حرارة الجسم.. من أين تأتي؟ وكيف نفهمها؟

نظرية سائدة تفيد أن الحمّى إحدى وسائل دفاع الجسم ضد الالتهابات

حرارة الجسم.. من أين تأتي؟ وكيف نفهمها؟
TT

حرارة الجسم.. من أين تأتي؟ وكيف نفهمها؟

حرارة الجسم.. من أين تأتي؟ وكيف نفهمها؟

على الرغم من أن ارتفاع حرارة الجسم قد يسبب القلق لدى الوالدين، والأمهات منهما بالذات، فإن الحمّى نفسها لا تتسبب بضرر على جسم الطفل، بل ربما كانت شيئا مفيدا لجسمه، فهي التي يُعبر بها الجسم في بعض الأحيان عن وجود التهاب ميكروبي في أحد مناطقه، ويؤكد أنه يقوم بواجبه في محاربته، أو تكون نتيجة لأسباب أخرى أقل أهمية صحية. لذا، تشير المصادر الطبية إلى أن ارتفاع حرارة الجسم لدى الأطفال الأصحاء، أي الذين ليس لديهم أمراض مزمنة، لا يدل على أن شيئًا ما خطيرًا يحصل في أجسامهم. ولكن يبقى الارتفاع العالي في درجة حرارة جسم الطفل مهم لأنه قد يتسبب بإزعاج للطفل، أو يتسبب بخروج السوائل من جسمه، مما يعرضه لحالة من الجفاف.
* درجة الحرارة الطبيعية
إن أولى الخطوات العملية والمنطقية للعناية بالطفل، عند شعور الأم أن طفلها لديه ارتفاع في حرارة الجسم، هي قياس درجة حرارة الجسم للتأكد من الأمر، ودعونا نراجع بعض الحقائق الطبية حول حرارة الجسم، وكيفية قياسها.
بغض النظر عن درجة حرارة الأجواء المحيطة بالإنسان في البيئة التي يوجد فيها، يعمل الجسم البشري على حفظ الجسم في مدى درجة حرارة تضمن له عمل الأجهزة والأعضاء بكفاءة، وتضمن في الوقت نفسه راحة الإنسان؛ بمعنى أن البيئة التي يوجد المرء فيها قد تكون ذات حرارة عالية، تُقارب الخمسين درجة مئوية، أو تكون ذات درجة حرارة منخفضة، تُقارب الثلاثين تحت الصفر، ومع ذلك يعمل الجسم على «حفظ» الحرارة داخله في مدى يتراوح بين 36.1 درجة مئوية إلى 37.7 درجة مئوية. وعملية «الحفظ» هذه قد تعني أنه على الجسم أن يُبرّد نفسه حينما يكون المرء في أجواء عالية الحرارة، أو أن يُنتج حرارة حينما يكون المرء في أجواء متدنية البرودة. ويضبط هذا الأمر بواسطة مركز «ضابط الحرارة» (تيرموستات) الموجود في الدماغ، الذي يحفظ حرارة الجسم، ولا يُمكن أن ترتفع حرارة الجسم ما لم يسمح هذا «الترموستات» برفع رقم الحرارة الطبيعية للجسم.
* ضبط حرارة الجسم
ويطرح هنا سؤالان: من أين تأتي حرارة الجسم؟ وكيف نفهم تغيرات هذه الحرارة؟ بداية، تتحكم منطقة «ما تحت المهاد» Hypothalamus في الدماغ بـ«ضبط حرارة الجسم» Thermoregulation، أي هي المنطقة الطبيعية التي من مهامها الضبط والسيطرة لحفظ وإنتاج حرارة الجسم. وهذه القدرة على «ضبط حرارة الجسم» إحدى القدرات الأولية للكائن الحي بالعموم، أي القدرة على حفظ حرارة الجسم، ضمن مدى معين، بغض النظر عن التغيرات في حرارة البيئة المحيطة به. وهذه القدرة تختلف عن قدرات كائنات حية على «التكيف الحراري» Thermoconforming، التي تمكن بعض الكائنات الحية من العيش ضمن تقلبات درجة الحرارة المحيطة بتغيير حرارة جسم الكائن الحي نفسه، وبالتالي لا تحتاج إلى قدرة داخلية لتنظيم حرارة الجسم. والواقع أن امتلاك قدرة إجراء عملية «ضبط حرارة الجسم» أحد عناصر امتلاك قدرات «التوازن» Homeostasis للكائن الحي، أي قدرات الحفاظ على توازن نسبي بين مجموعة من العوامل المختلفة التأثير، وهو الأمر الذي يُوفر للجسم الاستقرار الديناميكي المتحرك في مكونات العناصر البيئة الداخلية لجسم الكائن الحي، التي من أهمها على الإطلاق قدرات حفظ الحرارة بتوازن مع البيئة الخارجية. ومن هنا، إذا فقد الجسم القدرة على هذا التوازن الحراري عند التعرض لدرجات حرارة أعلى لفترات طويلة، أي أطول من 4 ساعات بشكل متواصل، أو درجات حرارة أعلى من 38 درجة مئوية في أجواء ذات مستويات عالية من الرطوبة لساعات، فإن الجسم لا يستطيع التحمل، وتختل لديه قدرة التكيف الحراري، ويكون عُرضة لاضطرابات صحية قد تُهدد سلامة حياته. وعنصر الرطوبة مهم، كما سيأتي، لأن له علاقة بسهولة تبخر العرق عن سطح الجسم، وتبريد الجسم بالتالي.
وعملية «ضبط حرارة الجسم» تتطلب القدرة على إنتاج الحرارة الداخلية من الجسم في أوقات، وتتطلب كذلك القدرة على إخراج الحرارة من الجسم في أوقات أخرى، وذلك باختلاف تغيرات حرارة البيئة المحيطة بالجسم. وبعيدًا عن تعقيدات التصنيفات العلمية للكائنات الحية إلى «ذوات الدم البارد» Cold - Blooded و«ذوات الدم الحار» Warm – Blooded، والتفاصيل العلمية المتعلقة بامتلاك قدرات مختلفة على اكتساب الحرارة وإنتاجها، والتفاعل مع حرارة البيئة المحيطة، فإن الجسم البشري يتمتع بقدرات على إنتاج الطاقة الحرارية، والتفاعل مع حرارة البيئات المحيطة، وهناك آليات متعددة يمتلكها الجسم للتعامل مع موضوع «الحرارة»، ولا يزال الكثير مجهولا لنا علميًا حول كيفية تعامل الجسم مع الحرارة. ولذا، فإن معرفة وإدراك بعض من المبادئ المعرفية حول هذا الأمر مفيدة جدًا في التعامل اليومي الإكلينيكي وغير الإكلينيكي مع حرارة جسم الإنسان واضطراباتها، ومعرفة حقيقة تأثيرات تلك التغيرات، وهل هي جميعها ضارة، أو أن ثمة بعض الفوائد للجسم جراء ارتفاع أو انخفاض حرارة الجسم.
* إنتاج الحرارة
إننا بحاجة لإدراك عنوانين مهمين: العنوان الأول: آليات الجسم في إنتاج الطاقة الحرارية داخله، والثاني: آليات تعامل الجسم مع اختلاف الحرارة، والتحكم فيها. وفي شأن إنتاج الحرارة، فإن المصدر الرئيسي في إنتاج الجسم للطاقة الحرارية هو العمليات الكيميائية الحيوية التي تتم داخل الخلايا، عبر حرق سكر الغلوكوز، وإنتاج الماء وثاني أكسيد الكربون، والأهم إنتاج مركب «إيه تي بيه» ATP، أو ثُلاثي فوسفات الأدينوسين، الذي هو عنصر مهم لاحتوائه على طاقة عالية، وفي تنشيط عدد من التفاعلات الكيميائية داخل الخلايا. وعملية الحرق هذه هي ما يُعبر عنه علميًا بـ«عملية الأيض»، أو التمثيل الغذائي Metabolism. ومما تجدر ملاحظته أن الطعام هو مصدر العناصر الغذائية التي تستخدم في إنتاج الطاقة، وتحديدًا سكريات الكربوهيدرات والبروتينات والدهون، التي من المهم أن يتعامل معها الجسم بالدرجة الأولى كعناصر تُؤدي وظائف محددة في الجسم، وعلى سبيل المثال، سكريات الكربوهيدرات عناصر تعتبر المصدر الرئيسي لإنتاج الطاقة، ولذا نتناول منها ما يكفي لتكون مصدر إنتاج الطاقة، ولا نتناول منها فوق الحاجة لإنتاج الطاقة، مما يضطر الجسم إلى خزنها على هيئة شحوم، وكذا الحال مع البروتينات والدهون التي لها وظائف، وبالتالي نتناول منها ما يكفي لذلك، ولا تتحول إلى عبء يضطر الجسم إلى خزنه.
وهناك مصادر أخرى في الجسم لإنتاج الطاقة الحرارية، مثل تحريك العضلات الكبيرة في الجسم عند الحركة، ومثل تحريك العضلات الصغيرة المرتبطة ببصيلات الشعر في الجلد عند سريان القشعريرة والرجفة مع البرودة. وإضافة لذلك، هناك العوازل الحرارية، كالجلد وطبقة الشحوم التي تحته. وبالمقابل، هناك عدة آليات للتبريد، أي تبريد الجسم حال وجود الجسم في أجواء حارة، ومن أهمها إفراز العرق على سطح الجلد وتبخره، وإنتاج البرودة نتيجة لعملية التبخر تلك. ولذا، فإن مما يُسهل نشاط عملية التبريد هذه عاملان، هما أولاً توفر عدد كاف من الغدد العرقية بالجلد، وهي التي يقل عددها مع التقدم في العمر، أو يكون عددها قليلاً لدى الأطفال الصغار، مما يعني تدني نشاط القدرة على تبريد الجسم في الأجواء الحارة لدى الأطفال الصغار ولدى كبار السن، مما يعني ارتفاع احتمالات معاناتهم من ارتفاع حرارة الأجواء. والعامل الثاني تدني نسبة رطوبة الهواء المحيط بالجسم، لأن ارتفاع نسبة الرطوبة يعني صعوبة تبخر ماء العرق عن الجلد، وبالتالي تدني قدرة تبريد الجسم حال الوجود في أجواء مرتفعة الحرارة ومرتفعة الرطوبة.
* اضطرابات حرارية
واضطرابات حرارة الجسم يُمكن تقسيمها إلى 3 حالات رئيسية، الحالة الأولى: انخفاض حرارة الجسم Hypothermia، مثل الوجود في أجواء باردة مع تدني قدرة الجسم على إبقاء حرارة الجسم دافئة كما هو طبيعي. والحالة الثانية: ارتفاع حرارة الجسم Hyperthermia مع بقاء عمل نظام تنظيم حرارة الجسم في منطقة ما تحت المهاد بالدماغ، أو ثيرموستات Thermostat حرارة الجسم، على حالته المعتادة، وهو ما يحصل مع ضربات الشمس على سبيل المثال. والحالة الثالثة: حالة الحُمّى التي ترتفع فيها حرارة الجسم، ولكن أيضًا يزداد إنتاج مواد كيميائية تُدعى «بايروجين» Pyrogen، تعمل على نشوء حالة من اضطرب عمل ثيرموستات حرارة الجسم، وتحديدًا يرتفع مؤشر الثيرموستات Thermoregulatory Set Point لتصبح الحرارة الطبيعية للجسم أقل مما يجب أن يتوافق مع الثيرموستات، أي أن الحرارة الطبيعية للجسم يعتبرها الدماغ حينذاك حالة برودة في الجسم، وبالتالي يعمل الجسم بشكل خاطئ، ولكنه صحيح مع متطلبات الثيرموستات، على رفع الحرارة في الجسم! ولذا، يشعر حينها المريض ببرودة، على الرغم من ارتفاع حرارة جسمه، وتبدأ القشعريرة في تحريك عضلات بصيلات الشعر لإنتاج الطاقة الحرارية، على الرغم من ارتفاع حرارة الجسم، وحاجته إلى ما يُبرّد من سخونته! كما تنقبض أوعية الشعيرات الدموية في الجلد Peripheral Vasoconstriction، كي تمنع فقدان الجسم للحرارة، وتجعل المريض يشعر بمزيد من البرودة، ويبدأ في تغطية جسمه بمزيد من الأغطية كي يتدفأ! ومن أمثلة أسباب الحمّى، وإنتاج مواد «بايروجين»، حالات الالتهابات المكروبية التي تفرز فيها الميكروبات مواد تتسبب بالحمى، وحالات الأورام السرطانية، واضطرابات مناعة الجسم التي يتم فيها داخليًا إنتاج مواد «بايروجين». ولذا، تختلف المعالجة الطبية للحالة الثانية عن معالجة الحالة الثالثة، على الرغم من أن كلاهما ترتفع فيهما حرارة الجسم.
* حمى مضادة للالتهابات
وعلى الرغم من الخلافات العلمية حتى اليوم حول ما إذا كان للحمى جدوى أو فائدة صحية أم لا، فإنه لا تُوجد إجابة يقينية علميًا، ولكن هناك كثير من الإثباتات العلمية ونتائج الدراسات الطبية التي لاحظت أن حصول الحمى يُسرّع من وتيرة زوال الالتهابات الميكروبية، ويُقلل من معدلات الوفيات، وهي نتائج تدعم النظرية التي تفيد بأن الحمّى إحدى وسائل دفاع الجسم عن نفسه، وأن ارتفاع مؤشر تنظيم حرارة الجسم في الدماغ هو أمر يقصده الجسم في محاولاته التغلب على الالتهابات الميكروبية. ولذا، لا يحصل هذا التغير في مؤشر تنظيم حرارة الجسم بالدماغ في حالات ضربات الشمس التي ترتفع فيها حرارة الجسم. وتفيد أيضًا نتائج تلك الدراسات العلمية أن تفاعلات مكونات جهاز مناعة الجسم، من خلايا ومواد كيميائية، تنشط بشكل أكبر بفعل ارتفاع حرارة الجسم، وتحديدًا زيادة نشاط خلايا الدم البيضاء المعنية بالمناعة، وخلايا الدم البيضاء المعنية بأكل الميكروبات، وخفض تأثيرات المواد السُمّية التي تفرزها الميكروبات، وزيادة وتيرة إنتاج خلايا المناعة، وخصوصا خلايا تي T Cell.

* استشارية الأمراض الباطنية



ابتكار واعد لعلاج فقدان الذاكرة بالذكاء الاصطناعي

أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)
أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)
TT

ابتكار واعد لعلاج فقدان الذاكرة بالذكاء الاصطناعي

أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)
أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)

طوّر فريق من الباحثين من جامعة بنسلفانيا الأميركية أول جهاز لعلاج فقدان الذاكرة الناتج عن إصابات الدماغ الرضية. يستطيع الابتكار الجديد توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي من أجل تحليل النشاط الدماغي، وتقديم دفعات من التحفيز لأدمغة المرضى الذين يعانون من فقدان الذاكرة.

وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قد منحت نظام التحفيز العصبي الذكي (SNS)، وهو علاج قابل للزرع على الدماغ، ابتكره مايكل كاهانا وزملاؤه من خلال شركتهم المنبثقة عن جامعة بنسلفانيا، «نيا ثيرابيوتكس»، تصنيف «جهاز رائد».

ويُعدّ جهاز SNS من شركة «نيا (Nia) أول جهاز يحصل على هذا التصنيف لعلاج فقدان الذاكرة الناتج عن إصابات الدماغ الرضية. يقول كاهانا في بيان نُشِرَ يوم الجمعة إن الشركة تستعد لبدء التجارب السريرية في عام 2027.

ويضيف دانيال ريزوتو، الذي درس على يد كاهانا وشارك معه في تأسيس شركة «Nia Therapeutics»: «أحياناً أتحدث مع الناس عن هذه التقنية، فيظنونها ضرباً من الخيال العلمي»، موضحاً أن الأمر: «يبدو خيالاً علمياً بالفعل. لكنني ومايك حوّلنا هذه التقنية من خيال علمي إلى حقيقة علمية. وقد نشرنا العديد من الأبحاث المُحكّمة التي تُظهر قدرتنا على تحسين الذاكرة اللفظية لدى الإنسان باستخدام هذا النهج».

بذور الإلهام

في أواخر التسعينات دُعي مايكل كاهانا الشاب -الذي كان آنذاك يُطوِّر نماذج حاسوبية للذاكرة البشرية- إلى كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية، من قِبَل صديقٍ له جراح أعصاب، لإلقاء محاضرة عامة لأعضاء هيئة التدريس في قسمي جراحة الأعصاب وعلم الأعصاب. بعد ذلك قام بجولة في الطابق التاسع من مستشفى بوسطن الأميركي للأطفال. يقول كاهانا، أستاذ علم النفس، والحائز على كرسي إدموند جيه ولويز دبليو كان: «كانت تلك أهم لحظةٍ مهنيةٍ في حياتي».

منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الابتكار تصنيف جهاز رائد (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)

في الطابق التاسع كان مرضى الصرع المقاوم للأدوية يخضعون لمراقبةٍ لمدة أسبوع كامل باستخدام أقطابٍ كهربائيةٍ مزروعةٍ، للمساعدة في التخطيط لجراحةٍ قد تكون شافية. لاحظ كاهانا مريضاً مراهقاً يلعب لعبة فيديو، بينما كان نظام التسجيل يلتقط كمياتٍ هائلةً من البيانات التي لم تُحلَّل قط. باستثناء جزءٍ صغيرٍ يُستخدم لرسم خرائط النوبات، كانت البيانات تُحذف كل ليلة؛ إذ لم يكن هناك مكانٌ لتخزين هذه الكمية الهائلة من المعلومات. فكانت هذه هي جذور مغامرة استمرت لعقود، كما يسميها كاهانا، وأدت إلى إدراك إمكانية التنبؤ بموعد تذكر الشخص، وموعد نسيانه.

مسار جديد

توسّعت المناهج الحسابية لتحليل البيانات العصبية -التي وضعها كاهانا وآخرون- مع ظهور أساليب الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي القادرة على فهم كيفية تنبؤ الأنماط المعقدة للخصائص العصبية بالقياسات السلوكية. وقد دأب كاهانا على نشر أبحاثٍ حول هذه الأنماط لسنوات. يقول: «كانت لحظة الإلهام بالنسبة لنا عندما أدركنا أن هذا الكم الهائل من التباين في تأثيرات التحفيز يمكن تفسيره».

تعاون كاهانا وريزوتو في جامعة بنسلفانيا عام 2014 لإطلاق مشروع بحثي «لاستعادة الذاكرة النشطة». وكانت النتائج واعدة. فعلى سبيل المثال أفاد كاهانا وريزوتو، من خلال دراسة مُحكّمة نُشرت في يناير 2023، أن جهازهما قادر على تحسين الذاكرة بنسبة 19 في المائة تقريباً لدى المرضى الذين لديهم تاريخ من إصابات الدماغ الرضية المتوسطة إلى الشديدة. وفي دراسة لاحقة نُشرت عام 2024 أظهرا قدرتهما على تحسين الذاكرة بنسبة 28 في المائة لدى مرضى الصرع الذين زُرعت لديهم أقطاب كهربائية بالقرب من مسارات المادة البيضاء.

يقول ريزوتو: «لقد حسّن بروتوكول العلاج ذاكرتهم بنفس القدر الذي كنا نتوقع أن تتراجع به ذاكرتهم نتيجة إصابتهم الدماغية».

ويضيف كاهانا: «لا يقتصر هذا الجهاز على كونه علاجاً فحسب، بل هو أيضاً نظام لجمع بيانات الدماغ البشري، سيخزن بيانات عصبية أكثر بكثير مما تمكنت من جمعه خلال عقود من البحث على مرضى جراحة الأعصاب. قد تؤدي هذه البيانات إلى تطورات علمية وعلاجية لا يمكن تصورها».


بدلاً من الأهداف المستحيلة... 9 أهداف رياضية ينصح بها المدربون

9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)
9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)
TT

بدلاً من الأهداف المستحيلة... 9 أهداف رياضية ينصح بها المدربون

9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)
9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)

تحديد أهداف واقعية للياقة البدنية قد يكون مفتاحاً للاستمرار وتحقيق نتائج ملموسة، بدلاً من وضع أهداف طموحة يصعب الالتزام بها. ويقترح مدربون شخصيون مجموعة من الأهداف البسيطة والقابلة للقياس، من ممارسة الرياضة 12 يوماً في الشهر أو الجري لمسافة ميل من دون توقف.

وفي هذا التقرير، نستعرض 9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون، مع خطوات عملية تساعدك على تحقيقها تدريجياً والاستمرار عليها.

1- ممارسة الرياضة 12 يوماً في الشهر

تُعد الاستمرارية عاملاً أساسياً لبناء عادة ممارسة الرياضة وتحقيق نتائج ملموسة.

ويقترح مايك دونافانيك، اختصاصي القوة والتكييف المعتمد من «NSCA» ومؤسس تطبيق «Sweat Factor»، البدء بهدف يمكن تحقيقه، مثل ممارسة التمارين 3 مرات أسبوعياً.

ولتطبيق ذلك، حدد في جدولك 12 يوماً لممارسة الرياضة خلال الشهر، واضبط تذكيرات على هاتفك، وشارك هدفك مع صديق لتعزيز الالتزام.

وبعد الشهر الأول، يمكنك إعادة تقييم الهدف وزيادة عدد حصص التمرين تدريجياً.

2- الجري لمسافة ميل من دون توقف

بالنسبة إلى المبتدئين أو من يعودون إلى ممارسة الرياضة، يمكن أن يكون الجري لمسافة ميل من دون توقف هدفاً مناسباً لتحسين اللياقة القلبية التنفسية. وقالت هانا كلاوسن، المدربة الشخصية المعتمدة من «NASM» ومديرة التدريب في «Macros Inc»، إن تحسين القدرة على التحمل يدعم صحة العظام والقلب والمناعة، ويقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

ابدأ بمسافات أقصر، مثل ربع أو نصف ميل، وزد المسافة بنحو ثُمن ميل أسبوعياً، مع تسجيل مدة الجري من دون توقف. وعند الشعور بالتعب، ضع أهدافاً صغيرة، مثل الاستمرار حتى نهاية الشارع أو انتهاء الأغنية التي تستمع إليها.

3- اكتشاف التمرين المفضل لديك

أفضل تمرين هو الذي تستطيع الاستمرار عليه، لذلك جرّب أنشطة مختلفة حتى تجد ما تستمتع به.

ضع قائمة بالأنشطة التي ترغب في تجربتها، مثل اليوغا والجري والكيك بوكسينغ وتمارين الترمبولين، وابحث عن حصص مناسبة في صالات الرياضة أو عبر تطبيقات اللياقة البدنية.

كما يمكن الانضمام إلى مجموعات الجري إذا كنت تفضل ممارسة الرياضة في أجواء اجتماعية.

4- المشي 10 آلاف خطوة يومياً لمدة 30 يوماً

قد يبدو تحقيق 10 آلاف خطوة يومياً هدفاً صعباً؛ لذلك يمكن التركيز على متوسط عدد الخطوات خلال الشهر بدلاً من الضغط على نفسك يومياً.

وتنصح كلاوسن بتخصيص وقت للمشي لمسافات أطول في أيام العطلة أو الأيام الأقل ازدحاماً، والاحتفاظ بحذاء رياضي في السيارة أو مكان العمل، مع تسجيل عدد الخطوات يومياً لمتابعة التقدم.

5- أداء 10 تمارين ضغط متتالية

تساعد تمارين الضغط على تعزيز قوة الجزء العلوي من الجسم، ويمكن تحديد هدف يتناسب مع مستواك، سواء كان تمرين ضغط واحداً من دون استخدام الركبتين أو 10 تمارين متتالية.

وإذا كان تمرين الضغط التقليدي صعباً، يمكن البدء بتمارين الضغط على سطح مرتفع، أو باستخدام الركبتين، أو بالجمع بين الطريقتين. وتوصي إليزابيث تريز، المدربة الشخصية المعتمدة من «NASM» ومديرة اللياقة في «425 Fitness»، بالبدء بالتعديل الذي يمكنك أداء 3 مجموعات من 10 تكرارات به.

وبمجرد إتقان 10 تكرارات بسهولة، انتقل إلى نسخة أكثر تحدياً.

6- تخصيص 15 دقيقة للتمدد بعد التمرين

لا يقتصر دور تمارين التمدد على تحسين المرونة، بل تساعد أيضاً على زيادة نطاق الحركة وتقليل الالتهاب، ما قد يساهم في الوقاية من الإصابات.

وينصح كولينز إزيك، المدرب الشخصي المعتمد من «NASM» ومالك «Mayweather Boxing + Fitness» في لوس أنجليس، بتمديد العضلات التي جرى تمرينها في ذلك اليوم، مع الثبات في وضعية التمدد من 15 إلى 45 ثانية.

بعد الجري، على سبيل المثال، يمكن تمديد عضلات الفخذ الخلفية، بينما يمكن بعد تمارين البيلاتس التي تركز على عضلات البطن استخدام وضعية الكوبرا أو أبو الهول.

ويجب التنفس بعمق أثناء التمدد، مع تجنب الوصول إلى درجة الألم.

7- الثبات في وضعية البلانك لمدة دقيقة

تُعد وضعية البلانك تمريناً فعالاً لعضلات البطن والظهر، أو ما يُعرف بالعضلات الأساسية. ويساعد تقوية هذه العضلات على الحفاظ على وضعية جسم سليمة وتقليل آلام الظهر وبعض الإصابات.

ابدأ بالثبات لمدة 20 إلى 30 ثانية مرتين أو 3 مرات أسبوعياً، ثم زد المدة بمقدار 5 ثوانٍ تدريجياً. ويمكن البدء بالاستناد إلى الركبتين قبل الانتقال إلى البلانك على أصابع القدمين.

8- شرب كمية كافية من الماء

يساعد شرب الماء بانتظام على الحفاظ على ترطيب الجسم، لكن الاحتياجات تختلف وفق مستوى النشاط والنظام الغذائي ووزن الجسم والمناخ.

وبشكل عام، يُنصح النساء بنحو 9 أكواب من الماء يومياً والرجال بنحو 13 كوباً، مع إمكانية الحصول على جزء من السوائل من الأطعمة والمشروبات الأخرى.

ويمكن استخدام زجاجة ماء كبيرة قابلة لإعادة الاستخدام ومحمولة لتسهيل متابعة الكمية، مع تقسيم الهدف على مدار اليوم بدلاً من شرب معظم الكمية قبل النوم.

9- تخصيص يومي راحة أسبوعياً

قد يدفع الحماس لتحقيق أهداف اللياقة إلى ممارسة التمارين يومياً، لكن العضلات تحتاج إلى الراحة والتعافي.

وتقول إليزابيث تريز إن الحصول على يومي راحة أسبوعياً يمثل نقطة بداية جيدة، مع إمكانية ممارسة نشاط خفيف مثل المشي أو اليوغا الهادئة.

ويقول كريس موسر، المدرب الشخصي المعتمد في «Crunch West Hollywood»، إن الاستماع إلى إشارات الجسم مهم، مشيراً إلى ضرورة إضافة يوم راحة عندما يكون الشخص مرهقاً أو يعاني ألماً شديداً بعد التمرين.

وأضاف أن ممارسة الرياضة قد ترفع هرمون الكورتيزول، وإذا كان الجسم يتعرض بالفعل لمستويات مرتفعة من الضغط النفسي، فإن الإفراط في التمارين قد يزيد العبء عليه.

كيف تساعد أهداف اللياقة على تحقيق التقدم؟

يساعد وضع أهداف واضحة على تحديد اتجاه التقدم، وزيادة الحافز، واختيار أهداف تتناسب مع القدرات والاحتياجات الشخصية.

كما تتيح الأهداف القابلة للقياس متابعة التقدم والالتزام بخطة اللياقة، وتحويل الرغبة في تحسين الصحة إلى خطوات عملية وواضحة يمكن تنفيذها تدريجياً.


هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)
معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)
TT

هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)
معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)

قد يبدو أن هناك تعارضاً بين حماية البشرة من أضرار أشعة الشمس والحصول على كمية كافية من فيتامين «د». لكن في الواقع، لا يعني استخدام واقي الشمس يومياً بالضرورة الإصابة بنقص فيتامين «د». وتشير الأدلة المتاحة إلى أن الاستخدام المنتظم لواقي الشمس لا يؤدي، لدى معظم الأشخاص، إلى خفض مستويات فيتامين «د» بشكل ملحوظ.

وإذا كان الجسم بحاجة إلى مزيد من فيتامين «د»، فهناك مصادر أخرى آمنة وفعالة للحصول عليه، أبرزها الأطعمة الغنية بهذا الفيتامين والمكملات الغذائية، من دون الحاجة إلى زيادة التعرض لأشعة الشمس.

هل يعوق استخدام واقي الشمس إنتاج فيتامين «د»؟

يحجب واقي الشمس واسع الطيف جزءاً من الأشعة البنفسجية من النوع UVB، وهي الأشعة التي تستخدمها البشرة لإنتاج فيتامين «د». ومع ذلك، فإن تأثير واقي الشمس في مستويات هذا الفيتامين يبدو محدوداً للغاية.

وقال الدكتور روبرت دين، طبيب الأورام الإشعاعي لموقع «هيلث»: «لا يؤثر واقي الشمس إلا بشكل طفيف أو معدوم في مستويات فيتامين د».

وفي الواقع، لا توجد علاقة واضحة بين استخدام واقي الشمس والإصابة بنقص فيتامين «د». فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستخدمون واقي الشمس بانتظام لا يعانون من نقص فيتامين «د» مقارنةً بالأشخاص الذين لا يستخدمونه.

وأوضحت الدكتورة كيلي ريد، طبيبة الأمراض الجلدية، أن ذلك قد يعود إلى أن بعض الأشعة فوق البنفسجية تصل إلى الجلد بغض النظر عن كمية واقي الشمس المستخدمة أو ارتفاع عامل الحماية من الشمس (SPF)، قائلةً: «قد يعود ذلك إلى أنه بغض النظر عن كمية واقي الشمس المستخدمة أو ارتفاع عامل الحماية من الشمس (SPF)، فإن بعض أشعة الشمس فوق البنفسجية تصل إلى الجلد».

وعلى سبيل المثال، يحجب واقي الشمس ذي عامل الحماية SPF 30 نحو 97 في المائة من أشعة UVB عند استخدامه بشكل صحيح وإعادة وضعه بانتظام، مما يعني أن جزءاً صغيراً من هذه الأشعة يظل قادراً على الوصول إلى الجلد.

وعادةً ما تكون هذه الكمية الضئيلة من أشعة UVB كافية لتحفيز البشرة على إنتاج فيتامين «د». وأضافت الدكتورة ريد: «لا يتطلب الأمر الكثير».

لماذا لا يمنع واقي الشمس إنتاج فيتامين «د» بشكل كامل؟

إلى جانب حقيقة أن واقي الشمس لا يحجب جميع الأشعة فوق البنفسجية، فإن معظم الأشخاص لا يستخدمونه بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية.

فلتغطية الجلد المكشوف بشكل كامل، يحتاج الشخص إلى نحو أونصة كاملة من واقي الشمس، أي ما يعادل تقريباً كمية تكفي لملء كأس صغير، مع ضرورة إعادة وضعه كل ساعتين، خصوصاً عند التعرض المستمر للشمس أو التعرق أو السباحة.

لكن كثيراً من الناس لا يلتزمون بهذه الطريقة في الاستخدام.

وقال الدكتور دين: «معظم الناس لا يستخدمون واقي الشمس بحكمة، ويغطون بشرتهم بكميات قليلة، لذا من غير المرجح أن يمنع امتصاصه»؛ والمقصود هنا أن الكمية المستخدمة فعلياً لا توفر عادةً الحجب الكامل للأشعة فوق البنفسجية الذي قد يحدث في ظروف الاستخدام المثالي.

حتى الأشخاص الذين يحرصون على استخدام واقي الشمس يومياً من المرجح أن يتعرضوا أحياناً لأشعة الشمس من دون حماية كاملة. فقد يتعرض الشخص للشمس في أثناء دخوله السيارة والخروج منها، أو خلال فترات قصيرة يقضيها في الخارج قبل وضع واقي الشمس أو بعد زوال جزء منه.

وقد تبدو هذه الفترات قصيرة، لكنها يمكن أن تسهم في وصول الأشعة فوق البنفسجية إلى الجلد، وبالتالي في إنتاج فيتامين «د».