بعد «قانون السلام»... أنقرة تناقش تحسين أوضاع أُسر الضحايا والمحاربين القدامى

إردوغان بحث مع بهشلي الخطوات اللاحقة في مسار «تركيا خالية من الإرهاب»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الخطوات المقبلة لمسار «تركيا خالية من الإرهاب» بعد تقديم مشروع قانون السلام إلى البرلمان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الخطوات المقبلة لمسار «تركيا خالية من الإرهاب» بعد تقديم مشروع قانون السلام إلى البرلمان (الرئاسة التركية)
TT

بعد «قانون السلام»... أنقرة تناقش تحسين أوضاع أُسر الضحايا والمحاربين القدامى

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الخطوات المقبلة لمسار «تركيا خالية من الإرهاب» بعد تقديم مشروع قانون السلام إلى البرلمان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الخطوات المقبلة لمسار «تركيا خالية من الإرهاب» بعد تقديم مشروع قانون السلام إلى البرلمان (الرئاسة التركية)

بينما تتواصل ردود الفعل حول مشروع قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي قدّمه «تحالف الشعب» الحاكم إلى البرلمان، في إطار عملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وافقت لجنة برلمانية على مشروع قانون يتضمن تعديلات بشأن أُسر الضحايا والمحاربين القدامى.

ويتضمن مشروع القانون تعديلات على عدد من القوانين التي تشمل أحكاماً تتعلق بحقوق أُسر الضحايا والمحاربين القدامى؛ بينها قانون صندوق المعاشات التقاعدية للجمهورية التركية، لزيادة المدفوع لأهالي مَن فقدوا أرواحهم نتيجة إصابات متعلقة بالخدمة العسكرية دون تمييز.

كما يتضمن مشروع القانون أيضاً تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب لزيادة المدفوعات الشهرية لضباط الصف والجنود ذوي الإعاقة، وحراس الأمن، والطلاب، والمدنيين، ويزيد مبالغ المعاشات الشهرية للأفراد الذين أُصيبوا نتيجة أعمال إرهابية ولكنهم لا يُعدُّون من ذوي الإعاقة.

تحسين الأوضاع وسط الاحتجاجات

ووفق المشروع، ستجري زيادة الأرقام المرجعية المستخدمة كأساس لمعاشات المصابين في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، وفي مكافحة الإرهاب، مع توسيع حقوق أخرى مثل السفر المجاني وخصومات على استهلاك الكهرباء والماء، الممنوحة للمحاربين القدامى.

جانب من اجتماع لجنة الدفاع الوطني بالبرلمان التركي برئاسة وزير الدفاع السابق خلوصي أكار (إعلام تركي)

وقال رئيس لجنة الدفاع الوطني بالبرلمان التركي، وزير الدفاع السابق خلوصي أكار، في بيان صدر الخميس، عقب إقرار مشروع القانون: «نبذل قصارى جهدنا لحماية حقوق أُسر الضحايا وقدامى المحاربين، وتحسين أوضاعهم في حدود إمكانيات دولتنا، وسنُواصل عملنا بعزيمة راسخة لتحسين حياتهم».

جاء ذلك بينما يواصل العشرات من أُسر الضحايا والمحاربين القدامى اعتصاماً منذ 25 يوماً في حديقة «غوفن» بوسط أنقرة جرى تصعيده إلى إضراب عن الطعام منذ 5 أيام، احتجاجاً على سوء أوضاعهم المعيشية والمفاوضات التي أُجريت مع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، وأسفرت عن طرح مشروع قانون للبرلمان لتسهيل الاندماج الاجتماعي لمسلّحي الحزب بعد إلقاء أسلحتهم.

وزار زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، المعتصمين لإظهار الدعم والتضامن معهم، وأكد، في كلمة خلال الزيارة، أن حزبه سيواصل دعمهم حتى حصولهم على جميع حقوقهم.

وتطرّق أوزيل إلى مشروع القانون المقدَّم إلى البرلمان من حزبَي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية بتوقيعات من نوابهما ونواب آخرين، قائلاً: «إن هناك قانوناً إطارياً اقترحته الأحزاب، خلال عمل لجنة (التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) بالبرلمان، ونحن ندعو إلى إسكات الأسلحة بشكل كامل، وإلى عدم بقاء أي سلاح في يد أعضاء المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)، كما ندعو إلى وضع جميع القوانين على أسس ديمقراطية لضمان عدم إراقة مزيد من الدماء في تركيا، هذه فكرتنا التي نتمسك بها دائماً، وندعو إلى مناقشتها في البرلمان».

أوزيل متحدثاً خلال زيارته أُسر القتلى وقدامى المحاربين المعتصمين في أنقرة (حساب «الحزب الجديد» في «إكس»)

ولفت أوزيل إلى أن عدم توقيع نواب حزبه بالبرلمان على مشروع القانون لا يرجع إلى رفضه السلام أو انتهاء الإرهاب في تركيا، وإنما إلى الأسلوب الذي اتبع في جمع التوقيعات عليه، من خلال التوقيع على أوراق بيضاء، ثم إرسال نص المشروع إلى الأحزاب للاطلاع عليه قبل تقديمه إلى البرلمان بنصف ساعة.

وبالنسبة لمشروع القانون، الذي يعالج أوضاع أُسر الضحايا والمحاربين القدامى، قال أوزيل: «نرى أن إيهام الناس بأن مشاكل المحاربين القدامى وعائلات الشهداء تُحل في آن واحد هو أمر لا يعكس الصدق والإخلاص، وأودّ أن يعلم الجميع مجدداً أن تطلعات عائلات المحاربين القدامى أو الذين استُشهدوا أثناء خدمتهم العسكرية لم تُلبَّ بأي شكل من الأشكال، وأننا سنتابع هذه القضية حتى النهاية».

إردوغان وبهشلي و«قانون السلام»

في الوقت نفسه، استقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، بالقصر الرئاسي في أنقرة، الخميس، غداة طرح مشروع القانون الخاص بـ«عملية السلام»، التي يطلِق عليها التحالف «عملية تركيا خالية من الإرهاب»؛ وذلك لبحث المرحلة المقبلة بشأن مناقشة القانون في البرلمان والخطوات التي ستُتخذ على ضوء التطورات الخاصة بحل حزب «العمال الكرستاني»، إلى جانب التطورات في البلاد، وفي المنطقة بشكل عام.

إردوغان خلال استقباله بهشلي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

وعبَّر إردوغان عن أمله في أن يسهم قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي قدّم الحزبان مشروعه إلى البرلمان، الأربعاء، في تخليص تركيا نهائياً من الإرهاب وتعزيز وحدة شعبها.

وقال إردوغان، عبر حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، ليل الأربعاء-الخميس، إن «مشروع القانون، الذي أعدّ ثمرة مشاورات شاملة، قُدم إلى البرلمان بتوافق واسع يعكس إرادة شعبنا العزيز في التوصل إلى حل... آملُ أن تثمر هذه الخطوة نتائج إيجابية تسهم في تخليص تركيا نهائياً من تهديد الإرهاب، وتعزيز وحدتنا وتضامننا الوطني، وترسيخ أجواء السلام والاستقرار في بلادنا والمنطقة».

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

في الوقت نفسه، عبّرت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عائشة غل دوغان، عن تقدير الحزب التوافق السياسي الواسع حول مشروع القانون، مشددة على صعوبة مثل هذه العمليات، «ولا يمكن الحديث عن لحظةٍ واحدة، ولا عن فترةٍ زمنيةٍ أو حقبةٍ مُحدَّدة، ونحن نمر بمرحلةٍ تاريخية في القرن الثاني للجمهورية التركية، وتُتخذ هذه الخطوات لبناء القرن المقبل معاً».

وأضافت غل، خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب، الخميس، أن مشروع القانون فتح الباب أمام عصر سياسي وقانوني بعد عقود من الصراع، داعية إلى دعمه من جانب الأحزاب ومختلف فئات المجتمع بوصفه خطوة أولى في النضال المشترك من أجل السلام والديمقراطية.


مقالات ذات صلة

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.