دراسة: حمية البحر المتوسط تعزز المادة البيضاء في الدماغ

النظام الغذائي الصحي يدعم صحة الأمعاء التي يتأثر بها الدماغ بطبيعة الحال (رويترز)
النظام الغذائي الصحي يدعم صحة الأمعاء التي يتأثر بها الدماغ بطبيعة الحال (رويترز)
TT

دراسة: حمية البحر المتوسط تعزز المادة البيضاء في الدماغ

النظام الغذائي الصحي يدعم صحة الأمعاء التي يتأثر بها الدماغ بطبيعة الحال (رويترز)
النظام الغذائي الصحي يدعم صحة الأمعاء التي يتأثر بها الدماغ بطبيعة الحال (رويترز)

أشارت دراسة أولية إلى أن اتباع حمية البحر المتوسط بشكل دقيق قد يعزز صحة الدماغ بين البالغين من أصل لاتيني.

سيعرض ملخص الدراسة في فبراير (شباط)، خلال المؤتمر الدولي للسكتة الدماغية 2025 للجمعية الأميركية للسكتة في لوس أنجليس بكاليفورنيا.

تُعطي حمية البحر المتوسط الأولوية للأطعمة الغنية بالعناصر المغذية، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والفاصوليا والمكسرات والبذور وزيت الزيتون، بالإضافة إلى كميات معتدلة من منتجات الألبان والبيض والأسماك والدواجن.

ويرى الباحثون، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي»، أن هذه الحمية قد تدعم صحة الدماغ. وبشكل خاص، تعزز سلامة المادة البيضاء في الدماغ، التي تدعم التواصل الفعال بين مناطق الدماغ. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث تشير النتائج إلى أن الحمية قد تساعد في حماية الوظائف الإدراكية.

كيف تؤثر الحمية المتوسطية على صحة الدماغ

حلَّل الباحثون بيانات من دراسة «الشيخوخة العصبية باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي في اللاتينيين»، شملت هذه التحليلات 2774 مشاركاً بمتوسط عمر 64 عاماً، في وقت إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي، وشكلت النساء 56 في المائة من المجموعة.

المادة البيضاء نسيج في الدماغ يساعد مناطقه المختلفة على التواصل مع بعضها، مما يلعب دوراً رئيسياً في الذاكرة والتعلم. وتقل بشكل طبيعي مع التقدُّم في العمر، لكن يمكن إبطاء هذه العملية من خلال اتباع أنظمة غذائية ونمط حياة صحي.

واختبرت الدراسة ما إذا كان التحسن في صحة الدماغ تتأثر بصحة القلب.

واستخدم الباحثون تقنيات تصوير متقدمة لقياس أي تغير في المادة البيضاء. وأجرى الباحثون تحليلاً إحصائياً لاستكشاف كيفية ارتباط نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي، بدرجات حمية البحر المتوسط، مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل مثل العمر والجنس والخصائص الاجتماعية.

في تحليلهم النهائي المعدَّل، لاحظ الباحثون أن الالتزام القوي بحمية البحر المتوسط ارتبط بتحسين صحة الدماغ لدى البالغين من أصل لاتيني، خصوصاً في الحفاظ على سلامة المادة البيضاء في الدماغ.

وارتبط اتباع حمية البحر المتوسط بانخفاض مستويات تراجع كثافة المادة البيضاء، مما يشير إلى وجود ضرر أقل في الدماغ. وزيادة تباين الخواص، مما يدل على وجود تواصل جيد في الدماغ ومادة بيضاء صحية.

ويمكن تفسير هذه التأثيرات الإيجابية جزئياً نتيجة تحسن صحة القلب، مما يشير إلى أن الحمية قد تفيد صحة الدماغ بشكل مباشر من خلال آليات أخرى.

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، غابرييلا تريفلان، أستاذ مساعد في علم الأعصاب بجامعة إلينوي في شيكاغو، في بيان صحافي: «لقد لاحظنا أن صحة القلب تؤثر بشكل مباشر على هياكل الدماغ. ويبقى تأثير حمية البحر المتوسط على التواصل بين مناطق الدماغ مستقلاً إلى حد ما عن صحة القلب».

النظام الغذائي المتوازن هو الأفضل لصحة الدماغ (أ.ف.ب)

وجد الباحثون، عند فحص مكونات حمية البحر المتوسط، أن استهلاك كميات أكبر من الحبوب الكاملة والأسماك كان مرتبطاً بتحسين سلامة المادة البيضاء.

وتعتبر هذه النتائج الأولية واعدة، إلا أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، وبالتالي لا يمكنها إثبات العلاقة السببية. بالإضافة إلى ذلك، لم تخضع النتائج بعد للنشر في مراجعة الأقران.

كيف يمكن أن تحسن حمية البحر المتوسط صحة الدماغ؟

وقال توماس هولاند طبيب وباحث وأستاذ مساعد في معهد راش للشيخوخة الصحية بجامعة راش، الذي لم يشارك في الدراسة، لموقع «ميديكال نيوز توداي»، إنه في هذه الدراسة: «جزء صغير فقط من النتائج، 8 إلى 9 في المائة، يمكن ربطه بمقاييس صحة القلب مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وسكر الدم»،

مؤكداً أن هذا يعني أن حمية البحر المتوسط قد تدعم أيضاً صحة الدماغ من خلال مسارات أخرى، بما في ذلك تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

دعماً لهذه النظرية، تشير أبحاث سابقة إلى أن الأطعمة التي نتناولها، خصوصاً مصادر مضادات الأكسدة والدهون الصحية، يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على صحة الدماغ. وقد تؤثر بشكل غير مباشر على صحة الدماغ، من خلال التأثير على توازن بكتيريا الأمعاء، ونفاذية الأمعاء، ومستويات الدهون في الجسم، ومسارات الالتهاب.

وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة والدهون الأحادية غير المشبعة وأحماض «أوميغا - 3» الدهنية، مثل حمية البحر المتوسط، بتقليل التهاب الدماغ، وتحسين الوظائف الإدراكية.

على العكس، قد تعزز الأنظمة الغذائية المنخفضة في مضادات الأكسدة وعالية الاستهلاك للدهون المشبعة والدهون المتحولة وأحماض «أوميغا - 6» الدهنية، الالتهاب، مما قد يضر بالجهاز العصبي المركزي. ويمكن أن تزيد خطر تلف المادة البيضاء.

نصائح الخبراء: تغييرات غذائية صغيرة لصحة الدماغ

ويوصي هولاند بتضمين المزيد من الفواكه مثل التفاح والتوت والبرتقال، والخضراوات خاصة الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب، والبقوليات مثل الفاصوليا السوداء والحمص والعدس، والحبوب الكاملة مثل الكينوا والأرز البني والشعير، الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» مثل السلمون والماكريل والسردين في النظام الغذائي.

وكذلك ينصح بتناول مصادر الدهون الصحية الأخرى مثل زيت الزيتون البكر والأفوكادو والمكسرات والبذور.

في الوقت نفسه، يقترح تقليل استهلاك الأطعمة المقلية والسريعة واللحوم الحمراء ومنتجات الألبان عالية الدهون والأجبان والمخبوزات.


مقالات ذات صلة

فيروس «هانتا»: فرنسية بحالة حرجة... وبريطانيا وإيطاليا تتخذان إجراءات احترازية

أوروبا لافتة تحمل رسماً يشير إلى انتقال فيروس «هانتا» عن طريق القوارض ومعلومات عن الإجراءات الوقائية معلّقة في مستشفى بالأرجنتين (أ.ب) p-circle

فيروس «هانتا»: فرنسية بحالة حرجة... وبريطانيا وإيطاليا تتخذان إجراءات احترازية

قال طبيب في المستشفى الباريسي الذي يعالج راكبة فرنسية أُصيبت في تفشي فيروس «هانتا» القاتل على متن سفينة سياحية، إن حالتها حرجة للغاية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مارتي مكاري مفوض إدارة الغذاء والدواء الأميركية السابق (أ.ف.ب)

استقالة مكاري من منصب مفوض إدارة الغذاء والدواء الأميركية

قرر مارتي مكاري الاستقالة من منصبه بصفته مفوضاً لإدارة الغذاء والدواء الأميركية بعد فترة مضطربة شهدت شكاوى من رؤساء تنفيذيين في مجال صناعة الدواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)

العودة إلى الطبيعة... 6 فوائد صحية لا تتوقعها

في عالم يزداد اعتماداً على الشاشات والمساحات المغلقة، قد يبدو الخروج إلى الطبيعة خياراً ثانوياً أو ترفاً غير ضروري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)

عندما يهاجمك القلق فجأة: ماذا يحدث خلال نوبة الهلع؟

قد تبدو نوبة الهلع تجربة مفاجئة ومربكة، خصوصاً لمن يمر بها للمرة الأولى. فهي لا تشبه القلق العادي أو الخوف المؤقت، بل حالة جسدية ونفسية متكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

يُعدّ الكافيين من أكثر المواد المنبّهة استهلاكاً حول العالم، إذ يلجأ إليه كثيرون لتعزيز النشاط الذهني ومقاومة التعب خلال اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

من السلمون إلى السردين: 6 أسماك تعزز صحة الدماغ

سمك السلمون يُعدّ من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ (بيكسلز)
سمك السلمون يُعدّ من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ (بيكسلز)
TT

من السلمون إلى السردين: 6 أسماك تعزز صحة الدماغ

سمك السلمون يُعدّ من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ (بيكسلز)
سمك السلمون يُعدّ من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ (بيكسلز)

تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز وظائفه، من الذاكرة والتركيز إلى القدرة على التعلم واتخاذ القرار. ومن بين الأطعمة التي حظيت باهتمام واسع في هذا المجال، تبرز الأسماك بوصفها مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية الضرورية للدماغ، وعلى رأسها أحماض أوميغا 3 الدهنية، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن المهمة.

ولا تقتصر فوائد هذه العناصر على دعم الأداء الذهني فحسب، بل تمتد أيضاً إلى تقليل الالتهابات، وحماية الخلايا العصبية، والمساهمة في الوقاية من التدهور المعرفي مع التقدم في العمر. وتُعدّ الأسماك التي تحتوي على نسب مرتفعة من أحماض أوميغا 3، إضافةً إلى فيتاميني ب 12 ود، من أفضل الخيارات لدعم صحة الدماغ، وفقاً لموقع «هيلث».

فيما يلي أبرز أنواع الأسماك التي يُنصح بإدراجها في النظام الغذائي:

1. سمك السلمون

يُعدّ سمك السلمون من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ، نظراً لغناه بأحماض أوميغا 3 الدهنية، وخاصة حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) وحمض الإيكوسابنتاينويك (EPA). وتلعب هذه الدهون دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم بنية خلايا الدماغ.

كما تُسهم أحماض أوميغا 3 في تحسين التواصل بين الخلايا العصبية، وهو عامل أساسي للذاكرة والتعلم. ويُعد DHA أحد المكونات الرئيسية لأنسجة الدماغ، وله دور محوري في نموه ووظائفه طوال مراحل الحياة.

إضافةً إلى ذلك، يوفّر السلمون البروتين وفيتامين د والسيلينيوم، وهو معدن يعمل بوصفه مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا من التلف. وتشير بعض الدراسات إلى أن كبار السن الذين يتناولون الأسماك بانتظام قد يعانون من تراجع أبطأ في الذاكرة.

2. التونة المعلبة

تُعدّ التونة المعلبة خياراً عملياً واقتصادياً لإدخال عناصر مفيدة للدماغ ضمن النظام الغذائي. فهي تحتوي على أحماض أوميغا 3 التي قد تساعد في تحسين تدفق الدم إلى الدماغ، مما يدعم وظائف الذاكرة والتعلم.

كما تُعد مصدراً غنياً بفيتامين ب 12 الضروري للحفاظ على صحة الخلايا العصبية. وتوفر حصة تزن 3.5 أونصة أكثر من 100 في المائة من الاحتياج اليومي لهذا الفيتامين، الذي يرتبط نقصه بمشكلات في الذاكرة والتدهور المعرفي.

3. سمك السلمون المرقط

يتميّز سمك السلمون المرقط بنكهته الخفيفة وغناه بالعناصر الغذائية المفيدة. فهو مصدر جيد لأحماض أوميغا 3، بما في ذلك DHA وEPA، كما يُعدّ من أفضل المصادر الغذائية لفيتامين د.

تحتوي حصة بوزن 85 غراماً (3 أونصات) على نحو 645 وحدة دولية من فيتامين د، أي ما يعادل 81 في المائة من الاحتياج اليومي. ولا يقتصر دور هذا الفيتامين على صحة العظام، بل يمتد إلى دعم وظائف الدماغ.

وقد أظهرت بعض الدراسات أن انخفاض مستويات فيتامين د يرتبط بالتدهور المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بالخرف، خصوصاً لدى كبار السن الذين قد يعانون من نقصه نتيجة قلة التعرض لأشعة الشمس.

4. الرنجة

تُعدّ الرنجة من الأسماك الدهنية الغنية بأحماض أوميغا 3، كما تحتوي على عناصر غذائية مهمة مثل فيتامين ب 12 والسيلينيوم اللذين يلعبان دوراً أساسياً في دعم صحة الدماغ.

ومن مزايا الرنجة أنها غالباً ما تحتوي على مستويات أقل من الزئبق مقارنة بالأسماك الكبيرة المفترسة، نظراً لصغر حجمها، ما يجعلها خياراً أكثر أماناً للاستهلاك المنتظم.

الرنجة من الأسماك الدهنية الغنية بأحماض أوميغا 3 (بيكسلز)

5. السردين

رغم صغر حجمه، يُعدّ السردين من أكثر الأسماك كثافة بالعناصر الغذائية المفيدة للدماغ. فهو غني بأحماض أوميغا 3، إلى جانب فيتامين ب 12 وفيتامين د.

كما يحتوي على الكالسيوم والسيلينيوم والزنك وفيتامين هـ، الذي يعمل بوصفه مضاداً للأكسدة، ويساعد على حماية خلايا الدماغ من التلف. وقد ربطت أبحاث بين انخفاض تناول فيتامين هـ وزيادة خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن.

ومثل الرنجة، يتميّز السردين بانخفاض مستويات الزئبق فيه، نظراً لوقوعه في أسفل السلسلة الغذائية.

6. الأنشوجة

تُعدّ الأنشوجة من الأسماك الصغيرة الغنية بأحماض أوميغا 3، كما توفر البروتين والكالسيوم وفيتامين ب 12، وهي عناصر ضرورية لصحة الدماغ والجسم عموماً.

وتُغطي حصة بوزن 3.5 أونصة نحو 25 في المائة من الاحتياج اليومي للحديد، ما يضيف فائدة إضافية تتعلق بدعم الطاقة ووظائف الجسم المختلفة.


العودة إلى الطبيعة... 6 فوائد صحية لا تتوقعها

التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)
التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)
TT

العودة إلى الطبيعة... 6 فوائد صحية لا تتوقعها

التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)
التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)

في عالمٍ يزداد اعتماداً على الشاشات والمساحات المغلقة، قد يبدو الخروج إلى الطبيعة خياراً ثانوياً أو ترفاً غير ضروري. فالمنازل المكيّفة، والأجهزة الذكية، وخدمة الإنترنت المتواصلة، تجعل البقاء في الداخل أكثر راحة وسهولة. لكن هذه الراحة قد تأتي على حساب جانب مهم من صحتنا، فالتواصل مع الطبيعة، حتى لفترات قصيرة، يمنح الجسم والعقل فوائد لا يمكن تعويضها داخل الجدران، بدءاً من تحسين المزاج، وصولاً إلى دعم جهاز المناعة.

لا يتطلب الأمر رحلات طويلة أو مجهوداً كبيراً؛ فمجرد قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في صحتك الجسدية والنفسية.

تشير دراسة موثوقة، أُجريت عام 2019 وشملت 19 ألفاً و806 مشاركين، إلى أن قضاء ما لا يقل عن 120 دقيقة أسبوعياً في الطبيعة يرتبط بتحسن ملحوظ في الصحة العامة والشعور بالرفاهية. ويمكن توزيع هذا الوقت على فترات قصيرة خلال الأسبوع، مع الحفاظ على الفوائد نفسها، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

وحتى في غياب المساحات الخضراء، فإن التعرض لضوء الشمس واستنشاق الهواء النقي يظلان كافيين لإحداث تأثير إيجابي.

فيما يلي أبرز الفوائد الصحية لقضاء الوقت في الهواء الطلق:

1. تنفّس أفضل

ربما يكون من المدهش أن الهواء داخل المنازل قد يكون أكثر تلوثاً من الهواء الخارجي، إذ تشير التقديرات إلى أن تركيز الملوثات في الداخل قد يفوق الخارج بمرتين إلى خمس مرات. وهذا يفسّر ارتباط البيئات المغلقة بمشكلات مثل الحساسية والربو.

في المقابل، يُسهم قضاء الوقت في المساحات الطبيعية في تقليل التعرض لهذه الملوّثات. وقد تابعت دراسة، أُجريت عام 2016، أكثر من 108 آلاف امرأة لمدة ثماني سنوات، ووجدت أن العيش في مناطق غنية بالمساحات الخضراء يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض الجهاز التنفسي بنسبة 34 في المائة.

كما خلصت مراجعة، نُشرت عام 2026، إلى أن الوجود في المساحات الخضراء قد يُسهم في تقليل الوفيات المرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة الأمد.

2. تحسين جودة النوم

يرتبط نظام النوم والاستيقاظ في الجسم، المعروف بالساعة البيولوجية، بدورة ضوء الشمس، فالتعرض للضوء الطبيعي، خلال النهار، يُعزز الشعور باليقظة، بينما يساعد غيابه ليلاً على الشعور بالنعاس.

ورغم أن الإضاءة الصناعية تحاكي الضوء الطبيعي، فإن ضوء الشمس أقوى بكثير، إذ يتجاوز تأثيره إضاءة المكاتب المغلقة بمئات المرات. لذلك، فإن قضاء وقت في الخارج يمكن أن:

- يزيد من الشعور بالنعاس الطبيعي ليلاً

- يقلل الوقت اللازم للدخول في النوم

- يحسّن جودة النوم بشكل عام

ومن اللافت أن الاستفادة من ضوء الشمس لا تتطلب جهداً كبيراً، بل يكفي التعرض له يومياً، حتى خلال أنشطة بسيطة مثل المشي أو الجلوس في الهواء الطلق.

3. تخفيف أعراض الاكتئاب

يسهم التعرض لأشعة الشمس في تحسين الحالة المزاجية، وقد يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب، مثل انخفاض الطاقة والشعور بالإرهاق.

ويُستخدم العلاج بالضوء في بعض الحالات لعلاج الاكتئاب، سواء الموسمي أم الشديد. وقد يلاحظ المصابون بالاكتئاب الموسمي تحسناً خلال أيام، بينما قد يحتاج الأمر لعدة أسابيع في حالات الاكتئاب الشديد.

ورغم أن آلية التأثير ليست مفهومة بالكامل، يُرجّح أن ضوء الشمس يدعم إنتاج فيتامين «د»، كما يُحسّن النوم، وهو ما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية.

4. زيادة الحافز لممارسة الرياضة

ممارسة النشاط البدني في الهواء الطلق قد تكون أكثر متعة وتحفيزاً، مقارنة بالأماكن المغلقة، فالطبيعة توفر بيئة متجددة ومريحة تساعد على الاستمرار.

ومن أبرز مزايا التمارين في الخارج:

- كسر الروتين وجعل النشاط أكثر متعة

- تعزيز التفاعل الاجتماعي

- الشعور بجهد أقل أثناء التمرين

5. راحة ذهنية وتقليل التوتر

يمتلئ العالم الحديث بالمحفزات المستمرة، من الشاشات إلى الضوضاء، ما يفرض ضغطاً دائماً على الانتباه ويزيد من مستويات التوتر.

في المقابل، توفر الطبيعة بيئة هادئة تساعد على الاسترخاء واستعادة التوازن النفسي. فالعناصر الطبيعية، مثل أصوات الطيور وروائح النباتات، تمنح إحساساً بالهدوء دون أن تُرهق الذهن، ما يسهم في تحسين التركيز وتقليل التوتر.

6. تعزيز وظائف المناعة

يساعد قضاء الوقت في الهواء الطلق على تقليل خطر انتقال العدوى، بفضل تجدد الهواء وانخفاض تركيز الفيروسات في الأماكن المفتوحة. وقد أظهرت دراسة عام 2021 أن احتمالية انتقال العدوى في الأماكن المغلقة تفوق نظيرتها في الهواء الطلق بنحو 18.7 مرة.

وإلى جانب ذلك، يُسهم التعرض للكائنات الدقيقة غير الضارة في البيئة الطبيعية في «تدريب» الجهاز المناعي، مما يعزز قدرته على مقاومة الأمراض.


عندما يهاجمك القلق فجأة: ماذا يحدث خلال نوبة الهلع؟

الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)
الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)
TT

عندما يهاجمك القلق فجأة: ماذا يحدث خلال نوبة الهلع؟

الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)
الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)

قد تبدو نوبة الهلع تجربة مفاجئة ومربكة، خصوصاً لمن يمر بها للمرة الأولى. فهي لا تشبه القلق العادي أو الخوف المؤقت، بل حالة جسدية ونفسية متكاملة تتفاعل فيها أجهزة الجسم بسرعة كبيرة، كأنك تواجه خطراً حقيقياً. وغالباً ما تأتي هذه النوبات دون إنذار واضح، مما يزيد من حدّتها ويجعلها أكثر إرباكاً. فهم ما يحدث خلال نوبة الهلع يساعد على التعامل معها بهدوء وتقليل تأثيرها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

الأمر يتجاوز مجرد الخوف

خلال نوبة الهلع، يدخل الجسم في حالة تأهب قصوى تُعرف برد فعل «المواجهة أو الهروب»، حيث يعمل بكامل طاقته لمواجهة خطر غير موجود فعلياً. وقد تبدأ هذه الحالة بشكل مفاجئ، في أثناء السير في الشارع أو أداء الأعمال اليومية، بل قد توقظك من نوم عميق.

وفي كثير من الحالات، لا يكون هناك سبب واضح للأعراض، وهو ما يفسّر تسميتها بـ«النوبة». وقد تكون شدتها كبيرة لدرجة الشعور بالعجز التام، وعدم القدرة على التفكير بوضوح أو التحكم بالجسم.

ضيق في الصدر

يؤدي اندفاع هرمون الأدرينالين إلى تسارع ضربات القلب أو الشعور بخفقان قوي. وقد يصاحب ذلك ألم في الصدر أو شعور بالضغط، إلى جانب صعوبة في التنفس، مما قد يثير الخوف من وجود مشكلة صحية خطيرة.

الإحساس بالاختناق

قد يشعر المصاب بضيق في الحلق أو صعوبة في البلع، وأحياناً بإحساس الغثيان أو قرب التقيؤ. هذه الأعراض قد تزيد من صعوبة التنفس وتعزز الشعور بالاختناق.

شعور طاغٍ بالرعب

لا يشبه هذا الشعور الخوف المعتاد في المواقف اليومية، بل يكون أكثر حدة وشمولاً. خلال نوبة الهلع، قد يسيطر إحساس قوي بأن شيئاً كارثياً سيحدث، أو حتى شعور بقرب الموت، رغم إدراك الشخص أن ذلك غير منطقي.

الدوار والانفصال عن الواقع

قد يشعر البعض بدوار شديد، كأن المكان من حولهم يدور. وفي حالات أخرى، قد يظهر شعور بالانفصال عن الذات أو المحيط، كأن الشخص يراقب ما يحدث من الخارج.

التعرّق والهبّات الساخنة

يُعد تعرّق اليدين من الأعراض الشائعة، وقد يمتد التعرّق إلى مناطق أخرى مثل تحت الإبطين، وأحياناً يكون غزيراً. كما قد يشعر المصاب بقشعريرة أو هبّات ساخنة مفاجئة.

الارتعاش والتنميل

قد يبدأ الجسم بالارتعاش بشكل واضح، ومع تغيّر تدفق الدم نحو القلب والعضلات، قد يشعر الشخص بتنميل أو خدر في أصابع اليدين أو القدمين.

الصداع

قد يظهر الصداع بشكل مفاجئ خلال النوبة، وقد يختفي بسرعة أيضاً. وكغيره من الأعراض، لا يعني ظهوره بالضرورة وجود مشكلة صحية خطيرة، بل قد يكون جزءاً من استجابة الجسم.

كم تدوم نوبة الهلع؟

عادةً ما تبدأ نوبة الهلع بشكل مفاجئ، وتصل إلى ذروتها خلال نحو عشر دقائق. بعد ذلك، تبدأ الأعراض بالانحسار تدريجياً. ونادراً ما تستمر النوبة لأكثر من ساعة، إذ تنتهي غالباً خلال عشرين إلى ثلاثين دقيقة. ومع ذلك، تختلف شدة النوبات ومدتها من شخص إلى آخر.

متى يجب القلق؟

إذا حدثت نوبة هلع مرة أو مرتين فقط واختفت دون تكرار، فقد لا تكون مدعاة للقلق. لكن في حال تكرار النوبات أو استمرار القلق بشأنها، فمن الأفضل مراجعة الطبيب للحصول على تقييم مناسب ودعم متخصص.

ونوبة الهلع تجربة قاسية، لكنها مؤقتة وغير خطيرة في معظم الحالات. وفهم أعراضها وآلية حدوثها يمكن أن يساعد على تقليل الخوف منها والتعامل معها بوعي وهدوء.