مرتبطاً مباشرة بالتحول في الأعمال، عندما يركز على ما يستطيع الموظف تنفيذه في العمل.

وتتابع: «عندما تدرب الأشخاص على الأداء في العمل الحقيقي، فإنك تسرع التبني وتولد قيمة قابلة للقياس». لذلك، يجب ألا تكتفي المؤسسات بإحصاء المسجلين والشهادات، بل عليها متابعة الوقت اللازم لوصول الموظف إلى الإنتاجية، ومعدلات تبني التقنية، وجودة التنفيذ، وثقة العاملين، وسرعة الابتكار. وتشدد هوسون على أن الثقة نفسها مؤشر مهم، نظراً لوجود علاقة قابلة للقياس بين القيادة التي تبني الثقة وإنتاجية الفرق.

نحو مليوني متعلم

وصل عدد مستخدمي «ServiceNow University» إلى نحو مليوني متعلم حول العالم، فيما حصل مئات الآلاف على شهادات من خلال المنصة. كما ارتفع عدد المتعلمين المعتمدين بنسبة 47 في المائة على أساس سنوي. لكن هوسون تؤكد أن حجم المشاركة لا يمثل الغاية النهائية، لأن إتمام الدورة يظل خطوة واحدة ضمن عملية أوسع هدفها بناء الثقة والمهارات العملية. ولهذا، تركز الشركة على نقل المتعلمين من النظرية إلى إثبات الكفاءة داخل المحاكاة والمهام القابلة للقياس. وتكتسب هذه المسألة أهمية في التوظيف والترقية الداخلية؛ فالشهادات ستبقى، بحسب هوسون، مؤشرات معترفاً بها على المعرفة، لكنها ستعمل إلى جانب أدلة عملية توضح قدرة المرشح أو الموظف على تطبيق ما تعلمه.

وتقول: «الأمر ليس اختياراً بين الشهادات والكفاءة العملية»؛ فمع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل الوظائف وأتمتة المهام المتكررة، سيبحث أصحاب العمل بصورة متزايدة عن القدرة على التكيف، والحكم السليم، والإبداع، والتعاون، إلى جانب المعرفة التقنية.

تتيح المحاكاة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التدريب الآمن وقد حسّنت أداء موظفي مبيعات «سيرفس ناو» بمعدل 10 نقاط (رويترز)

الذكاء الاصطناعي إلى جانب المدير

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم ملاحظات فورية واقتراح المحتوى ودعم الموظف في أي وقت، لكنه لا يلغي دور المدير والمدرب والخبير المتخصص. وتلفت هوسون إلى أن التعلم الأعلى قيمة يظل إنسانياً في أجزاء أساسية منه، لأن المديرين والخبراء يقدمون السياق والإرشاد والحكم وفهماً لأولويات المؤسسة لا يستطيع النظام الآلي توفيره بالكامل.

ويمكن للذكاء الاصطناعي تخفيف الأعمال الإدارية، بحيث يصبح تدخل المدير أكثر تركيزاً وتأثيراً؛ لكنه لا ينبغي أن يبعده عن المحادثات الصعبة المتعلقة بالأداء والمساءلة والثقة. وتضيف هوسون: «يتولى الذكاء الاصطناعي الجوانب اللوجستية، حتى يركز البشر على الحكم».

3 طبقات لحماية التعلم

قد يقدم نظام التعلم الآلي معلومات غير دقيقة أو قديمة أو غير مناسبة، لذلك تقترح هوسون 3 طبقات للحماية، تبدأ الأولى بمحتوى موثوق يخضع للمراجعة والتحديث عند تغير المنتجات أو الممارسات. وتتمثل الثانية في نقاط واضحة للتدخل البشري، بحيث يوصي الذكاء الاصطناعي، لكن يبقى الإنسان مشاركاً في القرارات المهمة.

أما الطبقة الثالثة فتقوم على قنوات ملاحظات نشطة وأبحاث يقودها البشر، تتيح للموظفين الإبلاغ عن التوجيه الذي يبدو خاطئاً، ثم إخضاعه للمراجعة. وتضيف هوسون أن الحوكمة تتطلب قواعد صريحة تحدد ما يمكن للنظام فعله، وما لا يمكنه فعله. وتضيف: «لا تستطيع المؤسسات تسليم التعلم إلى الذكاء الاصطناعي، وافتراض أنه يعمل. يجب أن يكون هناك أشخاص مسؤولون عما يجري تدريسه».

بيئة للفشل من دون خسائر تشغيلية

تسمح المحاكاة للموظفين بالتدرب من دون تأثير في أنظمة الإنتاج أو بيانات العملاء. وتصف هوسون هذه البيئة بأنها «ملعب تكون أرضه لينة»، حيث يستطيع المتعلم التجربة وارتكاب الخطأ من دون خوف من اللوم أو العواقب التشغيلية. لكن ذلك يتطلب أولاً توفير الأمان النفسي، حتى يشعر الموظف بأن التجربة جزء مشروع من التعلم. ويمكن لاستخدام عناصر اللعب أن يجعل التدريب منخفض المخاطر أكثر جذباً، ويشجع الموظفين على اختبار مسارات متعددة قبل تطبيق المهارة في العمل. وتزداد الحاجة إلى هذه البيئات مع انتشار الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية؛ فالموظفون لا يحتاجون فقط إلى تعلم استخدام الأدوات الجديدة، بل إلى معرفة متى يمكن الاعتماد عليها، ومتى تجب مراجعتها أو تجاوز توصيتها باستخدام الحكم البشري.


مقالات ذات صلة

السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

الاقتصاد حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

ارتفع نضج التجربة الرقمية في السعودية إلى 87.06 % بمشاركة 805 آلاف مستفيد، لتقترب المملكة من الخمسة الأوائل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)

خاص الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يعزز الذكاء الاصطناعي التدريب الشخصي، عبر تخصيص البرامج ورصد تراجع الالتزام مبكراً، بينما يبقى القرار والعلاقة والثقة مسؤولية المدرب البشري.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)

بصمة خفية داخل نصوص «Claude» لتعقب المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

تضيف «أنثروبيك» بصمات غير مرئية وبيانات منشأ إلى مخرجات «Claude» لتسهيل تتبع المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي وتعزيز الشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)

روبوت بشري يراقب إجهاد الإنسان ويتكيف معه خلال المهام

طوّر باحثون إيطاليون روبوت «ergoCub» للتعاون جسدياً مع البشر وتقليل الإجهاد أثناء الرفع مع تحسين الحركة والاستقرار ومراعاة احتياجات المستخدم

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)

دراسة تكشف انحيازاً ذكورياً في قصص الحيوانات المولّدة بالذكاء الاصطناعي

تكشف الدراسة انحياز نماذج الذكاء الاصطناعي للشخصيات الذكورية رغم اعتمادها المتكرر على لغة محايدة وتجنب تحديد الجنس.

نسيم رمضان (لندن)

الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)

​مع توسع سوق اللياقة البدنية في السعودية، يتجه استخدام الذكاء الاصطناعي في التدريب الشخصي إلى ما هو أبعد من كتابة البرامج الرياضية أو أتمتة الحجوزات. فالقيمة الأهم -حسب طارق منير، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إنهانس فتنس» (Enhance Fitness)- تكمن في قدرة التقنية على قراءة السلوك مبكراً، ورصد تراجع التزام العميل قبل أن ينسحب فعلياً، ثم تنبيه المدرب للتدخل في الوقت المناسب.

ويقول منير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن الذكاء الاصطناعي سرَّع بالفعل تصميم البرامج وتخصيصها؛ إذ إن ما كان يستغرق ساعات من المدرب يمكن اليوم صياغة مسودته في دقائق وتعديله بشكل مستمر. ولكنه يشدد في الوقت نفسه على أن المدرب يبقى المسؤول عن فهم ما يحتاج إليه العميل فعلياً، وهو أمر يختلف كثيراً عما يطلبه أو يعتقد أنه يريده عند بداية العلاقة.

ويصف منير هذا التقسيم بوضوح: «الذكاء الاصطناعي يسرِّع إنشاء البرامج وأتمتتها، بينما يظل المدرب مسؤولاً عن العلاقة». وحسب هذا التصور، تتولى التقنية «طبقة الإنتاج»، بينما يبقى الجزء الذي يدفع العميل من أجله في جوهره إنسانياً.

طارق منير المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Enhance Fitness» (الشركة)

بيانات سلوكية أكثر من كونها طبية

لا تعتمد «Enhance Fitness» في رؤيتها الحالية على جمع كميات واسعة من البيانات الصحية الحساسة؛ بل تركز بدرجة أكبر على السلوك الفعلي للعميل داخل رحلة التدريب.

ويقول منير إن الشركة تتابع مؤشرات، مثل: الحضور، وتكرار الجلسات، والإلغاءات، وتقييمات العملاء للمدربين، وكيف يتغير إيقاع التدريب مع مرور الوقت. أما بيانات تركيب الجسم والتفاصيل الصحية ومعلومات الأجهزة القابلة للارتداء، فلا يتم جمعها ولا مشاركتها افتراضياً.

ويرى أن هذه المؤشرات السلوكية أكثر فائدة للتخصيص في كثير من الحالات؛ لأنها تكشف جودة العلاقة بين العميل والمدرب ومدى احتمالية استمرارها، وهو العامل الذي يؤثر مباشرة في طول فترة الالتزام، ومن ثم في فرص تحقيق النتائج.

الانسحاب يبدأ كتراجع تدريجي

من أبرز الأنماط التي تكشفها البيانات واسعة النطاق -حسب منير- أن انسحاب العميل من التدريب لا يحدث عادة كقرار مفاجئ؛ بل يبدأ على شكل تراجع تدريجي في السلوك.

ويشرح بأن العميل يبدأ في الحضور بشكل أقل قليلاً، ثم تظهر بعض الإلغاءات، وتتكرر الأعذار أو الفجوات بين الجلسات. وعندما يصل الأمر إلى الإلغاء الرسمي أو التوقف الكامل، تكون الإشارات قد بدأت قبل ذلك بأسابيع. ويرى أن فهم هذا «التلاشي» هو ربما أهم ما تكشفه معالجة أعداد كبيرة من الجلسات؛ لأن البيانات تسمح برؤية كيف يبدأ التراجع، وكيف يتسارع، وما الأنماط التي تسبقه.

تنبيه المدرب لا مخاطبة العميل

في هذا السياق، يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف إشارات فقدان الاهتمام في وقت مبكر، وربطها باحتمالية الانسحاب. ولكن منير يضع حداً واضحاً لدور النظام. ويصرح: «نستخدم التنبؤ لإبلاغ المدرب أو قائد الفريق، ولا شيء أكثر من ذلك. الذكاء الاصطناعي لا يتصل بالعميل ولا يؤَتمت العلاقة».

ويضيف أن الهدف من الإشارة هو التأكد من أن شخصاً حقيقياً يتدخل في اللحظة المناسبة، وباهتمام فعلي وليس من خلال محادثة بيعية. وحسب منير، فإن تراجع الالتزام هو في جوهره ضعف في العلاقة، ولذلك فإن إصلاحه يتطلب تدخلاً بشرياً.

تُستخدم تنبيهات الذكاء الاصطناعي لإبلاغ المدرب أو قائد الفريق بينما تبقى العلاقة والتواصل مع العميل مسؤولية بشرية بالكامل (أدوبي)

ما الذي يبقى للإنسان؟

يرى منير أن الذكاء الاصطناعي مناسب للجانب الهيكلي من العمل، مثل: اقتراح البرامج، وإدارة منطق التقدم، واستخراج الأنماط من البيانات، وتقليل الأعمال الإدارية التي تستهلك وقت المدرب.

لكن القرارات التي تمس تجربة العميل مباشرة تبقى بشرية. ويقول: «عندما يدفع شخص مقابل تدريب شخصي في عصر الذكاء الاصطناعي، فهو لا يشتري برنامجاً فعلياً، فالبرامج أصبحت متاحة مجاناً. ما يشتريه هو المساءلة والموثوقية والسلامة والثقة والعلاقة مع شخص يعرفه ويقف إلى جانبه». ولهذا تعتمد المنصة على مبدأ واضح: الذكاء الاصطناعي يوصي، والمدرب يقرر وينفذ.

الأمان عبر «بوابة بشرية»

يؤكد منير أن الشركة لا تعتمد بالكامل على توصيات يولدها الذكاء الاصطناعي، ليس بسبب قصور تقني مؤقت؛ بل لأنه يعتبر أن وجود الإنسان جزء من التصميم نفسه. ويشير إلى أن النماذج تحسنت كثيراً خلال عام أو عامين، ولكن الدقة وحدها ليست العامل الحاسم. فالمدرب يستطيع قراءة أشياء لا تظهر بالضرورة في البيانات، مثل: التعب، وانخفاض الدافعية، ومحاولة العميل التقليل من شأن ألم يشعر به.

ويقول إن هذه «البوابة البشرية» هي آلية الأمان الأساسية في النظام، ولا يتوقع إزالتها.

ويظهر المنطق نفسه عند التعامل مع البيانات الناقصة أو الرديئة. فإذا كانت البيانات محدودة، يمكن للنظام أن ينتج اقتراحاً غير مناسب، ولكن الاقتراح لا يصل مباشرة إلى العميل؛ لأن مدرباً مؤهلاً يقف بين النموذج والجلسة.

الأجهزة القابلة للارتداء والخصوصية

من الناحية التقنية، يمكن دمج بيانات أجهزة تتبُّع النوم والساعات الرياضية ومؤشرات تركيب الجسم، ولكن «Enhance Fitness» تتعامل مع هذا الجانب بتحفُّظ.

ويفيد منير بأن هذه البيانات لا تُجمع مباشرة إلا إذا اختار العميل صراحة مشاركتها مع مدربه. وعندما توجد بيانات على مستوى المنصة، يتم التعامل معها بصورة مجمَّعة ومجهولة الهوية.

ويتابع: «هناك قيمة حقيقية في السياق الذي توفره هذه البيانات، ولكن هذه القيمة لا تبرر أبداً المساس بسيطرة العميل على معلوماته. الاختيار المسبق والموافقة أولاً، أو لا يتم الأمر».

ويؤكد أن موقف الشركة من ملكية البيانات واضح، رغم وجود مساحة رمادية في القطاع عموماً: «بيانات العميل تخص العميل». ويضيف أن الشركة لا تستخدم المعلومات الصحية الشخصية للعملاء، ولا تقدمها إلى أصحاب العمل ولا لشركات التأمين ولا لأي طرف ثالث.

تكشف البيانات أن انسحاب العميل يحدث غالباً تدريجياً ويمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف مؤشرات التراجع قبل التوقف الفعلي بأسابيع (أدوبي)

توحيد الأساس لا العلاقة

يمكن للذكاء الاصطناعي أيضاً أن يساعد على رفع مستوى الجودة، عبر مدن أو نوادٍ ومشغلين مختلفين، ولكن منير يتحفظ على كلمة «التوحيد» عندما يتعلق الأمر بالتدريب الشخصي. ويرى أن من الممكن تطبيق قوالب مشتركة، ومنطق موحد لتصميم البرامج، وأسس جودة ثابتة، وهو ما يساعد الذكاء الاصطناعي على رفع الحد الأدنى من الجودة عبر أماكن متعددة في وقت واحد. ولكن العلاقة نفسها لا ينبغي توحيدها. ويختصر الفكرة بقوله: «وحِّد الأساس، ولا توحِّد العلاقة».

ما الذي يمكن إثباته اليوم؟

فيما يتعلق بقياس أثر الذكاء الاصطناعي، يميز منير بين ما يمكن إثباته اليوم وبين ما قد يصبح ممكناً لاحقاً. ويشير إلى أن الأدلة الحالية ذات طبيعة سلوكية في المقام الأول، مثل استمرار الالتزام، وطول العلاقة مع العميل، وقدرته على الاستمرار في التدريب بمرور الوقت.

أما استخدام الذكاء الاصطناعي لقراءة مؤشرات صحية والتوصية بناءً عليها، فيعتبره مجالاً يحتاج إلى معالجة قانونية وأخلاقية أكثر وضوحاً قبل التوسع فيه. ويقول: «خريطة الطريق ستتجه في النهاية إلى نماذج تستطيع قراءة المؤشرات الصحية والوصف بشكل أفضل، ولكن ما إذا كان ذلك ممكناً قانونياً وأخلاقياً، فلا يزال منطقة رمادية، والموضوع شديد الحساسية بحيث لا يمكن ببساطة تسليمه إلى الذكاء الاصطناعي».

تجربة ممكنة في السعودية لمدة 12 شهراً

يقترح منير تجربة عملية في السعودية لا تختبر ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج برنامج أفضل؛ بل ما إذا كان يستطيع مساعدة المدرب على إبقاء العلاقة مع العميل لفترة أطول.

وتقوم الفكرة على اختيار مجموعة من العملاء الجدد في مدينتين أو 3 مدن سعودية، مع الحفاظ على النوادي والمدربين أنفسهم قدر الإمكان، ثم تقسيم التجربة إلى مجموعتين: تعمل الأولى بالطريقة التقليدية، بينما تستخدم الثانية دعماً من الذكاء الاصطناعي في إعداد البرامج، ورصد العلامات المبكرة لتراجع الالتزام، وتزويد المدرب بمعلومات تساعده في الجانب البشري من عمله.

ويُقاس الأثر على مدى 12 شهراً من خلال مؤشرات، مثل: مدة بقاء العميل، وانتظامه في الحضور، واستمراره في التدريب بعد انتهاء الباقة الرسمية، إلى جانب عدد محدود من المؤشرات الصحية الأساسية في بداية التجربة ونهايتها. ويتوقع طارق منير أن تتفوق المجموعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ ليس لأن برامجها ستكون أكثر ذكاءً بالضرورة؛ بل لأن المدربين سيتمكنون من اكتشاف تراجع الالتزام بشكل أبكر، والحفاظ على العلاقة لفترة أطول. ويرى أن السعودية بيئة مناسبة لمثل هذه الدراسة، بسبب سرعة توسع السوق، ووجود اهتمام متزايد بقياس النتائج بصورة أكثر مصداقية.


كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي
TT

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

هل رأيت يوماً أحد المشاهير البارزين يروج لحبوب جديدة لإنقاص الوزن تحمل اسماً غريباً؟ أو ربما شركة تعرض منتجاً جديداً لم تسمع به من قبل؟

إن الإعلانات الزائفة منتشرة في كل مكان على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد سهّل الذكاء الاصطناعي عملية إنشاء موافقات زائفة، وسرقة ملامحك، أو هويتك البصرية، إذ يمكنه التلاعب بصورة الرئيس التنفيذي لشركتك ليظهر وكأنه يروج لعملية احتيال استثماري، أو قد يَظهر رياضي شهير وهو يُروج لمكمل غذائي زائف، أو يبدو أحد المؤثرين وكأنه يُروج لعملة مشفرة لم يسمع بها أحد قط. وبالنسبة لأصحاب الأعمال والقادة، لا يقتصر الأمر على كونه مسألة قانونية فحسب، بل يُشكل خطراً على العلامة التجارية، كما كتب كين ستيرلينغ (*).

حماية الثقة في العلامة التجارية في عصر الذكاء الاصطناعي

تُعد الثقة أهم أصولك؛ فإذا بدأ المستخدمون في افتراض أن كل ما يرونه عبر الإنترنت زائف، فإن الثقة في علامتك التجارية ستتراجع. ولسوء الحظ، فإن محاولة إيقاف المحتوى الزائف تشبه لعبة من دون جدوى؛ فحتى عندما ترسل أنت أو فريقك القانوني إشعاراً للمنصة لإزالة المحتوى، قد تظهر نسخة أخرى من المحتوى نفسه في غضون ساعات.

إجراءات لمواجهة المحتوى الزائف

ولهذا السبب، وبصفتي محامياً متخصصاً في مجالات الإعلام والأعمال والتكنولوجيا في منطقة «سنشري سيتي» Century City) -مع التركيز على التقاطع بين القانون والإعلام والتكنولوجيا - فإنني أقدم المشورة للعلامات التجارية حول كيفية البقاء في الصدارة ومواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي.

وفيما يلي ثلاثة إجراءات يمكنك اتخاذها للاستعداد لمواجهة المحتوى الإعلامي الزائف:

الحد من انكشافك بتقليل المواد المتاحة

* اجعل من الصعب على المحتالين تزييف المحتوى الخاص بك. تتطلب تقنية التزييف العميق بيانات تدريب، وتحديداً تسجيلات صوتية نقية ومقاطع فيديو عالية الدقة للمسؤولين التنفيذيين أو المتحدثين الرسميين باسمك. يمكنك الحد من هذا الانكشاف من خلال تدقيق المحتوى الخاص بك.

* دقق البصمة الرقمية للمسؤولين التنفيذيين: راجع جميع التسجيلات العامة لك ولأعضاء فريقك للحد من انكشاف المعلومات. ويشمل ذلك الكلمات الرئيسية في المؤتمرات، ومكالمات إعلان الأرباح، والمشاركات في البودكاست. وعند الإمكان، قيّد إمكانية الوصول العام إلى أرشيفات الفيديو والصوت.

* استخدم أدوات المراقبة المستمرة للهوية عبر الذكاء الاصطناعي: استخدم أدوات آلية للزحف عبر الويب (web-crawling) مثل BrandShield أو ZeroFox أو Ceartas. إذ تقوم هذه الأدوات بمسح منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الإعلانات وسجلات النطاقات بحثاً عن أي استخدام غير مصرح به لوجوه وأصوات المسؤولين التنفيذيين أو العلامات التجارية للشركة. كلما أدركت الأمر مبكراً، قلّ حجم الضرر الذي يلحق بعلامتك التجارية.

حدِّث عقودك للحد من المخاطر القانونية

اطلب من فرق التسويق والشؤون القانونية تحديث جميع العقود المبرمة مع المواهب والوكالات والشخصيات المتعاونة، وذلك لضمان القدرة على التصدي لعمليات الاحتيال الإعلامي القائمة على الذكاء الاصطناعي فور وقوعها.

*أضف بنوداً صريحة تتعلق باستخدام «المحتوى المُولَّد اصطناعياً» (synthetic media). حدِّد بوضوح الجهة التي تمتلك حقوق إنشاء أو تدريب أو توزيع الصوت والصورة (أو الملامح) الخاصة بالمتحدث الرسمي أو المسؤول التنفيذي.

*أدرج التزاماً بالإبلاغ. ألزم شركاء العلامة التجارية والمؤثرين بإخطار شركتك فوراً في حال وجود أدلة على قيام أي طرف بإساءة استخدام صورهم أو ملامحهم فيما يتعلق بعلامتك التجارية.

أعِدَّ خطة استجابة سريعة

كن مستعداً للتحرك بسرعة عند استهداف علامتك التجارية بمحتوى زائف؛ فكلما كانت استجابتك أسرع، قلّ الضرر الذي يلحق بعلامتك التجارية جراء هذا المحتوى.

*جهِّز مسودات بيانات للتعامل مع الحوادث مسبقاً. أعدَّ نماذج لاتصالات الطوارئ لاستخدامها من قبلك أو من قبل فرق العلاقات العامة لدحض المحتوى الزائف قبل انتشار حالة من الذعر في السوق أو بين المستهلكين.

*حدِّد جهات اتصال مباشرة. أنشئ قوائم اتصال بفرق الشؤون القانونية في منصات التواصل الاجتماعي لتتمكن من إزالة المحتوى الزائف فور علمك بوجوده.

إن المحتوى الزائف ينتشر في كل مكان، ولكن يمكنك الحد من تأثيره على ثقة المستهلكين وقيمة علامتك التجارية. فالشركات التي تستعد الآن ستكون في وضع أفضل لحماية علامتها التجارية.

* مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بصمة خفية داخل نصوص «Claude» لتعقب المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)
بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)
TT

بصمة خفية داخل نصوص «Claude» لتعقب المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)
بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)

وضعت شركة «أنثروبيك» نظاماً جديداً لتمييز المحتوى الذي تنتجه نماذج «كلود» «Claude» بعلامات قابلة للقراءة آلياً، بحيث تحمل النصوص بصمة مائية غير محسوسة، فيما تحصل الملفات المدعومة على بيانات رقمية موقعة توضح مصدرها. وتقول الشركة إن نماذج «Claude» التي تُطلق ابتداء من 2 أغسطس (آب) 2026 تدعم هذه العلامات منذ إطلاقها، بينما تعمل على إضافة الخاصية إلى النماذج الأقدم خلال الفترة الانتقالية.

وتأتي الخطوة بعد توقيع «أنثروبيك» على مدونة الممارسات المرتبطة بالمادة 50 من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، التي تركز على شفافية المحتوى المولد أو المعدل باستخدام الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من ارتباط النظام بالمتطلبات الأوروبية، تقول الشركة إن العلامات ستطبق على مخرجات النماذج المدعومة في جميع المناطق التي يتوافر فيها «كلود» «Claude»، وليس داخل أوروبا فقط.

بصمة داخل النص نفسه

تختلف الآلية التي تعتمدها «أنثروبيك» للنصوص عن الملصقات المرئية التي قد تظهر بجانب الصور أو المنشورات. فعندما يولد نموذج مدعوم نصاً، يدمج داخله علامة مائية تقول الشركة إنها غير محسوسة ولا تغير المعنى أو جودة الكتابة أو قابلية القراءة.

وبما أن العلامة تصبح جزءاً من النص نفسه، فإنها تنتقل معه عند النسخ واللصق إلى تطبيق أو موقع آخر، وقد تبقى موجودة بعد بعض عمليات التحرير. كما يجري تطبيقها على مستوى النموذج، ما يعني أنها لا ترتبط بواجهة واحدة.

وتشمل الخطة مخرجات النماذج المدعومة عبر «Claude» و«Claude Code» و«Claude Cowork» و«Claude Tag» وواجهة «Claude Platform» البرمجية، كما تنطبق العلامة النصية عند الوصول إلى النماذج المدعومة من خلال «AWS» و«Google Cloud» و«Microsoft Foundry».

غياب العلامة لا يثبت أن المحتوى بشري لأن إعادة الصياغة الواسعة أو تحويل الملفات قد تؤدي إلى إضعاف العلامة أو فقدانها (رويترز)

معيار مختلف للملفات

بالنسبة إلى الملفات المدعومة، ومنها صيغ مثل «PNG » و«JPEG» و«SVG»، تستخدم «أنثروبيك» بيانات منشأ رقمية موقعة تعتمد معيار «C2PA»، وهو معيار مفتوح يستخدم لتسجيل معلومات عن مصدر المحتوى وما طرأ عليه من معالجة.

وعند وجود هذه البيانات، يمكن الإشارة إلى أن الملف عولج باستخدام «Claude» والمساعدة في التحقق مما إذا كان قد تعرض لاحقاً للتغيير. إلا أن دعم بيانات المنشأ قد يختلف من منصة إلى أخرى، بحسب أنواع الملفات والخصائص التي توفرها كل خدمة.

العلامة لا تثبت من كتب النص

تؤكد «أنثروبيك» أن اكتشاف بصمة «Claude» لا يمثل دليلاً قاطعاً على أن النموذج أنشأ النص أو الفكرة من البداية. فقد يكتب المستخدم مادة كاملة بنفسه، ثم يستخدم «Claude» للتدقيق أو الترجمة أو التلخيص أو إعادة التنسيق، وعندها يمكن أن يحتوي الناتج على العلامة رغم أن المادة الأصلية جاءت من مصدر بشري. ولهذا تشير العلامة إلى احتمال أن المحتوى عولج بواسطة Claude، وليس بالضرورة إلى أن النموذج هو مؤلفه الأصلي. وفي الاتجاه المقابل، لا يعني غياب علامة قابلة للكشف أن النص بشري. فقد تختفي الإشارة بعد إعادة صياغة واسعة أو ترجمة أو دمج المحتوى مع نصوص أخرى، كما أن المقاطع القصيرة قد لا تحتوي مادة كافية لإنتاج إشارة موثوقة. أما في الملفات، فيمكن أن تضيع بيانات المنشأ بسبب تحويل الصيغة أو إعادة الحفظ أو أخذ لقطة شاشة أو عمليات معالجة أخرى.

تُضاف العلامة في أثناء عملية التوليد نفسها وهو ما يختلف عن أدوات كشف الذكاء الاصطناعي التي تحلل النص بعد كتابته وتحاول تخمين مصدره (أدوبي)

طرح أدوات الكشف

تعمل «أنثروبيك» أيضاً على توفير وسائل للمستخدمين والأطراف الثالثة لاكتشاف العلامات النصية وبيانات المنشأ، وقالت إنها ستنشر تفاصيل تقنية إضافية حول آليات الكشف لاحقاً. وحتى 12 أغسطس 2026، لم تكشف الشركة علناً عن التفاصيل التقنية الكاملة للطريقة المستخدمة في إنشاء البصمة النصية أو فحصها. ويختلف هذا النهج عن أدوات كشف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تحلل الأسلوب بعد إنتاجه وتحاول تقدير احتمالية أن يكون قد كُتب بواسطة نموذج. ففي حالة «Claude»، تُضاف الإشارة في أثناء عملية التوليد نفسها، ثم يجري البحث عن وجودها لاحقاً.

فترة انتقالية للنماذج السابقة

لا تشمل العلامات جميع إصدارات «Claude» القديمة تلقائياً في الوقت الحالي. وتوضح الشركة أن النماذج التي سبقت 2 أغسطس 2026 تدخل ضمن فترة انتقالية، وأن العمل جارٍ لإضافة دعم العلامات إليها. وتشير قواعد الاتحاد الأوروبي إلى مهلة انتقالية تمتد أربعة أشهر للنماذج والأنظمة السابقة، وهو ما يضع 2 ديسمبر (كانون الأول) 2026 محطة مهمة في تطبيق المتطلبات على المنتجات القديمة.

وبذلك يجمع نظام «أنثروبيك» بين بصمة مدمجة في النص وبيانات منشأ موقعة للملفات، مع تطبيق عالمي على النماذج المدعومة، لكنه يبقى أداة لتقديم إشارة إلى مسار معالجة المحتوى، وليس وسيلة نهائية لإثبات ما إذا كان النص بشرياً أو مولداً بالكامل بالذكاء الاصطناعي.