دراسة: حمية البحر المتوسط تعزز المادة البيضاء في الدماغ

النظام الغذائي الصحي يدعم صحة الأمعاء التي يتأثر بها الدماغ بطبيعة الحال (رويترز)
النظام الغذائي الصحي يدعم صحة الأمعاء التي يتأثر بها الدماغ بطبيعة الحال (رويترز)
TT

دراسة: حمية البحر المتوسط تعزز المادة البيضاء في الدماغ

النظام الغذائي الصحي يدعم صحة الأمعاء التي يتأثر بها الدماغ بطبيعة الحال (رويترز)
النظام الغذائي الصحي يدعم صحة الأمعاء التي يتأثر بها الدماغ بطبيعة الحال (رويترز)

أشارت دراسة أولية إلى أن اتباع حمية البحر المتوسط بشكل دقيق قد يعزز صحة الدماغ بين البالغين من أصل لاتيني.

سيعرض ملخص الدراسة في فبراير (شباط)، خلال المؤتمر الدولي للسكتة الدماغية 2025 للجمعية الأميركية للسكتة في لوس أنجليس بكاليفورنيا.

تُعطي حمية البحر المتوسط الأولوية للأطعمة الغنية بالعناصر المغذية، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والفاصوليا والمكسرات والبذور وزيت الزيتون، بالإضافة إلى كميات معتدلة من منتجات الألبان والبيض والأسماك والدواجن.

ويرى الباحثون، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي»، أن هذه الحمية قد تدعم صحة الدماغ. وبشكل خاص، تعزز سلامة المادة البيضاء في الدماغ، التي تدعم التواصل الفعال بين مناطق الدماغ. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث تشير النتائج إلى أن الحمية قد تساعد في حماية الوظائف الإدراكية.

كيف تؤثر الحمية المتوسطية على صحة الدماغ

حلَّل الباحثون بيانات من دراسة «الشيخوخة العصبية باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي في اللاتينيين»، شملت هذه التحليلات 2774 مشاركاً بمتوسط عمر 64 عاماً، في وقت إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي، وشكلت النساء 56 في المائة من المجموعة.

المادة البيضاء نسيج في الدماغ يساعد مناطقه المختلفة على التواصل مع بعضها، مما يلعب دوراً رئيسياً في الذاكرة والتعلم. وتقل بشكل طبيعي مع التقدُّم في العمر، لكن يمكن إبطاء هذه العملية من خلال اتباع أنظمة غذائية ونمط حياة صحي.

واختبرت الدراسة ما إذا كان التحسن في صحة الدماغ تتأثر بصحة القلب.

واستخدم الباحثون تقنيات تصوير متقدمة لقياس أي تغير في المادة البيضاء. وأجرى الباحثون تحليلاً إحصائياً لاستكشاف كيفية ارتباط نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي، بدرجات حمية البحر المتوسط، مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل مثل العمر والجنس والخصائص الاجتماعية.

في تحليلهم النهائي المعدَّل، لاحظ الباحثون أن الالتزام القوي بحمية البحر المتوسط ارتبط بتحسين صحة الدماغ لدى البالغين من أصل لاتيني، خصوصاً في الحفاظ على سلامة المادة البيضاء في الدماغ.

وارتبط اتباع حمية البحر المتوسط بانخفاض مستويات تراجع كثافة المادة البيضاء، مما يشير إلى وجود ضرر أقل في الدماغ. وزيادة تباين الخواص، مما يدل على وجود تواصل جيد في الدماغ ومادة بيضاء صحية.

ويمكن تفسير هذه التأثيرات الإيجابية جزئياً نتيجة تحسن صحة القلب، مما يشير إلى أن الحمية قد تفيد صحة الدماغ بشكل مباشر من خلال آليات أخرى.

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، غابرييلا تريفلان، أستاذ مساعد في علم الأعصاب بجامعة إلينوي في شيكاغو، في بيان صحافي: «لقد لاحظنا أن صحة القلب تؤثر بشكل مباشر على هياكل الدماغ. ويبقى تأثير حمية البحر المتوسط على التواصل بين مناطق الدماغ مستقلاً إلى حد ما عن صحة القلب».

النظام الغذائي المتوازن هو الأفضل لصحة الدماغ (أ.ف.ب)

وجد الباحثون، عند فحص مكونات حمية البحر المتوسط، أن استهلاك كميات أكبر من الحبوب الكاملة والأسماك كان مرتبطاً بتحسين سلامة المادة البيضاء.

وتعتبر هذه النتائج الأولية واعدة، إلا أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، وبالتالي لا يمكنها إثبات العلاقة السببية. بالإضافة إلى ذلك، لم تخضع النتائج بعد للنشر في مراجعة الأقران.

كيف يمكن أن تحسن حمية البحر المتوسط صحة الدماغ؟

وقال توماس هولاند طبيب وباحث وأستاذ مساعد في معهد راش للشيخوخة الصحية بجامعة راش، الذي لم يشارك في الدراسة، لموقع «ميديكال نيوز توداي»، إنه في هذه الدراسة: «جزء صغير فقط من النتائج، 8 إلى 9 في المائة، يمكن ربطه بمقاييس صحة القلب مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وسكر الدم»،

مؤكداً أن هذا يعني أن حمية البحر المتوسط قد تدعم أيضاً صحة الدماغ من خلال مسارات أخرى، بما في ذلك تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

دعماً لهذه النظرية، تشير أبحاث سابقة إلى أن الأطعمة التي نتناولها، خصوصاً مصادر مضادات الأكسدة والدهون الصحية، يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على صحة الدماغ. وقد تؤثر بشكل غير مباشر على صحة الدماغ، من خلال التأثير على توازن بكتيريا الأمعاء، ونفاذية الأمعاء، ومستويات الدهون في الجسم، ومسارات الالتهاب.

وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة والدهون الأحادية غير المشبعة وأحماض «أوميغا - 3» الدهنية، مثل حمية البحر المتوسط، بتقليل التهاب الدماغ، وتحسين الوظائف الإدراكية.

على العكس، قد تعزز الأنظمة الغذائية المنخفضة في مضادات الأكسدة وعالية الاستهلاك للدهون المشبعة والدهون المتحولة وأحماض «أوميغا - 6» الدهنية، الالتهاب، مما قد يضر بالجهاز العصبي المركزي. ويمكن أن تزيد خطر تلف المادة البيضاء.

نصائح الخبراء: تغييرات غذائية صغيرة لصحة الدماغ

ويوصي هولاند بتضمين المزيد من الفواكه مثل التفاح والتوت والبرتقال، والخضراوات خاصة الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب، والبقوليات مثل الفاصوليا السوداء والحمص والعدس، والحبوب الكاملة مثل الكينوا والأرز البني والشعير، الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» مثل السلمون والماكريل والسردين في النظام الغذائي.

وكذلك ينصح بتناول مصادر الدهون الصحية الأخرى مثل زيت الزيتون البكر والأفوكادو والمكسرات والبذور.

في الوقت نفسه، يقترح تقليل استهلاك الأطعمة المقلية والسريعة واللحوم الحمراء ومنتجات الألبان عالية الدهون والأجبان والمخبوزات.


مقالات ذات صلة

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

صحتك أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

تشير الأبحاث إلى أن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وحساسية حليب البقر، كما أنه قد يُسهم في خفض مستوى السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض الأعشاب قد يسهم في دعم جهاز المناعة وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى (بيكسلز)

8 أعشاب طبيعية قد تعزز مناعة الجسم

تلعب الأعشاب الطبيعية دوراً مهماً في الطب التقليدي والتغذية الصحية، إذ تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن بعض النباتات العطرية والتوابل قد تسهم في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية-رويترز)

اكتشف فوائد تناول البطيخ على صحة القلب

أظهرت دراسات عدة إمكانات البطيخ الغذائية العلاجية، مما يجعله خياراً ممتازاً لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين، فيما تشهد أوروبا موجة حر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعدّ الإجهاد الحراري الذي ترافقه أعراض عدة، على غرار ارتفاع حرارة الجسم والإغماء والجفاف واضطرابات عصبية وتدهور للوظائف الكلوية، من الأسباب الأكثر شيوعاً للوفيات المرتبطة بالظروف المناخية.

وقام معدّو الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلّة «نيتشر كلايمت تشينج» بتحليل مستويات الإجهاد الحراري المسجّلة من السبعينات حتّى 2024؛ فخلصوا إلى أن «موجات الحرّ الشديدة أو حتّى القصوى باتت أكثر تواتراً في القارات كلّها»، على ما قالت العالمة ريبيكا إمرتن، القيّمة الرئيسية على هذه الأبحاث.

ففي السبعينات، شهد 16 في المائة من سكان العالم يوماً واحداً على الأقلّ من الإجهاد الحراري القاسي؛ أي عندما تكون الحرارة «المحسوسة» أعلى من 46 درجة مئوية.

وبعد 50 سنة، ارتفعت هذه النسبة إلى 22 في المائة. وقد «يبدو هذا الارتفاع طفيفاً لكنه يشمل نحو مليار شخص إضافي»، على ما قالت إمرتن التي تتعاون مع المركز الأوروبي للأرصاد الجوية المتوسطة المدى.

كما بات الإجهاد الحراري يطال مناطق في أميركا الشمالية وبريطانيا والدول الإسكندنافية «لم تعهده سابقاً»، بحسب العالمة.

وعندما لا يكون في وسع المرء أن «يرتاح ليلاً ولا تنخفض حرارة جسمه، قد يواجه خطراً صحياً كبيراً، لا سيّما إذا كان من الفئات الأكثر عرضة للخطر»، على ما ذكّرت العالمة.

وقد توقّفت الدراسة عند بيانات عام 2024، غير أن موجات الحرّ التي تضرب أوروبا هذه السنة قد تدفع إلى الاعتقاد بأن المنحى سيتواصل على هذه الحال في القارة، بحسب إمرتن.


روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
TT

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب، يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة من خلال رفع كفاءة توصيل أدوية العلاج الكيميائي مباشرة إلى داخل الأورام.

وأوضح الباحثون من جامعة أدنبره في اسكوتلندا، بالتعاون مع جامعة شيامن الصينية، في النتائج التي نُشرت الاثنين، بدورية (Nature Nanotechnology) أن هذه الروبوتات المجهرية قادرة على تعزيز توصيل الدواء إلى أنسجة الورم بشكل أعمق وأكثر دقة.

ويُعد سرطان المثانة من بين أكثر 10 أنواع شيوعاً من السرطان حول العالم، وينشأ في بطانة المثانة، وهي العضو المسؤول عن تخزين البول في الجسم قبل خروجه. ويُعالج عادةً بالجراحة لإزالة الورم، يليها إدخال أدوية مباشرة إلى المثانة عبر قسطرة، إلا أن هذه الأدوية غالباً ما تواجه صعوبة في التغلغل داخل أنسجة الورم بعمق، مما يقلل من فاعليتها ويستلزم جرعات أعلى أو فترات علاج أطول.

ووفق الفريق، تعتمد الروبوتات الجديدة المستخدمة في علاج سرطان المثانة على الاستعانة بـ«طحالب مجهرية حية أحادية الخلية» يتم توظيفها بوصفها منصات حيوية دقيقة لنقل الدواء، بعد تحميلها بالعلاج الكيميائي، ثم توجيهها داخل المثانة باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية وأنظمة تصوير في الوقت الحقيقي.

وحسب الدراسة، تتميز هذه الطحالب بكونها متوافقة حيوياً مع الجسم، إضافة إلى قدرتها على التحلل بشكل آمن بعد أداء مهمتها. كما يتم تحميل هذه الروبوتات بدواء العلاج الكيميائي مثل «دوكسوروبيسين»، ثم حقنها داخل المثانة، حيث تُوجَّه بدقة باستخدام حقول مغناطيسية خارجية يمكن التحكم بها، بما يسمح بتحريكها نحو موقع الورم بدلاً من انتشار الدواء بشكل عشوائي داخل المثانة.

وخلال عملية العلاج، يتم تتبع حركة هذه الروبوتات باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية في الوقت الحقيقي، ما يتيح للأطباء التحكم في اتجاهها وسرعتها داخل الجسم. ويمكن تغيير نمط حركتها بين «النقل» و«الإطلاق»، بحيث تصل إلى الورم أولاً ثم تطلق الدواء مباشرة داخل نسيجه.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الروبوتات تتحرك غالباً في شكل مجموعات منظمة تشبه أسراب الأسماك، ما يساعدها على اختراق المساحات الضيقة داخل الورم وتوزيع الدواء بشكل أعمق وأكثر دقة. ويجعل هذا التصميم الذكي التقنية أكثر كفاءة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على انتشار الدواء بشكل سلبي داخل المثانة.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على فئران مصابة بأورام المثانة أن استخدام هذه التقنية زاد من معدل اختراق الدواء داخل الورم بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بالعلاج التقليدي، كما انخفض حجم الورم بعد أسبوع واحد من العلاج إلى أقل من 3 في المائة مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج المعتاد.

كما أشار الباحثون إلى أن العلاج في التجارب الحيوانية استغرق نحو 30 دقيقة فقط، مقارنة بفترات أطول بكثير في العلاجات التقليدية داخل المثانة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في الآثار الجانبية. ورغم هذه النتائج، يؤكد الفريق أن الدراسة لا تزال في المرحلة قبل السريرية، وأن الانتقال إلى الاستخدام البشري يتطلب مزيداً من الاختبارات والتقييمات التنظيمية.


أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
TT

أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)

كشف خبراء التغذية عن أن الكركم، المعروف بلونه الأصفر الزاهي واستخدامه الواسع في المطابخ حول العالم، يُعدّ من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة، بفضل احتوائه على مركب نشط يُعرف باسم «الكركمين»، الذي يتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأوضح الخبراء أن الكركمين، وهو مركب طبيعي ينتمي إلى فئة «البوليفينولات»، يخضع لدراسات متزايدة لفهم تأثيراته المحتملة على صحة الدماغ والقلب والجهاز الهضمي، وسط مؤشرات واعدة على دوره في الحد من عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.

وقالت اختصاصية التغذية الأميركية، جوهانا كاتز، إن الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة يُعدّان من العوامل الرئيسية في تطور العديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والاضطرابات العصبية التنكسية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وأضافت أن الكركمين يُدرس حالياً لتأثيره على المسارات البيولوجية المرتبطة ببروتيني «الأميلويد» و«تاو»، وهما من أبرز السمات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وعن فوائده للقلب والأوعية الدموية، أوضحت اختصاصية التغذية الأميركية، أفيري زينكر، أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة في الكركمين قد تساعد في تقليل خطر تصلب الشرايين، من خلال خفض مؤشرات الالتهاب المرتبطة بتراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية.

وأضافت أن الكركمين قد يحد أيضاً من أكسدة الكوليسترول الضار (LDL)، وهي خطوة رئيسية في تكوّن الترسبات داخل الشرايين، ما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وعلى صعيد تعزيز صحة الأمعاء، أشارت اختصاصية التغذية الأميركية، إيمي ديفيس، إلى أن الكركمين قد يدعم صحة الجهاز الهضمي بعدة طرق، من بينها المساعدة في تعزيز الحاجز المعوي عبر دعم إنتاج المخاط والحفاظ على البروتينات المسؤولة عن ترابط خلايا الأمعاء.

وأضافت أن الأبحاث تشير كذلك إلى إمكانية مساهمة الكركمين في تحسين تنوع البكتيريا النافعة داخل الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على المناعة وصحة التمثيل الغذائي. ورغم هذه الفوائد المحتملة، توضح ديفيس أن الكركم يحتوي على نسبة صغيرة نسبياً من الكركمين لا تتجاوز نحو 2 في المائة من وزنه، لذلك فإن الاستفادة منه تعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرة الجسم على امتصاصه. وأضافت أن الكركمين يُمتص بشكل ضعيف من الجهاز الهضمي، كما أن الجسم يستقبله ويتخلص منه بسرعة، مما يحد من الكمية المتاحة للاستفادة منه.

ولذلك، يُعد تناول الكركم مع الفلفل الأسود من أكثر الطرق شيوعاً لتحسين امتصاص الكركمين. كما أن الكركمين قابل للذوبان في الدهون، لذا يكون امتصاصه أفضل عند تناوله مع مصادر الدهون الصحية، خصوصاً الغنية بأحماض «أوميغا-3» مثل السلمون والسردين وبذور الكتان وبذور القنب والجوز. وتضيف أفيري زينكر أن «أوميغا-3» قد يعمل بصورة تكاملية مع الكركمين للمساعدة في تقليل الالتهابات.

ويشدد الخبراء على أن اتباع نمط حياة صحي ونظام غذائي مضاد للالتهابات يظل العامل الأهم لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

ويوصي الخبراء بتناول الكركم ضمن نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب الأطعمة الغنية بالبوليفينولات. كما أن دعم صحة الميكروبيوم المعوي قد يعزز من قدرة الكركم على إظهار تأثيراته المحتملة في مختلف أنحاء الجسم.

عاجل مونديال 2026: النروج إلى دور الـ32 بثنائية جديدة لهالاند أمام السنغال (3-2)