كيف تحصل على «يوم جيد» بعد ليلة سيئة من النوم؟

التعرض لأشعة الشمس الصباحية يقلل إنتاج الميلاتونين (هرمون النوم) ويزيد إنتاج الكورتيزول (أرشيفية-رويترز)
التعرض لأشعة الشمس الصباحية يقلل إنتاج الميلاتونين (هرمون النوم) ويزيد إنتاج الكورتيزول (أرشيفية-رويترز)
TT

كيف تحصل على «يوم جيد» بعد ليلة سيئة من النوم؟

التعرض لأشعة الشمس الصباحية يقلل إنتاج الميلاتونين (هرمون النوم) ويزيد إنتاج الكورتيزول (أرشيفية-رويترز)
التعرض لأشعة الشمس الصباحية يقلل إنتاج الميلاتونين (هرمون النوم) ويزيد إنتاج الكورتيزول (أرشيفية-رويترز)

الحصول على سبع إلى ثماني ساعات نوم متواصلة أمرٌ بالغ الأهمية لكل شيء، بدءاً من كيفية اتخاذ القرارات على المدى القصير، وصولاً إلى الصحة على المدى الطويل. ووفق تقريرٍ نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، هناك سؤالٌ يُؤخذ على مَحمل الجِد: ماذا لو عانيتَ ليلةً واحدةً بلا نوم؟ كيف تقضي يومك على أفضل وجه؟

الكافيين

ينصح المختصون بشكل متزايد بتأخير أول جرعة من الشاي أو القهوة لمدة تتراوح بين 30 و90 دقيقة بعد الاستيقاظ - والأساس المنطقي هو أن الكافيين يعمل، في الغالب، عن طريق منع مستقبِلات الدماغ لجزيء يسمى الأدينوزين، والذي عادةً ما يعزز الاسترخاء عن طريق إبطاء النشاط العصبي. تكون مستويات الأدينوزين في أدنى مستوياتها عند الاستيقاظ، لذا، من الناحية النظرية، قد «تهدر» أول مشروب لك في اليوم عن طريق تناوله بشراهة عندما لا يوجد شيء يمنعه الكافيين. يبدو هذا معقولاً، لكن من الجدير بالذكر أيضاً أن تأثيرات الكافيين تستغرق نحو 10 دقائق لتبدأ، ويستغرق الأمر نحو 45 دقيقة قبل أن تصل المستويات إلى ذروتها في مجرى الدم. الكافيين ليس مفيداً فحسب للنشاط: إذا كنت تخطط لممارسة الرياضة أو المشي صباحاً، فيمكنه أن يُحسّن الأداء من خلال إنتاج الإندورفين المُحسِّن للشعور بالسعادة وزيادة كمية الدهون التي يمكنك حرقها. يشير البعض إلى أن الانتظار قليلاً قبل تناول فنجانك الأول يساعد على تجنب النعاس بعد الظهر، ولكن وفقاً لتقييمٍ للأدبيات العلمية، نُشر العام الماضي، فإنه «لا يوجد دليل على أن تناول الكافيين عند الاستيقاظ مسؤول بشكل أو بآخر عن الشعور بالنعاس بعد الظهر».

تقول الدكتورة بريتاني بوس، اختصاصية إطالة العمر: «احرص على الحد من تناول الكافيين إلى الكمية المُعتادة - أو كوب واحد من القهوة أو الشاي إذا كنت لا تعتمد عليه عادةً - وتأكد من تناوله قبل الظهر لتجنب الإضرار بنومك في الليلة التالية. ولكن اشرب كمية مناسبة من الماء مع قهوتك الصباحية؛ لضمان ترطيب جسمك بشكل كافٍ».

الشمس

الخطوة الثانية هي الخروج في الشمس في أقرب وقت ممكن. يشير التعرض لأشعة الشمس الصباحية إلى الدماغ لتقليل إنتاج الميلاتونين (هرمون النوم)، وزيادة الكورتيزول، مما يجعلك تشعر بمزيد من اليقظة. تقول شونا روبينز، مؤلفة كتاب «Powerful Sleep»: «عندما ترى ضوء الشمس، إما عن طريق المشي في الخارج أو الجلوس بجوار نافذة مُضاءة بنور الشمس لمدة 10 دقائق تقريباً، فإن هذا يساعد في الحفاظ على دورة نوم جسمك نشطة». يحفز ضوء الشمس أيضاً إنتاج السيروتونين؛ وهو ناقل عصبي مرتبط بالمزاج واليقظة والشعور بالهدوء والتركيز.

هل يساعد الاستحمام بالماء البارد على إيقاظك؟

دفعة سريعة وحادّة من الماء البارد يمكن أن تمنحك دفعة من الإندورفين والأدرينالين، وتزيد من استنشاق الأكسجين ومستويات اليقظة. من ناحية أخرى، إذا كان الجو بارداً بالفعل في منزلك أو كنت لا تطيق الماء البارد، فقد يكون العلاج أسوأ من المشكلة. إذا كنت تبحث عن أفضل ما في العالمين، ففكر في الاستحمام المتباين، أو التبديل بين الماء الساخن والبارد لفترات تتراوح بين 15 و60 ثانية.

الفطور

يجب ألا يجري الاعتماد بشكل مفرط على الكربوهيدرات لإمدادك بالطاقة طوال اليوم. يقول الدكتور روستيسلاف إغناتوف، كبير الأطباء في مركز «ذا هافن ديتوكس» في ماساتشوستس بالولايات المتحدة: «ما تأكله وتشربه يمكن أن يؤثر بشكل كبير على التعافي بعد ليلة نوم سيئة». ويوصي إغناتوف بالتركيز على «الأطعمة التي توفر طاقة ثابتة وتدعم عقلك، مثل الفواكه أو الخضراوات الورقية. تساعد البروتينات الخالية من الدهون، مثل البيض أو الدجاج أو الزبادي، في الحفاظ على طاقتك دون الانهيارات التي تحصل عليها من الوجبات الخفيفة السكرية».

هل يُنصح بممارسة الرياضة؟

إذا كنت تُعاني إرهاقاً شديداً، فربما لا يكون هذا اليوم هو الأفضل لتحقيق أفضل رقم شخصي في سباق 5 كيلومترات، لكن هناك خياراً أبسط. تقول خبيرة الصحة الدكتورة ميغان ليونز: «عندما يشعر الناس بالتعب الشديد، أنصح بتمارين خفيفة؛ وهي عبارة عن دفعات قصيرة من الحركة البدنية على مدار اليوم». قد يعني ذلك دقيقة أو دقيقتين من النشاط، كالوقوف لأداء 20 تمرين قفز، أو 20 تمرين قرفصاء بوزن الجسم، أو المشي في أرجاء المكتب لمدة دقيقتين. والأفضل من ذلك الخروجُ. إذا كنت ترغب في شيء أكثر هدوءاً، فقد يفيدك شيء بسيط كجلسة يوغا قصيرة.

القيلولة

إذا كنت تعاني صعوبات شديدة (وكان لديك الخيار)، فقد تكون القيلولة السريعة هي الحل الأمثل لقضاء فترة ما بعد الظهر. لكن لا تجعلها طويلة جداً. تقول الدكتورة ماريسا أليرت، اختصاصية علم النفس وخبيرة النوم: «اجعل القيلولة من 15 إلى 30 دقيقة يومياً، ويفضل قبل الساعة 3 مساءً». وتضيف: «القيلولة الطويلة أو المتأخرة قد تُصعّب عليك النوم ليلاً». اضبط منبِّهاً، واستخدم تقنية التنفس العميق لتُهيّئ نفسك للنوم بشكل جيد.

أمسية هادئة

بعد أن تنتهي من يوم العمل، ينبغي أن تكون أولويتك التالية هي الاستعداد لأمسية هادئة - مع أن هذا لا يعني بالضرورة الذهاب إلى الفراش مبكراً جداً. تقول أليرت: «يجب أن تسعى للالتزام بموعد نومك المعتاد. ومع أن النوم مبكراً قد يكون مُغرياً، من الأفضل أن تتحمله - فالذهاب إلى الفراش مبكراً جداً قد يجعلك تتقلب في فراشك لأن جسمك غير معتادٍ النومَ في ذلك الوقت. من المهم أيضاً أن تتذكر أنه لا يمكن إجبار نفسك على النوم، لذا حاولْ تجنب القلق بشأن ما إذا كنت ستحصل على قسط كافٍ من الراحة، خصوصاً مع اقتراب موعد النوم. التركيز على جودة نومك أو مقدار نومك قبل النوم مباشرةً قد يؤدي إلى إثارة جسدية وزيادة القلق، مما يجعل النوم أكثر صعوبة».

هناك طريقة أخرى للتفكير في الأمر: عندما يعتقد دماغك أن هناك خَطباً ما، تتحول أولويته إلى حمايتك. في هذه الحالة من اليقظة الشديدة، يصبح النوم ثانوياً لأن دماغك يركز على الحفاظ على سلامتك، وليس على الاسترخاء. لهذا السبب، من الأفضل أن تُنبه دماغك بأن وقت الاسترخاء قد حان، باتباع روتين مُهدئ قبل النوم يُدخله في حالة راحة.



نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
TT

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)

يُعدّ الاستيقاظ صباحاً دون الحاجة إلى منبّه هدفاً يسعى إليه كثيرون لما يحمله من فوائد صحية ونفسية، إذ يساعد على تقليل الشعور بالكسل الصباحي وتحسين المزاج وزيادة النشاط خلال النهار. ويرتبط هذا الأمر بشكل أساسي بتنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي يحدد أوقات النوم والاستيقاظ خلال 24 ساعة. ومن خلال اتباع عادات يومية منتظمة، يمكن تدريب الجسم تدريجياً على الاستيقاظ بشكل طبيعي ومن دون إزعاج.

تنظيم النوم والبيئة المحيطة

يبدأ تحقيق هذا الهدف بالحفاظ على موعد نوم واستيقاظ ثابت يومياً، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، لأن الانتظام يعزّز استقرار الساعة البيولوجية. كما يُنصح بتجهيز غرفة النوم لتكون مظلمة وهادئة وبدرجة حرارة مناسبة، ما يساعد على الوصول إلى نوم عميق ومريح، وفق موقع «سليب فاونديشن».

تجنّب الشاشة والكافيين

وتُعدّ الإضاءة عاملاً حاسماً؛ إذ يُفضّل تخفيف الأضواء قبل النوم بساعتين وتجنّب الشاشات الإلكترونية التي تبعث الضوء الأزرق وتؤثر في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم. كذلك، ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم.

ومن النصائح المفيدة أيضاً شرب كوب صغير من الماء قبل النوم، ما قد يساهم في تحفيز الجسم على الاستيقاظ بشكل طبيعي في الصباح.

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه يُنصح بالحفاظ على موعد نوم واستيقاظ ثابت يومياً حتى في عطلة نهاية الأسبوع لأن الانتظام يعزّز استقرار الساعة البيولوجية للجسم (بيكسباي)

تنشيط الجسم صباحاً

يلعب الضوء الطبيعي دوراً محورياً في تنشيط الجسم؛ لذا يُنصح بالتعرض لأشعة الشمس فور الاستيقاظ لمدة لا تقل عن 30 دقيقة، لأن ذلك يساعد على ضبط الإيقاع اليومي وتعزيز الشعور باليقظة. وفي حال تعذّر ذلك، يمكن استخدام إضاءة قوية تحاكي ضوء النهار.

روتين صباحي ممتع

كما يمكن اعتماد روتين صباحي ممتع، مثل القيام بتمارين خفيفة أو الاستماع إلى الموسيقى، لتحفيز الجسم والعقل على بدء اليوم بنشاط. ويساهم النشاط البدني المنتظم خلال النهار في تحسين جودة النوم ليلاً، ما يسهّل الاستيقاظ دون منبّه.

وفي النهاية، يتطلب هذا التحول إلى الاستيقاظ من دون منبّه، بعض الوقت والصبر، إذ يحتاج الجسم إلى فترة للتكيّف مع النمط الجديد، لكن الاستمرار في هذه العادات سيجعل الاستيقاظ الطبيعي أمراً سهلاً ومستداماً.


ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
TT

ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)

يؤدي الغذاء دوراً محورياً في الوقاية من مرض السكري وإدارته لدى المصابين به بالفعل.

والإنسولين هو هرمون يُفرزه البنكرياس، ويُساعد على نقل السكر (الغلوكوز) من الدم إلى العضلات والدهون وخلايا الكبد، حيث يستخدمه الجسم كمصدر للطاقة. وتحدث مقاومة الإنسولين عندما لا تستجيب هذه الخلايا للإنسولين بشكل جيد، ولا تستطيع امتصاص الغلوكوز بسهولة.

هذا يُؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم، ما قد يُؤدي إلى الإصابة بمقدمات السكري من النوع الثاني أو داء السكري.

ويمكن لاعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن أن يساعد على التحكم في مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، ما يحمي صحتك على المدى الطويل.

وفيما يلي أهم الأطعمة التي ينبغي أن تتناولها لتقليل مقاومة الإنسولين، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد» العلمي:

الخضراوات

الخضراوات، وخصوصاً الورقية الداكنة مثل السبانخ، منخفضة بالكربوهيدرات والسعرات وغنية بالعناصر الغذائية.

ويُفضل تناولها طازجة، أما المجمدة أو المعلبة فتأكد من خلوها من الدهون أو الملح أو السكر المضاف.

لكن يجب الحذر من الخضراوات النشوية مثل البطاطس والبازلاء والذرة، التي تحتوي على نسبة أعلى من الكربوهيدرات، حيث يُفضل تناولها باعتدال.

الفواكه

الفواكه غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف، ويمكن استخدامها بدلاً من الحلويات لتقليل الرغبة في السكريات.

ويُفضل تناول الفواكه الطازجة، ويجب مراعاة احتسابها ضمن كمية الكربوهيدرات اليومية.

الألياف

تناول أكثر من 50 غراماً من الألياف يومياً يساعد على موازنة مستويات السكر في الدم.

وتشمل المصادر الغنية بالألياف اللوز، والفاصوليا السوداء، والبروكلي، والعدس، والشوفان.

البروتينات الخالية من الدهون

يجب الحصول على البروتين الكافي من مصادر منخفضة الدهون، مثل الدجاج والديك الرومي دون جلد، والأسماك مثل السلمون والتونة، والبيض، والألبان قليلة الدسم، والبروتين النباتي من الفاصوليا والعدس وزبدة المكسرات.

الدهون الصحية

استبدال الدهون المشبعة والمهدرجة بالدهون الصحية مثل زيت الزيتون وزيت عباد الشمس وزيت السمسم يساعد على تقليل مقاومة الإنسولين.

البقوليات

تشير الدراسات إلى أن البقوليات مثل الفاصوليا والحمص والبازلاء والعدس تساعد على خفض مقاومة الإنسولين وتحسين أعراض السكري من النوع الثاني.


نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
TT

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)

في ظل ازدياد القلق العالمي من الأمراض المرتبطة بتقدّم العمر، يبرز الخرف كأحد أبرز التحديات الصحية، لما يسببه من تدهور في القدرة على التفكير والتذكر والاستدلال، وما يرافقه من تأثير مباشر في جودة الحياة اليومية. وغالباً ما تسبق هذه الحالة بسنوات علامات مبكرة، مثل ضعف الذاكرة والتدهور المعرفي البسيط. لذلك، يكتسب البحث عن وسائل للوقاية أو تأخير ظهور هذه المشكلات أهمية متزايدة، خصوصاً إذا كانت هذه الوسائل بسيطة وقابلة للتطبيق، مثل تعديل النظام الغذائي.

وقد ربطت دراسات عديدة بين أنماط الأكل الصحية وتحسين الوظائف الإدراكية. ومن أبرز هذه الأنماط حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تركز على الفواكه والخضراوات والبروتينات قليلة الدهون، ونظام «داش DASH» الغذائي، المصمَّم للوقاية من ارتفاع ضغط الدم أو السيطرة عليه.

في هذا السياق، أظهرت دراسة نُشرت إلكترونياً في مجلة «علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي» أن اتباع نظام غذائي يجمع بين هذين النظامين -ويُعرف باسم «مايند (MIND)»- قد يُبطئ التغيرات البنيوية المرتبطة بشيخوخة الدماغ.

ويرتبط هذا النظام بانخفاض فقدان أنسجة الدماغ مع مرور الوقت، خصوصاً المادة الرمادية، التي تُعد مركز معالجة المعلومات، والمسؤولة عن الذاكرة والتعلم واتخاذ القرار. كما يرتبط بانخفاض تضخم البطينات الدماغية، وهي فراغات مملوءة بالسائل النخاعي تتسع مع ضمور الدماغ، مما يعكس تراجعاً في صحة هذا العضو الحيوي.

ما نظام «مايند» الغذائي؟

يجمع نظام «مايند» الغذائي بين المبادئ الأساسية لحمية البحر الأبيض المتوسط ونظام «داش DASH»، ويُعد اختصاراً لعبارة «التدخل الغذائي بين الحميتين لتأخير التنكس العصبي». ويهدف هذا النظام إلى حماية صحة الدماغ وتعزيز وظائفه مع التقدم في العمر.

يركز هذا النظام على تناول الخضراوات، خصوصاً الورقية الخضراء، ويُعطي الأفضلية للتوت مقارنةً بالفواكه الأخرى، كما يشجع على استهلاك الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، مع تضمين السمك في النظام الغذائي بشكل منتظم. وفي المقابل، يوصي بالحد من اللحوم الحمراء والحلويات والجبن والأطعمة المقلية والوجبات السريعة.

طبق يحتوي على البرغر مع البطاطس المقلية (بيكسلز)

أطعمة يشجع عليها نظام «مايند»

الخضراوات الورقية الخضراء: يُنصح بتناول ست حصص أو أكثر أسبوعياً، مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة.

بقية الخضراوات: يُفضل تناول نوع آخر من الخضراوات يومياً إلى جانب الخضراوات الورقية، مع التركيز على الأنواع غير النشوية الغنية بالعناصر الغذائية.

التوت: يُوصى بتناوله مرتين على الأقل أسبوعياً، مثل الفراولة والتوت الأزرق والأحمر والأسود، لما يتمتع به من خصائص مضادة للأكسدة.

المكسرات: يُستحسن تناول خمس حصص أو أكثر أسبوعياً، مع تنويع الأنواع للحصول على أكبر قدر من الفوائد الغذائية.

زيت الزيتون: يُستخدم بوصفه الزيت الرئيسي في الطهي، لما يتمتع به من فوائد صحية.

الحبوب الكاملة: يُنصح بتناول ثلاث حصص يومياً، مثل الشوفان والكينوا والأرز البني وخبز القمح الكامل.

الأسماك: يُستحسن تناولها مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، خصوصاً الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والتونة والماكريل، لغناها بأحماض أوميغا 3.

البقوليات: يُنصح بإدراجها في أربع وجبات أسبوعياً على الأقل، مثل العدس والفاصوليا وفول الصويا.

الدواجن: يُفضل تناولها مرتين أسبوعياً، مثل الدجاج أو الديك الرومي، مع تجنب القلي.

السمك يُفضل تناوله مرة واحدة على الأقل أسبوعياً (بيكسلز)

أطعمة يُنصح بالحد منها

الزبدة والسمن النباتي: يُفضل ألا تتجاوز ملعقة طعام واحدة يومياً، مع استبدالها زيت الزيتون بها.

الجبن: يُنصح بتناوله أقل من مرة واحدة أسبوعياً.

اللحوم الحمراء: يُفضل عدم تجاوز ثلاث حصص أسبوعياً، وتشمل لحم البقر والضأن.

الأطعمة المقلية: يُوصى بتقليلها قدر الإمكان، خصوصاً تلك المقدمة في مطاعم الوجبات السريعة، إلى أقل من مرة أسبوعياً.

المعجنات والحلويات: مثل الآيس كريم والبسكويت والكعك والدونات والحلوى، ويُفضل الحد منها إلى أربع مرات أسبوعياً كحد أقصى.

ماذا تقول الأبحاث عن نظام «مايند»؟

نُشرت أول دراسة علمية حول هذا النظام في عام 2015، ومنذ ذلك الحين توالت الأبحاث لاستكشاف تأثيراته على صحة الدماغ.

ففي دراسة موثوقة أُجريت عام 2023، تبيّن أن البالغين في منتصف العمر الذين التزموا بحمية «مايند» بدقة تمتعوا بسرعة أعلى في معالجة المعلومات مقارنةً بغيرهم.

كما أظهرت تجربة سريرية عشوائية أُجريت عام 2022 أن الأشخاص الذين اتبعوا نسخة منخفضة السعرات الحرارية من هذه الحمية لمدة ثلاثة أشهر حققوا أداءً أفضل في الذاكرة العاملة، وذاكرة التعرف اللفظي، والانتباه، مقارنةً بالمجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية فقط.

ورغم هذه النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فاعلية هذا النظام بشكل قاطع، وفهم تأثيراته طويلة المدى على صحة الدماغ وإطالة العمر.