سقط عشرات القتلى خلال تصدي الجيش المالي لهجوم إرهابي شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» ضد ثكنة عسكرية تابعة للجيش في مدينة (سان)، وسط مالي، على بعد أكثر من 400 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من العاصمة باماكو.
وبحسب ما أوردته مصادر عسكرية ومحلية، فإن الهجوم بدأ مع الساعات الأولى من فجر (الأحد)، وحدثت اشتباكات عنيفة، وانفجارات، وتبادل إطلاق نار مستمر، قبل أن يعود الهدوء إلى المنطقة، وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى.
واكتفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في بيان مقتضب بتأكيد أنها سيطرت بشكل كامل على الثكنة، من دون أن توضح أي تفاصيل، أو تنشر أي معطيات حول حصيلة هذا الهجوم الذي وصفته مصادر أخرى بأنه كان «عنيفاً ومعقداً».

في المقابل، قال الجيش المالي في بيان مطول إن قواته نجحت في القضاء على أكثر من 50 إرهابياً، فيما أكد أنه خسر عدداً من جنوده دون أن يحدد رقماً. وقال إن «حشوداً كبيرة من الجماعات الإرهابية المسلحة التابعة لتحالف (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) و(جبهة تحرير أزواد) شنت هجوماً معقداً استهدف مقر فوج المشاة الـ23 في سان».
وأضاف الجيش أن «العدو استخدم الرشاشات الثقيلة، والطائرات المسيرة الانتحارية، والطائرات المسيرة المزودة بالقذائف، بالإضافة إلى مدرعتين، تمكنت إحداهما من إحداث ثغرة في سور الثكنة العسكرية».
ولكن الجيش أكد أن «الرد القوي والمنسق من الوحدات المدافعة مكَّن من دحر الهجمات، وتحييد العديد من الإرهابيين المتسللين، وإعادة السيطرة الكاملة على المقر»، فيما أوضح أن «التقييمات الأولية تشير إلى تحييد أكثر من خمسين إرهابياً، وسقوط العديد من الجرحى، الذين انسحب العدو بمعظمهم أثناء تراجعه».
وشدد الجيش على أن «عملية البحث والمطاردة تواصلت بحثاً عن المهاجمين الفارين».

من جهة أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر محلية وعسكرية أن الهجوم أسفر عن مقتل 12 جندياً على الأقل من الجيش المالي، مشيرة إلى أن المهاجمين «كان عددهم كبيراً»، وبعضهم وصل إلى الثكنة العسكرية على متن دراجات نارية، بينما «قدم آخرون سيراً على الأقدام»، وكان بعضهم «يرتدي الزي الرسمي للجيش النظامي (المالي) للتمويه».
وأشارت المصادر إلى أن المسلحين استولوا على معدات عسكرية خلال الهجوم، وقال أحد شهود العيان إن المهاجمين «دخلوا المعسكر، وسيطروا عليه لبعض الوقت»، قبل أن يغادروا لاحقاً، رغم أن الجيش أكد أن قواته هي من أرغمتهم على المغادرة.
وأعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المالية أن تعقب المجموعة الإرهابية قاد إلى تحديد موقع مجموعة مسلحة على بعد 17 كيلومتراً من مدينة سان، «وتم تحييدهم، وتدمير جزء من معداتهم، بينما تم الاستيلاء على الجزء الآخر».
على صعيد آخر، أعلن الجيش المالي أن حربه على الإرهاب مستمرة في جميع مناطق البلاد، مشيراً إلى أن قواته المدعومة من «الفيلق الأفريقي» الروسي مستمرة في عملية (دوغوكولوكو)، وهي عملية عسكرية في شمال البلاد للقضاء على المتمردين الطوارق.
وأعلن الجيش المالي يوم السبت الماضي أن قواته «رصدت في منطقة بامبارا-ماودي، مجموعة من العناصر الإرهابية المختبئة تحت الغطاء النباتي. وبعد تحليل الوضع، وتأكيد الهدف، قامت الوسائط الجوية العاملة في المنطقة بالتعامل معه بنجاح. ولم تُرصد أي حركة بشرية عقب إتمام العملية».
وأضاف أنه يوم الأحد رصد عدة تجمعات لعناصر إرهابية تابعة لتحالف «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» في ضواحي أبيبارا، في إقليم (كيدال)، و(رازي الما) بإقليم (تمبكتو)، وكذلك في الشمال الغربي لمنطقة (ماهو) في إقليم (كوتيال).
وأعلن أن هذه المواقع كان يتمركز فيها من وصفهم بأنهم «قادة إرهابيون»، مشيراً إلى أنه «قد جرى التعامل بنجاح مع كل الأهداف المحددة؛ حيث حُيِّدت العناصر الإرهابية الموجودة، ودُمّرت معداتهم الحربية، والتي شملت على وجه الخصوص مركبات مسلحة، وطائرات مسيّرة، ودراجات نارية».
وتشهد مالي منذ 2012 أزمة أمنية حادة، ومتفاقمة، حيث سيطرت جماعات إرهابية مرتبطة بالقاعدة من أبرزها «نصرة الإسلام والمسلمين»، وتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى» على أجزاء واسعة من الشمال، والوسط، إلى جانب حركات انفصالية طوارقية، مثل «جبهة تحرير أزواد».

وتدهورت الأوضاع بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد هجمات منسقة في أبريل (نيسان) الماضي شملت العاصمة باماكو، ومدناً استراتيجية، أسفرت عن مقتل وزير الدفاع، واستعادة المتمردين سيطرتهم على كيدال، أهم مدن الشمال، مع استمرار الهجمات اليومية، والحصار الاقتصادي الذي يضغط على الإمدادات، والوقود.
في غضون ذلك، تعتمد السلطات المالية بشكل أساسي على قواتها المسلحة مدعومة بـ«الفيلق الأفريقي» الروسي (وريث فاغنر)، من خلال عمليات برية، وجوية، وضربات بالطائرات المسيرة، إلا أن هذه الجهود لم تنجح في حسم الصراع، أو استعادة السيطرة الكاملة.
