ثلاث تجارب من «آي بي إم» تعيد تعريف «الميزة الكمومية» بالنتائج الموثوقة

الاختبارات تتجاوز قدرات أبرز الحواسيب الفائقة وتتيح التحقق من صحة المخرجات حتى في غياب مرجع تقليدي

تعيد التجارب تعريف «الميزة الكمومية» بوصفها تفوقاً حسابياً مقروناً بإمكان التحقق الصارم من صحة النتائج (أدوبي)
تعيد التجارب تعريف «الميزة الكمومية» بوصفها تفوقاً حسابياً مقروناً بإمكان التحقق الصارم من صحة النتائج (أدوبي)
TT

ثلاث تجارب من «آي بي إم» تعيد تعريف «الميزة الكمومية» بالنتائج الموثوقة

تعيد التجارب تعريف «الميزة الكمومية» بوصفها تفوقاً حسابياً مقروناً بإمكان التحقق الصارم من صحة النتائج (أدوبي)
تعيد التجارب تعريف «الميزة الكمومية» بوصفها تفوقاً حسابياً مقروناً بإمكان التحقق الصارم من صحة النتائج (أدوبي)

لم يعد إثبات أن الحاسوب الكمومي أسرع من الحاسوب التقليدي كافياً لإعلان تحقيق «الميزة الكمومية»، إذ يبقى السؤال الأكثر صعوبة: كيف يمكن الوثوق في نتيجة لا يستطيع أقوى حاسوب فائق إعادة إنتاجها أو التحقق منها مباشرة؟

هذا السؤال شكّل محور ثلاث تجارب أعلنتها «آي بي إم» بالتعاون مع جامعة شيكاغو وشركتي «ألغوريثميك» و«كيدما»، وتركز جميعها على الجمع بين عنصرين وتنفيذ عمليات تتجاوز قدرات أبرز أساليب المحاكاة التقليدية، وبناء آليات مستقلة لاختبار موثوقية النتائج الكمومية.

وفي لقاء خاص عبر الإنترنت، قال جاي غامبيتا، مدير أبحاث «آي بي إم» إن مفهوم الميزة الكمومية يجب ألا يقتصر على تحقيق فارق في السرعة أو الكلفة أو الدقة، بل يتطلب أيضاً أن تكون صحة المخرجات قابلة للتحقق بطريقة صارمة. وشرح أن التجارب الثلاث «تنقل الميزة الكمومية إلى ما بعد استعراض القدرة الحسابية، نحو مشكلات في العلوم والأعمال والتقنية يمكن التعامل معها بثقة أكبر».

وتختلف التجارب في طبيعة المشكلة وطريقة بناء الثقة. فقد استخدم فريق جامعة شيكاغو تصحيح الأخطاء داخل دوائر منطقية معقدة، بينما اعتمدت «ألغوريثميك» على تكرار النتائج عبر معالجات وظروف ضوضاء مختلفة، فيما استخدمت «كيدما» تقنيات متقدمة لتخفيف الأخطاء ومقارنة النتائج بمنهجيات تقليدية متعددة ومنصات كمومية أخرى.

أنجزت تجربة جامعة شيكاغو حساباً معقداً باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً خلال نحو 15 دقيقة (أدوبي)

معادلة من عنصرين

يعرّف الباحثون الميزة الكمومية بأنها النقطة التي يثبت عندها أن الحوسبة الكمومية أسرع أو أدق أو أقل كلفة من جميع الطرق التقليدية المتاحة لمشكلة محددة، بشرط إمكان التحقق من النتيجة بصورة منهجية.

ويفصل هذا التعريف بين «التفوق الحسابي» و«الثقة الحسابية». فقد تستطيع دائرة كمومية توليد ناتج يصعب على الحواسيب التقليدية حسابه، لكن صعوبة إعادة الحساب تعني أيضاً أن المقارنة المباشرة لم تعد متاحة. وإذا كانت النتيجة لا يمكن التحقق منها إلا عبر افتراضات غير مختبرة بشأن الضوضاء أو أداء الجهاز، فإن الادعاء بالتفوق يبقى ناقصاً.

وأردف غامبيتا: «هناك جانبان للميزة الكمومية؛ يجب أن نبرهن على تفوق في الكفاءة أو الوقت أو الكلفة أو الدقة، ثم نحتاج إلى طريقة للتحقق من صحة الناتج». وفسّر أن التجارب الجديدة تحاول بناء الثقة داخل العملية نفسها، بدلاً من الاكتفاء بمقارنة نتائج صغيرة قابلة للمحاكاة ثم افتراض استمرار الدقة عند التوسع.

70 كيوبتاً منطقياً

جاءت التجربة الأولى بالتعاون بين «آي بي إم» وجامعة شيكاغو، واستهدفت تنفيذ دائرة كمومية شديدة التعقيد مع توفير حد إحصائي يمكن من خلاله تقدير مدى دقة التنفيذ.

استخدم الفريق 97 كيوبتاً فيزيائياً لتشفير دائرة تضم 70 كيوبتاً منطقياً بعمق 70 طبقة، وأضاف إليها 468 بوابة من نوع «T»، وهي بوابات تزيد صعوبة محاكاة الدائرة تقليدياً. كما شغّل الباحثون 2415 عملية منطقية ثنائية الكيوبت، في واحدة من أكبر تجارب الدوائر المنطقية المعلنة حتى الآن.

أنتجت التجربة نحو ألفي عينة خلال قرابة 16 دقيقة، بينما قدّرت الدراسة أن محاكاة المسألة باستخدام أبرز خوارزميات الشبكات الموترية أو المحاكاة القريبة من دوائر «كليفورد» ستحتاج إلى وقت غير عملي. وتوضح التجارب أن الحاسوب الكمومي أنهى المهمة في أقل من 15 دقيقة تقريباً، مع اختلاف طفيف في طريقة احتساب وقت التشغيل بين العرض والورقة الفنية.

كما اعتمد الباحثون على «رموز الزمكان»، وهي طريقة تستخدم كيوبتات مساعدة لاكتشاف الأخطاء أثناء تنفيذ الدائرة. وبدلاً من تصحيح كل خطأ مباشرة، تُفحص تماثلات محددة داخل الحساب، ثم تُرفض النتائج التي تظهر فيها علامات خطأ.

أدى ذلك إلى خفض معدل الخطأ المنطقي الفعلي إلى نحو عُشر معدل الخطأ الفيزيائي، أي تحسين يقارب عشرة أضعاف. وخلص الفريق إلى حد أدنى للدقة بلغ 0.284 بدرجة ثقة إحصائية قدرها 95 في المائة. ولا يعني الرقم أن النتيجة كانت صحيحة بنسبة 28.4 في المائة بالمعنى المبسط، بل إنه حد أدنى محسوب لمدى تطابق الحالة المنفذة مع الحالة الكمومية المستهدفة ضمن النموذج المستخدم.

وقال غامبيتا إن أهمية التجربة تكمن في أنها لم تنفذ حساباً خارج النطاق العملي للحواسيب التقليدية فحسب، بل حددت «بثقة إحصائية حداً أدنى لمدى أمانة تنفيذه»، معتبراً ذلك أساساً جديداً للوثوق بالحسابات عند انتقالها إلى مسائل لا يمكن التحقق منها تقليدياً.

عجزت عدة طرق محاكاة تقليدية عن تقديم نتائج مستقرة عند الأحجام التي بلغتها التجارب الكمومية (الشركة)

صعوبة التحقق

استخدمت تجارب سابقة ما يعرف بأخذ عينات الدوائر العشوائية، حيث يولد الحاسوب الكمومي أنماطاً يصعب على المحاكيات التقليدية إعادة إنتاجها. لكن المشكلة أن قياس دقة الناتج يصبح بدوره غير ممكن عند الوصول إلى أحجام كبيرة.

وتعتمد بعض الاختبارات على مؤشرات بديلة للدقة، مثل قياس الارتباط بين المخرجات والنتائج النظرية في أحجام أصغر، ثم استقراء الأداء في الدوائر الأكبر. ووصف العرض هذا المسار بأنه قد يتحول إلى «بديل عن بديل للدقة»، لأن المؤشر الأصلي نفسه يصبح غير قابل للحساب عند التوسع.

أما النهج الجديد، فيبني شهادة الدقة داخل الدائرة باستخدام بنية قابلة لاكتشاف الأخطاء. ويبدأ بحالة من دوائر «كليفورد» يمكن التحقق منها بكفاءة، ثم تُضاف بوابات «T» التي تجعل الحساب صعباً تقليدياً، مع الحفاظ على خصائص الكشف عن الأخطاء.

وأوضح غامبيتا أن المحاكاة التقليدية بدأت تصبح غير عملية بعد إضافة أكثر من نحو 200 بوابة «T»، بينما وصلت التجربة إلى 468 بوابة. وأضاف أن الفريق تحقق من النتائج في النطاقات التي لا تزال المحاكاة ممكنة فيها، ثم استخدم بيانات متلازمات الأخطاء لتوسيع تقدير الدقة إلى الدائرة الكاملة.

مادة غير منتظمة

ركزت التجربة الثانية، بين «آي بي إم» و«ألغوريثميك»، على محاكاة مادة كمومية غير متجانسة، وهي نموذج أقرب إلى المواد الواقعية التي تحتوي على اضطرابات وحدود وخصائص محلية مختلفة، وليس إلى البلورات المثالية المستخدمة في كثير من النماذج التعليمية.

ترتبط هذه النماذج بمواد مثل المحفزات وإلكتروليتات البطاريات، حيث تؤثر البنية غير المنتظمة في انتقال المعلومات والطاقة والجسيمات. وصممت «ألغوريثميك» نموذجاً يمكن تعديل خصائصه، ثم شُغّل على معالج «هيرون» الكمومي من «آي بي إم» لدراسة كيفية انتشار المعلومات أو تمركزها أو تداخلها في مناطق مختلفة.

وقالت سابرينا مانيسكالكو، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة في «ألغوريثميك»، إن المواد التي تشغل الصناعات والطاقة النظيفة «فوضوية وغير منتظمة»، وإن هذه الفوضى هي ما يجعلها مهمة وصعبة المحاكاة في الوقت نفسه.

وأضافت أن الفريق حوّل المعالج الكمومي إلى مادة قابلة للضبط وإعادة التهيئة، ثم استعان بمجموعات متخصصة في المحاكاة التقليدية من مؤسسات عدة لمحاولة كسر الادعاء الكمومي، وليس تأييده.

وصرحت بأن «الطرق التقليدية لم تفشل فقط في مطابقة النتيجة الكمومية، بل لم تتفق حتى فيما بينها»، شارحة أن الباحثين دفعوا خوارزميات الشبكات الموترية وطرق «مونت كارلو» وغيرها إلى حدود الذاكرة ووقت التنفيذ المتاحين.

ولقد بقيت نتيجة التجربة دون تحدٍ تقليدي حاسم طوال ثمانية أشهر منذ نشرها أول مرة على منصة تتبع الميزة الكمومية. إلا أن ذلك لا يعني استحالة ظهور خوارزمية تقليدية أفضل مستقبلاً، بل إن الادعاء يصف الوضع مقارنة بأبرز الأساليب المعروفة والمختبرة حتى وقت الإعلان.

يسمح ترميز الدوائر بخفض الأخطاء المنطقية عشرة أضعاف مقارنة بالأخطاء الفيزيائية (الشركة)

الثقة بلا مرجع تقليدي

عندما اختلفت المحاكيات التقليدية، لم يعد من الممكن اعتبار أي منها مرجعاً نهائياً للحكم على النتيجة الكمومية. لذلك كرر فريق «آي بي إم» التجربة على أكثر من معالج، وفي ظل مستويات مختلفة من الضوضاء والمعايرة، وحقن ضوضاء إضافية بصورة متعمدة لاختبار استقرار النتيجة.

ظلت المخرجات متسقة ضمن حدود الخطأ، وهو ما اعتبره الباحثون دليلاً تراكمياً على أن الإشارة ناتجة من النموذج الفيزيائي نفسه، لا من خطأ خاص بجهاز أو معايرة واحدة.

وأفادت مانيسكالكو بأن «الثقة لا تُفترض، بل تُبنى»، مضيفة أن تكرار النتيجة على أجهزة متعددة وتحت ظروف ضوضاء مختلفة، إلى جانب تعريضها لتحديات تقليدية مفتوحة، وفّر الإطار الذي استند إليه الفريق.

كما أعلنت «ألغوريثميك» إتاحة أداة «monoprop»، التي تمثل أفضل منهج تقليدي لديها لمحاكاة الحالات الأرضية الجزيئية، حتى تستطيع مجموعات بحثية أخرى اختبار ادعاءات الميزة الكمومية، بما فيها ادعاءات الشركة نفسها.

وقارنت مانيسكالكو المرحلة الحالية بلحظة «ألفا غو» في الذكاء الاصطناعي، لكنها أوضحت أن التجربة «نقطة على منحنى وليست خط النهاية»، وأن الانتقال نحو الأثر التجاري يتطلب تكرار النتائج الموثوقة في مجالات المواد والكيمياء وغيرها.

مغناطيس تحت النبضات

تناولت التجربة الثالثة، بين «آي بي إم» و«كيدما»، سلوك نموذج مغناطيسي كمومي يتعرض لنبضات دورية، ويُعرف بنموذج «إيزينغ فلوكيه». والهدف هو فهم ما إذا كانت التذبذبات المغناطيسية التي تظهر في الأنظمة الصغيرة تستمر عندما يزداد الحجم والتعقيد.

وذكر نتانيل ليندنر، المدير التقني والمؤسس المشارك في «كيدما»، إن المحاكاة التقليدية أمكنها دراسة أنظمة تضم 28 و35 جسيماً أو كيوبتاً، لكنها لم تستطع تحديد ما يحدث عند الاقتراب من أحجام أكبر تمثل سلوك المادة بصورة أدق.

وتابع أن المواد الحقيقية تضم أعداداً هائلة من الإلكترونات، ولذلك لا تكفي نتائج الأنظمة الصغيرة وحدها لمعرفة ما إذا كانت التذبذبات ستختفي أم تستمر مع زيادة الحجم.

استخدم الفريق معالجات «هيرون آر 3» من «آي بي إم» وبرنامج «QESEM» الذي طورته «كيدما» لتقليل الأخطاء، وتمكن من قياس ديناميكيات أنظمة وصلت إلى 74 كيوبتاً، مع دقة على مستوى نقاط مئوية. وأظهرت النتائج تذبذبات طويلة الأمد بتردد فرعي، أي أن استجابة النظام تكررت على دورة زمنية أطول من دورة التحفيز الأصلية.

وشملت المقارنات خوارزميات شبكات موترية على وحدات «إنفيديا H100»، ومحاكاة مسارات «باولي» على الحاسوب الفائق «فوغاكو» الياباني، إلى جانب وسائل تقليدية أخرى. ووفق الورقة، فشلت هذه الطرق في التقارب إلى تنبؤات مضبوطة عند الأحجام والأزمنة التي بلغتها التجربة الكمومية.

ترى «آي بي إم» أن الحوسبة الكمومية دخلت مرحلة تتجاوز فيها قدرات المحاكاة التقليدية مع نتائج قابلة للتحقق (الشركة)

720 ألف ساعة

تظهر شرائح العرض أن إحدى المقارنات التقليدية استخدمت 720 ألفاً و896 ساعة معالجة مركزية على «فوغاكو»، في حين احتاجت التجربة المقابلة إلى نحو سبع ساعات تشغيل على وحدة معالجة كمومية و250 ساعة معالجة تقليدية مساندة. وتخص هذه المقارنة إعداداً محدداً عند 51 كيوبتاً، ولا تمثل نسبة عامة بين الحواسيب الكمومية والتقليدية في جميع المسائل.

اعتمدت «كيدما» أولاً على طريقة غير متحيزة لتخفيف الأخطاء في النطاق الذي ظلت فيه المقارنة التقليدية ممكنة، ثم استخدمت تلك النتائج لاختبار طريقة أكثر قابلية للتوسع قبل الانتقال إلى أحجام أكبر وأزمنة أطول.

كما أعيد تنفيذ نقاط مختارة على معالجات أيونية محصورة من «كوانتينوم»، وظهرت نتائج متسقة مع مخرجات معالجات «آي بي إم» فائقة التوصيل. وفّر هذا الاختبار عبر بنيتين مختلفتين دليلاً إضافياً على أن التذبذبات ليست أثراً خاصاً بجهاز واحد أو بطريقة محددة لمعالجة الضوضاء.

وتشدد الأبحاث على أن النتيجة لا تمثل برهاناً نظرياً على تفوق كمومي دائم أو غير قابل للكسر، وأن خوارزميات تقليدية أفضل أو طرقاً مصممة خصيصاً للمشكلة قد تتمكن مستقبلاً من إعادة إنتاجها. ولهذا نشر الفريق الدوائر والنتائج عبر منصة «Quantum Advantage Tracker» ودعا المجتمع العلمي إلى تحديها.

أجهزة علمية

تجمع التجارب الثلاث بين مسارين مختلفين لتطوير الحوسبة الكمومية حيث يعتمد المسار الأول على تصحيح الأخطاء داخل دوائر منطقية، كما في تجربة جامعة شيكاغو، بينما يستخدم المساران الآخران معالجات متاحة حالياً مع تقنيات لتوصيف الضوضاء وتخفيف تأثيرها والتحقق من النتائج بطرق متعددة.

ويعني ذلك أن الانتظار حتى ظهور حواسيب كمومية متحملة للأخطاء على نطاق كامل ليس المسار الوحيد لاختبار تطبيقات علمية. ففي مسائل محددة، يمكن للبرمجيات الوسيطة التي تعمل بين العتاد والتطبيق أن توسع حجم الدوائر القابلة للاستخدام وتحسن دقة المخرجات.

ومع ذلك، تظل النتائج مرتبطة بالمشكلات التي اختُبرت وبالمناهج التقليدية المتاحة حالياً، ولا تثبت تفوق الحوسبة الكمومية في جميع الاستخدامات. وتبقى المقارنة مفتوحة مع تطور الخوارزميات التقليدية والعتاد الكمومي معاً.

وقال غامبيتا إن التجارب تشير إلى أن الحواسيب الكمومية وصلت إلى مرحلة تستطيع فيها تقديم نتائج تتجاوز أبرز الطرق التقليدية، مع بناء ثقة فيها عبر اختبارات مستقلة. وأضاف أن الهدف المقبل هو نقل هذه الأساليب من إثباتات تجريبية إلى أدوات لدراسة الفيزياء والمواد وعلوم الحياة وغيرها، مع استمرار نشر المسائل والنتائج كي تخضع للتحدي وإعادة الاختبار.


مقالات ذات صلة

سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

خاص يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يكشف توسع الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد عن أن المرونة تعتمد على تكامل الأنظمة والبيانات، وتحويل التوصيات إلى قرارات تشغيلية سريعة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)

كيف تعمل البصمة النصية في «Claude»... ومتى يمكن أن تختفي؟

تزداد قابلية اكتشاف البصمة في النصوص الأطول، في حين تكون الإشارة أضعف في المقاطع القصيرة أو المحتوى الذي يفرض صياغات محددة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

خاص الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

تستعرض السعودية والخليج فرصاً استثمارية واعدة في الطاقة المتجددة والبنية الرقمية، مع توجه متزايد نحو تمويل المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص.

عبير حمدي (الرياض)
خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

خاص رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أداة شهيرة لكشف المحتوى الرديء المُولَّد بالذكاء الاصطناعي… متمكنة وذات قدرة أكبر

أداة شهيرة لكشف المحتوى الرديء المُولَّد بالذكاء الاصطناعي… متمكنة وذات قدرة أكبر

يتوقع انتشار مثيلتها على غرار برامج مكافحة الفيروسات

برايان إكس تشن (نيويورك)

علماء يكتشفون أسرع نجم في مجرّة درب التبانة

مجرّة درب التبانة (د.ب.أ)
مجرّة درب التبانة (د.ب.أ)
TT

علماء يكتشفون أسرع نجم في مجرّة درب التبانة

مجرّة درب التبانة (د.ب.أ)
مجرّة درب التبانة (د.ب.أ)

اكتشف فريق من علماء الفلك أسرع نجم في مجرّة درب التبانة، إذ يدور بسرعة كبيرة جداً تبلغ 25 ألف كيلومتر في الثانية حول الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز هذه المجرّة التي تضمّ كوكب الأرض.

ويأمل العلماء المسؤولون عن هذا الاكتشاف، الذي نُشرت نتائجه في مجلة «نيتشر»، في أن يتيح النجم الجديد «إس 301» خلال عشر سنوات تحديد سرعة دوران الثقب الأسود مباشرة واختبار نظرية أينشتاين.

وقال مدير معهد ماكس بلانك لفيزياء خارج الأرض في مدينة غارشينغ الألمانية، العضو المؤسس للفريق المسؤول عن هذا الإنجاز العلمي الجديد، رينهارد غينزل، إن «رصداً دقيقاً، على مدى عقود، للنجوم التي تدور حول الثقب الأسود المركزي في مجرّة درب التبّانة وهو القوس أ* أتاح هذا الاكتشاف الكبير لنجم واعد جداً».

وأضاف غينزل الفائز بالمشاركة في جائزة نوبل للفيزياء عام 2020 عن اكتشاف الثقب الأسود المركزي في درب التبانة أن «+إس 301+ يفتح بفضل قربه الشديد من القوس أ* نافذة جديدة على الخصائص الأساسية للزمكان» في الثقب الأسود، على ما جاء في بيان المرصد الأوروبي الجنوبي.

واستخدم العلماء لاكتشاف «إس 301» جهاز التداخل التابع لمقراب «فيري لارج تلسكوب» التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي، وأداته «غرافيتي +».

وشرح طالب الدكتوراه في معهد ماكس بلانك فيليكس مانغ المشارك في تأليف الدراسة أن «ما يميّز هذا النجم هو كونه يدور حول القوس أ* في مسار قريب جداً منه، فدورته الكاملة حوله لا تستغرق سوى 8,7 سنة، ويدنو من الثقب الأسود حتى مسافة لا تتجاوز 12 مرة المسافة بين الأرض والشمس».

وعند النقطة التي يكون فيها الأقرب إلى الثقب الأسود، يتحرّك «إس 301» بسرعة تقارب 25 ألف كيلومتر في الثانية، أي أسرع بنحو مائة ألف مرة من طائرة ركّاب، وبنسبة 8 في المائة من سرعة الضوء، ما يجعله أسرع نجم معروف حتى الآن في مجرّة درب التبانة.


منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
TT

منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية

نحن الآن في عام 2035... وأنت - شأنك شأن معظم من تعرفهم - تحمل جهازاً صغيراً بحجم الزر مزروعاً في ساعدك. ومقابل أجور دورية، يقوم هذا الجهاز بمراقبة مستمرة لضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم الداخلية، ونشاط القلب والأوعية الدموية، وجميع المؤشرات الصحية الأخرى التي تهم الطبيب. وفي حال رصد أي أمر مثير للريبة، يقوم نظام ذكاء اصطناعي مخصص بتنبيه طبيبك على الفور؛ ما يتيح اكتشاف الأمراض والعلل - وعلاجها - في أقرب وقت ممكن، كما كتب برنت كرين(*).

«تعظيم الصحة»

هذا هو مستقبل «تعظيم الصحة (healthmaxxing)»، المصطلح الذي تقدمه صناعة الأجهزة القابلة للارتداء العالمية - التي تبلغ قيمتها 44 مليار دولار - وتهدف إلى تحقيقه بسرعة؛ حيث تقدم مجموعة واسعة من الساعات والخواتم والأساور الذكية أساليب جديدة لتتبع البيانات الصحية وبيانات اللياقة البدنية.

منذ إطلاق جهاز «فيتبيت تراكر (Fitbit Tracker)» الرائد في عام 2009. كان اهتمام المستهلكين هو المحرك الأساسي لهذا القطاع. ولكن ما جذب انتباه بعض أكبر الشركات في العالم - بما في ذلك «أبل» و«سامسونغ» و«غوغل» - هو رؤية قد تكون أكثر ربحية بكثير.

ويقول جيتيش أوبراني، محلل الصناعة في شركة أبحاث التكنولوجيا «آي دي سي»: «الهدف النهائي هو أن تصبح هذه الأجهزة جزءاً من المنظومة الطبية. إنها سوق مربحة للغاية إذا ما أوصت المستشفيات والأطباء باستخدام أحد هذه الأجهزة».

منافسة شرسة

وتفسر هذه الرؤية بعيدة المدى - جزئياً - سبب احتدام الصراع والمنافسة الشرسة؛ فقد رفعت شركة «أورا Oura» المصنعة للخواتم الذكية دعاوى قضائية ضد سبع شركات منافسة بتهمة انتهاك براءات الاختراع. وقد كسبت الشركة ثلاثاً من تلك القضايا، بينما لا تزال أربع قضايا أخرى منظورة أمام القضاء. وفي الوقت نفسه، تواجه ساعة «أبل ووتش (Apple Watch)» التي تبيع في خلال فصل ربع سنوي واحد نحو 8 ملايين وحدة، أكثر مما باعته «أورا» طوال تاريخها، ما لا يقل عن دعويين قضائيتين تتعلقان بانتهاك براءات الاختراع.

تكامل مع خدمات الرعاية الصحية

وفي خضم هذه المنافسة المحتدمة، اتخذت الشركات خطوات أولية نحو التكامل مع المستشفيات ومقدمي خدمات الرعاية الصحية؛ حيث عقدت «أبل» شراكة مع شركة «Epic Systems» العملاقة في مجال بيانات الرعاية الصحية، وكذلك عقدت شركة «أورا» شراكة مع شركة «ديكسكوم» (Dexcom) المصنّعة لأجهزة المراقبة المستمرة لمستوى الغلوكوز. ويفضل توم هيل، الرئيس التنفيذي لشركة «أورا» وصف منتجه بأنه «منصة للذكاء الصحي»، بدلاً من وصف «جهاز قابل للارتداء للياقة البدنية».

وكانت «غوغل» أطلقت، في شهر مايو (أيار)، الماضي تطبيق «Google Health»، الذي يجمع بين بيانات «فيتبت» وتطبيقات الطرف الثالث وسجلاتك الصحية؛ ويهدف التطبيق (على حد تعبير آندي أبرامسون، رئيس قسم المنتجات في «فيتبت») إلى أن يكون «المنصة الموحدة لإدارة جميع بياناتك الصحية». وفي العام الماضي، استحوذت شركة «سامسونغ»، التي تنتج خواتم وساعات ذكية، على شركة «Xealth» وهي منصة تربط البيانات الصحية للمستهلكين بأنظمة المستشفيات.

رصد الأمراض عن بُعد

مع تزايد اندماج الأجهزة القابلة للارتداء في نظام الرعاية الصحية، يرى الخبراء أن تحليل كل تلك البيانات سيتطلب مساعدة متطورة من الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن ضرورة التعامل مع مخاوف جدية تتعلق بخصوصية البيانات.

لكن المزايا المحتملة مقنعة للغاية؛ فإلى جانب القدرة على رصد الأمراض في وقت أبكر بكثير مما هو متاح حالياً، يمكن لنظام الرعاية الصحية المدعوم بهذه الأجهزة أن يعزز فرص الرعاية الصحية عن بُعد بشكل هائل؛ إذ ستصبح الاختبارات التشخيصية، التي كانت تتطلب سابقاً زيارة المستشفى، غير ضرورية؛ حيث ستكون البيانات اللازمة (وهي كميات هائلة للغاية) قد أُرسلت بالفعل إلى الطبيب عبر الجهاز القابل للارتداء.

يقول الدكتور أندرو جاغيم، مدير أبحاث الطب الرياضي في نظام «مايو كلينك» الصحي الذي يدرس دقة الأجهزة القابلة للارتداء: «يمكنك معاينة أي مريض في أي وقت ومن أي مكان في العالم».

رصد المؤشرات الحيوية

ويرى الخبراء أن هذه التقنية تتمتع بموثوقية كافية لاستخدامها في بعض السياقات الطبية بالفعل. وبغض النظر عن شكلها، تعتمد الأجهزة القابلة للارتداء على مجموعة صغيرة من المستشعرات (مثل الكواشف الضوئية، ومقاييس التسارع، والمقاومات الحرارية) التي تتتبع تدفق الدم وحركتك ودرجة حرارة جلدك. ثم تقوم الخوارزميات المدمجة باستنتاج مؤشرات فسيولوجية (مثل معدل ضربات القلب ومراحل النوم ومستوى الأكسجين في الدم) انطلاقاً من البيانات الخام الأولية التي قد تكون مشوشة أو غير منتظمة.

وقال جاغيم إن دقة هذه الأجهزة تحسنت باطراد على مر السنين، لا سيما في تتبع الوقت الذي يقضيه المرء في النوم العميق أو مرحلة حركة العين السريعة (REM) مقارنة بالنوم الخفيف. وأشار جاغيم إلى أنه كان سيتجاهل تلك البيانات تماماً قبل عقد من الزمن، لكن الوضع اختلف الآن.

مسارات متعددة

مع سعي الشركات البارزة نحو التكامل مع قطاع الرعاية الصحية، فإنها تبني قواعد عملائها بطرق متنوعة. فمثلاً، تجذب سوارات «ووب (Whoop)»، التي يصل سعرها إلى 359 دولاراً سنوياً، شريحة المستهلكين الميسورين المهتمين باللياقة البدنية؛ إذ غالباً ما تُرتدى هذه السوارات مع ساعات باهظة الثمن أو حقائب يد فاخرة. لكنها كسبت أيضاً ولاء العديد من الرياضيين الذين يُقدّرون مؤشرات التعافي والإجهاد التي توفرها، التي تُترجم بيانات تقلب معدل ضربات القلب وبيانات النوم إلى مؤشر يومي.

أما ساعتا «أبل ووتش» و«فيتبيت» اللتان تُقدمان للمستخدمين مقاييس صحية أقل تفصيلاً، فتميلان إلى جذب شريحة أوسع من المهتمين بالصحة العامة، كما يقول جاغيم، بينما تجذب ساعات «غارمن (Garmin)» الذكية، المزودة بإمكانيات بتقنيات «جي بي إس» متقدمة وحتى قراءات الارتفاع في بعض الطرازات، الرياضيين المحترفين.

وقد أطلقت الشركة أخيراً سواراً ذكياً من دون شاشة. أما «أورا» التي يتميز أحدث إصداراتها بنحافة أي خاتم عادي، فقد استغلت شعبيتها بين النساء من خلال الترويج لميزات تتنبأ بالدورة الشهرية وفترة الإباضة.

أجهزة «أكثر استباقية»

أصبحت الأجهزة القابلة للارتداء أكثر استباقية أيضاً؛ فبدلاً من مجرد تتبع بيانات اللياقة البدنية، باتت تقدم توصيات حول كيفية الاستفادة منها: متى وكيف تتمرن، ومتى تنام وكم تأكل؟ وهنا تكمن ميزة العلامات التجارية الراسخة مثل «أبل» و«غوغل»، القادرة على استخلاص المعلومات من منتجات أخرى ضمن منظومتها، كما يقول بن أرنولد، محلل الصناعة في شركة «سيركانا».

ومع ذلك، لا يزال التكامل الكامل مع الرعاية الصحية في مراحله الأولى. وقال أوبراني: «يتحرك القطاع الطبي ببطء شديد ويتسم بالبيروقراطية المفرطة، وهناك عقبات حقيقية يجب تجاوزها».

* خدمة «نيويورك تايمز».


«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات
TT

«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

لقد أغرقت أسوأ أنواع «نفايات» الذكاء الاصطناعي «AI slop» -أي المحتوى الرديء أو المفتعل بكثافة- نتائج بحث «غوغل» بوصفات لتحضير بيتزا مغطاة بالغراء، وقوائم «أمازون» بسير ذاتية وهمية، وخلاصات «فيسبوك» بصور لـ«إله الروبيان»... لقد تمددت أكوام «النفايات الرقمية» هذه عبر منصات التكنولوجيا، مما أدَّى إلى الحط من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات، وذلك بالتزامن مع استمرار تطور روبوتات الدردشة وأدوات توليد الفيديو.

مساعٍ لإزالة النفايات

* «سبوتيفاي» أزالت 75 مليون ملف. والآن، يسعى وادي السيليكون إلى التخلص من هذه النفايات. فقد صرحت منصة «سبوتيفاي» بأنها أزالت 75 مليون ملف مرسل إليها بالجملة، وأزالت أغاني مكررة، ومقاطع صوتية أخرى تُصنف ضمن «الرسائل المزعجة خلال العام الماضي، وهو ما يمثل جزءاً كبيراً من إجمالي مكتبتها الصوتية.

* زر «لينكد إن». ومن جهتها أعلنت «لينكد إن» في يوليو (تموز) الماضي أن «محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء يمثل أولوية قصوى لنا جميعاً»، وقامت بتطوير زرٍّ يُمكّن المستخدمين من الإبلاغ عنه.

* «يوتيوب» حذفت 130 ألف قناة من المحتوى ذي الجودة المتدنية. ووصف باحثون من شركة «غوغل»، الشركة الأم لـ«يوتيوب»، كيف قامت إحدى خدمات الفيديو بحذف 130 ألف قناة من المحتوى ذي الجودة المتدنية من منصتها خلال ستة أشهر.

* خدمات تجاهد لإزالة النفايات «الذكية». وفي جميع أنحاء الإنترنت، تُجري شركات التكنولوجيا عملية تنظيف شاملة للمحتوى المُولَّد، إذ تُعاني في كثير من الأحيان من نفس المحتوى الرديء الذي وفرته وأتاحته أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. إذ تجاهد تطبيقات المراسلة الفورية، ومواقع تقييم المطاعم، والمحفوظات الأكاديمية، وخدمات التعارف، جميعها للعمل على استئصال أو التقليل من شأن المحتوى الرديء الذي يُولّده الذكاء الاصطناعي. ويعتمد الكثير منها على نفس التقنية لإتمام عملية التنظيف.

ضيق الجمهور من الذكاء الاصطناعي

وبدأ أفراد الجمهور يشعرون بالضيق من تأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة وضغطه على الوظائف، وعلى الصحة النفسية. ووصف إيدان ووكر، صانع المحتوى والباحث الذي يدرس الاتجاهات على الإنترنت لصالح مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وهي مركز أبحاث للشؤون العالمية، محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء بأنه «جرحٌ مُتقيح» آخر». وأضاف: «أصبح المستخدمون أكثر استياءً من هذا الأمر تدريجياً». لقد تغيَّر المناخ العام بشكل ملحوظ، ولذا تواجه هذه الشركات أخيراً هذه المشكلات.

تقويض القيم الثقافية

ويستطيع الذكاء الاصطناعي التوليدي إنتاج صور ومقاطع صوتية ومرئية واقعية بشكل متزايد، لكن بعضها فقط يُصنف ضمن المحتوى الرديء. تستهدف شركات التكنولوجيا بشكل أساسي ذلك النوع من المحتوى الرخيص الذي يسهل إنتاجه ونشره واستهلاكه ونسيانه - حيث يطغى المحتوى الرخيص على المحتوى الراقي، ويحل المحتوى الرديء محل المحتوى الجيد.

وقد كتب باحثون أوروبيون العام الماضي أن هذا الكم الهائل من المحتوى الاصطناعي على الإنترنت، إذا لم يُضبط، قد «يُزاحم الإبداع البشري، ويُقوّض القيم الثقافية، ويُزعزع استقرار الخطاب العام».

وأصبح مصطلح «المحتوى الرديء» (المشار إليه بكلمة Slop الإنجليزية) شائعاً لدرجة أن دار نشر القواميس «ميريام-ويبستر» اختارته كلمة عام 2025.

موسيقى وفيديوهات مولدة اصطناعياً

وقالت «ديزر»، وهي خدمة بث موسيقى فرنسية، هذا الربيع إن ما يقرب من نصف المقاطع الصوتية التي تُضاف إلى نظامها يومياً مُولّدة اصطناعياً، وكثير منها لا يسمعه المستخدمون أبداً. كما يُولّد الذكاء الاصطناعي أكثر من ثلث ما يُرفع إلى «آبل ميوزيك».

وقال آدم موسيري، رئيس «إنستغرام»، أواخر العام الماضي إنه سيصبح قريباً «أكثر عملية» تتبُّع «المحتوى الحقيقي بدلاً من المحتوى المزيف». وجاءت ملاحظته بعد فترة وجيزة من إطلاق «ميتا»، الشركة الأم لـ«إنستغرام»، خدمة بث فيديو تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي، والتي سخر منها الكثيرون باعتبارها منصة لعرض المحتوى الرديء.

شركات تكنولوجيا مبدعة... تولّد النفايات

إن العديد من شركات التكنولوجيا التي تحاول الآن التعامل مع مشكلة «المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي» هي نفسها الشركات التي تُسهم في تفاقم هذه الظاهرة. ففي شهر يوليو الماضي، تعهدت شركة «ميتا» بدعم اتفاقية أوروبية تهدف إلى جعل المحتوى المُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للتمييز من خلال آليات الكشف والتصنيف والوسم. وفي الشهر ذاته، أطلقت الشركة أداة لتوليد الصور تعتمد تلقائياً على محتوى الحسابات العامة في «إنستغرام» كمصدر مرجعي لعملها (وهي الميزة التي سحبتها «ميتا» لاحقاً بعد ثلاثة أيام من ردود الفعل الغاضبة).

تراكم كميات هائلة من المواد الهامشية وعديمة القيمة

يقول بول شوفلين، خبير الذكاء الاصطناعي في جامعة أوهايو: «يُعد هذا المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي سلاحاً ذا حدين؛ فمن ناحية، شهدت العديد من المنصات ارتفاعاً في معدلات التفاعل بفضله. ولكن من ناحية أخرى، وصل الأمر إلى مرحلة أصبح فيها هذا المحتوى يمثل عبئاً ومصدر مشكلة، إذ تراكمت كميات هائلة من المواد الهامشية وعديمة القيمة، لدرجة بات معها من الصعب على المستخدمين العثور على المحتوى عالي الجودة الذي يبحثون عنه».

20 % من مقاطع الفيديو القصيرة في يوتيوب «اصطناعية»

وعلى سبيل المثال، استثمرت شركة «غوغل» بكثافة في الذكاء الاصطناعي، وربطت نموذجها «جيميناي» بخدمات البريد الإلكتروني والخرائط والسفر والبحث. ووفقاً لتجربة أجرتها شركة «كابوينغ» العام الماضي، وهي شركة تحرير للفيديو عبر الإنترنت تعمل بالذكاء الاصطناعي، فإن أكثر من 20 في المائة من مقاطع الفيديو القصيرة الأولى التي تُعرض للمستخدمين الجدد على «يوتيوب» هي محتوى رديء مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي.

أرباح «اصطناعية» كبيرة

وقدّرت «كابوينغ» أن إحدى أشهر قنوات «يوتيوب» التي تُنتج هذا النوع من المحتوى حققت أرباحاً سنوية بلغت 4.25 مليون دولار. (وقد تم تعليقها لاحقاً من برنامج تحقيق الربح على «يوتيوب»). وكتب نيل موهان، الرئيس التنفيذي لـ«يوتيوب»، في منشور على مدونته أن «إدارة المحتوى الرديء المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي» كانت من أهم أولويات هذا العام.

اللجوء إلى المستخدمين لرصد النفايات «الذكية»

وتلجأ شركات أخرى إلى مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات لمعالجة المحتوى غير المتوافق مع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك حشد مستخدميها للمساعدة في تحديده. ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حدّثت «بينترست» نظامها للسماح للمستخدمين بالحد من عدد المنشورات التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي التي يرونها. وقالت «تيك توك» إنها تختبر ميزة في الولايات المتحدة تُمكّن المستخدمين من التحكم في كمية المحتوى المرئي المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي. كما ذكرت الشركة أنها صنّفت تلقائياً أكثر من 3 مليارات مقطع فيديو مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد حذفت «تيك توك» أكثر من 377 ألف مقطع فيديو في الأشهر الثلاثة الأولى من العام لمخالفتها سياسات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

نصف المنشورات القصيرة على «إكس» اصطناعية

تم استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء ما يقرب من نصف المنشورات التي تحتوي على أكثر من 50 كلمة على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» وفقاً لشركة «بانغرام» Pangram، وهي شركة ناشئة متخصصة في اكتشاف الذكاء الاصطناعي. وكتب نيكيتا بير، الذي شغل منصب رئيس قسم المنتجات في منصة «إكس» حتى وقت سابق من هذا الشهر، أن المنصة حظرت هذا العام التطبيقات التي تشجع فعلياً برمجيات الروبوت (البوتات) على النشر من خلال الدفع مقابل المحتوى، وذلك بهدف التعامل مع «كميات هائلة من المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي ورسائل الرد المزعج».

وفي الشهر الماضي، كتب كريس بيست، الرئيس التنفيذي لمنصة «سابستاك» (Substack)، أن «التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف على الإنترنت يزداد صعوبة»، وأن «المنصات التي تكافئ الزيف ستؤدي إلى سباق نحو الأسوأ». وقد أعلنت المنصة عن إطلاق أداة خاصة بها لمستخدميها للكشف عن المحتوى المُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي - مدعومة بتقنية من شركة «بانغرام» صُممت لمسح الردود والتعليقات والمنشورات التي تتجاوز 100 كلمة، وتحديد ما إذا كانت قد كُتبت يدوياً على الأرجح أم بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

وقد اشتكى بعض كُتّاب النشرات الإخبارية من أن الأداة صنفت منشورات كتبها بشر على أنها ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، ولم تأخذ في الحسبان الدور المحتمل للذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية، كما أنها وضعت ضغوطاً غير مبررة على المؤلفين للدفاع عن سمعتهم في مواجهة معيار غامض وغير شفاف.

مصاعب تصنيف المحتوى الرديء

وفي ربيع هذا العام اجتمعت كاميل فرانسوا ونحو عشرين خبيراً آخرين في مجال الذكاء الاصطناعي في فعالية «سلوب صالون» (Slop Salon) في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا، حيث ناقشوا صعوبة تصنيف - وبالتالي إدارة - المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

وقالت فرانسوا، التي تدرس التقنيات الرقمية الضارة في جامعة كولومبيا، في مقابلة أجريت معها: «إن هذا المزيج المتنوع من الأساليب المتبعة يشير إلى أننا نواجه مشكلة هيكلية في بيئة المعلومات لدينا. ولا يقتصر الأمر على مجرد فئة سيئة من المحتوى، يمكننا ببساطة تعريفها وإزالتها». وأضافت: «في نهاية المطاف، يُعد الذكاء الاصطناعي أداة إبداعية متعددة الأوجه، لذا ستشهد المنصات التي تتعامل مع هذا الأمر بشكل سيء، عزوف المستخدمين وانتقالهم إلى منصات أخرى».

* خدمة «نيويورك تايمز».