«بماذا يحلم الناجون؟»... أحياء يحملون آثار الكارثة

عرض مصري يُحوّل الصدمة والألم إلى تجربة بصرية تتشبّث بالأمل

أداء حركي مميّز في العرض (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
أداء حركي مميّز في العرض (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
TT

«بماذا يحلم الناجون؟»... أحياء يحملون آثار الكارثة

أداء حركي مميّز في العرض (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
أداء حركي مميّز في العرض (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

تتمرَّد مسرحية «بماذا يحلم الناجون؟»، التي حصدت جائزة السينوغرافيا في الدورة الـ33 من مهرجان «القاهرة الدولي للمسرح التجريبي»، على معظم القوالب والمفاهيم الفنّية المتعارف عليها. فلا حبكة تقليدية تتكوّن من بداية وعقدة ونهاية، ولا قصة تتصاعد درامياً، بل إنّ وضعية جلوس الجمهور في العرض مختلفة وغير معتادة.

الناجون هنا هم كلّ مَن مرّوا بتجارب قاسية تُهدّد وجودهم وتجعل حياتهم على المحكّ، سواء بفعل الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الأوبئة. لكن مع توالي الأحداث، يكتشف المتفرّج أنّ ثمة فضاءات أخرى للنجاة تتعلَّق بالأزمات النفسية العاصفة والاضطرابات الداخلية العنيفة، التي تُعدّ الوجه الآخر للمخاطر التي تحيق بإنسان العصر.

يُقدّم العرض المصري تلك الأفكار من خلال مَشاهد سريالية ذات طابع فانتازي، لا تجعل من لحظة النجاة نهاية سعيدة لأزمة شديدة الوطأة، وإنما بداية لتجربة إنسانية استثنائية، يجد فيها الأبطال أنفسهم في مواجهة أسئلة تفرض نفسها بقوة، من أبرزها: ماذا يحدث للإنسان بعد أن يخرج حياً من الحرب أو الكارثة أو التجربة القاسية؟ وهل تعني النجاة أنّ الألم انتهى بالفعل، أم أنّ الناجي قد يعاني آثار الكارثة في مرحلة ما بعد انتهاء الخطر؟

وعدّت مخرجة المسرحية، سماح حمدي، الهوية والبحث عن معنى للحياة وسط فوضى الوجود «كلمة السر في محاولة فهم وتلقّي تلك التجربة التي تتعامل مع فكرة النجاة بوصفها تجربة إنسانية معقّدة، تتشابك فيها آثار الصدمة مع الألم والرغبة في التحرّر واستعادة التوازن، فضلاً عن الصراع الداخلي الذي يخوضه الإنسان في مواجهة ماضيه».

الإضاءة لعبت دوراً لافتاً (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «صور الناجين من حرب غزة حضرت بوصفها أحد المراجع البصرية والإنسانية المهمّة في بناء التجربة الفنّية ومفردات السينوغرافيا، نظراً إلى ما تحمله من أثر مباشر للصدمة وما تثيره من أسئلة حول معنى النجاة، إلى جانب تجارب إنسانية أخرى».

ولفتت إلى أنّ «العرض يبتعد عن البناء الدرامي التقليدي، ويعتمد بدلاً منه على بنية بصرية تتداخل فيها مجموعة من العناصر الفنية، يأتي في مقدّمتها الفيلم البصري، إلى جانب أداء حيّ يعتمد على تشكيل صور جسدية تتفاعل مع اللحظة والمكان، في الوقت نفسه الذي يتابع فيه الجمهور العمل من زوايا مختلفة ومتحرّكة، وليس من زاوية واحدة ثابتة».

بوستر العرض المصري «بماذا يحلم الناجون؟» (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

وينتمي العرض إلى ما يُعرف بـ«فن الأداء»، فيتحوّل المسرح إلى فضاء بصري يمزج بين الدراما والفنّ التشكيلي في تكوين يُخاطب العين والمشاعر. كما تتراجع فكرة الشخصيات الرئيسية التي تعبّر عن أحداث ومواقف، ليصبح البطل هو الأداء الحركي لجموع الممثلين، والتعبيرات التي تحملها وجوههم، والانفعالات التي تتجسّد في نظراتهم.

ويكشف العرض عن واقع كابوسي يعيشه مَن يسعون إلى النجاة، أو ظفروا بها بالفعل، عبر مفردات مخيفة ومقبضة، مثل الجماجم والعظام والدماء. لكن الأكثر تعبيراً عن هشاشتهم تلك النظرات الزائغة التي تطلّ من عيونهم الغائرة، والشفاه السوداء المتشقّقة التي تبرز على وجوههم الشاحبة.

البلّورة المضيئة ترمز إلى الأمل (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

وتبدو الشخصيات كأنها كائنات فقدت بوصلة الطريق وهي تبحث عن المعنى والهوية. ترتدي في غالبيتها الأسود، وتهيم على وجوهها عبر طريق صحراوية مفروشة بالرمال والحصى. لكن في نهاية الطريق ثمة بلّورة مضيئة تحمل رسالة طمأنينة وتبعث على الأمل، كأنها نقطة الضوء التي تلوح في نهاية نفق مظلم مليء بالإحباط والألم والشك في الذات والآخرين، في مواجهة عالم لا يكترث بتحقيق حالة الطمأنينة.


مقالات ذات صلة

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

يوميات الشرق سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

من خلال مسرحية «درجة تانية»، تروي سمر صالح قصتها الحقيقية ضمن رسالة إنسانية مؤثِّرة، وتضفي على أدائها شيئاً من روحها وشخصيتها الطريفة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قدم العرض مع ترجمة للغة العربية للمرة الأولى في مصر (إدارة المهرجان)

«مجوهرات ضخمة» يُسدل الستار على فعاليات مهرجان «إيزيس» بمصر

أسدل مهرجان «إيزيس الدولي لمسرح المرأة» الستار على دورته الرابعة خلال حفل ختام أقيم على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية مساء الجمعة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مطالبات بسرعة تعيين وزير ثقافة (وزارة الثقافة)

هل تسبب شغور منصب وزير الثقافة بمصر في أزمات فنية؟

بعد مرور نحو 3 أشهر على شغور منصب وزير الثقافة في مصر، ووقوع أزمات عدة بالآونة الأخيرة، حمَّل نقاد ومثقفون مصريون الحكومة مسؤولية تلاحق الأزمات الفنية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق قدم العرض ضمن فعاليات مهرجان «إيزيس» بالقاهرة (إدارة المهرجان)

«المهمشون»... عرض نمساوي يقاوم عزلة البشر بالرقص والأكروبات

يضع العرض المسرحي النمساوي «المهمشون» «Underdogs» العزلة في سياق أوسع يتعلق بموقع الإنسان داخل جماعته.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ما تركته الجدّة وصل إلى الحفيدة من دون وصيّة (الشرق الأوسط)

«من إيد لإيد»... الخيط الذي وَصَلَ ثلاث نساء

نائلة الحارس ابنةٌ تسمع في عائلة لا تسمع. وبين السمع والصمم، تشكَّلت علاقتها المُبكِرة بالعالم وبعائلتها...

فاطمة عبد الله (بيروت)

في ظهور نادر... ميغان ماركل تكشف صوت ابنتها ليليبت وتحتفي بـ«روحها الريادية»

الأمير هاري وزوجته ميغان مع طفليهما آرتشي وليليبت (حساب ميغان على إنستغرام)
الأمير هاري وزوجته ميغان مع طفليهما آرتشي وليليبت (حساب ميغان على إنستغرام)
TT

في ظهور نادر... ميغان ماركل تكشف صوت ابنتها ليليبت وتحتفي بـ«روحها الريادية»

الأمير هاري وزوجته ميغان مع طفليهما آرتشي وليليبت (حساب ميغان على إنستغرام)
الأمير هاري وزوجته ميغان مع طفليهما آرتشي وليليبت (حساب ميغان على إنستغرام)

في لمحة عائلية نادرة، أتاحت ميغان ماركل للجمهور سماع صوت ابنتها الأميرة ليليبت للمرة الأولى منذ فترة، في فيديو منزلي جديد ظهرت فيه الطفلة وهي تساعد والدتها في إعداد أحد منتجات علامتها التجارية «As ever».

وأرفقت دوقة ساسكس الفيديو برسالة احتفت فيها بروحها الريادية، مستعيدةً كيف بدأت في سن الثامنة بصنع وبيع منتجات يدوية، قبل أن تتوسع تجاربها وصولاً إلى علامتها التجارية الحالية.

ميغان وليليبت في فيديو منزلي نادر

ويظهر أحد المقاطع لمحة جديدة من ابنتها البالغة 5 سنوات، الأميرة ليليبت، بينما تبدوان وكأنهما تعدّان أحد منتجات ميغان المميزة، وهو مربى الفاكهة.

وبينما تحرك ميغان محتويات قدر على الموقد، تظهر ابنتها إلى جانبها، وبحوزتها وعاء وملعقة خاصان بها.

وتسأل ميغان: «ما رأيك يا ليلي؟».

فتجيب ليليبت: «أعتقد أنه جميل»، في ظهور نادر لصوتها.

وتأملت ميغان، البالغة 45 عاماً، في التعليق المرافق للفيديو، في أنها كانت تكبر ابنتها ببضع سنوات فقط عندما بدأت أولى تجاربها في عالم الأعمال، وفق مجلة «بيبول».

وكتبت: «عندما كنت في نحو الثامنة من عمري، بدأت مشروعي الخاص لصنع ربطات الشعر القماشية يدوياً، التي كنت أخيطها على ماكينة الخياطة Singer الخاصة بجدتي، وأبيع الواحدة منها مقابل دولار واحد».

وأضافت: «كنت أبيع بسكويت فتيات الكشافة، وأقيم أكشاكاً لبيع عصير الليمون، وعملت في متجر للزبادي المجمد، وشغلت وظائف أخرى لا حصر لها. كانت روح ريادة الأعمال موجودة لدي دائماً».

«وراء كل امرأة ناجحة نفسها... وفريق يدعمها»

وتابعت ميغان في منشورها، مستعيدة ما كتبته قبل سنوات في مدونتها التي لم تعد موجودة «The Tig»: «وراء كل امرأة ناجحة تقف هي نفسها». وأضافت أن هذا صحيح، «لكن هناك المزيد: مجتمع من الحب، وفريق من الدعم، وفريق عمل رائع».

وأشارت إلى نمو علامتها التجارية، قائلة: «بينما أشعر بالدهشة وأنا أنظر إلى مدى نمو هذه العلامة التجارية، ومع تقديمنا مجموعة العطلات، أشعر بفخر وامتنان كبيرين».

صور من طفولة ميغان وذكريات مع والدتها

ويضم الفيديو أيضاً صوراً لميغان خلال سنوات مشاركتها في فتيات الكشافة، إلى جانب والدتها دوريا راجلاند، التي كانت تتولى دور قائدة فرقتها.

كما يتضمن الفيديو مقطعاً قديماً لميغان وهي تتناول ثمار التوت الأحمر بأصابعها.

وتظهر كذلك مقاطع جديدة لعملية تغليف منتجات «As ever» من مربى الفاكهة، وميغان في حديقة، وهي تعدّ البسكويت.

ويظهر الأمير هاري أيضاً في أحد المقاطع، وهو يقف فوق ميغان بينما تفتح صندوقاً.

مجموعة «As ever» الجديدة لموسم العطلات

وكانت ميغان قد شاركت، الأسبوع الماضي، أول نظرة على أحد منتجات «As ever» الجديدة لموسم العطلات لعام 2026.

وتعاونت مع صانع الشوكولاته في لوس أنجليس «Compartés» لإنتاج تقويم محدود الإصدار لعيد الميلاد، مستوحى من منزلها ومنزل الأمير هاري وحديقتهما في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا.

وصُمم التقويم ليبدو مثل واجهة المنزل وهي مزينة بمناسبة موسم العطلات، ويضم أيضاً شجرتي النخيل المميزتين لعلامة «As ever» في الخلفية، وهما من التفاصيل التي قالت ميغان إنها لفتت انتباههما عندما زارا المنزل للمرة الأولى.

24 قطعة شوكولاته في تقويم ميغان

ويبلغ سعر التقويم 148 دولاراً، ويضم 24 قطعة من الشوكولاته، بنكهات تشمل الفراولة والتوت الأحمر والتوت الأسود ومربى البرتقال، إلى جانب قطعة شوكولاته خاصة تحتوي على رشات الزهور المميزة لعلامة «As ever» التابعة لميغان.

وتشمل المنتجات الجديدة الأخرى في مجموعة العطلات مجموعة من أوراق اللعب، وثلاثية من ألواح الشوكولاته من «Compartés»، وصندوقاً من الفاكهة المغطاة بالشوكولاته، وسلالاً تضم تشكيلة من مربى الفاكهة وغيرها من منتجات «As ever».


«كش ملك» خلف القضبان... الشطرنج يدخل سجون كينيا

بعض النقلات تُصلح ما أفسدته أخرى (أ.ب)
بعض النقلات تُصلح ما أفسدته أخرى (أ.ب)
TT

«كش ملك» خلف القضبان... الشطرنج يدخل سجون كينيا

بعض النقلات تُصلح ما أفسدته أخرى (أ.ب)
بعض النقلات تُصلح ما أفسدته أخرى (أ.ب)

تتطابق الخطوط السوداء والبيضاء في زيّ السجين بريان غاتوني مع قطع الشطرنج التي تتطلّع نحوه من الرقعة في سجن «مارانجاو» في كينيا.

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، قضى الشاب، البالغ 27 عاماً، نحو 18 شهراً من عقوبة بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة الاعتداء. ومن المقرَّر الإفراج عنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2027.

الرقعة ضيّقة... والاحتمالات بلا جدران (أ.ب)

وخلال مدّة استراحة في ساحة السجن، شرع يفكر في خطوته التالية: بيدق ربما، أو حصان. لم تكن الاستراحة طويلة، وإذا نجح في إنجاز هذا الدور سريعاً، فقد يتوفّر له الوقت لمواجهة أحد الحراس المهرة.

وإنما التسرّع أو التصرّف باندفاع أمر غير حكيم، في الشطرنج كما في الحياة، وفق ما تعلّمه غاتوني. وعن ذلك، قال: «علّمني الشطرنج كثيراً. علّمني الهدوء واتخاذ قراراتي بحكمة. قبل الإقدام على أي فعل، عليّ التفكير أولاً في العواقب، ثم أتحرّك».

ويُعدّ غاتوني واحداً من عدد متزايد من السجناء الكينيين الذين يمارسون لعبة الشطرنج في السنوات الأخيرة؛ إذ أصبحت اللعبة جزءاً من برامج إعادة التأهيل في سجون البلاد. ويؤكد مسؤولون ومشاركون أنّ الشطرنج يحضّ على الصبر وحلّ المشكلات، ويعزّز التفاعل بين السجناء والحراس.

داخل سجن «مارانجاو»، الذي يضم نحو 450 سجيناً، أوضح المشرف هامفري يونغ أنّ البعض يفضّل لعب الشطرنج على الراحة أو لعب كرة القدم خلال أوقات فراغهم، وتجذبهم المنافسة وما يقولون إن اللعبة تقدّمه من تعزيز لحالتهم الذهنية.

وقال يونغ: «أصبح الشطرنج أحد برامجنا الأساسية. ومن المهارات التي يعلّمها للنزلاء، تمهيداً لإعادة إدماجهم في المجتمع، كيفية تحسين عمليات حلّ المشكلات والتفكير في القضايا التي تؤثر فيهم فور خروجهم من السجن».

يُذكر أن برامج الشطرنج في بعض السجون الكينية تُنفَّذ منذ عام 2022 على الأقل. ودعمت الحكومة هذه المبادرة إلى جانب الاتحاد الدولي للشطرنج، والاتحاد الكيني للشطرنج، ومنظمة «موهبة الشطرنج» غير الهادفة للربح، التي تتولّى توزيع الرقع.

اليوم، تُمارَس اللعبة في جميع سجون كينيا، البالغ عددها 134 سجناً، وفق مديرة التواصل العالمي في منظمة «موهبة الشطرنج»، فيليس نجيجي، علماً بأنّ كينيا شاركت للمرة الأولى في بطولة الاتحاد الدولي للشطرنج عبر الإنترنت بين القارات للسجناء عام 2024. كما تُقام مسابقات بين السجون الكينية، في حين تدرّب بعض الحراس ليصبحوا مدرّبي شطرنج ويمارسون اللعبة مع السجناء.

رقعة لا تمحو الماضي... لكنها تُعلّم الخطوة التالية (أ.ب)

وفي «مارانجاو»، قال يونغ إن الألعاب تتيح فرصاً للسجناء والحراس للتفاعل في أجواء أقل رسمية.

ويقول مؤيّدو هذا البرنامج إنّ الشطرنج يوفّر أكثر من الترفيه؛ إذ أوضحت مسؤولة المشروعات في «مبادرات التنمية المعنية بالموارد»، مونيكا نيجوروغي، أنّ المسؤولية والقدرة على العمل مع الآخرين عنصران مهمان في إعادة التأهيل داخل السجون.

وتدير المنظمة الكينية غير الربحية برامج زراعية في السجون، إذ يعتني المشاركون بحدائق جماعية، في أثناء تعلُّم مهارات زراعية قد تساعدهم على ىالعثور على عمل بعد الإفراج عنهم.

من جهتها، لم تشارك نيجوروغي في برنامج الشطرنج، لكنها تزور «مارانجاو» بانتظام وشاهدت السجناء يلعبون الشطرنج.

وقالت: «إنها لعبة تدرّب على الصبر والتحلّي بصفاء الذهن عند اتخاذ القرارات، والحرص على معرفة الخطوة التالية والعواقب الناجمة عنها».

كلّ نقلة احتمالٌ آخر للحياة (أ.ب)

من ناحية أخرى، لم يخضع برنامج الشطرنج في السجون الكينية للدراسة بشكل مستقلّ، ولا تزال آثاره طويلة المدى على السلوك أو الحدّ من العودة إلى الجريمة غير معروفة.

أما بالنسبة إلى السجناء المتجمعين حول رقع الشطرنج في «مارانجاو»، فهناك عامل جذب واضح: إنهم يستمتعون باللعبة ببساطة.

وقال السجين إدوين راج والوكايا، البالغ 31 عاماً: «إنها لعبة اجتماعية تكسبنا أصدقاء وتشغل أذهاننا».

أما غاتوني، فأصبح الشطرنج شيئاً يأمل أن يحمله معه إلى ما بعد السجن. وقال: «بعد الإفراج عني، آمل أن أستمر في لعب الشطرنج؛ فهو يمنح السلام لذهني وقلبي».


سطو بسرعة 90 كيلومتراً... لصوص يقفزون إلى شاحنات فرنسا

هنا... مسرح الجريمة يتحرّك (أ.ف.ب)
هنا... مسرح الجريمة يتحرّك (أ.ف.ب)
TT

سطو بسرعة 90 كيلومتراً... لصوص يقفزون إلى شاحنات فرنسا

هنا... مسرح الجريمة يتحرّك (أ.ف.ب)
هنا... مسرح الجريمة يتحرّك (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية قبضها على 4 أوكرانيين يُشتبه في تنفيذهم عمليات سطو جريئة على الطرق السريعة، اعتمدت على القفز إلى داخل شاحنات مسرعة لسرقة أجهزة إلكترونية استهلاكية.

وأفاد مدّعي عام مدينة بيثون الواقعة شمال البلاد، إتيان ثيفري، بأن أفراد العصابة المشتبه بهم قُبض عليهم.

ووفق التحقيقات التي نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، يُعتقد أنّ المتّهمين نفّذوا عمليات ليلية جريئة على الطرق السريعة في فرنسا. وكانوا يقودون سياراتهم خلف شاحنات تسير بسرعة تناهز 90 كيلومتراً (56 ميلاً) في الساعة، ثم يقفزون على متنها ويلقون الأجهزة الإلكترونية الثمينة إلى السيارة التي تسير خلفها، قبل أن يقفزوا هم أنفسهم إليها ويفرّوا بالمسروقات.

وأشار ثيفري إلى أنّ المشتبه بهم يُعتقد أنهم استولوا على بضائع تتجاوز قيمتها 200 ألف يورو (225 ألف دولار)، باستخدام هذا الأسلوب «النادر إلى حدّ ما».

وفتح مكتب المدّعي العام تحقيقاً بعدما أبلغت شركات نقل عدّة، أواخر عام 2025 وأوائل عام 2026، عن سرقة حمولات شاحناتها خلال فترات لم تكن قد توقّفت فيها على الطريق.

وحدَّدت السلطات الفرنسية، بالتعاون مع نظيرتها الأوكرانية، هوية المشتبه بهم الأربعة في ضواحي مدينة أنجيه، بالقرب من مستودع تعرّض لعمليات سرقة، باستخدام مزيج من العمل التحقيقي الميداني والمراقبة الإلكترونية.

وقُبِض على الأربعة في عملية شاركت فيها وحدة الشرطة المتخصّصة في مكافحة جماعات الجريمة المنظَّمة المتنقلة. وأسفرت عملية التفتيش عن ضبط سيارة ثبت استخدامها في عمليات السطو خلال السير بسرعات عالية.

ووُجّهت إلى الأوكرانيين اتّهامات بالسرقة المشدَّدة، والإضرار بالممتلكات، وتشكيل عصابة إجرامية؛ على أن يمثلوا أمام المحكمة في بيثون، ويواجهوا، في حال إدانتهم، عقوبة بالسجن تصل إلى 7 سنوات وغرامات مالية مقدارها 100 ألف يورو.

يُذكر أنّ محكمة في باريس أصدرت عام 2022 أحكاماً بالسجن تراوحت بين 18 شهراً وست سنوات بحقّ نحو 20 رومانياً نفّذوا عمليات سرقة مماثلة من مركبات خلال سيرها.