حرارة الجسم.. من أين تأتي؟ وكيف نفهمها؟

نظرية سائدة تفيد أن الحمّى إحدى وسائل دفاع الجسم ضد الالتهابات

حرارة الجسم.. من أين تأتي؟ وكيف نفهمها؟
TT

حرارة الجسم.. من أين تأتي؟ وكيف نفهمها؟

حرارة الجسم.. من أين تأتي؟ وكيف نفهمها؟

على الرغم من أن ارتفاع حرارة الجسم قد يسبب القلق لدى الوالدين، والأمهات منهما بالذات، فإن الحمّى نفسها لا تتسبب بضرر على جسم الطفل، بل ربما كانت شيئا مفيدا لجسمه، فهي التي يُعبر بها الجسم في بعض الأحيان عن وجود التهاب ميكروبي في أحد مناطقه، ويؤكد أنه يقوم بواجبه في محاربته، أو تكون نتيجة لأسباب أخرى أقل أهمية صحية. لذا، تشير المصادر الطبية إلى أن ارتفاع حرارة الجسم لدى الأطفال الأصحاء، أي الذين ليس لديهم أمراض مزمنة، لا يدل على أن شيئًا ما خطيرًا يحصل في أجسامهم. ولكن يبقى الارتفاع العالي في درجة حرارة جسم الطفل مهم لأنه قد يتسبب بإزعاج للطفل، أو يتسبب بخروج السوائل من جسمه، مما يعرضه لحالة من الجفاف.
* درجة الحرارة الطبيعية
إن أولى الخطوات العملية والمنطقية للعناية بالطفل، عند شعور الأم أن طفلها لديه ارتفاع في حرارة الجسم، هي قياس درجة حرارة الجسم للتأكد من الأمر، ودعونا نراجع بعض الحقائق الطبية حول حرارة الجسم، وكيفية قياسها.
بغض النظر عن درجة حرارة الأجواء المحيطة بالإنسان في البيئة التي يوجد فيها، يعمل الجسم البشري على حفظ الجسم في مدى درجة حرارة تضمن له عمل الأجهزة والأعضاء بكفاءة، وتضمن في الوقت نفسه راحة الإنسان؛ بمعنى أن البيئة التي يوجد المرء فيها قد تكون ذات حرارة عالية، تُقارب الخمسين درجة مئوية، أو تكون ذات درجة حرارة منخفضة، تُقارب الثلاثين تحت الصفر، ومع ذلك يعمل الجسم على «حفظ» الحرارة داخله في مدى يتراوح بين 36.1 درجة مئوية إلى 37.7 درجة مئوية. وعملية «الحفظ» هذه قد تعني أنه على الجسم أن يُبرّد نفسه حينما يكون المرء في أجواء عالية الحرارة، أو أن يُنتج حرارة حينما يكون المرء في أجواء متدنية البرودة. ويضبط هذا الأمر بواسطة مركز «ضابط الحرارة» (تيرموستات) الموجود في الدماغ، الذي يحفظ حرارة الجسم، ولا يُمكن أن ترتفع حرارة الجسم ما لم يسمح هذا «الترموستات» برفع رقم الحرارة الطبيعية للجسم.
* ضبط حرارة الجسم
ويطرح هنا سؤالان: من أين تأتي حرارة الجسم؟ وكيف نفهم تغيرات هذه الحرارة؟ بداية، تتحكم منطقة «ما تحت المهاد» Hypothalamus في الدماغ بـ«ضبط حرارة الجسم» Thermoregulation، أي هي المنطقة الطبيعية التي من مهامها الضبط والسيطرة لحفظ وإنتاج حرارة الجسم. وهذه القدرة على «ضبط حرارة الجسم» إحدى القدرات الأولية للكائن الحي بالعموم، أي القدرة على حفظ حرارة الجسم، ضمن مدى معين، بغض النظر عن التغيرات في حرارة البيئة المحيطة به. وهذه القدرة تختلف عن قدرات كائنات حية على «التكيف الحراري» Thermoconforming، التي تمكن بعض الكائنات الحية من العيش ضمن تقلبات درجة الحرارة المحيطة بتغيير حرارة جسم الكائن الحي نفسه، وبالتالي لا تحتاج إلى قدرة داخلية لتنظيم حرارة الجسم. والواقع أن امتلاك قدرة إجراء عملية «ضبط حرارة الجسم» أحد عناصر امتلاك قدرات «التوازن» Homeostasis للكائن الحي، أي قدرات الحفاظ على توازن نسبي بين مجموعة من العوامل المختلفة التأثير، وهو الأمر الذي يُوفر للجسم الاستقرار الديناميكي المتحرك في مكونات العناصر البيئة الداخلية لجسم الكائن الحي، التي من أهمها على الإطلاق قدرات حفظ الحرارة بتوازن مع البيئة الخارجية. ومن هنا، إذا فقد الجسم القدرة على هذا التوازن الحراري عند التعرض لدرجات حرارة أعلى لفترات طويلة، أي أطول من 4 ساعات بشكل متواصل، أو درجات حرارة أعلى من 38 درجة مئوية في أجواء ذات مستويات عالية من الرطوبة لساعات، فإن الجسم لا يستطيع التحمل، وتختل لديه قدرة التكيف الحراري، ويكون عُرضة لاضطرابات صحية قد تُهدد سلامة حياته. وعنصر الرطوبة مهم، كما سيأتي، لأن له علاقة بسهولة تبخر العرق عن سطح الجسم، وتبريد الجسم بالتالي.
وعملية «ضبط حرارة الجسم» تتطلب القدرة على إنتاج الحرارة الداخلية من الجسم في أوقات، وتتطلب كذلك القدرة على إخراج الحرارة من الجسم في أوقات أخرى، وذلك باختلاف تغيرات حرارة البيئة المحيطة بالجسم. وبعيدًا عن تعقيدات التصنيفات العلمية للكائنات الحية إلى «ذوات الدم البارد» Cold - Blooded و«ذوات الدم الحار» Warm – Blooded، والتفاصيل العلمية المتعلقة بامتلاك قدرات مختلفة على اكتساب الحرارة وإنتاجها، والتفاعل مع حرارة البيئة المحيطة، فإن الجسم البشري يتمتع بقدرات على إنتاج الطاقة الحرارية، والتفاعل مع حرارة البيئات المحيطة، وهناك آليات متعددة يمتلكها الجسم للتعامل مع موضوع «الحرارة»، ولا يزال الكثير مجهولا لنا علميًا حول كيفية تعامل الجسم مع الحرارة. ولذا، فإن معرفة وإدراك بعض من المبادئ المعرفية حول هذا الأمر مفيدة جدًا في التعامل اليومي الإكلينيكي وغير الإكلينيكي مع حرارة جسم الإنسان واضطراباتها، ومعرفة حقيقة تأثيرات تلك التغيرات، وهل هي جميعها ضارة، أو أن ثمة بعض الفوائد للجسم جراء ارتفاع أو انخفاض حرارة الجسم.
* إنتاج الحرارة
إننا بحاجة لإدراك عنوانين مهمين: العنوان الأول: آليات الجسم في إنتاج الطاقة الحرارية داخله، والثاني: آليات تعامل الجسم مع اختلاف الحرارة، والتحكم فيها. وفي شأن إنتاج الحرارة، فإن المصدر الرئيسي في إنتاج الجسم للطاقة الحرارية هو العمليات الكيميائية الحيوية التي تتم داخل الخلايا، عبر حرق سكر الغلوكوز، وإنتاج الماء وثاني أكسيد الكربون، والأهم إنتاج مركب «إيه تي بيه» ATP، أو ثُلاثي فوسفات الأدينوسين، الذي هو عنصر مهم لاحتوائه على طاقة عالية، وفي تنشيط عدد من التفاعلات الكيميائية داخل الخلايا. وعملية الحرق هذه هي ما يُعبر عنه علميًا بـ«عملية الأيض»، أو التمثيل الغذائي Metabolism. ومما تجدر ملاحظته أن الطعام هو مصدر العناصر الغذائية التي تستخدم في إنتاج الطاقة، وتحديدًا سكريات الكربوهيدرات والبروتينات والدهون، التي من المهم أن يتعامل معها الجسم بالدرجة الأولى كعناصر تُؤدي وظائف محددة في الجسم، وعلى سبيل المثال، سكريات الكربوهيدرات عناصر تعتبر المصدر الرئيسي لإنتاج الطاقة، ولذا نتناول منها ما يكفي لتكون مصدر إنتاج الطاقة، ولا نتناول منها فوق الحاجة لإنتاج الطاقة، مما يضطر الجسم إلى خزنها على هيئة شحوم، وكذا الحال مع البروتينات والدهون التي لها وظائف، وبالتالي نتناول منها ما يكفي لذلك، ولا تتحول إلى عبء يضطر الجسم إلى خزنه.
وهناك مصادر أخرى في الجسم لإنتاج الطاقة الحرارية، مثل تحريك العضلات الكبيرة في الجسم عند الحركة، ومثل تحريك العضلات الصغيرة المرتبطة ببصيلات الشعر في الجلد عند سريان القشعريرة والرجفة مع البرودة. وإضافة لذلك، هناك العوازل الحرارية، كالجلد وطبقة الشحوم التي تحته. وبالمقابل، هناك عدة آليات للتبريد، أي تبريد الجسم حال وجود الجسم في أجواء حارة، ومن أهمها إفراز العرق على سطح الجلد وتبخره، وإنتاج البرودة نتيجة لعملية التبخر تلك. ولذا، فإن مما يُسهل نشاط عملية التبريد هذه عاملان، هما أولاً توفر عدد كاف من الغدد العرقية بالجلد، وهي التي يقل عددها مع التقدم في العمر، أو يكون عددها قليلاً لدى الأطفال الصغار، مما يعني تدني نشاط القدرة على تبريد الجسم في الأجواء الحارة لدى الأطفال الصغار ولدى كبار السن، مما يعني ارتفاع احتمالات معاناتهم من ارتفاع حرارة الأجواء. والعامل الثاني تدني نسبة رطوبة الهواء المحيط بالجسم، لأن ارتفاع نسبة الرطوبة يعني صعوبة تبخر ماء العرق عن الجلد، وبالتالي تدني قدرة تبريد الجسم حال الوجود في أجواء مرتفعة الحرارة ومرتفعة الرطوبة.
* اضطرابات حرارية
واضطرابات حرارة الجسم يُمكن تقسيمها إلى 3 حالات رئيسية، الحالة الأولى: انخفاض حرارة الجسم Hypothermia، مثل الوجود في أجواء باردة مع تدني قدرة الجسم على إبقاء حرارة الجسم دافئة كما هو طبيعي. والحالة الثانية: ارتفاع حرارة الجسم Hyperthermia مع بقاء عمل نظام تنظيم حرارة الجسم في منطقة ما تحت المهاد بالدماغ، أو ثيرموستات Thermostat حرارة الجسم، على حالته المعتادة، وهو ما يحصل مع ضربات الشمس على سبيل المثال. والحالة الثالثة: حالة الحُمّى التي ترتفع فيها حرارة الجسم، ولكن أيضًا يزداد إنتاج مواد كيميائية تُدعى «بايروجين» Pyrogen، تعمل على نشوء حالة من اضطرب عمل ثيرموستات حرارة الجسم، وتحديدًا يرتفع مؤشر الثيرموستات Thermoregulatory Set Point لتصبح الحرارة الطبيعية للجسم أقل مما يجب أن يتوافق مع الثيرموستات، أي أن الحرارة الطبيعية للجسم يعتبرها الدماغ حينذاك حالة برودة في الجسم، وبالتالي يعمل الجسم بشكل خاطئ، ولكنه صحيح مع متطلبات الثيرموستات، على رفع الحرارة في الجسم! ولذا، يشعر حينها المريض ببرودة، على الرغم من ارتفاع حرارة جسمه، وتبدأ القشعريرة في تحريك عضلات بصيلات الشعر لإنتاج الطاقة الحرارية، على الرغم من ارتفاع حرارة الجسم، وحاجته إلى ما يُبرّد من سخونته! كما تنقبض أوعية الشعيرات الدموية في الجلد Peripheral Vasoconstriction، كي تمنع فقدان الجسم للحرارة، وتجعل المريض يشعر بمزيد من البرودة، ويبدأ في تغطية جسمه بمزيد من الأغطية كي يتدفأ! ومن أمثلة أسباب الحمّى، وإنتاج مواد «بايروجين»، حالات الالتهابات المكروبية التي تفرز فيها الميكروبات مواد تتسبب بالحمى، وحالات الأورام السرطانية، واضطرابات مناعة الجسم التي يتم فيها داخليًا إنتاج مواد «بايروجين». ولذا، تختلف المعالجة الطبية للحالة الثانية عن معالجة الحالة الثالثة، على الرغم من أن كلاهما ترتفع فيهما حرارة الجسم.
* حمى مضادة للالتهابات
وعلى الرغم من الخلافات العلمية حتى اليوم حول ما إذا كان للحمى جدوى أو فائدة صحية أم لا، فإنه لا تُوجد إجابة يقينية علميًا، ولكن هناك كثير من الإثباتات العلمية ونتائج الدراسات الطبية التي لاحظت أن حصول الحمى يُسرّع من وتيرة زوال الالتهابات الميكروبية، ويُقلل من معدلات الوفيات، وهي نتائج تدعم النظرية التي تفيد بأن الحمّى إحدى وسائل دفاع الجسم عن نفسه، وأن ارتفاع مؤشر تنظيم حرارة الجسم في الدماغ هو أمر يقصده الجسم في محاولاته التغلب على الالتهابات الميكروبية. ولذا، لا يحصل هذا التغير في مؤشر تنظيم حرارة الجسم بالدماغ في حالات ضربات الشمس التي ترتفع فيها حرارة الجسم. وتفيد أيضًا نتائج تلك الدراسات العلمية أن تفاعلات مكونات جهاز مناعة الجسم، من خلايا ومواد كيميائية، تنشط بشكل أكبر بفعل ارتفاع حرارة الجسم، وتحديدًا زيادة نشاط خلايا الدم البيضاء المعنية بالمناعة، وخلايا الدم البيضاء المعنية بأكل الميكروبات، وخفض تأثيرات المواد السُمّية التي تفرزها الميكروبات، وزيادة وتيرة إنتاج خلايا المناعة، وخصوصا خلايا تي T Cell.

* استشارية الأمراض الباطنية



دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.


6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.