ألم الصدر... هل سببه القلب أم شيء آخر؟

حالة تستدعي التوجه الفوري لطلب المشورة الطبية

ألم الصدر... هل سببه القلب أم شيء آخر؟
TT

ألم الصدر... هل سببه القلب أم شيء آخر؟

ألم الصدر... هل سببه القلب أم شيء آخر؟

امرأة في الخامسة والخمسين من عمرها، قليلة النشاط البدني عادة، شعرت قبل بضعة أيام، بألم في الصدر والكتف الأيسر أثناء المشي. وعندما توقفت عن المشي واستراحت، خف الألم. لم تطلب المساعدة الطبية في ذلك الوقت. ثم حضرت إلى عيادة الطبيب بعد تكرار المعاناة من نفس الألم مرات أخرى أثناء المشي، الذي يتوقف عند الراحة والجلوس.
رجل في السادسة والستين من عمره، ولديه مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، حضر إلى قسم الطوارئ في المستشفى مع ألم شديد في الصدر، بعد مناقشة حادة مع أحد أبنائه. يقول المريض: «أشعر بألم كأنه يسحق صدري وينزل إلى كتفي الأيسر وفكي». وعند حضوره، لاحظ الطبيب أنه متعرق وشاحب وقلق للغاية، ويشتكي المريض أيضاً من ضيق في التنفس مع الشعور بالغثيان.
امرأة أخرى، لديها سمنة وحالة انقطاع التنفس أثناء النوم، شعرت بألم حاد في الصدر لفترة نصف دقيقة ثم استمر الألم بشكل أقل شدة لحوالي دقيقتين، وذلك عندما كانت تقوم بالأعمال المنزلية. ثم زال الألم وتكرر في اليوم التالي عند نهوضها من السرير، ثم تكرر ذلك طوال فترة ما قبل الظهر. ولا تعاني من ضيق في التنفس أو غثيان أو تعرق خلال نوبات الألم هذه.
رجل آخر، يُدخن عادة بشراهة، بعد تناوله وجبة دسمة وخروجه للمشي في الهواء البارد، بدأ يشعر بألم في الصدر وأعلى البطن، مع ضيق في التنفس. زاد الألم لديه لدرجة أنه طلب المعونة للحضور إلى قسم الإسعاف بالمستشفى. لم يكن يتناول أي أدوية لحالة ارتفاع ضغط الدم لديه.
في كل الحالات المتقدمة وغيرها كثير، يأتي السؤال إلى ذهن الشخص: متى تكون آلام الصدر لدي خطيرة؟ هل هي آلام الذبحة الصدرية أو آلام نوبة قلبية، أم هي نتيجة شيء آخر، في القلب أو خارج القلب؟

- ألم الصدر
إن ألم الصدر من الأسباب الرئيسية لذهاب المرضى إلى أقسام الإسعاف بالمستشفيات. وألم الصدر هو الشكوى التي تثير سؤالاً واحداً ومحدداً: هل مصدر الألم القلب أم ثمة مصدر آخر؟ والإجابة على هذا السؤال بشكل يقيني، هي بالفعل أمر مهم للغاية في تلك اللحظات. ولكنه سؤال مُحير، كما يقول أطباء القلب من جامعة هارفارد. ويُضيفون: «يتم مشاهدة ملايين الأميركيين الذين يعانون من آلام في الصدر في أقسام الطوارئ بالمستشفيات كل عام. ويواجه ملايين الأشخاص - وكذلك الأطباء - كل عام هذا السؤال المحير. ما هو مصدر المشكلة؟ إن آلام الصدر يمكن أن تنجم عن عشرات الحالات، إلى جانب الذبحة الصدرية والنوبة القلبية».
ويضيفون حول دواعي تلك الحيرة: «قد يعاني البعض حينذاك من الذبحة الصدرية، والتي تحدث عندما لا يحصل جزء من القلب (عبر الشرايين التاجية القلبية) على كمية الدم الغني بالأكسجين التي يحتاجها خلال فترات المجهود البدني أو الإجهاد العاطفي. ومع ذلك، فإن معظمهم قد يعانون من حالة لا علاقة لها بالقلب أو الشرايين. والمشكلة الأخرى الصعبة مع آلام الصدر الناجمة تحديداً عن مرض شرايين القلب التاجية، هي أن الأشخاص المختلفين يعانون منها بطرق مختلفة. وفي حين يعاني البعض من آلام ذات نمط تقليدي (للذبحة الصدرية أو النوبة القلبية) في الصدر، يعاني البعض الآخر من أشكال غير تقليدية وغير مثالية، مثل آلام الفك أو آلام الظهر. والبعض الآخر قد يعاني فقط من ضيق التنفس، أو الإرهاق الشديد، أو الغثيان».
وعلى عكس ألم الركبة أو أسفل الظهر على سبيل المثال، فإن ألم الصدر ليس شيئا يمكن تجاهله «حتى يوم الغد». كما أنه ليس شيئا يمكن تشخيصه في المنزل. والنصيحة، كما يقول أطباء القلب في جامعة هارفارد: «لا تلعب دور الطبيب. اذهب لرؤية الطبيب سريعاً إذا كنت قلقاً بشأن الألم أو عدم الراحة في صدرك أو أعلى ظهرك أو ذراعك الأيسر أو فكك؛ أو يصيبك تعرق بارد أو غثيان أو قيء. اتصل برقم الطوارئ المحلي لاستدعاء طاقم طبي للطوارئ. سوف ينقلك إلى المستشفى في سيارة مليئة بالمعدات التي يمكن أن تبدأ التشخيص وتحافظ على استقرارك، إذا كان قلبك يعاني بالفعل من مشكلة».
وفي نفس الوقت، يعرض أولئك الأطباء عدداً من المبررات لعدم قيام بعض المرضى بمراجعة الطبيب، بقولهم: «وهناك العديد من الأسباب لتأخير طلب المساعدة الطبية، منها:
- أنا صغير جداً لكي أُصاب بمرض في شرايين القلب (ولكن، حتى الذين في العشرين أو الثلاثين من العمر يمكن أن يصابوا بنوبات قلبية).
- أنا في حالة جيدة للغاية ولم أكن أشكو شيئا من قبل (تكون النوبة القلبية في بعض الأحيان أول علامة على الإصابة بأمراض القلب، وليس بالضرورة أن تسبقها أعراض).
- لدي عائلة لأعتني بها في هذه اللحظة (وكل هذا هو سبب أكبر للتوجه إلى المستشفى بسرعة).
- لا أريد أن أزعج أي شخص (ستكون أكبر إزعاجاً عند الإصابة بفشل القلب المتقدم).

- الذبحة الصدرية
وتقول رابطة القلب الأميركية AHA: «الذبحة الصدرية Angina هي ألم أو انزعاج في الصدر، يحدث عندما لا تحصل عضلة القلب على ما يكفيها من الدم الغني بالأكسجين. ويحدث هذا عادة بسبب ضيق أو انسداد واحد أو أكثر من الشرايين التاجية Coronary Arteries الثلاثة، أو التفرعات الرئيسية منها، وتُسمى أيضاً «نقص التروية» Ischemia. كما يمكن أن تكون الذبحة الصدرية أيضاً أحد أعراض مرض الشرايين التاجية الدقيقة (الفروع الصغيرة جداً لأحد الشرايين التاجية الثلاثة الكبيرة)، وهو من المرجح أن يصيب النساء أكثر من الرجال، ويُطلق عليه اسم متلازمة إكس للقلب Cardiac Syndrome X.
وقد تشعر بضغط أو عصر يعصف بصدرك. ويمكن أن يحدث هذا الألم أو الانزعاج أيضاً في كتفيك أو ذراعيك أو رقبتك أو فكك أو ظهرك. كما قد تشعر بألم الذبحة الصدرية على هيئة «عسر الهضم».
لكن الذبحة الصدرية ليست مرضاً، بل هي أحد أعراض مشكلة كامنة في القلب، وعادة ما تكون نتيجة أمراض شرايين القلب التاجية. وفي الحالات النموذجية Typical Angina، يظهر ألم الذبحة الصدرية عند بذل الجهد البدني ويزول مع الراحة البدنية، ولكن هناك أنواع أخرى عديدة من الذبحة الصدرية، بما في ذلك الذبحة الصدرية الدقيقة Microvascular Angina، وذبحة برنزميتال Prinzmetal›s Angina، والذبحة الصدرية المستقرة Stable Angina، والذبحة الصدرية غير المستقرة Unstable Angina، والذبحة الصدرية المتغيرة Variant Angina. ومن المهم معرفة أنواع الذبحة الصدرية وكيفية اختلافها».

- عوامل الخطر
وتوضح رابطة القلب الأميركية قائلة: «اعتماداً على نوع الذبحة الصدرية التي تعاني منها، هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى ألم الذبحة الصدرية. وتختلف الأعراض أيضاً بناءً على نوع الذبحة الصدرية التي تعاني منها».
وتتضمن عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بأمراض الشرايين القلبية التاجية ما يلي:
- مستويات الكوليسترول غير الصحية
- مرض ارتفاع ضغط الدم
- التدخين
- مرض السكري
- زيادة الوزن أو السمنة
- متلازمة الأيض Metabolic Syndrome (عند وجود ثلاثة من هذه العوامل: زيادة محيط البطن، ارتفاع الدهون الثلاثية، انخفاض الكولسترول الثقيل، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع السكر في الدم)
- الخمول والكسل عن النشاط البدني
- التغذية غير الصحية
- التقدم في العمر
- تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب المبكرة (قبل عمر 55 سنة للأقارب الذكور، وقبل عمر 65 سنة للأقارب الإناث).
وتضيف بقول ما ملخصه: يجب فحص جميع آلام الصدر من قبل مقدم الرعاية الصحية. إذا كنت تعاني من ألم في الصدر، فسوف يرغب طبيبك في معرفة ما إذا كان هذا الألم في الصدر لديك هو الذبحة الصدرية. وإذا كان الأمر كذلك، فسوف يرغب طبيبك في معرفة ما إذا كانت الذبحة الصدرية «مستقرة» أم «غير مستقرة». وإذا كان الوضع هو ألم الذبحة الصدرية «غير المستقر»، فقد تحتاج إلى علاج طبي طارئ لمحاولة منع تدهور الحالة إلى حالة الإصابة بالنوبة القلبية.

- خصائص متعددة لوصف ألم القلب
عند الشكوى من ألم الصدر، سيقوم طبيبك بإجراء فحص جسدي إكلينيكي، ويسأل عن أعراضك، وتحديداً هذه الأسئلة الستة الرئيسية:
- منذ متى وأنت تعاني من هذه الحالة؟
- أين مواضع الألم؟
- على مقياس من 1 (خفيف) إلى 10 (حرج)، ما هو مستوى الألم والانزعاج لديك؟
- ما السلوك (أو السلوكيات) الذي يثير الألم؟ هل هو: ممارسة النشاط البدني؟ أو تناول الطعام؟ أو الانفعال العاطفي؟ أو ممارسة اللقاء العاطفي مع الزوجة؟
- كم من الوقت استمر ألم الصدر؟
- ما الذي تلاحظ أنك إذا فعلته خف الألم والانزعاج لديك؟ هل هو الراحة البدنية، أو تناول «حبة الدواء الوردية اللون» (النتروجليسرين Nitroglycerin) التي تُوضع تحت اللسان؟
وألم الصدر من المحتمل أن يحدث بسبب مرض شرايين القلب (الذبحة الصدرية أو النوبة القلبية) عندما تغلب عليه الخصائص التالية:
- الإحساس بالألم، أو الضغط، أو الضيق، أو العصر، أو الحرقة في الصدر
- ظهور تدريجي للألم على مدار بضع دقائق
- ألم في منطقة منتشرة، بما في ذلك ألم مستمر في منتصف الصدر
- ألم يمتد إلى الذراع اليسرى أو الرقبة أو الفك أو الظهر
- ألم أو ضغط مصحوب بعلامات أخرى، مثل صعوبة التنفس أو العرق البارد أو الغثيان المفاجئ
- الألم أو الضغط الذي يظهر أثناء أو بعد المجهود البدني أو الإجهاد العاطفي
وألم الصدر من غير المحتمل أن يكون بسبب مرض شرايين القلب (الذبحة الصدرية أو النوبة القلبية) عندما تغلب عليه الخصائص التالية:
- ألم حاد أو شبيه بالسكاكين أو وخز الإبرة، ناتج عن التنفس أو السعال
- ألم طعن مفاجئ يستمر لبضع ثوان فقط
- ألم واضح في أحد جانبي الجسم أو في الجانب الآخر
- ألم موضعي في بقعة صغيرة واحدة
- ألم يستمر لعدة ساعات أو أيام دون أي أعراض أخرى
- ألم ينتج عن طريق الضغط على الصدر أو بحركة الجسم
- 14 سبباً آخر للشعور بألم الصدر

من الشائع، والمفيد والذكي أيضاً، الاعتقاد بأن ألم الصدر من المحتمل أن يكون علامة على مرض في الشرايين التاجية للقلب، حتى يثبت العكس. وصحيح أن الفحوصات في 13 في المائة من حالات زيارات غرفة الطوارئ لألم الصدر، تُثبت أن الأمر له علاقة بالشرايين القلبية، ولكن أيضاً هناك أسباب إضافية و«مهمة» قد تجعل المرء يشعر بألم في الصدر. منها ما له علاقة بأجزاء أخرى من القلب غير الشرايين القلبية، ومنها ما له علاقة بتراكيب أخرى في الصدر أو البطن. ومن أمثلة ذلك:
- حالة انصمام جلطة الرئة (انسداد في الشريان الرئوي)
- حالة تسلخ الشريان الأورطي (تمزق في طبقات جدار الشريان الأبهر الرئيسي)
- التهاب عدوى ميكروبية في الرئة (ذات الرئة)
- تضيق الصمام الأورطي (ضيق الصمام الأبهر للقلب)
- اعتلال عضلة القلب الضخامي (مرض تضخم عضلة القلب في مناطق مؤثرة على خروج الدم من القلب)
- التهاب التامور (التهاب في أنسجة الغشاء المحيط بالقلب)
- التهاب عضلة القلب (ربما نتيجة عدوى فيروسية)
- نوبة هلع نفسي
- عسر الهضم
- تسريب أحماض المعدة إلى المريء
- اضطرابات البلع نتيجة انقباض مقاطع من عضلة المريء
- اضطرابات إيقاع نبض القلب (سواء بالشعور بالخفقان أو بغير ذلك)
- مشاكل فقرات الرقبة
- الشد أو التمزق العضلي لعضلات الصدر أو الرقبة.


مقالات ذات صلة

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في الكونغو، اللقاح في إطار تجربة سريرية.

«الشرق الأوسط» (بونيا (الكونغو الديمقراطية))
صحتك التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في وقت مبكر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك الخضراوات النيئة تُعد أكثر صعوبة في الهضم مقارنة بالخضراوات المطهية (بيكسلز)

عندما تتعب المعدة... 4 مجموعات غذائية سهلة الهضم

عند المعاناة من بعض الاضطرابات أو الأعراض الهضمية، قد يكون اختيار الأطعمة المناسبة عاملاً مساعداً في تخفيف الشعور بعدم الراحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)

فوائد عشبة الشيح... هل تساعد على الهضم وتخفيف الحكة؟

يُستخدم الشيح منذ فترة طويلة في بعض ممارسات الطب العشبي، وقد ارتبط بعدد من الاستخدامات الصحية، من بينها المساعدة على تحسين عملية الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

 الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
TT

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

 الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

مع بداية شهر سبتمبر (أيلول)، من كل عام، غالباً ما تنتشر الفيروسات المسبّبة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفُّسي، وغيرها من الفيروسات التي تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تُعدّ هذه الأمراض جزءاً من دورة العدوى الموسمية التي تستمر حتى شهر مارس (آذار).

وتزداد احتمالية الإصابة بالعدوى لعدة أسباب؛ فالطقس البارد يضعف الدفاعات المناعية في الأنف، ويميل الناس إلى التجمُّع في أماكن مغلقة بالشتاء، مما يسهِّل انتقال مسببات الأمراض بين الأشخاص، فضلاً عن أن الفيروسات تعيش لفترة أطول في الهواء الجاف.

ويؤكد خبراء في علم المناعة أن الإصابة بالمرض لا تعني بالضرورة أن جهاز المناعة ضعيف؛ فقد يكون السبب ببساطة هو التعرُّض لكمية كبيرة من الجراثيم، خصوصاً في الأماكن المزدحمة والمغلقة.

وفيما يلي أبرز العادات التي يمكن أن تساعد على دعم قدرة الجسم على مقاومة العدوى خلال موسم البرد:

تأكَّد من عدم وجود نقص في فيتامين «د»

يُعدّ فيتامين «د» من العناصر المهمة لدعم عمل جهاز المناعة؛ إذ يساعد خلايا الدم البيضاء على إنتاج بروتينات طبيعية يمكنها مواجهة بعض الفيروسات والبكتيريا.

ويمكن الحصول على كميات منه من بعض الأطعمة، مثل صفار البيض والأسماك الدهنية كالسلمون، كما يمكن اللجوء إلى المكملات الغذائية عند الحاجة.

ويشير الخبراء إلى أن الحصول على نحو 10 ميكروغرامات يومياً من فيتامين «د» يُعدّ كمية مناسبة للبالغين في كثير من الحالات، مع ضرورة تجنُّب الجرعات الزائدة؛ إذ توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية بعدم تجاوز مائة ميكروغرام يومياً، لأن الإفراط في تناوله قد يكون ضاراً.

عزّز حماية أنفك باستخدام بخاخ المحلول الملحي

الأنف يمثل أحد أهم المداخل التي تصل من خلالها الجراثيم الموسمية إلى الجسم، ولذلك يمكن أن يساعد استخدام بخاخ أو محلول ملحي على دعم الحاجز الدفاعي للأنف.

وأشارت أبحاث إلى أن استخدام المحلول الملحي، من 3 إلى 6 مرات يومياً عند ظهور العلامات الأولى للعدوى، قد يقلل مدة المرض بنحو 20 في المائة.

ويُعتقد أن الملح يساعد على تنشيط آلية طبيعية مضادة للفيروسات داخل الأنف، كما يعزز نشاط بعض خلايا الدم البيضاء التي تساهم في مقاومة مسببات الأمراض.

تناول المزيد من التفاح والشوفان

يرتبط جهاز المناعة ارتباطاً وثيقاً بصحة الأمعاء؛ إذ يوجد نحو ثلثي خلايا المناعة في الجسم داخل الجهاز الهضمي، إلى جانب تريليونات الكائنات الدقيقة التي تشكل ميكروبيوم الأمعاء.

وعند تناول كميات كافية من الألياف الغذائية، تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكها، وإنتاج مركّبات يمكن أن تؤثر بصورة إيجابية في نشاط الخلايا المناعية.

على سبيل المثال، أشارت أبحاث أُجريت على الفئران سابقاً إلى أن النظام الغذائي الغني بالألياف يمكن أن يساعد في تحفيز خلايا مناعية تُعرف بالخلايا التائية لمكافحة فيروس الإنفلونزا «أ»، وهو النوع الأكثر شيوعاً وشدةً من الإنفلونزا الموسمية.

ويُعتقد أن تناول أنواع معينة من الألياف القابلة للتخمر، التي يمكن هضمها وتحويلها إلى مواد كيميائية تعزز المناعة، وتُعرف بالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، هو الخيار الأمثل.

ويمكنك الحصول على هذه الألياف من خلال تناول أطعمة، مثل: الشوفان، والتفاح، والبرتقال، والعدس، والحمص، والهليون، والكراث.

فقدان الوزن

إذا كان الشخص يعاني من زيادة الوزن أو السمنة، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات قد يساعد على تحسين قدرة الجسم على التعامل مع العدوى الموسمية.

ويشرح خبراء المناعة أن الخلايا الدهنية يمكن أن تنتج مواد تسبب حالة من الالتهاب المستمر منخفض الدرجة داخل الجسم؛ ما قد يؤثر في استجابة الجهاز المناعي للتهديدات الحقيقية، مثل العدوى الفيروسية.

ولهذا، فإن الحفاظ على وزن صحي لا يرتبط فقط بصحة القلب والتمثيل الغذائي، بل قد يكون له دور أيضاً في دعم كفاءة الاستجابة المناعية.

تجنُّب الجلوس لفترات طويلة

الحركة المنتظمة من العادات المهمة لدعم وظائف الجسم، ولذلك ينصح الخبراء بعدم البقاء جالسين لساعات متواصلة.

ومن الطرق البسيطة لتحقيق ذلك المشي، والقيام ببعض الأعمال اليومية سيراً على الأقدام، وتجنُّب استخدام السيارة كلما أمكن ذلك، وإجراء بعض المكالمات أثناء المشي.

ويرتبط ذلك بعمل الجهاز اللمفاوي، وهو شبكة من الأعضاء والأوعية والأنسجة التي تنقل الخلايا المناعية في أنحاء الجسم، وتتيح لها رصد مسببات الأمراض.

ويرتبط عمل الجهاز اللمفاوي بشكل كبير بالحركة.

لذلك، فإن إدخال فترات قصيرة من الحركة خلال اليوم قد يكون أفضل من قضاء ساعات طويلة دون نشاط بدني.

تقليل استخدام الشاشات قبل النوم

النوم الكافي عنصر أساسي في عمل جهاز المناعة، وتشير الأبحاث إلى أن خطر الإصابة بالعدوى يرتفع لدى الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات يومياً.

ويعمل جهاز المناعة وفق إيقاع يومي يتأثر بالضوء والظلام ومواعيد النوم والاستيقاظ.

ويمكن أن يؤدي التعرض المفرط للضوء الصناعي في المساء إلى اضطراب هذا الإيقاع والتأثير في جودة النوم.

لذلك، ينصح الخبراء بتقليل استخدام الهاتف والحاسوب في المساء، وربما التوقُّف عن استخدامهما في وقت مبكر من الليل، لإتاحة فرصة للجسم للاسترخاء والاستعداد للنوم.

كما أن محتوى الشاشات نفسه قد يزيد التوتر والانفعال قبل النوم، وهو ما يجعل الابتعاد عنها مساءً مفيداً ليس فقط بسبب الضوء المنبعث منها، ولكن أيضاً لمنح العقل فرصة للهدوء.


10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
TT

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر، والحصول على العلاج المناسب، والحفاظ على جودة حياتك، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة.

فما أبرز العلامات المبكرة لفقدان السمع التي لا ينبغي تجاهلها؟

تعتقد أن كل من حولك يتمتمون

قد يبدو أن الناس يتمتمون أو يخلطون الكلمات بعضها ببعض، حتى عندما يتحدثون بمستوى صوت طبيعي. وقد تدرك بداية الجملة ولكن تفوتك بعض الكلمات في منتصفها أو نهايتها. وغالباً ما يؤثر فقدان السمع في مراحله المبكرة أولاً على الأصوات الكلامية ذات الطبقة العالية (الترددات العالية). ومن دون هذه الأصوات قد تبدو الكلمات مكتومة أو غير واضحة ومشوَّهة.

تطلب من الآخرين تكرار ما قالوه

إذا كنت تسمع الأصوات ولكن تفوتك بعض الكلمات، فقد يبدو الأمر وكأن الجميع يتحدثون بسرعة كبيرة أو بصوت منخفض للغاية. يمكن أن يحدث هذا عندما يتلقى دماغك إشارات صوتية غير مكتملة، ويواجه صعوبة في سد الثغرات وفهم المعنى الناقص.

ونتيجة لذلك، قد تطلب من الناس تكرار كلامهم مراراً وتكراراً، أو تكتفي بالإيماء برأسك موافقاً؛ لأنك تشعر بالحرج من طلب تكرار الكلام مرة أخرى. كما قد تضحك متأخراً أو تسيء فهم نكتة ما؛ لأنك فوَّتَّ جزءاً من المحادثة.

صعوبة السمع في الأماكن الصاخبة

قد تتمكن من متابعة المحادثات في المنزل، ولكنك تواجه صعوبة في ذلك داخل المطاعم المزدحمة، أو التجمعات العائلية، أو الفعاليات الرياضية؛ إذ قد تبدو أصوات الموسيقى، وقرقعة الأطباق، والمحادثات الجانبية وكأنها تتداخل معاً، مما يجعل من الصعب عليك التركيز على الشخص الجالس أمامك. ويعود ذلك إلى أن الخلايا المتضررة في أذنك الداخلية تفوِّت بعض أجزاء الكلام، مما يصعِّب على دماغك مهمة التركيز على الشخص الذي تحاول سماعه.

شكوى الآخرين من ارتفاع صوت التلفاز

قد يكون مستوى صوت التلفاز أو الهاتف أو الموسيقى مناسباً تماماً لك، ولكن الآخرين يطلبون منك باستمرار خفض الصوت. ونظراً لأن التغيرات في حاسة السمع تحدث تدريجياً، فقد ترفع مستوى الصوت ببطء لسماع الكلمات غير الواضحة دون أن تدرك مدى ارتفاعه؛ وغالباً ما يلاحظ المحيطون بك ذلك قبل أن تلاحظه أنت.

تلاشي الأصوات ذات الطبقة العالية

تُعد صعوبة سماع الأصوات اليومية ذات الطبقة العالية (الحادة) واحدة من أولى علامات فقدان السمع. وقد تتوقف عن ملاحظة أصوات الإنذار، وزقزقة الطيور، وأجراس الأبواب، وصافرات الميكروويف وأصوات المؤقتات. ويحدث هذا لأن الخلايا الموجودة في الأذن الداخلية تتعرض للتلف، مما يعجزها عن إرسال معلومات حول هذه الأصوات إلى الدماغ.

التفاعل الاجتماعي يسبب لك إرهاقاً ذهنياً

قد تشعر بالاستنزاف بعد المحادثات الطويلة؛ إذ ينشأ هذا النوع من «إرهاق الاستماع» نتيجة استهلاك دماغك لطاقة إضافية أثناء بذله جهداً أكبر لتعويض الكلمات والأصوات التي لم تسمعها بوضوح.

البدء في رفض الدعوات الاجتماعية

إذا أصبحت المحادثات مصدراً للإحباط، فقد تبدأ في تجنب التجمعات العائلية أو المناسبات الاجتماعية؛ خشية إساءة فهم الحديث، أو قول شيء غير مناسب، أو الاضطرار لطلب تكرار الكلام.

التركيز على حركة أفواه المتحدثين

يمكن أن تساعد مراقبة الشفاه أو تعبيرات الوجه أو الإيماءات دماغك على استكمال الكلمات التي لم تسمعها بوضوح؛ إذ قد تبدأ في الاعتماد على الإشارات البصرية لفهم ما يقوله الآخرون، أو تجد نفسك تقترب أكثر من المتحدث، أو تواجه الأشخاص مباشرة لتسهيل عملية التواصل.

المكالمات الهاتفية تصبح أصعب

قد تصبح المحادثات الهاتفية أكثر صعوبة؛ لأن الأصوات تبدو مكتومة، ولا يمكنك فيها الاعتماد على تعبيرات الوجه أو حركة الشفاه أو لغة الجسد لسد الفجوات في الفهم. وقد تتجنب المكالمات الهاتفية، أو تفضِّل استخدام مكبر الصوت، أو تلجأ إلى المراسلة النصية كلما أمكن ذلك.

سماع طنين أو أصوات وهمية أخرى

الطنين هو رنين أو هدير أو صوت نقر في إحدى الأذنين أو كلتيهما. وقد تظهر هذه الأصوات وتختفي أو تصبح أكثر وضوحاً في الأماكن الهادئة.


أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
TT

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

تجلس مريضة تبلغ 83 عاماً على أريكة داخل غرفتها في دار للمسنين في جنوب غربي فرنسا، وتمسك بالهاتف الذي تمدّه إليها إحدى العاملات في مجال الرعاية، فتسمع من الطرف الآخر من الخط صوت حفيدها باستيان، أو بالأحرى صوتاً مولّداً بالذكاء الاصطناعي يحاكي صوته.

تجيب المسنّة التي تعاني من مرض ألزهايمر: «أنا بخير، وأنت؟ لقد دفعت ضرائبي. لم يعد علينا دفع أي شيء، ولا أنت أيضاً!». تردد هذه العبارة مرات عدة خلال اليوم، مما يعكس هاجساً لديها يشكل أحد عوارض مرضها. ويستمر الحديث لعشر دقائق تقريباً، قبل أن تشعر المرأة بالتعب وتعيد الهاتف إلى مقدمة الرعاية.

الهاتف مزوّد ببرنامج «ليفانا» القائم على الذكاء الاصطناعي الذي خضع للاختبار على مدى أسابيع عدة في وحدة الرعاية الآمنة لمرضى ألزهايمر في مركز «سيتفونتواز» بمنطقة تارن إي غارون في جنوب غربي فرنسا.

يقول مبتكر البرنامج نيكولا رولان الذي استلهم الفكرة بعد تشخيص أحد أفراد أسرته بمرض ألزهايمر، إنّ «(ليفانا) مصمّم بالكامل وفق احتياجات كل مستخدم، إذ يتم ضبطه مسبقاً من جانب العائلة والمتخصص النفسي في دار الرعاية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تزوّد العائلة البرنامج بمعلومات عن لحظات سعيدة في حياة المريض، لتسهيل التواصل معه باستخدام صوت طبيعي، على عكس الأجيال الأولى من البرامج الصوتية المساعِدة. ولا يتم حفظ أي بيانات صوتية.

يُؤثر مرض ألزهايمر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية (أ.ب)

إلهاء وتهدئة

حسب جمعية «فرانس-ألزهايمر»، يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من هذا المرض التنكسي العصبي الذي يُؤثر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية.

في دار الرعاية في سيتفونتواز، يختبر 7 من 29 مريضاً مصاباً بمرض ألزهايمر برنامج «ليفانا».

تُساعد هذه الأداة التفاعلية على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية. كما يمكن أن تشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يصبح أحد أفراد الطاقم موجوداً، في ظل النقص بأعداد الموظفين.

مع ذلك، لا يُغني «ليفانا» مطلقاً عن المُتخصصين، حسب مديرة الدار غيلين فيرين.

ويجري أيضاً استكشاف تقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي قادرة على تهدئة المرضى وتحفيز وظائفهم الإدراكية، في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، للأبحاث التطبيقية التابع لمؤسسة المساعدة العامة لمستشفيات باريس (AP-HP).

تدرس ماريبيل بينو ردود فعل مسنين يعانون إعاقات إدراكية أو فقداناً للاستقلالية تجاه روبوتات شبيهة بالبشر أو الحيوانات، مزوّدة بالذكاء الاصطناعي.

يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من مرض ألزهايمر (أ.ف.ب)

«يداه طويلتان جداً»

في ذلك اليوم، كانت مسنّتان من قسم طب الشيخوخة في مستشفى بروكا تشاركان في التجربة.

وُضع أمام ميشيل (اسم مستعار) الجالسة على كرسي متحرك، روبوت «ميروكي» البرتقالي الذي يشبه الإنسان. لكنّ وجهه الذي يظهر على الشاشة بدا أقرب إلى شخصية كرتونية منه إلى وجه إنسان.

يسأل الروبوت ميشيل: «هل يمكنكِ أن تقولي لي كيف أكون مفيداً في المستشفى؟»، فتجيب: «ربما بقراءة كتاب لمن لا يستطيعون القراءة».

لم تجد المسنّة البالغة 72 عاماً أي صعوبة في التحدث مع الروبوت، الذي حفّزها ونشط ذاكرتها.

تقول عالمة النفس ومهندسة الأبحاث في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، ليا فيكيوني: «مع ميروكي، نقوم بتحفيز الإدراك، أي نقدّم تمارين لإعادة تدريب الذاكرة والانتباه واللغة، باختصار، كل الوظائف الفكرية».

من جهة أخرى، تعبس جينيت (اسم مستعار) البالغة 99 عاماً، عند رؤية الروبوت البرتقالي. وتقول: «يداه طويلتان جداً!».

وبينما ترفض جينيت أي تواصل مع «ميروكي»، توافق على وضع «بارو» في حضنها. و«بارو» هو فقمة صغيرة علاجية مزوّدة بالذكاء الاصطناعي وبأجهزة استشعار تكيّف حركاتها وأصواتها مع سلوك الشخص الذي تتفاعل معه.

برنامج «ليفانا» قائم على الذكاء الاصطناعي وخضع للاختبار على مدى عدة أسابيع (أ.ف.ب)

حدود

تقول ليا فيكيوني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «دور بارو مختلف، فهو يساعد على تهدئة الأشخاص وتشجيعهم على التحدث»، تماماً مثل الكلاب والقطط الآلية في المختبر. وتضيف: «قد يساعد شكله المماثل للحيوانات في استرجاع ذكريات قديمة، لكنه ليس بديلاً عن التفاعل البشري؛ فالمعالج هو من يدير الجلسة دائماً».

ورغم انبهارهما بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، ترغب الباحثتان أيضاً في وضع حدود لاستخداماته، وعدم تجاوزه المجال الطبي.

تقول بينو: «في ظل النقص في مقدمي الرعاية للمسنين، يكثر الحديث عن الروبوتات الاجتماعية والمساعِدة»، مضيفة أن الروبوتات يمكن مستقبلاً أن تؤدي مهام بسيطة بشكل روتيني في المستشفيات، مثل تنظيف أطباق الطعام أو التقاط أغراض على الأرض.

وتضيف: «لكن علينا دائماً ضبط استخدام هذه التقنيات بشكل جيد، وتحديد ما يمكن للروبوتات القيام به بدقة. فالذكاء الاصطناعي لن يحلّ أبداً محل الروابط الإنسانية».