التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي... اختبار متقدم لتشخيص أمراض القلب

خيار بديل أسرع وأكثر دقة

التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي... اختبار متقدم لتشخيص أمراض القلب
TT

التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي... اختبار متقدم لتشخيص أمراض القلب

التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي... اختبار متقدم لتشخيص أمراض القلب

إذا خالجك شعور بالضغط، أو عدم الراحة، في صدرك، لفترة وجيزة، عند ممارسة التمارين أو عند التعرض للتوتر، ربما يكون السبب المحتمل تدفق كميات غير كافية من الدم إلى القلب.

اختبار الإجهاد لتشخيص الذبحة الصدرية

وتُعرف هذه الحالة باسم الذبحة الصدرية المستقرة stable angina، مما يشير إلى أنك قد تكون عرضة لخطر الإصابة بنوبة قلبية heart attack.

ومن أجل تشخيص (أو استبعاد) وجود مخاطرة الإصابة بنوبة قلبية، كان الأطباء، فيما مضى، يبدأون باختبار إجهاد القلب stress test. ويراقب هذا الاختبار النشاط الكهربائي للقلب، ووظائف عضلاته، وأنماط تدفق الدم في أثناء تعرض القلب للإجهاد، إما من خلال التمارين أو الأدوية. إلا أن هذا الاختبار ينطوي على جانب سلبي: فهو لا يكشف إلا عن الحالات التي تحتوي على ضيق بالغ في الشرايين (عادةً ما تكون بنسبة انسداد تزيد عن 70 في المائة)، مما يؤدي إلى تقييد تدفق الدم، ويسبب ظهور أعراض ونتائج غير طبيعية في أثناء الاختبار.

في هذا الصدد، قال د. رون بلانكستين، اختصاصي أمراض القلب الوقائية وكبير الأطباء ومدير قسم التصوير المقطعي المحوسب للقلب في مستشفى «بريغهام آند ويمينز»: «نعلم الآن أن معظم النوبات القلبية لا تحدث بسبب هذه الانسدادات الشديدة، وإنما عندما تتمزق اللويحات الصغيرة غير المسدودة، وتكوّن جلطة تؤدي إلى نوبة قلبية».

اختبار بديل

وأشار إلى أن هناك اختباراً بديلاً، يُعرف باسم التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي coronary computed tomography angiography (CCTA)، يوفر صورة ثلاثية الأبعاد للقلب والأوعية الدموية. وتكشف الصورة عن اللويحات السادّة وغير السادّة لتدفق الدم على حد سواء. وتشير دلائل متزايدة إلى أن هذا الفحص قد يحسن من قدرة أطباء القلب على رصد أمراض القلب وعلاجها.

تاريخ فحوصات القلب المتقدمة

كيف يمكن للفحوصات القلبية المتقدمة أن توضح خطر الإصابة بالنوبة القلبية؟ أتاحت التطورات بمجال تكنولوجيا الأشعة السينية والحوسبة، إمكانية الحصول على صور أكثر دقة وتفصيلاً للجسم، بما في ذلك شرايين القلب. ففي عام 1999، جرى استخدام التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي للمرة الأولى، وتألف الناتج من أربع صور مقطعية فقط، تُعرف كل واحدة منها باسم «شريحة».

أما أجهزة التصوير الحديثة متعددة الكواشف multi-detector scanners، فتنتج أكثر من 64 شريحة، وبعضها - ويُعرف باسم أجهزة التصوير بالأشعة المحسوبة بالفوتونات photon-counting CT scanners – يعمل بسرعات أعلى ويوفر دقة أكبر.

واليوم، تساعد هذه الصور عالية الجودة، بدقة أكبر، في التنبؤ بمن قد يستفيد من الأدوية لرصد مرض الشريان التاجي في مراحله المبكرة ومنع تفاقمه، وبالتالي تقليل احتمالية الإصابة بالنوبة القلبية.

وفي عام 2018، أُجريت دراسة عرفت باسم «سكوت ـ هارت» SCOT-HEART، قارنت بين الرعاية التقليدية (التي تضمنت عادةً اختبار الإجهاد والأدوية الموصى بها)، وبين الرعاية التقليدية مضافاً إليها فحص التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي. وأظهرت النتائج المبكرة أن الأشخاص الذين خضعوا لفحص التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي، كانوا أكثر عرضة للخضوع لإجراءات إضافية في السنة الأولى بعد الفحص. ومع ذلك، تساوى عدد هذه الإجراءات بين المجموعتين، بعد خمس سنوات من بداية الدراسة.

ومع ذلك، كان الأشخاص في مجموعة التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي، أكثر احتمالاً لتناول أدوية وقائية، كما كانوا أقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية أو الإصابة بنوبة قلبية بنسبة 41 في المائة.

وخلال عشر سنوات من تنفيذ الدراسة، كان 56 في المائة من أفراد مجموعة التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي، يتناولون أدوية (بما في ذلك الأسبرين والستاتينات)، لتقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية، مقارنةً بـ49 في المائة في مجموعة الرعاية التقليدية.

والأهم من ذلك، أن معدل النوبات القلبية غير المميتة كان أقل بنسبة 28 في المائة في مجموعة التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي، مقارنة بمن خضعوا للفحوصات التقليدية. يذكر أن نتائج الدراسة نشرت في 25 يناير (كانون الثاني) 2025 في دورية «لانسيت».

في هذا الصدد، شرح د. رون بلانكستين، الأستاذ بكلية الطب بجامعة هارفارد: «إنها أول دراسة تُظهر أن نوع الفحص المستخدم لتقييم ألم الصدر، قد يكون له تأثير مباشر على النتائج الصحية للفرد».

التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي

ما التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي؟ يعتمد التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي على جهاز تصوير مقطعي خاص، لالتقاط صور متعددة وسريعة بالأشعة السينية، لبناء مشاهد ثلاثية الأبعاد للأوعية الدموية وهياكل القلب الأخرى.

قبل إجراء الفحص، تتلقى حقنة بصبغة تباين في الذراع أو اليد، تجعل الأوعية الدموية «تتوهج» في الصور. وقد يجري إعطاؤك أدوية تُبطئ معدل ضربات القلب، وتوسّع الأوعية الدموية. وفي أثناء الفحص، عليك الاستلقاء على طاولة تتحرك داخل فتحة دائرية في جهاز التصوير. ورغم أن التحضيرات قد تستغرق نحو ساعة، فإن الفحص نفسه لا يستغرق سوى ثوان معدودة.

وأوضح د. بلانكستين أن التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي، حمل تصنيف «من الفئة الأولى» ومستوى دليل «A» - وهو أعلى مستوى من التوصية - لاستخدامه كأداة أولية لتقييم الأشخاص، الذين يعانون من انزعاج في الصدر، أو الذين يزورون قسم الطوارئ بأعراض ألم في الصدر.

ويتضح أن أغلب حالات ألم الصدر في الطوارئ لا صلة لها بالقلب. وعليه، فإن فحص التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي، يمكن أن يفيد في استبعاد احتمال حدوث نوبة قلبية لدى الأشخاص المعرضين للخطر. ومع ذلك، يُستخدم هذا الفحص غالباً لتقييم الأشخاص المصابين بالذبحة الصدرية المستقرة.

جدير بالذكر أن أكثر أعراض الذبحة الصدرية المستقرة شيوعاً، الشعور بالضغط أو الضيق أو الانقباض في منتصف الصدر، الذي يزول خلال دقائق، في الغالب. وقد يشعر بعض الناس بعدم ارتياح يمتد إلى الكتف أو الذراع أو الرقبة أو الظهر أو أعلى البطن أو الفك، وقد يعانون من ضيق في التنفس (ما يعرف طبياً باسم ضيق النفس).

يوفر صورة ثلاثية الأبعاد للقلب والأوعية الدموية تكشف عن اللويحات السادّة لها

نصائح حول إجراء هذا الفحص

شرح د. بلانكستين أن: «هناك حماساً كبيراً نحو زيادة استخدام فحص التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي. ومع ذلك، فإن فائدته تعتمد بشكل كبير على جودة الصورة. وليس كل أجهزة التصوير متساوية في الأداء».

وهناك أشخاص لا يُنصح بخضوعهم لهذا الفحص، مثل من لديهم معدل ضربات قلب مرتفع للغاية لا يمكن خفضه بالأدوية، أو من لديهم مؤشر كتلة جسم مرتفع للغاية (40 أو أكثر). وكلتا الحالتين يمكن أن تؤثرا على جودة الصورة. كما يجب على الأشخاص الذين لديهم حساسية من مادة التباين (الصبغة) تجنب هذا الفحص.

وأضاف د. بلانكستين أن الأشخاص الذين جرى تشخيصهم بالفعل بمرض الشريان التاجي قد لا يستفيدون كثيراً من الفحص، لأن نتائجه قد لا تدخل تغييرات على خطة العلاج. ومع ذلك، ومع تطور التكنولوجيا، قد تساعد الفحوصات المتكررة في المستقبل، الأطباء على تقييم مدى فاعلية العلاجات، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لتعديلها.

هل من تحسينات مستقبلية؟ تعتمد شركتان تعملان بمجال المعدات الطبية، هما «هارت فلو» و«كليرلي»، على الذكاء الاصطناعي في تحليل نتائج فحص التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي بدقة أكبر. نظرياً، فإن قياس كمية اللويحات بدقة - خاصة تلك غير السادّة - يمكن أن يساعد في تحسين تقدير خطر الإصابة بالنوبة القلبية.

إلا أن د. بلانكستين نبه إلى أننا لا نعرف بعد ما إذا كانت هذه المعلومات تُضيف فائدة حقيقية، مقارنةً بالتقييم البصري للصورة. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن تكنولوجيا التصوير المقطعي المحوسب للشريان التاجي الحالية، تساعد الأطباء في اتباع نهج أكثر تخصيصاً على صعيد الوقاية القلبية.

وأضاف: «بوجه عام، كلما زادت كمية اللويحات لدى الشخص، زادت احتمالية أن نقترح علاجات أكثر قوة».

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

صحتك يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجيًا في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
TT

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

عند الحديث عن التغذية الصحية وبناء العضلات، يتصدر البروتين قائمة العناصر الأساسية التي يبحث عنها الكثيرون، سواء كانوا رياضيين أو متبعين لحميات غذائية أو حتى أشخاصاً يسعون لنمط حياة متوازن.

ويُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟ هذا ما ألقى تقرير لموقع «هيلث» العلمي الضوء عليه، حيث قارن بين نسب البروتين والفوائد الصحية لكلٍ من البيض والجبن القريش، ليكشف أيهما يتفوق بالفعل على الآخر.

من يتصدر في كمية البروتين؟

عندما يتعلق الأمر بالبروتين، يتفوّق البيض على الجبن القريش.

وتحتوي حصة 100 غرام من البيض (نحو بيضتين مقليتين) على 13.6 غرام من البروتين، مقابل 10.4 غرام في 100 غرام من الجبن القريش (أقل بقليل من نصف كوب).

مع ذلك، يُعدّ كلٌّ من البيض والجبن القريش مصدراً غنياً بالبروتين الكامل عالي الجودة، إذ يحتويان على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاج إليها الجسم لإصلاح العضلات، وإنتاج الهرمونات، وغيرها من العمليات الحيوية.

فوائد غذائية إضافية

إلى جانب البروتين، يُقدّم كلٌّ من البيض والجبن القريش مزيجاً غنياً بالعناصر الغذائية المفيدة للصحة.

فالبيض غني بالكولين الضروري لصحة الدماغ والتمثيل الغذائي، إضافة إلى فيتامينات «أ» و«ب12» ومعادن مثل السيلينيوم والزنك، ومضادات الأكسدة (اللوتين والزياكسانثين) التي تدعم صحة العين وتقلل من خطر فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن.

أما الجبن القريش، فهو أقل في السعرات الحرارية والكوليسترول، ويُعد مصدراً ممتازاً للكالسيوم الذي يدعم صحة العظام والقلب، كما قد يحتوي على بروبيوتيك مفيد لصحة الجهاز الهضمي.

أيّهما الأنسب لأهدافك الصحية؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض مصدرين غنيين بالبروتين والعناصر الغذائية، ولكن قد يكون أحدهما أفضل من الآخر حسب احتياجاتك الفردية.

يُعتبر كلٌّ من البيض والجبن القريش خيارين ممتازين للبروتين، ولكن إذا كنت تُركّز على زيادة البروتين في نظامك الغذائي، فالبيض هو الخيار الأمثل.

أما الجبن القريش، فيُقدّم بديلاً أخفّ وأغنى بالكالسيوم، وقد يساعدك إذا كان تركيزك الأكبر على السعرات الحرارية أو خفض الكوليسترول.

في النهاية، لا حاجة إلى الاختيار بينهما -ما لم تكن لديك حساسية أو قيود غذائية- فكلاهما إضافة مغذية وغنية بالبروتين إلى نظامك الغذائي.


كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجياً في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

إلا أن هناك دراسة جديدة أشارت إلى أن هناك بعض الاستراتيجيات الفعّالة التي يمكنها أن تساعد كبار السن على الحفاظ على عضلاتهم وصحتهم البدنية لأطول فترة ممكنة.

وبحسب ما جاء في الدراسة، التي نقلها موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، قد يحدث الدمج بين تمارين المقاومة وتمارين التوازن مع تناول البروتين فرقاً ملحوظاً في تحسين قوة العضلات والوظائف البدنية لدى كبار السن، خاصة المعرضين لخطر ضمور العضلات.

مزيج فعّال لتحسين القوة والحركة

وجدت الدراسة المنشورة في مجلة «التغذية والصحة والشيخوخة» أن الجمع بين تمارين القوة، وتمارين التوازن، وتناول مكملات البروتين يُحسّن سرعة المشي، وقوة القبضة، وكتلة العضلات الخالية من الدهون لدى الأشخاص المصابين بضمور العضلات.

وقالت الدكتورة راشيل بروسينسكي، الحاصلة على دكتوراه في العلاج الطبيعي ودكتوراه في الفلسفة، والأستاذة المساعدة في طب إعادة التأهيل بجامعة واشنطن، إن على الأشخاص في الستينات من العمر إضافة تمارين التوازن إلى جانب تمارين المقاومة.

وأضافت بروسينسكي: «بما أن تمارين المقاومة لا تُعالج التوازن بشكل مباشر، فينبغي إضافة تمارين تستهدف التوازن تحديداً. وغالباً ما تتضمن هذه التمارين تخطي العوائق، والمشي على أسطح غير مستوية، وتغيير الاتجاهات بسرعة».

وأشارت بروسينسكي إلى أنه ينبغي ممارسة تمارين المقاومة مرتين على الأقل أسبوعياً. أما بالنسبة لتمارين التوازن، فقد يكون ممارستها ثلاث مرات أو أكثر أسبوعياً أكثر فاعلية.

البروتين وحده لا يكفي

وفقاً للدراسة، فإن زيادة تناول البروتين دون ممارسة الرياضة لم تُحسّن القوة أو الحركة.

وتقول كارولين سوزي، اختصاصية التغذية المعتمدة في دالاس والمتحدثة باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية، إن مكملات البروتين ليست مفيدة دائماً للأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة.

وتنصح سوزي بالحصول على البروتين من مصادر غذائية كاملة مثل الدجاج والبيض والفاصوليا والمكسرات والبذور، مع استهداف 25 - 30 غرام بروتين في كل وجبة.

متى تكون مكملات البروتين ضرورية؟

قد تكون مكملات البروتين مفيدة في بعض الحالات، مثل كبار السن الذين يتناولون أدوية GLP-1 لعلاج السكري من النوع الثاني أو مكافحة السمنة، إذ قد يفقدون كتلة عضلية ملحوظة.

ومع ذلك، يشدد الأطباء على ضرورة استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل زيادة تناول البروتين، خاصة لمرضى الكلى أو النقرس أو السكري، حيث تختلف الاحتياجات والقيود الصحية من شخص لآخر.

ويخلص الباحثون إلى أن الحفاظ على الكتلة العضلية في مراحل العمر المتقدمة لا يعتمد على عنصر واحد، بل على استراتيجية متكاملة تجمع بين التمارين المنتظمة والتغذية السليمة والمتابعة الطبية عند الحاجة، بما يضمن حياة أكثر نشاطاً واستقلالية.


لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ، يركز على سرعة المعالجة، قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 في المائة لدى الأشخاص فوق 65 عاماً.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا التدريب للدماغ يعتمد على لعبة حاسوبية تفاعلية تختبر القدرة على التعرف السريع على صور تظهر وتختفي بوتيرة متسارعة، ما يدفع الدماغ لمعالجة معلومات متعددة في وقت واحد.

وقالت الدكتورة مارلين ألبرت، الأستاذة في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، ومديرة مركز أبحاث مرض ألزهايمر في بالتيمور، والمشاركة في إعداد الدراسة: «نطلق على هذا النوع من المهام (مهمة تتطلب تقسيم الانتباه)، حيث لا يملك الفرد رفاهية التفكير في كيفية تحسين أدائه أثناء اللعب، بل كل ما يفكر فيه هو أن يحاول بأفضل ما لديه أن يكتشف كيف يوزع انتباهه بين مشاهد متعددة بسرعة. وكلما تحسّن أداء الأشخاص، أصبحت المهام أصعب».

وبدأت الدراسة عام 1998 وشملت أكثر من 2800 مشارك تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. جميعهم لم يعانوا من الخرف عند بداية الدراسة.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعات خضعت لثلاثة أنواع من التدريب المعرفي، إضافة إلى مجموعة رابعة لم تتلقَّ أي تدريب.

وركزت المجموعة الأولى على الذاكرة، حيث تعلمت تقنيات حفظ قوائم الكلمات والنصوص وتفاصيل القصص. أما المجموعة الثانية، فخضعت لتدريبٍ على التفكير المنطقي، مثل حل المشكلات وبعض المهارات التي تُساعد في الحياة اليومية.

أما المجموعة الثالثة فاستخدمت اللعبة الذهنية السريعة التي تعتمد على تقسيم الانتباه، حيث عرضت اللعبة للمشارك صورة لمشهد معين، مثل صحراء أو بلدة أو أرض زراعية، وبداخلها سيارتان. وفي الوقت نفسه، يظهر شعار «الطريق 66» لثوانٍ قليلة على أطراف الصورة، ويحاط ذلك بعدد من اللافتات المشتتة.

وكان على المشارك أداء مهمتين في آن واحد: اختيار السيارة المناسبة للمشهد المعروض (سواء الصحراء أو البلدة أو الأرض الزراعية)، وتحديد موقع شعار «الطريق 66» بسرعة قبل اختفائه. وتهدف هذه الآلية إلى قياس قدرة الفرد على التركيز على أكثر من عنصر في الوقت نفسه، والتعامل مع المشتتات البصرية بكفاءة.

وأظهرت النتائج أن الانخفاض الملحوظ في خطر الإصابة بالخرف تحقق فقط لدى المجموعة التي مارست اللعبة الحاسوبية التفاعلية.

وبعد متابعة استمرت 20 عاماً، تبين أن المشاركين الذين خضعوا للتدريب الأساسي على هذه اللعبة، بالإضافة إلى جلسات متابعة لاحقة، سجلوا انخفاضاً بنسبة 25 في المائة في تشخيصات الخرف مقارنة بالمجموعة الضابطة.

في المقابل، لم تُظهر تدريبات الذاكرة أو الاستدلال انخفاضاً في خطر الخرف، رغم أنها ساعدت المشاركين على تحسين مهارات التفكير والعيش باستقلالية.

ويرجح الباحثون أن هذا النوع من التدريب قد يعزز ما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة الدماغ على التكيف ومواصلة الأداء رغم التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أو المرض.

كما لفتوا إلى أن تدريبات السرعة قد تساعد في الحفاظ على مادة «الأستيل كولين»، وهي ناقل عصبي مهم للانتباه واليقظة.

ورغم أهمية النتائج، شدد خبراء على ضرورة توخي الحذر، إذ اعتمدت الدراسة على السجلات الصحية لتحديد حالات الخرف، دون تقييمات سريرية متخصصة تؤكد التأثير المباشر للتدريب على أمراض الدماغ المسببة للخرف.

ويؤكد الخبراء أن تدريب الدماغ وحده لا يكفي للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أهمية اتباع نمط حياة متكامل يشمل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، وضبط ضغط الدم، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.