ألم الصدر... هل سببه القلب أم شيء آخر؟

حالة تستدعي التوجه الفوري لطلب المشورة الطبية

ألم الصدر... هل سببه القلب أم شيء آخر؟
TT

ألم الصدر... هل سببه القلب أم شيء آخر؟

ألم الصدر... هل سببه القلب أم شيء آخر؟

امرأة في الخامسة والخمسين من عمرها، قليلة النشاط البدني عادة، شعرت قبل بضعة أيام، بألم في الصدر والكتف الأيسر أثناء المشي. وعندما توقفت عن المشي واستراحت، خف الألم. لم تطلب المساعدة الطبية في ذلك الوقت. ثم حضرت إلى عيادة الطبيب بعد تكرار المعاناة من نفس الألم مرات أخرى أثناء المشي، الذي يتوقف عند الراحة والجلوس.
رجل في السادسة والستين من عمره، ولديه مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، حضر إلى قسم الطوارئ في المستشفى مع ألم شديد في الصدر، بعد مناقشة حادة مع أحد أبنائه. يقول المريض: «أشعر بألم كأنه يسحق صدري وينزل إلى كتفي الأيسر وفكي». وعند حضوره، لاحظ الطبيب أنه متعرق وشاحب وقلق للغاية، ويشتكي المريض أيضاً من ضيق في التنفس مع الشعور بالغثيان.
امرأة أخرى، لديها سمنة وحالة انقطاع التنفس أثناء النوم، شعرت بألم حاد في الصدر لفترة نصف دقيقة ثم استمر الألم بشكل أقل شدة لحوالي دقيقتين، وذلك عندما كانت تقوم بالأعمال المنزلية. ثم زال الألم وتكرر في اليوم التالي عند نهوضها من السرير، ثم تكرر ذلك طوال فترة ما قبل الظهر. ولا تعاني من ضيق في التنفس أو غثيان أو تعرق خلال نوبات الألم هذه.
رجل آخر، يُدخن عادة بشراهة، بعد تناوله وجبة دسمة وخروجه للمشي في الهواء البارد، بدأ يشعر بألم في الصدر وأعلى البطن، مع ضيق في التنفس. زاد الألم لديه لدرجة أنه طلب المعونة للحضور إلى قسم الإسعاف بالمستشفى. لم يكن يتناول أي أدوية لحالة ارتفاع ضغط الدم لديه.
في كل الحالات المتقدمة وغيرها كثير، يأتي السؤال إلى ذهن الشخص: متى تكون آلام الصدر لدي خطيرة؟ هل هي آلام الذبحة الصدرية أو آلام نوبة قلبية، أم هي نتيجة شيء آخر، في القلب أو خارج القلب؟

- ألم الصدر
إن ألم الصدر من الأسباب الرئيسية لذهاب المرضى إلى أقسام الإسعاف بالمستشفيات. وألم الصدر هو الشكوى التي تثير سؤالاً واحداً ومحدداً: هل مصدر الألم القلب أم ثمة مصدر آخر؟ والإجابة على هذا السؤال بشكل يقيني، هي بالفعل أمر مهم للغاية في تلك اللحظات. ولكنه سؤال مُحير، كما يقول أطباء القلب من جامعة هارفارد. ويُضيفون: «يتم مشاهدة ملايين الأميركيين الذين يعانون من آلام في الصدر في أقسام الطوارئ بالمستشفيات كل عام. ويواجه ملايين الأشخاص - وكذلك الأطباء - كل عام هذا السؤال المحير. ما هو مصدر المشكلة؟ إن آلام الصدر يمكن أن تنجم عن عشرات الحالات، إلى جانب الذبحة الصدرية والنوبة القلبية».
ويضيفون حول دواعي تلك الحيرة: «قد يعاني البعض حينذاك من الذبحة الصدرية، والتي تحدث عندما لا يحصل جزء من القلب (عبر الشرايين التاجية القلبية) على كمية الدم الغني بالأكسجين التي يحتاجها خلال فترات المجهود البدني أو الإجهاد العاطفي. ومع ذلك، فإن معظمهم قد يعانون من حالة لا علاقة لها بالقلب أو الشرايين. والمشكلة الأخرى الصعبة مع آلام الصدر الناجمة تحديداً عن مرض شرايين القلب التاجية، هي أن الأشخاص المختلفين يعانون منها بطرق مختلفة. وفي حين يعاني البعض من آلام ذات نمط تقليدي (للذبحة الصدرية أو النوبة القلبية) في الصدر، يعاني البعض الآخر من أشكال غير تقليدية وغير مثالية، مثل آلام الفك أو آلام الظهر. والبعض الآخر قد يعاني فقط من ضيق التنفس، أو الإرهاق الشديد، أو الغثيان».
وعلى عكس ألم الركبة أو أسفل الظهر على سبيل المثال، فإن ألم الصدر ليس شيئا يمكن تجاهله «حتى يوم الغد». كما أنه ليس شيئا يمكن تشخيصه في المنزل. والنصيحة، كما يقول أطباء القلب في جامعة هارفارد: «لا تلعب دور الطبيب. اذهب لرؤية الطبيب سريعاً إذا كنت قلقاً بشأن الألم أو عدم الراحة في صدرك أو أعلى ظهرك أو ذراعك الأيسر أو فكك؛ أو يصيبك تعرق بارد أو غثيان أو قيء. اتصل برقم الطوارئ المحلي لاستدعاء طاقم طبي للطوارئ. سوف ينقلك إلى المستشفى في سيارة مليئة بالمعدات التي يمكن أن تبدأ التشخيص وتحافظ على استقرارك، إذا كان قلبك يعاني بالفعل من مشكلة».
وفي نفس الوقت، يعرض أولئك الأطباء عدداً من المبررات لعدم قيام بعض المرضى بمراجعة الطبيب، بقولهم: «وهناك العديد من الأسباب لتأخير طلب المساعدة الطبية، منها:
- أنا صغير جداً لكي أُصاب بمرض في شرايين القلب (ولكن، حتى الذين في العشرين أو الثلاثين من العمر يمكن أن يصابوا بنوبات قلبية).
- أنا في حالة جيدة للغاية ولم أكن أشكو شيئا من قبل (تكون النوبة القلبية في بعض الأحيان أول علامة على الإصابة بأمراض القلب، وليس بالضرورة أن تسبقها أعراض).
- لدي عائلة لأعتني بها في هذه اللحظة (وكل هذا هو سبب أكبر للتوجه إلى المستشفى بسرعة).
- لا أريد أن أزعج أي شخص (ستكون أكبر إزعاجاً عند الإصابة بفشل القلب المتقدم).

- الذبحة الصدرية
وتقول رابطة القلب الأميركية AHA: «الذبحة الصدرية Angina هي ألم أو انزعاج في الصدر، يحدث عندما لا تحصل عضلة القلب على ما يكفيها من الدم الغني بالأكسجين. ويحدث هذا عادة بسبب ضيق أو انسداد واحد أو أكثر من الشرايين التاجية Coronary Arteries الثلاثة، أو التفرعات الرئيسية منها، وتُسمى أيضاً «نقص التروية» Ischemia. كما يمكن أن تكون الذبحة الصدرية أيضاً أحد أعراض مرض الشرايين التاجية الدقيقة (الفروع الصغيرة جداً لأحد الشرايين التاجية الثلاثة الكبيرة)، وهو من المرجح أن يصيب النساء أكثر من الرجال، ويُطلق عليه اسم متلازمة إكس للقلب Cardiac Syndrome X.
وقد تشعر بضغط أو عصر يعصف بصدرك. ويمكن أن يحدث هذا الألم أو الانزعاج أيضاً في كتفيك أو ذراعيك أو رقبتك أو فكك أو ظهرك. كما قد تشعر بألم الذبحة الصدرية على هيئة «عسر الهضم».
لكن الذبحة الصدرية ليست مرضاً، بل هي أحد أعراض مشكلة كامنة في القلب، وعادة ما تكون نتيجة أمراض شرايين القلب التاجية. وفي الحالات النموذجية Typical Angina، يظهر ألم الذبحة الصدرية عند بذل الجهد البدني ويزول مع الراحة البدنية، ولكن هناك أنواع أخرى عديدة من الذبحة الصدرية، بما في ذلك الذبحة الصدرية الدقيقة Microvascular Angina، وذبحة برنزميتال Prinzmetal›s Angina، والذبحة الصدرية المستقرة Stable Angina، والذبحة الصدرية غير المستقرة Unstable Angina، والذبحة الصدرية المتغيرة Variant Angina. ومن المهم معرفة أنواع الذبحة الصدرية وكيفية اختلافها».

- عوامل الخطر
وتوضح رابطة القلب الأميركية قائلة: «اعتماداً على نوع الذبحة الصدرية التي تعاني منها، هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى ألم الذبحة الصدرية. وتختلف الأعراض أيضاً بناءً على نوع الذبحة الصدرية التي تعاني منها».
وتتضمن عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بأمراض الشرايين القلبية التاجية ما يلي:
- مستويات الكوليسترول غير الصحية
- مرض ارتفاع ضغط الدم
- التدخين
- مرض السكري
- زيادة الوزن أو السمنة
- متلازمة الأيض Metabolic Syndrome (عند وجود ثلاثة من هذه العوامل: زيادة محيط البطن، ارتفاع الدهون الثلاثية، انخفاض الكولسترول الثقيل، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع السكر في الدم)
- الخمول والكسل عن النشاط البدني
- التغذية غير الصحية
- التقدم في العمر
- تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب المبكرة (قبل عمر 55 سنة للأقارب الذكور، وقبل عمر 65 سنة للأقارب الإناث).
وتضيف بقول ما ملخصه: يجب فحص جميع آلام الصدر من قبل مقدم الرعاية الصحية. إذا كنت تعاني من ألم في الصدر، فسوف يرغب طبيبك في معرفة ما إذا كان هذا الألم في الصدر لديك هو الذبحة الصدرية. وإذا كان الأمر كذلك، فسوف يرغب طبيبك في معرفة ما إذا كانت الذبحة الصدرية «مستقرة» أم «غير مستقرة». وإذا كان الوضع هو ألم الذبحة الصدرية «غير المستقر»، فقد تحتاج إلى علاج طبي طارئ لمحاولة منع تدهور الحالة إلى حالة الإصابة بالنوبة القلبية.

- خصائص متعددة لوصف ألم القلب
عند الشكوى من ألم الصدر، سيقوم طبيبك بإجراء فحص جسدي إكلينيكي، ويسأل عن أعراضك، وتحديداً هذه الأسئلة الستة الرئيسية:
- منذ متى وأنت تعاني من هذه الحالة؟
- أين مواضع الألم؟
- على مقياس من 1 (خفيف) إلى 10 (حرج)، ما هو مستوى الألم والانزعاج لديك؟
- ما السلوك (أو السلوكيات) الذي يثير الألم؟ هل هو: ممارسة النشاط البدني؟ أو تناول الطعام؟ أو الانفعال العاطفي؟ أو ممارسة اللقاء العاطفي مع الزوجة؟
- كم من الوقت استمر ألم الصدر؟
- ما الذي تلاحظ أنك إذا فعلته خف الألم والانزعاج لديك؟ هل هو الراحة البدنية، أو تناول «حبة الدواء الوردية اللون» (النتروجليسرين Nitroglycerin) التي تُوضع تحت اللسان؟
وألم الصدر من المحتمل أن يحدث بسبب مرض شرايين القلب (الذبحة الصدرية أو النوبة القلبية) عندما تغلب عليه الخصائص التالية:
- الإحساس بالألم، أو الضغط، أو الضيق، أو العصر، أو الحرقة في الصدر
- ظهور تدريجي للألم على مدار بضع دقائق
- ألم في منطقة منتشرة، بما في ذلك ألم مستمر في منتصف الصدر
- ألم يمتد إلى الذراع اليسرى أو الرقبة أو الفك أو الظهر
- ألم أو ضغط مصحوب بعلامات أخرى، مثل صعوبة التنفس أو العرق البارد أو الغثيان المفاجئ
- الألم أو الضغط الذي يظهر أثناء أو بعد المجهود البدني أو الإجهاد العاطفي
وألم الصدر من غير المحتمل أن يكون بسبب مرض شرايين القلب (الذبحة الصدرية أو النوبة القلبية) عندما تغلب عليه الخصائص التالية:
- ألم حاد أو شبيه بالسكاكين أو وخز الإبرة، ناتج عن التنفس أو السعال
- ألم طعن مفاجئ يستمر لبضع ثوان فقط
- ألم واضح في أحد جانبي الجسم أو في الجانب الآخر
- ألم موضعي في بقعة صغيرة واحدة
- ألم يستمر لعدة ساعات أو أيام دون أي أعراض أخرى
- ألم ينتج عن طريق الضغط على الصدر أو بحركة الجسم
- 14 سبباً آخر للشعور بألم الصدر

من الشائع، والمفيد والذكي أيضاً، الاعتقاد بأن ألم الصدر من المحتمل أن يكون علامة على مرض في الشرايين التاجية للقلب، حتى يثبت العكس. وصحيح أن الفحوصات في 13 في المائة من حالات زيارات غرفة الطوارئ لألم الصدر، تُثبت أن الأمر له علاقة بالشرايين القلبية، ولكن أيضاً هناك أسباب إضافية و«مهمة» قد تجعل المرء يشعر بألم في الصدر. منها ما له علاقة بأجزاء أخرى من القلب غير الشرايين القلبية، ومنها ما له علاقة بتراكيب أخرى في الصدر أو البطن. ومن أمثلة ذلك:
- حالة انصمام جلطة الرئة (انسداد في الشريان الرئوي)
- حالة تسلخ الشريان الأورطي (تمزق في طبقات جدار الشريان الأبهر الرئيسي)
- التهاب عدوى ميكروبية في الرئة (ذات الرئة)
- تضيق الصمام الأورطي (ضيق الصمام الأبهر للقلب)
- اعتلال عضلة القلب الضخامي (مرض تضخم عضلة القلب في مناطق مؤثرة على خروج الدم من القلب)
- التهاب التامور (التهاب في أنسجة الغشاء المحيط بالقلب)
- التهاب عضلة القلب (ربما نتيجة عدوى فيروسية)
- نوبة هلع نفسي
- عسر الهضم
- تسريب أحماض المعدة إلى المريء
- اضطرابات البلع نتيجة انقباض مقاطع من عضلة المريء
- اضطرابات إيقاع نبض القلب (سواء بالشعور بالخفقان أو بغير ذلك)
- مشاكل فقرات الرقبة
- الشد أو التمزق العضلي لعضلات الصدر أو الرقبة.


مقالات ذات صلة

من الانتفاخ إلى الراحة: نصائح عملية لصحة أفضل للهضم

صحتك للحصول على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف يُنصح باختيار الأطعمة النباتية (بيكسلز)

من الانتفاخ إلى الراحة: نصائح عملية لصحة أفضل للهضم

يلعب الجهاز الهضمي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة الجسم بشكل عام، إذ لا يقتصر عمله على هضم الطعام فحسب، بل يمتد ليشمل امتصاص العناصر الغذائية الضرورية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

الفيتامينان «د 3» و«ك 2» معاً... كيف يدعمان صحة العظام ويُحسّنان استخدام الكالسيوم؟

يُعدّ فيتامينا «د 3» D3 و«ك 2» K2 من العناصر المهمة لصحة العظام، إذ يؤدي كل منهما دوراً مختلفاً ومتكاملاً في تنظيم استخدام الكالسيوم داخل الجسم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

مع اقتراب فصل الصيف، يتزايد الإقبال على الحميات الغذائية، وتتجدد الرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)

ماذا يحدث لشعرك عند غسله مرة واحدة فقط في الأسبوع؟

يُعدّ عدد مرات غسل الشعر من العوامل الأساسية التي تؤثر في صحة فروة الرأس وجمال الشعر، إلا أن الاختيار الأمثل لا يخضع لقاعدة واحدة تناسب الجميع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يسكب الحليب في كوب كبير (بيكسلز)

كم ساعة يمكن ترك الحليب خارج الثلاجة قبل أن يفسد؟

يُعد الحليب من المواد الغذائية الحساسة التي تتأثر بسرعة بالظروف المحيطة، خصوصاً درجة الحرارة. ومع أن كثيرين قد يتركونه خارج الثلاجة لفترة دون انتباه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من الانتفاخ إلى الراحة: نصائح عملية لصحة أفضل للهضم

للحصول على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف يُنصح باختيار الأطعمة النباتية (بيكسلز)
للحصول على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف يُنصح باختيار الأطعمة النباتية (بيكسلز)
TT

من الانتفاخ إلى الراحة: نصائح عملية لصحة أفضل للهضم

للحصول على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف يُنصح باختيار الأطعمة النباتية (بيكسلز)
للحصول على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف يُنصح باختيار الأطعمة النباتية (بيكسلز)

يلعب الجهاز الهضمي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة الجسم بشكل عام، إذ لا يقتصر عمله على هضم الطعام فحسب، بل يمتد ليشمل امتصاص العناصر الغذائية الضرورية، والتخلص من الفضلات، ودعم جهاز المناعة. ومع نمط الحياة السريع والعادات الغذائية غير المتوازنة، تزداد مشكلات الهضم شيوعاً، مثل الانتفاخ، والإمساك، وحرقة المعدة. لذلك، فإن تبنّي بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في تحسين كفاءة الجهاز الهضمي وتعزيز الراحة العامة، وفقاً لموقع «ويب ميد».

فوائد الألياف

للحصول على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف، والتي تتراوح بين 20 و35 غراماً، يُنصح باختيار الأطعمة النباتية مثل الكرز، والعنب، والفلفل الحلو المقرمش، والفاصوليا، والحبوب الكاملة، والمكسرات. تسهم هذه الأطعمة في تحسين عملية الهضم والتخفيف من الإمساك، كما تدعم صحة القلب وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم. إضافة إلى ذلك، فإنها تمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على تقليل كميات الطعام المتناولة، وهو أمر مفيد لمن يسعون إلى التحكم في أوزانهم.

مضغ العلكة

للتخفيف من حرقة المعدة يساعد مضغ العلكة على تحفيز إفراز اللعاب، الذي يعمل بدوره على معادلة الحموضة في المعدة، مما يخفف من أعراض الحرقة. ومع ذلك، قد تتسبب نكهات النعناع الفلفلي أو النعناع الأخضر في تهيّج الحالة لدى بعض الأشخاص، لذا يُفضّل اختيار نكهات أخرى. كما ينبغي تجنب هذه الطريقة إذا كانت تؤدي إلى ابتلاع الهواء، لأن ذلك قد يسبب التجشؤ والشعور بالانتفاخ.

بضعة كيلوغرامات تُحدث فرقاً

حتى فقدان كمية بسيطة من الوزن الزائد، خاصة في منطقة البطن، يمكن أن يخفف من أعراض مثل حرقة المعدة والغازات والتجشؤ. ويمكن للطبيب أن يساعد في وضع خطة غذائية متوازنة وبرنامج تمارين مناسب، بما يحقق هدف إنقاص الوزن بطريقة صحية وآمنة.

قلّل حجم وجباتك

يُعد تقليل حجم الوجبات من الطرق الفعالة للوقاية من عسر الهضم والانتفاخ وحرقة المعدة. يُفضّل تناول وجبات صغيرة على فترات متقاربة بدلاً من وجبات كبيرة، مع الحرص على تناول الطعام ببطء، لأن الشعور بالشبع يحتاج إلى وقت. هذه العادة تساعد أيضاً على تجنب الإفراط في تناول الطعام دون وعي.

حافظ على رطوبة جسمك

تلعب السوائل دوراً مهماً في مساعدة الجسم على التخلص من الفضلات والحفاظ على انتظام حركة الأمعاء. ويمكن الحصول على هذه السوائل من الماء، والعصائر، والشاي، إضافة إلى بعض الأطعمة الغنية بالماء. وليس من الضروري الالتزام بقاعدة «ثمانية أكواب يومياً» للجميع، إذ تختلف الاحتياجات من شخص لآخر، لذا يمكن استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية لتحديد الكمية المناسبة.

تحرّك للتخلص من الانتفاخ

يساعد النشاط البدني المنتظم في تحسين عمل الجهاز الهضمي والتخفيف من العديد من المشكلات البسيطة، مثل الانتفاخ والإمساك. فالتمارين تعزز حركة الأمعاء وتسهّل عملية التخلص من الفضلات، كما تسهم في تقليل التوتر، الذي يُعد من العوامل المؤثرة سلباً في صحة الجهاز الهضمي.

جرّب البروبيوتيك

البروبيوتيك هي بكتيريا نافعة توجد في بعض الأطعمة مثل الزبادي، وكذلك في بعض العصائر والوجبات الخفيفة والمكملات الغذائية. وتشير الدراسات إلى أنها قد تكون مفيدة في حالات مثل الإسهال، ومتلازمة القولون العصبي، ومرض التهاب الأمعاء. ومع ذلك، لا يزال تحديد الأنواع الأكثر فاعلية والجرعات المناسبة لكل حالة قيد البحث، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدامها.

التوتر وعلاقته بصحة الجهاز الهضمي

يرتبط الدماغ والجهاز الهضمي ارتباطاً وثيقاً، لذلك قد يؤدي التوتر إلى تفاقم مشكلات مثل متلازمة القولون العصبي والقرحة. وربما لاحظت بنفسك كيف يؤثر الضغط النفسي في معدتك. لذا، من المهم الاهتمام بالصحة النفسية من خلال ممارسة الرياضة، والحصول على نوم كافٍ، وممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل.

انتبه لنظامك الغذائي

من المهم التعرف على الأطعمة التي قد تسبب لك انزعاجاً والعمل على تقليلها أو تجنبها. فبعض الأشخاص يعانون من الغازات بسبب أطعمة مثل الفول والمشروبات الغازية، بينما قد تسبب الأطعمة الدهنية، مثل المقليات والجبن، مشكلات لدى آخرين. كما يمكن أن تؤدي الأطعمة الحمضية، مثل الحمضيات والقهوة والشاي والطماطم، إلى تفاقم الأعراض لدى بعض الناس.

قلّل من الملح

قد يؤدي استهلاك كميات زائدة من الملح، حتى وإن كانت بسيطة، إلى احتباس السوائل والشعور بالانتفاخ. وغالباً ما يأتي هذا الملح من مصادر غير متوقعة، مثل الوجبات الخفيفة الجاهزة أو الحبوب المعلبة، إلى جانب الملح المضاف أثناء الطهي. لذلك، من المهم قراءة الملصقات الغذائية والانتباه إلى كمية الصوديوم في الحصة الواحدة، والعمل على تقليل استهلاكه قدر الإمكان.


الفيتامينان «د 3» و«ك 2» معاً... كيف يدعمان صحة العظام ويُحسّنان استخدام الكالسيوم؟

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)
تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)
TT

الفيتامينان «د 3» و«ك 2» معاً... كيف يدعمان صحة العظام ويُحسّنان استخدام الكالسيوم؟

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)
تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

يُعدّ فيتامينا «د 3» D3 و«ك 2» K2 من العناصر المهمة لصحة العظام، إذ يؤدي كل منهما دوراً مختلفاً ومتكاملاً في تنظيم استخدام الكالسيوم داخل الجسم. وتشير الدراسات إلى أن الجمع بينهما قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

دور فيتامين «د 3» في تقوية العظام

يُعرف فيتامين «د 3» بأنه الشكل الذي ينتجه الجسم عند تعرّض الجلد لأشعة الشمس، كما أنه الشكل الأكثر استخداماً في المكملات الغذائية. وتتمثل وظيفته الأساسية في زيادة امتصاص الكالسيوم من الأمعاء الدقيقة، ما يساعد على المحافظة على المستويات الطبيعية للكالسيوم والفوسفور في الدم.

كما يساهم فيتامين «د 3» في عملية إعادة بناء العظام وتمعدنها، وهي العملية التي تُضاف خلالها المعادن الضرورية إلى النسيج العظمي. ويُعد نقص هذا الفيتامين شائعاً لدى كبار السن والأشخاص الذين يقضون وقتاً محدوداً في الهواء الطلق أو يعيشون في مناطق تقل فيها أشعة الشمس.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «د 3» أكثر فاعلية من فيتامين «د 2» في رفع مستويات فيتامين «د» في الدم والحفاظ عليها لفترات أطول.

كيف يساعد «ك 2» على الاستفادة من الكالسيوم؟

في المقابل، يعمل فيتامين «ك 2» على توجيه الكالسيوم إلى المكان الصحيح داخل الجسم. فبينما يزيد «د 3» كمية الكالسيوم الممتص من الغذاء، يساعد «ك 2» على تثبيت هذا الكالسيوم داخل العظام.

ويحقق ذلك من خلال تنشيط بروتينات مهمة، أبرزها بروتين «أوستيوكالسين»، الذي يسمح بارتباط الكالسيوم بالمصفوفة العظمية ويعزز قوة الهيكل العظمي. كما يساهم «ك 2» في تنظيم عملية تجديد العظام واستبدال الأنسجة القديمة بأخرى جديدة.

فوائد الجمع بين «د 3» و«ك 2»

عند تناول الفيتامينين معاً، يتحقق تكامل في عملهما؛ إذ يرفع «د 3» امتصاص الكالسيوم، بينما يضمن «ك 2» استخدامه بصورة صحيحة داخل العظام بدلاً من تراكمه في الأنسجة الرخوة.

وتُظهر الدراسات أن هذا المزيج قد يساعد على تحسين كثافة العظام وتقليل خطر الكسور، خاصة لدى كبار السن والنساء بعد انقطاع الطمث. كما يرتبط انخفاض مستويات الفيتامينين بزيادة احتمالات ضعف العظام والكسور.

متى تنبغي استشارة الطبيب؟

ينصح الخبراء باستشارة الطبيب قبل البدء في تناول هذه المكملات، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون نقصاً في فيتامين «د»، أو يتناولون مميعات الدم، أو لديهم أمراض في الكلى أو الغدد جارات الدرقية. وقد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات مخبرية لتحديد الحاجة الفعلية للمكملات والجرعات المناسبة لكل حالة.


5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
TT

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)

مع اقتراب فصل الصيف، يتزايد الإقبال على الحميات الغذائية، وتتجدد الرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الصحة. يضع كثيرون أهدافاً طموحة، ويبدأون أنظمة غذائية بحماس كبير والتزام صارم، وغالباً ما يتبنون حميات جديدة قائمة على التقييد. غير أن هذا الحماس الأولي لا يستمر طويلاً في كثير من الأحيان؛ إذ سرعان ما تتعثر هذه الأنظمة أو تفشل، بل قد تأتي بنتائج عكسية. فما يبدو في البداية خياراً صحياً قد يتحول إلى سبب لاختلال التوازن الغذائي، وتوتر العلاقة مع الطعام، فضلاً عن تكاليف مالية غير مبررة.

إذا كنت قد مررت بهذه التجربة، أو بدأت تشعر بمؤشرات مشابهة، فثمة جانب مطمئن: يمكنك حماية صحتك هذا العام -وكذلك ميزانيتك- من الوقوع في فخ الحميات غير المدروسة. ويُعد اللجوء إلى اختصاصي تغذية معتمد خطوة مهمة، كما أن الانتباه إلى بعض العلامات التحذيرية قد يساعدك في تقييم نظامك الغذائي بوعي أكبر. فإذا لاحظت تكرار هذه المؤشرات فقد يكون من الحكمة إعادة النظر في خطتك الغذائية.

وفيما يلي أبرز العلامات التحذيرية التي ينبغي الانتباه إليها، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. تقييد مجموعات غذائية كاملة

الأنظمة الغذائية التي تستبعد فئات كاملة من العناصر الغذائية قد تؤدي إلى مشكلات صحية بدلاً من حلها. فحرمان الجسم من المغذيات الكبرى، مثل الكربوهيدرات أو الدهون، قد يسبّب نقصاً غذائياً ملحوظاً، إلى جانب التأثير السلبي على متعة تناول الطعام. وباستثناء حالات الحساسية أو التوصيات الطبية الخاصة، لا يُنصح عادةً بمنع أطعمة بعينها بشكل صارم، لأن ذلك غالباً ما يولّد رغبة مفرطة في تناولها، وقد يصل إلى حد الهوس الذهني. في المقابل، يقوم النظام الغذائي المتوازن على التنوع والاعتدال، لا الإقصاء والتقييد.

2. الترويج لمصطلحات رائجة مثل «التنظيف» و«إزالة السموم» و«إعادة الضبط»

يميل بعض الأنظمة الغذائية إلى استخدام مصطلحات جذابة تُوحي بإحداث «تحول جذري» في الجسم، مثل «تنظيف الجسم» أو «إزالة السموم». إلا أن الجسم البشري لا يحتاج إلى مثل هذه العمليات المزعومة؛ إذ تقوم الكبد والكلى بوظيفة تنقية الجسم بكفاءة عالية بشكل طبيعي. لذلك، عند مواجهة مثل هذه الادعاءات، يجدر التساؤل عن مدى صحتها، والنظر في الأدلة العلمية الداعمة لها، إن وجدت. وغالباً ما تعتمد هذه الأنظمة ببساطة على زيادة استهلاك الفواكه والخضراوات، وهو أمر يمكن تحقيقه ضمن نظام غذائي متوازن دون اللجوء إلى قيود صارمة أو شعارات تسويقية.

3. الترويج لمكملات غذائية مرافقة للنظام

تُستخدم المكملات الغذائية عادةً لتعويض نقص محدد لدى أشخاص لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم من خلال الطعام وحده. أما النظام الغذائي الصحي فلا يفترض أن يعتمد على منتجات إضافية غير ضرورية. فإذا كان نجاح الحمية مشروطاً باستخدام مكملات معينة -لا سيما تلك التي يروّج لها القائمون على النظام نفسه- فذلك قد يشير إلى دافع تجاري أكثر منه صحي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرقابة على جودة المكملات الغذائية محدودة في كثير من الأحيان، مما يجعل تقييم سلامتها أمراً صعباً. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل تناول أي مكمل.

4. تقديم وعود بنتائج خلال مدة محددة

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة، مثل العمر، والوراثة، ونمط الحياة، والحالة الصحية. لذلك، فإن الأنظمة التي تعد بنتائج موحدة لجميع الأشخاص خلال فترة محددة -مثل خسارة الوزن خلال 30 يوماً- غالباً ما تكون مضللة، فاستجابة الأجسام تختلف بطبيعتها، وقد تكون هذه الجداول الزمنية غير واقعية، بل قد تفرض ضغوطاً غير صحية. ورغم الإغراء الذي تمثله النتائج السريعة، فإن بناء عادات غذائية سليمة ومستدامة يتطلّب وقتاً وتدرجاً، لا حلولاً سريعة ومؤقتة.

5. غياب الاستدامة على المدى الطويل

تُعدّ الاستدامة من أهم معايير نجاح أي نظام غذائي. وقد يكون النظام غير مناسب إذا صُمّم للاستخدام المؤقت مع الحاجة إلى تكراره مراراً، أو إذا تطلّب وقتاً أو جهداً أو تكلفة تفوق إمكاناتك. كما أن استبعاد أطعمة ذات قيمة ثقافية أو شخصية قد يجعل الالتزام به أكثر صعوبة. في النهاية، يظل كل شخص الأدرى بجسده وظروفه. فإذا شعرت أن النظام مرهق أو غير واقعي على المدى الطويل، فمن المرجح أنه كذلك. والأفضل في هذه الحالة هو تبني ما يناسبك من عادات صحية ضمنه، وترك ما لا يتوافق مع نمط حياتك.