تناول مشروب محلّى يوميا يزيد خطر الموت لمرضى السكري 2

تناول مشروب محلّى يوميا يزيد خطر الموت لمرضى السكري 2
TT

تناول مشروب محلّى يوميا يزيد خطر الموت لمرضى السكري 2

تناول مشروب محلّى يوميا يزيد خطر الموت لمرضى السكري 2

إذا كنت مصابًا بداء السكري من النوع 2، فقد يساعدك استبدال الصودا السكرية أو مشروب الطاقة أو حتى عصير الفاكهة بالقهوة أو الشاي غير المحلّى أو الماء على العيش لفترة أطول. هذا وفقًا لدراسة جديدة بجامعة هارفارد وجدت أن الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2 (T2D) الذين يتناولون المشروبات المحلاة بالسكر بانتظام قد يكونون أكثر عرضة للوفاة مبكرًا والإصابة بأمراض القلب. وأيضا أن تناول المشروبات مثل القهوة والشاي وحليب البقر قليل الدسم والماء العادي كان مرتبطًا بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، وفقًا لنتائجها التي نُشرت يوم (الأربعاء) الماضي بـ«The BMJ»، وذلك وفق ما نشر موقع «everydayhealth» الطبي المتخصص.
وفي حين ربطت العديد من الدراسات بين استهلاك المشروبات السكرية والنتائج الصحية مثل ضعف صحة القلب وتغير الوزن والوفاة المبكرة، كانت هذه الدراسات في المقام الأول بين عامة الناس، وفقًا للمؤلفين. لذلك يقول المؤلف الرئيسي لها كيو آي صن الأستاذ المساعد بأقسام التغذية وعلم الأوبئة بجامعة هارفارد T.H ومدرسة تشان للصحة العامة ببوسطن «ان نتائج هذه الدراسة قد تساعد الأشخاص الذين يعانون من T2D وأطباءهم، لأنه على الرغم من أنه من المقبول عمومًا أن الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري قد يستفيدون بشكل خاص من شرب المشروبات الصحية، إلا أنه لم يكن هناك الكثير من البيانات لدعم ذلك».

قد يقلل استبدال الصودا بالشاي أو الماء من خطر الموت المبكر

وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). يتم تشخيص 1.4 مليون بالغ أميركي كل عام بداء السكري من النوع الثاني بما يقدر بـ1 من كل 10 أميركيين.
وفي أحدث دراسة، استخدم الباحثون في المتوسط 18.5 سنة من البيانات الصحية من 9252 امرأة مشاركة و 3519 رجلاً من المهنيين الصحيين، وجميعهم تم تشخيصهم بالـ T2D في الأساس أو في بعض الحالات.
وقام الباحثون كل سنتين إلى أربع سنوات بجمع معلومات حول عدد المرات التي تناول فيها المشاركون المشروبات المحلاة بالسكر، بما في ذلك المشروبات الغازية وعصير الفاكهة وعصير الليمون والمشروبات المحلاة صناعياً وعصير الفاكهة والقهوة والشاي وحليب البقر قليل الدسم والبقر كامل الدسم، إضافة الى الحليب والماء العادي. فكان المشاركون في T2D الذين شربوا المشروبات المحلاة بالسكر مثل الصودا أو عصير الليمون على أساس منتظم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الموت المبكر أو كليهما، مقارنة مع أولئك الذين تناولوا المشروبات الصحية بانتظام، بما في ذلك القهوة والشاي والحليب قليل الدسم والماء العادي. فقد ارتبطت كل حصة يومية إضافية من المشروبات السكرية بمعدل وفيات أعلى بنسبة 8 في المائة لكل الأسباب بين المصابين بداء السكري من النوع 2.
وعلى الجانب الإيجابي، انخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة أو أي سبب لدى الأشخاص الذين يستهلكون بانتظام أيًا من المشروبات الصحية المذكورة أعلاه. كما ارتبط استبدال حصة واحدة يوميًا من مشروب سكري بمشروب أكثر صحة بتقليل خطر الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب بنسبة تصل إلى 18 في المائة، وخطر الموت المرتبط بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 24 في المائة.

مشروبات الدايت قد تقلل أيضًا من مخاطر الوفاة المبكرة

شرب المشروبات المحلاة صناعياً مثل المشروبات الغازية الدايت بدلاً من المشروبات السكرية، كان مرتبطًا أيضًا بنتائج صحية، ولكن أقل من ذلك. فقد ارتبط استبدال حصة واحدة يوميًا من مشروب سكري بمشروب محلّى صناعيًا بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 8 في المائة لأي سبب و 15 في المائة أقل بمعدل الوفيات بأمراض القلب.
ويوضح صن «تشير هذه النتائج إلى أنه عندما يكون لدى المشاركين عادة غذائية صحية لبضع سنوات، سنرى بعض التغييرات الإيجابية في الصحة ومخاطر الأمراض».
وتتوافق هذه النتائج مع ما هو معروف عمومًا؛ فالمشروبات المحلاة بالسكر ضارة بصحتك، وفق الدكتور ليونور كورسينو طبيب الغدد الصماء أخصائي السكر والتمثيل الغذائي بـ«Duke Health» بدورهام بولاية نورث كارولينا الأميركية الذي لم يشارك في الدراسة.
جدير بالذكر، نظرت دراسة نُشرت عام 2019 بـ«JAMA Network Open» في استهلاك المشروبات السكرية لدى أكثر من 13000 بالغ (ليس فقط الأشخاص الذين يعانون من T2D) وتابعتهم لمدة ست سنوات. فوجد المحققون أن كل حصة إضافية من المشروبات السكرية كانت مرتبطة بنسبة 11 في المائة من مخاطر الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب. كما كانت كل حصة إضافية من عصير الفاكهة مرتبطة بنسبة 24 في المائة لخطر الوفاة لجميع الأسباب.

إذا كنت مصابا بالسكري النوع 2 فيجب عليك إجراء تغييرات

ما تضيفه الدراسة الجديدة هو أن المجموعة الكبيرة التي تمت دراستها كانت مصابة بالفعل بداء السكري من النوع 2 ، كما يقول الدكتور كورسينو؛ الذي يبيّن «تعطينا هذه الدراسة أدلة إضافية لإخبار مرضانا المصابين بداء السكري من النوع 2 أن تجنب هذه المشروبات مفيد للصحة. كما تشير إلى أن استبدالها بأنواع أخرى من المشروبات التي لا تحتوي على نسبة عالية من السكر أمر مفيد أيضًا. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه الدراسة تثبت وجود ارتباط بين أنواع مختلفة من المشروبات والنتائج الصحية؛ فهي لا تثبت أن المشروبات السكرية تسبب الوفاة المبكرة. انها تعطينا فكرة أنهما قد يكونان مرتبطين ببعضهما البعض بشكل غير محدد».

نصائح الخبراء حول تغيير العادات غير الصحية

المشروبات السكرية هي المصدر الرئيسي للسكريات المضافة في النظام الغذائي الأميركي العادي، وتمثل ما يقرب من نصف جميع السكريات المضافة التي نستهلكها، وفقًا لمنظمة «Healthy Food America»، وهي منظمة غير ربحية مكرسة لتعزيز السياسات الغذائية القائمة على أسس علمية. إذ تحتوي واحدة من كوكاكولا سعة 20 أونصة على 120 في المائة تقريبًا من الحد الأقصى اليومي للسكر الموصى به وفقًا لإرشادات جمعية الغذاء والدواء الأميركية لاتباع نظام غذائي صحي.
ووفقًا للمنظمة، فإن هذه المشروبات تقدم القليل من الفوائد الصحية أو لا تقدم على الإطلاق، وتعتبر محركًا رئيسيًا للسمنة ومرض السكري.
وحسب صن «يجب أن على الأشخاص الذين يعانون من السكري 2 أن يكونوا انتقائيين بشأن المشروبات التي يشربونها للحفاظ على رطوبة أجسامهم».
ويخلص كورسينو الى القول «لا تشعر بالإحباط إذا كنت لا تستطيع الإقلاع عن المشروبات السكرية الباردة. وعلى الرغم من أن بعض الأشخاص يمكنهم إجراء هذا التغيير على الفور، إلا أنه يستغرق وقتًا لدى كثيرين آخرين؛ فالعديد من الأشخاص يستهلكون هذه المشروبات منذ سنوات أو عقود، ومن الصعب تغيير هذه العادة بين عشية وضحاها. فإذا كنت تحاول تقليل المشروبات السكرية حاول الانتقال البطيء من المشروبات المحلاة بالسكر إلى النظام الغذائي والمشروبات الصناعية ثم الانتقال إلى الماء».


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
TT

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

من ذاكرة الريف المصري، يستعيد الفنان عصام درويش وجوه الفلاحات والفلاحين، وحياتهم اليومية، مستحضراً عالماً ارتبط في وجدانه بالعمل، والعطاء، والتناغم مع الأرض.

وفي معرضه «أصلي مصري» المقام في غاليري «المشهد» بالقاهرة، يمنح درويش هذه الشخصيات حضوراً فنياً يوازي حضور الرموز المصرية الشهيرة التي انشغل في تجسيدها من خلال تجاربه النحتية السابقة، مستنداً إلى إيمانه بأن من أسهموا في بناء الشخصية الوطنية يستحقون أن تحفظ الذاكرة ملامحهم، وحكاياتهم.

يضم المعرض 55 عملاً، من بينها 25 عملاً نحتياً، و30 اسكتشاً، تتنوع بين البرونز، ورسوم الفحم، لتقدم مشاهد من الحياة الريفية، من حمل الخبز والزاد، إلى الحصاد، والعمل في الحقول.

وتبدو الشخصيات في تكويناتها المختزلة كأنها تستعيد إيقاع يوم طويل يبدأ مع الشروق، وينتهي عند غروب الشمس، فيما تظل تفاصيل الملابس والأدوات وحركة الأجساد حاضرة بوصفها مفردات تحمل ذاكرة المكان، وروحه.

النحات المصري عصام درويش (الشرق الأوسط)

يقول درويش لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما وثقت شخصيات مصرية عظيمة في مجالات مختلفة، اتجهت إلى الفلاحات، والفلاحين». ويتابع: «هؤلاء كانوا في ذاكرتي منذ الطفولة، وأرى أن المرأة المصرية المكافحة، بما تقدمه من عطاء وعمل، نجمة تستحق التخليد، شأنها شأن الشخصيات التي جسدتها من قبل».

ويضيف أن «الرجل والمرأة في الريف المصري أسهما في تشكيل الهوية الوطنية، وأن حضورهما في الحياة اليومية كان أكثر وضوحاً في مراحل سابقة، قبل أن تبدأ صورتهما المألوفة في التراجع منذ أواخر الثمانينات، وبداية التسعينات».

وانطلاقاً من هذه الرؤية، وضع نموذجاً لتمثال الفنانة فاتن حمامة ضمن المعرض، تأكيداً على أن الفلاح المصري يستحق التكريم، والتخليد، شأنه شأن الرموز البارزة في مختلف المجالات.

وتعود جذور هذه التجربة إلى سنوات قضاها الفنان في الحقول، والطرقات الريفية بمحافظة القليوبية، بالقرب من بيت جده، حيث اعتاد مشاهدة الفلاحين والفلاحات وهم يمضون في أعمالهم على مدار اليوم.

وظلت تلك المشاهد حاضرة في ذاكرته، بما فيها من تفاصيل صغيرة تبدو عادية في الحياة اليومية، لكنها تحمل معانيَ عميقة حين تستعيدها الذاكرة: إعداد الخبز، وحمل الطعام إلى الحقول، وجمع المحصول، وملابس العيد، والكعك، والأضاحي، وحركة الناس بين البيت والعمل.

وعلى مدى ثلاث سنوات أخذت هذه المشاهد طريقها إلى أعماله، من دون تخطيط مسبق لإقامة معرض يجمعها، على حد تعبيره.

تمثال «حاملة الزاد» (الشرق الأوسط)

يقول درويش: «كنت أنجز تمثالاً وراء آخر، وأرسم اسكتشات تحمل المفهوم نفسه، إلى أن وجدت أن الأعمال تكوّنت تدريجياً في مجموعة متجانسة».

ويتابع: «عندما التقيت بالفنان إيهاب اللبان منسق المعرض، اكتشفنا أننا نلتقي عند الحكاية نفسها، وأن هناك ضرورة لتقديم هذه الأعمال في حدث واحد».

ومن هذا التلاقي تبلورت فكرة «أصلي مصري»، التي استندت إلى رؤية متكاملة تجمع الأعمال في سياق واحد، وتتيح للشخصيات أن تتجاور، وتتفاعل داخل القاعة.

من بين الأعمال التي تستوقف الزائر تمثال «عمود عيش» الذي يصور امرأة تحمل رغيفاً كبيراً على رأسها، وآخر صغيراً في يدها، في إشارة إلى تقليد قديم كان يراعي اختلاف حجم الخبز بين الكبار والأطفال.

وهناك «حاملة الزاد» التي تحمل الرغيف فيما يستقر فوق رأسها طبق الطعام، والجبن، في مشهد يستعيد عادة حمل الطعام إلى الزوج في الحقل.

أما «سيدة الحصاد»، فإنها تحمل محصول القمح، مستحضرة جانباً من العمل الذي ارتبط بحياة الريف. كذلك تستقر في القاعة مجموعة تماثيل تجسد الفلاح المصري مستغرقاً في عمله بالحقل.

تتجاوز هذه الأعمال تسجيل المشهد إلى استحضار دلالاته، وهنا يلفت درويش إلى أنه لاحظ، بعد جمع التماثيل في القاعة، تشابهاً بصرياً بين ما تحمله الشخصيات وأدوات الحماية، والقوة؛ فالرغيف يبدو كأنه درع، وحمل القمح أو حطب الأرض يكتسب هيئة تشبه حمل السلاح.

ويضيف: «شعرت بأن هذا العطاء ثروة حقيقية للوطن ينبغي الحفاظ عليها، بل إنني أنظر إلى ما تقدمه هذه الشخصيات باعتباره جزءاً من أمننا القومي».

تتسم التماثيل ببساطة التكوين، والاقتصاد في التفاصيل، مع عناية واضحة بحركة الجسد، وانسياب الملابس. ويعتمد درويش على اختزال بعض العناصر التشريحية، مع الإبقاء على ما يكفي لتحديد الشخصية، وإظهار طبيعة الحركة، بحيث تصبح الكتلة نفسها حاملة للتعبير.

نموذج لتمثال سيدة الشاشة ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

ويشرح: «أميل إلى التلخيص والتبسيط في النحت، وأشعر بأنهما يمنحانني متعة أكبر». ويتابع: «هذا ما تعلمناه من المصري القديم، الذي استطاع أن يصل إلى التعبير من خلال حلول تشكيلية شديدة التركيز».

وتحتل الملابس مساحة مهمة في هذه المعالجة، فالجلابية الفضفاضة، وطريقة التفاف القماش حول الجسد، وحركته بفعل الهواء، كلها عناصر تسهم في بناء التمثال.

وفي بعض الأعمال تندمج الذراع مع الرغيف، أو حمولة القمح، لتصبح جزءاً من التكوين العام، فيما تتحول حركة الثوب إلى امتداد لحركة الجسد.

ويصف درويش هذا الجانب من تجربته قائلاً: «أُعدُّ نفسي نحاتاً للهواء على القماش، أهتم بأن يتحرك الضوء على سطح التمثال، وأن تمنح الانحناءات والاختزالات الكتلة انسيابية خاصة».

واختار درويش اللون الأخضر لأعمال البرونز، ليمنح المجموعة وحدة بصرية تتصل بالطبيعة، والأرض، ومعاني العطاء التي يقوم عليها المعرض.

يقول: «اختياري لم يكن منفصلاً عن الفكرة؛ إذ أردت أن تحمل التماثيل لوناً يذكر بالريف، ويعزز العلاقة بين الشخصيات والبيئة التي تنتمي إليها».

إلى جانب النحت يضم المعرض المستمر حتى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل رسوماً منفذة بالفحم، يقول عنها: «أشعر بأن الرسم بالفحم قريب من النحت، خصوصاً في الحذف، والإضافة، وصناعة الإيقاع».


الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
TT

الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة بلجيكية عن أن مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات تتفاعل فيما بينها لفهم مشاعر الآخرين، وأن بعض هذه المناطق تستطيع تمثيل المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها الإنسان من خلال الرؤية أو السمع.

وأوضح باحثون من الجامعة الكاثوليكية في لوفان، أن الجمع بين رؤية تعابير الوجه وسماع نبرة الصوت يغيّر طريقة معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية وتقييمها، مقارنةً بالاعتماد على الوجه أو الصوت كلٌّ على حدة، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية (JNeurosci).

ويساعد فهم مشاعر الآخرين على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي، إذ يمكّن الإنسان من تفسير ردود أفعال من حوله وفهم احتياجاتهم ومقاصدهم، والاستجابة للمواقف على نحو أكثر ملاءمة. ولا يعتمد هذا الفهم على الكلمات وحدها، بل يستند أيضاً إلى إشارات غير لفظية، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، التي قد تكشف عن مشاعر كالفرح والحزن والغضب والقلق. ويساعد دمج هذه الإشارات على تكوين تصور أدق عن الحالة العاطفية للآخرين، بما قد يعزز التعاطف ويدعم بناء علاقات اجتماعية أكثر فاعلية.

ولفهم كيفية معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية التي تنقلها الوجوه والأصوات، رسم الباحثون خريطة لاستجابات الدماغ لدى المشاركين عند تعرضهم لوجوه وأصوات تعبّر عن مشاعر مختلفة.

وأظهرت النتائج أن مشاهدة الوجوه أو الاستماع إلى الأصوات كلٌّ على حدة يثير أنماطاً مختلفة من النشاط في المناطق الدماغية المعنية بمعالجة الوجوه والأصوات.

لكن دور هذه المناطق لا يقتصر على معالجة المعلومات المرتبطة بحاسة واحدة؛ إذ رصد الباحثون معلومات عن المشاعر التي تنقلها الأصوات في بعض المناطق المتخصصة في معالجة الوجوه، في حين عالجت مناطق متخصصة في الأصوات معلومات عاطفية مستمدة من الوجوه.

ووجد الباحثون أن بعض مناطق الدماغ مثّلت المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها المشاركون من خلال ما يرونه أو ما يسمعونه. وتشير هذه النتيجة إلى وجود تداخل بين آليات معالجة المعلومات العاطفية الواردة عبر الحواس المختلفة.

وعندما شاهد المشاركون الوجوه وسمعوا الأصوات في الوقت نفسه، أدت المعلومات البصرية والسمعية مجتمعةً إلى تغيير استجابة الدماغ وطريقة معالجته للمشاعر وتقييمها، مقارنةً بما يحدث عند عرض الوجوه أو الأصوات بصورة منفصلة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تكشف عن تفاعل بين الأنظمة الدماغية المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات، وأن بعض مناطق الدماغ قد تستخدم تمثيلات متشابهة للمشاعر، بصرف النظر عن الحاسة التي تنقلها.

وقد تساعد هذه الآليات الإنسان على تكوين تصور سريع عن الحالة العاطفية للآخرين من خلال الجمع بين تعابير وجوههم ونبرة أصواتهم، بدلاً من الاعتماد على إشارة واحدة فقط، حسب الفريق.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج قد تمهّد الطريق أمام دراسات مستقبلية تبحث في مدى تأثر هذه الآليات لدى الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في دمج الإشارات الاجتماعية المختلفة، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، لفهم مشاعر الآخرين.


دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
TT

دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)

كشفت دراسة بحثية هي الأولى من نوعها، عن أن الكاتب المسرحي الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير هو المؤلف الرئيسي لمسرحية «إدوارد الثالث»، التي يُرجَّح أنها كُتبت بالتعاون مع كريستوفر مارلو، أحد أبرز منافسيه في الحقبة الإليزابيثية، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وظلّ الباحثون الأكاديميون يعتقدون، لسنوات طويلة، أن شكسبير كتب بعض مشاهد المسرحية التاريخية التي نُشرت للمرة الأولى عام 1596 من دون ذكر اسم مؤلفها. غير أن الأدلة الجديدة تشير إلى أن إسهامه كان أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وأن مارلو شارك بدوره في كتابة أجزاء منها.

وقال روري لوفنان، أحد أبرز المتخصصين المشاركين في إعداد الدراسة، إن التحليل الحاسوبي للنصوص أكد «بما لا يدع مجالاً للشك» أن المسرحية كُتبت بصورة مشتركة بين الكاتبين.

واعتمد الباحثون على تحليل لغوي حاسوبي قسّم نص المسرحية إلى مقاطع، ثم قارنها بأعمال عشرة من كتّاب المسرح المحترفين الذين نشطوا بين أواخر ثمانينات القرن السادس عشر ومنتصف تسعيناته.

ويستند هذا الأسلوب إلى دراسة الخصائص اللغوية للنصوص، بما في ذلك معدلات تكرار كلمات بعينها والمسافات الفاصلة بين الكلمات داخل الجمل، بهدف تحديد السمات الأسلوبية المميزة لكل كاتب. ومن الأمثلة على ذلك كلمة «martial» المرتبطة بالحرب والقتال، التي تظهر عادةً في مسرحيات مارلو، بينما يقل استخدامها لدى كتّاب آخرين.

وخلص التحليل إلى أن شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية، إذ نُسب إليه 23 مقطعاً، مقابل تسعة مقاطع لمارلو.

وأكدت النتائج أن شكسبير كتب، من بين أجزاء أخرى، المشاهد المتعلقة بالكونتيسة، في حين ظهرت بصمة مارلو في المشاهد الختامية التي تتناول أَسْر الملك جان والأمير شارل، واستسلام أعداد كبيرة من الفرنسيين في مدينة كاليه.

وقال لوفنان إن هذا الاكتشاف يتيح إعادة النظر في صورة شكسبير الشاب، موضحاً أن شكسبير في أوائل تسعينات القرن السادس عشر لم يكن بعدُ العبقري الأدبي المنفرد الذي رسمته الأجيال اللاحقة، بل كان كاتباً طموحاً يعمل في صناعة مسرحية اتسمت بالتعاون بين المؤلفين.

وتسلّط النتائج الضوء على الطبيعة الجماعية للعمل المسرحي في إنجلترا خلال تلك الفترة، وتدعم اتجاهاً بحثياً يعيد فحص الأعمال المنسوبة إلى شكسبير باستخدام أدوات التحليل اللغوي والتقنيات الحاسوبية الحديثة.