علامات وأعراض عليك ألا تتجاهلها مطلقاً

منها ضيق النفس وألم الصدر وعوائم العين

علامات وأعراض عليك ألا تتجاهلها مطلقاً
TT

علامات وأعراض عليك ألا تتجاهلها مطلقاً

علامات وأعراض عليك ألا تتجاهلها مطلقاً

معظم الأعراض المزعجة أو الآلام أو الأوجاع التي تعترينا قد لا تعني في الحقيقة وجود مشكلة صحية خطيرة، أو أنها تُشكّل حالة تهدد سلامة الحياة أو سلامة أحد أعضاء الجسم. ولكن هناك بعض العلامات والأعراض التي يعني ظهورها أن ثمة حالة حرجة يمر بها الجسم أو يُعاني منها أحد أعضائه المهمة. وهو ما يفرض ضرورة مراجعة الطبيب في أسرع وقت ممكن لاستشارته حولها.

علامات وأعراض حرجة

وإليك العلامات والأعراض التالية:

1. ضيق التنفس

ضيق النفَس من الأعراض الشائعة التي كثيراً ما نعاني منها من آنٍ لآخر، إذ يمكن أن ينتج في الغالب عن ممارسة التمارين الشاقة، أو التعرّض لدرجات الحرارة الشديدة الارتفاع أو الانخفاض، أو السمنة، أو الوجود في مناطق جغرافية مرتفعة. ولكن قد يكون ضيق النفَس أيضاً علامة على وجود مشكلة صحية حرجة، خاصة إذا بدأت المعاناة فجأة من ضيق النفس، أو بدرجة شديدة، أو لاحظ الشخص تكراره وتطوره خلال فترة زمنية وجيزة. وحينها عليه مراجعة الطبيب لاستشارته وطلب الرعاية الطبية الطارئة.

إن المعاناة المفاجئة من ضيق النفس قد تنتج عن عدة أسباب، بعضها يُهدد سلامة الحياة. ومن ذلك حصول جلطة دموية في الرئة (الانصمام الرئوي) أو ضمن أعراض الذبحة الصدرية أو نوبة الجلطة القلبية أو نوبة شديدة من الربو، أو فقر دم حديث نتيجة نزيف دموي داخلي. كما أن تكراره وتطوره خلال فترة زمنية وجيزة قد يعكس انتكاس حالة داء الانسداد الرئوي المزمن، أو التهاب القصبات الهوائية، أو التهاب الرئة، أو أمراض صمامات أو شرايين القلب. وفي بعض الأحيان ربما يكون ضيق النفَس أيضاً مصاحباً لنوبة هلع، وهي عبارة عن نوبة مفاجئة من القلق الشديد الذي يسبب ردود أفعال جسدية شديدة بينما لا يوجد خطر حقيقي أو سبب واضح له.

2. نقص الوزن غير المبرر

كثيرون ممنْ لديهم سمنة أو زيادة في الوزن، يحاولون خفض تلك الزيادة. ويمكن أن يكون حينها فقدان الوزن مبرراً. ولكن قد يحصل نقص في وزن الجسم دون محاولة من الشخص لإنقاصه، وخلال فترة وجيزة من الزمن، مما قد يكون دلالة وعلامةً على مشكلة صحية.

إن الانخفاض غير المبرر في الوزن قد يكون ناتجاً عن عدد من الحالات التي تتطلب معالجة دون إهمال. ومن بين تلك الحالات: زيادة نشاط الغدة الدرقية (فرط نشاط الغدة الدرقية)، حيث يُصاحبه زيادة التعرّق والشعور بعدم الراحة طوال الوقت وآلام غير مبررة في العضلات وتسارع نبض القلب.

كما أن وجود مرض السكري، دون أن يعلم المرء ذلك، قد يرافقه نقص في الوزن. وكذلك الأمر في حالات مرض بالكبد أو السرطان أو الاضطرابات التي تؤثر على امتصاص أمعاء الجسم للعناصر المغذية (اضطرابات سوء الامتصاص). وأيضاً قد يكون نتيجة الاكتئاب الشديد. ولذا، إذا فقد المرء أكثر من 5 في المائة من وزن جسمه خلال آخر 6 أشهر أو 12 شهراً، فعليه أن يتحدث مع طبيبه.

3. حمى ارتفاع الحرارة

ارتفاع درجة حرارة الجسم والمعاناة من الحُمى هي بالأساس خطوة علاجية يقوم بها الجسم في مكافحة العدوى الميكروبية التي تعتريه. ولذا قد يعني ظهور واستمرار الحمى الإصابة بأحد أشكال العدوى الميكروبية. ولكن إذا ظهرت على المرء حُمى وأعراض أخرى مرافقة، مثل صعوبة التنفس والسعال والإرهاق، فعليه الاتصال بطبيبه لطلب المشورة الطبية. وخاصة إذا كانت درجة الحرارة 39.4 درجة مئوية أو أعلى، أو إذا استمرت الإصابة بالحُمى لأكثر من ثلاثة أيام.

كما قد تكون الحُمى أيضاً من بين أعراض الكثير من الأمراض المُعدية الأخرى التي قد لا يتنبه لها المرء، مثل التهابات الجهاز البولي أو مرض السُّل. وكذلك قد تكون الحمّى نتيجة اضطرابات مرضية لا علاقة لها بالعدوى الميكروبية، كأنواع عدة من أمراض اضطرابات المناعة الذاتية والتهابات المفاصل وزيادة نشاط الغدة الدرقية، وحتى بعض أنواع الأورام. وهذه تتطلب سرعة مراجعة الطبيب. وبالمقابل، يمكن أن تتسبب بعض الأدوية بالحُمى.

4. اضطرابات وتيرة التغوّط

لدى غالبية الناس، لا توجد وتيرة طبيعية مشتركة في التغوط، بل تتباين أنماطه تبايناً كبيراً. ولكن حصول اضطرابات وتيرة التغوط بدرجة لم يعهدها المرء في نفسه، وخلال فترة زمنية وجيزة، أو حصول تغيرات غير معتادة أو غير واضحة السبب في ظروف عملية التغوط، فإن الأمر يتطلب مراجعة الطبيب.

وقد تشير التغيرات في عادات التغوط إلى الإصابة بعدوى بكتيرية أو عدوى فيروسية أو طفيلية. ولكن من الأسباب الأخرى المحتملة للإصابة بهذه الحالة مرض القولون التقرحي وسرطان القولون. وخاصة إذا رافق ذلك أحد العلامات أو الأعراض التالية:

- براز مصحوب بدم أو أسود أو قطراني اللون

- إسهال أو إمساك متواصلان

- ألم مستمر في البطن

ضعف الأطراف وألم الصدر

5. ضعف في الذراعين والساقين

إذا شعر المرء بخدر أو ضعف مفاجئ (أو متطور خلال فترة وجيزة جداً) في ساقه أو ذراعه أو وجهه، فقد يكون ذلك علامة على إصابته بسكتة دماغية. ويزداد الأمر أهميةً إذا كان في جانب واحد من الجسم أو إذا حدث فجأةً.

وما يعزز احتمالات الإصابة بسكتة دماغية شعور الشخص بدوار، أو عدم توازن، أو صعوبة في المشي، أو معاناته من صداع شديد مفاجئ، أو ضعف في الإبصار، أو صعوبة في الكلام أو الفهم.

حينئذ، عليه ألا ينتظر حتى تتوقف الأعراض. بل يتعين عليه سرعة طلب المساعدة الطبية الطارئة فوراً، فكل لحظة لها أهميتها. ذلك أنه إذا تلقي دواءً لتفتيت الجلطة الدموية في غضون 4-5 ساعات من بدء الأعراض، ستقل احتمالية إصابته بمشاكل طويلة الأمد.

وإذا كان الشخص يُعاني من مشكلات في القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم أو الرجفان الأذيني، فعليه الانتباه جيداً لظهور هذه الأعراض لديه. لأنه إذا كان يعاني من هذه الحالات، فإنه أكثر عرضة للإصابة بسكتة دماغية.

6. ألم الصدر

جميعنا شعر بألم في الصدر بشكل أو بآخر، سواءً كان نبضاً خفيفاً أو طعنة حادة. ولأنه قد يكون علامة على مشكلة خطيرة، فمن المهم طلب المساعدة الطبية فوراً. إذْ قد يكون ألم الصدر أو ضغطه علامة على نوبة قلبية أو مرض قلبي، خاصةً إذا حدث أثناء ممارسة النشاط البدني.

ويصف الأشخاص الذين عانوا من آلام مرتبطة بالقلب ألم الصدر بأنه شعور حارق أو ممتلئ أو ضيق في الصدر أو ثقل على الصدر. وأحياناً يكون إحساساً حارقاً في أحد الذراعين أو كليهما، وقد يمتد إلى الرقبة والفك والكتفين. وقد يستمر هذا الانزعاج لأكثر من بضع دقائق، ويزداد سوءاً أثناء ممارسة النشاط البدني، ثم يختفي ثم يعود.

وفي كثير من الأحيان، لا علاقة لألم الصدر بالقلب. حيث قد يكون بسبب حرقة المعدة أو مشكلات هضمية أخرى.

والمهم ألا يحاول الشخص إهماله أو الانتظار حتى يزول. بل عليه استشارة الطبيب فوراً إذا شعر بألم جديد أو غير مبرر في صدره.

7. ألم الجزء الخلفي من الساق

قد يكون هذا علامة على وجود جلطة دموية في الساق. وتُسمى هذه الحالة تخثر الأوردة العميقة. وتحدث عند إصابته بحالة تؤثر على كيفية تخثر الدم. كما قد يُصاب بها إذا كان جالساً أو طريح الفراش لفترة طويلة. كما أن الحمل، واستخدام حبوب منع الحمل، والتدخين، وزيادة الوزن قد تزيد من احتمالية حدوثها.

وفي حال الإصابة بجلطة، قد يشعر المريض بألم أو حساسية. وقد تتورم المنطقة. وقد يشعر كذلك بدفء في الجلد، أو قد يبدو الجلد أحمر اللون. وعليه دون تأخير، طلب المساعدة الطبية إذا لاحظ تورماً أو حرارة أو احمراراً. وقد تكون حالة تخثر الأوردة العميقة خطيرة، لأنه يمكن أن تنفصل جلطات الدم في الساق، وتنتقل عبر مجرى الدم إلى الرئة، وتعيق تدفق الدم إليها. ويُطلق الأطباء على هذه الحالة اسم الانسداد الرئوي، وقد تكون مميتة.

حصوات الكلى وعوائم العين

8. دم في البول

هناك عدة أسباب قد تدفعك لرؤية الدم عند التبول. إذا كنت تعاني من حصوات الكلى، فقد يجعل الدم لون البول وردياً أو محمراً. وهذه البلورات الصغيرة الصلبة، التي تتشكل في البول، قد تسبب ألماً شديداً في الجانب أو الظهر.

وقد يطلب الطبيب إجراء فحص بالأشعة المقطعية أو الموجات فوق الصوتية لفحصها. وبعض حصوات الكلى تزول من تلقاء نفسها، لكن الانتظار قد يكون مؤلماً. وقد يحتاج المريض إلى إجراء تفتيت الحصوات الكبيرة.

وإذا رأى المرء دماً في بوله، أو كان بحاجة إلى التبول بشكل متكرر، أو شعر بحرقة عند التبول، فقد يكون مصاباً بعدوى في المسالك البولية في المثانة أو الكلى. وعليه حينئذ طلب المساعدة فوراً، لأنه يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى تلف الكلى ومشاكل أكثر خطورة.

كما قد يكون الدم في البول أحياناً علامة على أمراض أخرى، بما في ذلك سرطان المثانة أو الكلى.

كل حالة حرجة يمر بها الجسم أو أحد أعضائه تتطلب استشارة الطبيب

9. صفير الصدر

أزيز الصدر هو صوتُ صفير عالٍ قوي يَصدر خلال التنفس. وقد يصدر الأزيز خلال إخراج الهواء، أي الزفير، أو خلال إدخال الهواء، أي الشهيق. وربما يحدث أو لا يحدث خلال مواجهة صعوبة في التنفس. وقد يكون سبب الأزيز في أي مكان من الحلق إلى الرئتين. وأي حالة تسبب تهيجاً أو التهاباً، ما يشمل عادةً التورم والاحمرار والسخونة وأحياناً الألم، في المجرى الهوائي يمكن أن تؤدي إلى الأزيز.

أكثر الأسباب شيوعاً للأزيز الذي يصدر مراراً وتكراراً الربوُ وداء الانسداد الرئوي المزمن. وذلك لأن الربو وداء الانسداد الرئوي المزمن يسببان تضيقات وتقلصات، تسمى أيضاً تشنجات قصبية، في المجاري الهوائية الصغيرة داخل الرئتين. ويمكن أن تسبب حالات العدوى التنفسية أو التفاعلات التحسُّسية أو الحساسية أو المُهيِّجات حدوث أزيز قصير الأمد.

وعلى المُصاب مراجعة الطبيب إذا لم يكن يعرف سبب الأزيز، أو إذا كان يتكرر، أو إذا كان يصدر بالتزامن مع الأعراض الآتية:

- صعوبة التنفس.

- سرعة التنفس.

- تغيُّر لون الجلد إلى الأزرق أو الرمادي.

- بدأ يصدُر مباشرةً بعد التعرض للسعة نحلة، أو تناول دواء، أو تناول طعام يسبب الحساسية.

- يصدر بعد الاختناق بجسم صغير أو طعام مُبتلَع.

10. ومضات الضوء وعوائم العين

قد تكون البقع الساطعة أو ومضات الضوء في بعض الأحيان من مؤشرات الشقيقة (الصداع النصفي). وفي حالات أخرى، يحتمل أن تكون ومضات الضوء المفاجئة من مؤشرات الإصابة بحالة خطيرة تخرج فيها طبقة رقيقة من أنسجة الجزء الخلفي من العين من موضعها (انفصال الشبكية). ويمكن أن تساعد الرعاية الطبية الفورية في منع فقدان البصر الدائم.

وعوائم العين هي بقع تظهر في مجال الرؤية. وقد تظهر لك على شكل بقع أو خيوط أو أنسجة عنكبوت سوداء أو رمادية. وقد تشعر بتحركها مع حركة عينك. ويبدو أن العوائم تنطلق بعيداً عندما تحاول النظر إليها مباشرة.

وعلى المُصاب التواصل مع أحد أطباء العيون على الفور إذا لاحظت أياً مما يلي:

- وجود عوائم للعين أكثر من المعتاد.

- ظهور مفاجئ لعوائم جديدة.

- تعرُّض العين نفسها المصابة بالعوائم لومضات ضوء.

- ملاحظة ما يشبه الستار الرمادي أو ظهور منطقة ضبابية تحجب جزءاً من الإبصار.

- حدوث إعتام يؤثر على جانب أو جوانب من الإبصار (فقدان الرؤية المحيطية).

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استشارات: الكبد الدهني ومرض السكري - التسمم بالأكسجين

استشارات: الكبد الدهني ومرض السكري - التسمم بالأكسجين

لماذا ينشأ الكبد الدهني لدى مرضى السكري؟

د. حسن محمد صندقجي
صحتك يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)

اكتشف العلاقة بين التوتر وتراكم دهون البطن

يرفع التوتر هرمون الكورتيزول في الجسم، مما يزيد الشهية ويدفع لتخزين الدهون خصوصاً في منطقة البطن، لذلك يرتبط الإجهاد المستمر بتراكم دهون البطن وصعوبة التخلص منه

«الشرق الأوسط» (لندن)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
TT

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم، مثل الوجبات السريعة والمعلَّبات؛ لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى، وكذلك يفضَّل التقليل من البروتين الحيواني بكثرة، خاصة اللحوم الحمراء، والمشروبات الغازية، والأطعمة الغنية بالبوتاسيوم أو الفوسفور بكميات زائدة مثل الموز والبطاطا ومنتجات الألبان.

ووفقاً لوزارة الصحة السعودية، فإن المكمّلات العشبية ليست آمنة في حالة مرضى الكلى، كما أن بعض الفيتامينات يمكن أن تضرّ مرضى الكلى أيضاً، لذلك يجب استشارة الطبيب قبل تناول أي نوع منها.

الحد من الصوديوم

وتنصح الوزارة بالحد من الصوديوم، فمع مُضِي الوقت يفقد مريض الكلى تدريجيّاً القدرة على تحقيق التوازن بين المياه والصوديوم بالجسم؛ لذلك يساعد الحد من الصوديوم على خفض ضغط الدم وتقليل احتباس السوائل بالجسم، وهو أمر شائع مع مرضى الكلى.

ويجب التركيز على الطعام الطازج والمطهو بالمنزل، وتناول كميات صغيرة من طعام المطاعم والأطعمة المعلَّبة؛ لأنها غالباً ما تحتوي على كثير من الصوديوم واختيار منتجات الغذاء التي تحتوي على نسبة صوديوم أقل من 5 في المائة على مُلصَقها الغذائي.

كذلك يجب استبدال تعزيز النكهات بالأعشاب والتوابل والخردل والخل، بالملح، وفي غضون أسبوع أو أسبوعين سيعتاد المريض ذلك.

وتجنب بدائل الملح ما لم يُوصِ اختصاصي التغذية بإمكانية ذلك؛ حيث يحتوي كثير منها على نسبة عالية جداً من البوتاسيوم، والذي قد يحتاج المريض إلى الحد منه.

الكلى تؤثر على أعضاء أخرى في الجسم (جامعة وايل كورنيل)

التقليل من البوتاسيوم والفوسفور والبروتين

ولفتت الوزارة إلى أنه اعتماداً على مرحلة مرض الكلى، قد يحتاج المريض أيضاً إلى تقليل البوتاسيوم والفوسفور والبروتين في نظامه الغذائي، فالفوسفور معدن من معادن الجسم الذي يعمل على تقوية العظام وإبقاء عدد من أجزاء الجسم بصحة جيدة، لكن لا يستطيع جسمُ مريض الكلى التخلص من الكمية الزائدة منه؛ مما يؤدي إلى ضعف العظام وإلحاق الضرر بالأوعية الدموية والعين والقلب.

ويجب على مريض الكلى الحد منه، ويوجد الفوسفور في اللحوم، ومنتجات الألبان، والفاصوليا، والمكسرات، والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، والمشروبات الغازية الداكنة، كما أنه يضاف إلى كثير من الأطعمة المعلَّبة.

والمستوى المناسب من البوتاسيوم يحافظ على عمل الأعصاب والعضلات بشكل جيد، لكن مع مرض الكلى المزمن، يمكن أن يتراكم كثير من البوتاسيوم في الدم ويسبب مشاكل خطيرة في القلب.

ويحتوي البرتقال والبطاطس والطماطم والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة وعدد من الأطعمة الأخرى على نسبة عالية من البوتاسيوم، لكن يحتوي التفاح والجزر والخبز الأبيض على نسبة أقل من البوتاسيوم.

ويجب تناول الكمية المناسبة من البروتين؛ لأن كمية البروتين الزائدة تؤدي إلى زيادة كمية الجهد المبذول من الكلى للتخلص منه وتزيد من سوء حالة مريض الكلى المزمن.


تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء
TT

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، عرضت ضمن الفعاليات العلمية لـ«أسبوع أمراض الجهاز الهضمي DDW 2026» المنعقد الشهر الماضي، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة، ضرراً كبيراً بصحة الجهاز الهضمي ويسبب اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء (اختلال ميكروبيوم الأمعاء). كما كشف هذا البحث أيضاً عن العلاقة بين تناول الطعام في وقت متأخر من الليل والتوتر المزمن.

اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء

اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء Dysbiosis قد يشمل نقصاً في تنوع البكتيريا المعوية، أو زيادة في البكتيريا الضارة، أو نقصاً في البكتيريا النافعة. وقد يُسبب ألماً في البطن، وانتفاخاً، وغثياناً، وتغيرات في عادات التبرز.

ويعتبر أسبوع أمراض الجهاز الهضمي المؤتمر العالمي الأبرز في مجال أمراض الجهاز الهضمي والكبد وجراحة الجهاز الهضمي، وقد عُقد في شيكاغو، إلينوي، في الولايات المتحدة، وعبر الإنترنت في الفترة من 2 إلى 5 مايو (أيار) 2026، ويتم بالتعاون بين الجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد (AASLD)، ومعهد الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA)، والجمعية الأميركية لتنظير الجهاز الهضمي (ASGE)، وجمعية جراحة الجهاز الهضمي (SSAT).

ولكن هل إن تأخر وقت تناول الطعام بالليل، أم التوتر النفسي الذي يدفعنار إلى ذلك، هو ما يجعل تناول الوجبات ليلاً، حتى لو كانت خفيفة، غير صحي؟

وفق نتائج هذا البحث، اتضح أنه قد يكون مزيجاً من الاثنين، ما قد يؤثر لا على وزننا فقط، بل أيضاً على صحة أمعائنا، بما في ذلك ميكروبيوم الأمعاء. وأشارت الدراسة، التي أجرتها الدكتورة هاريكا داديجيري، من كلية الطب بجامعة نيويورك، إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون بأهمية نوعية مكوناته نفسها.

وفي التفاصيل، استخدم الباحثون الأميركيون مجموعتي بيانات رئيسيتين، هما المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية NHANES ومشروع الأمعاء الأميركي American Gut Project. وحدد فريق البحث «محور التغذية الزمنية - الإجهاد» Chrononutrition - Stress Axis الذي يقيس كيفية تأثير مستويات الإجهاد على أنماطنا الغذائية وتوقيتها.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من الإجهاد النفسي ويتناولون الطعام في وقت متأخر من الليل أكثر عرضة بنسبة 39.3 في المائة للإصابة باضطرابات في حركة الأمعاء، مثل الإمساك أو الإسهال؛ وذلك مقارنة بنسبة 23.2 في المائة لدى الأشخاص ذوي مستويات الإجهاد النفسي المنخفضة الذين يتناولون الطعام في أوقاتهم المعتادة (قبل 9 مساءً).

كما كان الأفراد الذين يعانون من مستويات عالية من الإجهاد النفسي ويتناولون وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل Late - Night Snackers، والذين عرّفهم الباحثون بأنهم يستهلكون أكثر من 25 في المائة من كمية كالورى سعراتهم الحرارية اليومية بعد الساعة 9 مساءً، أكثر عرضة للإصابة بمشاكل في الأمعاء بمقدار 1.7 إلى 2.5 مرة.كما أن ارتفاع مستويات الإجهاد الفسيولوجي (المعروف بالحمل التراكمي Allostatic Load) يزيد بشكل مستقل من خطر الإصابة باضطرابات في حركة الأمعاء. وعندما يقترن ذلك بتناول الطعام في وقت متأخر من الليل، ينتج عنه تأثير سلبي أكبر.

التوتر وتأخير الوجبات

وتشير هذه النتائج إلى أن توقيت الوجبات يمكن أن يغير كيفية تأثير الإجهاد على التواصل بين الدماغ والأمعاء.

وقد يسأل أحدنا، ماذا لو كنت أتناول ليلاً وجبات طعام خفيفة بنوعية وحجم ومكونات صحية؟ تشير نتائج الدراسة إلى أنه حتى عندما لا يستهلك الناس بالضرورة أطعمة غير صحية أو مصنعة، فإن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يُخلّ بعملية الهضم والساعة البيولوجية للجسم Natural Internal Clock، أو إيقاعها اليومي Circadian Rhythm الذي يستمر 24 ساعة. وكانت أبحاث سابقة قد أظهرت أن اضطراب الإيقاع اليومي (بغض النظر عن السبب) مرتبط بأمراض مزمنة مثل الخرف وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان. وقالت الدكتورة داديجيري: «هذه دراسة تُعزز الأبحاث الجارية حول محور التغذية الزمنية وتناول الطعام في أوقات محددة».

ولتوضيح الآثار السلبية للتوتر التنفسي على بكتيريا الأمعاء، أظهر الباحثون في دراستهم حصول انخفاض مُخلّ في تنوع بكتيريا الأمعاء لدى الأشخاص الذين يتناولون وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل ويعانون من مستويات عالية من التوتر. وهو ما أثبته الباحثون باستخدام مؤشر شانون Shannon Index لقياس تنوع الميكروبات. وهذا هو الأمر الذي يُقدم دليلاً على أن عادات نمط الحياة قد تُخلّ بالتوازن بين الأمعاء والدماغ. (مؤشر شانون هو مقياس رياضي يستخدم في علم البيئة ونظرية المعلومات لتحديد تنوع أو عدم القدرة على التنبؤ بالنظام. يأخذ في الاعتبار أيضاً الوفرة النسبية لكل فئة في ظل المتوسط الهندسي المرجح).

من جانبها، علقت ميشيل روثنشتاين، اختصاصية التغذية الإكلينيكية المعتمدة في مجال أمراض القلب الوقائية بأنه «رغم أن النتائج لم تكن مفاجئة، فإنها وجدت أن من المثير للاهتمام كيف أن الجمع بين التوتر الشديد وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل يُضاعف من تأثيراته على صحة الأمعاء». وقالت إن «الإجهاد الشديد وحده يزيد من احتمالية حدوث اضطرابات في حركة الأمعاء بنسبة 32 في المائة تقريباً، ولكن عندما يقترن بتناول الطعام في وقت متأخر من الليل، يرتفع الخطر إلى زيادة تتراوح بين 1.7 و2.5 ضعف، مما يعزز أهمية التوافق مع الساعة البيولوجية للفرد والاعتراف بمحور الأمعاء والدماغ».

آثار صحية سلبية للأكل بعد 9 مساءً

يقول المتخصصون الطبيون في المركز الطبي بجامعة روتشستر:" يُعدّ تناول الطعام في وقت متأخر من الليل عادةً شائعة". ويضيفون:" قد ينجم الجوع الليلي عن:

-عدم تناول كمية كافية من الطعام خلال النهار

-ممارسة الرياضة المسائية (زيادة احتياجات الطاقة)

-عوامل عاطفية (الملل، الوحدة، التوتر)

-التعود على تناول الوجبات الخفيفة بشكل متكرر

-انخفاض تناول الألياف أو البروتين أو الدهون خلال النهار

-حالات صحية تؤثر على تنظيم الجوع".

والواقع أن تناول الطعام بعد الساعة التاسعة مساءً يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، ما يُبطئ عملية الأيض خلال الليل. ولذا فإن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بانتظام قد يُسبب العديد من الآثار الصحية المحددة:

1.زيادة الوزن وتغيرات في عملية الأيض. وذلك من خلال العوامل التالية:

-اضطراب عملية الأيض: وتُشير الساعة البيولوجية للجسم إلى أن عملية الأيض تبلغ ذروتها في الصباح وتتباطأ في الليل. والطعام الذي يُتناول في وقت متأخر من الليل يُهضم بشكل أقل كفاءة، ويزداد احتمال تخزينه على شكل دهون.

-تغيرات هرمونية: تناول الطعام في وقت متأخر يزيد من الشعور بالجوع في اليوم التالي، وقد يُؤثر سلبًا على الهرمونات المنظمة للشهية.

-ارتفاع خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي: وتربط الدراسات بين تناول الطعام في وقت متأخر (مثل العشاء في الساعة التاسعة مساءً) وزيادة مؤشر كتلة الجسم، وارتفاع نسبة الكوليسترول، وزيادة خطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي.

2.مشاكل الجهاز الهضمي. يقول المتخصصون الطبيون في المركز الطبي بجامعة روتشستر:" يُعدّ تناول الطعام في وقت متأخر من الليل عادةً شائعة. ولكن تناول الطعام خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل النوم قد يحفز إفراز الحمض في المعدة. وقد يؤدي الاستلقاء بعد الأكل مباشرة إلى صعود الحمض إلى المريء وحصول الارتجاع المعدي المريئي GERD، مما يسبب الشعور بعدم الراحة والتهيج".

ونظرًا لأن الجهاز الهضمي يُبطئ من وتيرة حركته بشكل طبيعي أثناء النوم، فإن الطعام الذي يُتناول في وقت متأخر من الليل يبقى في المعدة لفترة أطول، ما قد يُفاقم الأعراض لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي IBS.

3.ارتفاعات سكر الدم. قد يؤدي تناول الطعام عندما يكون الجسم مُهيأً بيولوجيًا للراحة، إلى مقاومة الأنسولين وارتفاع مستويات الغلوكوز والأنسولين خلال الليل. ومع مرور الوقت، قد يزيد تناول الطعام بشكل مُزمن في وقت متأخر من الليل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. ويقول المتخصصون الطبيون في المركز الطبي بجامعة روتشستر:" إذا كنت مصابًا بداء السكري، يمكن أن يساعد مزيج متوازن من البروتين والألياف والدهون الصحية في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم".

4.اضطرابات النوم. هضم وجبة دسمة - خاصةً الأطعمة الغنية بالسكر أو الدهون - يُنشّط الجسم وقد يُؤثر على تدني جودة النوم ودورة النوم. وقد يؤدي ذلك إلى نومٍ خفيف، واستيقاظٍ متكرر، وتأخر إفراز هرمونات النوم مثل الميلاتونين.

متى يجب التوقف عن تناول الطعام ليلاً؟

لطالما كان الوقت الأمثل للتوقف عن تناول الطعام خلال اليوم موضع نقاش طبي وغير طبي.

وبالعموم، تؤثر عوامل عديدة على وقت توقف الشخص عن تناول الطعام، مثل الشهية، والعادات، والثقافة، وجداول العمل، والتفضيلات الشخصية، والظروف الاجتماعية.

وقد بحثت دراسات حديثة في توقيت تناول الوجبات وتأثيره على الصحة. ولكنها خلُصت إلى أنه لا يوجد وقت محدد للتوقف عن الأكل ليلاً. ولكنها في نفس الوقت طرحت تأثير الساعة البيولوجية للجسم، التي تعمل على مدار 24 ساعة، في تحديد الشخص أفضل وقت لتناوله الطعام خلال فترة اليوم الكامل، ومتى عليه أن يتوقف، وذلك من خلال تأثيرها على الشعور بالجوع، وامتصاص العناصر الغذائية، وحساسية الأنسولين، والتمثيل الغذائي.

ولذا فإن تناول الطعام وفقًا للساعة البيولوجية للجسم هو الخيار الأمثل.

وللمواءمة مع ساعتك البيولوجية، يُنصح بتناول الطعام خلال فترة لا تتجاوز 8 إلى 12 ساعة يومياً، أي خلال ساعات النهار. وقد يؤدي تناول الطعام خارج هذه الفترة إلى معالجة جسمك للسعرات الحرارية بكفاءة أقل، ما قد يساهم في زيادة الوزن، لأن تناول الطعام على مدار أكثر من 12 ساعة يومياً قد يزيد من خطر الإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب.

ولكن تجدر ملاحظة أن الصيام المتقطع Intermittent Fasting ، أي تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة (غالبًا من 8 إلى 12 ساعة) في أي وقت من اليوم، يختلف قليلًا عن تناول الطعام وفقًا للساعة البيولوجية للجسم. ذلك أن العديد من أنظمة الصيام المتقطع تقترح تخطي وجبة الإفطار وتناول معظم الوجبات في وقت لاحق من اليوم.

وكانت عدة دراسات اكلينيكية قد وجدت أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمتلازمة التمثيل الغذائي لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و74 عامًا. وتشير دراسات أخرى إلى أن تناول وجبة إفطار أكبر ووجبة عشاء أصغر قد يؤدي إلى تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم، وتقليل نسبة الدهون في الجسم، وخفض مستوى الجوع.

ولذا قد يساهم تقليص فترة تناول الطعام لتكون في فترة 12 ساعة أو أقل، تبدأ من الصباح، في الحد من تناول الوجبات الخفيفة غير الواعية، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المتناولة ومنع زيادة الوزن.

* استشارية في الباطنية


كيف تؤثر أساليب التربية الأبوية على الصحة النفسية للمراهقين؟

كيف تؤثر أساليب التربية الأبوية على الصحة النفسية للمراهقين؟
TT

كيف تؤثر أساليب التربية الأبوية على الصحة النفسية للمراهقين؟

كيف تؤثر أساليب التربية الأبوية على الصحة النفسية للمراهقين؟

أظهرت دراسة نفسية حديثة باحثين في جامعة لينجنان (Lingnan University) في الصين، ونُشرت للمرة الأولى في النصف الثاني من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، في النسخة الإلكترونية من مجلة الطب النفسي للأطفال والتنمية البشرية (Child Psychiatry & Human Development)، أن تغذية الشعور بالذنب والحرمان العاطفي، يزيدان من احتمالية ظهور أعراض الاكتئاب لدى المراهقين.

قام الباحثون بدراسة استقصائية على مرحلتين بين عامي 2020 و2021؛ حيث تتبعوا 742 طالباً وطالبة، في المرحلة الإعدادية (من الصف السابع إلى الصف الثامن) في مدرستين حكوميتين. وكان الفاصل الزمني بين فترتَي جمع البيانات عاماً كاملاً، وكانت نسبة الإناث المشاركات 52 في المائة، وكان متوسط سن الطلاب نحو 13 عاماً.

تم سؤال الطلاب المشاركين عن تصوراتهم لأساليب التربية التي يتبعها آباؤهم، ومدى رضاهم عن هذه الأساليب. وقام الباحثون أيضاً بسؤال الطلاب عن تقييمهم لردود أفعالهم تجاه الأساليب المختلفة، وأعراض الاكتئاب، وسلوكيات إيذاء الذات.

4 أنماط من التربية

بناءً على البيانات التي تم جمعها من الطلاب، حدد الفريق البحثي 4 أنماط متميزة لأساليب التربية.

• النمط الأول يسمى «النمط الداعم»، وينتمي له ما يقرب من 44 في المائة من الآباء، وهذا النمط تميز باحترام آراء الأبناء، ومنحهم الاستقلالية الكافية، بالإضافة إلى قلة استخدامهم للرقابة النفسية.

• النمط الثاني يسمى «النمط المختلط المعتدل»، وينتمي له ما يزيد على 33 في المائة من الحالات. وهذا النمط تميز بالتأرجح بين التفهم والتشدد؛ حيث أظهر الآباء أسلوباً تربوياً غير متسق ومحير في الوقت نفسه، ما صعَّب على المراهقين توقع ردود أفعالهم.

• النمط الثالث وهو «النمط المسيطر»، وينتمي له أكثر من 17 في المائة من الآباء. وهذا النمط تميز بمطالبة الآباء للأبناء بالطاعة المطلقة، وسمحوا لهم بأقل قدر من الاستقلالية الشخصية، ولجأوا بشكل متكرر إلى أساليب السيطرة النفسية، مثل تغذية الشعور بالذنب أو الحرمان العاطفي، للضغط على أبنائهم.

• النمط الرابع والأخير، وهو «النمط المختلط المرتفع»، وينتمي له نحو 6 في المائة فقط من الآباء. وهذا النمط تميز بالتلاعب النفسي من قبل الآباء؛ حيث قدموا دعماً سطحياً واستخدموا في الوقت نفسه أساليب السيطرة النفسية، تحت ستار مصلحة الطفل، بطريقة النمط المسيطر نفسها.

وأظهرت نتائج البحث أن استخدام الآباء طرق السيطرة النفسية على أبنائهم -مثل إجبارهم على الطاعة من خلال التلاعب بمشاعر الذنب أو الحرمان العاطفي- يُعد نوعاً من الابتزاز العاطفي، يمكن أن يضعف من قدرة المراهق على تنظيم عواطفه، ما يؤدي بدوره إلى ظهور أعراض الاكتئاب، ويزيد من خطر إيذاء النفس؛ خصوصاً في الفتيات.

وقال الباحثون إن تأثير أنماط التربية على المراهقين يختلف بين الذكور والإناث، نتيجة لكثير من العوامل، مثل العوامل البيولوجية والهرمونية والتنشئة الاجتماعية، بالإضافة للتكوين النفسي لكل جنس. وعلى سبيل المثال، تميل الفتيات إلى اجترار المشاعر السلبية، ما يضخم تأثير السيطرة النفسية الأبوية على صحتهن النفسية، وفي المقابل يميل الذكور إلى إلقاء اللوم على الآخرين، ما يؤدي إلى تخفيف حدة الألم النفسي عليهم.

الاكتئاب وإيذاء النفس

أوضحت الدراسة أن نمط التربية الداعم الذي يحترم استقلالية الطفل، ويقدر التواصل العاطفي، يقلل من خطر حدوث الاكتئاب وإيذاء النفس لدى الأطفال. وفي المقابل أظهرت الأنماط الثلاثة المتعلقة بالسيطرة النفسية، وخصوصاً مجموعة السيطرة الكاملة، ارتباطاً وثيقاً بإيذاء النفس غير الانتحاري بعد عام من الدراسة. ويعتبر إيذاء الجسد -من دون غرض التخلص من الحياة- عملاً لمجرد الشعور بالألم كنوع من الإحساس بالذنب.

وكان نمط التربية المختلطة من الأنماط السيئة للغاية على نفسية المراهقين؛ لأن الإشارات المتضاربة للدعم السطحي، المقترن بالسيطرة النفسية الشديدة، تركتهم في حالة من التشتت الشديد، أكثر سوءاً من النمط المسيطر بشكل واضح، ما انعكس بالسلب على نفسيتهم.

ومن المعروف أن السيطرة النفسية الأبوية، تتسبب في حدوث خلل عاطفي للمراهقين، وهو ما يظهر في سلوكياتهم بعد ذلك، مثل الاندفاعية، والمبالغة في ردود الأفعال، وصعوبة التعامل مع المشاعر السلبية؛ حيث يمهد وجود هذا الخلل العاطفي فترات طويلة لحدوث أعراض الاكتئاب وما يتبعها من إيذاء النفس، وهو ما ظهر واضحاً بشكل خاص بين الإناث المشاركات في الدراسة.

ونصحت الدراسة الآباء بضرورة تحقيق التوازن في تربية المراهقين، بين وضع الحدود والاستقلالية المناسبة والدعم العاطفي. ومن خلال تخفيف السيطرة النفسية عليهم، يمكن للآباء مساعدة أبنائهم على تطوير مهارات تنظيم الانفعالات العاطفية المختلفة.

وأكد الباحثون أن هذه الدراسة تُعد شديدة الأهمية في المجتمعات المتقدمة، التي تتميز بتنافسية كبيرة في الدراسة والعمل؛ لأن الآباء في هذه المجتمعات في الأغلب تكون لديهم طموحات عالية جداً لأبنائهم، وبالتالي يضطرون إلى ممارسة السيطرة النفسية عليهم، كشكل من أشكال الرعاية والمسؤولية، لحثهم على التقدم العلمي والتركيز على العمل.

ونتيجة لهذه القناعات يتصرف الآباء بنوع من القسوة، متخيلين أن هذه التصرفات لصالح الأبناء، ما يؤدي إلى حدوث ضغوط نفسية على الأبناء بشكل غير مقصود. وبدلاً من تحقيق النتائج التعليمية المرجوة، في الأغلب تتسبب هذه التصرفات في حدوث ضرر بالغ للصحة النفسية للطفل، وشعوره بقيمته الذاتية، وتؤثر بالسلب على علاقته بوالديه.

واقترح الباحثون أن تقوم الجهات الصحية بعمل مسح لأسر الطلاب، يمكن من خلاله معرفة أساليب التربية المختلفة، وتحديد المراهقين المعرضين لخطر إيذاء الذات غير الانتحاري والاكتئاب، وتعليمهم كيفية إدارة المشاعر ودعم الصحة النفسية.

* استشاري طب الأطفال