«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

شخصياتها تُظهر جوانب مُختلَّة وتتقاطع في الهروب من يومياتها

ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
TT

«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)

يفتح الكاتب والمخرج إيلي كمال في مسرحيته «حنّة» باباً للضحك من حيث لا يبدو هذا الضحك ممكناً أصلاً، على خشبة «مسرح المونو»، في لحظة لبنانية خارجة للتوّ من اشتعال الحرب وثقل الجنائز. يريد مسرحيته مساحةً لالتقاط النَفَس، بعيداً عن الهروب الساذج من الواقع، فيسعى إلى تخفيف حدّته، لربما تمنح الخشبة المُتفرّج فرصة أن يضحك على ما يؤلمه.

النصّ خفيف، لكنه لا يقع في الخفّة السطحية. يذهب إلى الكوميديا عبر اللعب على الكلمات وسوء الفهم والمواقف المُتلاحقة، من دون أن يتخلَّى عن طبقة أعمق تتّصل بالدولة والاستشفاء وشركات التأمين، ومصير الإنسان حين يكبر أو يمرض أو يتركه أبناؤه للهجرة البعيدة.

ما يبدو بسيطاً... ليس كذلك تماماً (مسرح المونو)

تبدأ الحكاية مع «حنّة» التي تؤدّيها ندى أبو فرحات. امرأة تدخل المستشفى بعد حادث بهوية مجهولة، ويظنّ الجميع أنها فقدت عقلها أو ذاكرتها. إنما اللعبة تتكشَّف تدريجياً فيتراجع الفارق بين مَن يُفترض أنهم واعون ومَن يُنظَر إليهم على أنهم في غفلة. تبدو «حنّة» أحياناً خارج ما يجري، ثم تظهر واعية تماماً بما تريده، مُمسِكةً بالخيوط من سريرها، بينما يظنّ الآخرون أنهم يديرون المشهد.

ندى أبو فرحات تبني هذا الازدواج بحضور متوازن بين جسد مستسلم للغفلة، وعين تراقب، وصوت يحمل معرفة غير مُصرَّح بها. شخصيتها لا تُضحِك لأنها مُضحكة فقط، إنما لأنها تكشف اختلالات مَن حولها. ومع الوقت، تصبح «حنّة» نموذجاً يتقاطع فيه الجميع. فكلّ شخصية مثلها، تحمل هروباً ما، من يومياتها، ومن خيبتها، ومن الخريطة القاسية التي وُلدت داخلها.

ما يُخفى أكثر مما يُقال (مسرح المونو)

سلمى الشلبي، بدور «الأخت إيزابيل»، أكثر الشخصيات حضوراً في العمل. الراهبة عنصر كوميدي فاعل داخل البنية، يتحوّل إلى محرّك أساسي للمشهد. جسدها هو الحامل الأول للمعنى، قبل أن يتدخَّل الكلام لتفسيره. فانحناءة الظهر امتداد لثقل داخلي، وخطوتها المُتباطئة تفرض إيقاعاً خاصاً على الخشبة، فيما يمنح تقوُّس القدمين حضورها بُعداً شبه طَقْسي، كأنّ الشخصية تسير داخل نظام منضبط لا تسمح لنفسها بالخروج عنه. الوجه الخالي من الليونة، والنبرة المقفلة على ذاتها، يوحيان بتاريخ طويل من كبح الانفعال، ومن إقصاء كلّ ما يمكن أن يفتح مجالاً للانفلات أو المرح.

كلّ شيء في مكانه... إلا ما في الداخل (مسرح المونو)

من هذه الصرامة تولد الكوميديا. فكلّ خروج صغير عن القاعدة، وكلّ انزلاق في الرصانة، يصنع مُفارقة مسرحية. هنا يعرف التمثيل كيف يمنح الشخصيات حقّها في التجسُّد عبر دقّة التفاصيل، ضمن رؤية إخراجية لإيلي كمال تُمهّد الطريق لهذه الانكسارات الدقيقة كي تتشكَّل، وتحوّلها إلى جزء أساسي من حركة العرض وبنائه.

ويضيف كريم شبلي في دور المحقّق «خالد»، إلى المشهد، نبرة مرحة مُقنعة تُخفّف من ثقل خطّ التحقيق وتفتحه على تفاعل أكثر سلاسة. يدخل في مسار التقرُّب من الممرضة «سمر»، التي تؤدّيها جويس أبو جودة بقدرة على اختيار اللحظة المناسبة لإلقاء الجملة والاستجابة لما يدور حولها. وإنما تفصيل بصري بقي خارج انسجام هذا الخطّ، تمثَّل في محبس بإصبع يده، رغم أنّ مساره الدرامي يتّجه نحو استمالة الممرضة. قد يكون الأمر سهواً، لكنه يبقى تفصيلاً أمكن تداركه على خشبة تُقرأ فيها أدقّ العلامات.

خيطٌ رفيع بين ما نرى وما نفهم (مسرح المونو)

أما جويس أبو جودة فتمنح «سمر» حضوراً لافتاً لا يقوم فقط على الإلقاء، إنما على حركة الجسد وسرعة التقاط الموقف. شخصيتها تُسهم في تثبيت الكوميديا داخل المستشفى، وتجعل المكان أقل برودة وأكثر قابلية لانفجار المفارقات الصغيرة.

المسرحية تجربة متماسكة تنطلق من إمكانات محدودة وتعرف كيف توظّفها من دون افتعال. الديكور يكتفي بإشارات مضحكة إلى فضاء المستشفى، تاركاً للممثلين حرّية الحركة، وللإخراج مَهمّة تنظيم الفراغ وتحويله إلى مساحة دينامية. هنا يظهر دور إيلي كمال في ضبط حركة الشخصيات داخل المشهد وتوزيعها بحيث لا يطغى حضور على آخر، ممّا يمنح المواقف الكوميدية قوّتها من ذاتها.

خيطٌ رفيع بين ما نرى وما نفهم (مسرح المونو)

تتجلّى اللمسة الإخراجية أيضاً في انتقال «حنّة» من حالة إلى أخرى من دون قَطْع حاد، كأنّ التحوّل يحدث أمام العين تدريجياً، وفي وقوف «الأخت إيزابيل» لحظةً خارج مسار الحركة، ثابتة وسط اندفاع الآخرين، ممّا يُضاعف أثر حضورها، وفي المشهد الجماعي داخل المستشفى، حيث تتقاطع المسارات وتبدو الفوضى مُنظَّمة، فيبقى المشهد مقروءاً رغم تقاطُع خطوطه.

لا يفصل العرض الضحك عن سياقه، ولا يُحمِّل مضمونه ما يفوق احتماله، ويعمل على إيجاد مساحة متوازنة بينهما. «حنّة» مسرحية تُدرك حدودها وتُحسن توظيفها، فتُقدّم تجربة متوازنة تلامس الواقع من دون إثقال.


مقالات ذات صلة

«صاج» أدهم الدمشقي... مسرح مكتوب على جدران البيت

يوميات الشرق الأم وابنها في البيت الذي خرجت منه الحكاية (محترف أدهم الدمشقي)

«صاج» أدهم الدمشقي... مسرح مكتوب على جدران البيت

المسرح قد يولد أحياناً من مائدة. من كرسي. من إبريق ماء يغلي على الغاز...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق «ليلة عسل» تجمع نجوم الكوميديا الشباب المصريين بالرياض

«ليلة عسل» تجمع نجوم الكوميديا الشباب المصريين بالرياض

تنطلق المسرحية الكوميدية المصرية «ليلة عسل»، الخميس، على مسرح «بكر الشدي» في الرياض، التي تُعد البطولة المسرحية الأولى للممثل مصطفى غريب.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مسرح يخرج من الذاكرة العراقية إلى فرنسا (كريستوف رينو دولاج)

تمارا السعدي... عراقية تكبر بين منافي الهوية ومسارح فرنسا

لم ينسَ الوالدان والإخوة الكبار العراق. كان محفوظاً في الذاكرة، وفي الأطعمة، والأغنيات...

«الشرق الأوسط» (باريس)
ثقافة وفنون «الطرف الثالث»... بين أغاثا كريستي وبليك إدواردز

«الطرف الثالث»... بين أغاثا كريستي وبليك إدواردز

ينتقل الكاتب والمؤلف المسرحي ماجد الخطيب، في عمله المسرحي الجديد «الطرف الثالث - في قطار الشرق السريع» (دار السرد)، هو الثاني عشر له، من نمطه المفضل في...

عامر درويش (بغداد)
يوميات الشرق «غرام في الكرنك» قدَّم رقصات الاستعراضات الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)

«غرام في الكرنك»... استعادة لزمن المسرح الغنائي في مصر

تُعدُّ «فرقة رضا» من أقدم فرق الفنون الشعبية في مصر، وقد أسَّسها الشقيقان محمود وعلي رضا عام 1959.

محمد الكفراوي (القاهرة )

من «واكا واكا» إلى «داي داي»... بين شاكيرا والمونديال عقد غناء حصريّ؟

TT

من «واكا واكا» إلى «داي داي»... بين شاكيرا والمونديال عقد غناء حصريّ؟

شاكيرا في إطلالة كأس العالم 2026 حيث تقدّم الأغنية الرسمية (إنستغرام)
شاكيرا في إطلالة كأس العالم 2026 حيث تقدّم الأغنية الرسمية (إنستغرام)

وكأنّ الـ«فيفا» أيقن ألَّا غِنى عن شاكيرا في كأس العالم، فها هو الاتحاد الدولي لكرة القدم يُعيد المغنّية الكولومبية اللبنانية الأصل إلى مدى الملاعب، ليصدح صوتها بالأغنية الرسمية لمونديال 2026.

بعد غيابِ 12 سنة عن الحدث الرياضي العالمي واحتجابها عن «مونديالَي» روسيا 2018 وقطر 2022، عادت النجمة العالمية لتقدّم «داي داي» بالاشتراك مع المغنّي النيجيري «بورنا بوي». ولا تتوقف مساهمتها الفنية في كأس العالم الـ23 عند هذا الحدّ، فهي تتصدّر قائمة النجوم الذين سيختتمون البطولة الكُرويّة. إذ تُطلّ شاكيرا في استراحة الشوط الأول من المباراة الختامية في 19 يوليو (تموز)، إلى جانب كلٍ من الفنانة الأميركية مادونا وفريق «بي تي إس» الكوري الجنوبي، بالاشتراك مع شخصيات من «عالم سمسم». مع العلم بأنّ عرضَ الاستراحة هو الأول من نوعه في تاريخ كأس العالم، ويتولّى إعداده مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن.

شاكيرا في كأس العالم منذ 20 سنة

ترجع العلاقة بين شاكيرا وكأس العالم إلى عام 2006، يوم حضرت إلى ألمانيا لإحياء الحفل الختامي، فقدّمت حينها نسخة خاصة من أغنيتها الشهيرة «Hips Don’t Lie». وقد تفاعل الجمهور بحماسةٍ كبيرة معها فأدركَ المنظّمون أنّ طاقتها تتناسب ومزاج المونديال، مما دفعهم إلى دعوتها من جديد في الموسم التالي.

وللموسم التالي حكايةٌ أخرى خطّت نقطةَ تحوّل في تاريخ كأس العالم. ففي تلك السنة، دوَّت صرخة شاكيرا الأسطوريّة «واكا واكا» جاعلةً منها هدّافة المونديال من بين زملائها الفنانين. حدثَ ذلك في مونديال جنوب أفريقيا 2010 حيث تحوَّلت شاكيرا إلى المغنية الرسمية لكأس العالم مُطلقةً أشهر أغاني الحدث الكُرويّ.

قدّمت شاكيرا أغنية «واكا واكا» في كأس العالم 2010 (أ.ب)

«واكا واكا»... ظاهرة كأس العالم

تحوّلت «واكا واكا» التي كتبتها شاكيرا بالتعاون مع المنتج الموسيقي الأميركي جون هيل، إلى نشيد كأس العالم من دون منازع وإلى ظاهرة موسيقية عابرة للقارات. فكلّما عاد المونديال، عادت إيقاعاتها ولازمتها إلى الأذهان والحناجر وتصدّرت منصات البث الموسيقي، وكأنّها أغنية كل المواسم الكُرويّة.

«تسامينا مينا إيه إيه... واكا واكا إيه إيه»، بكلماتها الغريبة ولحنِها الحيويّ الراقص أثَّرت الأغنية بالجماهير حول العالم. دمجت بين الإنجليزية والإسبانية والأفريقية، وجمعَ الفيديو الخاص بها أبرز وجوه كرة القدم أمثال ليونيل ميسي وجيرارد بيكيه، الذي تحوَّل لاحقاً إلى شريك شاكيرا ووالد ابنَيها لتصبح العلاقة بينها وبين كرة القدم شخصية وليس فنية فحسب.

شاكيرا وأبو ولدَيها جيرارد بيكيه عام 2015 (أ.ف.ب)

لا تزال «واكا واكا» التي قدّمتها شاكيرا في حفلَي الافتتاح والختام عام 2010 تُقيَّم على أنها الأغنية الأكثر نجاحاً وجماهيريةً في تاريخ كأس العالم، وقد شوهدَ الفيديو الخاص بها 4.5 مليار مرة على «يوتيوب»، مما يجعلها ثامن أكثر الفيديوهات الموسيقية مشاهدةً في تاريخ المنصة.

«لا لا لا» ومونديال 2014

تَجدّد الموعد مع شاكيرا في كأس العالم في البرازيل عام 2014. قدّمت حينها «لا لا لا» التي كانت جزءاً من الألبوم الرسمي للمونديال من دون أن تكون الأغنية الرسمية. لم تُحقّق نجاح «واكا واكا»، لكن يمكن القول إنها استطاعت منافسة الأغنية الرسمية والتي أدّاها حينذاك «بيتبول» وجنيفر لوبيز.

بعودة شاكيرا إلى كأس العالم هذه السنة لتقدّم للمرة الثانية أغنية الحدَث الرسمية، تصبح بذلك أكثر مغنية شاركت في المونديال. لم ينافسها أحد من زملائها حتى الآن على تقديم أغنيتَين رسميتَين للحدث العالمي.

فما الذي يجعل شاكيرا فنانة كأس العالم الأولى وما سبب العلاقة الوطيدة بينها وبين الـ«فيفا»؟

الرقص واللغات وتعليم الأطفال

لا شكّ في أنّ النجاح المدوّي لـ«واكا واكا» قبل 16 عاماً، لعب دوراً محوَرياً في وقوع الخيار مجدداً على شاكيرا. الشعبية الجارفة للأغنية وتبنّي الجمهور لـ«لا لا لا» عام 2014 رفعا السقف بالنسبة إلى الـ«فيفا»، فصار اختيار الأغاني والفنانين جوهرياً في رحلة المونديال، على المستوى الشعبي والتجاري والفني.

إلى جانب ذلك، برعت شاكيرا من خلال أدائها الحماسي واحترافها الرقص وتنقّلها السلس بين اللغتَين الإنجليزية والإسبانية، في مخاطبة شرائح واسعة من الجماهير حول العالم، بغَضّ النظر عن اهتمامهم برياضة كُرة القدم. فأغانيها كانت كفيلة باجتذاب أعداد إضافية من الناس إلى متابعة الحدث.

على مستوى خياراتها الموسيقية، تتلاقى إيقاعات شاكيرا الشعبية اللاتينية مع ثقافة كرة القدم، وهي موسيقى تتماهى معها الغالبيّة بدءاً بأميركا الجنوبية والولايات المتحدة، مروراً بأوروبا والعالم العربي، وليس انتهاءً بأفريقيا والشرق الأقصى.

من الأسباب الإضافية التي جعلت خيار الـ«فيفا» يقع على شاكيرا لأداء أغاني كأس العالم على مَرّ السنوات، هو أنّ قضاياها الإنسانية تتلاقى وقضايا الاتحاد الدولي لكرة القدم. غالباً ما كررت المغنية أنها أمضت حياتها وهي تصنع الموسيقى وتبني المدارس، في إشارةٍ إلى دعمها تعليم الأطفال الأكثر حرماناً.

منذ سنوات تبنّت شاكيرا قضية تعليم الأطفال الأكثر حرماناً (أ.ف.ب)

كما سابقاتها، فإنّ عائدات أغنية «داي داي» ستُخصّص لدعم «صندوق فيفا العالمي للمواطَنة التعليميّة»، والذي يهدف إلى جمع مائة مليون دولار بحلول نهاية كأس العالم، بهدف توفير فرص التعليم وممارسة كرة القدم للأطفال في المجتمعات المحرومة.

أغاني من ذاكرة كأس العالم

بدأ تقليد أغاني كأس العالم مع ولادة الحدث الكُروي العالمي عام 1930 في أوروغواي، لكنها حينذاك لم تكن رسمية ولا برعاية الـ«فيفا». كان يغنّيها فنانون محليون وبلغة البلد المضيف.

ليس سوى في عام 1990 حتى وُضع هذا التقليد تحت جناح الاتحاد الدولي لكرة القدم متخذاً طابعاً عالمياً. وصارت القاعدة تنصّ على أن ترافق كل كأس عالم مجموعة من الأغاني تؤلّف ألبوماً موسيقياً، وتتصدّرها الأغنية الرسمية. وغالباً ما تفوّقت الأغاني الترويجيّة غير الرسمية على الأناشيد المعتمدة.

من بين الأعمال الموسيقية التي علقت في أذهان جمهور المونديال، إضافةً إلى «واكا واكا»، تبقى «لا كوبا ديلا فيدا» لريكي مارتن هي الأبرز، وقد خُصّصت لكأس عالم فرنسا 1998.

تُضاف إليها أعمال موسيقية غير رسمية مثل معزوفة «Carnaval de Paris» لداريو جي عام 1998، و«Love Generation» لبوب سنكلار من كأس عالم ألمانيا 2006، و«Wavin’ Flag» في جنوب أفريقيا 2010. من الأغاني التي رسخت في ذاكرة المونديال كذلك، «Magic in the Air» في البرازيل 2014.


كيف صعد فيلم «إذما» للمركز الثاني في ترتيب الإيرادات بمصر؟

أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

كيف صعد فيلم «إذما» للمركز الثاني في ترتيب الإيرادات بمصر؟

أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

واصل فيلم «إذما»، بطولة أحمد داود وسلمى أبو ضيف، صعوده في شباك التذاكر المصري ليحافظ على المركز الثاني بالإيرادات اليومية، منذ انتهاء إجازة عيد الأضحى، التي تذيل الفيلم خلالها شباك التذاكر بالمركز الأخير.

الفيلم الذي كتبه، ويخرجه محمد صادق، في أولى تجاربه الإخراجية، ومأخوذ عن رواية حملت الاسم نفسه، أصبح بالمركز الثاني بعد فيلم «سفن دوجز»، المحتفظ بالمركز الأول، ليتفوق على فيلمي «الكلام على إيه؟» لمصطفى غريب وأحمد حاتم، و«أسد» لمحمد رمضان، الذي يتذيل شباك التذاكر في الوقت الحالي.

ووصلت إيرادات «إذما» لأكثر من 20 مليون جنيه (الدولار يساوي 51.8 جنيه في البنوك) منذ طرحه قبل نحو أسبوعين، مع متوسط إيراد يومي متصاعد يفوق مليوني جنيه، بعدما سجلت إيراداته مبالغ أقل خلال أيام العيد التي جمعت فيها باقي الأفلام المطروحة إيرادات أعلى.

واشتكى عدد من صناع الفيلم خلال العيد من عدم إتاحة بعض الصالات السينمائية الكبرى حفلات مسائية لعرض الفيلم، وهي الحفلات التي تكون أكثر إقبالاً عادة، مع التأكيد على أن جميع الحفلات التي عرض فيها الفيلم كانت كاملة العدد تقريباً.

وقام بطل الفيلم أحمد داود بجولة ترويجية للفيلم بعدد من الصالات السينمائية بعد انتهاء إجازة العيد، وشاهد الفيلم مع الجمهور، في وقت كثّف فيه الدعاية عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي للفيلم.

الملصق الترويجي للفيلم (حساب داود على «فيسبوك»)

تدور أحداث «إذما» حول قصة «عيسى الشواف»، الذي يواجه أزمة منتصف العمر، ويدخل في مواجهة مستميتة مع الحياة التي هزمته، وهي مواجهة تقوده لإعادة اكتشاف الذات، واستعادة الشغف الذي فقده بعد زيجة غير موفقة، فيما يرتبط عنوان الفيلم «إذما» بجملة شرطية «إذا ما»، وهي ترتبط بحدثين على غرار «إذا ما يحلم يجدني» التي ترد على لسان أبطاله.

وأرجع الناقد الفني أحمد سعد الدين، لـ«الشرق الأوسط»، زيادة إيرادات الفيلم إلى اختلاف طبيعة الجمهور بعد انتهاء موسم العيد، الذي يرى أن المنافسة خلاله لا تعكس بالضرورة القيمة الفنية للأعمال المعروضة، مشيراً إلى أن فترة الأعياد والإجازات تتحكم فيها بشكل كبير الحملات الدعائية الضخمة والأفلام الجماهيرية ذات الإنتاجات الكبيرة.

مقارنة غير عادلة

وأضاف أن مقارنة «إذما» بالأفلام الأخرى التي طُرحت خلال الموسم تعد غير عادلة، نظراً لاختلاف طبيعة المشروع وحجمه، مشيراً إلى أن الفيلم يقدم حالة سينمائية مختلفة ومغايرة عن السائد، ويعتمد على قصة تستند إلى رواية ناجحة حققت انتشاراً واسعاً بين القراء.

وأكد أن أحد أهم عناصر قوة الفيلم يتمثل في احترامه لعقل المشاهد واعتماده على محتوى درامي وإنساني قادر على جذب الجمهور بعيداً عن عناصر الإبهار التقليدية، وهو ما يفسر حالة الاهتمام المتزايدة به بعد انتهاء زحام موسم العيد، لافتاً إلى أن هذا الأمر تكرر بالفعل مع أفلام أخرى في مواسم سابقة.

سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)

وهو ما يؤكده الناقد محمد عبد الخالق، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحكم الحقيقي على أي عمل سينمائي لا يكون خلال الأيام الأولى من عرضه، وإنما بقدرته على الاستمرار وجذب الجمهور بعد انتهاء زخم البدايات، مشيراً إلى أن مواسم الأعياد تشهد عادة إقبالاً كبيراً على الأفلام الأضخم إنتاجاً والأكثر اعتماداً على عناصر الإبهار والنجوم، لكن الاختبار الأهم يأتي لاحقاً عندما يبدأ الجمهور في البحث عن عوامل أخرى تتعلق بجودة العمل نفسه.

وأضاف أن «إذما» نجح في إثبات حضوره، رغم طرحه إلى جانب اثنين من أكبر الإنتاجات السينمائية هذا الموسم؛ «سفن دوجز» و«أسد»، مع امتلاكه عدداً من العناصر التي تدعم فرصه جماهيرياً، في مقدمتها النص المقتبس عن رواية للكاتب محمد صادق، أحد أكثر الروائيين انتشاراً بين الأجيال الشابة، ومناقشته قضية اجتماعية رومانسية قريبة من الجمهور، وهو نوع من الأعمال يجد المشاهدون أنفسهم فيه بسهولة مهما اختلفت أعمارهم وخلفياتهم.


عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
TT

عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)

تعرض الفنان المصري عبد العزيز مخيون (80 عاماً) لوعكة صحية تمثلت في إصابته بالتهاب رئوي وضيق حاد في التنفس، وفق ما نقلته وسائل إعلام مصرية.

وقال أحد أقارب مخيون في تصريحات إن «حالة الفنان المصري الصحية في تحسن مستمر، ويوجد حالياً بغرفة عادية وليست مركزة». يأتي ذلك بعد تعرضه خلال شهر يناير «كانون الثاني» الماضي، لأزمة صحية، بالتزامن مع ارتباطه بتصوير دوره في مسلسل «إفراج»، وعقب تجاوزه لمحنته المرضية، عبَّر مخيون من خلال حسابه على موقع «فيسبوك»، عن امتنانه لكل من اهتم بحالته الصحية، أبرزهم نقيب الممثلين أشرف زكي، وعمرو سعد.

وشكر عبد العزيز مخيون جمهوره، قائلاً: «لقد غمرتني رسائلكم الدافئة بفيض من الحب، وهي أغلى ما أملك في مسيرتي الفنية، وإني إذ أعتز بكل كلمة كتبت لي، أعتذر بشدة عن عدم قدرتي على الرد على المكالمات الهاتفية في الوقت الراهن، مقدراً تفهمكم ودعواتكم الصادقة».

وحسب نقاد، فإن عبد العزيز مخيون تميز بتجسيد الشخصيات الصعبة والمركبة، وقدم كثيراً من الألوان الفنية منها الاجتماعي، والكوميدي، والصعيدي، والشعبي، والوطني، إلى جانب تميزه في تجسيد شخصيات السيرة الذاتية، خصوصاً شخصية «موسيقار الأجيال»، محمد عبد الوهاب بعدما قدمها في مسلسل «أم كلثوم»، وأشادت بأدائه السيدة عفت محمد عبد الوهاب، وقالت في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط هو أفضل من جسد شخصية والدها، رغم عدم تواصله مع الأسرة لمعرفة صفات وسمات وأسلوب حياته عن قرب».

بدوره، أكد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن عبد العزيز مخيون من الفنانين الذين أثْروا تاريخ السينما والدراما التلفزيونية بمصر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «استطاع مخيون بالتزامه صناعة تاريخ فني محترم، وقدم مجموعة من الأدوار القيمة، من بينها تجسيده لشخصية محمد عبد الوهاب في مسلسل «أم كلثوم»، بشهادة السيدة نهلة القدسي أرملة محمد عبد الوهاب، والتي طلبت من الكاتب محفوظ عبد الرحمن كتابة مسلسل عن حياة عبد الوهاب، وبطولة مخيون».

مخيون في لقطة من مسلسل «توبة» (الشركة المنتجة)

وأكد محمد شوقي أن عبد العزيز مخيون، أجاد في أدوار مهمة ومؤثرة على مدار أكثر من 50 عاماً، وكان نداً للعمالقة الكبار مثل أحمد زكي في «الهروب»، ونور الشريف في «بئر الخيانة»، ورغم عدم تصدره للبطولة المطلقة فإنه لم يقدم أي دور هامشي، بل إن وجوده ينتج عنه مردود جماهيري لافت، من خلال أدائه السهل الممتنع.

وأشار شوقي إلى أن التعاطف الجماهيري اللافت معه عبر «السوشيال ميديا»، والدعاء له بالشفاء يعد في حد ذاته تكريماً لفنان أحبوه، وارتبطوا بأعماله. وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، أكد عبد العزيز مخيون، أن مشاركته بكثافة في أعمال الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، كان بسبب كتاباته وفكره؛ حيث يشعر بأنهما يعبران عنه وعما بداخله، لافتاً إلى أن عكاشة كان مهموماً بالطبقات المختلفة من المجتمع، وظهر ذلك جلياً على الشاشة.

وشارك عبد العزيز مخيون على مدار مشواره في الدراما التلفزيونية بشكل لافت، وكان أحدثها مسلسلي «سوا سوا»، و«إفراج»، اللذين عُرضا في موسم دراما رمضان الماضي، إلى جانب أعماله الفنية الشهيرة التي دُونت في مسيرته المهنية مثل «الشهد والدموع»، و«ليالي الحلمية»، و«زيزينيا»، و«أم كلثوم»، و«أوراق مصرية»، و«جمهورية زفتى»، و«السندريلا»، و«شيخ العرب همام»، و«يونس ولد فضة»، و«الجماعة»، و«جزيرة غمام»، وأفلام من بينها «الكرنك»، و«إسكندرية ليه»، و«حدوتة مصرية»، و«الجوع»، و«الهروب»، و«امرأة آيلة للسقوط»، إلى جانب الكثير من الأعمال المسرحية والإذاعية.

الفنان المصري عبد العزيز مخيون (الشرق الأوسط)

ويؤكد الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن الفنان عبد العزيز مخيون صاحب مشوار فني راقٍ، عرفه الجمهور على مدى سنوات طويلة كفنان ملتزم صادق في أدائه، صاحب علامات في الدراما والسينما والمسرح، وموهبة متفردة، لا يشبه إلا نفسه.

وأضاف محمد عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «مخيون واحد من المهمومين بالوطن والناس، لم ينفصل يوماً عن جمهوره وحياتهم، ومن الطبيعي أن يلاقي خبر مرضه هذا القلق من الجمهور الذي يعرف جيداً حقيقة كل فنان، ومخطئ من يظن أن الناس لا تعرف، ولا تميز بين الغث والسمين.