بعد «قانون السلام»... أنقرة تناقش تحسين أوضاع أُسر الضحايا والمحاربين القدامى

إردوغان بحث مع بهشلي الخطوات اللاحقة في مسار «تركيا خالية من الإرهاب»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الخطوات المقبلة لمسار «تركيا خالية من الإرهاب» بعد تقديم مشروع قانون السلام إلى البرلمان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الخطوات المقبلة لمسار «تركيا خالية من الإرهاب» بعد تقديم مشروع قانون السلام إلى البرلمان (الرئاسة التركية)
TT

بعد «قانون السلام»... أنقرة تناقش تحسين أوضاع أُسر الضحايا والمحاربين القدامى

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الخطوات المقبلة لمسار «تركيا خالية من الإرهاب» بعد تقديم مشروع قانون السلام إلى البرلمان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الخطوات المقبلة لمسار «تركيا خالية من الإرهاب» بعد تقديم مشروع قانون السلام إلى البرلمان (الرئاسة التركية)

بينما تتواصل ردود الفعل حول مشروع قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي قدّمه «تحالف الشعب» الحاكم إلى البرلمان، في إطار عملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وافقت لجنة برلمانية على مشروع قانون يتضمن تعديلات بشأن أُسر الضحايا والمحاربين القدامى.

ويتضمن مشروع القانون تعديلات على عدد من القوانين التي تشمل أحكاماً تتعلق بحقوق أُسر الضحايا والمحاربين القدامى؛ بينها قانون صندوق المعاشات التقاعدية للجمهورية التركية، لزيادة المدفوع لأهالي مَن فقدوا أرواحهم نتيجة إصابات متعلقة بالخدمة العسكرية دون تمييز.

كما يتضمن مشروع القانون أيضاً تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب لزيادة المدفوعات الشهرية لضباط الصف والجنود ذوي الإعاقة، وحراس الأمن، والطلاب، والمدنيين، ويزيد مبالغ المعاشات الشهرية للأفراد الذين أُصيبوا نتيجة أعمال إرهابية ولكنهم لا يُعدُّون من ذوي الإعاقة.

تحسين الأوضاع وسط الاحتجاجات

ووفق المشروع، ستجري زيادة الأرقام المرجعية المستخدمة كأساس لمعاشات المصابين في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، وفي مكافحة الإرهاب، مع توسيع حقوق أخرى مثل السفر المجاني وخصومات على استهلاك الكهرباء والماء، الممنوحة للمحاربين القدامى.

جانب من اجتماع لجنة الدفاع الوطني بالبرلمان التركي برئاسة وزير الدفاع السابق خلوصي أكار (إعلام تركي)

وقال رئيس لجنة الدفاع الوطني بالبرلمان التركي، وزير الدفاع السابق خلوصي أكار، في بيان صدر الخميس، عقب إقرار مشروع القانون: «نبذل قصارى جهدنا لحماية حقوق أُسر الضحايا وقدامى المحاربين، وتحسين أوضاعهم في حدود إمكانيات دولتنا، وسنُواصل عملنا بعزيمة راسخة لتحسين حياتهم».

جاء ذلك بينما يواصل العشرات من أُسر الضحايا والمحاربين القدامى اعتصاماً منذ 25 يوماً في حديقة «غوفن» بوسط أنقرة جرى تصعيده إلى إضراب عن الطعام منذ 5 أيام، احتجاجاً على سوء أوضاعهم المعيشية والمفاوضات التي أُجريت مع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، وأسفرت عن طرح مشروع قانون للبرلمان لتسهيل الاندماج الاجتماعي لمسلّحي الحزب بعد إلقاء أسلحتهم.

وزار زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، المعتصمين لإظهار الدعم والتضامن معهم، وأكد، في كلمة خلال الزيارة، أن حزبه سيواصل دعمهم حتى حصولهم على جميع حقوقهم.

وتطرّق أوزيل إلى مشروع القانون المقدَّم إلى البرلمان من حزبَي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية بتوقيعات من نوابهما ونواب آخرين، قائلاً: «إن هناك قانوناً إطارياً اقترحته الأحزاب، خلال عمل لجنة (التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) بالبرلمان، ونحن ندعو إلى إسكات الأسلحة بشكل كامل، وإلى عدم بقاء أي سلاح في يد أعضاء المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)، كما ندعو إلى وضع جميع القوانين على أسس ديمقراطية لضمان عدم إراقة مزيد من الدماء في تركيا، هذه فكرتنا التي نتمسك بها دائماً، وندعو إلى مناقشتها في البرلمان».

أوزيل متحدثاً خلال زيارته أُسر القتلى وقدامى المحاربين المعتصمين في أنقرة (حساب «الحزب الجديد» في «إكس»)

ولفت أوزيل إلى أن عدم توقيع نواب حزبه بالبرلمان على مشروع القانون لا يرجع إلى رفضه السلام أو انتهاء الإرهاب في تركيا، وإنما إلى الأسلوب الذي اتبع في جمع التوقيعات عليه، من خلال التوقيع على أوراق بيضاء، ثم إرسال نص المشروع إلى الأحزاب للاطلاع عليه قبل تقديمه إلى البرلمان بنصف ساعة.

وبالنسبة لمشروع القانون، الذي يعالج أوضاع أُسر الضحايا والمحاربين القدامى، قال أوزيل: «نرى أن إيهام الناس بأن مشاكل المحاربين القدامى وعائلات الشهداء تُحل في آن واحد هو أمر لا يعكس الصدق والإخلاص، وأودّ أن يعلم الجميع مجدداً أن تطلعات عائلات المحاربين القدامى أو الذين استُشهدوا أثناء خدمتهم العسكرية لم تُلبَّ بأي شكل من الأشكال، وأننا سنتابع هذه القضية حتى النهاية».

إردوغان وبهشلي و«قانون السلام»

في الوقت نفسه، استقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، بالقصر الرئاسي في أنقرة، الخميس، غداة طرح مشروع القانون الخاص بـ«عملية السلام»، التي يطلِق عليها التحالف «عملية تركيا خالية من الإرهاب»؛ وذلك لبحث المرحلة المقبلة بشأن مناقشة القانون في البرلمان والخطوات التي ستُتخذ على ضوء التطورات الخاصة بحل حزب «العمال الكرستاني»، إلى جانب التطورات في البلاد، وفي المنطقة بشكل عام.

إردوغان خلال استقباله بهشلي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

وعبَّر إردوغان عن أمله في أن يسهم قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي قدّم الحزبان مشروعه إلى البرلمان، الأربعاء، في تخليص تركيا نهائياً من الإرهاب وتعزيز وحدة شعبها.

وقال إردوغان، عبر حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، ليل الأربعاء-الخميس، إن «مشروع القانون، الذي أعدّ ثمرة مشاورات شاملة، قُدم إلى البرلمان بتوافق واسع يعكس إرادة شعبنا العزيز في التوصل إلى حل... آملُ أن تثمر هذه الخطوة نتائج إيجابية تسهم في تخليص تركيا نهائياً من تهديد الإرهاب، وتعزيز وحدتنا وتضامننا الوطني، وترسيخ أجواء السلام والاستقرار في بلادنا والمنطقة».

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

في الوقت نفسه، عبّرت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عائشة غل دوغان، عن تقدير الحزب التوافق السياسي الواسع حول مشروع القانون، مشددة على صعوبة مثل هذه العمليات، «ولا يمكن الحديث عن لحظةٍ واحدة، ولا عن فترةٍ زمنيةٍ أو حقبةٍ مُحدَّدة، ونحن نمر بمرحلةٍ تاريخية في القرن الثاني للجمهورية التركية، وتُتخذ هذه الخطوات لبناء القرن المقبل معاً».

وأضافت غل، خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب، الخميس، أن مشروع القانون فتح الباب أمام عصر سياسي وقانوني بعد عقود من الصراع، داعية إلى دعمه من جانب الأحزاب ومختلف فئات المجتمع بوصفه خطوة أولى في النضال المشترك من أجل السلام والديمقراطية.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل مع أنطوني غوردون بهدفه في غلاطة سراي (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: الفوز العاشر توالياً... برشلونة يُعاقب غلاطة سراي برباعية

قلب برشلونة تأخره بهدف إلى فوز عريض على مضيّفه غلاطة سراي التركي بنتيجة 4 / 1 ضمن منافسات الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.