دراسة: حمية البحر الأبيض المتوسط تقلل خطر الإصابة بالسكري2

دراسة: حمية البحر الأبيض المتوسط تقلل خطر الإصابة بالسكري2
TT

دراسة: حمية البحر الأبيض المتوسط تقلل خطر الإصابة بالسكري2

دراسة: حمية البحر الأبيض المتوسط تقلل خطر الإصابة بالسكري2

وجد بحث جديد أن حمية البحر الأبيض المتوسط يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري.

وتضمنت الدراسة المنشورة بمجلة «PLOS Medicine» بيانات عن 340234 فردًا يعيشون في ثمانية دول أوروبية كانوا إما يتبعون نظامًا غذائيًا متوسطيًا أو نظامًا غذائيًا منتظمًا.

ونظر فريق الباحثين مستويات بعض العناصر بدم المشاركين والكاروتينات والأحماض الدهنية، ما ساعدهم على تحديد من كان يتبع نظامًا غذائيًا متوسطيًا بدقة.

ووفقًا للتحليل، وجد الباحثون أن الالتزام العالي بحمية البحر الأبيض المتوسط كان مرتبطًا بانخفاض خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري بنسبة 11 %. وحسب الدكتور أنوراغ أغاروال استشاري الطب الباطني بمستشفى فورتيس بفريد آباد؛ فان «حمية البحر الأبيض المتوسط هي نظام غذائي يشجع على الأطعمة النباتية والدهون الصحية. ويشمل ذلك الخضار والحبوب الكاملة والفواكه والفول والعدس والمكسرات والبذور. ويتضمن أيضًا كمية معتدلة من الأسماك، وخاصة الأسماك الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية»، وذلك وفق ما نشر موقع «onlymyhealth» الطبي المتخصص.

هل يمكن أن تساعد حمية البحر الأبيض المتوسط في تقليل مخاطر الإصابة بمرض السكري؟

يقول الدكتور أغاروال «لقد وُجد أن حمية البحر الأبيض المتوسط لها فوائد عديدة للأفراد المصابين بداء السكري من النوع 2. إذ أظهرت العديد من الدراسات تأثيره الإيجابي على التحكم بنسبة السكر في الدم وصحة القلب والأوعية الدموية والرفاهية العامة للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2».

ويكشف أغاروال أن بعض الفوائد الرئيسية لهذا النظام الغذائي تحسين السيطرة على نسبة السكر في الدم؛ حيث يركز نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي على الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضروات والدهون الصحية مع الحد من الكربوهيدرات المكررة والأطعمة السكرية.

وحسب أغاروال «ثبت أن هذا النمط الغذائي يساعد في التحكم بمستويات السكر في الدم وتحسين حساسية الأنسولين، ما يؤدي إلى تحسين التحكم بنسبة السكر في الدم لدى الأفراد المصابين بداء السكري من النوع 2». مضيفا، وبالنسبة لصحة القلب والأوعية الدموية، يرتبط هذا النظام بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. مؤكدا «يمكن أن يساعد تركيز النظام الغذائي على استهلاك الدهون الأحادية غير المشبعة من زيت الزيتون والمكسرات والبذور، جنبًا إلى جنب مع أحماض أوميغا 3 الدهنية من الأسماك، على خفض مستويات الكوليسترول الضار LDL، وتحسين مستويات الكوليسترول HDL (الجيد) وتقليل الالتهاب. ليساهم في صحة القلب والأوعية الدموية».

وحول إدارة الوزن، يبين أغاروال «ان نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي يشجع على استهلاك الأطعمة الغنية بالمغذيات والأطعمة الكاملة مع عدم تشجيع الأطعمة المصنعة وذات السعرات الحرارية العالية. إنه يعزز التحكم في الحصص واتباع نهج متوازن في تناول الطعام، ما يمكن أن يساعد في إدارة الوزن. أما بالنسبة للأفراد المصابين بداء السكري من النوع 2 ، والذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، فإن فقدان الوزن أو الحفاظ على الوزن ضروري لإدارة حالتهم بشكل فعال».

وعلاوة على كل الميزات التي يتمتع بها نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي؛ فانه يقلل مخاطر حدوث المضاعفات؛ حيث يركز هذا النظام الغذائي على الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة مثل الفواكه والخضروات وزيت الزيتون، والتي قد تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، المعروف عنها أنها تلعب دورًا في تطوير مضاعفات مرض السكري.

ويخلص الدكتور اغاروال الى القول «من خلال تقليل عوامل الخطر هذه، قد يساعد النظام الغذائي في تقليل خطر حدوث مضاعفات مرتبطة بمرض السكري من النوع 2، مثل اعتلال الكلية السكري (أمراض الكلى)، واعتلال الشبكية (أمراض العين)، والاعتلال العصبي (تلف الأعصاب). فيما تتمثل إحدى نقاط القوة بحمية البحر الأبيض المتوسط في مرونته واستساغه، ما يسهل على الأفراد تبنيه والالتزام به على المدى الطويل». وتابع «أن الامتثال والاستدامة هما عاملان حاسمان في نجاح أي تدخل غذائي، ويمكن أن يساهم تركيز حمية البحر الأبيض المتوسط على الأطعمة الكاملة اللذيذة والمتنوعة في اعتمادها على المدى الطويل». لكن مع ذلك، إذا كنت مريضًا بالسكري، من الأفضل استشارة طبيبك قبل الشروع بأي نوع من الأنظمة الغذائية.


مقالات ذات صلة

اللياقة في منتصف العمر... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

صحتك الحفاظ على اللياقة البدنية في منتصف العمر قد يحسِّن الصحة ويطيل العمر (أ.ف.ب)

اللياقة في منتصف العمر... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة علمية حديثة أن الحفاظ على اللياقة البدنية في منتصف العمر قد يساهم في إطالة العمر، وتحسين عدد السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا عاملون صحيون يعتنون بمصابة بفيروس إيبولا محتجَزة في خيمة عزل بالكونغو (أرشيفية - أ.ب)

ماذا يعني إعلان منظمة الصحة العالمية «حالة طوارئ عامة»؟

أعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم الأحد «حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً» إزاء تفشي سلالة فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)

5 أطعمة تدعم صحة العظام

عندما يبدأ معظمنا بالتفكير بجدية في صحة عظامهم، يكون فقدان العظام المرتبط بالتقدم في السن قد بدأ بالفعل. وللأطعمة والمشروبات التي نتناولها تأثير على صحة عظامنا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة (بيكسلز)

أنشطة بسيطة قد تُبطئ الشيخوخة حتى لو مارستها مرات قليلة سنوياً

تشير أبحاث حديثة إلى أن بعض الأنشطة البسيطة المرتبطة بالحياة اليومية، مثل القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى أو زيارة المعارض الفنية، قد يكون لها تأثير أعمق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)

5 أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً في الصيف

مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، يبحث عديد من العائلات عن طرق طبيعية وبسيطة للتغلب على الشعور بالحر، سواء عبر الطعام أو المشروبات التي تمنح الجسم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اللياقة في منتصف العمر... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

الحفاظ على اللياقة البدنية في منتصف العمر قد يحسِّن الصحة ويطيل العمر (أ.ف.ب)
الحفاظ على اللياقة البدنية في منتصف العمر قد يحسِّن الصحة ويطيل العمر (أ.ف.ب)
TT

اللياقة في منتصف العمر... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

الحفاظ على اللياقة البدنية في منتصف العمر قد يحسِّن الصحة ويطيل العمر (أ.ف.ب)
الحفاظ على اللياقة البدنية في منتصف العمر قد يحسِّن الصحة ويطيل العمر (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الحفاظ على اللياقة البدنية في منتصف العمر قد يساهم في إطالة العمر، وتحسين عدد السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة.

وحسب صحيفة «واشنطن بوست»، فقد تناولت الدراسة العلاقة بين اللياقة البدنية في منتصف العمر ومتوسط ​​العمر المتوقع، وعدد السنوات التي تشوبها الصحة الجيدة، لدى مجموعة تضم نحو 25 ألف شخص من الرجال والنساء في سن الشيخوخة.

وتوضح الدراسة الفرق بين ما يُسمَّى «العمر المتوقع» الذي يعني عدد سنوات الحياة بغض النظر عن الحالة الصحية، وبين «سنوات الصحة» التي تعني السنوات التي يعيشها الإنسان دون أمراض خطيرة أو إعاقات، وهو فرق يعاني منه كثير من الناس مع التقدم في العمر.

ووجدت الدراسة أن التمتع بلياقة بدنية جيدة في منتصف العمر يرتبط بتحسن يتراوح بين 2 و3 في المائة، في كل من فترة الصحة ومتوسط ​​العمر المتوقع، أي ما يعادل سنة ونصفاً إلى سنتين من حياة أطول وأكثر صحة.

كما ساهمت اللياقة البدنية في منتصف العمر في تأخير بداية الإصابة بالأمراض المزمنة بنحو سنة ونصف.

وقالت كلير ميرنيك، الأستاذة المساعدة في معهد «كينيث إتش كوبر» ومركز العلوم الصحية بجامعة تكساس التقنية، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «أعتقد أن معظم الناس لا يريدون أن يعيشوا فترة أطول فقط؛ بل أن يعيشوا تلك السنوات بصحة جيدة».

وأضافت أن النتائج تشير إلى أن تحسين اللياقة البدنية -حتى بجهد بسيط- قد يكون له تأثير مهم على جودة الحياة مع التقدم في العمر.

كما أشار الباحثون إلى أن الفئة الأكثر لياقة لم تكن بالضرورة من الرياضيين المحترفين؛ بل غالباً من الأشخاص الذين يمارسون المشي السريع بانتظام، بينما كانت الفئة الأقل لياقة تضم أشخاصاً لا يمارسون نشاطاً بدنياً بشكل منتظم.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن الفجوة بين سنوات العمر وسنوات الصحة كبيرة في بعض الدول؛ حيث قد يقضي الإنسان سنوات طويلة في نهاية حياته وهو يعاني من أمراض مزمنة وإعاقات.

ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة تُظهر ارتباطاً وليس سبباً مباشراً، أي أنها لا تثبت أن اللياقة وحدها هي السبب الوحيد لطول العمر؛ إذ قد تلعب عوامل أخرى مثل الوراثة والدخل والنظام الغذائي والحظ دوراً مهماً.


5 أطعمة تدعم صحة العظام

الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)
الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)
TT

5 أطعمة تدعم صحة العظام

الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)
الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)

عندما يبدأ الكثيرون بالتفكير بجدية في صحة عظامهم، يكون فقدان العظام المرتبط بالتقدم في السن قد بدأ بالفعل. وللأطعمة والمشروبات التي نتناولها طوال حياتنا تأثير كبير على صحة عظامنا في المستقبل، لذا من الأفضل البدء مبكراً في تحسين نظامنا الغذائي لدعم هيكلنا العظمي، وفق ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست».

وتقول الدكتورة هايدي براذر، أستاذة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل في كلية الطب التابعة لجامعة كورنيل في نيويورك: «يساعد بناء عظام قوية والحفاظ عليها في توفير الدعم الهيكلي للجسم ويقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور مع التقدم في السن».

وفي المراحل المبكرة من العمر، يُكوّن الجسم عظاماً جديدة أسرع من تكسير العظام القديمة، لذا تزداد كتلة العظام باستمرار. ويصل معظم الناس إلى ذروة كتلة عظامهم في سن 25 أو 30 عاماً. وبعد ذلك، يتجاوز تكسير العظام

نموّها، وتنخفض كثافة العظام بشكل طبيعي مع مرور الوقت.

وتقترح لوردس كاسترو، اختصاصية التغذية المُعتمدة ومديرة مختبر الغذاء بجامعة نيويورك، أن ننظر إلى عظامنا كـ«حساب تقاعد». فعندما نكون صغاراً، يمكننا بناء كتلة عظامنا من خلال خيارات نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي متوازن. ولاحقاً، يتحول التركيز نحو الحفاظ على ما قمنا ببنائه.

عناصر غذائية مهمة لصحة العظام

يُعدّ النظام الغذائي المتوازن أساسياً لبناء عظام قوية والحفاظ عليها، وهو ليس بالأمر المُعقد. على سبيل المثال، تُشير نتائج الأبحاث الحديثة إلى أن اتباع نظام غذائي مُشابه لـ«نظام البحر المتوسط»، غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والبروتينات الخالية من الدهون والدهون الصحية مثل زيت الزيتون، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالكسور، وربما بانخفاض خطر الإصابة بهشاشة العظام.

وإلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن، تُعدّ بعض العناصر الغذائية الفردية بالغة الأهمية لصحة العظام، وهي:

الكالسيوم

يُعدّ الكالسيوم أكثر المعادن وفرةً في الجسم، ويُخزّن معظمه في العظام والأسنان. ويُعدّ تناول كمية كافية من الكالسيوم ضرورياً لبناء كتلة العظام والحفاظ عليها. ويجب أن يستهدف معظم البالغين تناول نحو 1000 ملليغرام من الكالسيوم يومياً.

فيتامين «د»

يلعب فيتامين «د» دوراً رئيسياً في صحة العظام، حيث يُساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم في الأمعاء. ويدعم فيتامين «د» أيضاً نمو العظام وتقويتها وإعادة بنائها، ويساعد على الوقاية من هشاشة العظام. ويحتاج البالغون دون سن السبعين إلى نحو 600 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً.

البروتين

يساعد البروتين في بناء العظام والعضلات والحفاظ عليها. ويُنصح بتناول ما بين 1 إلى 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً.

أطعمة مفيدة لصحة العظام

الزبادي

ربطت الأبحاث بين منتجات الألبان المخمرة، مثل الزبادي، وانخفاض خطر الإصابة بالكسور. وتحتوي حصة واحدة (نصف كوب) من الزبادي اليوناني العادي الخالي من الدسم على نحو 173 ملليغراماً من الكالسيوم و16 غراماً من البروتين. كما يُدعّم بعض أنواع الزبادي بفيتامين «د».

سمك السلمون

يُعدّ سمك السلمون مصدراً غنياً ليس فقط بالكالسيوم، بل أيضاً بفيتامين «د» والبروتين. وتحتوي حصة (113 غراماً) من سمك السلمون الأحمر البري على 10 ملليغرامات من الكالسيوم، و500 وحدة دولية من فيتامين «د» (نحو 100 في المائة من احتياجاتك اليومية)، و24 غراماً من البروتين.

فول الصويا

تُعدّ منتجات الصويا، وخاصة حليب الصويا المُدعم بالكالسيوم والتوفو، بدائل جيدة لمنتجات الألبان. ويحتوي كوب من حليب الصويا المُدعم على ما بين 200 و400 غرام من الكالسيوم، وكميات متفاوتة من فيتامين «د»، ونحو 7 إلى 9 غرامات من البروتين.

أيضاً يمكن إضافة بعض من فول الصويا الأخضر إلى الحساء أو السلاطة لزيادة قيمتها الغذائية.

البروكلي

يحتوي كوب من البروكلي المطبوخ على نحو 60 ملليغراماً من الكالسيوم. كما أنه غني بفيتامين «ك»، الذي يدعم تخثر الدم ويساعد على تقوية العظام، وقد يحمي من هشاشة العظام..

الكرنب الأجعد

الكرنب الأجعد أو كرنب السلطة يحتوي على نسبة عالية من الكالسيوم. كما تُعدّ الخضراوات الورقية الخضراء، مثل الكرنب، مصدراً جيداً لفيتامين «ك».


لماذا قد يساعدك تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً على إنقاص الوزن والعيش لفترة أطول؟

تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
TT

لماذا قد يساعدك تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً على إنقاص الوزن والعيش لفترة أطول؟

تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية إن علم «التغذية الزمنية»، أو علم تناول الطعام بما يتناغم مع «ساعتك البيولوجية»؛ وهو مجالٌ حديثٌ ضمن علوم التغذية، يشير إلى أن تناول وجبة العشاء في وقت مبكر من المساء قد يُحدث فارقاً جوهرياً في صحتك على المدى الطويل.

وأضافت أن فكرة الجلوس لتناول العشاء في تمام الساعة السادسة مساءً قد تبدو أمراً غريباً بعض الشيء، لا سيما إذا كنت شخصاً عاملاً، ولكن إذا كنت قد بلغت سن التقاعد واستقر بك الحال على نمط حياة يتسم بتناول العشاء مبكراً، فينبغي عليك الاستمرار على هذا المنوال.

ويعود السبب في ذلك إلى أن عدداً متزايداً من الدراسات العلمية يشير إلى أن تناول العشاء في وقت مبكر، وتحديداً في الساعة السادسة مساءً، أو حتى قبل ذلك يُعد واحداً من أفضل السبل للتحكم في الوزن، والحد من خطر الإصابة بالسرطان، وإبطاء وتيرة التقدم في العمر.

وتقول مانيندر أهلواليا، المحاضرة بجامعة «كارديف متروبوليتان»: «إذا ما تأملنا مسيرة التطور البشري، فسنجد أننا قد تطورنا لكي تتناغم أنشطتنا مع ضوء الشمس. أما في وقتنا الراهن، فإننا نستهلك معظم السعرات الحرارية في ساعات المساء؛ وهو الوقت الذي تكون فيه ساعاتنا البيولوجية قد بدأت في الاستعداد للنوم، كما أن الإنزيمات المسؤولة عن عملية التمثيل الغذائي (الأيض) لا تعود تعمل في تلك الأوقات بنفس الكفاءة التي كانت تعمل بها في ساعات الصباح».

لماذا يُعد تناول العشاء مبكراً خياراً أفضل لصحتك؟

في تسعينات القرن الماضي، اكتشف علماءٌ من ولاية تكساس الأميركية وجود جينٍ يُطلق عليه اسم «CLOCK»؛ وهو جينٌ يؤثر في الإيقاع اليومي الطبيعي لكل خليةٍ من خلايا أجسامنا. يشير نشاط الجين «CLOCK» وغيره من الجينات إلى أن كل عملية بيولوجية في أجسامنا تعمل وفق إيقاع يومي مفضل؛ فعلى سبيل المثال، تكون خلايانا المناعية في ذروة نشاطها خلال الصباح، بينما صُممت عمليات الإصلاح الحيوية لتتم في منتصف الليل بينما نكون غارقين في النوم.

ووفقاً للبروفسور ساتشين باندا، وهو عالم في البيولوجيا الزمنية في معهد «سالك» للدراسات البيولوجية في سان دييغو، فإن العديد من جوانب الحياة العصرية تُخلّ بهذه الإيقاعات وتُخرج أجسامنا عن تزامنها الطبيعي، سواء كان ذلك من خلال تناول المنبهات مثل الكافيين في فترة ما بعد الظهر، أو قضاء وقت مفرط أمام الشاشات قبل الخلود إلى النوم.

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

ويرى البروفسور باندا أن توقيت وجباتنا يُشكل عاملاً مسبباً للتوتر والإجهاد بالنسبة للإيقاعات البيولوجية اليومية للجسم، ولا يقل خطورة عن غيره من العوامل. فمن وجهة نظره، تُعد الساعة السادسة مساءً التوقيت الأمثل لتناول وجبة العشاء؛ في حين أن الاعتياد على تناول وجبة دسمة في الساعة الثامنة مساءً أو في وقت متأخر من الليل يُعد وصفةً مؤكدةً للإصابة بمشكلات صحية طويلة الأمد.

إذ يؤدي إطالة «اليوم البيولوجي» إلى استغراق الجسم وقتاً أطول للبدء في وضعية «التهدئة» والاستعداد للراحة، مما يقلل من فرصك في الحصول على قسط كافٍ من الراحة الليلية، ويُقلص الوقت المتاح لخلاياك للقيام بوظائفها الحيوية.

ويقول باندا: «إن ما نفعله خلال الساعات الست الفاصلة بين غروب الشمس ومنتصف الليل هو ما يحدد صحتنا في نهاية المطاف. فإذا تناولنا وجبة العشاء في وقت مبكر، فمن المرجح ألا نُفرط في تناول الطعام، كما أننا لن نكون بصدد تناول الحلويات في وقت متأخر من الليل. وعلاوة على ذلك، فإن تناول العشاء مبكراً يمنح الجسم فرصة أكبر لخفض درجة حرارته الداخلية، مما يتيح لك الخلود إلى النوم في وقت منتظم وثابت».

ويقول البروفسور ساتشين باندا إن الاقتصار على تناول الطعام في الفترة ما بين الساعة الثامنة صباحاً والسادسة مساءً قد ساعده على خسارة أكثر من 10 كيلوغرامات من وزنه، والحفاظ على هذا الوزن الجديد دون استعادته.

وترتبط الفوائد الأيضية لتناول الجزء الأكبر من طعامك في وقت مبكر من اليوم بهرمون «الأنسولين»، الذي يؤدي دوراً محورياً في نقل الجلوكوز من مجرى الدم عقب تناول الوجبات، وإدخاله إلى داخل الخلايا التي تستخدمه مصدراً للطاقة.

ويوضح البروفسور باندا أن حساسية الأنسولين تتبع إيقاعاً حيوياً يومياً، مما يعني أن معظمنا مُهيأ فسيولوجياً لمعالجة الجزء الأكبر من طعامه وهضمه خلال النصف الأول من اليوم.

ونتيجة لذلك، وإذا تسنى لك الأمر، فمن الأفضل تناول وجبتي إفطار وغداء دسمتين نسبياً، والاكتفاء بوجبة عشاء خفيفة. ويقول البروفسور باندا في هذا الصدد: «لقد تناولت الدراسات البحثية حالات أشخاص تناولوا نفس نوعية الطعام، ولكن في أوقات مختلفة؛ مرة في الصباح ومرة أخرى في المساء».

ويقول يو تاهارا، الأستاذ المساعد وخبير التغذية الزمنية في جامعة هيروشيما: «في المساء، يشهد هؤلاء الأشخاص ارتفاعاً حاداً في مستويات سكر الدم، وتأخراً في إفراز الأنسولين».

وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا النمط إلى ظهور مشكلات صحية مثل مرحلة ما قبل السكري، فضلاً عن زيادة الوزن.

غير أن تناول كميات أكبر من الطعام بما يتوافق مع ساعتك البيولوجية لا يقتصر فقط على الحفاظ على وزن صحي؛ إذ تتزايد الأدلة التي تشير إلى أن هذا النمط الغذائي يمكن أن يساعد في تحسين جوانب عديدة من عملية الشيخوخة.

وعلى وجه الخصوص، قد يعزز هذا النمط صحة جهازك المناعي، الذي يلعب دوراً محورياً في تحديد متوسط العمر المتوقع لك. وقد توصل باحثو التغذية الزمنية إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون الجزء الأكبر من سعراتهم الحرارية في وقت مبكر من اليوم هم أكثر عرضة لامتلاك تركيبة صحية لميكروبيوم الأمعاء (مجموع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء)، وهو مؤشر رئيسي على صحة الجهاز المناعي.

كما قد يقلل هذا النمط من خطر الإصابة بالسرطان بمرور الوقت. ويشير الباحث «باندا» إلى أن انقسام الخلايا، وهي العملية الأساسية التي تتيح لأنسجتنا النمو والترميم، مُبرمج زمنياً ليحدث تحديداً في أثناء الليل؛ وهو الوقت الذي تكون فيه خلايانا أقل عرضة للتعرض لأي سموم قد تأتي من الطعام الذي نتناوله. ويضيف قائلاً: «يُعد هذا، على الأقل، إحدى الوسائل للحد من احتمالات حدوث الطفرات السرطانية».

ويمتد نطاق علم التغذية الزمنية ليشمل أيضاً تحديد أفضل الأوقات خلال اليوم لتناول مغذيات معينة. ففي اليابان، يُروّج الباحثون لأهمية تناول البروتين على وجبة الإفطار؛ ويعود السبب في ذلك إلى أن عملية «تخليق العضلات»، وهي العملية التي يُستخدم فيها البروتين الغذائي لبناء ألياف عضلية جديدة، تكون أكثر نشاطاً أيضاً في وقت مبكر من اليوم.

ويقول البروفسور تاهارا: «إذا تناول الأشخاص كميات أكبر من البروتين في الصباح، وقللوا من استهلاكه في المساء، فإن معدل تخليق العضلات لديهم يزداد».

ويرى العلماء اليابانيون أن تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين سواء كانت عبارة عن عجة بيض (أومليت)، أو سمك، أو حتى كوب من الحليب يكتسب أهمية متزايدة مع تقدمنا في العمر؛ إذ يُعد وسيلة جديدة لتمكين الأشخاص من الحفاظ على كتلتهم العضلية وقوتهم البدنية مع مرور السنين.

هل يجب تناول الطعام في الساعة السادسة مساءً؟

تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً ليس بالضرورة أمراً مريحاً للغاية، أو حتى ممكناً، بالنسبة للعديد من الموظفين والعاملين في المكاتب.

إذن، ما الذي يمكننا فعله؟ يقترح البروفسور باندا أن تحاول ترك فاصل زمني بسيط بين وقت العشاء ووقت النوم ثلاث أو أربع ساعات على الأقل إن أمكن، وذلك لمنح جسمك فرصة أكبر لهضم الوجبة، ولتكون بذلك أكثر استعداداً وتهيؤاً للنوم.

وإذا لم يكن هذا الأمر ممكناً، فإن محاولة تعديل نمط تناول الطعام لديك بحيث تتناول وجبتي إفطار وغداء أكبر حجماً، ووجبة عشاء أصغر، قد يُحدث فرقاً جوهرياً في وزنك وفي صحتك على المدى الطويل.